الملحق الرابع: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الأول) القسم الخامس
هـ. التشبث بالأقوياء وقمع الضعفاء
تمتلك إنسانية أضداد المسيح أيضًا شيئًا مثيرًا للاشمئزاز وبغيضًا، وهو أنهم يتشبثون بالأقوياء ويقمعون الضعفاء. إذا كان ثمة مشاهير أو أناس بعينهم يتمتعون بسلطة أو مكانة في الكنيسة أو في العالم، أيًّا كانت هويتهم، فإن أضداد المسيح يضمرون في قلوبهم حسدًا وإعجابًا لا نهائيين تجاههم، بل إنهم حتى يتملقونهم. عندما يؤمنون بالمسيحية، يزعمون أن ثمة قادة سياسيين بعينهم مؤمنون، وعندما يقبلون هذه المرحلة من عمل الله في الأيام الأخيرة، يؤكدون أن بعض القساوسة من الطوائف البارزة قد قبلوها أيضًا. وأيًّا كان ما يفعلونه، فإنهم يمنحونه دائمًا لقبًا مثيرًا للإعجاب، ودائمًا ما يُبجلون المشاهير ويقلدونهم، ولا يشعرون بالرضا إلا عندما يتمكنون من التشبث بواحد على الأقل من المشاهير أو بشخص يتمتع بمكانة. وعندما يتعلق الأمر بأناس يتمتعون بمكانة، بصرف النظر عما إذا كانوا صالحين أو سيئين، فإنَّ أضداد المسيح لا يكلون من التزلف والتودد إليهم وتملقهم. هم حتى على استعداد لتقديم الشاي وإخراج وعاء الغرفة لهم. من ناحية أخرى، عند التعامل مع من ليس لديهم مكانة، مهما تبلغ استقامة هؤلاء الأفراد وصدقهم وعطفهم، فإنَّ أضداد المسيح يستقوون عليهم ويدهسونهم متى أمكن ذلك. وغالبًا ما يتباهون بكيف أن فلانًا يعمل مديرًا تنفيذيًّا في المجتمع، وبمدى ثراء والد فلان، وبمقدار المال الذي يمتلكه فلان، وبمدى ضخامة عائلة فلان أو شركته، مؤكِّدين مكانتهم البارزة في المجتمع. وبخصوص القادة الكذبة وأضداد المسيح الموجودين في الكنيسة، مهما تكن الأعمال الشريرة التي يرتكبونها، فإن أضداد المسيح لا يبلغون عنهم أبدًا أو يفضحونهم أو يميزونهم؛ بل يتبعونهم عن كثب، ويفعلون كل ما يقولونه لهم. إنهم يصبحون أتباع أي قائد مستوى يتبعونه، ويصبحون جنوده وعبيده. عند التعامل مع أولئك الذين يتمتعون بالسلطة، والنفوذ، والثروة، والمكانة، يبدون خاضعين بشكل استثنائي، ومتواضعين، وغير بارعين. إنهم مطيعون وخاضعون للغاية، ويهزون رؤوسهم ويمتثلون لكل ما يقوله هؤلاء الناس. لكن عند التعامل مع الأشخاص العاديين الذين ليس لديهم مكانة، فإنهم يتصنعون هيئة مختلفة، مُستخدمين طريقة مهيبة عندما يتحدثون من أجل أن يتغلبوا على الناس، إذ يريدون أن يكونوا متفوقين، وكأنما هم لا يُهزَمون، وأنهم أقوى وأعلى من أي شخص آخر، ما يجعل من الصعب تمييز أي مشكلات فيهم، أو عيوب، أو نقاط ضعف. ما نوع هذا الخُلُق؟ هل ثمة ارتباط بين هذا وبين المكر والقسوة وعدم المبالاة بالخزي؟ (بلى، يوجد ارتباط). التشبث بالأقوياء وقمع الضعفاء – أليس هذا هو الجانب القبيح والشرير لإنسانية أضداد المسيح؟ هل تعتقدون أن من لديهم مثل هذه الإنسانية مستقيمون؟ (كلا). هل الأشياء التي يقولونها لمن لديهم مكانة وللأقوياء صادقة؟ هل الأشياء التي يقولونها للضعفاء صادقة؟ (لا شيء منها صادق). لذلك، يرتبط هذا العنصر باعتياد الكذب. انطلاقًا من هذا البند، فإن خُلُق أضداد المسيح بغيض إلى أقصى الحدود، وهم ذوو وجهين مختلفين تمامًا. إنَّ شخصًا من هذا النوع له لقب "الحرباء". إنهم لا يعاملون الناس أبدًا على أساس مبادئ الحق، أو الإنسانية، أو ما إذا كان هؤلاء الناس يسعون إلى الحق داخل بيت الله، بل يعاملون الناس بشكل مختلف بناءً على مكانتهم ونفوذهم فقط. عند التعامل مع من لديهم مكانة وقدرات، يبذلون قصارى جهدهم لنيل حظوتهم وتملقهم، والاقتراب منهم. حتى وإن ضربهم هؤلاء الأشخاص أو عنفوهم، فإنهم يتحملون ذلك عن طيب خاطر دون أي شكاوى. إنهم حتى يعترفون باستمرار بعدم جدواهم ويصبحون خانعين، على الرغم من أن ما يفكرون فيه حقًا داخلهم يختلف تمامًا عن سلوكهم الظاهري. إذا تحدث شخص يتمتع بالمكانة والهيبة، حتى لو كان ما يقوله مغالطة وهرطقة من الشيطان لا تتعلق إطلاقًا بالحق، فسوف يستمعون إليه، ويهزون رؤوسهم بالموافقة، ويقبلونه سطحيًا. من ناحية أخرى، إذا كان شخص ما يفتقر إلى القدرة أو المكانة، فسيتجاهله أضداد المسيح وينظرون إليه بازدراء، بصرف النظر عن مدى صحة كلماته. لن يستمعوا إليه حتى لو كان ما يقوله يتماشى مع المبادئ والحق، بل سيفندونه ويسخرون منه ويستهزئون به. هذه سمة أخرى موجودة في خُلُق أضداد المسيح. انطلاقًا من طرقهم ومبادئهم في السلوك الذاتي وتعاملهم مع العالم، يمكن بكل تأكيد توصيف هؤلاء الأفراد على أنهم عديمو إيمان بيِّنين. إن مظاهر خُلُقهم وضيعة، ودنيئة، وحقيرة.
إن التشبث بالأقوياء وقمع الضعفاء طريقة نموذجية للتفاعل الاجتماعي لدى أناس مثل أضداد المسيح. إنهم ينخرطون في محادثات حيوية مع غير المؤمنين ويتقربون إليهم؛ لكن عندما يستديرون ويرون الإخوة والأخوات، لا يوجد لديهم ما يقولونه ولا توجد لغة مشتركة. هؤلاء هم أضداد المسيح. عند مناقشة الأمور المتعلقة بالإيمان بالله، أو القيام بالواجبات، أو دخول الحياة، أو التغييرات في الشخصية، ليس لديهم ما يقولونه وليس لديهم أي اهتمام. رغم ذلك، عند الحديث عن غير المؤمنين، وخاصة من لديهم ثروة ونفوذ، والشخصيات السياسية، والنخب الاجتماعية، والمشاهير في الموسيقى والسينما، والاتجاهات الاجتماعية، والأمور المتعلقة بتناول الطعام والترفيه، فإنهم يصبحون ثرثارين للغاية ولا يمكن إيقافهم. يبدو أنهم يتوقون بشكل خاص إلى مثل هذه الحياة والمكانة الاجتماعية. على الرغم من أن مثل هؤلاء الأفراد يؤمنون بالله، فإن ذلك يرجع فقط إلى صعوباتهم الشخصية ومقاصدهم وأهدافهم الخفية. إنهم يؤمنون بالله فقط من أجل البركات، حتى بعد الإيمان بالله، لا يمكنهم التخلي عن مثل هذه الأشياء. لذلك يصبحون متحمسين عند مناقشة أمور تناول الطعام والترفيه. وعندما يتحدثون إلى الإخوة والأخوات، يختلف