عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)

(الجزء الثاني)

تحدّثنا للتوّ عن جميع الأعمال التي أكملها الله، وسلسلة الأشياء التي صنعها للمرّة الأولى. يرتبط كلّ شيءٍ من هذه الأشياء بخطّة تدبير الله وبمشيئة الله. كما أنها ترتبط بشخصيّة الله نفسه وجوهره. إذا أردنا أن نفهم ما لدى الله ومن هو فهمًا أفضل، فلا يمكننا التوقّف عند العهد القديم أو عهد الناموس، ولكننا نحتاج إلى المضيّ قُدمًا عبر الخطوات التي اتّخذها الله في عمله. وهكذا، عندما أنهى الله عهد الناموس وبدأ عهد النعمة، فإن خطواتنا قد أتت إلى عهد النعمة – وهو عهدٌ مملوءٌ بالنعمة والفداء. وفي هذا العهد صنع الله من جديدٍ شيئًا مهمًّا للغاية للمرّة الأولى. كان العمل في هذا العهد الجديد لكلٍّ من الله والبشر نقطة انطلاقٍ جديدة. وكانت نقطة الانطلاق الجديدة هذه مرّةً أخرى عملاً جديدًا عمله الله للمرّة الأولى. كان هذا العمل الجديد شيئًا غير مسبوقٍ صنعه الله ولم يكن بإمكان البشر وجميع المخلوقات تخيّله. إنه شيءٌ معروف الآن لجميع الناس – كانت هذه هي المرّة الأولى التي يصير فيها الله إنسانًا، والمرّة الأولى التي بدأ فيها العمل الجديد في هيئة إنسانٍ وبهويّة إنسانٍ. أفاد هذا العمل الجديد بأن الله أكمل عمله في عهد الناموس، وبأنه لن يعد يفعل أو يقول أيّ شيءٍ بموجب الناموس. لن يتكلّم أو يفعل أيّ شيءٍ في هيئة الناموس أو وفقًا لمبادئ الناموس أو قواعده. وهذا يعني أن كل عمله المستند على الناموس توقّف إلى الأبد ولن يستمرّ، وذلك لأن الله أراد أن يبدأ عملاً جديدًا وأن يصنع أشياءً جديدةً، ولأن خطّته كانت مرّةً أخرى نقطة بدايةٍ جديدةٍ. ولذلك كان يتعيّن على الله أن يقود البشريّة إلى العهد التالي.

تعتمد مسألة سواء كان هذا خبرًا سارًّا أو مؤسفًا للبشر على جوهرهم. يمكن القول إن هذا الخبر لم يكن سارًّا، ولكنه كان مؤسفًا لبعض الناس، لأنه عندما بدأ الله عمله الجديد، فإن أولئك الناس الذين اتّبعوا النواميس والقواعد فحسب والذين اتبّعوا العقائد فحسب بينما لم يخافوا الله، كانوا يميلون إلى استخدام عمل الله القديم لإدانة عمله الجديد. كان هذا خبرًا مؤسفًا لهؤلاء الناس، ولكن لكلّ شخصٍ بريء ومنفتح وأمين لله ومستعدّ لقبول فدائه، فإن أوّل تجسّدٍ لله كان خبرًا سارًّا جدًّا. لأنه منذ خلق البشر كانت هذه هي المرّة الأولى التي ظهر فيها الله وعاش بين البشر في هيئةٍ غير هيئة الروح؛ فقد وُلِدَ من بشرٍ وعاش بين الناس بصفته ابن الإنسان، وعمل في وسطهم. وهذه "المرّة الأولى" كسرت مفاهيم الناس وكانت أيضًا أبعد من الخيال. إضافة إلى ذلك، نال جميع أتباع الله فائدةً ملموسة. لم يكتفِ الله بإنهاء العصر القديم فحسب، بل أنهى أيضًا أساليب عمله القديمة وطريقة عمله. لم يعد يسمح لرسله بنقل مشيئته، ولم يعد مختبئًا في السحاب، ولم يعد يظهر للبشر أو يتحدّث إليهم بصيغة الأمر من خلال الرعد. ولكن على عكس أيّ شيءٍ من قبل، ومن خلال أسلوبٍ لم يكن يتصوّره الإنسان، حيث كان من الصعب عليه فهمه أو قبوله – أي تجسُّد الله – صار الله هو ابن الإنسان الذي سيُكمِل عمل ذلك العصر. ولقد فاجأت هذه الخطوة البشر، وكانت أيضًا غير مريحةٍ لهم، لأن الله بدأ مرّةً أخرى عملاً جديدًا لم يسبق أن عمله من قبل. واليوم، سوف نُلقي نظرةً على العمل الجديد الذي أتّمه الله في العصر الجديد، وفي كلّ هذا العمل الجديد، ماذا يمكننا أن نفهم من شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو؟

فيما يلي الكلمات المُسجّلة في العهد الجديد في الكتاب المُقدّس.

متّى 12: 1 "فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي ٱلسَّبْتِ بَيْنَ ٱلزُّرُوعِ، فَجَاعَ تَلَامِيذُهُ وَٱبْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ".

