كلمات الله اليومية | "الله ذاته، الفريد (ج)" | اقتباس 125

الزواج: المنعطف الرابع

عندما يكبر المرء وينضج، يصبح أكثر بعدًا عن والديه والبيئة التي وُلِدَ ونشأ فيها، فيبدأ بدلًا من ذلك في البحث عن اتّجاهٍ لحياته ومتابعة أهداف حياته بأسلوب حياةٍ مختلف عن أسلوب حياة والديه. خلال هذه الفترة، لا يعد المرء بحاجةٍ إلى والديه بل إلى شريك حياةٍ يمكن أن يقضي معه حياته: زوجٌ أو زوجة يرتبط به مصير المرء ارتباطًا وثيقًا. وبهذه الطريقة، فإن أول حدثٍ رئيسيّ يواجهه الشخص بعد الاستقلال هو الزواج، وهو المنعطف الرابع الذي يتعيّن على المرء أن يمرّ به.

1. لا خيار للمرء في الزواج

الزواج حدثٌ رئيسيّ في حياة أيّ شخصٍ، فهو الوقت الذي يبدأ فيه المرء حقًّا في تولي أنواعٍ مختلفة من المسؤوليّات، ويبدأ تدريجيًّا في إنجاز مختلف أنواع المهام. تراود الناس الكثير من الأوهام حول الزواج قبل أن يختبروه بأنفسهم، وكل هذه الأوهام جميلة. تتخيّل النساء أن النصف الآخر سيكون الأمير الساحر، ويتخيّل الرجال أنهم سوف يتزوّجون ذات الرداء الأبيض. تُوضّح هذه الأوهام أن كل شخصٍ لديه متطلّبات معينة للزواج ومطالبه ومعاييره الخاصة. على الرغم من أن الناس يوجّهون باستمرارٍ في هذا الزمان الشرير رسائل مشوّهة عن الزواج، مما يخلق المزيد من المتطلّبات الإضافيّة ويُقدّم للناس جميع أنواع المواقف البالية الغريبة، فإن أيّ شخصٍ مرّ بفترة الزواج يعرف أنه مهمّا كان المرء يفهمه، ومهما كان موقفه تجاهه، فإن الزواج ليس مسألة اختيارٍ شخصيّة.

يقابل المرء العديد من الأشخاص في حياته، ولكنه لا يعرف من سيصبح شريكًا له في الزواج. على الرغم من أن كل شخصٍ لديه أفكاره ومواقفه الشخصيّة حول موضوع الزواج، إلا أنه لا يمكن لأحدٍ أن يتنبأ من سيصبح في النهاية النصف الآخر الحقيقيّ له، حيث أن مفاهيم المرء لا تُمثّل سوى أمر ضئيل. بعد أن تقابل شخصًا ينال إعجابك يمكنك أن تتبعه، ولكن لا يمكنك أن تُقرّر سواء كان مهتمًّا بك أو سواء استطاع أن يكون شريك حياتك. إن هدف عاطفتك ليس بالضرورة الشخص الذي سوف تتمكّن من مشاركة حياتك معه، وفي هذه الأثناء، يدخل حياتك بهدوءٍ شخصٌ لم تتوقّعه مطلقًا ويصبح شريك حياتك ويصبح العنصر الأكثر أهمّيةٍ في مصيرك ونصفك الآخر الذي يرتبط به مصيرك ارتباطًا وثيقًا. وهكذا، على الرغم من وجود ملايين الزيجات في العالم، إلا أن كل زيجةٍ تختلف عن الأخرى: كم عدد الزيجات غير المُرضية؟ كم عدد الزيجات السعيدة؟ كم عدد الزيجات التي تمتد شرقًا وغربًا؟ كم عدد الزيجات التي تمتد شمالًا وجنوبًا؟ كم عدد الزيجات التي يكون فيها الطرفان مثاليّين؟ كم عدد الزيجات التي فيها الطرفان متساويان؟ كم عدد الزيجات السعيدة المتناغمة؟ كم عدد الزيجات المؤلمة المُحزِنة؟ كم عدد الزيجات التي يحسدها الآخرون؟ كم عدد الزيجات التي يُساء فهمها وتُمثّل مصدر استياءٍ؟ كم عدد الزيجات المليئة بالفرح؟ كم عدد الزيجات المليئة بالدموع والتي تُسبّب اليأس؟ ... في هذه الزيجات التي لا تُعدّ ولا تُحصى، يكشف البشر عن ولائهم والتزامهم الدائم تجاه الزواج أو الحبّ والارتباط وعدم القدرة على الانفصال أو الاستسلام وعدم الفهم أو الخيانة بل وحتّى الكراهية. سواء كان الزواج في حدّ ذاته يجلب السعادة أو الألم، فإن مهمّة كل فردٍ في الزواج سبق الخالق فحدّدها ولن تتغيّر. يتعيّن على الجميع أداؤها. والمصير الفرديّ الذي يكمن وراء كل زواجٍ لا يتغيّر، فقد سبق الخالق وحدّده قبل زمانٍ طويل.

