البند التاسع: لا يُؤدُّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله، بل يخونون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ (الجزء الثالث) القسم الثالث
غالبًا ما يُضلِّل أضداد المسيح الناس، ويكسبون ودّهم، ويسيطرون عليهم، باستخدام ادعاءاتٍ بأنهم أشخاص مرغوبون في بيت الله، وقد عيَّنهم الله في مناصب مهمة، وأنهم يحظون بتقدير الله وثقته، وذلك سعيًا لتحقيق هدفهم المتمثِّل في التمتُّع الدائم بالمكانة، وأن يكون لهم دائمًا القول الفصل. ما أكثر ما يخشاه أضداد المسيح؟ إن أكثر ما يخشونه فقدان مكانتهم وأن تسوء سُمعتهم. يخشون أن يعتقد الإخوة والأخوات أنهم لا يسعون إلى الحق، وأن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا، وأنهم لا يمتلكون فهمًا روحيًا، ولا يقومون بأيّ عمل فعلي، وغير قادرين على القيام به. هذه هي الأشياء التي يرتعب أضداد المسيح من سماعها أكثر من أيّ شيء آخر. عندما يسمع أضداد المسيح مثل هذه الأقوال والتصريحات، يُصابون بالذعر، بل إنهم ينزعجون، ويصل بهم الأمر أحيانًا إلى حد أن تصيبهم نوبة غضب، قائلين: "لديّ مستوى قدرات سيء، فامضِ قدمًا واستخدِمْ من تستطيعُ استخدامه؛ لا يمكنني القيام بهذا العمل على أيّ حال! أليس الإله بارًا؟ لقد آمنتُ به كلّ هذه السنوات، وتخلَّيتُ عن عائلتي وحياتي المهنية من أجله، وبذلتُ الكثير من الجهد من أجلكم جميعًا، يا إخوتي وأخواتي. لماذا لا تستطيعون حتى قول كلمة مُنصِفة في حقّي؟" لا يعود بوسعهم إيلاء أي اهتمام لسُمعتهم ومكانتهم، ولا يعودون يحاولون التستُّر على أنفسهم أو التظاهر؛ قبحهم واضح تمامًا للعيان. بعد التنفيس عن غضبهم، يمسحون دموعهم ويفكرون: "أواه؛ لقد فُضِحت. يتعيَّن عليَّ أن أنهض من جديد!" وبعد ذلك يستمرون في التظاهر، ويستمرون في تعلم الشعارات والتعاليم البرَّاقة، والاستماع والقراءة والوعظ وتضليل الناس. يشعرون أنه يجب عليهم إنقاذ سُمعتهم ومكانتهم، ويأملون أنه في يوم من الأيام، عندما يحين وقت الانتخابات، سيظلّ الإخوة والأخوات يتذكَّرونهم، ويتذكَّرون الأشياء الجيدة التي فعلوها، ويتذكَّرون الأثمان التي دفعوها، والأشياء التي قالوها. هذه وقاحة مطلقة، أليس كذلك؟ طبيعتهم القديمة تلك لم تتغيَّر على الإطلاق، أليس كذلك؟ لماذا لا يتغيَّر أضداد المسيح أبدًا؟ هذا يُحدِّده جوهر طبيعتهم، لا يمكنهم التغيير؛ هكذا هم فحسب. عندما تتبدَّد طموحاتهم ورغباتهم تمامًا، يُصابون بنوبات غضب، ثم يصبحون حسني السلوك بدرجة أكبر كثيرًا. كنت قد سألتُ مؤخرًا عن حال شخص ما، وقال بعض الإخوة والأخوات إنه كان حسن السلوك للغاية. ماذا تعني عبارة "حسن السلوك"؟ إنها تعني أنه قد تصرَّف مؤخرًا بشكل أفضل كثيرًا، وكان أفضل بكثير مما كان عليه من قبل؛ لم يعد يُسبِّب المتاعب، أو يُهاجم الناس، أو يتنافس على المكانة، وكان يتعلَّم كيف يتحدَّث إلى الناس بلطف وتواضع وهدوء بدرجة أكبر. وكان يستخدم كلمات مناسبة لمساعدة الآخرين، وفي حياته اليومية، كان يُظهِر اهتمامًا ورعايةً كبيرين بالآخرين. بدا الأمر كما لو أنه تحوَّل إلى شخص جديد تمامًا. ولكن هل فعل ذلك حقًا؟ لا. إذًا، ماذا كانت تلك الممارسات؟ (سلوكيات خارجية جيّدة).
بعد أن يُكشَف عن بعض أضداد المسيح وتُفضَح جميع أعمالهم الشريرة، عندما يرون الإخوة والأخوات، يقولون: "أشعر وكأنني قد استُنِرتُ وأُضِئتُ من قِبل الإله مؤخرًا، وأنا في حالة جيّدة حقًا. أشعر بكراهية عميقة تجاه أفعالي السابقة، ولن أستطيع أبدًا نسيان الخسائر التي تسببتُ فيها لإخوتي وأخواتي أو التغاضي عنها. أشعر بحزنٍ شديد". بينما يقول هذا، ينفجر في البكاء، بل يبادر هو حتى بطلب التهذيب من الإخوة والأخوات، قائلًا: "لا تقلقوا بشأن ضعفي. إذا رأيتموني أفعل شيئًا خاطئًا، فهذِّبوني، يمكنني قبول هذا – يمكنني قبوله من الإله؛ لن أحمل أيّ ضغينة ضدكم". لقد انتقلوا من الرفض العنيد لتهذيب الإخوة والأخوات لهم ومقاومته وتحدّيه، والتبرير، والجدال نيابة عن أنفسهم، والامتلاء بالاستياء، إلى السعي الحثيث للتهذيب. هذا تغيير سريع جدًا في الموقف، أليس كذلك؟ هل يعني هذا أنهم يشعرون بالندم؟ بناءً على هذا الموقف، يبدو أنهم قد تغيروا، لذلك يجب عليك أن تُهذِّبهم. يمكن أن يمكّنهم القيام بذلك من إدراك الأخطاء التي ارتكبوها في الماضي، ويساعدهم على معرفة أنفسهم. في تلك اللحظة، يجب عليك مساعدتهم بإظهار بعض الصدق، والقول: "أستطيع أن أرى أنكَ تتصرَّف بشكل جيد جدًا مؤخرًا. سأتحدث إليكَ من القلب. إذا كان هناك شيء قلته غير صحيح، ولا يمكنكَ قبوله، فلا تُعِره اهتمامًا؛ إذا كنتَ تعتقد أن ما أقوله صحيح، فاقبله من الله. مقصدي هو مساعدتكَ، لا أن أزيد الطين بلّة أو أهاجمك. لنفتح قلوبنا لبعضنا البعض ونعقد شركةً بقلبٍ مفتوح. عندما كنتَ قائدًا في الماضي، كنتَ تصول وتجول في كل مكان، وترفض الاعتراف بأخطائكَ؛ حتى لو اعترفتَ ظاهريًا ببعضها، لم تكن تقبل الخطأ فعليًا في أعماقك؛ وعندما واجهت مشكلة من النوع نفسه لاحقًا، ظل تصرفك هو نفسه كما كان من قبل. لنتحدَّث عن تلك الحادثة الأخيرة، على سبيل المثال. لأنكَ كنتَ غير مسؤول، حدث خطأ ما، ولحقت خسارة كبيرة بأصول بيت الله. أدى عدم تحملك المسؤولية أيضًا إلى اعتقالِ العديد من الإخوة والأخوات وسجنِهم، ودفعِهم الثمن لهذا. ألا تعتقد أنه يجب عليك أن تتحمَّل المسؤولية عن ذلك؟ لقد كنتَ الشخص المسؤول مباشرةً عن تلك الحادثة، لذلك يجب عليكَ المثول أمام الله، والاعتراف بخطاياكَ، والتوبة. في الواقع، إذا اعترفتَ بخطئكَ، فسيرى الله ذلك تعديًا في أسوأ الأحوال، ولن يؤثر ذلك على سعيكَ إلى الحق في المستقبل. سيتمكَّن الإخوة والأخوات أيضًا من معاملتكَ بشكل صحيح ورؤيتكَ بصفتك عضوًا في بيت الله؛ لن ينبذوكَ أو يُهاجموكَ. صحيح أن كلّ شيء يتعلق بالشخص في يدي الله، ولكن إذا لم تسعَ إلى الحق أبدًا، فمن المُؤكَّد أن الله سيبغضك وينبذكَ، وعندئذٍ ستكون هدفًا للهلاك. إذا قبلتَ عمل الله وخضعتَ له وتمكَّنتَ من التوبة حقًا، فلن يتذكَّر الله تعدياتكَ السابقة وستظلّ شخصًا يسعى إلى الحق أمام الله. نحن لا نطلب عفوه أو مغفرته، ولكن على الأقل، يجب أن نفعل ما ينبغي للبشر فعله؛ هذه هي مسؤولية كلّ كائن مخلوق وهذا هو واجبه، وهو الطريق الذي يجب أن نسلكه جميعًا". هذه كلمات حقيقية، أليس كذلك؟ هل بها أيّ سخرية أو خداع؟ هل فيها أيّ تهكم أو استهزاء؟ (لا). ليست هذه سوى كلمات من القلب، قيلت بهدوء وبما يتماشى مع مبدأ مساعدة الناس وبنائهم. هذه الكلمات صحيحة؛ فبداخلها، يوجد طريق للممارسة، وكذلك حق يجب أن يُطلَب. ومع ذلك، هل يمكن لأضداد المسيح قبول هذه الكلمات؟ هل يمكنهم استيعابها وممارستها باعتبارها الحقّ؟ (لا يمكنهم ذلك). كيف سيستجيبون لهذه الكلمات؟ "حتى الآن، تستمرون جميعًا في التمسُّك بخطئي، رافضين التخلِّي عنه، أليس كذلك؟ حتى الإله لا يتذكَّر تعديات الناس، فلماذا تفحصون دائمًا تعدياتي؟ تقولون إنكم تريدون التحدُّث معي من القلب إلى القلب وأنكم تساعدونني. أيّ نوع من المساعدة هذا؟ من الواضح أن هذه محاولة للتركيز على الماضي ومحاسبتي. أنتم تحاولون فقط أن تجعلوني أتحمَّل المسؤولية، أليس كذلك؟ هل أنا وحدي المسؤول عن تلك الحادثة؟ كل شيء في يدي الإله، مما يعني أنه هو المسؤول. عندما وقعت تلك الحادثة، لماذا لم يُعطنا الإله أيّ تلميحات عنها؟ أليس هذا مُعدًّا من قِبل الإله؟ حسنًا إذًا، كيف يمكنكم إلقاء اللوم علي؟" هذا هو تعبيرهم عما يدور في بالهم، أليس كذلك؟ أين تكمن مشكلتهم؟ ظاهريًا، بدا أنهم قد تغيروا وأصبحوا أكثر تواضعًا؛ بدا أنهم أفضل سلوكًا بكثير مما كانوا عليه من قبل، كما لو أنهم لم يعودوا يسعون إلى المكانة والسُمعة وكما لو أنهم يستطيعون الجلوس بهدوء، والتحدُّث مع أحدهم وإجراء محادثة من القلب إلى القلب. فكيف لا يزالون قادرين على قول شيء كهذا؟ ما المشكلة التي يمكن رؤيتها في هذا؟ (الطريقة التي تصرَّفوا بها كانت مُجرَّد وهمٍ أقاموه حتى يتمكَّنوا من النهوض من جديد). ماذا أيضًا؟ (هم أيضًا لا يعرفون أنفسهم حقًا على الإطلاق، وليست تلك مظاهر توبة حقيقية. إنها مُجرَّد نوع من الممارسة المُرائية. عندما يعقد الآخرون شركةً معهم حول مشاكلهم، يظلون غير قادرين على قبول الحق. من الواضح أن جوهر طبيعتهم عدواني تجاه الحق). ثمة نقطتان واضحتان جدًا في هذا. أولًا، عندما يفقد ضد المسيح مكانته، فإن إحدى حالاته، "حيثما توجد الحياة، يوجد الأمل"؛ إنه مُستعِد دائمًا للنهوض من جديد. النقطة الثانية هي أنه فيما يتعلق بالطريق الخاطئ الذي سلكوه من قبل والتعديات التي ارتكبوها، فإنَّ أضداد المسيح لن يتأملوا أبدًا في أنفسهم بصدق. لن يعترفوا بأخطائهم ولن يقبلوا الحق، ناهيك عن فهم جوهرهم من خلال أعمالهم الشريرة، أو تلخيص كيفية الممارسة وفقًا للحق. عندما يتم إعفاؤهم ويفقدون مكانتهم، لا يُفكِّرون: "ما الخطأ الذي فعلته بالضبط؟ كيف ينبغي أن أتوب؟ إذا حدث هذا النوع من الأشياء مرّةً أخرى، كيف يجب أن أتصرَّف حتى أكون متوافقًا مع مقصد الله؟" ليس لديهم هذا الموقف لتغيير أنفسهم. حتى لو هُذِّبوا، وحتى لو أُعفَوا، فلن يعودوا ويسعوا إلى الحق، أو يطلبوا طريقًا للممارسة، أو يغيِّروا اتجاه سعيهم. مهما بلغ حجم الخسائر التي يُسبِّبونها لبيت الله، ومهما بلغ حجم السقوط الذي يسقطونه، فلن يعترفوا بخطاياهم أبدًا. لن تتسبَّب إخفاقاتهم في أن يسعوا إلى الحق ويطلبوه في الوقت الذي يلي ذلك؛ بدلًا من ذلك سيحسبون فقط ما يمكنهم فعله لإنقاذ كلّ شيء واستعادة المكانة التي فقدوها. هاتان هما النقطتان. الأولى هي نوع من حالة تكون لديهم بعد فقدان مكانتهم، وهي الاستعداد المُستمر للنهوض من جديد. النقطة الثانية هي رفضهم الاعتراف أو فهم الطريق الخاطئ الذي سلكوه. ضمن هذه النقطة الثانية، يُعدّ عدم فهم الطريق الخاطئ الذي سلكوه جزءًا منها؛ وإضافةً إلى ذلك، لن يتوبوا بصدق على الإطلاق، ولن يقبلوا الحق، وهم بالتأكيد لن يُعوِّضوا عن الضرر الذي ألحقوه ببيت الله بقلوبٍ نادمة. لن يُفكِّروا على الإطلاق في كيفية التحوّل، في كيفية التغيُّر من أناس لا يسعون إلى الحق إلى أناس يسعون إلى الحق ويمارسونه. هاتان النقطتان تُبيِّنان بوضوحٍ أن أضداد المسيح ينفرون من الحق وخبثاء بطبيعتهم؛ إنهم بارعون للغاية في التنكُّر والتكيُّف مع بيئتهم، مثل الحرباء. لديهم جوهر مُتقلِّب، وفي أعماق قلوبهم، سعيهم للمكانة وطموحاتهم ورغباتهم لا يهدأ أبدًا، ولن يتغيَّر أبدًا. لا أحد يستطيع تغيير هؤلاء الناس. بالنظر إلى هذه المظاهر، ما هو جوهر طبيعة هذا النوع من الأشخاص؟ هل ضدّ المسيح أخ أو أخت؟ هل ضدّ المسيح شخص حقيقي؟ (لا). إذا كنتم ترون هؤلاء الأشخاص كإخوة وأخوات، ألا يعني ذلك أنكم مُشوّشو الذهن للغاية؟ هذه المظاهر هي كشوفات لجوهر ضد المسيح. عندما لا يكون لدى أضداد المسيح مكانة، فهذا نوع الحالة التي يكونون فيها – الحسابات الموجودة في قلوبهم، وما يكشفونه، وكيف يتصرَّفون ظاهريًا، ونوع الموقف الذي لديهم في أعماق قلوبهم تجاه الحق وتجاه تعدياتهم، هي على هذا النحو، ووجهة نظرهم لن تتغير. مهما عقدتَ شركة عن الحق أو تحدَّثتَ عن طرق الممارسة الصحيحة والإيجابية، فلن يقبلوها حقًا في أعماقهم، بل إنهم سيُقاومونها. إنهم حتى سيُفكِّرون: "حسنًا، لم يعد لدي مكانة، لذا فإن ما أقوله لا يُعتَد به. لم يعد أحد يدعمني؛ أنتم فقط تريدون السخرية مني وأن تلقنوني درسًا. هل أنت مُؤهل لأن تلقنني درسًا؟ مَنْ تظنّ نفسك؟ عندما أصبحتُ قائدًا، لم تكُن أنت قد تعلَّمتَ المشي بعد! ألم تتعلَّم الأشياء القليلة التي تتحدَّث عنها مني؟ وتحاول أن تلقنني درسًا! أنتَ حقًا لا تعرف مكانك في الكون!" إنهم يعتقدون أن الناس بحاجة إلى درجة ما من الأقدمية لتهذيبهم، أو التحدُّث إليهم، أو تبادل أطراف الحديث معهم، أو إجراء محادثة من القلب إلى القلب معهم. أيّ نوع من الأشياء هؤلاء الناس؟ أضداد المسيح وحدهم هم القادرون على قول مثل هذه الأشياء؛ الأناس الطبيعيون، والأشخاص الذين لديهم بعض الشعور بالخزي وقليل من العقلانية، لن يقولوا هذه الأشياء أبدًا. إذا كان شخص ما يعظكم بعظة ما، ويُجري معكم مُحادثة هادئة من القلب إلى القلب، ويشير إلى المشاكل التي لديكم ويُقدِّم لكم بعض الاقتراحات، فهل ستكونون قادرين على قبول هذا؟ أم سيكون لديكم النوع نفسه من عقلية ضد المسيح؟ على سبيل المثال، لنفترض أنكَ مؤمن منذ عشر سنوات لكنكَ لم تخدم بصفتك قائدًا قطّ. ثمة شخص آخر لا يؤمن إلا منذ عامين فقط، لكن لديه مكانة أعلى منكَ، وأنت تشعر بالانزعاج حيال هذا. لنفترض أنكَ آمنتَ بالله لمدة عشرين عامًا قبل أن تصبح أخيرًا قائد منطقة. وثمة شخص آخر يصبح قائدًا إقليميًا بعد الإيمان لمدة خمس سنوات فقط ويبدأ في قيادتك، وأنت تجد صعوبة في قبول ذلك. إذا هذَّبكَ، فإنك تشعر بعدم الارتياح، وحتى لو كان على حق في تهذيبكَ، تظل غير راغب في قبول تهذيبه. هل سبق قط أن امتلكتم هذا النوع من المواقف أو المظاهر؟ (نعم). هذه شخصية ضدٍّ للمسيح. هل تعتقد أن أضداد المسيح فقط هم مَنْ لديهم شخصية ضدّ المسيح؟ أي شخص لديه شخصية ضدّ المسيح هو في خطر، وقد يشرع في اتخاذ طريق ضد المسيح، وهذه الشخصية قد تُدمِّره. هكذا هي الأمور. عندما نعقد شركة عن جوهر ضد المسيح ونشرِّحه، فهذا أيضًا يشمل الأشخاص الذين لديهم شخصية ضد المسيح. في رأيكم، هل الأشخاص الذين يشملهم هذا هم الأقلية أم الأغلبية؟ أم أن هذا يشمل الجميع؟ (يشمل الجميع). هذا صحيح، لأن شخصية ضدّ المسيح هي شخصية الشيطان، وجميع البشر الفاسِدين يمتلكون شخصية الشيطان. الآن، لقد عقدنا الشركة قليلًا حول هذا الموضوع المتمثل في كيفية تعامل أضداد المسيح مع التهذيب. لتوفير درجة أكبر من التفصيل، يمكن تقديم بعض الأمثلة الملموسة. سأترك ذلك لكم لتعقدوا شركة عنه خلال اجتماعاتكم. بينما تقدمون الشركة، لا تتحدَّثوا دائمًا عن حال الآخرين. بالطبع، عقد الشركة حول مظاهر الآخرين أمرٌ لا مفر منه، لكن يجب عليكم بشكل أساسي عقد شركة حول مظاهركم الخاصّة بكم. إذا تمكنتم من العثور في أنفسكم على بعض المظاهر أو الكشوفات المرتبطة بشخصية ضد المسيح، فسيكون ذلك مفيدًا ونافعًا لمعرفتكم بأنفسكم، وسيُساعدكم على التخلُّص من تلك الشخصية.
لقد سبق وعقدنا شركةً حول موضوع المظاهر المُختلفة لشخصية ضد المسيح؛ هل أنتم قادرون الآن على مقارنة أنفسكم بها؟ هل تمكَّنتم من تحقيق بعض الفهم؟ هل يمكنكم حلّ بعض المشاكل الحقيقية؟ بغض النظر عن جانب شخصياتكم الفاسِدة الذي تُغيِّرونه، فإن كلّ ذلك يتحقَّق على أساس فهم الحق، ومقارنة أنفسكم بالحق، ثم الوصول إلى فهم أنفسكم. لذلك، فإن القدرة على تمييز المظاهر المختلفة للشخصية الفاسِدة وتشريحها طريقٌ يجب عليكم أن تسلكوه عندما يتعلَّق الأمر بمعرفة أنفسكم وتحقيق تغيير في الشخصية. هل توصَّلتم إلى فهم هذه النقطة بعد؟ قد لا يكون البعض منكم قد توصل إلى ذلك، ويُفكِّر: "أنتم تعقدون شركة دائمًا حول هذه الموضوعات والأشياء التافهة؛ أنتم لا تتحدَّثون أبدًا عن بعض الحقائق العميقة أو تكشفون أيّ أسرار عميقة. هذا ممل ومضجر للغاية! ما علاقة هذه الأشياء التي تعقدون شركة عنها بدخولنا ملكوت السماوات، ونيل بركات ٍعظيمة، والتكميل في المستقبل؟" هؤلاء الناس لا يفهمون أبدًا؛ يشعرون بالنعاس وهم يستمعون إلى هذه الأشياء. الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي لا يفهمون؛ إنهم لا يفهمون الحالات البشرية المختلفة التي يتطرَّق إليها كل حق، أو العلاقات بين الحقائق المختلفة. إنهم لا يفهمون هذه الأشياء. كلما كان الشرح الذي تقدمه لهم أكثر تفصيلًا، زاد ارتباكهم وقل ما يستوعبونه، لذلك يشعرون دائمًا بالنعاس. في بداية اجتماع ما، يغنون ويرقصون، ولا يشعرون بالنعاس مهما كانت القواعد والطقوس مملة أو متكررة. ومع ذلك، حالما تعقد شركة عن الحق وحالات الناس المختلفة، يبدأ الغفو في أن يحل بهم. ماذا بشأن الأشخاص الذين يشعرون دائمًا بالنعاس هكذا؟ ألم يُكشَف عنهم؟ هذا مظهر من مظاهر عدم محبة الحق، أليس كذلك؟ فيما يتعلَّق بتفاصيل الحقائق المختلفة المتعلقة بدخول الحياة، فإن الأشخاص الذين يسعون حقًا إلى الحق والذين يمتلكون مستوى قدراتٍ معينًا يفهمونها بشكل أفضل كلما سمعوا عنها أكثر، بينما أولئك الذين لا يحبون الحق وليس لديهم فهم روحي يصبحون أكثر ارتباكًا كلما سمعوا عنها أكثر. كلما استمعوا أكثر، وجدوها مملة بدرجة أكبر، ومهما استمعوا، يظل شعورهم على النحو نفسه؛ لا يمكنهم سماع طريق فيها. يشعرون أن الأمور المُتعلِّقة بدخول الحياة ليست مُعقَّدة في الواقع إلى هذا الحد، لذلك ليست هناك حاجة لعقد شركة كثيرًا بشأنها. هكذا هم الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي. يتضمَّن تغيير الشخصية عددًا كبيرًا جدًا من الحقائق. إذا لم يبذل الناس – في طريق السعي إلى تغيير شخصياتهم – وقتًا وجهدًا في كلِّ حق، ويحققوا في كلِّ حق فهمًا واستيعابًا ومعرفة، ويجدوا طريقًا للممارسة – فلن يتمكَّنوا على الإطلاق من دخول أيّ حقائق. ما هي الطريقة التي يمكن للناس من خلالها معرفة الله؟ إنها من خلال فهم جميع الحقائق المختلفة والدخول فيها؛ هذه هي الطريقة الوحيدة. علاوة على ذلك، كل حق ليس نظرية من نوع ما أو معرفة أو فلسفة من نوع ما؛ إنه يتعلق بحياة الناس وحالة وجودهم، والحالات التي هم فيها والأشياء التي يُفكِّرون فيها كل يوم، ومختلف الخواطر والأفكار والمقاصد والمواقف التي ينتجونها تحت سيطرة جواهرهم الفاسِدة. لذا، هذه هي الموضوعات التي نتحدَّث عنها. عندما تفهمون هذه الموضوعات، وتربطونها بأنفسكم، وتجدون مبادئ الممارسة، وتتعرَّفون على مختلف الحالات ووجهات النظر التي تنتجها شخصياتكم المختلفة، ستكونون قد فهمتم حقًا الحقائق المرتبطة بها، وعندها فقط ستكونون قادرين على الممارسة بدقة وفقًا لمبادئ الحق. إذا كنت تفهم الكلمات حرفيًا فقط، وعندما ترى كشف الله لأنانية أضداد المسيح وحقارتهم، تُفكِّر: "أضداد المسيح أنانيون وحقيرون، لكنني شخصيًا غير أناني تمامًا؛ لدي الكثير من المحبة لأعطيه، وأنا متسامح، وقد ولدتُ في عائلة من العلماء، وتلقَّيتُ تعليمًا عاليًا، وتأثرتُ بشخصياتٍ بارزة وأعمال من الروائع، أنا لستُ شخصًا أنانيًا" – هل قول هذه الأشياء قبول للحق؟ هل هو معرفة للذات؟ من الواضح تمامًا أنكَ لا تفهم هذا الحق المعيَّن، أو الحالات المختلفة التي يشملها هذا الحق المعيَّن. عندما تفهم الحالات المختلفة التي تحدَّث عنها الله وكشفها والتي يشملها حق مُعيّن، ويمكنكَ مقارنة نفسكَ بها والعثور على مبادئ الممارسة الدقيقة، ستكون قد شرعتَ في سلوك طريق ممارسة الحق، وستكون قد دخلتَ واقع الحق. إن لم تفعل هذا، فليس ما فهمته سوى محض تعاليم؛ لم تفهم الحق. الأمر أشبه بالموضوع الذي تحدَّثنا عنه للتو، حول كيفية تعامل أضداد المسيح مع التهذيب. الحالات والمظاهر والكشوفات المختلفة التي عقدنا شركة عنها كلها تتعلَّق بجوهر طبيعة ضد المسيح وبشخصيته. كم تفهم منها؟ كم حالةً منها قارنتَ بنفسكَ؟ هل ما استوعبته من الأقوال والتفاصيل والحالات الواردة في هذا الموضوع مرتبطة بأشخاص آخرين أم بك؟ هل لكَ أنتَ أي صلة بهذه الحالات؟ هل ربطتَها حقًا بنفسك، أم أنكَ اعترفتَ بها ووافقتَ عليها على مضض فحسب؟ هذا يعتمد على استيعابكَ وعلى موقفكَ تجاه الحق. ربط هذه الحالات بنفسكَ هو مُجرَّد شرط مُسبق لكونك قادرًا على ممارسة الحق؛ إنه لا يعني أنكَ بدأتَ بالفعل في ممارسته. ومع ذلك، إذا لم تتمكَّن من ربط هذه الحالات بنفسكَ، فلن يكون لكَ أيّ علاقة على الإطلاق بمُمارسة الحق. وبناءً على ذلك، ما الذي ستسمعه عندما تستمع إلى العظات؟ ستكون مُتظاهرًا فحسب؛ سيبدو كما لو أنكَ تؤمن بالله، ولكنكَ في الواقع لن تمارس وفقًا لكلماته، ولن تكون قادرًا على دخول واقع كلماته. ستكون مُجرَّد شخص دخيل، أداة للخدمة، شخصية الضد. فيما يتعلَّق بكيفية مقارنة نفسكَ بهذه الحالات والكيفية التي ينبغي أن تشرِّح بها الحالات المختلفة المتعلقة بالأشياء التي قلتها، فهذا يعتمد على معرفتكم أنتم. كل ما يمكنني فعله هو أن أخبركم بهذه الكلمات وأُزوِّدكم بها، أما الباقي، فستحتاجون إلى بذل الجهد بأنفسكم. وما إذا كان بإمكانكم قبول هذه الكلمات أم لا، فهذا يعتمد على موقفكم. بعض الناس عنيدون في قلوبهم؛ إنهم يتظاهرون دائمًا ويحاولون حماية مكانتهم وسُمعتهم. من الواضح أن لديهم مشاكل، لكنهم لا يستطيعون رؤية هذه المشاكل ولا يعترفون بها، بل إنهم حتى يأخذون على عاتقهم فضح الآخرين وتشريحهم. نتيجة لذلك، ينتهي الأمر بأن يستفيد هؤلاء الآخرون من هذا، بينما لا يكسبون هم أنفسهم شيئًا. هؤلاء الناس حمقى، أليس كذلك؟ هذا سلوك أحمق. ليس الهدف من الاستماع إلى العظات هو تعلُّم كيفية تمييز الآخرين، ولا الاستماع نيابة عنهم؛ بل لكي تسمع أنتَ بنفسكَ ما يُقال وتكتسبه. تستمع إلى كلمات الله، والحق، والعظات، ومن خلال كل ذلك تتوصَّل إلى فهم الحق، وتربح الحياة، وتحقِّق تحوّلًا في الشخصية. هل لهذا أي علاقة بالآخرين؟ هذه الكلمات لها علاقة بكَ. إذا تبنيتَ هذا النوع من المواقف، فقد تتمكَّن هذه الكلمات من تغييركَ، وتصبح واقعكَ، وتُمكِّنكَ من تحقيق تغيير في الشخصية.
في هذا الموضوع الأول، تحدَّثنا عن المظاهر المُختلفة لكيفية تعامل أضداد المسيح مع التهذيب. من ناحية، فإنَّ عقد الشركة حول هذا الموضوع يساعدكم جميعًا على فهم نوع الموقف لدى أضداد المسيح، وكشوفات جوهر طبيعتهم، فيما يتعلَّق بهذا الأمر؛ ومن ناحية أخرى، يمنحكم بعض التوجيه الإيجابي والتحذيرات. يمكنكم عقد الشركة حول المشاكل المتبقية وحلّها بأنفسكم؛ فهذه شؤونكم الخاصّة.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.