الأمر. من أعماق قلوبهم ونفوسهم، هم ينظرون بازدراء إلى من يؤمنون بالله، ومن يسعون إلى الحق، ومن هم صادقون ومستقيمون. إنهم يميزون ضد مثل هؤلاء الأفراد ويحتقرونهم. عندما يرى أضداد المسيح القادة في الكنيسة، يفكرون: "إنهم لا يشبهون القادة، ولا يشبهون المسؤولين على الإطلاق. إنهم أقل شأنًا بكثير، بالمقارنة مع المسؤولين الدنيويين، ويفتقرون إلى الهيئة والأسلوب!" وإذا عرفوا أن بعض القادة ليس لديهم مستوى عال من التعليم، فإنهم يميزون ضدهم في قلوبهم. ما الذي يشعرون به في رأيكم عندما يرونني؟ في لمحة، يفكرون: "المسيح، الإله المتجسد، هو نكرة ليس لديه تعليم عال، وليس طويل القامة، ومظهره لا يثير الإعجاب، ويفتقر إلى الهيئة، وملابسه عادية. يقول الجميع إن لديه الحق؛ هذا هو الشيء الوحيد الجدير بالاهتمام، ولا يوجد شيء آخر مثير للإعجاب بشأنه. انظر إلى ما يرتديه هؤلاء الأقوياء في المجتمع! من أي علامات تجارية ملابسك وأحذيتك؟ ما تسريحة شعرك؟ هل قصصت شعرك في صالون مشهور؟ كم يكلف قص الشعر في المرة؟" أقول: "أنا لا أنفق قرشًا واحدًا على قصات الشعر. أنا أقص شعري بنفسي في المنزل". يقولون: "هل تذهب إلى علاجات التجميل؟ هل تقيم في الفنادق؟ ما فئة نجومها؟ هل سبق لك أن ذهبت في رحلة بحرية فاخرة؟" أقول: "لا أعرف عن هذه الأشياء". يقولون: "أنت جاهل تمامًا، إذًا. في ظل هويتك ومكانتك النبيلتين، لماذا ليس لديك معرفة بهذه الأشياء الفاخرة والراقية في العالم أو فهم لها؟ وفي ظل ظروفك، يجب أن تختبرها بنفسك قليلًا. عليك أن تذهب، على الأقل، إلى صالون تجميل راقٍ، وتقيم في فندق من فئة خمسة نجوم، وتذهب في رحلة بحرية فاخرة. وعلى أقل تقدير، يجب أن تجلس في الدرجة الأولى عندما تسافر بالطائرة". عندما يرونني، لا يقيمون لي وزنًا، لكن عليهم أن يعترفوا بشيء واحد، وهو: "لم أسمع من قبل قط أيًّا من الأشياء التي قلتها في أثناء الاجتماعات: يجب أن أستمع إلى ما تقوله". لكن بعد الاجتماعات، لا يتعرفون علي. إنهم مثل الذئب تمامًا: بعد أن تطعمه، يستدير ويعضك. هذه هي طبيعة الذئب. عندما يرى أضداد المسيح الإخوة والأخوات العاديين، الذين هم بلا مال أو نفوذ، وهم ببساطة يحبون الحق وقادرون على السعي إليه، ويقومون بواجباتهم عن طيب خاطر، فإنهم يحتقرونهم ويستبعدونهم. عندما ينظرون إلى المسيح ويرون شخصًا عاديًّا، شخصًا بسيطًا وعاديًّا من كل جانب، في الشكل والمظهر والهيئة، هل يمكنهم على الفور تغيير شخصيتهم الداخلية ووجهة نظرهم؟ (كلا، لا يستطيعون). موقفهم تجاه الأشياء يستند إلى خُلُقهم. ونظرًا لافتقارهم إلى الإنسانية الطبيعية، فإن موقفهم تجاه المسيح هو بلا شك نفس موقفهم تجاه الشخص العادي. لا يوجد حتى أدنى قدر من الاحترام؛ وهذا يحدده جوهرهم وخُلُقهم. إن مظهر هذا الجانب من إنسانية ضد المسيح مثير للاشمئزاز وبغيض كما هو عليه في الجوانب الأخرى.