متّى 12: 6-8 "وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ! فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى ٱلْأَبْرِيَاءِ! فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا".

دعونا أوّلاً نلقي نظرةً على هذا المقطع: "فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي ٱلسَّبْتِ بَيْنَ ٱلزُّرُوعِ، فَجَاعَ تَلَامِيذُهُ وَٱبْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ".

لماذا اخترنا هذا المقطع؟ ما ارتباطه بشخصيّة الله؟ في هذا النصّ، أوّل شيءٍ نعرفه هو أنه كان يوم السبت، ولكن الرّبّ يسوع خرج مع تلاميذه بين حقول القمح. والأكثر "فظاعة" هو أنهم حتّى "ٱبْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ". في عصر الناموس، كانت نواميس يهوه الله تقضي بألّا يخرج الناس أو يشاركوا في الأنشطة يوم السبت: كانت هناك أشياءٌ كثيرة لا يمكن عملها يوم السبت. وكان هذا التصرّف الذي صدر من الرّبّ يسوع مُحيّرًا بالنسبة لمن عاشوا في ظلّ الناموس لفترةٍ طويلة، حتّى أنه أثار النقد. أمّا عن ارتباكهم وكيفّية حديثهم عمّا فعله يسوع، فسوف نؤجّل ذلك في الوقت الحاليّ ونناقش أوّلاً لماذا اختار الرّبّ يسوع عمل ذلك يوم السبت، من بين جميع الأيّام، وما أراد توصيله للناس الذين كانوا يعيشون في ظلّ الناموس من خلال هذا العمل. هذا هو الرابط بين هذا المقطع وشخصيّة الله التي أريد الحديث عنها.

