مسؤوليات القادة والعاملين (3) القسم الأول
البند الثالث: عقد شركةٍ عن مبادئ الحقّ التي ينبغي فهمها لأداء كلّ واجبٍ بصورة صحيحة (الجزء الثاني)
في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة إضافية عن المسؤولية الثانية للقادة والعاملين، وتحدثنا عن صعوبات الدخول في الحياة، وفضحنا بعض ممارسات القادة الكذبة ومظاهرهم. ناقشنا بعد ذلك عدة أمور تتعلق بالمسؤولية الثالثة للقادة والعاملين – عقد شركةٍ عن مبادئ الحقّ التي ينبغي فهمها لأداء كلّ واجبٍ بصورة صحيحة – وكشفنا أين يظهر "كذب" القادة الكذبة وشرّحناه من خلال مواقفهم، وممارساتهم، ومظاهرهم تجاه هذه الأمور؛ أي مظاهر كيفية فشل القادة الكذبة في أداء مسؤولياتهم بوصفهم قادة. اذكروا هذه الأمور من فضلكم. (كان أحدها يتعلق بطباعة كتب كلام الله. لم يقم ذلك القائد الكاذب بعمل ملموس، إنما تكلم بالتعاليم بطريقة جوفاء فحسب. ولم يعقد شركة عن مبادئ الحق بصورة محددة ولا قام بأدنى قدر من العمل الحقيقي). في هذه المسألة، لم يقم ذلك القائد الكاذب بعمل حقيقي، وفشل في تتميم مسؤولياته بوصفه قائدًا وعاملًا، ولم يعقد شركة بوضوح عن المتطلبات المهنية، والمبادئ المحددة، والنقاط التي يجب الانتباه إليها في العمل. كل ما فعله هو ترديد بعض الشعارات والتحدث ببعض الكلمات الجوفاء، ثم ظن أنه قام بالعمل جيدًا. ماذا ناقشنا أيضًا؟ (ناقشنا أيضًا حادثة شراء معطفٍ مبطَّن لله). ما المشكلة التي كشفتها هذه الحادثة فيما يتعلق بالقادة الكذبة؟ (لقد كشفت أن القادة الكذبة لا يقومون بعمل حقيقي، وأنهم يفتقرون تمامًا إلى الإنسانية والعقل). عندما اشترى لي أحدهم قطعة من الملابس، ساعد هؤلاء القادة في فحصها – هل هذا جزء من العمل الذي ينبغي أن يقوم به القادة والعاملون؟ (كلا). لقد قاموا بعمل لم يكن من المفترض أن يقوموا به – ما المشكلة في هذا؟ (لم يكونوا يهتمون بعملهم الصحيح). هذا أحد مظاهر القادة الكذبة. أولًا، كشفت أن القادة الكذبة لا يهتمون بعملهم الصحيح، وثانيًا، كشفت أنهم يفتقرون إلى العقل ولا يفعلون إلا الأشياء المقززة التي تفتقر إلى العقل والإنسانية. أنتم لا تتذكرون سوى الأمثلة، لكنكم لم تروا حقيقة القضايا التي تهدف هذه الأمثلة إلى توضيحها، أو جوهر هذه القضايا التي تهدف الأمثلة إلى تشريحها. ما الأمثلة الأخرى التي ذكرتها عن عدم اهتمام القادة الكذبة بعملهم الصحيح؟ (طاهي المعجنات الذي ظل يصنع المعجنات لله. قال له الله ألا يفعل ذلك، لكن القادة والعاملين ظلوا يسمحون له بذلك، بل إنهم تذوقوا المعجنات بأنفسهم). ما هي مشكلات القادة الكذبة التي كشفها هذا المثال؟ (أنهم لا يهتمون بعملهم الصحيح، ولا يقومون بالعمل الذي ينبغي أن يقوموا به، ويصرون على القيام بعمل لا ينبغي لهم القيام به). في المقام الأول، كشف هذا المثال أن القادة الكذبة لا يهتمون بعملهم الصحيح ويعجزون عن إدراك مركز عملهم ونقطته المحورية. إضافةً إلى ذلك، لدى القادة الكذبة مشكلة خطيرة. ما هي؟ (لا يطيعون كلام الله ولا ينفذون العمل وفقًا لمتطلبات الله). هل يرغب أي شخص آخر في إضافة شيء؟ (هم يتظاهرون بأنهم روحيون ويظهرون مراعاة لعبء الله، لكنهم في الواقع يتصرفون بجموح فاعلين أشياء سيئة). هذه مشكلة أخرى من مشكلاتهم. هل من أحد آخر؟ (لا يحاولون فهم متطلبات الله قبل أن يتصرفوا، بل يستخدمون تصوراتهم الخاصة لتحل محل رغبات الله). هذا يندرج تحت فئة الافتقار إلى العقل. هل من شخص آخر؟ (الطريقة التي تعامل بها القادة الكذبة مع مسألة شراء شخص ما ثوبًا من أجل الله – كشفت عن افتقارهم إلى الإنسانية الطبيعية). أي جانب من الإنسانية الطبيعية يفتقرون إليه؟ هم لا يفهمون قواعد كيفية التصرف ويفتقرون إلى آداب السلوك. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). في الواقع، هذه الأشياء التي ذكرتموها ثانوية؛ ما المشكلة الرئيسية؟ بمجرد أن يصبح هؤلاء الناس قادة، يرغبون في التمتع بمنافع مكانتهم ومعاملتهم الخاصة، ويشتهون الراحة. على سبيل المثال، يرغبون في تناول بعض المعجنات، وعندما يرون أن شخصًا ما يجيد الطبخ، يفكرون في تجربة بعض من طعامه لإشباع رغباتهم. من المثير للغثيان بالفعل أنهم لا يهتمون بعملهم الصحيح أو يقومون بعمل حقيقي، لكنهم علاوةً على ذلك، يشتهون الراحة وملذات النهم. هم يتذرعون بإجراء عمليات التذوق والفحوصات نيابة عن الله لإشباع رغباتهم النهمة، منغمسين في منافع مكانتهم. هذه كلها مظاهر للقادة الكذبة. ومع أن هذه المظاهر لا يمكن وصفها بأنها شرسة أو خبيثة إذا ما قورنت بجوهر شخصية أضداد المسيح، فإن إنسانية القادة الكذبة كافية لإثارة اشمئزاز الناس. ومن حيث خُلقهم، هم يفتقرون إلى الضمير والعقل؛ إن إنسانيتهم دنيئة وقذرة للغاية، واستقامتهم متدنية. من هذه الأمثلة، يمكن ملاحظة أن القادة الكذبة لا يمكنهم القيام بعمل حقيقي – هذه حقيقة.
لا يستطيع القادة الكذبة تقديم شركة عن مبادئ أداء العمل
سنواصل اليوم كشف المظاهر المختلفة للقادة الكذبة بناءً على مسؤوليات القادة والعاملين. القادة الكذبة غير قادرين في الأساس على القيام بعمل الكنيسة الأساسي والحيوي. هم لا يتولون سوى بعض الشؤون العامة البسيطة؛ لا يلعب عملهم دورًا حيويًا أو حاسمًا في عمل الكنيسة ككل، ولا يؤدي إلى نتائج حقيقية. لا تغطي شركتهم في الأساس سوى بعض الموضوعات التافهة والشائعة، وكلها كلمات وتعاليم مكررة في الغالب، وهي جوفاء بدرجة بالغة، وفضفاضة، وتفتقر إلى التفاصيل. شركتهم لا تتضمن إلا أشياء يمكن للناس فهمها من القراءة الحرفية لشيء ما. لا يستطيع هؤلاء القادة الكذبة علاج المشكلات الحقيقية التي يواجهها شعب الله المختار في دخولهم في الحياة على الإطلاق؛ وعلى وجه التحديد، فإنَّ قدرتهم على علاج مفاهيم الناس، وتصوراتهم، وكشوفاتهم عن الشخصيات الفاسدة – أقل حتى من ذلك. الشيء الرئيسي هو أن القادة الكذبة ببساطة لا يستطيعون تحمل العمل الحيوي الذي يرتبه بيت الله، مثل عمل الإنجيل، أو عمل إنتاج الأفلام، أو العمل القائم على النصوص. على وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بالعمل الذي ينطوي على معرفة مهنية، فبينما قد يعرف القادة الكذبة بوضوح تام أنهم غير متخصصين في هذه المجالات، فإنهم لا يدرسونها، ولا يجرون أبحاثًا بشأنها، وهم حتى أقل قدرة على تزويد الآخرين بتوجيهات محددة أو علاج أي مشكلات تتعلق بها. ومع ذلك فهم يظلون يعقدون الاجتماعات بلا خزي، ويتحدثون بلا نهاية عن نظريات جوفاء، ويتحدثون بكلمات وتعاليم. يعرف القادة الكذبة جيدًا أنهم لا يستطيعون القيام بهذا النوع من العمل، ومع ذلك يتظاهرون بأنهم خبراء، ويتصرفون بغرور، ودائمًا ما يستخدمون تعاليم عظمى لتقريع الآخرين. هم غير قادرين على الإجابة عن أسئلة أي شخص، ومع ذلك يجدون ذرائع وأعذارًا لتقريع الآخرين، متسائلين لماذا لا يتعلمون المهنة، ولماذا لا يطلبون الحق، ولماذا هم غير قادرين على علاج مشكلاتهم الخاصة. هؤلاء القادة الكذبة، الذين هم غير متخصصين في هذه المجالات ولا يستطيعون علاج أي مشكلات، لا يزالون يحاضرون الآخرين من برج عاجي. في الظاهر، يبدون للآخرين مشغولين جدًا، كما لو كانوا قادرين على القيام بالكثير من العمل، وعلى درجة عالية من الكفاءة، لكنهم في الواقع لا شيء. من الواضح أن القادة الكذبة غير قادرين على القيام بعمل حقيقي، ومع ذلك فهم يشغلون أنفسهم بحماس، ودائمًا ما يقولون العبارات المبتذلة نفسها في الاجتماعات، ويكررون كلامهم مرارًا وتكرارًا، دون أن يكونوا قادرين على علاج مشكلة حقيقية واحدة. يضيق الناس ذرعًا بهذا، ولا يستطيعون استخلاص أي بناء منه على الإطلاق. هذا النوع من العمل غير فعال على نحو فظيع، ولا يسفر عن أي نتائج. هذه هي الطريقة التي يعمل بها القادة الكذبة، ويتأخر عمل الكنيسة بسببها. ومع ذلك يظل القادة الكذبة يشعرون أنهم يقومون بعمل عظيم وأنهم أكفاء للغاية، بينما الحقيقة أنهم لم يقوموا بأي جانب من جوانب عمل الكنيسة بشكل جيد. هم لا يعرفون ما إذا كان القادة والعاملون الذين يقعون في نطاق مسؤوليتهم يوفون بالمعيار، ولا يعرفون ما إذا كان قادة الفرق المختلفة والمشرفون عليها قادرين على تحمل عملهم، ولا يهتمون بما إذا كانت قد ظهرت مشكلات في أداء الإخوة والأخوات لواجباتهم ولا يسألون عن ذلك. باختصار، لا يستطيع القادة الكذبة علاج أي مشكلات في عملهم، ومع ذلك يظلون مشغولين بنشاط. من وجهة نظر الآخرين، فإن القادة الكذبة قادرون على تحمل المشاق، ومستعدون لدفع الثمن، ويقضون كل يوم وهم يعملون بهمة ونشاط. عندما يحين وقت تناول الطعام، فهم بحاجة إلى أن يُستدعوا إلى المائدة، ويذهبون إلى الفراش في وقت متأخر جدًا؛ لكن نتائج عملهم ليست جيدة. إذا كنت لا تنظر بعناية، فسيبدو لك ظاهريًا أن جميع بنود العمل تُنجز، وأن الجميع مشغولون بأداء واجباتهم، ولكن إذا لاحظت عن كثب ودققت النظر، وتفقدت العمل بجدية، فسوف يُكشف الوضع الحقيقي. جميع بنود العمل التي تقع في نطاق مسؤوليتهم عبارة عن فوضى، ولا يوجد أي تنظيم أو ترتيب فيها على الإطلاق. توجد مشكلات – أو حتى ثغرات – في كل بند من بنود العمل. ويرتبط حدوث هذه المشكلات بعدم فهم القادة الكذبة لمبادئ الحق، وتصرفهم بناءً على مفاهيمهم، وتصوراتهم، وحماسهم. القادة الكذبة لا يعقدون شركة حول مبادئ الحق أبدًا، ولا يطلبون الحق أبدًا لعلاج المشكلات. من الواضح أن ليس لديهم فهم روحي وليسوا قادرين على القيام بعمل قيادي، ولا يستطيعون سوى التفوه بالكلمات والتعاليم ولا يفهمون الحق على الإطلاق، ومع ذلك يتظاهرون بمعرفة أشياء لا يعرفونها ويحاولون أن يظهروا أنفسهم كخبراء. إن العمل الذي يقومون به سطحي فحسب. عندما تنشأ مشكلة ما، يطبقون عليها اللوائح بشكل أعمى. هم فقط يهرعون ويشغلون أنفسهم بشكل أعمى ودون تحقيق أي نتائج حقيقية. ولأن هؤلاء القادة الكذبة لا يفهمون مبادئ الحق، ويتفوهون فقط بالكلمات والتعاليم وينصحون الآخرين بالالتزام باللوائح، يتباطأ تقدم كل بند من بنود عمل الكنيسة ولا تُحقَّق نتائج واضحة. إن العاقبة الأكثر وضوحًا لوجود قائد كاذب في العمل لبعض الوقت هي أن معظم الناس لا يستطيعون فهم الحق، ولا يعرفون كيفية التمييز متى كشف أي شخص عن فساد أو تكونت لديه مفاهيم، وهم بالطبع لا يفهمون مبادئ الحق التي يجب التمسك بها في القيام بواجباتهم. أولئك الذين يؤدون واجباتهم وأولئك الذين لا يؤدونها – جميعهم كسالى، ومنفلتون، وغير منضبطين، وفي حالة من الفوضى مثل الرمال المتناثرة. قد يكون معظمهم قادرين على التحدث ببعض الكلمات والتعاليم، لكنهم في أثناء قيامهم بواجباتهم لا يلتزمون سوى باللوائح؛ فهم لا يعرفون كيف يطلبون الحق لعلاج المشكلات. بما أن القادة الكذبة أنفسهم لا يعرفون كيفية طلب الحق لعلاج المشكلات، فكيف يمكنهم أن يقودوا الآخرين للقيام بذلك؟ مهما يحل بالآخرين، فإنَّ القادة الكذبة لا يقدرون إلا على وعظهم قائلين: "يجب أن نراعي مقاصد الله!" "يجب أن نكون مخلصين في أداء واجباتنا!" "عندما يصيبنا مكروه، يجب أن نعرف كيف نصلي، ويجب أن نطلب مبادئ الحق!" غالبًا ما يهتف القادة الكذبة بهذه الشعارات والتعاليم، وهي لا تسفر عن أي نتائج على الإطلاق. بعد أن يسمعها الناس، يظلون لا يفهمون ما هي مبادئ الحق، ويفتقرون إلى طريق الممارسة. عندما تحل بالناس أمور، يصلون بطريقة سطحية ويرغبون في أن يكونوا مخلصين في القيام بواجباتهم، لكنهم جميعًا يفتقرون إلى فهم مسائل