مسؤوليات القادة والعاملين (20) القسم الأول

البند الثاني عشر: التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما، ومنعها وتقييدها وتغيير مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، تقديم شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لحقيقة هذه الأشياء ويتعلموا منها (الجزء الثامن)

انتهينا في الاجتماع السابق من عقد الشركة عن المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين. فهل قارنتم أنفسكم بمحتوى هذه الشركة؟ وهل كنتم تتفكَّرون فيها؟ إن أولئك الذين يحبون الحق، والذين لديهم حس العدالة وبعض الإنسانية يمكنهم أن يمارسوا بعض الحقائق بعد فهمها بمجرد أن يسمعوا شركتي. أولًا، يمكنهم مطابقة الحقائق التي يفهمونها مع وضعهم، وفحص أنفسهم على ضوء الحق، وتحديد مشكلاتهم، ثم استخدام بعض الأمور والظروف في الحياة الواقعية وفي القيام بواجباتهم لحل هذه المشكلات. وتدريجيًا، وفيما يتعلق بالحقائق التي يفهمونها، يدركون المبادئ التي ينبغي على الناس ممارستها والالتزام بها. فمن ناحية، يكتسبون فهمًا ومعرفة أعمق بأنفسهم، ومن ناحية أخرى، يفهمون بصورة أكثر عملية ودقة ما يقوله الحق ويحتويه حقًا. أما أولئك الذين لا يحبون الحق وينفرون منه، فمهما سمعوا من الحق، لا يكون لديهم أي وعي ولم يحدث أي تغيير فيهم؛ فلا تتغير حالتهم، ولا موقفهم عند القيام بواجبهم، ولا الأهداف التي يسعون إليها، ولا أسلوب حياتهم، ولا مبادئ سلوكهم على الإطلاق. إنهم يستمرون في التصرف كما يحلو لهم والعيش كما يطيب لهم؛ فهذه الحقائق لا تؤثر فيهم، كما أنها لا تستطيع أن تجعلهم يتأملون في أنفسهم ويعرفونها إلى درجة كراهية أنفسهم. وإذا لم يتمكنوا من الوصول إلى درجة كراهية أنفسهم، فمن المؤكد أنهم لا يستطيعون تحقيق توبة حقيقية. ومن دون توبة حقيقية، لا يوجد دخول حقيقي، ومن دون دخول حقيقي، لا يوجد بالتأكيد تغيير في الشخصية. لذلك، فإن الكثير من الناس الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة، على الرغم من أنهم يجتمعون أيضًا ويقومون بالواجبات واستمعوا إلى العظات لسنوات عديدة وغالبًا ما يتفاعلون مع الإخوة والأخوات، ليس لديهم أي فهم لأنفسهم، ولا يُظهرون أي تغيير، وإيمانهم بالله لا يزداد على الإطلاق. إنهم يتبعون الله بمفاهيمهم وتصوراتهم الأولية وبمقصد ربح البركات والرغبة فيه. وبصرف النظر عن عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فإن وجهات نظرهم حول الإيمان بالله، وآراءهم حول الأمور، وطرق سعيهم والأهداف التي يسعون إليها، ومواقفهم عند أداء واجباتهم لم تتغير على الإطلاق. إن استعلاناتهم الحالية والمظاهر التي يعيشون بحسبها هي نتيجة عدم السعي إلى الحق. لقد عقدنا شركة حول اثنتي عشرة مسؤولية من مسؤوليات القادة والعاملين، ومع ذلك، فإن سلوك بعض القادة والعاملين لم يتغير على الإطلاق. لم تتغير مواقفهم عند القيام بواجباتهم وتجاه متطلبات الله على الإطلاق. لقد كان المحتوى الذي عُقدت حوله الشركة بمثابة تذكير وإشراف وحافز لأولئك الذين يسعون إلى الحق نسبيًا، وأولئك الذين لديهم بعض الإنسانية وضميرهم حي إلى حد ما. ومع ذلك، لم يكن له أي تأثير على البعض الذين هم أكثر عنادًا ومكرًا والذين لا يقبلون الحق على الإطلاق. لمَ هذا؟ لأن موقف هؤلاء الناس تجاه الحق هو موقف مقاومة ونفور. وبصرف النظر عن مقدار الحق الذي تُعقد حوله الشركة، فإن موقفهم يظل كما هو، فيفكرون: "على أي حال، أنا أقوم بواجبي وأتبع الله، وأبذل نفسي حقًا من أجل الله. وبصرف النظر عن سلوكي، فما دمت أثابر حتى النهاية، يمكنني أن أربح البركات!" هل يوجد أي عقل في هذا النوع من التفكير؟ إنهم أناسٌ غير قابلين للإصلاح على الإطلاق ولا حياء لديهم على الإطلاق، أليس كذلك؟ أليسوا غلاظ الرقبة ويرفضون التوبة مهما حدث؟ (بلى).

المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين هي: "التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما، ومنعها وتقييدها وتغيير مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، تقديم شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لحقيقة هذه الأشياء ويتعلموا منها". في السابق، قسّمنا شركتنا حول هذه المسؤولية إلى اثني عشر بندًا. تتناول محتويات هذه البنود الاثني عشرة بشكل أساسي كيف ينبغي للقادة والعاملين أن يتعاملوا مع هذه المشكلات عند ظهور أنواع مختلفة من الناس والأحداث والأشياء التي تسبب العراقيل والإزعاج في الكنيسة، بهدف صون عمل بيت الله ونظامه الطبيعي، ما يؤدي بهم إلى تتميم أدوارهم التي يجب عليهم القيام بها ومسؤولياتهم التي يجب عليهم أداؤها. لقد عقدنا شركة عن كل بند من بنود هذه المسؤولية للقادة والعاملين بالتفصيل، وعقدنا شركة حول بعض المظاهر المحددة لكل منها، واستشهدنا ببعض الأمثلة المحددة. من حيث المبادئ، فإن المحتوى الذي عُقدت حوله الشركة عملي للغاية. وعلى الرغم من أن الأمثلة المقدمة قد لا تغطي كل شيء، فقد عُقِدَتْ شركة بوضوح حول المسائل الجوهرية لمختلف الناس والأحداث والأشياء. وعلى وجه الخصوص، يجب عليكم كقادة وعاملين أن تفهموا هذا الجانب من الحق لتحلوا المشكلات المختلفة التي تنشأ في الكنيسة. أولًا، تحتاجون إلى إيجاد الكلمات التي تشرّح جوهر المشكلات من المحتوى الذي عُقدت حوله الشركة وربطها بالمشكلات. إن فهم جوهر المشكلات يسهل إيجاد الحلول المناسبة وحل المشكلات وفقًا لمبادئ الحق. إن فهم جوهر المشكلة أمر حاسم قبل حلها. وبمجرد أن تفهم جوهر المشكلة، يجب عليك أيضًا أن تفهم وتستوعب مبادئ التعامل مع هذه المشكلة. كلا الجانبين لا غنى عنهما؛ فأحدهما هو جوهر المشكلة، والآخر هو مبادئ حل مثل هذه المشكلات. هذه أمور يجب أن تكون واضحة للقادة والعاملين. لا يمكنكم حل جميع المشكلات بدقة والتعامل بشكل صحيح مع الناس والأحداث والأشياء التي تنطوي عليها مختلف المسائل إلا من خلال استيعاب هذين المبدأين، بدلًا من تطبيق اللوائح وتهويل الأمور. حاليًا، عندما يتعامل بعض القادة والعاملين مع مسائل معينة، فإنهم، من ناحية، يتبعون اللوائح فحسب، ومن ناحية أخرى، يفشلون في استيعاب جوهر المسائل؛ فيظلمون الناس بسهولة ويرتكبون الانحرافات. وهذا يتطلب فهمًا واضحًا لتفاصيل المسائل وخصوصياتها وسياقها. بالإضافة إلى ذلك، من المهم النظر إلى السلوك الثابت للشخص لتحديد الفئة التي ينتمي إليها بالضبط. لا يمكن التعامل مع المسائل وفقًا للمبادئ إلا من خلال إتقان هذه الجوانب. يطبق بعض القادة والعاملين، عند قيامهم بعملهم، اللوائح على المشكلات ويهولون الأمور فحسب بينما لا يستطيعون رؤية الجوهر الفعلي للأشخاص المعنيين، سواء كانوا صالحين أم أشرارًا، وما إذا كان سلوكهم معتادًا أم مجرد تعدٍّ عارض. لا يستطيعون تمييز هذه الجوانب؛ ولذلك فهم عرضة جدًا لارتكاب الأخطاء. وفي مثل هذه الحالات، فإن إجراء الكنيسة لتصويتٍ من شأنه أن يجنبها بعض الأخطاء بفاعلية. إن وجود هذه الانحرافات والأخطاء في عمل القادة والعاملين يمكن أن يكشف بأتم وضوح ما إذا كان لديهم تمييز ويتعاملون مع الأمور وفقًا للمبادئ. كما أنه يكشف ما إذا كان القادة والعاملون يمتلكون واقع الحق. إذا كان قائد أو عامل آمن بالله لسنوات عديدة لا يستطيع التعامل مع هذه المشكلات الواقعية، فهذا يكفي لإثبات أنه ليس شخصًا يسعى إلى الحق.