يمكن للسمات المختلفة في خُلُق ضد المسيح، التي عقدنا للتو الشركة عنها، أن تكشف بشكل فردي عن الصلاح أو السوء في خُلُقهم أو عن التفوق أو الدونية فيه. هل خُلُق شخص ما اعتاد الكذب يُعتبر متفوقًا أم متدنيَا؟ (متدنيًّا). هل إنسانية شخص أناني وخسيس صالحة أم سيئة؟ (سيئة). هل إنسانية شخص لا يبالي بالخزي صالحة أم سيئة؟ (سيئة). هل خُلُق شخص ماكر وقاس متفوق أم متدنٍ؟ (متدنٍ). ما خُلُق شخص لا يعرف سوى كيف يتشبث بالأقوياء ويقمع الضعفاء، ولا يلتزم إلا بمثل هذه المبادئ؟ (بغيض). هؤلاء الأفراد بغيضون إلى أقصى حد، وليس الأمر فحسب أنهم يفتقرون إلى الإنسانية الطبيعية، بل يمكن للمرء أن يقول بدقة إنهم ليسوا بشرًا؛ إنهم حثالة، أبالسة. أي شخص يخلو من أدنى ضمير وعقل هو إبليس وليس إنسانًا.
و. رغبة تفوق رغبة الناس العاديين في الأشياء المادية
ثمة مظهر آخر في إنسانية أضداد المسيح: أن لديهم رغبة تفوق رغبة الناس العاديين في الأشياء المادية. هذا يعني أن رغبتهم في الأشياء المادية وطلبهم لها كبيران للغاية؛ بلا حدود. إنهم مليئون بالتطلعات لنمط حياة مترف، وهم جشعون بلا شبع. قد يقول البعض: "لا يمتلك غالبية أضداد المسيح هذا المظهر". إن عدم امتلاكه هذا المظهر لا يعني عدم وجوده في إنسانيتهم. حالما يبلغ هؤلاء الناس المكانة، ماذا تكون مبادئهم بشأن ما يأكلونه، وما يرتدونه، وكيف يبدون؟ حالما تكون لديهم مكانة، لا بد أن يحصلوا على ما يرغبون فيه، وهم يجدون فرصًا، وتكون لديهم شروط معينة، وتختلف حياتهم. يصبحون شديدي التدقيق بشأن ما يأكلونه، مع التركيز على التباهي والترف. يصرون على ارتداء واستخدام الأغراض التي تحمل اسم علامات تجارية فاخرة، ولا بد أن تكون المنازل التي يقيمون فيها والسيارات التي يقودونها راقية وفاخرة. حتى عند شراء مركبة نقل، لا بد أن تكون مجهزة بإكسسوارات فاخرة. قد يتساءل البعض: "إذا لم يكن لديهم المال، فلماذا يركزون للغاية على هذه الأشياء؟" إن عدم امتلاكهم المال لا يعني أنهم لا يسعون إلى مثل هذه الأشياء، أو أن هذه الرغبة لا توجد في إنسانيتهم. لذلك، حالما يسيطر أضداد المسيح على التقدمات في بيت الله، يبددونها بتهور. إنهم يريدون شراء كل شيء والاستمتاع به، ويصل ذلك إلى درجة الوقاحة وإلى حد يصعب السيطرة عليه. يشربون شايًا عالي الجودة، يُقدم في أكواب مطلية بالذهب؛ ووجباتهم عبارة عن مآدب فاخرة، ويصرون على تناول الجينسنج عالي الجودة، ولا يستخدمون سوى أجهزة كمبيوتر وهواتف من علامات تجارية عالمية تنتمي دائمًا إلى أحدث الموديلات. ويرتدون نظارات تكلفتها آلاف اليوانات، وينفقون المئات على تصفيف