ماذا يعني السعي إلى الحق (6) الجزء الأول

هل تتذكرون أي محتوى عقدنا حوله الشركة في اجتماعنا الأخير؟ (عقد الله الشركة أولًا عن الاختلافات بين ما يراه الناس سلوكيات جيدة مقارنةً بالعيش بحسب الإنسانية الطبيعية كما يتطلب الله، ثم عقد الله الشركة حول السلوك الأخلاقي للإنسان في الثقافة التقليدية ولخَّص واحدًا وعشرين ادعاءً عن السلوك الأخلاقي للإنسان). لقد عقدت الشركة عن موضوعين في اجتماعنا الأخير. عقدت أولًا قدرًا من الشركة الإضافية عن موضوع السلوك الجيد، ثم عقدت قدرًا من الشركة التمهيدية البسيطة عن خلق الإنسان وسلوكه وفضيلته من دون الخوض في تفاصيل كثيرة. ولقد سبق لنا أن عقدنا الشركة في مرَّات عديدة عن موضوع ماذا يعني السعي إلى الحق، وقد أنهيتُ شركتي عن جميع السلوكيات الجيدة التي تتعلق بالسعي إلى الحق والتي كانت بحاجة إلى كشفها وتشريحها. كما عقدت قدرًا من الشركة في المرَّة السابقة أيضًا عن بعض الموضوعات الأساسية المتعلقة بالسلوك الأخلاقي للإنسان. على الرغم من عدم تقديم كشف أو تشريح مفصل لهذه التعبيرات عن السلوك الأخلاقي، فقد أدرجنا العديد من الأمثلة، واحد وعشرين مثالًا على وجه الدقة، للادعاءات المختلفة عن السلوك الأخلاقي للإنسان. هذه الأمثلة البالغ عددها واحد وعشرون مثالًا هي في الأساس التعبيرات المتنوعة التي تغرسها الثقافة الصينية التقليدية في الناس، والتي تهيمن عليها أفكار الإحسان والبر واللياقة والحكمة والثقة. مثال ذلك، ذكرنا أقوالًا متنوعة عن السلوك الأخلاقي للإنسان والتي تتعلق بالولاء والبر واللياقة والثقة، وكذلك كيف يجب أن يتصرَّف الرجال والنساء والمسؤولين والأطفال، وما إلى ذلك. بصرف النظر عما إذا كان الواحد وعشرون قولًا هذه شاملة أم جامعة، فإنها على أي حال تستطيع بالأساس تمثيل جوهر المتطلبات المتنوعة التي تطرحها الثقافة الصينية التقليدية فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للإنسان من منظور أيديولوجي وجوهري على حد سواء. بعد أن أدرجنا هذه الأمثلة، هل تأملتم فيها وعقدتم الشركة عنها؟ (لقد عقدنا الشركة حولها بقدر ما خلال اجتماعاتنا ووجدنا أنه من السهل الخلط بين بعض هذه التعبيرات والحق. مثال ذلك، "الإعدام لا يفعل شيئًا إلا دحرجة الرؤوس. كن لينًا قدر الإمكان"، و"سأتحمل رصاصة من أجل صديق"، و"ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون" من بين أمثلة أخرى). من بين الأقوال الأخرى: "يجب رد فضل تقديم قطرة ماء بينبوع فائض"، و"كلمة النبيل سنده"، و"إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم. وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم"، و"كن صارمًا مع نفسك ومتساهلًا مع الآخرين"، و"عندما يشرب المرء ماء البئر، يجب ألا ينسى أبدًا مَن حفره"، وغيرها. عند الفحص الدقيق، سوف ترى أن معظم الناس يؤسسون تصرُّفهم وتقييماتهم للسلوك الأخلاقي لأنفسهم وللآخرين بشكل أساسي على هذه التعبيرات عن السلوك الأخلاقي. هذه الأشياء موجودة إلى حد ما في قلب كل شخص. أحد الأسباب الرئيسية لهذا هو البيئة المجتمعية التي يعيش فيها الناس والتعليم الذي يتلقونه من حكوماتهم، ويرجع أحد الأسباب الأخرى إلى التنشئة التي يتلقونها من عائلاتهم والتقاليد التي يتوارثونها عن أسلافهم. تُعلِّم بعض العائلات أطفالها عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجدونه، بينما تُعلِّم عائلات أخرى أطفالها وجوب أن يكونوا وطنيين وأن "كل شخص يتقاسم المسؤولية عن مصير بلده" لأن كل عائلة تعتمد على بلدها. وبعض العائلات تُعلِّم أطفالها "ينبغي على المرء ألا تفسده أبدًا الثروة أو يُغيِّره الفقر أو يحنيه الإكراه"، وأنهم ينبغي ألا ينسوا أصلهم أبدًا. ويستخدم بعض الآباء تعبيرات واضحة لتعليم أطفالهم السلوك الأخلاقي، بينما لا يستطيع آخرون التعبير عن أفكارهم عن السلوك الأخلاقي بوضوح، لكنهم يكونون مثالًا لأبنائهم ويُعلِّمون بطريقة القدوة، ويؤثرون على الجيل القادم ويثقفونه من خلال أقوالهم وأفعالهم. قد تشمل هذه الأقوال والأفعال: "يجب رد فضل تقديم قطرة ماء بينبوع فائض"، و"استمد المتعة من مساعدة الآخرين"، و"سدد اللطف بكل امتنان"، بالإضافة إلى المزيد من العبارات الرنانة مثل "من الطين يخرج بلا شائبة، ويستحم في موج صافٍ دون أن يبدو مبهرَجًا"، وما إلى ذلك. تندرج