2. الزواج مولودٌ من مصير الشريكين

الزواج منعطفٌ مهمّ في حياة الشخص. إنه نتاج مصير الشخص ورابطٌ مهمٌ في مصيره؛ لا يتأسّس على الاختيار الشخصيّ للفرد أو تفضيلاته، ولا يتأثّر بأيّة عوامل خارجيّة ولكن يُحدّده بالكامل مصيرا الطرفين، من خلال ترتيبات الخالق وسبق تعييناته بشأن مصيريّ الزوجين. يبدو من الظاهر أن الغرض من الزواج هو استمرار الجنس البشريّ، ولكن الزواج في الحقيقة ليس سوى طقس يمرّ به المرء في سياق عملية إنجاز مهمّته. الأدوار التي يُؤدّيها الناس في الزواج ليست مُجرّد أدوار تربية الجيل التالي؛ ولكنها الأدوار المختلفة التي يضطلع بها المرء والمهام التي يتعيّن عليه إنجازها في سياق الحفاظ على الزيجة. بما أن ميلاد الشخص يُؤثّر على تغيير الناس والأحداث والأشياء من حوله، فإن زواجه أيضًا سوف يُؤثّر عليها حتمًا، وسوف يُغيّرها بطرقٍ مختلفة.

عندما يستقلّ المرء يبدأ رحلته الخاصة في الحياة، والتي تقوده خطوة بخطوةٍ نحو الناس والأحداث والأشياء المُتعلّقة بزواجه؛ وفي الوقت نفسه يقترب شريك الحياة الذي سوف يقترن بالمرء، خطوة بخطوةٍ، نحو هؤلاء الأشخاص والأحداث والأشياء نفسها. في ظلّ سيادة الخالق يبدأ شخصان غير مرتبطين يشتركان مصيرًا مرتبطًا بالتدريج في زيجةٍ ويصبحان، بطريقةٍ عجيبة، عائلة، "جرادان متشبّثان بالحبل نفسه". ولذلك عندما يبدأ المرء زيجته، سوف تُؤثّر رحلته في الحياة في نصفه الآخر وتتعامل معه. وبالمثل، فإن رحلة شريك الحياة سوف تُؤثّر على مصير المرء في الحياة. وهذا يعني أن مصائر البشر مترابطة، ولا يمكن لأحدٍ أن يُحقّق مهمّته في الحياة أو يُؤدّي دوره بشكلٍ مستقلّ تمامًا عن الآخرين. ميلاد المرء يُؤثّر على سلسلةٍ ضخمة من العلاقات؛ كما أن النموّ ينطوي على سلسلةٍ مُعقّدة من العلاقات. وبالمثل، فإن الزيجة تُوجد حتمًا وتستمرّ في شبكةٍ واسعة ومُعقّدة من الروابط البشريّة يشترك بها كل عضوٍ وتُؤثّر على مصير كل من يُعتبر جزءًا منها. الزيجة ليست نتاجًا لعائلتي العضوين، أو الظروف التي كبرا فيها، أو هيئتهما، أو سنهما، أو صفاتهما، أو مواهبهما، أو أيّة عوامل أخرى. ولكنها تنشأ من مهمّةٍ مشتركة ومصير مترابط. هذا هو أصل الزواج، فهو نتاج مصير الإنسان الذي نظمه ورتبّه الخالق.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر