مسؤوليات القادة والعاملين (20) القسم الرابع
ثانيًا: القادة الكذبة لا يتعاملون مع الأشخاص الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه وفقًا للمبادئ
فيما يتعلق بالمهمة الثانية الموضحة في المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين، سنقوم بفضح مظاهر القادة الكذبة وتشريحها. المهمة الثانية هي أنه يجب على القادة والعاملين استخدام مبادئ الحق للحل الفوري للمشاكل فور تحديدها. لكن القادة الكذبة غير أكفاء في هذه المهمة أيضًا. لذا، فإن المظهر الثاني للقادة الكذبة الذي سنشرِّحه هو أنهم لا يعرفون مبادئ التعامل مع مختلف الناس والأحداث والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعي لحياة الكنيسة وتزعجهما. عندما يشارك القادة الكذبة في حياة الكنيسة، فإنهم يأكلون ويشربون كلام الله ويقرؤونه مصلّين، لكنهم لا يفهمون أبدًا ما يعنيه، ولا يستوعبون أبدًا مبادئ كل ما يقوله الله، ولا يعرفون المبادئ والمعايير التي يطلبها الله لمختلف الأمور. وهذا يثبت أكثر أن القادة الكذبة يفتقرون إلى القدرة على استيعاب الحق، وأن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية. يقول بعض الناس: "كيف يمكنك القول إن مستوى قدراتهم متدنٍ؟ إنهم يطبخون جيدًا، ويرتدون ملابس أنيقة، ويتحدثون بلطف عند التعامل مع الآخرين؛ فالجميع يحب الاستماع إليهم". أيمكن لمظهر الشخص أن يمثل جوهره؟ وهل القدرة على القيام ببعض الأمور الخارجية بشكل جيد تعني أن مستوى قدراته جيد؟ لتقييم أي شيء وقياسه وتوصيفه، يجب أن يكون هناك دائمًا معيار دقيق. لقياس مستوى قدرات الشخص، فإن المعيار هو ما إذا كان استيعابه لكلام الله نقيًّا. القول بأن مستوى قدرات هؤلاء الناس متدنٍ يشير بشكل أساسي إلى افتقارهم إلى القدرة على استيعاب الحق. نحن نقيس مستوى قدرات الشخص بناءً على قدرته على استيعاب كلام الله. أليس هذا موضوعيًّا وعادلًا جدًا؟ (بلى). بصفتك كائنًا مخلوقًا، إذا كنت لا تستطيع أن تفهم كلام الخالق، فأي مستوى قدرات لديك؟ ألديك عقلٌ سليم؟ إن مثل هذا الشخص يفتقر إلى مستوى القدرات البشرية؛ فمستوى قدراته متدنٍ لدرجة أنه لا يستطيع حتى فهم كلام الله، فهل يمكن لمثل هذا الشخص أن يربح الحق كمؤمن بالله؟
الآن سنقدم شركة عن المظهر الثاني للقادة الكذبة ونشرِّحه. إن القادة الكذبة لا يعرفون كيف يتعاملون مع أولئك الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه، ولا يستطيعون تمييز مختلف الناس والأحداث والأشياء. وهذا يكفي لإظهار أن القادة الكذبة مستوى قدراتهم متدنٍ، ويفتقرون إلى القدرة على استيعاب الحق، ولا يمتلكون مستوى القدرات اللازم لاستيعاب كلام الله. فمثلًا، هناك شخص دائمًا ما يتحدى أي قائد. يمكن للقادة الكذبة أيضًا أن يلاحظوا أن هذا الشخص لديه مشاكل ويشعروا أنه يبدو كشخص شرير وضد المسيح. يمكنهم اكتشاف بعض الخيوط حول الأمور، وهذا ليس سيئًا للغاية. ولكن إذا سألتهم: "ما الذي يجعلك تقول إنه يبدو كضد المسيح وشخص شرير؟ هل هناك مظاهر محددة كدليل؟ هل يمكنك أن تحدد أنه ضد المسيح وشخص شرير لمجرد أنه يرفض الخضوع دائمًا لأي قائد؟ هذا وحده لا يكفي لتوصيفه بهذه الطريقة؛ إنها مجرد مسألةُ شخصيةٍ، مشكلة تكبر وبر ذاتي. فهل لديه طبيعة ضد المسيح؟ هل هو شخص نافر من الحق وكاره له؟ هل أزعج عمل الكنيسة؟ هل أدان جميع القادة والعاملين بصفتهم قادة كذبة وأضداد المسيح؟ هل فعل أيًّا من هذا؟" يجيبون: "يبدو أنه فعل ذلك". وإذا سألتهم بعد ذلك: "إذًا، كيف يجب أن نوصّفه ونتعامل معه؟" يقولون إنهم لا يعرفون. وإذا سألت: "بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، هل يجب أن نوجه إليهم تحذيرات، ونفضحهم لمساعدة الإخوة والأخوات على اكتساب التمييز؟" فإنهم لا يزالون لا يعرفون. هذه حالة من الجهل المطبق والعجز عن رؤية حقيقة أي شيء. يمكنهم ملاحظة بعض الخيوط، ولكنهم لا يعرفون كيف يوصّفون مثل هؤلاء الأشخاص أو يتعاملون معهم وفقًا للمبادئ. فهل يمكنهم حل المشاكل الفعلية؟ وهل يمكنهم مساعدة شعب الله المختار على تعلم الدروس؟ بما أن هؤلاء الأفراد هم أشرار وأضداد المسيح، فسيُطْرَدُونَ عاجلًا أو آجلًا. ومع ذلك، إذا أخرجتَهم أو عزلتَهم قبل أن يرتكبوا بالفعل بعض الأعمال الشريرة، فسوف يعبرون عن التحدي، ولن يتمكن الإخوة والأخوات من فهم سبب قيامك بذلك. لذا، من الضروري تركهم يستعرضون لفترة من الزمن. وعندما تصبح أفعالهم الشريرة واضحة بشكل متزايد، ويبدؤون في نشر المغالطات والشائعات التي لا أساس لها، وتضليل الإخوة والأخوات ومحاولة كسبهم، والتنافس على السلطة والنفوذ، وتأسيس مملكة مستقلة، ومحاولة تفكيك عمل الكنيسة، سيتمكن معظم الناس من تحديد جوهر طبيعتهم بوضوح، وبطبيعة الحال سيتمكنون من النهوض لفضحهم وتمييزهم ورفضهم. بعد ذلك، يمكنك إخراجهم والتعامل معهم وفقًا لمبادئ الحق. إن العمل بهذه الطريقة فقط هو الذي سيساعد الإخوة والأخوات على تنمية التمييز. فهل يستطيع القادة الكذبة التعامل مع المشاكل وحلها بهذه الطريقة؟ إن القادة الكذبة يفتقرون إلى مستوى القدرات هذا وإلى هذه الحكمة. هل ترى أي قائد كاذب يمكنه التعامل الفوري مع الأناس الأشرار وأضداد المسيح؟ لا أحد منهم يمكنه. لذلك، لن يحمي القادة الكذبة الإخوة والأخوات على الإطلاق من إزعاج الأناس الأشرار وتضليل أضداد المسيح. معظم القادة الكذبة لا يفشلون فقط في معرفة أنفسهم بعد إعفائهم، بل يتذمرون كثيرًا، ويشكون من أن بيت الله غير منصف لهم، قائلين إن الأمر أشبه بالتخلي عن المرء بعد استنفاد فائدته، ويدَّعون أنهم بذلوا جهدًا لكنهم لم يلقوا تقديرًا وظُلموا. وإذا فضحتهم كقادة كذبة، فإنهم يظلون في تحديهم، ويفكرون، قائلين: "لقد عملتُ قائدًا لعدة سنوات؛ وحتى إِنْ لم يكن لدي أي إنجازات، فقد تحملت المشقة على الأقل. فلماذا تم إعفائي؟ هذا أشبه بالتخلي عن المرء بعد استنفاد فائدته!" كيفما فضحتهم، فإنهم يظلون في تحديهم. حتى إنهم يقولون: "عندما كنتُ أكتشفُ ضد المسيح، كنت أصير قلقًا جدًا لدرجة أنني كثيرًا ما كنت أُصاب ببثور في فمي ولا أستطيع النوم جيدًا. كيف يمكن أن يكون لدي مثل هذا العبء لو كنت قائدًا كاذبًا؟" إنهم لم يقوموا بأي من العمل اللازم، وكانوا غير قادرين على القيام بأي منه، ولم يعرفوا حتى ما يجب القيام به، ومع ذلك ما زالوا معجبين بأنفسهم. أليس هذا أمرًا مسببًا للمشكلات؟ يا له من أمر مقزز!
فيما يتعلق بالمشاكل المختلفة التي تنشأ في الكنيسة، يعرف القادة الكذبة بوضوح أنها ذات طبيعة تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه، لكنهم يتجاهلونها. وعندما يرون مشاكل واضحة، فإنهم يكتفون بالعمل شكليًا فحسب ولا يجرؤون على فضح القضايا الجوهرية الحاسمة. يكتفون ببعض التلميحات ويقدمون بعض المواعظ من خلال الوعظ بالتعاليم دون معالجة القضايا بشكل جوهري، وهذا كل شيء. وعندما يواجهون الأناس الأشرار وأضداد المسيح، يكونون في حيرة من أمرهم، ويتخذون موقف اللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيهم. إنهم لا يعرفون الطريقة الأنسب لمعالجة هذه القضايا، ولا يعرفون ما يجب قوله لحل المشاكل، ولا يعرفون كيف يحمون الإخوة والأخوات، وليس لديهم أي عبء. كل ما لديهم هو القليل من النية الحسنة، فيقولون: "أنا أعرف أنك شخص شرير. لن أسمح لك بإزعاج الإخوة والأخوات وإيذائهم. طالما أنا في هذا المنصب، يجب أن أحمي الإخوة والأخوات وأتمم مسؤوليتي حتى النهاية". ما الفائدة من هذا؟ هل حللت المشكلة؟ بينما أنت مشغول بالقلق، هل سيبقى أضداد المسيح مكتوفي الأيدي؟ هل سيتوقفون عن إزعاج عمل الكنيسة؟ عندما يرون أنك قائد عديم الجدوى وجبان، مجرد شخص عديم الفائدة لا حكمة لديه وبالتأكيد لا قدرة لديه على العمل، فإنهم لن يأخذوك على محمل الجد على الإطلاق. معظم أضداد المسيح والأناس الأشرار ماكرون وخبثاء بشكل خاص. إنهم يضللون الإخوة والأخوات ويزعجونهم، وليس لديك أي وسيلة لإيقافهم أو تقييدهم. كما أنك لا تعرف ممن تطلب المساعدة لحل القضايا؛ فأنت فقط قلق ومضطرب، وتبكي أثناء الصلاة. تبدو مثيرًا للشفقة، ويبدو وكأنك مراعٍ جدًا لمقاصد الله وتهتم كثيرًا بالإخوة والأخوات. حتى مع وجود أشرار واضحين مثل أضداد المسيح، لا يمكنك التعامل معهم. أنت عاجز عن تشريح أعمال أضداد المسيح وسلوكياتهم وفقًا للحق، كما أنك عاجز عن فضح مقاصد أضداد المسيح ودوافعهم وسلوكياتهم علنًا لمساعدة الإخوة والأخوات على تنمية التمييز. لا يمكنك فعل أي من هذه الأشياء. حتى إن بعض القادة الكذبة يقولون: "لا ينبغي لأحد أن يفضح أضداد المسيح. إذا عرف الإخوة والأخوات أنهم أضداد المسيح وتجنبوهم، فسوف يسعى أضداد المسيح إلى الانتقام". أليس هذا هو الشخص عديم الجدوى الجبان؟ هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص تولي عمل الكنيسة؟ هل يمكنهم حماية الإخوة والأخوات ليعيشوا حياة كنسية طبيعية؟ أي نوع من طرق حل المشاكل هذا؟ عندما لا يحدث شيء، يمكنهم الوعظ بالتعاليم بلا توقف، ولكن عندما يحدث أمر ما، يصبحون مرتبكين ومشوشين، ولا يعرفون سوى البكاء. أليسوا أشخاصًا عديمي الجدوى وجبناء؟ إنهم يشاهدون الإخوة والأخوات وهم يُضلَّلون من قبل أضداد المسيح ويزعجهم الأناس الأشرار، فيقفون مكتوفي الأيدي، دون أي وسيلة للرد. إنهم لا يعرفون حتى كيف يقومون بأبسط الأمور، وهو الاتحاد مع الإخوة والأخوات في الكنيسة الذين لديهم نسبيًا حس العدالة، ويمتلكون الإنسانية، ويمكنهم قبول الحق، ليقدموا شركة معًا، ويستخدموا كلام الله لحل هذه المشاكل، ولفضح أضداد المسيح وتمييزهم. أليس مثل هذا الشخص عديم الجدوى؟ (بلى). بعض القادة الكذبة مفرطو الحذر وجبناء وعديمو الجدوى. إلى أي مدى هم جبناء وعديمو الجدوى؟ عندما يخرج الأناس الأشرار ليعرقلوا عمل الكنيسة ويزعجوه، ويتحدثون بقسوة وغطرسة بالغتين، فإنهم يخافون لدرجة أنهم يرتجفون، ويفكرون، قائلين: "أنا لا أجرؤ على التعامل معهم. إنهم خطرون؛ فهم أشرار في العالم. إذا فضحتُهُم لحماية الإخوة والأخوات، فسيجدون بالتأكيد شيئًا يستخدمونه ضدي وينتقمون. كيف يمكنني الاستمرار كقائد بعد ذلك؟ إنهم يعرفون أين أعيش. هل سيؤذون عائلتي؟ هل سيبلغون عني لإيماني بالله؟" مثل هؤلاء القادة الكذبة لا يمكنهم تولي عمل الكنيسة. إن خوفهم المفرط يُبقيهم غارقين في وحل التقاعس؛ وبطبيعة الحال، لا يمكنهم أن يفهموا مبادئ التعامل مع مثل هذه القضايا ومثل هؤلاء الأشخاص. أي شخص يُوصَّف على أنه معرقل ومزعج لعمل الكنيسة ليس شخصًا يرتكب خطأً بين الحين والآخر فحسب. بل إن إنسانيته شريرة لدرجة أنه يرتكب دائمًا أعمالًا طائشة وأعمالًا شريرة عديدة. مثل هؤلاء الأفراد لديهم بلا شك جوهر الأشرار. إن التعامل مع الأناس الأشرار يتطلب أيضًا بعض الأساليب الحكيمة. عليك أن تأخذ في الاعتبار الخلفية والبيئة، وما الإجراءات التي قد يتخذها الأناس الأشرار بعد التعامل معهم، وما إذا كان هذا قد يجلب المتاعب للكنيسة. فقط من خلال دراسة هذه الجوانب بعناية يمكنك التعامل مع الأمر بشكل مناسب، بطريقة تتوافق مع مبادئ الحق وتستخدم الحكمة. أولئك الذين يفهمون الحق سيستوعبون المبادئ بشكل غير واعٍ أثناء تعاملهم مع مثل هذه القضايا. وأثناء قيامهم بهذا العمل، سيفهمون تدريجيًا كيفية معاملة مختلف الأشخاص، وتطوير الطرق والأساليب، وستكون الحكمة في قلوبهم. لكن القادة الكذبة يفتقرون