مسؤوليات القادة والعاملين (15) القسم الأول
البند الثاني عشر: التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما. امنعهم وقيِّدهم وغيّر مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، عقد شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لديهم من خلال هذه الأشياء ويتعلموا منها (الجزء الثالث)
مختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل حياة الكنيسة وتزعجها
في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة عن المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين: "التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما. امنعهم وقيِّدهم وغيّر مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، عقد شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لديهم من خلال هذه الأشياء ويتعلموا منها". فيما يتعلق بهذه المسؤولية، عقدنا شركة بشكلٍ أساسي عن مُختلف المشكلات المتعلقة بحياة الكنيسة، والتي قسمناها إلى إحدى عشرة مسألة، تفضَّلوا بقراءتها: (1. الخروج عن الموضوع في كثير من الأحيان عند تقديم شركة عن الحق؛ 2. التحدث بالكلمات والتعاليم لتضليل الناس وكسب تقديرهم؛ 3. الثرثرة بشأن الأمور المنزلية، وبناء صلات شخصية، والتعامل مع الشؤون الشخصية؛ 4. تكوين الشِلَل؛ 5. التنافس على المكانة؛ 6. الانخراط في علاقات غير مشروعة؛ 7. الانخراط في هجمات متبادلة ومشاحنات كلامية؛ 8. نشر المفاهيم؛ 9. التنفيس عن السلبية؛ 10. نشر شائعات لا أساس لها؛ 11. التلاعب بالانتخابات وعرقلتها). في المرة السابقة، عقدنا شركة عن المسألة الخامسة، وهي التنافس على المكانة، والسادسة، وهي الانخراط في علاقات غير مشروعة. هذان النوعان من المشكلات، شأنهما شأن المسائل الأربع السابقة، يتسبَّبان أيضًا في إزعاج حياة الكنيسة ونظامها الطبيعي وعرقلتهما. بالنظر إلى طبيعة هذين النوعين من المشكلات، والضرر الذي يلحقانه بحياة الكنيسة، وتأثيرهما على دخول الناس الحياة، يمكن لكليهما أن يمثلا الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعي للكنيسة وتزعجهما.
سابعًا: الانخراط في هجمات متبادلة ومشاحنات كلامية
سنعقد شركة اليوم حول المسألة السابعة؛ الانخراط في هجمات متبادلة ومشاحنات كلامية. مثل هذه المشكلات شائعة في حياة الكنيسة وواضحة للجميع. فعندما يجتمع الناس ليأكلوا كلام الله ويشربوه، أو ليعقدوا شركة عن اختباراتهم الشخصية، أو ليناقشوا بعض المشكلات الفعلية، كثيرًا ما تؤدي وجهات النظر المتباينة أو الجدالات حول الصواب والخطأ إلى خلافات ونزاعات بينهم. أما إذا اختلف الناس وكانت لديهم منظورات متباينة، لكن دون أن يزعج ذلك حياة الكنيسة، فهل يُعدّ هذا انخراطًا في هجمات متبادلة ومشاحنات كلامية؟ لا يُعد كذلك؛ بل ينتمي إلى الشركة الطبيعية. لذا، قد تبدو العديد من المشكلات ظاهريًا مرتبطة بالمسألة السابعة، ولكن في الواقع، لا يندرج تحتها إلا المشكلات الأشد خطورة من حيث ظروفها وطبيعتها، والتي تُشكِّل بالتالي إزعاجًا وعرقلة. لنعقد الآن شركة عن طبيعة المشكلات التي تندرج تحت هذه المسألة.
