البند التاسع: لا يُؤدُّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله، بل يخونون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ (الجزء الثاني) القسم الثالث
ب. سمعتهم ومكانتهم الخاصة
دعونا نواصل مع القسم الفرعي الثاني من الشركة، سمعة أضداد المسيح ومكانتهم. يتضمن هذا أيضًا مصالح أضداد المسيح. الآن، هذه الأقسام الفرعية الثلاثة التي نناقشها: سلامة أضداد المسيح الشخصية، وسمعتهم ومكانتهم، ومنافعهم الخاصة – تتعلق جميعها بمصالح أضداد المسيح الخاصة بهم. هل لها أي صلة بعمل بيت الله؟ (نعم، لها صلة). ما هي الصلة؟ (قد يزعج أضداد المسيح عمل الكنيسة ويقوضونه من أجل الحفاظ على أنفسهم وحماية سمعتهم ومكانتهم). يضر أضداد المسيح بمصالح بيت الله وعمل الكنيسة من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة بهم. بالنظر إلى طبيعة أضداد المسيح الأنانية والحقيرة، ما الذي يعتز به هذا النوع من الأشخاص، إلى جانب حمايتهم الشديدة لسلامتهم الشخصية؟ (هم يحبون السمعة والمكانة كثيرًا). هذا صحيح. أضداد المسيح يحبون السمعة والمكانة كثيرًا. السمعة والمكانة هما شريان حياتهم؛ فهم يشعرون أن الحياة لا معنى لها من دون السمعة والمكانة، ويفتقرون إلى الطاقة لفعل أي شيء من دون السمعة والمكانة. بالنسبة لأضداد المسيح، ترتبط السمعة والمكانة ارتباطًا وثيقًا بمصالحهم الشخصية؛ فهما لهم عقب أخيل. هذا هو السبب في أن كل ما يفعله أضداد المسيح يدور حول المكانة والسمعة. لولا هذان الشيئان ربما ما قاموا بأي عمل على الإطلاق. وبغض النظر عما إذا كان لأضداد المسيح مكانة أم لا، فإن الهدف الذي يقاتلون من أجله، والاتجاه الذي يسعون نحوه هما هذان الشيئان: السمعة والمكانة. عندما يؤمنون بالله في بيئة استبدادية مثل البر الرئيسي للصين، لا يولي أضداد المسيح أي مراعاة لمصالح بيت الله، من أجل ضمان سلامتهم الشخصية. جزء مما يفعلونه هو السعي وراء المكانة بكل ما أوتوا من قوة، والتمسك بالسلطة بقوة والسيطرة على الكنيسة. والجزء الآخر هو أنهم دائمًا ما يتحدثون، ويعملون، ويكدّون، ويكدحون من أجل سمعتهم ومكانتهم الخاصة. هذا هو الجوهر الذي يدور حوله كل ما يقوله أضداد المسيح ويفعلونه. لا يقوم أضداد المسيح أبدًا بأي عمل فعلي من أجل دخول شعب الله المختار في الحياة، ولا يقومون أبدًا بأي عمل فعلي لنشر إنجيل الملكوت. عندما يدفعون ثمنًا، تأملوا في سبب دفعهم الثمن. وعندما يناقشون قضية ما بحماس، تأملوا في سبب مناقشتهم لها. وعندما يناقشون شخصًا ما أو يشجبونه، تأملوا في مقصدهم وهدفهم من ذلك. عندما يكونون منزعجين أو غاضبين من شيءٍ ما، انظروا أي شخصية يكشفون عنها. لا يستطيع الناس رؤية ما بداخل قلوب الناس، لكن الله يستطيع. عندما ينظر الله داخل قلوب الناس، ما الذي يستخدمه لقياس جوهر ما يقوله الناس ويفعلونه؟ هو يستخدم الحق لقياس ذلك. في نظر الإنسان، فإن حماية سمعة المرء ومكانته أمر سليم. فلماذا يُوصَّف في نظر الله على أنه كشف عن أضداد المسيح وتعبير عنهم، وعلى أنه جوهر أضداد المسيح؟ يستند هذا إلى الدافع والحافز لكل ما يفعله أضداد المسيح. يمحّص الله الدافع والحافز لكل ما يفعلونه، وفي النهاية، يحدد أن كل ما يفعلونه هو من أجل سمعتهم ومكانتهم، وليس من أجل القيام بواجبهم، فضلًا عن أن يكون من أجل ممارسة الحق والخضوع لله.
يسعى أضداد المسيح إلى السمعة والمكانة، لذلك فهم بالتأكيد يتكلمون ويعملون أيضًا من أجل الحفاظ على سمعتهم ومكانتهم. هم يقدّرون سمعتهم ومكانتهم فوق كل شيء آخر. إذا كان ثمة شخص ما حولهم ذو مستوى قدرات جيد ويسعى إلى الحق، واكتسب هذا الشخص بعض الهيبة بين الإخوة والأخوات واختير قائد فريق، وكان الإخوة والأخوات معجبين بهذا الشخص حقًا ويستحسنونه، فكيف سيكون رد فعل أضداد المسيح؟ لن يكونوا سعداء بذلك بالتأكيد، وستنشأ الغيرة فيهم. إذا كان أضداد المسيح يضمرون الغيرة، فأخبروني: هل يمكنهم أن يحسنوا التصرف؟ ألن يكون عليهم أن يفعلوا شيئًا حيال ذلك؟ (بلى). ماذا سيفعلون إذا كانوا يحسدون هذا الشخص حقًا؟ في أذهانهم، سيجرون بالتأكيد هذا النوع من الحسابات: "هذا الشخص لديه مستوى قدرات جيد جدًا، ولديه بعض الفهم لهذه المهنة، وهو أقوى مني. هذا مفيد لعمل بيت الإله، لكنه ليس مفيدًا لي! هل سيأخذ منصبي؟ إذا استبدلوني حقًا يومًا ما، ألن يكون ذلك مثيرًا للمتاعب؟ يجب أن أتصرف بشكل استباقي. إذا استطاع الاعتماد على نفسه يومًا ما، فلن يكون من السهل عليَّ التعامل معه بصرامة. يُستحسن أن أضرب أولًا. إذا تأخرت وسمحت له بكشفي، فمن يدري ماذا ستكون العواقب. إذًا، كيف يمكنني أن أضرب؟ أحتاج إلى إيجاد عذر، وإيجاد فرصة". أخبروني، إذا أراد الناس أن يعذبوا شخصًا ما، أليس من السهل عليهم أن يجدوا عذرًا وفرصة للقيام بذلك؟ ما إحدى أساليب إبليس؟ ("من أراد ضرب كلبه سيجد عصاه بسهولة"). بالضبط، "من أراد ضرب كلبه سيجد عصاه بسهولة". هذا النوع من المنطق موجود في عالم الشيطان، ويحدث هذا النوع من الأشياء. هذا غير موجود على الإطلاق عند الله. أضداد المسيح من الشيطان، وهم الأكثر براعة في القيام بهذه الأشياء. سيتأملون في هذا: "من أراد ضرب كلبه سيجد عصاه بسهولة. سوف ألفّق لك تهمة، وأجد فرصة لتعذيبك، وأقمع غطرستك وكبرياءك، وأوقف الإخوة والأخوات عن تقديرك واختيارك قائد فريق في المرة القادمة. حينئذٍ، لن تعود تشكِّل أي تهديد بالنسبة لي، أليس كذلك؟ إذا قضيت على هذه المشكلة المحتملة وأزلت هذا الخصم، ألن أشعر بالارتياح؟" إذا كانت عقولهم تدور بهذه الطريقة، فهل يمكنهم ظاهريًا كبح جماح أنفسهم عن التصرف؟ بالنظر إلى طبيعة أضداد المسيح، هل يمكنهم إبقاء هذه الفكرة مدفونة في داخلهم ولا يفعلون شيئًا؟ قطعًا لا. سيجدون بالتأكيد طريقة للتصرف. هذه هي شراسة أضداد المسيح. ليس الأمر فحسب أنهم يفكرون بهذه الطريقة، بل يريدون تحقيق هذا الهدف أيضًا. لذا، سوف يتأملون في هذا الأمر أشد التأمل، ويعصرون أدمغتهم. هم لا يراعون مصالح بيت الله، ولا يراعون عمل الكنيسة، فضلًا عن أن يهتموا بما إذا كانت أفعالهم تتوافق مع مقصد الله. كل ما يفكرون فيه هو كيفية الحفاظ على سمعتهم ومكانتهم، وكيفية الحفاظ على سلطتهم. هم يظنون أن خصمهم قد أصبح يشكّل تهديدًا لمكانتهم بالفعل، لذلك يحاولون إيجاد فرصة لإسقاطه. عندما يعلمون أن خصمهم قد أعفى شخصًا كان يقوم بواجبه بلا مبالاة بشكل مستمر، دون استشارتهم، فسيرون أن هذه فرصة مثالية لإلصاق تهمة ما بخصمهم. وأمام الإخوة والأخوات، يقولون: "بما أن الجميع هنا اليوم، فلنطرح هذا الأمر لكي نشرِّحه. أليس من الديكتاتورية أن تعفي شخصًا ما دون تفويض، ودون مناقشة الأمر مع زملائك أو شركائك في العمل؟ لماذا يرتكب شخص ما مثل هذا الخطأ؟ ألا توجد مشكلة في شخصيته؟ ألا ينبغي تهذيبه؟ ألا ينبغي أن ينبذه الإخوة والأخوات؟" هم يستغلون هذه المسألة ويضخِّمون الأمر أكثر من حجمه لتشويه سمعة خصمهم ورفع شأن أنفسهم. في الواقع، الوضع ليس بهذه الخطورة. من المقبول تمامًا تقديم تقرير بعد إعفاء أحد أعضاء الفريق أو تعديل تكليفه بواجبه، ما دام ذلك التعديل أو الإعفاء ملتزمًا بالمبادئ. ومع ذلك، فإن أضداد المسيح يضخمون هذه المسألة أكثر من حجمها. هم يهاجمون خصمهم عمدًا ويعظّمون أنفسهم. أليس هذا مظهرًا من مظاهر تعذيب الآخرين؟ هم يهذِّبون خصمهم بشراسة، ويطلقون ادعاءات مبالغ فيها بشأنهم. بعد سماع هذا الأمر، يفكر الإخوة والأخوات: "ما الذي يجري هنا؟ يبدو أن هناك شيئًا ما غير صحيح. ما يقولونه لا يتماشى مع الواقع! الشخص الذي عُدِّل تكليفه بواجبه لم يكن يقوم بواجبه على نحو مسؤول؛ هذه حقيقة معترف بها. لقد أُعفي من أجل الحفاظ على عمل الكنيسة. إن قيام المرء بواجبه بهذه الطريقة هو نهج جاد ومسؤول، ومظهر من مظاهر الإخلاص. فلماذا إذًا يوصف هذا بأنه عمل ديكتاتوري؟ من الواضح أن هذه حالة من قبيل "من أراد ضرب كلبه سيجد عصاه بسهولة!" يمكن لأي شخص لديه بعض الفهم للحق وقليل من التمييز أن يدرك في لمح البصر أن أضداد المسيح هؤلاء يستعرضون القوة والنفوذ فحسب، وينفِّسون عن إحباطاتهم في خصمهم. كيف يكون هذا تحملًا لمسؤولية العمل؟ كيف يكون هذا تهذيبًا للشخص؟ إن أضداد المسيح هؤلاء يثيرون ضجة كبيرة من لا شيء: ليس هذا سوى انتقام وثأر شخصي واضح. هذا ينبع من إرادة الإنسان والشيطان، ولا ينبع من الله. إنه بالتأكيد لا ينبع من موقف تحمل مسؤولية العمل وواجباتهم – ليست هذه نيتهم. يكشف أضداد المسيح نواياهم بوضوح شديد، ويمكن لبعض الناس رؤية ذلك. هل يمكن لأضداد المسيح أن يشعروا بذلك؟ (نعم). هذا هو دهاء أضداد المسيح. هم الأكثر براعة في الحفاظ على مكانتهم، وفي السفسطة، وفي كسب الناس، وهم بارعون خصيصًا في أن تكون لهم "بصيرة" بشأن قلوب الناس. هم يفكرون في أنفسهم: "يمكنني أن أنفذ إلى حقيقة كل فكرة في قلوبكم. ربما تفهمون الحق، لكن لا يمكنكم إدراك حقيقة ما بداخلي. يمكنني أن أدرك حقيقة كل خاطرة في قلوبكم. أستطيع أن أعرف من هو غير مقتنع بالأشياء التي أقولها". لكن هل يقولون أي شيء من هذا؟ كلا، لا يفعلون. هم يستخدمون بعض الكلمات والتعبيرات اللطيفة لإقناع الجميع، لجعلهم يظنون أنهم كانوا صائبين في تهذيب ذلك الشخص. ما الكلمات التي يستخدمونها؟ يقولون: "لم أُهذِّبك بسبب دافع أناني وشخصي. في الواقع، ليس هناك ضغينة شخصية بيننا. كل ما في الأمر أنك عندما عزلت ذلك الشخص عن واجبه بشكل تعسفيّ، أضر ذلك بمصالح بيت الإله. هل يمكنني أن أغض الطرف عن ذلك؟ إذا سمحت لك بفعل ذلك، فسيكون ذلك عدم تحمل للمسؤولية من جانبي. أنا لا أفعل ذلك لأستهدفك أنت أو أي شخص بعينه. إذا كنتُ على خطأ، فيمكن للإخوة والأخوات أن ينتقدوني ويوبخوني. ولن أترشح في الانتخابات القادمة". عندما يسمع بعض الناس هذا الكلام يصبحون مشوشي الذهن. ويفكرون: "يبدو أنني أسأت فهمه. هو حتى على استعداد لعدم الترشح في الانتخابات. هو لم يهذّب ذلك الشخص للتنافس على المكانة، بل كان تصرفه مبنيًا على موقف تحمل مسؤولية عمل الكنيسة. لا يوجد خطأ في هذا". يتمكن أضداد المسيح هؤلاء من تضليل بعض الناس مرة أخرى. أليس أضداد المسيح ماكرين؟ (بلى، هم كذلك). هم ماكرون للغاية! يمكن القول إن أضداد المسيح يعصرون أدمغتهم، ويسبرون أعماق عقولهم، ويستخدمون أي وسيلة ضرورية من أجل سمعتهم ومكانتهم. ثمة قول مأثور: "اصفعهم، ثم قدِّم لهم تمرة حلوة". ألن يستخدم أضداد المسيح هذا الأسلوب؟ بعد أن يصيبوك بضربتهم، قد يقولون بعض الكلمات اللطيفة لاستمالتك، ومواساتك، وجعلك تشعر بأنهم متسامحون إلى أقصى درجة، وصبورون، ومحبون. في النهاية، لا بد أن تستحسنهم وتقول: "انظروا، هذا الشخص لديه أهداف واضحة في عمله، وهو بارع جدًا في عمله؛ ما أبرعه! من الواضح أن لديه صفات القائد، ونحن جميعًا نشعر بأننا لسنا مناسبين بما فيه الكفاية مقارنة به". ألم يحقق أضداد المسيح هؤلاء هدفهم إذًا؟ هذه هي حيل أضداد المسيح.
إن أضداد المسيح غادرون وماكرون للغاية. كل ما يقولونه مدروس بدقة؛ لا أحد يتقن التظاهر أكثر منهم. ولكن حالما يُفضح أمرهم، وحالما يراهم الناس على حقيقتهم، يبذلون قصارى جهدهم في الدفاع عن أنفسهم، ويفكرون في طرق لمعالجة الموقف ويلجؤون إلى الخداع كوسيلة لإنقاذ صورتهم وسمعتهم. يعيش أضداد المسيح كلّ يومٍ من أجل السمعة والمكانة فقط، ولا يعيشون إلّا للانغماس في منافع المكانة، فهذا هو كلّ ما يُفكِّرون به. وحتَّى عندما يعانون أحيانًا من بعض المصاعب الضئيلة أو يدفعون ثمنًا تافهًا، فإن هذا من أجل الحصول على المكانة والسمعة. فالسعي وراء المكانة، والتمسُّك بالسلطة، والحصول على حياةٍ سهلة أشياء رئيسيَّة يُخطِّط لها أضداد المسيح دائمًا عندما يؤمنون بالله، ولا يستسلمون قبل تحقيق أهدافهم. وإذا انكشفت أفعالهم الشرِّيرة فسوف يصابون بالذعر وكأن السماء على وشك السقوط عليهم. لا يمكنهم الأكل أو النوم، ويبدو أنهم في حالة ذهولٍ، وكأنهم يعانون من الاكتئاب. وعندما يسألهم الناس عن المشكلة يختلقون الأكاذيب ويقولون: "أمس كنت مشغولًا جدًّا لدرجة أنني لم أنم طوال الليل، ولذلك فأنا مُتعبٌ للغاية". ولكن في الواقع لا شيء من هذا صحيحٌ – كله خداع. يشعرون هكذا لأنهم يُفكِّرون باستمرارٍ: "لقد انكشفت الشرور التي فعلتها، فكيف يمكنني استعادة سمعتي ومكانتي؟ ما الوسائل التي يمكنني استخدامها لأفدي نفسي؟ ما اللهجة التي يمكنني استخدامها مع الجميع لشرح ذلك؟ ما الذي يمكنني قوله لمنع الناس من أن ينفذوا إلى حقيقتي؟" وعلى مدار فترة طويلة، لا يتمكنون من معرفة ما يجب عمله، ولذلك فإنهم يعانون الاكتئاب. وأحيانًا تُحدِّق أعينهم في نقطةٍ ما في بلادةٍ، ولا أحد يعرف ما الذي ينظرون إليه. فهذه المشكلة تجعلهم يُجهدون عقولهم بالتفكير، ويستنفدون حبل الأفكار ولا يريدون الأكل أو الشرب. وعلى الرغم من ذلك، لا يزالون يُبدون الاهتمام بعمل الكنيسة، ويسألون الناس: "ما أحوال عمل الإنجيل؟ ما مدى فاعلية التبشير بالإنجيل؟ هل ربح الإخوة والأخوات أيّ دخولٍ إلى الحياة مُؤخَّرًا؟ هل تسبَّب أيّ أحدٍ في أيّ عرقلات أو اضطراباتٍ؟" يقصدون من أسئلتهم هذه عن عمل الكنيسة التظاهر أمام الآخرين. وإن علموا بالمشكلات بالفعل، فليس لهم من سبيل إلى حلها؛ ومن ثمَّ فإن أسئلتهم التي طرحوها ما هي إلا شكليات ليجعلوا الأمر يبدو كما لو أنهم يعتنون بعمل الكنيسة. وإن حدث أن رفع شخص ما تقريرًا عن مشكلات الكنيسة لكي يحلُّوها، فإنهم يكتفون بهز رؤوسهم. لن تفيدهم أي خطة من خططهم، ومع أنهم كانوا يرغبون في خداع الآخرين بمظهر زائف، فإنهم لم يستطيعوا، وسيجازفون بتعرضهم لكشف حقيقتهم وإظهارها. هذه أكبر مشكلةٍ يواجهها أضداد المسيح في حياتهم بأكملها. في هذه اللحظة، يكون أضداد المسيح مثل نملة على صفيح ساخن، يهزّون رؤوسهم من حين لآخر وكأنهم يقولون: "لا يمكن أن يستمر هذا". بعد ذلك، ينقرون رؤوسهم بأيديهم كما لو كانوا يفكرون: "كيف أكون بهذه الحماقة؟ كيف أمكن أن أَتعثر في هذا الأمر؟" لا يمكن لأضداد المسيح قبول هذه الحقيقة ولا يمكنهم سوى التنهد. هم يعملون، ويعانون، ويدفعون الثمن من أجل سمعتهم ومكانتهم فحسب، وينغمسون في كل أنواع الأعمال الشريرة لإرضاء طموحاتهم ورغباتهم. إن كشفهم على يد شعب الله المختار هو عاقبة حتمية. فالذي لا يسعى إلى الحق لا بد أن يسقط عاجلًا أم آجلًا. هذا القول ينطبق تمامًا على أضداد المسيح. على الرغم من مهارتهم في التنكر وقدرتهم على التحدث بإقناع وتضليل الآخرين، إذا كان شعب الله المختار يفهم الحق ويستطيع تمييز جوهر الشخص، فمهما أمعن أضداد المسيح في التخفي أو مهما كان مقدار الشر الذي يفعلونه، يمكنهم تمييزهم تمامًا. ثمة قولان: "الإصرار على الشر يؤدي إلى دمار الذات"، و"اللعب بالنار سيؤدي إلى احتراقك". هذه قوانين موضوعية تحكم تطور الأشياء، وقد وضعها الله لتطور كل الأشياء وكل الأحداث. لا يمكن لأحد أن يفلت منها. مع أن عمل الكنيسة يستمر في ظل حكم أضداد المسيح، فإن فعاليته قد تضاءلت إلى حد كبير. لا يزال بعض العمل المهم تحت سيطرة أفراد أشرار، ولم يتم تنفيذ ترتيبات عمل بيت الله. مع أن شعب الله المختار يقوم كل منهم بواجبه، لا توجد نتيجة حقيقية، وثمة مهام مختلفة وقعت في حالة من الشلل منذ فترة طويلة. ما السبب الجذري لهذه المشكلات؟ هذا لأن أضداد المسيح قد تولوا السيطرة على الكنيسة. في أي مكان يتولى فيه أضداد المسيح السلطة، فبغض النظر عن نطاق نفوذهم، حتى وإن كان مجرد فريق واحد، فإنهم سيؤثرون على عمل بيت الله ودخول جزء من شعب الله المختار في الحياة. إذا تولوا السلطة في الكنيسة، فإن عمل الكنيسة ومشيئة الله يُعرقلان هناك. لماذا لا يمكن تنفيذ ترتيبات عمل بيت الله في كنائس معينة؟ لأن أضداد المسيح يتولون السلطة في هذه الكنائس. أي شخص من أضداد المسيح لن يبذل نفسه بصدق لله، وسيكون أداء واجباتهم مسألة شكليات والقيام بالعمل روتينيًا فحسب. لن يقوموا بعمل حقيقي حتى لو كانوا قادة أو عاملين، ولن يتكلموا ويتصرفوا إلا من أجل الشهرة، والربح، والمكانة، دون حماية عمل الكنيسة على الإطلاق. ما الذي يفعله أضداد المسيح طوال اليوم إذًا؟ يُشغلون أنفسهم بالاستعراض والتباهي. لا يفعلون سوى الأشياء التي تنطوي على شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم. إنهم مشغولون بتضليل الآخرين وجذب الناس، وبعد أن يجمعوا قوتهم، يمضون للسيطرة على مزيد من الكنائس. فهم لا يرغبون إلّا في الحكم ملوكًا، وتحويل الكنيسة لتكون مملكتهم المستقلة. كما أنهم لا يتمنون سوى أن يصبحوا قادة عظامًا، وأن يكون لهم سلطان تام منفردين به للسيطرة على المزيد من الكنائس. فهم لا يهتمّون بأيّ شيءٍ آخر على الإطلاق. إنهم لا يُشغلون أنفسهم بعمل الكنيسة أو بدخول شعب الله المختار إلى الحياة، فضلًا عن أن يهتموا بما إذا كانت مشيئة الله تُنفَّذ أم لا. إنهم لا يهتمّون إلّا بالوقت الذي يمكنهم فيه التمسُّك بالسلطة بشكلٍ مُستقلّ، والسيطرة على شعب الله المختار، والوقوف على قدم المساواة مع الله. فرغبات أضداد المسيح وطموحاتهم هائلة حقًّا! وبصرف النظر عن مدى الاجتهاد الذي يبدو عليه أضداد المسيح، فإنهم مشغولون فقط بمساعيهم الخاصَّة وعمل ما يحبّون فعله، وبالأشياء المرتبطة بشهرتهم، وربحهم، ومكانتهم. لا يُفكِّرون حتَّى في مسؤوليَّاتهم أو الواجب الذي يجب عليهم أداؤه، ولا يفعلون شيئًا لائقًا على الإطلاق. وهذه هي نوعية أضداد المسيح؛ هم أبالسة وشياطين يعطلون عمل الله ويزعجونه.