بعد أن فهمنا المسؤوليات التي ينبغي على القادة والعاملين تأديتها، والمبادئ التي ينبغي عليهم اتباعها، ونطاق عملهم، ينبغي لنا أن نعود إلى الموضوع الرئيسي لهذه المرحلة من الشركة، وهو فضح القادة الكذبة. هذا هو الموضوع الأساسي. فيما يتعلق بالمسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين، فإن الموضوع الذي سنعقد حوله الشركة اليوم هو مجالات إهمال القادة الكذبة مسؤولياتهم، ومظاهر عدم قيامهم بالعمل الفعلي. لنقرأ محتوى المسؤولية الثانية عشرة أولًا. (البند الثاني عشر: التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما، ومنعها وتقييدها وتغيير مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، تقديم شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لحقيقة هذه الأشياء ويتعلموا منها). تذكر المسؤولية الثانية عشرة بوضوح ثلاثة جوانب من العمل يجب على القادة والعاملين فهمها. فما علاقة هذا بفضح القادة الكذبة؟ (يجب أن نفهم أولًا المسؤوليات العديدة للقادة والعاملين في هذا العمل، ثم نقارن لنرى ما إذا كان القادة الكذبة قد تمموا هذه المسؤوليات، وما هي مظاهرهم؛ فقياسهم بناءً على هذا المعيار دقيقٌ نسبيًا). هذا صحيح. لا يمكنك تمييز ما إذا كان الشخص قائدًا كاذبًا أم لا باستخدام عينيك للنظر في وجهه، ورؤية ما إذا كانت ملامح وجهه طيِّبة أم شرِّيرة، ولا يجري ذلك بالنظر إلى مدى ما يبدو عليه ظاهريًّا من معاناة أو مدى انشغاله، بل يجب أن تنظر فيما إذا كان يتمم مسؤوليَّات القادة والعاملين، وفيما إذا كان بإمكانه استخدام الحقّ لحلّ المشكلات الفعليَّة. هذا هو المعيار الدقيق الوحيد لتقييمه من خلاله. وهذا هو مبدأ التشريح والتمييز وتحديد ما إذا كان الشخص قائدًا كاذبًا أم لا. فبهذه الطريقة وحدها يمكن أن يكون التقييم عادلًا، ومتماشيًا مع المبادئ، ومتوافقًا مع الحقّ، ومنصفًا للجميع. يجب أن يستند توصيف شخصٍ ما بأنه قائدٌ أو عاملٌ كاذب إلى حقائق كافية. يجب ألَّا يستند إلى واقعةٍ أو اثنتين أو تَعَدٍ أو اثنين، فضلًا عن إمكانيَّة استخدام الإعلان المؤقت للفساد كأساسٍ لذلك. فالمعايير الدقيقة الوحيدة التي يمكن من خلالها توصيف شخصٍ ما هي ما إذا كان بإمكانه أداء عملٍ فعليّ واستخدام الحقّ لحلّ المشكلات، وما إذا كان شخصًا مستقيمًا، وما إذا كان شخصًا يحبّ الحقّ ويمكنه الخضوع لله، وما إذا كان يملك عمل الرُّوح القُدُس واستنارته. لا يمكن توصيف شخصٍ ما توصيفًا صحيحًا بأنه قائدٌ أو عاملٌ كاذب إلّا بناءً على هذه العوامل. فهذه العوامل هي معايير ومبادئ تقييم وتحديد ما إذا كان شخصٌ ما قائدًا أو عاملًا كاذبًا.