تمامًا إلى هذه الطرق والأساليب والحكمة. هذا لأنهم ليسوا مراعين لمقاصد الله؛ فهم لا يأخذون في الاعتبار ما إذا كان عمل بيت الله سيتأثر، أو ما إذا كان القادة والعاملون سيواجهون الخطر. وبما أنهم لا يأخذون هذه الأمور في الاعتبار، فإنهم يتعاملون مع الأمور دون مبادئ، والأدهى من ذلك، دون حكمة. لا يستطيع القادة الكذبة التعامل مع هذه المشاكل ولا يتعلمون منها الدروس، ما يثبت أنهم غير مستعدين للتعلُّم، وغير أكفاء، ويُهْمِلون المهام المناسبة، وغير قادرين على القيام بأي عمل. عندما يرون الأناس الأشرار وأضداد المسيح يرتكبون الشر ويسببون الإزعاج، فإنهم لا يفضحون هؤلاء الأشخاص ولا يحلون القضايا. إنهم يفكرون فقط في حماية مصالحهم الخاصة، دون أي اعتبار لعمل الكنيسة أو دخول شعب الله المختار إلى الحياة. بعض القادة الكذبة يستأسدون على الضعفاء ويخنعون أمام الأقوى منهم؛ فهم يستأسدون بلا هوادة على أولئك الذين هم وديعون نسبيًا ويستعرضون قوتهم عليهم، ولكن عندما يواجهون الأناس الأشرار وأضداد المسيح، يقابلونهم بكل ابتسامات وتملق. هل يمكن أن يحب الله مثل هؤلاء القادة الكذبة والعاملين الكذبة الذين ليس لديهم مبادئ؟ قطعًا لا. هل يمكن أن ينمي بيت الله أناسًا يستأسدون على الضعفاء ويخنعون أمام الأقوياء، وليس لديهم حس العدالة، ليكونوا قادة وعاملين؟ قطعًا لا! هؤلاء الناس جميعهم هم من عديمي الإيمان وغير المؤمنين الذين ليس لديهم ضمير أو عقل ولا يقبلون الحق على الإطلاق، وبيت الله لا يريدهم.
عندما تحدث مشاكل في عمل القائد الكاذب، فإن رده دائمًا هو التهرب من المسؤولية. مقولتهم الأكثر شيوعًا هي "لقد قدمتُ شركة معهم". والمغزى هنا هو "لقد قلتُ كل ما يجب أن أقوله؛ لذا فإن المسؤولية تقع على عاتقهم عندما يحدث خطأ ما. لا علاقة لي بالأمر". ولهذا السبب فإن جملة "لقد قدمتُ شركة معهم" هي تميمة وشعار للقادة الكذبة. إذا رأى قائد كاذب ضد المسيح يتصرف من تلقاء نفسه، ويرتكب أعمالًا طائشة، ويسبب إزعاجًا في الكنيسة، فإنه يستخدم أيضًا أسلوب الشركة والمساعدة. فبعد أن يقول بضع كلمات من الوعظ والتحذير، يَفْتَرِض أن ضد المسيح سيصبح طائعًا وخاضعًا، ولن يضلل الناس أو يزعج حياة الكنيسة بعدئذٍ. أليس هذا افتراضًا أحمق؟ إن استخدام مثل هذا النهج الأحمق لتقييد إزعاج أضداد المسيح هو طريقة عمل القائد الكاذب، وهي حقًا قمة في الحماقة! لا يفعل القائد الكاذب شيئًا سوى الانشغال بشكل أعمى بأعمال هامشية. يشغلون أنفسهم فقط بالشؤون العامة بينما هم عاجزون عن أداء العمل الجوهري. لا يسقون أولئك القادرين على قبول الحق، ولا يقيدون أولئك الذين يعرقلون ويزعجون، ولا يُخرجون أولئك الذين يرتكبون أفعالًا خاطئة بتهور ويرفضون التغيير على الرغم من التحذيرات المتكررة. إنهم بشكل خاص لا يولون اهتمامًا لكيفية