عندما جاء الرّبّ يسوع، استخدم أفعاله العمليّة للتواصل مع الناس: ترك الله عصر الناموس وبدأ العمل الجديد، وهذا العمل الجديد لم يتطلّب حفظ السبت؛ عندما خرج الله عن قيود يوم السبت، كان هذا مُجرّد بداية لعمله الجديد، وكان عمله العظيم حقًّا يستمرّ. عندما بدأ الرّبّ يسوع عمله، كان قد ترك بالفعل أغلال عصر الناموس وخرق لوائح ذلك العصر ومبادئه. ولم يكن فيه أيّ أثرٍ لأيّ شيءٍ مُتعلّق بالناموس؛ فقد طرحه بأكمله ولم يعُد يحفظه، ولم يعُد يطلب من الناس أن يحفظوه. ولذلك ترى أن الرّبّ خرج بين حقول القمح في السبت؛ لم يسترح الرّبّ بل كان خارجًا يعمل. وكان تصرّفه هذا صدمةً لمفاهيم الناس وأبلغهم أنه لم يعُد يعيش في ظلّ الناموس وأنه ترك قيود السبت وظهر أمام البشريّة وفي وسطهم في صورةٍ جديدةٍ وبطريقةٍ جديدةٍ للعمل. وقد أخبر عمله هذا الناس أنه أحضر معه عملاً جديدًا بدأ بالخروج عن الناموس والخروج عن السبت. عندما أتمّ الله عمله الجديد، لم يعد يتعلّق بالماضي، ولم يعد مهتمًّا بلوائح عصر الناموس. لم يتأثّر بعمله في العصر السابق، ولكنه عمل كالمعتاد في السبت وعندما شعر تلاميذه بالجوع استطاعوا قطف سنابل القمح للأكل. كان هذا طبيعيًّا جدًّا في نظر الله. كان بإمكان الله أن تكون له بدايةٌ جديدة للعمل الكثير الذي يريد أن يفعله والأشياء التي يريد أن يقولها. بمُجرّد أن تكون لديه بدايةٌ جديدة، فهو لا يذكر عمله السابق مرّةً أخرى ولا يواصله. لأن الله له مبادئه في عمله. عندما يريد أن يبدأ عملاً جديدًا فإنه يريد أن ينقل البشريّة إلى مرحلةٍ جديدةٍ من عمله وينقل عمله إلى مرحلةٍ أعلى. إذا استمرّ الناس في التصرّف وفقًا للأقوال أو اللوائح القديمة أو استمرّوا في التمسّك بها، فإنه لن يستحسن ذلك أو يثني عليه. والسبب في ذلك هو أنه جلب بالفعل عملاً جديدًا ودخل مرحلةً جديدة من عمله. عندما يبدأ عملاً جديدًا، فإنه يظهر للبشريّة بصورةٍ جديدة تمامًا ومن زاويةٍ جديدة تمامًا وبطريقةٍ جديدة تمامًا بحيث يمكن للناس رؤية جوانب مختلفة من شخصيّته وما لديه ومَنْ هو. وهذا أحد أهدافه في عمله الجديد. لا يتمسّك الله بالقديم أو يسلك الطريق المعتاد؛ عندما يعمل ويتحدّث لا يتعلّق الأمر بالحظر كما يتصوّر الناس. فعند الله الجميع أحرارٌ وطلقاء ولا يوجد حظرٌ ولا قيود – فهو لا يجلب للبشريّة سوى الحريّة والتحرّر. إنه إلهٌ حيّ وإلهٌ موجودٌ حقًّا. إنه ليس دمية أو تمثالاً من صلصالٍ، وهو مختلفٌ تمامًا عن الأوثان التي يُقدّسها الناس ويعبدونها. إنه حيٌّ ونابض بالحياة، كما أن كلماته وعمله يُقدّم للناس الحياة والنور والحريّة والتحرّر، لأنه الطريق والحقّ والحياة. إنه غير مُقيّدٍ بأيّ شيءٍ في أيٍ من أعماله. وبغضّ النظر عمّا يقوله الناس وبغضّ النظر عن كيفيّة رؤيتهم أو تقييمهم لعمله الجديد، فسوف يؤدّي عمله دون تحفّظٍ. لن يقلق بتصوّرات أيّ شخصٍ أو إشاراته إلى عمله أو كلامه، أو حتّى معارضته القويّة ومقاومته لعمله الجديد. فلا أحد من بين الخلق كلّه يمكنه استخدام العقل البشريّ أو الخيال البشريّ أو المعرفة أو الأخلاق لقياس أو تحديد ما يفعله الله أو لتشويه عمله أو تعطيله أو تخريبه. لا يوجد أيّ حظرٍ في عمله، ولن يُقيّده أيّ إنسانٍ أو شيءٍ أو كائنٍ، ولن تُعطّله أيّة قوى معادية. إنه في عمله الجديد ملكٌ منتصرٌ دائمًا، وأيّة قوى معادية وجميع البدع والمغالطات من البشر يدوسها كلّها تحت موطئ قدميه. بغضّ النظر عن أيّة مرحلةٍ جديدة من عمله يُؤدّيها، ينبغي تطويرها وتوسيعها بين البشر، وينبغي إتمامها دون عوائق في الكون بأكمله لحين إتمام عمله العظيم. هذه هي قدرة الله وحكمته وسلطانه وقوّته. وهكذا، استطاع الرّبّ يسوع أن يخرج علنًا ويعمل في السبت لأنه لم تكن في قلبه قواعد، ولم تكن توجد معرفةٌ أو عقيدة نبعت من البشر. ولم يكن ما عمله سوى عمل الله الجديد وطريقته الجديدة، وكان عمله هو الطريق لتحرير البشريّة وإطلاق سراحها والسماح لها بالعيش في النور والسماح لها بالحياة. وأولئك الذين يعبدون الأوثان أو الآلهة الباطلة يعيشون كلّ يومٍ مُقيّدين من الشيطان، ومُقيّدين بجميع أنواع القواعد والممنوعات – فاليوم يُحظر شيءٌ ما وغدًا يُحظر شيءٌ آخر – ولا توجد حريّة في حياتهم. إنهم مثل سجناء في أغلالٍ لا يمكنهم الحديث عن الفرح. ماذا يُمثّل "الحظر"؟ إنه يُمثّل القيود والأغلال والشرّ. بمُجرّد أن يعبد الشخص وثنًا، فإنه يعبد إلهًا كاذبًا وروحًا شريرًا. والحظر يتوافق مع ذلك. لا يمكنك أن تأكل هذا أو ذاك، لا يمكنك الخروج اليوم، ولا يمكنك إيقاد الموقد غدًا، ولا يمكنك في اليوم التالي الانتقال إلى منزلٍ جديد، وينبغي تعيين أيامٍ مُعيّنة للزفاف والجنازات، وحتّى لولادة الأطفال. ماذا يُدعى هذا؟ إنه يُدعى الحظر؛ إنه عبوديّة البشر وأغلال الشيطان والأرواح الشريرة التي تتحكّم بهم وتُقيّد قلوبهم وأجسادهم. هل الله عنده هذا الحظر؟ عند الحديث عن قداسة الله، يجب أن تُفكّر أوّلّا في هذا: الله ليس عنده حظر. الله عنده مبادئ في كلماته وعمله، ولكن ليس عنده حظر، لأن الله نفسه هو الطريق والحقّ والحياة.