المهام الثلاث التي يجب أن يؤديها القادة والعاملون ضمن المسؤولية الثانية عشرة

أولًا: التحديد الفوري والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تسبب العراقيل والاضطرابات

تتضمن المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين ثلاث مهام، أو ثلاث خطوات. ومن خلال اتباع هذه الخطوات الثلاث لإنجاز هذا العمل، يتم الالتزام بمبادئ هذا العمل وتُتَمَّمُ مسؤولياته. فما هذه المهام الثلاث؟ (أولًا، التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما. ثانيًا، منعها وتقييدها وتغيير مسار الأمور. ثالثًا، تقديم شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لحقيقة هذه الأشياء ويتعلموا منها). هذه المهام الثلاث هي متطلبات للقادة والعاملين في المسؤولية الثانية عشرة. بدايةً، إن المطلب الأول للقادة والعاملين هو التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما. إنه التحديد الفوري والدقيق، وليس الاستجابة بتباطؤ وبلا اكتراث، ولا إطلاق توصيفات عمياء ومتهورة؛ فالتوصيفات الطائشة غير مقبولة. بعض القادة والعاملين، بسبب ضعف مستوى قدراتهم وتشوشهم، يهذبون الناس ويؤنبونهم بتهور حول أمور تافهة، ويطلقون توصيفات اعتباطية ويحددون الأمور بشكل أعمى دون الالتزام بالمبادئ. إن العمل بهذه الطريقة ينتهك مبادئ الحق. لذلك، يجب على القادة والعاملين في بيت الله على الأقل أن يكونوا قادرين على تمييز مختلف الناس والأحداث والأشياء. فبالتمييز وحده يمكنهم تحديد مختلف المشكلات التي تنشأ في الكنيسة بشكل فوري ودقيق. وما هو المتطلب الأول لتحقيق القدرة على تمييز مختلف الناس والأحداث والأشياء؟ أولًا، من الضروري فهم متطلبات الله من مختلف أنواع الناس، وكذلك كيف يحدد الله مختلف الناس والحالات المختلفة التي تتطور لديهم. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تشريح كيفية نشوء مختلف الحالات السلبية وما هي جذورها. علاوة على ذلك، يجب على المرء أن يفهم تأثير مختلف الناس والأحداث والأشياء على عمل الله والنظام الطبيعي للكنيسة. فما هو الأساس لاستيفاء هذه الشروط؟ وما العمل الذي يجب على القادة والعاملين القيام به أولًا؟ إذا كان القادة والعاملون دائمًا شامخين بأنوفهم ومنعزلين، ويتصرفون كالبيروقراطيين ولا يتفاعلون مع الإخوة والأخوات، ولا يستوعبون مختلف حالات الإخوة والأخوات، وليس لديهم اتصال وثيق مع مختلف أنواع الناس، ويفتقرون إلى الملاحظة التفصيلية والفهم العميق لهم، فهل هذا مقبول؟ هذا بالتأكيد غير مقبول. بعض القادة والعاملين غالبًا ما يختبئون في غرفهم، متذرعين بالعبادة الروحية وكتابة مقالات الشهادة الاختبارية كأعذار لتجاهل عمل الكنيسة وعدم استيعابه. ظاهريًا، يبدو أنهم يعملون على شؤون الكنيسة بينما يختبئون في غرفهم، لكنهم في الواقع قد عزلوا أنفسهم بالفعل عن عمل الكنيسة وعن شعب الله المختار. فهل يمكن لطريقة العمل هذه أن تحل المشكلات القائمة في مختلف بنود عمل الكنيسة؟ وهل يمكنها أن تساعد شعب الله المختار على القيام بواجباتهم جيدًا؟ عندما يختبئون في غرفهم لكتابة مقالات الشهادة، فهل هم يختبرون عمل الله؟ لذلك، فإن هذا النهج غير مناسب. وفقًا للمسؤولية الثانية عشرة، فإن المهمة الأولى للقادة والعاملين هي التحديد الفوري لمختلف الناس والأحداث والأشياء التي تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه بناءً على كلام الله ومبادئ الحق. يسأل بعض الناس: "هل انخراط القادة والعاملين بعمق في حياة الكنيسة هو فقط ليتمكنوا من التحديد الفوري والدقيق للناس والأحداث والأشياء التي تسبب الإزعاج والعراقيل؟" هل هذا الاستيعاب صحيح؟ (لا). هذا استيعاب محرَّف. يجب أن يكون لدى القادة والعاملين الموقف والنهج الصحيحان تجاه عملهم، ويجب عليهم أيضًا النزول بعمقٍ إلى مستوى القاعدة. بهذه الطريقة فقط يمكنهم تحديد المشكلات وحلها بشكل فوري ودقيق. إذا لم ينزلوا إلى مستوى القاعدة ويعيشوا مع شعب الله المختار، فسيكون من الصعب جدًا تحديد جميع المشكلات في عمل الكنيسة. وإذا كانوا لا يستطيعون حل سوى القليل من المشكلات بعد أن يقدم الناس تقاريرهم ويطلبوا الحلول، فإن تأثير هذا العمل سيكون محدودًا للغاية. إن أكثر الطرق خطأً لعمل القادة والعاملين هي الانعزال والعمل خلف أبواب مغلقة، مثل العلماء القدماء الذين كرسوا أنفسهم بالكامل لدراسة كتب الحكماء وأهملوا الأمور الخارجية. هذا الموقف وهذا النمط من الحياة غير مقبولين للقادة والعاملين. أنت تبقى وحدك في غرفتك، وتستمع إلى العظات، وتقرأ كلام الله، وتدون مذكرات عبادتك الروحية، وتكتب العظات، ولكن هل اكتساب بعض التعاليم والكلمات يعني أنك تفهم الحق؟ وهل يعني أنك تفهم الأوضاع الفعلية والحالات الحقيقية للناس التي يكشفها الحق؟ (لا). لذلك، على الرغم من أن حياة العبادة الروحية ضرورية في عمل القادة والعاملين، فإن أهم شيء هو امتلاك أساليب عمل ونمط حياة صحيحين.