أولًا، بالنظر إلى مظاهر الانخراط في هجمات متبادلة، فإن الأمر لا يتعلق بالتأكيد بعقد شركة طبيعية عن الحق أو طلب الحق، ولا بوجود أفهام أو إضاءة مختلفة بناءً على الشركة المعقودة عن الحق، ولا بطلب مبادئ الحق وعقد شركة عنها ومناقشتها، أو طلب طريق للممارسة يخص حقًا معينًا، بل هو جدال ونزاع حول الصواب والخطأ. هكذا يتجلى الأمر في الأساس. هل يحدث هذا النوع من المشكلات أحيانًا في حياة الكنيسة؟ (بلى). بناءً على المظاهر الخارجية فقط، يتضح أن فعلًا مثل الانخراط في هجمات متبادلة لا يتعلق بالتأكيد بطلب الحق، ولا بعقد شركة عن الحق تحت إرشاد الروح القدس، ولا بالتعاون المتناغم، بل هو مُتجذِّر في التهور، واللغة المستخدمة فيه تتضمَّن الحكم والإدانة، بل وحتى اللعنات؛ هذا النوع من المظاهر هو حقًا استعلانٌ لشخصية الشيطان الفاسدة. فعندما يهاجم الناس بعضهم بعضًا، فبغضّ النظر عما إذا كانت لغتهم حادة أم لبقة، فإنها تحمل في طياتها التهور، والحقد، والكراهية، وهي خالية من المحبة، والتسامح، والرفق، فضلًا عن خلوها بطبيعة الحال من التعاون المتناغم. تتباين الأساليب التي يستخدمها الناس لمهاجمة بعضهم البعض. على سبيل المثال، عندما يناقش شخصان أمرًا ما، يقول الشخص "أ" للشخص "ب": "بعض الناس إنسانيتهم سيئة وشخصيتهم متغطرسة؛ يتباهون كلما فعلوا شيئًا بسيطًا، ولا يستمعون لأحد. إنهم تمامًا كما يقول كلام الله عن أولئك الذين هم همجيون ويفتقرون إلى الإنسانية مثل الوحوش". وبعد سماع هذا، يُفكِّر الشخص "ب" في نفسه: "ألم يكن ما قلتَه للتو موجهًا إليَّ؟ حتى أنك تستشهد بكلام الله لتفضحني! بما أنك تحدَّثت عني، فلن أتهاون أنا أيضًا. لقد كنتَ قاسيًا معي، لذا سأُسيء إليك!" وهكذا، يقول الشخص "ب": "قد يبدو بعض الناس أتقياء جدًا من الخارج، لكنهم في الواقع أشد شرًا من أي شخص آخر في أعماقهم. حتى أنهم ينخرطون في علاقات غير مشروعة مع الجنس الآخر، تمامًا مثل العاهرات والبغايا المذكورات في كلام الله؛ الله يشمئز تمامًا من مثل هؤلاء الناس، ويشعر بالنفور منهم. ما فائدة أن تبدو تقيًا؟ هذا كله تظاهر. الله يكره المتظاهرين أشد الكره؛ كل المتظاهرين فريسيون!" وبعد سماع هذا، يُفكِّر الشخص "أ": "هذا هجوم مُضاد عليَّ! حسنًا، لقد كنتَ قاسيًا معي، فلا تلُمني على عدم التهاون معك!" وبين الأخذ والردّ، يبدأ الاثنان في الشجار. هل هذه شركة عن كلام الله؟ (كلا). ماذا يفعلان؟ (يهاجمان بعضهما البعض ويتقاتلان). حتى أنهما يستغلان أي خطأ، ويجدان "أساسًا" لهجماتهما، مُستشهدين بكلام الله باعتباره الأساس؛ فهذا هو الانخراط في هجمات متبادلة، وفي الوقت نفسه، إنه انخراط في المشاحنات الكلامية. هل يُرى هذا الشكل من الشركة أحيانًا في حياة الكنيسة؟ وهل هذه شركة طبيعية؟ هل تندرج ضمن الإنسانية الطبيعية؟ (كلا). إذًا، هل يتسبَّب هذا الشكل من الشركة في إزعاج حياة الكنيسة وعرقلتها؟ ما نوع الإزعاج والعرقلة الذي يُسبِّبه؟ (تضطرب حياة الكنيسة الطبيعية، ويقع الناس في نزاعات حول الصواب والخطأ، وبالتالي لا يستطيعون التدبر الهادئ في كلام الله وعقد شركة عنه). عندما ينخرط الناس في مثل هذا الشجار والجدال حول الصواب والخطأ، ويشنّون هجمات شخصية أثناء حياة الكنيسة، فهل يظل الروح القدس يعمل؟ الروح القدس لا يعمل؛ فهذا النوع من الشركة يلقي بقلوب الناس في حالة من التشتت. ثمّة بعض الكلمات في الكتاب المقدس، هل تتذكّرونها؟ ("أَقُولُ لَكُم أَيْضًا: إِنِ ٱتَّفَقَ ٱثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى ٱلْأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، لِأَنَّهُ حَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ" (متى 18: 19-20)). ماذا تعني هذه الكلمات؟ عندما يجتمع الناس أمام الله، يجب أن يكونوا على قلبٍ وفكرٍ واحد ومتحدين أمامه؛ فالله لن يمنحهم البركات، والروح القدس لن يعمل إلا عندما يكون الناس على قلبٍ وفكرٍ واحد. لكن، هل كان الشخصان المُتجادِلان اللذان ذكرتُهما للتوّ على قلبٍ وفكرٍ واحد؟ (كلا). فيمَ كانا ينخرطان؟ في الهجمات المتبادلة، والشجار، وحتى الحكم والإدانة. ورغم أنهما لم يستخدما شتائم بذيئة أو يذكرا أسماءً صراحةً، إلا أن الدافع وراء كلامهما لم يكن عقد شركة عن الحق أو طلب الحق، ولم يكن حديثهما نابعًا من ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. كلّ كلمة تفوّها بها كانت غير مسؤولة، وتحمل في طياتها العدوانية والحقد؛ كل كلمة كانت تخالف الحقائق، ولم يكن لها أيّ أساس. لم تكن أيّ كلمة تهدف إلى الحكم على أمرٍ ما وفقًا لكلام الله ومتطلباته، بل كانت تهدف إلى شنّ هجمات شخصية، وإصدار أحكام وإدانات بناءً على تفضيلاتهما وإرادتهما الشخصية ضدّ شخص يكرهانه ويحتقرانه. ليست أيّ من هذه مظاهر لكون المرء على قلبٍ وفكرٍ واحد، بل هي كلمات ومظاهر تنبع من التهور ومن شخصية الشيطان الفاسدة، وهي لا تُرضي الله؛ لذا، لا يوجد عمل للروح القدس فيها. هذا مظهر من مظاهر الانخراط في هجمات متبادلة.
في حياة الكنيسة، كثيرًا ما تنشب النزاعات والصراعات بين الناس بشأن مسائل بسيطة أو لتضارب في وجهات النظر والمصالح. كما تحدث النزاعات غالبًا بسبب عدم توافق الطباع، والطموحات، والتفضيلات. وتظهر أيضًا أنواع مختلفة من الخلافات والشقاقات بين الأفراد بسبب الاختلافات في المكانة الاجتماعية والمستوى التعليمي، أو الاختلافات في إنسانيتهم وطبيعتهم، بل وحتى في طرق التحدُّث والتعامل مع الأمور، وغيرها من الأسباب. وإذا لم يسعَ الناس لمعالجة هذه القضايا بكلام الله، وإذا لم يكن ثمّة تفاهم متبادل، وتسامح، ودعم، ومساعدة، وإذا كان الناس يُضمِرون بدلًا من ذلك الأحكام المُسبقة والكراهية في قلوبهم، ويعاملون بعضهم بعضًا بتهورٍ من منطلق شخصياتهم الفاسدة، فمن المُرجَّح أن يؤدي هذا إلى هجماتٍ وأحكامٍ متبادلة. بعض الناس لديهم قليل من ضميرٍ وعقل، وعندما تنشب النزاعات، يستطيعون ممارسة الصبر، ويتصرَّفون بعقل، ويساعدون الطرف الآخر بمحبّة. غير أن بعض الناس يعجزون عن تحقيق ذلك، إذ يفتقرون حتى إلى أبسط درجات التسامح، والصبر، والإنسانية، والعقل. غالبًا ما يُكوِّنون أحكامًا مُسبقة وظنونًا وسوء فهم تجاه الآخرين بسبب أمور تافهة، أو كلمة واحدة، أو مجرد تعبير وجه، ما يؤدي إلى أن يكون في قلوبهم أنواع مختلفة من الأفكار، والشكوك، والأحكام، والإدانات تجاههم. إن هذه الظواهر تحدث بشكلٍ مُتكرِّر داخل الكنيسة، وغالبًا ما تؤثر على العلاقات الطبيعية بين الأفراد، وتفاعلات الإخوة والأخوات المتناغمة، بل وحتى على شركتهم عن كلام الله. من الشائع أن تنشب نزاعات عندما يتفاعل الناس مع بعضهم البعض، لكن إذا تكرَّرت مثل هذه الأمور في حياة الكنيسة، فيمكن أن تؤثر على حياة الكنيسة الطبيعية وتزعجها، بل وقد تُدمِّرها. على سبيل المثال، إذا أثار أحدهم جدالًا في اجتماع ما، فسيضطرب ذلك الاجتماع، وستفشل حياة الكنيسة في أن تؤتي ثمارها، ولن يكتسب الحاضرون أي شيء، بل سيكونون قد اجتمعوا عبثًا، وضيَّعوا وقتهم. ومن ثم، تكون هذه المشكلات قد أثّرت بالفعل على النظام الطبيعي لحياة الكنيسة.