دعونا الآن ننظر إلى المقطع التالي: "وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ! فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى ٱلْأَبْرِيَاءِ! فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا" (متّى 12: 6-8). ما الذي يشير إليه "الهيكل" هنا؟ ببساطةٍ، يشير "الهيكل" إلى مبنى مرتفع شاهق، وفي عصر الناموس كان الهيكل مكانًا للكهنة لعبادة الله. عندما قال الرّبّ يسوع "إِنَّ هَهُنَا أَعْظَمَ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ!"، مَنْ الذي تشير إليه كلمة "أعظم"؟ تشير كلمة "أعظم" بوضوحٍ إلى الرّبّ يسوع في الجسد، لأنه وحده كان أعظم من الهيكل. ماذا أخبرت تلك الكلمات الناس؟ أخبرت الناس بأن يخرجوا من الهيكل – فقد خرج الله منه بالفعل ولم يعُد يعمل فيه، ولذلك يجب على الناس أن يتبعوا خطوات الله خارج الهيكل ويتبعوا خطواته في عمله الجديد. كانت خلفيّة قول الرّبّ يسوع هذا هي أنه في ظلّ الناموس اعتاد الناس على اعتبار الهيكل شيئًا أعظم من الله نفسه. وهذا يعني أن الناس كان يعبدون الهيكل بدلاً من عبادة الله، ولذلك حذّرهم الرّبّ يسوع من عبادة الأوثان ودعاهم لعبادة الله لأنه إلهٌ سامٍ. وهكذا قال: "إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً". من الواضح أن الرّبّ يسوع اعتبر أن معظم الناس في ظلّ الناموس لم يعودوا يعبدون يهوه الله بل كانوا يكتفون بعمليّة تقديم الذبائح، فقرّر الرّبّ يسوع أن هذه العمليّة كانت عبادة أوثانٍ. كان عبدة الأوثان هؤلاء يرون الهيكل على أنه شيءٌ أعظم وأعلى من الله. لم يكن يملأ قلوبهم سوى الهيكل وليس الله، وإذا فقدوا الهيكل، فقدوا مكان سكنهم. وبدون الهيكل لا يكون لديهم مكانٌ للعبادة ولا يمكنهم تقديم ذبائحهم. إن مكان سكنهم المزعوم هو المكان الذي يعملون فيه تحت شعار عبادة يهوه الله، مما يسمح لهم بالبقاء في الهيكل وإجراء أمورهم الخاصة. ولم يكن الهدف من تقديم ذبائحهم المزعوم سوى إجراء تعاملاتهم الشخصيّة المخزية تحت ستار إجراء خدمتهم في الهيكل. وقد كان هذا هو السبب الذي جعل الناس في ذلك الوقت يعتبرون الهيكل أعظم من الله. ولأنهم استخدموا الهيكل كغطاءٍ والذبائح كقناعٍ لخداع الناس وخداع الله، فقد قال الرّبّ يسوع هذا لتحذير الناس. إذا طبّقتم هذه الكلمات على الوقت الحاضر، فهي لا تزال صحيحة وواقعيّة بالقدر نفسه. مع أن الناس اختبروا اليوم عملاً مختلفًا لله عن أولئك الناس الذين عاشوا في عصر الناموس، إلّا إن جوهر طبيعتهم هو نفسه. في سياق العمل اليوم، سوف يظلّ الناس يفعلون النوع نفسه من الأشياء مثل "الهيكل أعظم من الله". على سبيل المثال، يعتبر الناس أن أداء واجبهم هو وظيفتهم؛ ويعتبرون أن الشهادة لله وقتال التنّين العظيم الأحمر حركات سياسيّة دفاعًا عن حقوق الإنسان ومن أجل الديمقراطيّة والحريّة؛ ويتناوبون واجبهم لاستخدام مهاراتهم في مهنٍ، لكنهم يتعاملون مع اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ وكأنه مجرد جزء من العقيدة الدينيّة التي يجب مراعاتها؛ وما إلى ذلك. أليست هذه التعبيرات من جانب البشر هي جوهريًّا مثل اعتبار أن "الهيكل أعظم من الله"؟ الفارق الوحيد هو أنه منذ ألفيّ سنةٍ كان الناس يديرون أعمالهم الشخصيّة في الهيكل الماديّ، أمّا اليوم فالناس يديرون أعمالهم الشخصيّة في هياكل غير ملموسةٍ. فأولئك الناس الذين يتمسّكون بالقواعد يرونها أعظم من الله، وأولئك الذين يحبّون المكانة يرونها أعظم من الله، وأولئك الذين يحبّون حياتهم المهنيّة يرونها أعظم من الله، وهكذا – وجميع تعبيراتهم تدعوني لأقول: "الناس يشكرون الله على أنه الأعظم من خلال كلماتهم، ولكن كلّ شيءٍ في نظرهم أعظم من الله". بمُجرّد أن يجد الناس فرصةً في طريقهم لاتّباع الله لإظهار مواهبهم الخاصة، أو لتنفيذ أعمالهم الخاصة أو مهنهم، فإنهم ينأون بأنفسهم عن الله ويرمون أنفسهم في المهنة التي يحبّونها. أمّا بخصوص ما أوكله الله إليهم، ومشيئته، فقد جرى التخلّص من تلك الأشياء منذ زمانٍ طويل. في هذا السيناريو، ما الفرق بين هؤلاء الناس وأولئك الذين كانوا يديرون أعمالهم الخاصة في الهيكل قبل ألفيّ سنةٍ؟

دعونا بعد ذلك نلقي نظرةً على الجملة الأخيرة في هذا المقطع من الكتاب المُقدّس: "فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا". هل يوجد جانبٌ عمليّ لهذه الجملة؟ هل يمكنكم رؤية الجانب العمليّ لها؟ كلّ شيءٍ يقوله الله ينبع من قلبه، فلماذا قال هذا؟ كيف تفهمونها؟ قد تفهمون معنى هذه الجملة الآن، ولكن في ذلك الوقت لم يفهمها كثيرون لأن البشريّة كانت قد خرجت للتوّ من عصر الناموس. وبالنسبة لهم، كان الخروج من يوم السبت أمرًا صعبًا للغاية، فضلاً عن فهم المعنى الحقيقيّ ليوم السبت.