مثل ما ينبغي عليهم فعله لكي يكونوا مخلصين، وكيف ينبغي عليهم الصلاة من أجل فهم مقاصد الله، وكيف ينبغي عليهم السعي عندما يواجهون مشكلة من أجل اكتساب فهم لمبادئ الحق. عندما يسأل الناس القادة الكذبة، يقولون: "عندما يصيبكم شيء ما، أكثروا من قراءة كلام الله، وأكثروا من الصلاة، وأكثروا من عقد الشركة عن الحق". يسألهم الناس: "ما المبادئ المتعلقة بهذا العمل؟" فيقولون: "كلام الله لا يقول شيئًا عن أمور العمل المهني، وأنا أيضًا لا أفهم هذا المجال من العمل. أجروا أبحاثكم الخاصة إذا أردتم أن تفهموا؛ لا تسألوني. أنا أقودكم في فهم الحق، وليس في أمور العمل المهني". يستخدم القادة الكذبة هذا النوع من الكلمات للتهرب من الأسئلة. ونتيجة لذلك، على الرغم من أن معظم الناس لديهم شغف شديد للقيام بواجباتهم، فإنهم لا يعرفون كيف يتصرفون بناءً على مبادئ الحق، ولا يعرفون كيف يلتزمون بالمبادئ خلال أداء واجباتهم. وبالنظر إلى نتائج كل بند من بنود العمل في نطاق مسؤولية القادة الكذبة، فإن معظم الناس يعتمدون في القيام بعملهم على معرفتهم، وتعلمهم، ومواهبهم، وهم جاهلون فيما يتعلق بقضايا مثل ما هي متطلبات الله المحددة، وما هي مبادئ القيام بالواجب، وكيفية التصرف من أجل تحقيق نتيجة الشهادة لله وكيفية الترويج للإنجيل بشكل أكثر فعالية كي يتسنى لكل من يتوقون إلى ظهور الله أن يسمعوا صوته، ويتحروا الطريق الحق، ويعودوا إلى الله في أقرب وقت ممكن. لماذا هم جاهلون بهذه الأشياء؟ يرتبط هذا ارتباطًا مباشرًا بفشل القادة الكذبة في القيام بعمل حقيقي. السبب الرئيسي في ذلك هو أن القادة الكذبة أنفسهم لا يعرفون ما هي مبادئ الحق، أو ما المبادئ التي ينبغي على الناس فهمها واتباعها. هم يتصرفون من دون مبادئ، ولا يقودون الناس أبدًا إلى البحث في واجباتهم عن مبادئ الممارسة وعن الطرق. عندما يجد القائد الكاذب مشكلة ما، لا يستطيع حلها بنفسه، ولا يعقد شركة مع الآخرين ويطلب معهم، ما يؤدي إلى وجود مهام في كل بند من بنود العمل يتعين إعادة القيام بها بصورة متكررة. ليس هذا إهدارًا للموارد المالية والمادية فحسب، بل هو أيضًا إهدار لطاقات الناس ووقتهم. وترتبط مثل هذه التبعات ارتباطًا مباشرًا بضعف مستوى قدرات القادة الكذبة وعدم تحليهم بالمسؤولية. على الرغم من أنه لا يمكن القول إن القادة الكذبة يتعمدون فعل الشر وإحداث الاضطرابات، فإنه يمكن القول إنهم لا يطلبون مبادئ الحق على الإطلاق في عملهم، وأنهم يتصرفون دائمًا بناءً على إرادتهم الخاصة. هذا أمر مؤكد. لا يفهم القادة الكذبة مبادئ الحق، ولا يستطيعون تقديم شركة واضحة عنها للآخرين؛ وبدلًا من ذلك، فإنهم يتركون للناس العنان ليفعلوا ما يحلو لهم. يؤدي هذا عن غير قصد إلى أن يتصرف بعض الأشخاص المسؤولين عن عمل معين بشكل تعسفي وبحسب إرادتهم، ويتصرفون كيفما