موضوعات ما يعلمه الوالدان لأطفالهم وجوهره عمومًا ضمن نطاق السلوك الأخلاقي الذي تتطلبه الثقافة الصينية التقليدية، فأول ما يقوله المعلمون للطلاب عند وصولهم إلى المدرسة هو أن يكونوا لطفاء مع الآخرين، وأن يستمدوا المتعة من مساعدة الآخرين، وألا يحتفظوا بالمال الذي يجدونه، وأن يكرموا معلميهم ويوقروا تعاليمهم. عندما يتعلم الطلاب عن النثر الصيني القديم أو السير الذاتية للأبطال من العصور القديمة، فإنهم يتعلمون: "سأتحمل رصاصة من أجل صديق"، و"الخادم المخلص لا يخدم ملكين، والمرأة الصالحة لا تتزوج بزوجين"، و"اخضع للمهمة وابذل قصارى جهدك حتى يوم احتضارك"، و"كل شخص يتقاسم المسؤولية عن مصير بلده"، و"ينبغي ألا يأخذ أحد المفقودات التي يجدها في الشارع"، وغير ذلك. جميع هذه الأشياء مُستمدة من الثقافة التقليدية. كما أن الأمم تنادي بهذه الأفكار وتنشرها. في الواقع، يروج التعليم الوطني إلى حد ما للأشياء نفسها التي يروج لها التعليم العائلي، فجميعها تدور حول هذه الأفكار من الثقافة التقليدية. تتغلغل الأفكار المستمدة من الثقافة التقليدية بشكل أساسي في جميع المتطلبات المتعلقة بخلق الإنسان والفضيلة والتصرف وما إلى ذلك. فمن ناحية، تطلب من الناس إظهار الآداب والسلوك ظاهريًا، وأن يتصرف الناس ويظهروا بطريقة يستحسنها الآخرون، وأن يُبدي الناس سلوكيات وأفعالًا جيدة ليراها الآخرون، مع إخفاء الجوانب المظلمة لأعماق قلوبهم. ومن ناحية أخرى، فإنهم يرفعون مستوى المواقف والسلوكيات والأفعال التي تتعلق بكيفية تصرُّف المرء وتعامله مع الناس وتعامله مع الأمور، وكيفية تعامل المرء مع أصدقائه وعائلته، وكيفية تعامل المرء مع مختلف أنواع الناس والأشياء إلى مستوى السلوك الأخلاقي، وبالتالي يحصلون على ثناء واحترام الآخرين. تدور المتطلبات التي تفرضها الثقافة التقليدية على الناس أساسًا حول هذه الأشياء. سواء كانت الأفكار التي ينادي بها الناس على نطاق مجتمعي أكبر أو الخواطر عن السلوك الأخلاقي التي يروج لها الناس ويدعمونها داخل العائلات على نطاق أصغر، والمتطلبات التي تُقدَّم إلى الناس فيما يتعلق بتصرفهم، فإن هذه تندرج جميعها ضمن هذا النطاق بشكل أساسي. ولذلك، فيما بين الناس، سواء كانت الثقافة الصينية التقليدية أو الثقافات التقليدية للبلدان الأخرى بما في ذلك الثقافات الغربية، فإن هذه الأفكار عن السلوك الأخلاقي تتكون جميعها من أشياء يمكن للناس تحقيقها والتفكير فيها. إنها أشياء يمكن للناس عملها على أساس ضميرهم وعقلهم. يوجد بعض الناس الذين يمكنهم على أقل تقدير أداء قدر من السلوك الأخلاقي المطلوب منهم. تقتصر هذه المتطلبات فقط على نطاق خلق الناس وطبعهم وتفضيلاتهم. وإذا كنت لا تصدقني، فأنا أشجعك على إلقاء نظرة فاحصة لمعرفة أي من هذه المتطلبات المتعلقة بالسلوك الأخلاقي للناس تناقش شخصياتهم الفاسدة. أي منها يناقش حقيقة أن الناس ينفرون من الحق ولا يحبونه ويقاومون الله في جوهرهم؟ أي من هذه المتطلبات له علاقة بالحق؟ أي من هذه المتطلبات يمكن أن يرقى إلى مستوى الحق؟ (لا أحد منها). مهما كانت الكيفية التي ينظر بها المرء إلى هذه المتطلبات، فلا يمكن لأي منها أن يرقى إلى مستوى الحق. لا علاقة لأي منها بالحق، ولا أحد منها له أدنى علاقة به. وإلى الآن، أولئك الذين آمنوا بالله لفترة طويلة ولديهم قدر من الاختبار ويفهمون قدرًا من الحق سوف يكون لديهم قدر ضئيل من الفهم الحقيقي لهذا الأمر، لكن معظم الناس لا يزالون لا يستوعبون سوى التعاليم ويتفقون مع هذه الفكرة نظريًا بينما لا يمكنهم الوصول إلى مستوى الفهم الحقيقي للحق. لمَ هذا؟ لأن معظم الناس لا يفهمون أن جوانب الثقافة التقليدية هذه لا تتوافق مع الحق ولا ترتبط بالحق إلا من خلال مقارنة هذه الأنظمة من الثقافة التقليدية بكلام الله ومتطلباته. قد يعترفون تمامًا بأن هذه الأشياء لا علاقة لها بالحق شفهيًا، لكن ما يطمحون إليه في أعماق قلوبهم ويستحسنونه ويفضلونه ويقبلونه بسهولة هو في الأساس هذه الأفكار التي خرجت من الثقافة التقليدية للإنسانية، وبعضها أشياء تدعو بلادهم إليه وتروج له. يعتبرها الناس أشياء إيجابية أو يعاملونها على أنها الحق. أليست تلك هي الحالة؟ (بلى). لقد ترسخت جوانب الثقافة التقليدية هذه في قلب الإنسان كما ترى، ولا يمكن استئصالها واجتثاثها في غضون فترة زمنية قصيرة.