إن جُملة "فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا" تخبر الناس أن كلّ شيءٍ لدى الله غير ماديٍّ، ومع أن الله يمكنه توفير جميع احتياجاتك الماديّة، إلّا أنه بمُجرّد تلبية جميع احتياجاتك الماديّة، هل يمكن للرضا النابع من هذه الأشياء أن يحلّ محلّ سعيك وراء الحقّ؟ من الواضح أن هذا غير ممكنٍ! إن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو اللتين قدّمنا عنهما خدمتنا هما الحقّ. ولا يمكن قياس الحق بالسعر المرتفع للأشياء الماديّة ولا يمكن قياس قيمته بالأموال، لأنه ليس شيئًا ماديًّا، كما أنه يُلبّي حاجات قلب كلّ شخصٍ. يجب أن تكون قيمة هذه الحقائق غير الملموسة لكل شخص أكبر من قيمة أيّة أشياءَ ماديّة تعتقد أنها جيّدة، أليس كذلك؟ يجب عليكم التأمّل في هذا الكلام. النقطة الأساسيّة في ما قلته هي أن ما لدى الله ومَنْ هو وكلّ شيءٍ يُمثّله الله هي أهمّ الأشياء لكلّ شخصٍ ولا يمكن لأيّ شيءٍ ماديّ أن يحلّ محلّها. سوف أقدّم لك مثالًا: عندما تشعر بالجوع فإنك تحتاج إلى الطعام. يمكن أن يكون هذا الطعام شهيًّا نوعًا ما أو ناقصًا، ولكن طالما حصلت على ما يكفيك فسوف يختفي هذا الشعور غير المستحبّ بالجوع، بل سيزول. يمكنك الجلوس في هدوءٍ، وسوف يستريح جسمك. يمكن حلّ مشكلة جوع الناس بالطعام، ولكن عندما تتبع الله وتشعر بأنك لا تفهمه، كيف تحلّ مشكلة الفراغ في قلبك؟ هل يمكن حلّها بالطعام؟ أو عندما تتبع الله ولا تفهم مشيئته، ما الذي يمكنك استخدامه للتعويض عن ذلك الجوع في قلبك؟ في عمليّة اختبارك الخلاص من خلال الله، بينما تتبع تغييرًا في شخصيّتك، إذا كنت لا تفهم مشيئته أو لا تعرف الحقّ، وإذا كنت لا تفهم شخصيّة الله، ألا تشعر بعدم الارتياح الشديد؟ ألا تشعر بجوعٍ وعطشٍ شديدين في قلبك؟ ألا تمنعك هذه المشاعر من الشعور بالسلام في قلبك؟ كيف يمكنك إذًا تعويض ذلك الجوع في قلبك – هل هناك طريقةٌ لحلّه؟ بعض الناس يذهبون للتسوّق، وبعضهم يجدون أصدقاءهم موضع ثقة لهم، وبعضهم ينامون كثيرًا، وآخرون يقرأون المزيد من كلام الله أو يعملون أكثر ويبذلون المزيد من الجهد للوفاء بواجباتهم. هل تستطيع هذه الأشياء حلّ الصعوبات الفعليّة لديك؟ جميعكم تفهمون تمامًا هذه الأنواع من الممارسات. عندما تشعر بالضعف أو برغبةٍ قويّة في نيل الاستنارة من الله للسماح لك بمعرفة حقيقة الحقّ ومشيئته، ما أكثر شيءٍ تحتاج إليه؟ إن ما تحتاج إليه ليس وجبةً كاملة، وليست بعض الكلمات الرقيقة. إضافة إلى ذلك، فإن ما تحتاج إليه ليس الراحة العابرة وإرضاء الجسد – ولكن ما تحتاج إليه هو أن يخبرك الله بطريقة مباشرة وبوضوحٍ بما يجب عليك فعله وكيف يجب عليك أن تفعله، وأن يخبرك بوضوحٍ عن معنى الحقّ. وبعد فهمك لهذا، حتّى إذا كان فهمًا قليلًا، ألا تشعر برضا في قلبك أكثر ممّا إذا كنت قد تناولت وجبةً جيّدة؟ عندما يكون قلبك راضيًا، ألا يكتسب قلبك، وشخصك بأكمله، سلامًا حقيقيًّا؟ من خلال هذا القياس والتحليل، هل تفهمون الآن لماذا أردت أن أشارككم هذه الجملة، "فَإِنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ ٱلسَّبْتِ أَيْضًا"؟ إنها تعني أن ما يأتي من الله، وما لديه ومَنْ هو، وكيان الله بأكمله أعظم من أيّ شيءٍ آخر، بما في ذلك الشيء أو الشخص الذي اعتقدت يومًا أنك تكنّ له أكبر تقديرٍ. وهذا يعني أنه إذا كان الشخص لا يمكن أن تكون لديه كلماتٌ من فم الله أو لا يفهم مشيئته، فإنه لا يمكنه الحصول على السلام. في اختباراتكم المستقبليّة، سوف تفهمون سبب رغبتكم في رؤية هذا المقطع اليوم – فهذا مهمٌّ جدًّا. إن كلّ ما يفعله الله هو الحقّ والحياة. والحقّ بالنسبة للبشر شيءٌ لا يمكنهم العيش بدونه في حياتهم، ولا يمكنهم الاستغناء عنه؛ يمكنكم أيضًا القول إنه أعظم شيءٍ. مع أنه لا يمكنكم النظر فيه أو لمسه، إلّا أنه لا يمكن تجاهل أهميّته لكم؛ فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجلب السلام إلى قلبكم.