أ. عدة أنواع من مظاهر الانخراط في هجمات متبادلة ومشاحنات كلامية
1. الكشف المتبادل للنقائص
بعض الناس دائمًا ما يحبون الثرثرة بشأن الأمور المنزلية والمواضيع غير المهمة في أثناء الاجتماعات، ويتحدَّثون حول شؤون منزلية تافهة، وينخرطون في الدردشة مع الإخوة والأخوات كلما التقوا بهم، ما يجعل هؤلاء الإخوة والأخوات يشعرون بالعجز. وقد ينهض أحدهم لمقاطعتهم، ولكن ماذا يحدث حينها؟ إذا قُوطِعوا باستمرار، فإنهم يستاؤون، واستياؤهم يعني المتاعب. إنهم يُفكِّرون: "أنت تقاطعني دائمًا ولا تدعني أتكلم. حسنًا إذًا. سأقاطعك أنا عندما تتكلم! عندما تعقد شركة عن كلام الله، سأقاطعك بفقرة أخرى منه. وعندما تعقد شركة عن معرفة نفسك، سأعقد شركة عن كلام الله الذي يُدين الناس. وعندما تعقد شركة عن فهم شخصيتك المتغطرسة، سأعقد شركة عن كلام الله بشأن تحديد عواقب الناس وغاياتهم. أيًا كان ما تقوله، سأقول شيئًا مختلفًا!" وليس ذلك فحسب، بل إذا انضم آخرون لمقاطعته، ينهض هذا الشخص ويهاجمهم. وفي الوقت نفسه، ولأنه يُضمر الاستياء والكراهية في قلبه، فإنه كثيرًا ما يكشف أثناء الاجتماعات عن نقائص الشخص الذي قاطعه، مُتحدثًا عن كيفية غش ذلك الشخص الآخرين في التجارة قبل أن يؤمن بالله، وكيف كان عديم الضمير في تعاملاته مع الآخرين، وما إلى ذلك؛ إنه يتحدَّث عن هذه الأمور كلما تكلم ذلك الشخص. في البداية، يمكن لذلك الشخص أن يمارس الصبر، ولكن مع مرور الوقت، يبدأ في التفكير: "أنا أساعدك دائمًا، وأظهر دائمًا التسامح والصبر تجاهك، لكنك لا تظهر لي أيّ تسامح. إذا كنت تعاملني بهذه الطريقة، فلا تَلُمْني على عدمِ التهاوُنِ معك! لقد عشنا في القرية نفسها طويلًا، كلانا يعرف الآخر جيدًا. لقد هاجمتني، لذا سأهاجمك؛ لقد كشفت عن نقائصي، لكن أنتَ نفسك لديك الكثير من النقائص". ومن ثم، يقول: "بل أنتَ مَنْ سرقتَ أشياءً عندما كنتَ صغيرًا؛ تلك السرقات التافهة التي ارتكبتَها أشد خزيًا! على الأقل ما فعلتُه كان تجارة، وكان كلّه من أجل كسب لقمة العيش. ومن ذا الذي لا يرتكب بعض الأخطاء في هذا العالم؟ وماذا عن سلوكك أنت؟ إن سلوكك هو سلوك لص، سارق!" أليس هذا انخراطًا في هجمات متبادلة؟ وما طريقة هذه الهجمات؟ إنها كشف متبادل للنقائص، أليس كذلك؟ (بلى). حتى إنهم يُفكِّرون في أنفسهم: "أنت تستمر في كشف نقائصي، وتُعلِم الجميع بها وبماضيَّ المشين، ما يجعل الآخرين لا يحترمونني بعدها؛ حسنًا إذًا، لن أتهاون أنا أيضًا. أنا أعرف كل شيء عن عدد الشركاء الذين كانوا لديك، وعدد الأشخاص من الجنس الآخر الذين كنتَ معهم؛ أنا مستعد لاستخدام كل ذلك ضدك. إذا كشفتَ عن نقائصي مرّةً أخرى واستفززتني أكثر من اللازم، سأكشف عن كل أعمالك السيئة!" الكشف