ارتكاب أضداد المسيح للشر والتسبب في الإزعاج. لا يفضحونهم ولا يميزونهم، ولا يُخرجونهم ولا يطردونهم، ويسمحون لأضداد المسيح بارتكاب الشر وإزعاج عمل الكنيسة. إنهم لا يكترثون البتة ويعتقدون أن أعمال أضداد المسيح الشريرة لا علاقة لها بهم. في عملهم، لا يقدر القادة الكذبة إلا على العمل بلا مبالاة؛ إذ يقومون ببعض أعمال الشؤون العامة ثم يعتقدون أنهم قاموا بعمل فعلي وأنهم وافون بالمعايير كقادة وعاملين. بغض النظر عمن يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه، فإنهم يلقون عليهم فقط بعض التعاليم، ويقدمون بضع كلمات من الوعظ والتذكير، ويعتقدون أن المشكلة قد حُلَّت. يشغلون أنفسهم طوال اليوم، ويهتمون بالأمور الكبيرة والصغيرة، ويعتبرون أنفسهم يقومون بعمل جيد. حتى إنهم يتفاخرون قائلين: "انظروا إلى كنيستنا. الجميع يُستخدم بشكل جيد: أولئك الذين يستطيعون التبشير بالإنجيل يبشرون بالإنجيل، وأولئك الذين يستطيعون صنع مقاطع الفيديو يصنعون مقاطع الفيديو، وأولئك الذين يستطيعون الغناء يسجلون الترانيم – إن حياة كنيستنا مزدهرة!" ومع ذلك، فإنهم لا يرون المشاكل الكثيرة الخفية في الكنيسة على الإطلاق. لا يجرؤون على التعامل مع أولئك الأناس الأشرار وعديمي الإيمان الذين دائمًا ما يعرقلون حياة الكنيسة ويزعجونها؛ لذا يتجاهلونهم. يغضون الطرف عن أضداد المسيح الذين يفعل كل منهم ما يحلو له، حيث يحاول كل منهم جذب الناس وتشكيل زمرته الخاصة. إنهم عاجزون عن معالجة الأسئلة الكثيرة التي يطرحها المؤمنون الجدد الذين يجوعون ويعطشون إلى البر. وبدلًا من إيجاد طرق لحل هذه المشاكل الفعلية، يحاول القادة الكذبة دائمًا تجنبها، بينما لا يزالون يدَّعون أن "حياة الكنيسة مزدهرة". أليس هذا انخراطًا في التظاهر والخداع؟ يترك القادة الكذبة عديمي الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح هؤلاء في الكنيسة دون إخراجهم أو التعامل معهم، ويسمحون لهم بارتكاب الأفعال الخاطئة بتهور وتحويل حياة الكنيسة إلى فوضى عارمة، كل ذلك بينما يتظاهرون بأنهم لا يرون شيئًا. إن مثل هؤلاء القادة الكذبة عميان للغاية! إنهم يعملون كمظلة واقية لعديمي الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح، بل ويستمدون من ذلك شعورًا بالفخر، معتقدين أن عدم إخراج هؤلاء المنحطين هو محبة وحماية لشعب الله المختار. أليس هذا عرقلة وإزعاجًا لعمل الكنيسة؟ أليس هذا مقاومة متعمدة لله ومعارضة له؟ لكن القادة الكذبة غير مدركين لهذا تمامًا. إذا سألتهم عما إذا كانت هذه المشاكل الفعلية قد حُلَّت، يقولون: "لقد هذَّبتُهم؛ لقد قدمتُ شركة معهم"، ما يعني أن المشاكل قد حُلَّت ولم تعد لها علاقة بهم. أليس هذا تهربًا من المسؤولية؟ كلما ارتكب أحدٌ أيَّ سوء سلوك، يَعتبر القائد الكاذب أنه بمُجرَّد تهذيبه اللامبالي للمُتسبِّب في ذلك وتقديمه بعض التذكيرات والوعظ يكون قد أدَّى عمله وكأنه قد حلَّ المشكلة. أليسَ هذا انخراطًا في الخداع؟ من الواضح أن القادة الكذبة فشلوا في إخراج عديمي الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح على الفور، ثم يقدِّمون أعذارًا خادعة، قائلين: "لقد عقدتُ الشركةَ معهم حول كلمة الله، واعترفوا جميعًا بما فعلوه وشعروا بالندم، وبكوا جميعًا وقالوا إنهم سوف يتوبون بالتأكيد، ولن يعودوا يحاولون تأسيس مملكتهم الخاصَّة". ألا يخدع القادة الكذبة أنفسهم فحسب، مثل الأطفال الذين يتصنَّعون دور الكبار؟ عديمو الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح هؤلاء جميعًا أناسٌ نافرون من الحقّ. لا يقبل أيٌّ منهم الحقّ على الإطلاق، كما أنهم ليسوا أهدافًا لخلاص الله، بل أهدافُ احتقار الله وكرهه. لكن القادة الكذبة يعاملون هؤلاء عديمي الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح وكأنهم إخوةٌ وأخوات، ويساعدونهم بمحبَّةٍ. ما طبيعة المشكلة هنا؟ هل الحماقة والجهل هما ما يمنعانهم من رؤية هؤلاء بوضوحٍ، أم إنهم يحاولون إرضاءهم خوفًا من الإساءة إليهم؟ مهما كان السبب، فإن الأهمّ هو أن القادة الكذبة لا يقومون بعملٍ فعليٍّ ولا يقبلون الحقّ ولا يعترفون بأخطائهم عند تهذيبهم. وهذا يكفي لإظهار أن القادة الكذبة لا يملكون واقع الحقّ على الإطلاق. إنهم لا يعملون وفقًا لترتيبات العمل في بيت الله، وحيثما ارتبط الأمر بتطهير الكنيسة على وجه الخصوص، فإنهم يتصرفون بشكلٍ لا مبالٍ. يكتفون بلا مبالاةٍ بإخراج عددٍ قليل من الأناس الأشرار الظاهرين. حتى إنهم، عند كشفهم وتهذيبهم، يجدون أسبابًا وأعذارًا مُتنوِّعة للتهرُّب من المسؤوليَّة والدفاع عن أنفسهم. لذلك، فإن القائد الكاذب الذي لا يُؤدِّي أيّ عملٍ فعليّ هو حجر عثرةٍ يعيق تحقيق مشيئة الله. القادة الكذبة لا يتعاملون إلا مع بعض الأعمال السطحية والشؤون العامة، وهي عديمة القيمة على الإطلاق. إنهم لا يحلّون أبدًا المشكلات المُتنوِّعة التي تظهر في الكنيسة، بل يتجنَّبونها ببساطةٍ. وهذا لا يُؤخِّر التقدُّم الطبيعيّ لعمل الكنيسة فحسب، بل يُؤثِّر سلبًا أيضًا في دخول شعب الله المختار في الحياة. بعبارةٍ مُؤكَّدة، يُعرقل القادة الكذبة عمل الكنيسة ويزعِجونه، ويعملون كمظلاتٍ واقية لعديمي الإيمان والأناس الأشرار وأضداد المسيح. وفي اللحظة الحرجة للحرب الروحيَّة، يقفون إلى جانب الأناس الأشرار وأضداد المسيح لمقاومة الله وخداعه. أليس هذا مظهرًا من مظاهر خيانة الله؟ بناءً على آراء القادة الكذبة وسلوكهم، يتضح أنهم ببساطةٍ ليسوا أناسًا يسعون إلى الحقّ، وأنهم لا يفهمون الحقّ على الإطلاق، وهم غير قادرين تمامًا على القيام بعمل القيادة.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.