الشعر، ويدفعون ألفًا أو أكثر مقابل جلسات التدليك والساونا. باختصار، يطالبون بأن يكون كل شيء من الدرجة الأولى ومن علامة تجارية شهيرة، ويريدون الاستمتاع بكل ما يستمتع به المشاهير والناس الأقوياء. تتضح كل هذه الأشياء القبيحة حالما يكون لدى أضداد المسيح مكانة. خلال الاجتماعات، إذا كان عدد الذين يستمعون إلى وعظهم يتراوح بين ثلاثة أشخاص وخمسة، فإنهم يجدون ذلك غير كاف ويصرون على وجود ما يتراوح بين ثلاثمائة شخص وخمسمائة. وعندما يقول الآخرون أن ثمة ظروفًا خارجية معادية، ومن ثمَّ فإن اجتماعًا يضم من ثلاثة أشخاص إلى خمسة جيد بالفعل، فإنهم يردون: "هذا غير مقبول؛ لماذا لا يوجد سوى عدد قليل جدًا من الناس يستمعون إلى عظتي؟ هذا لا يستحق وقتي. ينبغي أن نشتري مبنى كبيرًا للكنيسة يمكنه استيعاب عشرات الآلاف من الأشخاص لإلقاء عظة أكثر مهابة". أليسوا يغازلون الموت؟ هذا هو نوع الأشياء التي يفعلها أضداد المسيح. أليسوا أيضًا غير مبالين بالخزي؟ إن لديهم رغبة لا يمكن السيطرة عليها إطلاقًا في الحياة المترفة والأشياء المادية واهتمام بها، وهي سمة أخرى في خُلُق أضداد المسيح. فور أن يذكر شخص ما الطعام الفاخر، والسيارات الفارهة، والملابس ذات العلامات التجارية، والأغراض الراقية وغالية الثمن، تلتمع عيونهم ويبدو فيها الجشع، وتظهر رغبتهم. كيف تنشأ هذه الرغبة؟ إنها كشف لا لبس فيه عن طبيعتهم الإبليسية. بعض أضداد المسيح ربما ينقصهم المال، وعندما يرون شخصًا ما يرتدي مجوهرات راقية أو خاتمًا ماسيًا عياره قيراطين أو ثلاثة، تلتمع عيونهم ويفكرون: "إذا لم أكن أؤمن بالإله، كان بإمكاني ارتداء خاتمًا عياره خمسة قيراط". إنهم يفكرون في حقيقة عدم امتلاكهم حتى خاتمًا عياره قيراط واحد، ويشعرون بالضيق، ويبدأون في التفكير في أن الإيمان بالله لا يستحق كل هذا العناء. مع ذلك، بعد مزيد من التفكير، يفكرون: "سأتلقى بركات عظيمة في المستقبل بسبب إيماني بالإله. يمكنني الحصول على ماسة عيارها خمسمائة قيراط وأضعها فوق رأسي". أليس لديهم رغبات؟ عند رؤية أفراد أثرياء على شاشة التلفزيون وهم يرتدون ملابس المُصمِمين ويبحرون على متن سفن سياحية فاخرة، فإنهم يشعرون أن هذا شيء في غاية الهناء، والرومانسية، والنُبل، ويثير الحسد. يسيل لعابهم، قائلين: "متى يمكنني أن أصبح شخصًا من هذا النوع، عملاقًا بين البشر؟ متى يمكنني الاستمتاع بمثل هذه الحياة؟" يشاهدون ذلك مرارًا وتكرارًا إلى أن يعتقدوا أن الإيمان بالله غير مثير للاهتمام حقًا. لكنهم بعد ذلك يتأملون الأمر ثانية، ويفكرون: "لا يمكنني التفكير بهذه الطريقة. لماذا أؤمن بالإله؟ "لا بد للمرء أن يتحمل معاناة كبيرة ليصبح أعظم الرجال". ستكون حياتي في المستقبل أفضل بكثير من حياتهم. فهم يذهبون في رحلة بحرية فاخرة، لكنني سأطير على متن طائرة فاخرة أو طبق طائر فاخر؛ سأذهب إلى القمر!" هل هذه الأفكار معقولة ولو بدرجة قليلة؟ هل تتماشى مع الإنسانية الطبيعية؟ (كلا، ليست كذلك). هذا عنصر آخر في إنسانية أضداد المسيح؛ رغبة خارج السيطرة تمامًا في الأشياء المادية ونمط حياة فاخر. فور حصولهم على ذلك، يصبحون جشعين لا يشبعون، بنظرة وطبيعة مفترستين، ورغبة في امتلاك هذه الأشياء إلى الأبد. في إنسانية أضداد المسيح، لا يتعلق الأمر فحسب بحسد الأقوياء؛ إنهم يرغبون أيضًا في أشياء مادية، وحياة راقية. تحتاج الإنسانية الطبيعية إلى مجموعة معقولة من متطلبات الحياة والأشياء المادية: لديهم احتياجاتهم الضرورية اليومية، واحتياجات بيئتي العمل والمعيشة، وكذلك احتياجاتهم المادية. إنَّ تلبية هذه الاحتياجات كافيًا، ويعتبر من الطبيعي نسبيًّا الاعتدال فيها بناء على قدرة الفرد وظروفه الاقتصادية. ولكن حاجة أضداد المسيح إلى الأشياء المادية وانغماسهم فيها هو أمر غير طبيعي ولا يُشبَع. بعض أضداد المسيح يسعون إلى الحصول على نوعية راقية من الحياة على وجه الخصوص؛ عندما يعيشون مع عائلة مضيفة، حيث الطعام كله وجبات بسيطة، يشعرون بشيء من الضيق. علاوةً على ذلك، إذا كان أفراد هذه العائلة يسعون إلى الحق، وصادقين إلى حد ما، ولا يطرونهم، أو يتملقونهم، أو يقولون لهم ما يريدون سماعه، يصبح أضداد المسيح أكثر اشمئزازًا، ويفكرون: "أين يمكنني الحصول على بعض الطعام الجيد والإقامة في منزل كبير؟ من يتمتع بظروف معيشية جيدة؟ من لديه سيارة ويمكنه توصيلي إلى أماكن مختلفة ويقلني، حتى لا أضطر إلى المشي؟" إنهم يشغلون أنفسهم دائمًا بمثل هذه الأمور. هل يوجد حولكم هذه الأنواع من الناس؟ هل أنتم من هذا النوع من الأشخاص؟ (هذه الأشياء توجد أيضًا في إنسانيتنا). إذًا، هل يمكنكم إبقائها تحت السيطرة؟ الاستمتاع بالراحة ليس مثل الجشع الذي لا يشبع؛ ينبغي أن يكون باعتدال، دون أن يعوق المرء عن أداء واجبه. هذه هي الإنسانية التي يمتلكها الناس الفاسدون الطبيعيون. لكن أضداد المسيح لا يمارسون الاعتدال؛ إنهم لا يشبعون ويعتادون الجشع. بخصوص هذا المظهر، هل لديكم أي شيء آخر تضيفونه؟ (يا الله، لقد رأيت ضدًا للمسيح من قبل. في ذلك الوقت، اشترت لها إحدى الأخوات أكثر من عشر سترات مبطنة، وكلها من علامات تجارية مشهورة، وكانت ضد المسيح ترتديها واحدة تلو الأخرى، وترتدي سترة جديدة في كل مرة تخرج فيها. في وقت لاحق، أصبحت قائدةً، واستخدمت تقدمات الله لشراء سيارة سيدان. بل إنَّ شخصًا ما اشترى منزلًا جميلًا لاستضافتها خصيصًا، وعندما خرجت للتسوق، تبعتها الأخت المضيفة عن كثب. إذا أعجبتها قطعة ملابس، تشير إليها ببساطة، وتسارع الأخت المضيفة إلى شرائها لها. وعندما كانت تعود إلى المنزل، تتصل بالعائلة المضيفة مسبقًا وتقول إنها تريد أن تأكل الفطائر المحشوة المسلوقة. كان لابد من حساب توقيت سلق الفطائر بدقة؛ ليس مبكرًا جدًا، وإلا تبرد، وليس متأخرًا جدًا، وإلا سيتعين عليها الانتظار جائعة عندما تصل إلى المنزل. كانت مثل إمبراطورة أرملة؛ كان أسلوب حياتها مترفًا للغاية. وفي وقت لاحق، طُرِدت ضد المسيح هذه). انظروا إلى مدى ما كان عليه هؤلاء الناس من جهل وحماقة، إذ اشتروا منزلًا وسيارة سيدان لضد مسيح! يعتقد أضداد المسيح أن الناس يأتون إلى هذا العالم للاستمتاع بالأشياء، وإذا لم يستمتع المرء بهذه الأشياء، فإنه يعيش حياته عبثًا. هذا هو مبدأهم ونظريتهم. هل هذه النظرية صحيحة؟ إنها ببساطة وجهة نظر غير المؤمنين، والوحوش، والأموات بلا أرواح. إن من يؤمنون بالله وما يزالون يحملون وجهات النظر هذه، هم عديمو إيمان وغير مؤمنين حقًا. حالما تكتسب هذه الأنواع من الناس مكانة، يصبحون أضدادًا للمسيح بكل معنى الكلمة؛ وبدون مكانة، هم أناس أشرار.
اعتياد الكذب، والمكر والقسوة، والافتقار إلى الإحساس بالشرف وعدم المبالاة بالخزي، والأنانية والخسة، والتشبث بالأقوياء وقمع الضعفاء، والرغبة في الأشياء المادية أكثر من الناس الطبيعيين – هذه السمات الموجودة في خُلُق أضداد المسيح نموذجية، ومُمَثِّلَة وواضحة للغاية. في حين قد تظهر بعض هذه المظاهر إلى حد ما في الناس الطبيعيين، فإن مظاهرها هي ببساطة شخصية فاسدة، أو مظاهر إنسانية غير طبيعية، أو افتقار إلى الإنسانية ينشأ عن فساد الشيطان. من خلال قراءة كلام الله، يُنمي هؤلاء الناس وعي الضمير، والقدرة على التخلي عن هذه الأشياء، والتمرد عليها، والتوبة. لا تؤدي هذه الخصائص دورًا مهيمنًا فيهم، ولا تؤثر في سعيهم إلى الحق أو أداء واجباتهم. أضداد المسيح فقط هم من يرفضون قبول الحق، أيًّا كان عدد العظات التي يسمعونها. لن تتغير السمات والملامح المتأصلة في إنسانيتهم، ولهذا السبب يُدان هؤلاء الناس في بيت الله ولا يمكن خلاصهم أبدًا. لماذا لا يمكن تخليصهم؟ لا يمكن تخليص من لديهم مثل هذا الخُلُق لأنهم يرفضون قبول الحق، ولأنهم يعادون الحق والله وكل الأشياء الإيجابية. إنهم يفتقرون إلى شروط الخلاص والإنسانية اللازمة له؛ ومن ثمَّ، فمصيرهم الاستبعاد والإلقاء في الجحيم.
12 ديسمبر 2020
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.