يشاؤون ويفعلون ما يحلو لهم. ونتيجة لذلك، لا يقتصر الأمر على قلة النتائج الفعلية فحسب، بل تحدث فوضى في عمل الكنيسة. عندما يُعفى قائد كاذب، لا يقتصر الأمر على أنه لا يتأمل في نفسه ولا يعرف نفسه، بل ينخرط أيضًا في السفسطة ويجادل بالأصالة عن نفسه، وهو لا يقبل الحق ولو بأدنى درجة، ولا ينوي التوبة على الإطلاق. ربما حتى يطلبون أن يمنحهم بيت الله فرصة أخرى، قائلين إنهم قادرون قطعًا على القيام بالعمل بشكل جيد. هل تصدقونهم؟ هم لا يعرفون أنفسهم مطلقًا، ولا يقبلون الحق. هل يمكنهم تغيير طرقهم إذًا؟ ليس لديهم واقع الحق، فهل يمكنهم القيام بالعمل بشكل جيد؟ هل هذا ممكن؟ لم يقوموا بالعمل بشكل جيد هذه المرة، هل سيكونون قادرين على القيام به جيدًا إذا مُنحوا فرصة أخرى؟ هذا غير ممكن. يمكن القول بكل تأكيد إن القادة الكذبة ليس لديهم القدرة على العمل؛ في بعض الأحيان، قد يكدحون كثيرًا ويكونون مشغولين جدًا، لكنه انشغال أعمى ولا يؤتي ثمارًا. هذا يكفي لإظهار أن القادة الكذبة لديهم مستوى قدرات ضعيف جدًا، وأنهم لا يفهمون الحق على الإطلاق، وأنهم لا يستطيعون القيام بعمل حقيقي. يتسبب هذا في ظهور العديد من المشكلات في العمل، لكنهم غير قادرين على حلها عن طريق عقد شركة حول الحق، ويستخدمون بعض التعاليم الجوفاء فحسب لوعظ الناس للالتزام باللوائح، وبالتالي يجعلون العمل فوضويًا ويتركونه في حالة مزرية. هذه هي الطريقة التي يعمل بها القادة الكذبة وما يترتب عليها من تبعات. ينبغي على جميع القادة والعاملين أن يأخذوا هذا بمثابة تحذير.
إنَّ المشكلات المختلفة غير المرضية التي تظهر داخل الكنيسة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالقادة الكذبة – هذه مشكلة لا يمكن تجنبها. هؤلاء القادة الكذبة يفتقرون إلى القدرة على استيعاب الحق، ومع ذلك يظنون أنهم يفهمون كل شيء ويدركونه، ثم يتصرفون بناءً على تصوراتهم ومفاهيمهم الخاصة. هم لا يطلبون الحق أبدًا من أجل معالجة افتقارهم إلى فهم مبادئ الحق أو المقاييس التي يتطلبها الله. لقد تفاعلت مع العديد من القادة والعاملين، وأنا ألتقي بهم كثيرًا. عندما نلتقي، أسألهم: "هل لديكم أي مشكلات؟ هل سجلتم المشكلات الموجودة في العمل؟ هل توجد أي مشكلات لا يمكنكم حلها بمفردكم؟" بعد أن أنتهي، يحدّقون بذهول، وفي قلوبهم شكوك: "نحن قادة؛ هل يمكن أن تكون لدينا أي مشكلات؟ لو كانت لدينا مشكلات، أما كان عمل الكنيسة ليُصاب بالشلل منذ فترة طويلة؟ أي نوع من الأسئلة هذا؟ نحن نستمع إلى العظات، ونعقد الشركة، ونحمل كلام الله بين أيدينا. كثيرون منا يقودون الكنيسة، كيف يمكن أن تظل قلقًا؟ من الواضح أنك تقلل من شأننا بسؤالك هذا السؤال. كيف يمكن أن تكون لدينا مشكلات؟ لو كانت لدينا مشكلات، لما أصبحنا قادة. سؤالك غير لائق على الإطلاق!" متى سألتهم عما إذا كانت لديهم أي مشكلات، فإنَّ هذه هي الحالة التي يكونون عليها؛ كل واحد منهم صورة للخدر والبلادة. ثمة الكثير من المشكلات في مختلف بنود عمل الكنيسة، لكن هؤلاء الناس لا يستطيعون رؤيتها أو اكتشافها. هم غير قادرين على طرح المشكلات المتعلقة بالدخول الشخصي في الحياة، أو المشكلات الموجودة في العمل التي تنطوي على مبادئ الحق. وبما أنهم لا يستطيعون طرح هذه المشكلات، أسألهم: "كيف يسير عمل ترجمة كلام الله؟ هل تعرفون كم عدد اللغات التي ينبغي ترجمتها الآن؟ أي اللغات ينبغي ترجمتها أولًا، وأيها ينبغي ترجمتها لاحقًا؟ كم عدد نسخ كتب كلام الله التي ينبغي أن تُطبع بلغات معينة؟" يجيبون: "نعم، الترجمة جارية". أسألهم: "إلى أي مدى تقدمت الترجمة؟ هل توجد أي مشكلات؟" فيجيبون: "لا أعرف؛ يجب أن أسأل". يجب أن أسألهم عن هذه الأشياء، ولا يزالون لا يعرفون الإجابات. فما العمل الذي كانوا يقومون به طوال هذا الوقت؟ أسألهم: "هل حللتَ المشكلات التي سأل عنها الإخوة والأخوات في المرة الماضية؟" فيجيبون: "لقد عقدت اجتماعًا، اجتماعًا على مدار يوم كامل". أسأل: "هل حُلَّت المشكلات بعد الاجتماع؟" فيجيبون: "هل تقصد أنه ينبغي أن نعقد اجتماعًا آخر إذا كانت ما تزال ثمة مشكلات؟" فأقول: "أنا لا أسأل عما إذا كنت قد عقدت اجتماعًا أم لا. أنا أسأل عما إذا كانت المشكلات المهنية قد حُلت. هل يفهم هؤلاء الأشخاص المبادئ؟ هل انتهكوا أي مبادئ في أداء واجباتهم؟ هل اكتشفت أي مشكلات؟" فيجيبون: "نعم، المشكلات؟ لقد حللتها. لقد عقدت اجتماعًا للإخوة والأخوات". هل يمكن أن تستمر هذه المحادثة؟ (كلا، لا يمكن). ألا يثير استماعكم لهذه المحادثة غضبكم؟ (بلى). كيف هم هؤلاء القادة؟ أليس هؤلاء مجرد بلهاء مدَّعين للروحانية؟ هم يفتقرون إلى مستوى قدرات القادة والعاملين؛ هم عميان، ولا يفهمون كيفية القيام بالعمل، وإجابتهم عن كل سؤال هي "لا أعرف"، وعندما تستمر في طرح الأسئلة عليهم، يجيبون: "على أي حال، لقد عقدت اجتماعًا؛ فليكن ما يكون!" هل قام هؤلاء القادة بعمل فعلي؟ هل يلبون المعيار بوصفهم قادة؟ (كلا). هؤلاء قادة كذبة. هل تحبون هذا النوع من القادة؟ إذا واجهتم مثل هؤلاء القادة، فماذا ينبغي عليكم أن تفعلوا؟ عندما يلتقي بعض القادة بالإخوة والأخوات، يقولون: "بغض النظر عن المشكلات التي لديكم اليوم، دعونا أولًا نعقد شركة عن كيفية أداء الواجبات بشكل جيد". بعد ذلك يقول بعض الناس: "لقد واجهنا مشكلة في الأساليب المهنية في واجباتنا: هل ينبغي أن نستخدم الأساليب المهنية الشائعة لدى غير المؤمنين؟" أليست هذه مشكلة يجب على القادة حلها؟ إذا لم يمكن حل بعض المشكلات من خلال عقد شركة بين الإخوة والأخوات، فينبغي على القادة أن يتدخلوا لحلها – هذا يتعلق بمسؤوليات القادة. ماذا يفعل القادة الكذبة عندما يواجهون هذه المشكلات؟ يقولون: "هذه مشكلة مهنية؛ إنها مشكلتكم أنتم، ما علاقتها بي؟ اعقدوا شركة عن هذه المشكلة بأنفسكم، لكن أولًا، سأعقد لكم اجتماعًا. في اجتماع اليوم، سنعقد شركة عن التعاون المتناغم. السؤال الذي طرحتموه للتو يتعلق بالتعاون المتناغم. ينبغي أن تكونوا قادرين على مناقشة الأمور وعقد شركة معًا، والقيام بمزيد من البحث؛ لا ينبغي لأحد أن يكون بارًا في عينيّ ذاته، وينبغي على الجميع قبول أي قرار يحظى بتأييد الأغلبية؛ أليست هذه مسألة تعاون متناغم؟ يبدو أنكم لا تعرفون كيف تتعاونون بتناغم، أو كيف تناقشون المشكلات عندما تظهر. أنتم تسألونني عن كل مشكلة. لماذا تسألونني؟ هل أفهم هذه الأمور؟ لو كنت أفهمها، أما كنتم لتصبحوا بلا أي شيء لتفعلوه؟ أنتم تسألونني عن كل شيء. هل هذه مشكلة يجب أن أتعامل معها؟ أنا مسؤول فقط عن عقد الشركة عن الحق؛ حلوا المشكلات المهنية بأنفسكم. ما شأني بها؟ على أي حال، لقد عقدت شركة معكم بالفعل وقلت لكم أن تتعاونوا بانسجام؛ إذا كنتم لا تستطيعون القيام بذلك، فلا تؤدوا هذا الواجب. لقد أنهيت شركتي؛ اذهبوا وحلوا المشكلة بأنفسكم". هل يعرف هؤلاء القادة كيفية حل المشكلات؟ (كلا، لا يعرفون). على الرغم من عدم معرفتهم بكيفية القيام بذلك، فإنهم يظنون أنفسهم معذورين تمامًا، وهم بارعون في التنصل من المسؤولية. ظاهريًّا، قد قاموا بعملهم، ووصلوا إلى موقع الأحداث لإجراء الفحوصات، وهم لا يتقاعسون. ومع ذلك، لا يمكنهم القيام بعمل فعلي أو حل المشكلات الفعلية، ما يعني أنهم قادة كذبة. هل يمكنكم تمييز قائد كاذب من هذا النوع؟ عندما يواجهون أي مشكلة، لا يستطيعون أن يعقدوا شركة عن الحقائق ذات الصلة: إنهم يتحدثون فقط ببعض التعاليم والنظريات الجوفاء التي يجعلونها تبدو سامية وعميقة للغاية، وبعد أن يسمعها الناس، لا يقتصر الأمر على عدم فهمهم للحق، بل يشعرون أيضًا بالارتباك والحيرة. هذا هو العمل الذي يقوم به القادة الكذبة.
في العمل الخاص بعقد شركةٍ عن مبادئ الحقّ التي ينبغي فهمها لأداء كلّ واجبٍ بصورة صحيحة، يُكشف القادة الكذبة تمامًا. هم غير قادرين على عقد شركة عن مبادئ الحق، أو قيادة الناس للالتزام بمبادئ الحق وممارستها في أداء واجباتهم، أو قيادتهم لفهم واقع الحق والدخول فيه؛ لا يمكنهم تتميم المسؤوليات التي ينبغي على القادة القيام بها. ولا يقتصر الأمر على هذا، فهم أيضًا غير قادرين على البقاء على اطلاع على ظروف المشرفين على مختلف الأعمال، والمُوظَّفين المسؤولين عن مختلف الوظائف المُهمَّة، وحتى لو كان لديهم بعض المعرفة بذلك، فهي ليست دقيقة. وهذا يسبب اضطرابات هائلة وضررًا كبيرًا في مختلف بنود العمل. هذه هي المظاهر المختلفة للقادة الكذبة التي سنكشفها اليوم فيما يتعلق بالمسؤولية الرابعة للقادة والعاملين.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.