المتبادل للنقائص مشكلة شائعة بين مَنْ يعرفون بعضهم بعضًا جيّدًا. فربما بسبب خلاف أو لوجود صراعات أو ضغائن بينهما، يُثير شخصان أمورًا قديمة وتافهة ليستخدماها كأسلحة لمهاجمة أحدهما الآخر في أثناء الاجتماعات. هذان الشخصان يكشفان نقائص أحدهما الآخر، ويهاجمان ويدينان أحدهما الآخر، مُستنزفين وقت الجميع المُخصَّص لأكل كلام الله وشربه، ومؤثرين على حياة الكنيسة الطبيعية. هل يمكن لمثل هذه الاجتماعات أن تؤتي ثمارها؟ وهل يظل لدى الناس من حولهم رغبة في الاجتماع؟ في مثل هذه الحال، يبدأ بعض الإخوة والأخوات في التفكير: "هذان الشخصان مثيران للمتاعب حقًا، فما الفائدة من إثارة تلك الأمور الماضية! كلاهما يؤمن بالله الآن، ويجب عليهما ترك تلك الأمور. من منا ليس لديه مشكلات؟ ألم يأتِ كلاهما أمام الله الآن؟ كلّ هذه المشكلات يمكن معالجتها بكلام الله. إن كشف النقائص ليس ممارسة للحق، ولا هو تعلم من نقاط قوة شخص لتعويض نقاط ضعف شخص آخر؛ إنه هجوم متبادل، وسلوك شيطاني". إن هجماتهما المتبادلة تزعج حياة الكنيسة الطبيعية وتُدمِّرها. لا أحد يستطيع إيقافهما، ولن يستمعا مهما عقد أيّ شخص شركة عن الحق معهما. ينصحهما بعض الناس: "توقَّفا عن كشف نقائص أحدكما الآخر. في الواقع، هذا الأمر برمته ليس بهذه الأهمية؛ أليس مُجرَّد خلاف لفظي عابر؟ لا توجد كراهية عميقة بينكما. لو استطاع كلاكما الانفتاح، وكشف نفسه، والتخلي عن أحكامه المُسبقة، واستيائه، وكراهيته، وصلى وطلب الحق أمام الله، لكان من الممكن معالجة كل هذه المشكلات". لكن الشخصين لا يزالان في حالة جمود. يقول أحدهما: "لو كان بإمكانه الاعتذار لي أولًا، وإذا انفتح وكشف نفسه أولًا، فسأفعل الشيء نفسه. ولكن إذا لم يدع هذا الأمر يمرّ، كما كان من قبل، فلن أتهاون معه! أنت تطلب مني أن أمارس الحق، فلماذا لا يمارسه هو؟ أنت تطلب مني أن أتخلَّى عن الأمور، فلماذا لا يفعل هو ذلك أولًا؟" أليس هذا تصرُّفًا غير عقلاني؟ (بلى). إنهما يبدآن في التصرُّف بشكلٍ غير عقلاني. فلا نصيحة من أحد تؤثر فيهما، ولا يستمعان إلى الشركة عن الحق. ما إن يرى أحدهما الآخر حتى يتجادلان، ويكشفان نقائص أحدهما الآخر، ويهاجم أحدهما الآخر. باستثناء عدم الاشتباك بالأيدي، فإن كلّ ما يفعلانه تجاه أحدهما الآخر مشحون بالكراهية، وكلّ كلمة يقولانها تحمل في طياتها تلميحات بالهجوم واللعن. إذا وُجد، في حياة الكنيسة، شخصان مثل هذين، يهاجمان وينخرطان في مشاحناتٍ كلامية ما إن يرى أحدهما الآخر، فهل يمكن لحياة الكنيسة هذه أن تكون مثمرة؟ هل يمكن للناس أن يكتسبوا أي شيء إيجابي منها؟ (كلا). عندما تنشأ مثل هذه المواقف، يساور معظمَ الناس القلقُ، فيقولون: "في كلّ مرة نجتمع فيها، يتشاجر هذان الشخصان دائمًا، ولا يستمعان لنصيحة أحد. ماذا ينبغي أن نفعل؟" ما دام أنهما موجودان، لا يسود السلام في الاجتماعات، والجميع ينزعج منهما. في مثل هذه الحالات، ينبغي على قادة الكنيسة التدخُّل لحلّ المشكلة؛ ويجب ألا يسمحوا لمثل هؤلاء الأفراد بالاستمرار في إزعاج حياة الكنيسة. فإذا لم تتحقَّق أيّ نتائج بعد تكرار النصح والشركة والإرشاد الإيجابي، وظلّ الطرفان مُتمسكين بأحكامهما المُسبقة، ورافضين مسامحة أحدهما الآخر، وواصلا الهجوم المتبادل وإزعاج حياة الكنيسة، فحينئذٍ يكون من الضروري التعامل مع الأمر وفقًا للمبادئ. يجب أن يُقال لهما: "لقد كنتما في هذه الحالة لفترةٍ طويلة، وقد تسبَّبتما في إزعاج خطير لحياة الكنيسة ولجميع الإخوة والأخوات. معظم الناس غاضبون من سلوككما هذا، لكنهم يخشون قول أيّ شيء حياله. ونظرًا لموقفكما ومظاهركما الحالية، يجب على الكنيسة، وفقًا للمبادئ، تعليق مشاركتكما في حياة الكنيسة وإلزامكما بالعزلة للتأمل في الذات. وعندما تكونان قادرين على التعايش بتناغم، والانخراط في شركة طبيعية، وإقامة علاقات شخصية طبيعية، حينها فقط يمكنكما العودة إلى حياة الكنيسة". بغضّ النظر عما إذا كانا يُوافقان على هذا أم لا، ينبغي على الكنيسة اتخاذ هذا القرار؛ فهذا هو التعامل مع الأمر بناءً على المبادئ. هكذا ينبغي التعامل مع هذه الأمور. فمن ناحية، هذا نافعٌ للفردين؛ إذ يمكن أن يحثّهما على التأمل ومعرفة ذاتيهما. ومن ناحية أخرى، فإنه يحمي في المقام الأول المزيد من الإخوة والأخوات من إزعاج الأشرار. يقول بعض الناس: "إنهما لم يفعلا أيّ شر؛ ومن حيث جوهرهما، فإنهما ليسا شريرين أيضًا. لديهما فقط عيوب طفيفة في إنسانيتهما، فهما فقط عنيدان، وميّالان إلى التصرُّف بشكلٍ غير عقلاني، وميّالان إلى الغيرة والنزاعات. فلماذا نعزلهما لهذا فحسب؟" بغض النظر عن حال إنسانيتهما، فما داما يُشكِّلان إزعاجًا لحياة الكنيسة، فينبغي على قادة الكنيسة التدخُّل لمعالجة المشكلة وحلّها. أما إذا كان هذان الشخصان شريرين، فبمُجرَّد تمييز ذلك، فلا ينبغي أن يكون الرد بسيطًا متمثلًا في عزلهما؛ بل يجب اتخاذ قرار فوري بإخراجهما مباشرة. أما إذا كانت أفعالهما تقتصر على مُهاجمة أحدهما الآخر والجدال حول الصواب والخطأ، دون إلحاق الأذى بالآخرين أو ارتكاب أفعال سيئة أخرى من شأنها أن تُسبِّب خسائر لمصالح بيت الله، ولم يكونا شريرين، فلا داعي لإخراجهما. بدلًا من ذلك، ينبغي تعليق حياتهما الكنسية، وعزلهما للتأمل في الذات. هذا النهج هو الأنسب. إن الغرض من التعامل مع الأمر بهذه الطريقة هو ضمان النظام الطبيعي لحياة الكنيسة، وضمان أن عمل الكنيسة يمكن أن يسير بشكلٍ طبيعي.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.