في الماضي، كان ثمة قائد ائتمنته على خمس مهام خلال فترة قيادته. ومع ذلك، بعد شهرين، لم تُنفَّذ أي من هذه الأمور. كان يبدو ظاهريًا أن القائد لم يكن جالسًا دون عمل فحسب، بل كان مشغولًا ومرهقًا إلى حد كبير، ولم نكن نراه إلا نادرًا. إذًا، ما الذي كان مشغولًا به، ولماذا لم يكن قادرًا على إتمام المهام التي أسندتها إليه؟ كانت ثمة مشكلة هنا. لم يقم القائد ببعض المهام لأنه لم يكن يحب القيام بها، معتبرًا أنها تقع خارج نطاق واجباته. كانت هذه إحدى المشكلات. إضافةً إلى ذلك، كانت لديه آراء مختلفة بشأن بعض المهام، وقد تعمَّد تنحيتها جانبًا. كانت هناك أيضًا بعض المهام التي شكلت بعض التحديات، وكانت تتطلب الاستعانة بالآخرين وكانت متعِبة إلى حد ما، وهو ما لم يرغب القائد في التعامل معه. كانت هذه هي الحالات التي ظهرت. وهكذا، مر شهران ولم تُنجَز مهمة واحدة. قال بعض الناس: "هل من الممكن إنجاز كل هذه المهام خلال شهرين؟" إنه ممكن، يمكن إنجاز جميع هذه المهام خلال شهرين، ومعظم هذه المهام يمكن إنجازها خلال يوم أو يومين، لكن القائد فشل في تنفيذها. عندما تولى شخص آخر المسؤولية وأدى هذه المهام، أُنجزت المهام الخمس جميعها في غضون أسبوع. هل تعتقدون أنه ينبغي إعفاء مثل هذا القائد؟ (نعم). إذا صادفتم شخصًا كهذا لا ينجز أيًا من المهام المُسندة إليه من الأعلى، لكنه يبدو ظاهريًا مشغولًا جدًا، فهو قائد كاذب. ينبغي إعفاء مثل هؤلاء الأفراد على الفور أو استبعادهم. ما رأيكم في هذا المبدأ؟ (إنه جيد). لا تنظروا إلى حماسهم الظاهري وحقيقة أنهم يبدون مشغولين جدًا طوال اليوم. في الواقع، هم لا يقومون بأي عمل فعلي؛ فهم يشغلون أنفسهم بأمور تافهة. ماذا يفعلون؟ تنقسم أعمالهم إلى عدة فئات مختلفة. أولًا، يقومون بمهام يعتقدون أنهم يستطيعون التعامل معها، تلك المهام الآمنة التي لا تنطوي على الكثير من المخاطر. ماذا أعني بعبارة "لا تنطوي على الكثير من المخاطر"؟ أعني أنه من خلال القيام بهذه المهام، يسهل عليهم تجنب ارتكاب الأخطاء، ولا يضطرون إلى التفاعل مع الأعلى، ويمكنهم تجنب القيام بالأشياء بطريقة خطأ والتعرض للتهذيب. علاوة على ذلك، فهم يتعاملون مع المهام التي يتقنونها، حيث تقل احتمالية ارتكابهم للأخطاء. وبهذه الطريقة، يمكنهم تجنب تحمل المسؤولية، وحماية أنفسهم إلى حد كبير من التعرض للتهذيب، أو الإخراج، أو الطرد. هذه المهام خالية من المخاطر ولا تنطوي على أي مسؤولية، ومن ثمَّ يمكنهم الاستجابة لها والتعامل معها. في الواقع، ثمة عنصر خفي في هذا. هل كانوا سيقومون بهذه المهام إذا كان بإمكانهم القيام بها دون أن يراهم أحد؟ هل كانوا سيقومون بها إن لم توجد منفعة شخصية لهم؟ ما كانوا ليفعلوا ذلك بالتأكيد. ما نوع المهام التي يفضلونها؟ هم يفضلون المهام السهلة والبسيطة نسبيًا والتي يمكن إنجازها دون الكثير من المعاناة. إضافةً إلى ذلك، هم على استعداد للاستماع إلى المزيد من العظات التي يهتمون بها والتي تتوافق مع مفاهيمهم وحفظها. وحالما يفهمونها، يمكنهم مناقشة هذه العظات مع الآخرين، وهم يقومون بذلك لإبراز أنفسهم وكسب إعجاب الآخرين. وعلاوة على ذلك، إذا كان أداء هذه المهام يسمح لهم بالتفاعل مع المزيد من الناس ويجعل الآخرين يدركون أنهم مشغولون بالعمل، وأنهم في موقع قيادي، ولهم هذه المكانة والهوية، فإنهم سيقومون بها. هم يختارون مهامًا لها هذه الطبيعة. لكن إذا كان العمل الذي يتعين عليهم أداؤه معقدًا ويتجاوز قدراتهم، وإذا كان هناك شخص آخر أكثر مهارة منهم، وكانوا يواجهون خطر فقدانهم لماء الوجه إذا فشلوا، أو أن ينظر إليهم الآخرون نظرة دونية، فإنهم لا يرغبون في القيام بهذه المهام. فهم يخشون العمل الشاق، والإرهاق، والإحراج الناتج عن عدم الأداء الجيد. وعلاوة على ذلك، فهم كسالى للغاية ويميلون إلى تجنب المهام المُجهِدة والمضنية، ويخفون أنفسهم بعيدًا عنها. وبدلًا من ذلك، يفضلون القيام بالمهام التي تحسن صورتهم ويسهل عليهم القيام بها، حيث يمكنهم القيام بها بشكل روتيني وكسب قلوب الناس دون أن يرى الأعلى حقيقتهم. هذه كلها صفات متأصلة لدى أضداد المسيح. فيما يتعلق بالقيام بواجباتهم، فإنهم ينتقون ويختارون. لديهم اختيارات شخصية، بل حتى خطط ومكائد. هم ليسوا مطيعين على الإطلاق لترتيبات بيت الله ببساطة؛ بل يتخذون خياراتهم بأنفسهم. فيما يتعلق بترتيبات معينة من الأعلى، إذا كانوا لا يوافقون عليها، فلن ينفذوها على الإطلاق. هم يعيقون هذه الأمور تمامًا، ولا يكون الإخوة والأخوات في الكنيسة على دراية بها. إذا كان تنفيذ هذه الترتيبات من الأعلى سيتعارض مع أفراد معينين أو يسيء إلى الناس، فهل سينفذونها؟ لن يفعلوا. هم في قلوبهم، يفكرون: "إذا كان الأعلى يريد أن تُنفَّذ، فلن أفعل هذا. وحتى لو فعلتها، فلا بد لي أن أفعلها باسم الأعلى، مدعيًا أنها طُلبت منه. لا يمكنني تحمل الإساءة إلى هؤلاء الناس". أضداد المسيح نوع ماكر، أليس كذلك؟ عند أي شيء يفعلونه، يدبرون له ويحسبونه ثماني أو عشر مرَّات، أو حتى أكثر من ذلك. عقولهم ملأى بالأفكار حول كيفية جعل أنفسهم يتمتعون بمناصب مستقرة في مجموعة ما من الناس، وكيفية الحصول على سُمعة طيبة وحظوة عالية، وكيفية تملق الأعلى، وكيفية جعل الإخوة والأخوات يدعمونهم ويحبونهم ويحترمونهم، كما أنهم يفعلون كل ما يلزم للحصول على هذه النتائج. ما المسار الذي يسلكونه؟ إنهم يعتبرون أن مصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة، وعمل بيت الله ليست هي شأنهم الأساسي، فضلًا عن أن تكون أشياء يهتمون بها. ماذا يعتقدون؟ "هذه الأشياء لا علاقة لي بها. اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط. ينبغي على الناس أن يعيشوا لأنفسهم ومن أجل سُمعتهم ومكانتهم. ذلك هو الهدف الأسمى. إذا كان شخص ما لا يعرف أنه يجب أن يعيش لنفسه وأن يحمي نفسه، فهو غبي. إذا طُلبت مني الممارسة وفقًا لمبادئ الحق والخضوع لإله ولترتيبات بيته، فسوف يعتمد ذلك على ما إذا كانت ستوجد أي منفعة لي من هذا أم لا، وما إذا كانت توجد أي مزايا عند فعل ذلك. إذا كان عدم الخضوع لترتيبات بيت الإله يمكن أن يؤدي إلى إخراجي وخسارة فرصة لربح البركات، فسوف أخضع". وبالتالي، غالبًا ما يختار أضداد المسيح تقديم بعض التنازلات لحماية سُمعتهم ومكانتهم. يمكنك القول إن أضداد المسيح يمكنهم تحمُّل أي نوع من المعاناة من أجل المكانة، ويمكنهم دفع أي نوع من الثمن من أجل الحصول على سُمعة طيبة. يبدو القول: "الرجل العظيم يعرف متى يخضع ومتى لا يخضع" صحيحًا معهم. هذا هو منطق الشيطان، أليس كذلك؟ هذه هي فلسفة الشيطان للمعاملات الدنيوية، وهذا أيضًا هو مبدأ البقاء عند الشيطان. إنه بغيض تمامًا!
يَعتبر أضداد المسيح أن مكانتهم وسمعتهم أهم من كل ما عداها. ليس هؤلاء الناس مخادعين ومحتالين وخبثاء فحسب، بل هم أيضًا شرسون بشدة. ماذا يفعلون عندما يكتشفون أن مكانتهم في خطر، أو أنهم يفقدون مكانتهم في قلوب الناس، وعندما يفقدون تأييد هؤلاء الناس ومحبتهم، وعندما لا يعود الناس يبجلونهم ويتطلعون إليهم بإجلال، وعندما يقعون في الخزي؟ يتحولون فجأة إلى عدائيين. بمجرد أن يفقدوا مكانتهم، يصبحون غير راغبين في أداء واجبهم، ويكون كل ما يفعلونه لا مباليًا، ولا يكون لديهم اهتمام بعمل أي شيء. لكن هذا ليس أسوأ مظهر. ما هو أسوأ مظهر؟ حالما يفقد هؤلاء الناس مكانتهم، ولا يعود أحد ينظر إليهم بإجلال، ولا يُضلَّل أحد على يديهم، تخرج الكراهية والغيرة والانتقام. ليس الأمر فحسب أنهم لا يمتلكون قلوبًا تتقي الله، بل يفتقرون أيضًا إلى أي ذرة من الخضوع. إضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن يكرهوا في قلوبهم بيت الله، والكنيسة، والقادة والعاملين؛ ويتوقون إلى أن يواجه عمل الكنيسة مشكلات أو يتوقف؛ يريدون السخرية من الكنيسة ومن الإخوة والأخوات. كما أنهم يكرهون كل من يسعى وراء الحق ويتقي الله. إنهم يهاجمون أي شخص مخلص في واجبه ومستعد لدفع الثمن ويسخرون منه. هذه هي شخصية أضداد المسيح – أليست شخصية شرسة؟ هؤلاء أناسٌ من الواضح أنهم أشرار؛ فأضداد المسيح في جوهرهم أناسٌ أشرار. حتى عند عقد التجمعات عبر الإنترنت، فإنهم إن رأوا أن الإشارة جيدة، فإنهم يصبون اللعنات بهدوء ويقولون لأنفسهم: "أتمنى أن تسوء الإشارة! آمل أن تسوء الإشارة! من الأفضل ألا يسمع أحد العظات!" مَن هم هؤلاء الناس؟ (الأبالسة). هم أبالسة! إنهم بالتأكيد ليسوا شعب بيت الله. هذا النوع من الأبالسة والأشرار يثيرون المتاعب بهذه الطريقة، بغض النظر عن الكنيسة التي ينتمون إليها. حتى إذا كشفهم أصحاب القدرة على التمييز وضيقوا الخناق عليهم، فلن يتأملوا في أنفسهم أو يعترفوا بأخطائهم. سيظنون أنها كانت مجرد هفوة مؤقتة من جانبهم وأن عليهم أن يتعلموا منها. شخص مثل هذا، يرفض التوبة تمامًا، لن يخضع، بغض النظر عمن يميزه ويكشفه. سيسعون للانتقام من ذلك الشخص. عندما يشعرون بعدم الارتياح، يريدون أيضًا ألا يشعر الإخوة والأخوات بالراحة. هم حتى يلعنون الإخوة والأخوات في قلوبهم سرًا، ويتمنون أن تحدث لهم أشياء سيئة، ويلعنون عمل بيت الله، ويتمنون أن تقع فيه المتاعب. عندما يقع خطبٌ ما في بيت الله، يفرحون سرًا ويحتفلون، ويفكرون: "أُفٍّ! أخيرًا، حدث خطب ما. كل هذا يحدث لأنك أعفيتني. إنه لأمر جيد أن كل شيء يتداعى!" هم يشعرون بالسعادة والسرور لرؤية الآخرين يضعفون ويصبحون سلبيين، ويتحدثون بكلمات الاستهزاء والسخرية لتشويه سمعة الناس، بل إنهم ينشرون كلمات السلبية والموت، قائلين: "نحن المؤمنون نتخلى عن عائلاتنا ووظائفنا لنقوم بواجباتنا ونتحمل المعاناة. هل تعتقد أن بيت الإله يمكن أن يتحمل مسؤولية مستقبلنا حقًا؟ هل فكرت يومًا في ذلك؟ هل يستحق الأمر الثمن الذي ندفعه؟ صحتي ليست على ما يرام في الوقت الحالي، فمن سيعتني بي في شيخوختي إذا أرهقت نفسي؟" هم يقولون مثل هذه الأشياء حتى يشعر الجميع بالسلبية؛ حينها فقط سيشعرون بالسعادة. أليس هؤلاء لا ينوون خيرًا، أليسوا أشرارًا وحقودين؟ ألا ينبغي أن ينال هؤلاء الناس العقاب؟ (بلى، ينبغي ذلك). هل تعتقدون أن مثل هؤلاء الناس يحملون الله حقًا في قلوبهم؟ هم لا يبدون كمؤمنين حقيقيين بالله، فهم لا يؤمنون بالأساس بأن الله يمحص أعماق قلوب الناس. أليسوا عديمي إيمان؟ إذا كانوا يؤمنون بالله حقًا، فكيف أمكنهم أن يقولوا مثل هذه الأشياء؟ قد يقول البعض إن السبب في ذلك هو أنهم يفتقرون إلى قلوب تتقي الله؛ هل هذا صحيح؟ (كلا، ليس صحيحًا). لماذا هو غير صحيح؟ (ببساطة لأن الله غائب عن قلوبهم؛ هم يعارضون الله). في الواقع، هم يتجرؤون على قول مثل هذه الأشياء لأنهم لا يؤمنون بوجود الله. هم لا يؤمنون حتى بأن الله يمحص كل شخص، وأقل من ذلك إيمانهم بأن الله يراقب كل كلمة وفعل، وكل خاطرة وفكرة. هم لا يؤمنون بهذه الأشياء، لذلك لا يخافون ويمكنهم التحدث بحرية وانعدام ضمير بمثل هذه الكلمات الإبليسية. حتى غير المؤمنين غالبًا ما يقولون: "للسماء عيون" و"عندما يتصرف الإنسان، فإن السماء تراقبه". أي شخص لديه حتى القليل من الإيمان الحقيقي لن يتفوّه عرضًا بكلمات عديمي الإيمان الإبليسية هذه. ألن تكون هناك عواقب وخيمة على المؤمنين الذين يفكرون بهذه الطريقة ويتكلمون بها؟ أليست طبيعة هذا الأمر خطيرة؟ إنها خطيرة جدًا! إن قدرتهم على إنكار الله بهذه الطريقة تعني أنهم أبالسة حقيقيون وأشرار تسللوا إلى بيت الله. وحدهم الأبالسة وأضداد المسيح يتجرؤون على الاحتجاج على الله علانيةً. إن مصالح بيت الله تمثل مصالح الله، وكل ما يفعله بيت الله هو تحت قيادة الله، وإذنه، وإرشاده، وهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمل تدبير الله ولا يمكن فصله عنه. الناس الذين يلعنون عمل بيت الله علنًا بهذه الطريقة، ويفترون عليه في قلوبهم، ويريدون أن يسخروا من بيت الله، ويتمنون أن يروا شعب الله المختار مقبوضًا عليه جميعًا، وأن يروا عمل الكنيسة مشلولًا تمامًا، ويروا المؤمنين يبتعدون عن إيمانهم، الذين سيكونون سعداء عندما يحدث هذا – أي نوع من الناس هؤلاء؟ (أبالسة). هم أبالسة، هم شياطين شريرة مُتجسِّدة! لدى الناس العاديون شخصيات فاسدة، وهم متمردون أحيانًا، وتراودهم بعض الأفكار الصغيرة عندما يشعرون بالسلبية والضعف، هذا كل شيء، لكنهم لن يكونوا بهذا السوء ولن تنشأ لديهم مثل هذه الخواطر الشريرة والخبيثة. هذا النوع من الجوهر لا يوجد إلا لدى أضداد المسيح والأبالسة. عندما يكون لدى أضداد المسيح هذه الأفكار، هل يشكّون في أنهم قد يكونون مخطئين؟ (كلا، لا يشكون). لِمَ لا؟ (لأنهم يعتبرون ما يعتقدونه ويقولونه هو الحق. هم لا يؤمنون بالله، ويفتقرون إلى قلوب تتقي الله، وطبيعتهم هي مقاومة الله). بالضبط، هذه هي طبيعتهم. متى حدث قط أن تعامل الشيطان مع الله على أنه الله؟ متى آمن بأن الله هو الحق؟ لم يفعل قط، ولن يفعل أبدًا. أضداد المسيح، هؤلاء الأبالسة، مثلهم مثل الشيطان؛ فهم لا يعاملون الله على أنه الله ولا يؤمنون بأنه الحق. هم لا يؤمنون بأن الله هو من خلق كل شيء ويسود على كل شيء. لهذا السبب يظنون أن كل ما يقولونه صحيح. هم يفكرون ويتصرفون بهذه الطريقة بلا ضمير؛ هذه هي طبيعتهم. عندما يفعل البشر الفاسدون الشيء نفسه، فإنهم يختبرون صراعًا داخليًا. لديهم ضمائر ووعي إنساني. إن ضمائرهم، ووعيهم، والحقائق التي يفهمونها لها تأثير عليهم داخليًا، وهذا يؤدي إلى نشوب صراع. وعندما ينشأ هذا الصراع، تندلع معركة بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح، وبين الصواب والخطأ، وبين العدالة والشر، وتفضي إلى نتيجة: أولئك الذين يسعون إلى الحق يقفون في صف الله، بينما يقف أولئك الذين لا يسعون إلى الحق في صف قوى الشيطان الشريرة. كل ما يفعله أضداد المسيح هو من أجل التعاون مع الشيطان. هم ينفِّسون عن السلبية، ويبثون شائعات لا أساس لها من الصحة، ويسخرون من بيت الله. هم يلعنون عمل بيت الله ويفترون عليه ويلعنون الإخوة والأخوات. هم حتى يشعرون بالراحة إذ يفعلون كل هذا، دون أي لوم من ضمائرهم، ودون أدنى قدر من الندم، ويعتقدون أن أفعالهم صحيحة تمامًا. هذا يكشف تمامًا الطبيعة الشيطانية لأضداد المسيح، ويكشف عن وجوههم القبيحة التي تقاوم الله. لذا، ليس من المبالغة القول إن أضداد المسيح هم أبالسة وشياطين حقيقيون. أضداد المسيح وُلدوا أبالسة وهم قطعًا ليسوا ممَن سينالون خلاص الله. هم قطعًا ليسوا جزءًا من البشر الفاسدين العاديين. أضداد المسيح أبالسة متجسدون، وقد ولِدوا شياطين أشرار. هذه هي طبيعة الأمور.