ثانيًا: إيقاف الأشرار وتقييدهم على الفور

إن المطلب الثاني من القادة والعاملين الموضح في المسؤولية الثانية عشرة هو أنه عندما يحددون مختلف الناس والأحداث والأشياء التي تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه، يجب أن يكونوا قادرين على إصدار أحكام فورية ودقيقة. إنهم بحاجة إلى تمييز طبيعة مختلف الناس والأحداث بوضوح، وفهم كيفية تأثيرها على حياة الكنيسة، وما إذا كانت تهدد أو تزعج أو تخرب حالات شعب الله المختار ودخولهم في الحياة وأداءهم لواجبهم، وما إذا كانت تؤثر على نتائج أداء الناس لواجبهم؛ فيجب على القادة والعاملين الحكم على هذه الأمور وتقييمها بشكل فوري ودقيق. هذه هي مسؤولية القادة والعاملين. إذا كانوا يفتقرون إلى العقل اللازم لهذا ولم يكن لديهم مستوى القدرات المناسب، فلن يتمكنوا من القيام بعمل الكنيسة. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج القادة والعاملون إلى أن يكون لديهم استجابة ثاقبة وتمييز تجاه مختلف الناس والأحداث والأشياء. على سبيل المثال، عندما تنشأ نزاعات في الكنيسة وتحدث عراقيل واضطرابات مختلفة، وأنت لا تستطيع تحديد المشكلة وتعتقد أنها أمر تافه، ما يؤدي إلى تأثر الكثير من الناس وعدم قيامهم بواجباتهم جيدًا. أليس مثل هذا القائد أو العامل متبلدًا وأعمى؟ (بلى). هذه مشكلة في القادة والعاملين. فماذا يجب أن تفعل عندما تكتشف أن شخصًا ما يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه؟ أولًا، تحتاج إلى التأكد من خطورة المشكلة وتقييم جوهر مثل هؤلاء الناس والحكم عليه، وتقييم تأثير مثل هذه الأمور وتبعاتها على عمل الكنيسة وحياتها. فماذا يجب أن يكون أساس مثل هذا الحكم؟ يجب أن يكون أساسه كلام الله والحق. يقول بعض الناس: "كيف تبني حكمك على كلام الله؟ أجد أن هذا كلام فارغ". في الواقع، إنه ليس كلامًا فارغًا. لماذا أقول هذا؟ عندما تواجه مثل هذه الأمور أو تراها أو تسمع عنها، ما عليك سوى مقارنتها بالمسائل التي يكشفها كلام الله. انظر كيف يكشف كلام الله ويشرِّح مثل هؤلاء الناس والأمور، وكيف يوصِّف هذه المسائل، مثل كيفية كشفه للقادة الكذبة وأضداد المسيح، أو كيفية كشفه لشخصيات الناس الفاسدة المختلفة، وما إلى ذلك. ثم تقارن هذه الأمور وتُشَرِّحُها وفقًا لذلك الكلام، ومن خلال الشركة مع الإخوة والأخوات وملاحظاتك الخاصة، يمكنك أخيرًا إصدار تقييم وتوصيف دقيقين للناس والأحداث والأشياء التي تراها، وصياغة الحلول المناسبة. فكيف ينبغي التعامل مع أولئك الذين يتقرر أنهم من بين مختلف الناس الذين يعرقلون ويزعجون؟ لا يجب فقط كشفهم وتشريحهم لمساعدة الناس على تمييزهم، بل يجب أيضًا منعهم وتقييدهم، ويجب إخراج أولئك الذين لا يرتدعون رغم النصح المتكرر. فما هي طرق وأساليب منعهم وتقييدهم؟ (تهذيبهم وتحذيرهم). هل التهذيب طريقة جيدة؟ (نعم). كشف أفعالهم، والإشارة إلى أفظع مشاكلهم، وتشريح جوهرهم، وتوجيه التحذيرات – أليست هذه كلها طرق ممكنة؟ بالطبع، أهم شيء هو قراءة كلام الله عليهم واستخدامه كأساس لإقناعهم وتشريحهم. إذا لم يقبلوا الحق ورفضوا بعناد الاعتراف بأخطائهم، فستكون هناك حاجة إلى إجراءات أكثر صرامة. أولًا، وجهوا إليهم تحذيرًا، ثم استخدموا المراسيم الإدارية للكنيسة لتقييدهم، وعدم السماح لهم بارتكاب الآثام بتهور وإزعاج الإخوة والأخوات. كما يجب تهذيبهم ثم الإشراف عليهم. هذه الأساليب ضرورية، وكلها لضمان إنجاز عمل الكنيسة بشكل جيد وتخليص الناس وتوجيههم إلى الطريق الصحيح. إن استخدام هذه الأساليب سيحقق بالتأكيد نتائج جيدة. فمن ناحية، استخدِموا الحق الذي يفهمه الناس لإقناعهم وكشفهم، وتشريح شخصيتهم وجوهرهم، وكشف طبيعة أفعالهم والعواقب الخطيرة التي تسببت فيها، وهذا هو الحد الأدنى الذي يمكن للناس القيام به. والخطوة التالية هي تشريحهم وتمييزهم بناءً على كلام الله، وتوصيفهم وفقًا لذلك. إذا استجابوا للنصح وقبلوه وتابوا، فسيكون ذلك هو الأفضل بالطبع. ولكن، إذا لم يقبلوه واستمروا في إزعاج عمل الكنيسة، فما الذي يجب فعله حينها؟ في تلك الحالة، لا داعي للمجاملة. إن لبيت الله مراسيم إدارية، وعند هذه النقطة، يجب منع الشخص وتقييده وفقًا للمراسيم الإدارية لبيت الله. إذا كان الشخص مؤمنًا جديدًا ذا قامة ضئيلة ولا يفهم الحق، فيمكن مساعدته بالمحبة؛ فيمكنك تقديم شركة عن الحق لمساعدته على معرفة نفسه. أما بخصوص أولئك الذين يمكنهم قبول الحق والتوبة، فلا داعي لمنعهم أو تقييدهم أو تهذيبهم. إذا لم يقبلوا الحق، فليست المسألة مسألة أساس ضحل أو قامة ضئيلة وعدم فهم للحق، بل إنها مشكلة في إنسانيتهم. بخصوص مثل هؤلاء الناس، يجب استخدام الإدارة التنظيمية والعقوبة الإدارية لمنعهم وتقييدهم. إن الأثر النهائي الذي يتحقق هو صون عمل الكنيسة والنظام الطبيعي لحياتها، ما يسمح لحياة الكنيسة بأن تسير بطريقة منظمة. هذا ما يسمى بتغيير مسار الأمور، وهذا هو الأثر الذي يجب على القادة والعاملين تحقيقه في عملهم؛ فهم لا يتممون مسؤوليتهم إلا بتحقيق هذا الأثر. إذا تجاهل القادة والعاملون أي مشكلات تنشأ، واكتفوا بالاستجابة بلا مبالاة ببعض الكلمات والتعاليم، أو بتوبيخ وتهذيب أولئك الذين يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه بمجرد بضع كلمات بسيطة، فهل يمكن لهذا أن يحل المشكلة؟ هذا لا يفشل في حل المشكلة فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى فوضى أكبر في الكنيسة؛ إذ يفقد معظم الناس الرغبة في القيام بواجباتهم ويتعرضون للإزعاج بدرجات متفاوتة، ما يؤثر على أدائهم لواجبهم. فهل تمم مثل هؤلاء القادة والعاملين مسؤوليتهم؟ (لا). هذا يدل على أن هؤلاء القادة والعاملين ليسوا أكفاء في عملهم.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.