في حين أن ما أدرجناه من واحد وعشرين مطلبًا عن السلوك الأخلاقي للإنسان هي مجرد جزء واحد من الثقافة الصينية التقليدية، فإنها يمكن إلى حد ما أن تمثل جميع المتطلبات التي طرحتها الثقافة الصينية التقليدية فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للإنسان، فكل واحد من هذه الادعاءات البالغ عددها واحد وعشرون ادعاءً يعتبره الإنسان شيئًا إيجابيًا ونبيلًا وصحيحًا، كما يعتقد الناس أن هذه الادعاءات تُمكِّنهم من العيش بكرامة، وأنها نوع من السلوك الأخلاقي الجدير بالإعجاب والتقدير. سننحي جانبًا في الوقت الحالي أقوالًا سطحية نسبيًا مثل "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" أو "استمد المتعة من مساعدة الآخرين"، وبدلًا من ذلك سنتحدث عن السلوك الأخلاقي الذي يحظى بتقدير كبير لدى الإنسان بشكل خاص ويعتقد أنه نبيل. مثال ذلك هو القول: "ينبغي على المرء ألا تفسده أبدًا الثروة أو يُغيِّره الفقر أو يحنيه الإكراه". الطريقة الأبسط لتلخيص معنى هذا التعبير هي أن المرء ينبغي ألا ينسى أصله. إذا كان الشخص يمتلك هذا السلوك الأخلاقي، فسوف يعتقد الجميع أنه يتمتع بشخصية نبيلة وأنه "من الطين يخرج بلا شائبة، ويستحم في موج صافٍ دون أن يبدو مبهرَجًا". والناس يُقدِّرون هذا كثيرًا. وحقيقة أن الناس يُقدِّرون هذا كثيرًا تعني أنهم يستحسنون حقًا هذا النوع من التعبيرات ويوافقون عليه. وبالطبع، فهم أيضًا معجبون جدًا بأولئك الذين يمكنهم تنفيذ هذا السلوك الأخلاقي. يوجد أناس كثيرون يؤمنون بالله، لكنهم ما زالوا يستحسنون حقًا هذه الأشياء التي تروج لها الثقافة التقليدية، وهم على استعداد لممارسة تلك السلوكيات الجيدة. هؤلاء الناس لا يفهمون الحق: إنهم يعتقدون أن الإيمان بالله يعني أن تكون شخصًا صالحًا، وأن تساعد الآخرين، وأن تستمد المتعة من مساعدة الآخرين، وألا تخدع الآخرين أو تؤذيهم أبدًا، وألا تسعى إلى الدنيويات، وألا تكون جشعًا للثروة أو المتعة. إنهم يوافقون جميعًا في قلوبهم على أن التعبير "ينبغي على المرء ألا تفسده أبدًا الثروة أو يُغيِّره الفقر أو يحنيه الإكراه" تعبير صحيح. سوف يقول البعض: "إذا كان الشخص قبل الإيمان بالله يلتزم فعلًا بسلوك أخلاقي مثل "ينبغي على المرء ألا تفسده أبدًا الثروة أو يُغيِّره الفقر أو يحنيه الإكراه"، وإذا كان شخصًا عظيمًا ورحيمًا لا ينسى أصله، فإنه بعد أن ينضم إلى الإيمان سوف يتمكن بسرعة من بلوغ فرح الله. من السهل على مثل هؤلاء الناس أن يدخلوا ملكوت الله، ويمكنهم ربح بركاته". عندما يُقيِّم أناس كثيرون أشخاصًا آخرين ويرونهم، فإنهم لا يرون جوهرهم بناءً على كلام الله والحق، بل يُقيِّمونهم ويرونهم وفقًا لمتطلبات الثقافة التقليدية حول السلوك الأخلاقي للناس. من هذا المنظور، أليس من المحتمل أن الناس الذين لا يفهمون الحق سوف يظنون بالخطأ أن الأشياء التي يعتقد الإنسان أنها جيدة وصحيحة هي الحق؟ أليس من المحتمل أن ينظروا إلى الناس الذين يعتقد الإنسان أنهم صالحون باعتبارهم أولئك الذين يرى الله أنهم صالحون؟ يريد الناس دائمًا أن يفرضوا أفكارهم الخاصة على الله. وبفعل هذا، ألا يرتكبون خطأً يرتبط بالمبدأ؟ ألا يسيء هذا إلى شخصية الله؟ (بلى). هذه مشكلة خطيرة للغاية. إذا كان الناس يمتلكون العقل حقًا، فعليهم أن يطلبوا الحق في الأمور التي لا يستطيعون فهمها، ويجب أن يتوصلوا إلى فهم مقاصد الله، وينبغي ألا يتفوهوا بكلام الهراء بلامبالاة. في معايير الله ومبادئه لتقييم الإنسان، هل يوجد سطر نصه: "أولئك الذين لا ينسون أصلهم أناس صالحون ويتمتعون بصفات الشخص الصالح؟" هل قال الله أي شيء مثل ذلك؟ (كلا). في المتطلبات المحددة التي يطلبها الله من الإنسان، هل قال يومًا: "إذا كنتَ فقيرًا، فيجب ألا تسرق. وإذا كنتَ غنيًا، فيجب ألا تكون منحلًا جنسيًا. وعندما تتعرض للترهيب أو التهديد، يجب ألا تخضع أبدًا؟" هل يحتوي كلام الله على مثل هذه المتطلبات؟ (كلا). إنه لا يحتوي عليها في الواقع. من الواضح تمامًا أن التعبير "ينبغي على المرء ألا تفسده أبدًا الثروة أو يُغيِّره الفقر أو يحنيه الإكراه" من قول الإنسان. إنه لا يتوافق مع متطلبات الله من الإنسان، ولا يتوافق مع الحق، وهو في الأساس ليس الشيء نفسه كالحق. لم يطلب الله قط ألا تنسى المخلوقات أصلها. ماذا يعني ألا تنسى أصلك؟ سأعطيك مثالًا: إذا كان أسلافك مزارعين، فيجب أن تعتز بذكراهم دائمًا. وإذا كان أسلافك يعملون في حرفة ما، فيجب عليك الحفاظ على ممارسة تلك الحرفة ونقلها من جيل إلى جيل. وحتى بعد أن تبدأ في الإيمان بالله، لا يمكنك أن تنسى هذه الأشياء. لا يمكنك أن تنسى التعاليم أو الحِرَف أو أي شيء ورثته من أسلافك. إذا كان أسلافك متسولين، فيجب عليك الاحتفاظ بالعصي التي استخدموها لضرب الكلاب. وإذا تعيَّن على الأسلاف البقاء على قيد الحياة بأكل القش والنباتات البرية، فيجب على الأحفاد أيضًا محاولة أكل القش والنباتات البرية، أي تذكُّر أحزان الماضي لتذوق أفراح الحاضر، بما معناه عدم نسيان المرء أصله. يجب أن تتمسك بما فعله أسلافك مهما كان. لا يمكنك أن تنسى أسلافك لمجرد أنك متعلم وتتمتع بالمكانة. الشعب الصيني هو الأكثر تدقيقًا بشأن هذه الأمور. يبدو في قلوبهم أن أولئك الذين لا ينسون أصلهم هم وحدهم الذين يملكون الضمير والعقل، وأن أمثال هؤلاء الناس وحدهم يمكنهم التصرف باستقامة والعيش بكرامة. هل هذا الرأي صحيح؟ هل يوجد أي شيء كهذا في كلام الله؟ (كلا). لم يقل الله شيئًا كهذا قط. يمكننا أن نرى من هذا المثال أنه على الرغم من أن الإنسان قد يُقدِّر عالم الفضيلة تقديرًا كبيرًا ويطمح إليه، وعلى الرغم من أنه قد يبدو شيئًا إيجابيًا ويمكن أن ينظم السلوك الأخلاقي للإنسان ويمنع الناس من السير في طريق الشر والانحطاط، وعلى الرغم من تداوله بين الناس وقبول جميع الناس له باعتباره شيئًا إيجابيًا، سوف ترى إذا قارنته بكلام الله والحق أن هذه المزاعم والخواطر من الثقافة التقليدية سخيفة تمامًا. سوف ترى أنها ببساطة ليست جديرة بالذِكر، بل وأنها ليست لديها أدنى علاقة بالحق وأبعد ما تكون عن متطلبات الله ومقاصده. في دعوى الناس لهذه الأفكار والآراء، وطرح مختلف التعبيرات فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للإنسان، فإن كل ما يفعلونه هو استخدام أشياء معينة تتجاوز نطاق تفكير الإنسان لإظهار كم هي مبتكرة وجديدة، والتفاخر بعظمتها وصحتها وجعل الناس يتعبدون لها. يفكر جميع الناس بالطريقة نفسها في الأساس، سواء كان ذلك في الشرق أو الغرب، فأفكار المتطلبات التي ينادي بها الناس ويطرحونها فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للإنسان ومنطلقاتها، والأهداف التي يرغبون في تحقيقها من خلالها، جميعها في الأساس متشابهة. على الرغم من أن الناس من الغرب ليست لديهم الأفكار ووجهات النظر المحددة مثل: "قابل الشر بالخير"، و" يجب رد فضل تقديم قطرة ماء بينبوع فائض"، التي يُشدِّد عليها الناس من الشرق، وعلى الرغم من أنه ليست لديهم أقوال صريحة مثل أقوال الثقافة الصينية التقليدية، فإن ثقافتهم التقليدية لا تمتلئ إلا بهذه الأفكار. على الرغم من أن الأشياء التي عقدنا حولها الشركة وتحدَّثنا عنها تنتمي إلى الثقافة الصينية التقليدية، فإن هذه الادعاءات والمطالب عن السلوك الأخلاقي تمثل، في جوهرها وإلى حد ما، الأفكار السائدة للبشرية الفاسدة جمعاء.

لقد عقدنا الشركة اليوم في المقام الأول حول نوع التأثير السلبي الذي تمارسه الثقافة التقليدية على الناس من خلال ادعاءاتها ومتطلباتها المتعلقة بالسلوك الأخلاقي للإنسان. بعد فهم هذا، فإن الشيء الأهم التالي الذي يجب أن يفهمه الناس هو في الواقع متطلبات الله، رب الخليقة، من السلوك الأخلاقي للبشرية، وما قاله تحديدًا، والمتطلبات التي طرحها. هذا هو ما يجب أن تفهمه البشرية. لقد رأينا الآن بوضوح أن الثقافة التقليدية لا تُقدِّم أدنى شهادة لمتطلبات الله من الإنسان أو للكلام الذي قاله، وأن الناس لم يطلبوا الحق فيما يتعلق بهذا الموضوع. وهكذا، كانت الثقافة التقليدية هي ما تعلَّمه الناس أولًا، وقد سيطرت على الناس ودخلت إلى قلوبهم وأرشدت مسار عيش البشرية لآلاف الأعوام. هذه هي الطريقة الرئيسية التي أفسد بها الشيطان البشرية. بعد إدراك هذه الحقيقة بوضوح، فإن الشيء الأهم الذي يجب أن يفهمه الناس الآن هو متطلبات رب الخليقة من البشر المخلوقين فيما يخص إنسانيتهم وأخلاقهم، أي المعايير الموجودة فيما يتعلق بهذا الجانب من الحق. وفي الوقت نفسه، يجب أن يتوصل الناس إلى فهم أيًا مما يلي هو الحق: المتطلبات التي تطرحها الثقافة التقليدية أم متطلبات الله من البشرية. يجب أن يفهموا أي منها يمكنه تطهير الناس وخلاصهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح في الحياة، وأي منها مغالطة يمكن أن تضلل الناس وتؤذيهم وتضعهم على الطريق الخطأ في حياة الخطية. بمجرد أن يتمتع الناس بهذا التمييز، يمكنهم أن يدركوا أن متطلبات رب الخليقة من البشرية طبيعية ومبررة للغاية، وأنها مبادئ الحق التي ينبغي على الناس ممارستها. أما فيما يخص الادعاءات المتعلقة بالسلوك الأخلاقي ومعايير القياس المستمدة من الثقافة التقليدية التي تؤثر على سعي الناس إلى الحق، ورؤيتهم للناس والأشياء، وتصرُّفهم وأفعالهم، إذا استطاع الناس تمييزها قليلًا ومعرفتها على حقيقتها وإدراك أنها سخيفة من حيث الجوهر ونبذوها من قلوبهم، فمن الممكن علاج بعض الالتباسات أو المشكلات لدى الناس بشأن السلوك الأخلاقي. ألن يؤدي علاج هذه الأشياء إلى تقليل عدد لا بأس به من العوائق والصعوبات التي يواجهها الناس على طريق السعي إلى الحق؟ (بلى). عندما لا يفهم الناس الحق، من المحتمل أن يظنوا بالخطأ أن الأفكار المعترف بها عمومًا عن السلوك الأخلاقي هي الحق، وأن يسعوا إليها ويلتزموا بها كما لو كانت هي الحق. وهذا يؤثر تأثيرًا كبيرًا في قدرة الناس على فهم الحق وممارسته، بالإضافة إلى النتائج التي يحققونها أثناء السعي إلى الحق لتحقيق التحول في الشخصية. هذا شيء لا يرغب أحد منكم في رؤيته، وهو بالطبع شيء لا يريد الله أن يراه أيضًا. ولذلك، فيما يتعلق بهذه التعبيرات والأفكار ووجهات النظر التي يُفترض أنها إيجابية عن السلوك الأخلاقي التي يتمسك بها الإنسان، يجب على الناس أولًا أن يعرفوها ويميزوها بوضوح على أساس كلام الله والحق، وأن يروا حقيقة جوهرها، وبالتالي يُشكِّلوا تقييمًا وموقفًا دقيقين لهذه الأشياء في أعماق قلوبهم، وبعد ذلك يمكنهم إخراجها شيئًا فشيئًا والتخلص منها ونبذها. وفي المستقبل، في كل مرَّة يرى الناس تلك التعبيرات التي يُفترض أنها إيجابية تتعارض مع الحق، ينبغي أن يختاروا الحق أولًا وليس التعبيرات التي يُنظر لها على أنها إيجابية ضمن مفاهيم الإنسان، لأن هذه التعبيرات التي يُفترض أنها إيجابية هي مجرد آراء الإنسان ولا تتفق في الواقع مع الحق. بصرف النظر عن الزاوية التي نتحدث منها، فإن هدفنا الرئيسي من عقد الشركة حول هذه الموضوعات اليوم هو تذليل مختلف العقبات التي تنشأ في عملية السعي إلى الحق، وخصوصًا الأمور غير المؤكدة التي تظهر في أذهان الناس فيما يخص كلام الله ومعايير الحق، فهذه الأمور غير المؤكدة تعني أنه عندما تقبل الحق وتمارسه، فإنه لا يمكنك معرفة أي الأشياء هي الأقوال عن السلوك الأخلاقي الذي تنادي به الإنسانية، وأيها هي متطلبات الله من البشرية، وأيها هي المبادئ والمعايير الحقيقية. لا تتضح هذه الأشياء للناس. لمَ هذا؟ (لأنهم لا يفهمون الحق). من ناحية، لأنهم لا يفهمون الحق. ومن ناحية أخرى، لأنهم يفتقرون إلى تمييز الادعاءات عن السلوك الأخلاقي التي قدمتها الثقافة التقليدية للإنسانية ولا يزالون عاجزين عن رؤية جوهر هذه الادعاءات على حقيقتها. وفي النهاية، سوف تقرر في حالة ذهنية مشوشة أن تلك الأشياء التي تعلَّمتها أولًا وترسخت في ذهنك أشياء صحيحة. سوف تقرر أن تلك الأشياء التي يقر الجميع عمومًا بأنها صائبة أشياء صحيحة. وبعد ذلك، سوف تختار هذه الأشياء التي تحبها ويمكنك تحقيقها وتتوافق مع ذوقك ومفاهيمك، وسوف تتعامل مع هذه الأشياء وتتمسك وتلتزم بها كما لو كانت هي الحق. ونتيجةً لذلك، فإن سلوك الناس وتصرُّفهم، بالإضافة إلى ما يسعون إليه ويختارونه ويتمسكون به، سوف يكون عديم الصلة تمامًا بالحق، فهذا كله سوف ينتمي إلى السلوكيات والمظاهر البشرية للأخلاق التي تندرج خارج نطاق الحق. يتعامل الناس مع جوانب الثقافة التقليدية هذه ويتمسكون بها كما لو كانت هي الحق، بينما يستبعدون الحقائق حول متطلبات الله فيما يتعلق بسلوك الإنسان ويتجاهلونها. بصرف النظر عن عدد السلوكيات التي يمتلكها الشخص التي يعتبرها الإنسان جيدة، فإنها لن تنال أبدًا استحسان الله. هذه هي حالة الناس الذين يُضيِّعون قدرًا كبيرًا من الجهد على أشياء خارج نطاق الحق. بالإضافة إلى ذلك، يكون الناس قد ضلوا بالفعل من خلال التعامل مع هذه الأشياء المستمدة من الإنسان والتي لا تتوافق مع الحق على أنها الحق. لقد تعلَّم الناس جوانب الثقافة التقليدية هذه أولًا، وبالتالي فهي تهيمن عليهم. تؤدي هذه الأشياء إلى ظهور جميع أنواع الآراء المغلوطة فيهم، وتُسبِّب صعوبات واضطرابات جسيمة للناس عندما يحاولون فهم الحق وممارسته. يعتقد جميع الناس أنهم إذا امتلكوا سلوكيات فاضلة، فسوف يستحسنهم الله وسوف يكونون مؤهلين لتلقي بركاته ووعده، ولكن هل يمكنهم قبول دينونة الله وتوبيخه عندما يضمرون هذا الرأي وهذه العقلية؟ ما مدى العقبة التي تُشكِّلها مثل هذه العقلية أمام تطهير الناس وخلاصهم؟ ألن تتسبب هذه التصورات والمفاهيم في أن يسيء الناس فهم الله ويتمردوا عليه ويقاومونه؟ ألن تكون هذه هي العواقب؟ (بلى). لقد عبَّرتُ بشكل أو بآخر عن مغزى عقد الشركة عن هذا الموضوع، وهذه هي الفكرة العامة.