هل يتكامل فهمكم للحقّ مع أوضاعكم؟ عليك أوّلاً في الحياة الواقعيّة التفكير في نوعيّة الحقائق التي تتعلّق بالأشخاص والأشياء والكائنات التي قابلتها؛ ومن بين هذه الحقائق يمكنك إيجاد مشيئة الله وربط ما قابلته بمشيئته. إذا كنت لا تعرف أيّة جوانب للحقّ تتعلّق بالأشياء التي قابلتها ولكنك تسعى مباشرةً لطلب مشيئة الله، فإن هذا النهج أعمى إلى حدٍّ ما ولا يمكنه تحقيق النتائج. إذا كنت تريد طلب الحقّ وفهم مشيئة الله، فعليك أوّلاً النظر في أيّ نوعٍ من الأشياء طرأ عليك، وأيّة جوانب من الحقّ ترتبط بها، والبحث عن الحقّ في كلمة الله التي تتعلّق بما اختبرته. ثم اِبحث عن طريق الممارسة المناسب لك في ذلك الحقّ؛ وبهذه الطريقة يمكنك الحصول على فهمٍ غير مباشر لمشيئة الله. إن البحث عن الحقّ وممارسته لا يُطبّق تعليمًا ما أو يتبع صيغةً ما بصورةٍ آليّة. الحقّ ليس صيغةً وليس قانونًا. إنه ليس ميّتًا ولكنه الحياة، إنه شيءٌ حيّ، وهو القاعدة التي ينبغي أن يتبعها المخلوق والقاعدة التي يجب أن يملكها الإنسان في حياته. هذا شيءٌ يتعيّن أن تفهمه أكثر من خلال اختباره. بصرف النظر عن المرحلة التي وصلت إليها في اختبارك، فأنت غير منفصل عن كلمة الله أو الحقّ، كما أن ما تفهمه عن شخصيّة الله وما تعرفه عمّا لديه ومَنْ هو مُعبّرٌ عنه تمامًا في كلام الله؛ وهو مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالحقّ. إن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو هما نفسهما الحقّ؛ فالحقّ تعبيرٌ حقيقيّ عن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. إنه يجعل ما لدى الله ومَنْ هو ملموسًا ويُصرّح عن ذلك؛ إنه يُخبِرك بطريقةٍ أكثر وضوحًا عمّا يحبّه الله وما لا يحبّه وما يريدك أن تفعله وما لا يسمح لك بفعله والناس الذين يمقتهم والناس الذين يُسرّ بهم. وفيما وراء الحقائق التي يُعبّر عنها الله يمكن أن يرى الناس مسرّته وغضبه وحزنه وسعادته، بالإضافة إلى جوهره – وهذا هو إعلان شخصيّته. بصرف النظر عن معرفة ما لدى الله ومَنْ هو وفهم شخصيّته من كلمته، فإن الأهمّ هو الحاجة إلى الوصول إلى هذا الفهم من خلال الخبرة العمليّة. إذا نقل الشخص نفسه من الحياة الحقيقيّة من أجل معرفة الله، فلن يتمكّن من تحقيق ذلك. وحتّى إذا وُجد أناسٌ يمكنهم الحصول على قدرٍ من الفهم لكلمة الله، فإنه سيكون مقتصرًا على النظريّات والكلمات، وهناك تباينٌ مع طبيعة الله الحقيقيّة.