ينصب التركيز الأساسي لأضداد المسيح على السمعة والمكانة. فيما يتعلق بالسمعة والمكانة، ما التصرفات التي يقوم بها أضداد المسيح؟ هم يتصرفون بلا أي وازع، ويعصرون أدمغتهم، ويستنفدون كل تفكيرهم، ولا يبخلون بأي تكلفة لإدارة سمعتهم ومكانتهم. هذان الشيئان هما شريان حياتهم، وكل شيء بالنسبة إليهم. هم يعتقدون أن الحصول على هذين الشيئين يعني أنهم حصلوا على كل شيء. لا يوجد في عالمهم سوى المكانة، والسمعة، ومصالحهم؛ لا شيء آخر مهم بالنسبة إليهم. لذا، هل من المفيد عقد شركة عن الحق، أو الإنسانية، أو العدالة، أو الأشياء الإيجابية مع أشخاص مثل أضداد المسيح؟ (ليس مفيدًا). هذا صحيح، ليس مفيدًا. فهذا يشبه محاولة إخبار عاهرة كيف تكون امرأة في بيت فاضل، أو تعليمها كيف تكون زوجة وأمًا فاضلة؛ فهي لا تريد أن تنصت، ولا تحب ذلك، وتجده بغيضًا. إلى أي مدى تجده بغيضًا؟ إنها تسبك في قلبها، وتنتهز الفرص للسخرية منك، والاستهزاء بك، والتهجم عليك، وإقصائك. في الوقت الحالي، ألا يوجد في الكنيسة أناس، بمجرد أن يسمعوا أحدًا يعقد شركة عن الحق، أو عن حقائق مثل الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته أو طاعة ترتيبات بيت الله، يظهرون موقفًا متمردًا للغاية؟ (بلى، يوجد). لا بد أن ثمة أناس مثل هؤلاء. راقب أولئك الذين يظهرون مثل هذا السلوك وتعرّف عليهم. عندما تعقد شركة حول الحاجة إلى الخضوع لسيادة الله وترتيباته، يكون رد فعلهم هو النفور الشديد، ويفكرون: "هم يتحدثون طوال اليوم عن الخضوع لترتيبات الإله، كما لو أن كل شيء مرتب من قِبل الإله، وليس أمام الناس أي خيار على الإطلاق!" حالما تعقد شركة عن الحق أو الحاجة إلى التعاون بانسجام، وطلب مقاصد الله، والتصرف وفقًا لمبادئ الحق في واجباتهم، يصبح لديهم صدود شديد وعدم رغبة في الاستماع. حتى وإن استمعوا على مضض، لا يستطيعون الجلوس ساكنين، وإذا تمكنوا بطريقة ما من الجلوس ساكنين، فمن شبه المؤكد أنهم قد غفوا. عندما تعقد شركة عن الحق وعن اتباع المبادئ عند التعامل مع الأمور، يغلبهم النعاس ويغفون. بعد مرور بعض الوقت دون عقد شركة عن الحق، ودون تهذيب، يصبحون مفعمين بالطاقة. يتصرفون بتهور وطيش، ويتخذون قرارات أحادية الجانب، ويحاولون بإحدى يديهم الاستيلاء على السمعة، وباليد الأخرى يحاولون الاستيلاء على المكانة. هم يقفزون أعلى من أي شخص آخر وينغمسون في كل أنواع إثارة المتاعب. هؤلاء الناس جميعًا أضداد للمسيح؛ هم جميعًا يقاومون الله ويمكنهم أن يثيروا متاعب كبيرة في أي لحظة.
ينبغي توصيف كل من يتسم بطبيعة أضداد المسيح على أنه ضد مسيح. عندما يريدون التصرف بشكل أحادي الجانب، يجب تقييدهم وإيقافهم، وهذا أمر لا شك فيه. قد يقول البعض: "ماذا لو كنا غير قادرين على إيقافهم؟ ماذا علينا أن نفعل؟" سأخبركم بطريقة مضمونة لإيقافهم بجملة واحدة فحسب. عندما تواجه مثل هذا الموقف، قل ببساطة: "إذا توقفت عن التصرف بتهور، واتخاذ قرارات أحادية الجانب، والاحتفاظ لنفسك بالقول الفصل، فهل ستموت؟" كيف يبدو ذلك؟ (جيد). هل تعتقدون أن ضد المسيح قد يموت حقًا إذا مُنع من التصرف بشكل أحادي الجانب؟ (بلى). كيف توصلتم إلى هذه الإجابة بـ "بلى"؟ (هكذا هم أضداد المسيح في صميمهم؛ إذا لم يتمكنوا من التصرف بشكل أحادي الجانب، فإنهم يشعرون بالبؤس، ولا يطيقون العيش). بالضبط، هكذا هم في صميمهم، وإذا لم يستطيعوا التصرف بهذه الطريقة، فإنهم يشعرون بالبؤس. إذًا، هل هؤلاء الناس طبيعيون؟ (كلا). هم ليسوا طبيعيين. كيف يفكر الشخص الطبيعي؟ "إذا لم أتمكن من التصرف بشكل أحادي الجانب، فسأتوقف عن ذلك؛ ما الصعوبة في هذا؟ بل إن هذا يسهِّل الأمر بالنسبة لي!" هكذا سيفكر الشخص الطبيعي، لكن ضد المسيح سيشعر بالبؤس إذا لم تسمح له بالتصرف بهذه الطريقة. أليس هناك إبليس يسكن بداخلهم؟ (بلى). لذا، فإن عدم السماح لهم بالتصرف بشكل أحادي الجانب يمكن أن يجعلهم يشعرون كأنهم يحتضرون. ماذا يعني هذا "الاحتضار"؟ إنه يعني أن الإبليس يعذبهم ويتسبب في اضطراب قلوبهم، ويجعلهم يشعرون بعدم القدرة على التحمل أو الاستمرار في الحياة، كما لو كانوا على وشك الموت؛ هذا هو ما يعنيه. بالنسبة إلى أضداد المسيح، والأشرار، وأولئك الأبالسة الذين يسعون إلى إزعاج عمل بيت الله، فإن قول هذه الجملة لهم أكثر فعالية من مناقشة أي حق معهم. هذه الجملة الواحدة مفيدة لأناس مثل أضداد المسيح، والأشرار، والأبالسة الذين يزعجون عمل بيت الله. هل الحديث عن الحق مع هؤلاء الناس مفيد؟ (كلا، ليس مفيدًا). "يجب أن تتعاونوا بانسجام، وأن تقوموا بواجبكم وتتعاملوا مع الأمور وفقًا لمبادئ الحق" – هذه الكلمات تُقال منذ سنوات عديدة؛ هل هناك من لا يفهمها أو لا يتذكرها؟ لا ينبغي أن يكون هناك أحد كذلك. فلماذا لا يزال بعض الناس يتصرفون بشكل أحادي الجانب؟ هذا لا يمكن أن يعني سوى شيء واحد: إنهم لا يسيطرون على أنفسهم؛ هم ليسوا أناسًا طبيعيين. لا يمكن لعقولهم وقلوبهم أن تحكمهم؛ ثمة شيء آخر في داخلهم يحكمهم، ويوجههم بعنف وقوة للتصرف بهذه الطريقة، وهي بالتحديد عرقلة عمل بيت الله وإزعاجه، والإضرار بعمل بيت الله وإلحاق خسائر بمصالح بيت الله. من يستطيع أن يفعل مثل هذه الأشياء؟ لا أحد سوى الشياطين والأبالسة. إن الذين يتبعون الله، أي الناس الطبيعيون، الكائنات المخلوقة الحقيقية، لن يكون لديهم الدافع لفعل مثل هذه الأشياء؛ لا يملك الدافع لفعل هذه الأشياء ويتعمد فعلها إلا الشياطين والأبالسة. هل تذكرتم هذه العبارة؟ (نعم). إذًا، سنختتم شركتنا لليوم هنا. إلى اللقاء!
29 فبراير 2020
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.