سوف نشرّح فيما يلي مختلف أقوال الثقافة الصينية التقليدية عن السلوك الأخلاقي واحدًا تلو الآخر ونحللها، ثم نتوصل إلى استنتاج بشأنها. وبتلك الطريقة، سوف يكون لدى الجميع تأكيد وجواب أساسيان فيما يتعلق بها، وسوف يكون لدى الجميع على أقل تقدير فهم ورؤية دقيقان نسبيًا تجاه هذه الأقوال. لنبدأ بالقول الأول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده". ما التفسير الدقيق لهذا المثل؟ (إذا وجدتَ شيئًا، فيجب ألا تأخذه وتزعم أنك تملكه. إنه يشير إلى نوع من الأخلاق الجيدة والعادات الاجتماعية). هل من السهل تحقيق هذا؟ (من السهل نسبيًا). من السهل على معظم الناس تحقيقه. إذا وجدتَ شيئًا، فبصرف النظر عن ماهيته يجب ألا تحتفظ به لنفسك لأنه يخص شخصًا آخر. أنت لستَ جديرًا بأن تملكه وينبغي عليك إعادته إلى مالكه الشرعي. إذا لم تتمكن من إيجاد مالكه الشرعي، فينبغي أن تتنازل عنه للسلطات، وفي جميع الأحوال يجب ألا تأخذه لنفسك. يجري هذا كله بروح عدم اشتهاء ممتلكات الآخرين وعدم استغلال الآخرين. إنه مطلب مفروض على السلوك الأخلاقي للإنسان. ما الهدف من وضع مثل هذا المطلب على السلوك الأخلاقي للناس؟ عندما يمتلك الناس هذا النوع من السلوك الأخلاقي، فإنه يكون له تأثير جيد وإيجابي على المناخ الاجتماعي. والهدف من تأصيل مثل هذه الأفكار في أذهان الناس هو منعهم من استغلال الآخرين، وبالتالي الحفاظ على سلوكهم الأخلاقي الجيد. إذا امتلك كل شخص هذا النوع من السلوك الأخلاقي الجيد، فسوف يتحسن المناخ الاجتماعي، وسوف يصل إلى مستوى حيث لا يأخذ أحد المفقودات التي يجدها في الشارع، ولا يحتاج أحد إلى إغلاق أبوابه ليلًا. وفي ظل هذا النوع من المناخ الاجتماعي، سوف يتحسن النظام العام ويمكن للناس العيش بسلام أكثر. سوف يوجد عدد أقل من السرقات وعمليات السطو والشجار وجرائم القتل بغرض الانتقام. وسوف يشعر الناس الذين يعيشون في هذا النوع من المجتمعات بالأمان وبمزيد من الرفاهية بشكل عام. "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" مطلب مطروح بخصوص السلوك الأخلاقي للناس داخل البيئات المجتمعية والمعيشية. والهدف من هذا المطلب حماية المناخ الاجتماعي والبيئة المعيشية للناس. هل هذا سهل التحقيق؟ بصرف النظر عما إذا كان بإمكان الناس تحقيقه أم لا، فإن أولئك الذين طرحوا هذه الفكرة والمطلب من السلوك الأخلاقي للإنسان كانوا يهدفون إلى تحقيق البيئة المعيشية المجتمعية المثالية التي يتوق إليها الناس. "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لا علاقة له بمعايير تصرُّف الإنسان، فهو مجرد مطلب مفروض على السلوك الأخلاقي للناس عندما يجدون شيئًا. وعلاقته بجوهر الإنسان ضعيفة. لقد طرحت البشرية هذا المطلب بشأن السلوك الأخلاقي للإنسان منذ آلاف الأعوام. وبالطبع، عندما يلتزم الناس بهذا المطلب، قد تشهد إحدى الدول أو أحد المجتمعات فترة تقل فيها الجريمة، بل وقد يصل هذا إلى المستوى الذي لا يحتاج فيه الناس إلى إغلاق أبوابهم ليلًا، ولا أحد يأخذ المفقودات التي يجدها في الشارع، وحيث غالبية الناس لا تحتفظ بالمال الذي تجده. في هذه الأوقات، سوف يسود الاستقرار والتناغم النسبيان في المناخ الاجتماعي والنظام العام والبيئة المعيشية، ولكن لا يمكن الحفاظ على هذا المناخ العام والبيئة المجتمعية إلا مؤقتًا أو لمدة أو فترة معينة، وذلك يعني أنه لا يمكن للناس تحقيق هذا النوع من السلوك الأخلاقي أو التمسك به إلا في بيئات مجتمعية معينة. بمجرد أن تتغير بيئتهم المعيشية، وينهار المناخ الاجتماعي القديم، من المرجح أن تتغير الأخلاق مثل "لا تحتفظ بالمال الذي تجده"، جنبًا إلى جنب مع التحولات في البيئة المجتمعية والمناخ الاجتماعي والاتجاهات الاجتماعية. انظر في كيفية تضليل التنين العظيم الأحمر للناس بعد وصوله إلى السلطة من خلال الترويج لجميع أنواع الأقوال لضمان الاستقرار المجتمعي. كانت توجد في الثمانينيات أغنية مشهورة تقول كلماتها: "على جانب الطريق، التقطتُ سنتًا من الأرض. سلَّمته إلى شرطي. أخذ الشرطي السنت وأومأ برأسه لتحيتي. فقلتُ بسعادة: "أراك لاحقًا يا سيدي!" حتى الأمر التافه المتمثل في تسليم سنت واحد كان من الواضح أنه يستحق الذِكر والغناء حوله، فقد كان سلوكًا أخلاقيًا واجتماعيًا "نبيلًا"! هل كان كذلك في الواقع؟ يستطيع الناس تسليم سنت واحد يجدونه لشرطي، ولكن هل سيسلِّمون مائة يوان أو ألف يوان؟ من الصعب قول هذا. إذا وجد الشخص بعض الأشياء الذهبية أو الفضية أو الثمينة أو أي شيء أكثر قيمة، فلن يستطيع التحكم في طمعه، وسوف يُطلَق العنان للوحش الكامن بداخله، وسوف يتمكن من إيلام الناس وإيذائهم والتلفيق للآخرين والإيقاع بهم. سوف يتمكن من نهب أموال الآخر بهمة، بل وقتله. في ذلك الوقت، ماذا سيتبقى من الثقافة التقليدية الرفيعة والأخلاق التقليدية للإنسان؟ أين سيكون حينها المعيار الأخلاقي المتمثل في "لا تحتفظ بالمال الذي تجده"؟ ماذا يكشف لنا هذا؟ بصرف النظر عما إذا كان الناس يمتلكون هذه الروح وهذا السلوك الأخلاقي، فإن هذا المطلب والقول مجرد شيء يريد الناس تحقيقه وإنجازه في تصوراتهم وتطلعاتهم وتمنياتهم. يمكن للناس الذين يمتلكون قدرًا معينًا من الضمير والعقل ممارسة عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجدونه في سياقات اجتماعية محددة وضمن بيئات مناسبة، ولكن هذا مجرد سلوك جيد عابر ولا يمكن أن يصبح معيار تصرُّفهم أو حياتهم. بمجرد أن تتغير البيئة المجتمعية والسياق الذي يعيش فيه أولئك الناس، سوف يكون هذا المبدأ وهذا السلوك الأخلاقي التطلعي وفقًا لمفاهيم الإنسان بعيدًا كل البعد عن الناس. لن يتمكن من إشباع رغباتهم وطموحاتهم، وسوف يكون بالطبع أقل قدرة على الحد من أعمالهم الشريرة. إنه مجرد سلوك جيد عابر وسمة أخلاقية نبيلة نسبيًا وفقًا لتطلعات الإنسان. عندما يتعارض هذا النوع من الأخلاق مع الواقع والمصلحة الذاتية، وعندما يتعارض مع تطلعات الناس، فإنه لا يستطيع تقييد سلوك الناس أو إرشاد سلوكهم وخواطرهم. وفي النهاية، سوف يقرر الناس معارضته، وسوف يخرقون هذا المفهوم التقليدي للأخلاق ويختارون مصالحهم الخاصة. ولذلك، عندما يتعلق الأمر بمبدأ "لا تحتفظ بالمال الذي تجده"، يمكن للناس تسليم سنت واحد يجدونه إلى الشرطة. ولكن إذا وجدوا ألف يوان أو عشرة آلاف يوان أو قطعة نقدية ذهبية، فهل سيعطونها إلى شرطي؟ لن يتمكنوا من ذلك. عندما تتجاوز فائدة أخذ ذلك المال نطاق ما يمكن أن تحققه أخلاق الإنسان، لن يتمكن من تسليمه إلى الشرطة. لن يتمكن من إظهار مغزى القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده". ولذلك، هل يُمثِّل "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" جوهر إنسانية الشخص؟ لا يمكن أن يُمثِّل جوهر إنسانيته على الإطلاق. من الواضح تمامًا أن هذا المطلب بشأن السلوك الأخلاقي للإنسان لا يمكن استخدامه كأساس لتقييم ما إذا كان الشخص يمتلك الإنسانية، ولا يمكن أن يكون معيارًا لتصرُّف الإنسان.

هل سيكون النظر أولًا فيما إذا كان الشخص يحتفظ بالمال الذي يجده طريقة دقيقة لتقييم أخلاقه وخلقه؟ (كلا). لمَ لا؟ (الناس عاجزون عن الالتزام حقًا بذلك المطلب. إذا وجدوا مبلغًا صغيرًا من المال أو شيئًا ذا قيمة قليلة، فسوف يتمكنون من تسليمه، ولكن إذا كان شيئًا ذا قيمة، فسوف تضعف احتمالية أن يفعلوا ذلك. وإذا كان شيئًا ثمينًا للغاية، فسوف يكون من غير المرجح أن يسلموه، بل وقد يحتفظون به مهما تكلف الأمر). أنت تعني أن القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لا يمكن أن يكون معيارًا لتقييم إنسانية الناس لأن الناس غير قادرين على تحقيقه. ولذلك، إذا استطاع الناس الالتزام بهذا المطلب، فهل سيُعتبر معيارًا لتقييم إنسانيتهم؟ (كلا، لن يعتبر ذلك). لماذا لن يُعتبر معيارًا لتقييم إنسانية الناس حتى لو استطاعوا الالتزام به؟ (لأن قدرة الشخص أو عدم قدرته على الالتزام بالقول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لا تعكس حقًا جودة إنسانيته، ولا علاقة لها بمدى جودة إنسانيته أو سوئه، وهي ليست معيارًا لتقييم إنسانية الناس). هذه طريقة لفهم المسألة. توجد علاقة ضئيلة بين عدم احتفاظ الشخص بالمال الذي يجده وجودة إنسانيته. ولذلك، إذا صادفتم شخصًا يمكنه حقًا عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجده، فكيف سترونه؟ هل يمكنكم اعتباره شخصًا يمتلك الإنسانية، وصادقًا ويخضع لله؟ هل يمكنكم تصنيف عدم احتفاظ المرء بالمال الذي يجده كمعيار لامتلاك الإنسانية؟ ينبغي أن نعقد الشركة حول هذه المسألة. من سيتحدث عنها؟ (قدرة الشخص على عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجده لا علاقة لها بتحديد جوهر إنسانية ذلك الشخص، إذ يجري تقييم جوهره وفقًا للحق). ماذا أيضًا؟ (يستطيع بعض الناس عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجدونه، حتى لو كان مبلغًا كبيرًا من المال، أو يصنعون العديد من الأعمال الصالحة الأخرى، ولكن لديهم أهدافهم ونواياهم الخاصة. إنهم يريدون الحصول على المكافأة نظير أعمالهم الجديرة بالثناء وربح سمعة طيبة، ولذلك لا يمكن لسلوكياتهم الخارجية الجيدة تحديد جودة إنسانيتهم). هل يوجد أي شيء آخر؟ (لنفترض أن شخصًا ما يستطيع عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجده، لكنه يتعامل مع الحق بموقف مقاوم، أي بموقف النفور من الحق. إذا قيَّمناه بناءً على كلام الله، فإنه لا يمتلك الإنسانية. ولذلك، من غير الدقيق استخدام هذا المعيار للحكم على ما إذا كان الشخص يمتلك الإنسانية أم لا). لقد أدرك البعض منكم بالفعل أن استخدام القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لتقييم ما إذا كان الشخص يمتلك الإنسانية أمر خاطئ، فأنتم لا توافقون على استخدامه كمعيار لتقييم ما إذا كان الشخص لديه الإنسانية. ووجهة النظر هذه صحيحة. بصرف النظر عما إذا كان الشخص يمكنه عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجده، فإن هذا له علاقة ضئيلة بمبادئ تصرُّفه والمسار الذي يختاره. لماذا أقول هذا؟ أولًا، عندما لا يحتفظ الشخص بالمال الذي يجده، فإن هذا يمثل سلوكًا مؤقتًا فقط. من الصعب تحديد ما إذا كان قد فعل ذلك لأن الشيء الذي وجده كان عديم القيمة، أو لأن آخرين كانوا يشاهدونه فأراد ربح ثنائهم وتقديرهم. وحتى لو كان فعله خالصًا، فإنه مجرد نوع من السلوك الجيد وليست له صلة كبيرة بسعيه وتصرُّفه. يمكن على أكثر تقدير القول فقط إن هذا الشخص يتمتع بقدر ضئيل من السلوك الجيد والشخصية النبيلة. على الرغم من أن هذا السلوك لا يمكن تسميته شيئًا سلبيًا، فإنه لا يمكن تصنيفه على أنه شيء إيجابي أيضًا، وبالتأكيد لا يمكن تعريف الشخص على أنه إيجابي لمجرد أنه لا يحتفظ بالمال الذي يجده. وسبب هذا هو أنه لا علاقة له بالحق ولا علاقة له بمتطلبات الله من الإنسان. يقول بعض الناس: "كيف لا يكون شيئًا إيجابيًا؟ كيف لا يمكن اعتبار مثل هذا السلوك النبيل إيجابيًا؟ إذا كان أحد الأشخاص غير أخلاقي ويفتقر إلى الإنسانية، فهل سيتمكن من عدم الاحتفاظ بالمال الذي يجده؟" تلك ليست بالضرورة طريقة دقيقة للوصف. بوسع إبليس أن يفعل القليل جدًا من الأشياء الجيدة، فهل تقول إنه ليس إبليس؟ بعض ملوك الشياطين يعملون واحدًا أو اثنين من الأعمال الجيدة لإشهار أنفسهم وترسيخ مكانتهم في التاريخ، فهل تسميهم أناسًا جيدين؟ لا يمكنك تحديد ما إذا كان الشخص يمتلك الإنسانية أم لا أو ما إذا كان على خلق جيد أم سيئ على أساس شيء واحد جيد أو سيئ فعله. لدقة التقييم، ينبغي أن تسنده إلى سلوكه العام، وما إذا كانت لديه الأفكار والآراء الصحيحة أم لا. إذا استطاع الشخص إعادة شيء ذي قيمة كبيرة وجده إلى مالكه الشرعي، فإن هذا لا يُظهر إلا أنه ليس جشعًا ولا يطمع في ممتلكات الآخرين. إنه يمتلك هذا الجانب من السلوك الأخلاقي الجيد، ولكن هل لهذا علاقة بسلوكه وموقفه تجاه الأشياء الإيجابية؟ (كلا). من المحتمل أن بعض الناس لن يوافقوا على هذا، وسوف يعتبروا هذا التأكيد غير موضوعي وغير دقيق إلى حد ما. ومع ذلك، بالنظر إلى هذا من منظور مختلف، إذا فقد الشخص شيئًا مفيدًا، ألن يشعر بالقلق الشديد بشأنه؟ ولذلك، بالنسبة إلى الشخص الذي يجد الشيء، بصرف النظر عما يجده، فإنه ليس ملكه ولذلك ينبغي ألا يحتفظ به. بصرف النظر عما إذا كان شيئًا ماديًا أو مالًا، وبصرف النظر عما إذا كان ذا قيمة أو عديم القيمة، فإنه لا يخصه. أليس من واجبه إعادة الشيء إلى مالكه الشرعي؟ أليس هذا ما يجب أن يفعله الناس؟ ما قيمة الترويج لهذا؟ أليست هذه مبالغة إلى حدٍ ما؟ أليس من المبالغة التعامل مع القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" باعتباره صفة أخلاقية نبيلة والارتقاء به إلى سياق روحي سام؟ هل هذا السلوك الجيد الوحيد يستحق حتى الذِكر في وسط الأخيار؟ توجد الكثير من السلوكيات الأفضل والأسمى من هذا، ولذلك فإن القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لا يستحق الذِكر. ومع ذلك، إذا كنت تريد الترويج بقوة لهذا السلوك الجيد ونشره بين المتسولين واللصوص، فسوف يكون ذلك مناسبًا وقد يكون مفيدًا بعض الشيء. إذا روجت إحدى الدول بقوة للقول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده"، فهذا يدل على أن الناس هناك بالفعل أشرار للغاية، وأن الدولة تمتلئ بالسارقين واللصوص وعاجزة عن الاحتراس منهم. ولذلك، فإن الملاذ الوحيد لها هو الترويج لهذا النوع من السلوك ونشره لحل المشكلة. في الواقع، كان هذا السلوك دائمًا من واجبات الناس. مثال ذلك، إذا وجد الشخص خمسين يوانًا في الشارع وأعادها بسهولة إلى مالكها الشرعي، أليس ذلك تافهًا ولا يستحق الذِكر؟ هل يحتاج حقًا إلى الثناء؟ هل من الضروري التهويل من الأمر، والإشادة بهذا الشخص، بل والثناء عليه بفضل سلوكه الأخلاقي النبيل والمشرف لمجرد أنه أعاد المال لمن فقده؟ أليست إعادة المال المفقود إلى صاحبه الشرعي هي مجرد الأمر العادي والطبيعي الذي يجب فعله؟ أليس هذا شيئًا يجب على الشخص الذي يمتلك عقلًا طبيعيًا أن يفعله؟ فحتى الطفل الصغير الذي لا يفهم الأخلاق الاجتماعية سيتمكن من فعل ذلك، فهل من الضروري حقًا التهويل من الأمر؟ هل يستحق هذا السلوك حقًا الارتقاء إلى مستوى أخلاق الإنسان؟ في رأيي، لا يمكن رفعه إلى هذا المستوى ولا يستحق الثناء. إنه مجرد سلوك جيد عابر وليست له علاقة بكونك شخصًا جيدًا حقًا على المستوى الأساسي. عدم الاحتفاظ بالمال الذي تجده أمر تافه للغاية. إنه شيء ينبغي على أي شخص عادي وأي شخص لديه هيئة بشرية أو يتحدث بلغة بشرية أن يتمكن من فعله. هذا شيء يمكن أن يفعله الناس إذا حاولوا بجد، فهم لا يحتاجون إلى مُربٍ أو مفكر ليُعلِّمهم فعل ذلك، فالطفل البالغ من العمر ثلاثة أعوام يمكنه فعل هذا، ومع ذلك، تعامل المفكرون والمربون معه على أنه مطلب حاسم لسلوك الإنسان الأخلاقي، وبفعلهم ذلك بالغوا في تقدير الأمر. على الرغم من أن القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" هو تعبير يُقيِّم السلوك الأخلاقي للإنسان، فإنه في الأساس لا يرقى إلى مستوى قياس ما إذا كان الشخص يمتلك الإنسانية أو الأخلاق النبيلة. ولذلك، من غير الدقيق وغير الملائم استخدام القول "لا تحتفظ بالمال الذي تجده" لتقييم جودة إنسانية أحد الأشخاص.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.