إن ما نتحدّث عنه الآن كلّه هو في نطاق القصص المُسجّلة في الكتاب المُقدّس. من خلال هذه القصص، ومن خلال تحليل هذه الأشياء التي حدثت، يمكن للناس أن يفهموا شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو كما عبّر عنهما، مما يسمح لهم بمعرفة كلّ جانبٍ من جوانب الله على نطاقٍ أكثر اتّساعًا وعمقًا وشموليّة واكتمالًا. إذًا، هل الطريقة الوحيدة لمعرفة كلّ جانبٍ من جوانب الله تكون من خلال هذه القصص؟ لا، ليس كذلك! لأن ما يقوله الله والعمل الذي يعمله في عصر الملكوت يمكن أن يساعد الناس بطريقةٍ أفضل على معرفة شخصيّته، ومعرفتها معرفةً كاملةً. ومع ذلك، أعتقد أنه من الأسهل قليلاً معرفة شخصيّة الله وفهم ما لديه ومَنْ هو من خلال بعض الأمثلة أو القصص المُسجّلة في الكتاب المُقدّس التي يعرفها الناس. إذا أخذتُ كلمات الدينونة والتوبيخ والحقائق التي يُعبّر عنها الله اليوم كي أجعلك تعرفه كلمةً بكلمةٍ، فسوف تشعر أن هذا مملٌّ ومضجر للغاية، وسوف يشعر بعض الناس أن كلام الله يبدو وكأنه صيغة مُحدّدة. ولكن إذا أخذنا قصص الكتاب المُقدّس هذه كأمثلةٍ لمساعدة الناس على معرفة شخصيّة الله، فلن يجدوها مملّة. يمكنك القول إنه في سياق شرح هذه الأمثلة، فإن تفاصيل ما كان في قلب الله في ذلك الوقت – أي مزاجه أو مشاعره، أو أفكاره وخططه – قيلت للناس بلغةٍ إنسانيّة، والهدف من هذا كلّه هو السماح لهم بأن يقدّروا ويشعروا بأن ما لدى الله ومَنْ هو ليست مُجرّد صيغة. إنها ليست أسطورة أو شيئًا لا يمكن أن يراه الناس أو يلمسوه. إنه شيءٌ موجود حقًّا يمكن أن يشعر به الناس، ويمكن أن يُقدّروه. وهذا هو الهدف النهائيّ. يمكنك القول إن الناس الذين يعيشون في هذا العصر مباركون. يمكنهم الاعتماد على قصص الكتاب المُقدّس لاكتساب فهمٍ أوسع لأعمال الله السابقة؛ ويمكنهم رؤية شخصيّته من خلال العمل الذي عمله. ويمكنهم فهم مشيئة الله للبشريّة من خلال هذه الطبائع التي عبّر عنها، وفهم الإعلانات الملموسة لقداسته ورعايته للبشر من أجل الوصول إلى معرفةٍ أكثر تفصيلاً وأكثر عمقًا لشخصيّة الله. أعتقد أنه يمكنكم جميعًا أن تشعروا بهذا!

يمكنك أن ترى في نطاق العمل الذي أتمّه الرّبّ يسوع في عصر النعمة جانبًا آخر ممّا لدى الله ومَنْ هو. لقد عُبّر عنه من خلال جسده، وأصبح بإمكان الناس أن يروا بشريّته ويستوعبوها. رأى الناس في ابن الإنسان كيف عاش الله بحسب طبيعته البشريّة في الجسد، ورأوا لاهوت الله مُعبّرًا عنه من خلال الجسد. سمح هذان النوعان من التعبير للناس برؤية إله حقيقيّ جدًّا، وسمح لهم بتكوين مفهومٍ مختلف عن الله. ومع ذلك، في الفترة الزمنيّة بين خلق العالم ونهاية عصر الناموس، أي قبل عصر النعمة، لم يكن ما يراه الناس ويسمعونه ويختبرونه سوى الجانب الإلهيّ من الله فقط. كان هذا ما فعله الله وقاله في عالمٍ غير ملموسٍ، والأشياء التي عبّر عنها من شخصه الحقيقيّ الذي لم يكن يمكن رؤيته أو لمسه. كانت هذه الأشياء، في كثيرٍ من الأحيان، تجعل الناس يشعرون أن الله كان عظيمًا جدًّا وأنه لا يمكنهم الاقتراب منه. كان الانطباع الذي عادةً ما منحه الله للناس هو أنه كان يتنقّل إلى الداخل والخارج، وشعر الناس حتّى أن كلّ فكرةٍ من أفكاره وكلّ خطّةٍ من خططه كانت غامضة ومراوغة للغاية لدرجة أنه لم توجد وسيلة للوصول إليها، فضلاً عن محاولة فهمها واستيعابها. اعتبر الناس أن كلّ شيءٍ عن الله كان بعيدًا جدًّا – بعيدًا جدًّا لدرجة أن الناس لم يتمكّنوا من رؤيته ولم يتمكّنوا من لمسه. بدا أنه كان في السماء، وبدا أنه لم يكن موجودًا على الإطلاق. ولذلك اعتبر الناس أن فهم قلب الله وعقله أو أيًّا من أفكاره كان غير قابلٍ للتحقّق بل وحتّى صعب المنال. مع أن الله أتمّ عملاً ملموسًا في عصر الناموس كما نطق بعض الكلمات المُحدّدة وعبّر عن بعض المواقف المُحدّدة ليسمح للناس باستيعاب ورؤية بعضٍ من المعرفة الحقيقيّة عنه، إلّا أن هذا في النهاية كان تعبير الله عمّا لديه ومَنْ هو في عالمٍ غير ملموس، وكان ما فهمه الناس وما عرفوه لا يزال جزءًا من الجانب الإلهيّ لما لديه ومَنْ هو. لم تستطع البشريّة أن تكتسب مفهومًا ملموسًا من هذا التعبير عمّا لديه ومَنْ هو، وكان انطباعهم عن الله لا يزال عالقًا في نطاق "روحٍ يصعب الاقتراب منه يتنقّل إلى الداخل والخارج". ونظرًا لأن الله لم يستخدم كائنًا مُحدّدًا أو صورةً في المجال الماديّ ليظهر للناس، لم يتمكّن الناس بعد من تعريفه باستخدام اللغة البشريّة. كان الناس في قلوبهم وعقولهم يريدون دائمًا أن يستخدموا لغتهم الخاصة لتأسيس معيارٍ لله كي يجعلوه ملموسًا ويضعوه في هيئةٍ بشريّة، مثل مقدار طوله وحجمه وشكل ملامحه وما يحبّه خصوصًا وشخصيّته المُحدّدة. في الواقع، عرف الله في قلبه أن الناس كانوا يُفكّرون بهذه الطريقة. كان واضحًا للغاية بخصوص احتياجات الناس، وكان يعرف أيضًا بالطبع ما يجب عليه عمله، ولذلك أتمّ عمله بطريقة مختلفةٍ في عصر النعمة. كانت هذه الطريقة إلهيّة وبشريّة معًا. في الفترة الزمنيّة التي كان يعمل فيها الرّبّ يسوع، استطاع الناس أن يروا أنه كانت لدى الله تعبيراتٌ بشريّة كثيرة. على سبيل المثال، كان يمكنه الرقص وحضور حفلات الزفاف والتواصل مع الناس والتحدّث إليهم ومناقشة الأمور معهم. بالإضافة إلى ذلك، أتمّ الرّبّ يسوع أيضًا الكثير من الأعمال التي مثّلت ألوهيّته، وبالطبع كان هذا العمل كلّه تعبيرًا وكشفًا عن شخصيّة الله. خلال هذا الوقت، عندما تحقّقت ألوهيّة الله في جسدٍ عاديّ استطاع الناس أن يروه ويلمسوه، لم يعودوا يشعرون أنه كان يتنقّل إلى الداخل والخارج، ولم يعودوا يشعرون أنه لا يمكنهم الاقتراب منه. ولكن على العكس، كان يمكنهم محاولة فهم مشيئة الله أو فهم لاهوته من خلال كلّ حركةٍ وكلمةٍ وعملٍ لابن الإنسان. عبّر ابن الإنسان المُتجسّد عن ألوهيّة الله من خلال بشريّته ونقل مشيئة الله إلى البشريّة. ومن خلال التعبير عن مشيئة الله وشخصيّته، كشف أيضًا للناس الله الذي لا يمكن رؤيته أو لمسه في العالم الروحيّ. كان ما رآه الناس هو الله نفسه، ملموسًا بلحمٍ وعظامٍ. ولذلك فإن ابن الإنسان المُتجسّد جعل أمورًا مثل هويّة الله ومكانته وصورته وشخصيّته وما لديه ومَنْ هو ملموسةً وبشريّة. وحتّى مع أن المظهر الخارجيّ لابن الإنسان كانت له بعض القيود فيما يتعلّق بصورة الله، إلّا إن جوهره وما لديه ومَنْ هو تمكنّا تمامًا من تمثيل هويّة الله ومكانته، إذ لم تكن توجد سوى بعض الاختلافات في شكل التعبير. بغضّ النظر عن ناسوت ابن الإنسان أو لاهوته، لا يمكننا إنكار أنه كان يُمثّل هويّة الله ومكانته. ومع ذلك، عمل الله خلال هذا الوقت من خلال الجسد وتحدّث من منظور الجسد ووقف أمام البشريّة بهويّة ومكانة ابن الإنسان، وهذا أتاح للناس الفرصة لمقابلة واختبار الكلمات الحقيقيّة لله وعمله بين البشر. كما أتاح للناس نظرةً ثاقبة في لاهوته وعظمته في وسط التواضع، بالإضافة إلى اكتساب فهمٍ أوّليّ وتعريف مبدئيّ لأصالة الله وحقيقته. مع أن العمل الذي أتمّه الرّبّ يسوع، وطرق عمله، والمنظور الذي تحدّث منه اختلف عن شخص الله الحقيقيّ في العالم الروحيّ، إلّا إن كلّ شيءٍ عنه مثّل الله نفسه تمثيلاً حقيقيًّا لم يره البشر من قبل – وهذا لا يمكن إنكاره! وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن الشكل الذي يظهر به الله وبغضّ النظر عن المنظور الذي يتحدّث منه أو في أيّة صورةٍ يقابل البشريّة، فإن الله لا يُمثّل شيئًا سوى نفسه. لا يستطيع أن يُمثّل أيّ إنسانٍ – لا يمكنه أن يُمثّل أيّ إنسانٍ فاسد. فالله هو الله نفسه، وهذا لا يمكن إنكاره.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger