مسؤوليات القادة والعاملين (13) القسم الرابع
رابعًا: تكوين الشِلَل
المظهر الرابع لعرقلة وإزعاج الحياة الكنسية هو تكوين الشِلل، وهو ذو طبيعةٍ خطيرة للغاية. ما السلوكيات التي تُشكِّل تكوين الشِلل؟ إذا كان شخصان يؤمنان بالله قد آمنا منذ فترة زمنية مُتماثلة، ولديهما أعمار، وأوضاع عائلية، واهتمامات، وطِباع مُتماثلة، وما إلى ذلك، ويتوافقان جيدًا معًا، وكثيرًا ما يجلسان معًا أثناء الاجتماعات، ويعرفان بعضهما البعض معرفةً وثيقةً، فهل يعتبر هذا تكوين شِلل؟ (كلا). هذه ظاهرة شائعة للتفاعل الطبيعي بين الأشخاص، ولا تُشكِّل أيّ إزعاج للآخرين؛ لذلك لا تُعتبر تكوين شِلل. إذًا، إلى ماذا يشير تكوين الشِلل، كما نشير إليه هنا؟ على سبيل المثال، بين خمسة إخوة وأخوات مُجتمعين معًا، ثلاثة منهم عمال حضريون واثنان مزارعون ريفيون. غالبًا ما يتكاتف العمال الحضريون الثلاثة معًا، ويتحدَّثون عن أن الحياة أفضل في المدينة، وأسوأ في الريف، حيث يفتقر الناس إلى التعليم، والآفاق الواسعة، والسلوكيات الحميدة. إنهم ينظرون بازدراء إلى سكان الريف، ويتحدَّثون دائمًا باستعلاء مع الفردين الريفيين، اللذين يشعران بالظلم ويرغبان في معارضتهم، قائلين إن سكان المدن تافهون ويحسبون كلّ تفصيلة، بينما أهل الريف كرماء. أثناء الاجتماعات، لا يبدو أنهم يتفقون أبدًا، ما يؤدي غالبًا إلى نزاعاتٍ ومناقشاتٍ لا داعي لها. هل هؤلاء الخمسة يتعاملون معًا بانسجام؟ هل هم متحدون في كلمة الله؟ هل هم متوافقون مع بعضهم البعض؟ (كلا). عندما يقول سكان المدن دائمًا: "نحن أهل المدن"، ويقول سكان الريف دائمًا: "نحن أهل الريف"، ماذا يفعلون؟ (يكونون شِللًا). هذه هي القضية الرابعة التي سنعقد شركة عنها: تكوين الشِلل. هذا السلوك المُنغلِق يعني تكوين مجموعات وفصائل. إن تكوين عصابات، وفصائل، ومجموعات داخلية أخرى مختلفة بناءً على المنطقة، والظروف الاقتصادية، والطبقة الاجتماعية، وكذلك وجهات النظر المختلفة، يمثل تكوين الشِلل. وبغض النظر عمن يقود هذه الشِلل، فإن تكوين عصابات وفصائل مختلفة، وتكوين عصابات مُتنافِرة، داخل الكنيسة، كلّها ظواهر لتكوين الشِلل. في بعض الأماكن، تؤمن عائلة ممتدة بأكملها بالله، وفي مكان الاجتماع، باستثناء شخصين يحملان ألقابًا مختلفة، فإن الباقين ينتمون إلى عائلتهم. ثم تُشكِّل هذه العائلة فصيلًا أو عصابة، مما يجعل الشخصين صاحبي الألقاب المختلفة غريبين. بغض النظر عمن في هذه العائلة يواجه أيّ قضية أو يُهذَّب، فإذا عبَّر أحدٌ عن مظالمه، فإن الباقين ينضمون لترديد صدى هذا الشعور. وإذا تصرَّف أيُّ شخص بشكلٍ يُخالف المبادئ، فإن الآخرين يتستَّرون عليه ويتكتَّمون على أفعاله، ويمنعون أيّ شخص من فضحه؛ ولا يُقبَل حتى أدنى ذكر لهذه القضية، فضلًا عن التهذيب. ما المشكلة هنا؟ هل يمكنكم تمييزها؟ عندما يجتمع أفراد هذه العائلة، يبدو الأمر كما لو كانوا جميعًا يُغنون اللحن نفسه وبشكلٍ مُتناغِم، ويرون في أيّ اتجاه تهبُّ الريح ويستمعون إلى الإشارات قبل أن يتحدَّثوا. وإذا اتخذ زعيمهم موقفًا معينًا، فإن الجميع يحذون حذوه، ولا يجرؤ الآخرون على استفزازهم أو التعبير عن اعتراضاتهم. ألا يُشكِّل حدوث هذه الظاهرة في حياة الكنيسة عرقلة وإزعاجًا للنظام الطبيعيّ للكنيسة؟ يُملي أفراد هذه العصابة أيّ فقرات من كلام الله لتُؤكَل وتُشرَب خلال الاجتماعات، ويجب على الجميع الاستماع؛ حتى قادة الكنيسة يجب أن ينقادوا ويُذعنوا ولا يمكنهم الاعتراض. وهم يُحدِّدون مَنْ يجب انتخابهم قادةً وعاملين، ويجب على قادة الكنيسة أن يُراعوا رأيهم باعتباره الرأي ذي الأهمية القصوى وألا يستخفّوا به. وفي الوقت نفسه، فإنهم يستقطبون "المواهب" بشكلٍ مُستمر، ويجذبون أولئك الذين سيستمعون إليهم، وأولئك الذين يمكنهم الوثوق بهم، وأولئك الذين يمكنهم الاستفادة منهم إلى مجموعتهم لاستخدامهم لأغراض المجموعة، مُوسِّعين نفوذهم باستمرار. تهدف هذه الشِلة إلى السيطرة على حياة الكنيسة؛ فزعيمهم يريد السيطرة على الكنيسة. تتمتَّع هذه المجموعة بسلطة كبيرة؛ إنهم يتحدون معًا للعمل داخل الكنيسة. وأيًا كان ما يحدث في الكنيسة، فإنهم يريدون أن يكونوا مُشارِكين. يجب على الآخرين قراءة تعبيرات وجوههم قبل التحدُّث أو إدارة أيّ أمر، إلى حد أن محتوى كلّ اجتماع للأكل والشرب يجب أن يلتزم بترتيباتهم ورغباتهم. وحتى لو أراد قادة الكنيسة فعل شيء ما، فيجب عليهم أولًا أخذ آرائهم والاستماع إلى أفكارهم. إنهم يسيطرون على معظم الإخوة والأخوات، كما أن العديد من أمور عمل الكنيسة تخضع لسيطرتهم أيضًا. هؤلاء الأشخاص الذين يُكونون شللًا يعرقلون حياة الكنيسة وعمل الكنيسة ويزعجونهما بشكل خطير. هل هذه القضية خطيرة؟ هل يجب تقييد هذه الأفعال؟ هل يجب معالجتها؟ يجب تقييد زعماء هذه الشِلل وإخراجهم أو طردهم، بينما يجب أولًا عقد شركة لأولئك الأفراد المشوَّشين الذين يتبعونهم بشكل أعمى ومُساعدتهم. وإذا لم يتوبوا أو يُغيِّروا مسارهم، فيجب تقييدهم. لا تُظهِروا لهم أيّ مجاملة!
ما الذي يُشكِّل تكوين الشِلل؛ هل من السهل فهم ذلك؟ إذا أثار شخص واحد قضية وردَّد العديد من الآخرين رأيه، فهل هذا يُعتبر تكوين شِلل؟ (كلا). إذا دعا بعض الإخوة والأخوات – الذين لديهم عبء وحس عدالة أكبر نسبيًا – الآخرين للانضمام إليهم في إكمال مهمة هامّة، أو إذا قادوا الجميع في شركة بغرض تحقيق نتائج في اجتماع والقدرة على فهم الحقّ ومقاصد الله بشأن موضوع مهم، واتبع الجميع خط تفكيرهم في الشركة المعقودة وقراءة كلام الله بالصلاة، فهل هذا يعتبر تكوين شِلل؟ (كلا). في الكنيسة، أيّ الأشخاص يميلون إلى تكوين الشِلل؟ ما نوع السلوك الذي يُشكِّل تكوين الشِلل؟ (أشخاص عديدون يتستَّرون ويتساهلون مع بعضهم البعض، أو ينخرطون في الغيرة والصراع، مما يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه؛ هذا هو تكوين الشِلل). هذا أحد الجوانب. ما النقطة الأساسية هنا؟ التستُّر والتساهل المُتبادل يؤديان إلى العرقلة والإزعاج؛ معرفة أن فعل شيء ما خطأ ولا يتوافق مع مبادئ الحقّ، ومع ذلك تعمُّد إخفائه، وتقديم حجج سفسطائية، وعدم قول الحقيقة، وتفضيل إلحاق الضرر بعمل الكنيسة ومصالح بيت الله لمُجرَّد حماية وجاهة شخص ما ومكانته، والتستُّر على أولئك الذين يفعلون الشر ويتسبَّبون في العرقلة والإزعاج على حساب خيانة مصالح بيت الله؛ هذا هو تكوين الشِلل. وثمة سيناريو آخر يتضمن التحريض وإغراء الناس لمعارضة ترتيبات بيت الله بشكلٍ جماعي. هذا خطير في طبيعته، وهو أيضًا شكلٌ من أشكال عرقلة وإزعاج عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة. ما الغرض الرئيسي من تكوين الشِلل؟ إنه السيطرة على الكنيسة وعلى شعب الله المُختار.
هناك أيضًا نوعٌ من تكوين الشِلل يتضمن أشخاصًا أصحاب كلامٍ معسول من أجل كسب أنواع مُختلفة من الأفراد. ظاهريًا، يبدو أن كلّ فرد في هذه الأنواع من العصابات يمكنه التحدُّث بحرية والتعبير عن آرائه الخاصّة. ولكن بالنظر إلى النتائج النهائية، يمكنك أن ترى أنهم يتبعون في الواقع ما يقوله شخصٌ واحد؛ ذلك الشخص هو مؤشر اتجاه الريح بالنسبة لهم. إذًا، كيف يجتذب ذلك الشخص الآخرين إلى جانبه؟ يرى من يمكنه اجتذابه ومن يسهل اجتذابه، ويقوم بخدماتٍ صغيرةٍ لهم، ويُقدِّم لهم بعض المُساعدة المُحبة. ثم يتصيَّد معلوماتٍ عنهم، ويكتشف ما يحبونه، وكيف يحبّون التحدُّث، وطِباعهم، وهواياتهم. وفي الوقت نفسه، غالبًا ما يتفق معهم في الحديث لكسب قلوبهم، وفي النهاية، "يُؤثر" عليهم تدريجيًا شيئًا فشيئًا، مما يجعلهم يدخلون دون وعي في شِلته وينضمون إلى صفوفه. بشكلٍ عام، يُعدّ التحدُّث مع الناس بكلامٍ معسولٍ لكسب ودهم أسلوبًا لطيفًا للغاية، مُفعمًا "بالدفء الإنساني"، وهو فعال للغاية. على سبيل المثال، إذا أظهر شخصٌ ما بانتظام محبة لشخص آخر، ووافقه في حواره معه، وأظهر له تفهُّمًا وتسامحًا، فإن ذلك الشخص سيُكوِّن دون وعي انطباعًا إيجابيًا عنه ويقترب منه، ثم سيندمج في قواته. في أي المواقف تكون هذه العصابات والفصائل مؤثرة؟ ما إن يُكشَف أحد أتباعهم المُخلصين، أو يشعر بالظلم، أو تتعرَّض مصالحه أو مكانته أو سمعته للإزعاج أو الضرر من قبل شيء أو شخص خارج فصيلهم، فإن هذا النوع من الأشخاص سيقف ليدافع عنه، ويُقاتل من أجل مصالحه وحقوقه؛ هذا هو تكوينهم لشِلة. النوعان الواضحان من أنواع تكوين الشِلل هما التستُّر على الناس والتساهل معهم، والمعارضة الجماعية. غير أن تكوين الشلل من خلال الكلام المعسول لا يبدو قويًا مثل النوعين المذكورين للتوّ، وعادة ما يمرّ أعضاء مثل هذه الشِلل دون أن يُكتشَفوا داخل الكنيسة. ولكن عندما يحين وقت اتخاذ الناس قرارًا، وأن يكون لديهم موقف واضح، تظهر مثل هذه الفصائل بوضوح. على سبيل المثال، إذا كان زعيم فصيلٍ ما يقول إن قائد كنيسة مُعيَّن لديه مستوى قدرات، فسيُقدِّم أتباعه على الفور مجموعة من الأمثلة على كيفية إظهار ذلك القائد لهذا المستوى من القدرات. وإذا كان زعيم الفصيل يقول إن قائد الكنيسة يفتقر إلى القدرة على العمل، ولديه مستوى قدرات ضعيف، وإنسانية سيئة، فإن الأفراد الآخرين سيحذون حذوه، ويتحدَّثون بأن قائد الكنيسة هذا غير كفء، وأنه غير قادر على عقد شركة عن الحقّ، وأنه يتحدَّث بالكلمات والتعاليم، وسيقولون إنه يجب على الجميع اختيار الشخص المناسب بدلًا منه. هذا نوع من الشِلل الخفية. على الرغم من أنهم لا يبرزون علنًا للاستيلاء على السلطة والسيطرة على الناس في الكنيسة، إلا أن ثمّة قوة خفية داخل مثل هذه الفصائل والعصابات تسيطر على حياة الكنيسة ونظام الكنيسة. هذا شكل أكثر رعبًا وخفاءً من تكوين الشِلل. فإلى جانب الحالتين السهلتي التمييز من تكوين الشِلل اللتين ذُكِرتا سابقًا، وهما مُشكلتان يجب على قادة الكنيسة حلّهما، فإن هذا النوع الخفي من تكوين الشِلل هو مشكلة يجب على قادة الكنيسة حلّها والتعامل معها باهتمام أكبر. كيف يجب أن يفعلوا ذلك؟ يجب عليهم التعامل مباشرةً مع زعيم هذا النوع من العصابات من خلال شركة. لماذا التركيز على عقد شركة مع هذا الزعيم أولًا؟ ظاهريًا، يبدو أن أعضاء مثل هذه الشِلة لا يسيطر عليهم أحد، ولكن في الواقع، هم يعلمون جميعًا في أعماقهم مَنْ يطيعون، ويرغبون في طاعة ذلك الشخص. لذا، يجب التعامل مع الشخص الذي يعبدونه والذي يسيطر عليهم ومخاطبته، ويجب عقد شركة عن الحقّ معه حتى يفهم طبيعة أفعاله. وعلى الرغم من أن الزعيم ربما لا يكون قد عارض بيت الله علنًا أو صرخ محتجًا على القادة، إلا أنه يسيطر على حقّ هؤلاء الناس في الكلام، وعلى أفكارهم، ووجهات نظرهم، والطريق الذي يتبعونه. إنه ضد مسيح خفي. يجب تحديد مثل هؤلاء الأفراد، ثم تمييزهم وتشريحهم. وإذا لم يتوبوا، فيجب تقييدهم وعزلهم. ثم يجب إجراء تحقيق بشأن كلّ فرد من أفراد مجموعته لمعرفة من بينهم من النوع نفسه. أولًا، افصلوا هؤلاء الأفراد، ثم اعقدوا شركة مع المُشوَّشين الذين هم خائفون، وجُبناء، وتعرضوا للتضليل. إذا تمكَّنوا من التوبة والتخلِّي عن اتباع ضد المسيح، فيمكنهم البقاء في الكنيسة؛ وإذا لم يفعلوا، فيجب عزلهم. هل هذا نهج مناسب؟ (نعم). هل توجد هذه الظاهرة داخل الكنيسة؟ هل يجب معالجة هذا النوع من القضايا؟ (نعم، يجب حلّها). لماذا يجب حلّها؟ منذ أن بدأ بيت الله في نشر الإنجيل، كانت قوات أضداد المسيح واسعة الانتشار في كل مكان داخل حياة الكنيسة، وقد تأثر العديد من شعب الله المُختار، أو قُيِّدوا، أو خضعوا لسيطرة هذه القوات بدرجاتٍ متفاوتة. متى ما تحدَّث هؤلاء الناس أو تصرَّفوا، فإنهم لا يكونون في حالة من الحرية والتحرُّر، بل هم يتزعزعون، ويتأثرون، ويُسيطَر عليهم، ويسجنون بأفكار ووجهات نظر بعض الأفراد. يشعر هؤلاء الأشخاص بأنهم مُجبَرون على التحدُّث والتصرُّف بطرقٍ معينة؛ وإذا لم يفعلوا، فإنهم يقلقون ويخافون من تحمُّل العواقب التي تنشأ. ألم يؤثر هذا على حياة الكنيسة ويزعجها؟ هل هذا مظهر من مظاهر حياة الكنيسة الطبيعية؟ (كلا). هذا النوع من حياة الكنيسة ليس ذا نظام طبيعيّ بل يسيطر عليه الأشرار. وما دام الأشرار يمسكون بالسلطة في الكنيسة، فليست كلمة الله أو الحقّ هما ما يسودان هناك. سيُقمَع القادة، والعاملون، والإخوة والأخوات الذين يفهمون الحقّ. مثل هذه الكنيسة هي كنيسة تسيطر عليها قوات أضداد المسيح. هذه أيضًا قضية وظاهرة لعرقلة عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وإزعاجه، ويجب على القادة والعاملين معالجتها وحلّها. بعض الأشخاص الذين هم في عصابة ضد المسيح يخشون فقدان ثقة عصابتهم، وفقدان داعميهم، وأصدقائهم، وعدم وجود دعم في أوقات الحاجة، وما إلى ذلك. لذلك يبذلون قصارى جهدهم للبقاء في العصابة. أليس هذا الوضع خطيرًا؟ ألا يجب معالجته؟ (بلى). عندما ينشأ هذا النوع من المواقف داخل الكنيسة، هل يشعر به معظم الناس؟ هل يُميّزه معظم الناس؟ بعض الناس يسيطر عليهم شخصٌ ما دون أن يدركوا ذلك، وعليهم دائمًا اتباع أفكار ذلك الشخص ووجهات نظره، وتصريحاته وأفعاله، وتعاليمه، ويخشون قول "لا"، ويخشون معارضة ذلك الشخص، بل وعليهم الإيماء بالموافقة والابتسام بشكلٍ غير صادق عندما يتحدَّث ذلك الشخص، خوفًا من الإساءة إليه. هل توجد مثل هذه المواقف؟ ما المشكلة التي يجب حلّها هنا؟ يجب على قادة الكنيسة مخاطبة ذلك الزعيم ضد المسيح القادر على تضليل الآخرين والسيطرة عليهم والتعامل معه. أولًا، يجب عليهم عقد شركة عن الحقّ لتمكين غالبية الناس من تمييز ضد المسيح هذا، ثم تقييد ضد المسيح نفسه. وإذا لم يتُب ضد المسيح، فيجب إخراجه على الفور لمنعه من الاستمرار في إزعاج النظام الطبيعيّ للكنيسة.
باختصار، في حياة الكنيسة الطبيعية، يجب أن يكون الإخوة والأخوات قادرين على عقد شركة بحرية ودون قيود حول كلام الله، وكذلك حول رؤاهم الشخصية، وفهمهم، واختباراتهم، وصعوباتهم. وبطبيعة الحال، يجب أن يكون لديهم أيضًا الحق في تقديم اقتراحات حول أيّ أفعال للقادة والعاملين تنتهك المبادئ، وانتقادها، وفضحها، مع امتلاكهم الحق أيضًا في تقديم المساعدة والمشورة. يجب أن يكون كلّ هذا حرًا، ويجب أن تكون كلّ هذه الجوانب طبيعية؛ فيجب ألا يسيطر عليها أيّ فرد، على نحو يؤدي إلى تقييد شعب الله المُختار؛ فلن تكون هذه حياة كنيسة طبيعية. لدى بيت الله مُتطلبات، وقواعد، ومبادئ لكيفية تحدُّث الإخوة والأخوات، وتصرُّفهم، وسلوكهم، وكيفية إقامة علاقات شخصية طبيعية في حياة الكنيسة، وما إلى ذلك، وهذه الأشياء لا يُحدِّدها أيّ فرد. عندما يفعل الإخوة والأخوات شيئًا ما، لا يتعيَّن عليهم التحقُّق من تعبير أيّ فرد، ولا يحتاجون إلى اتباع أوامر أيّ فرد أو أن يُقيِّدهم أيّ شخص. لا ينبغي لأحد أن يكون بمثابة مؤشرًا لاتجاه الريح أو مُوجِّهًا للدفّة؛ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يُوفِّر التوجيه هو كلمة الله، الحقّ. لذا، ما يجب على شعب الله المختار الالتزام به هو كلمة الله، والحقّ، ومبادئ عقد شركة عن الحقّ في الاجتماعات. إذا كنت مُقيَّدًا دائمًا من قِبل شخص آخر، ودائمًا ما تأخذ إشاراتك منه، ولم تعد تجرؤ على مواصلة الحديث عندما ترى نظرته المُستاءة أو وجهه العابس، وإذا كنت مُقيّدًا دائمًا من قبل ذلك الشخص أثناء عقد شركة عن كلام الله وعن فهمك الاختباري الشخصي، وتشعر دائمًا بالتقييد، وغير قادر على التصرُّف وفقًا لمبادئ الحقّ، وإذا كانت كلمات ذلك الشخص، ونظراته، وتعابير وجهه، ونبرة صوته، والتهديدات الضمنية في كلامه تُقيّدك باستمرار، فأنت خاضع للسيطرة داخل شِلة يَقودها هذا الشخص. هذا مثير للمتاعب؛ هذه ليست حياة الكنيسة، بل حياة فصيل يحكمه ضد المسيح. عندما يتعلَّق الأمر بهذا النوع من القضايا، يجب على القادة والعاملين التقدُّم لمعالجته، وللإخوة والأخوات أيضًا الالتزام والحقّ في الدفاع عن النظام الطبيعيّ للكنيسة. أولئك الذين يعرقلون حياة الكنيسة ويزعجونها، لا سيما أولئك الذين يُكونون الشِلل ويريدون السيطرة على الكنيسة، يجب إيقافهم، وكشفهم، وتشريحهم، مما يُمكِّن الجميع من اكتساب التمييز والتبصُّر بحقيقة جوهر المشكلة، ألا وهو محاولة إنشاء مملكة مستقلة. لا تسمح الكنيسة بتكوين الشِلل وتقسيم الكنيسة لأيّ سبب من الأسباب. على سبيل المثال، تقسيم الناس إلى عصابات بناءً على الهوية والمكانة الاجتماعية، أو الأحياء، أو المناطق، أو الطوائف الدينية، أو تقسيمهم إلى عصابات بناءً على مستوى التعليم، أو الثروة، أو العرق ولون البشرة، وما إلى ذلك – كل هذا يتعارض مع مبادئ الحقّ ولا ينبغي أن يحدث في الكنيسة. وأيًا كانت الذريعة المُستخدَمة لتقسيم الناس إلى هذه التسلسلات الهرمية، والرتب، والفصائل، والشِلل، فإنها ستعرقل عمل الكنيسة والنظام الطبيعيّ لحياة الكنيسة وتزعجه، وهي قضية يجب على القادة والعاملين معالجتها على الفور. باختصار، بغض النظر عن أسباب تقسيم الناس إلى شِلل، أو فصائل، أو عصابات، إذا كانوا قد حشدوا قوة معينة، وكانوا يُشكِّلون إزعاجًا لعمل الكنيسة ونظام حياة الكنيسة، فيجب إيقافهم وتقييدهم. وإذا لم يمكن إثناء أفراد مثل هذه الشِلل، فيمكن عزل فاعلي الشر هؤلاء وإخراجهم. التعامل مع هذه القضايا هو أيضًا جزءٌ من العمل والمسؤوليات التي يجب على القادة والعاملين القيام بها. إذًا، ما الذي يجب فهمه هنا؟ أنه عندما يكون بعض الناس قد شكَّلوا قواتٍ في الكنيسة، ويكونون قادرين على التنافس مع قادة الكنيسة ومعارضتهم، ومعارضة عمل الكنيسة، وكلام الله، وقادرين على إزعاج النظام الطبيعيّ لحياة الكنيسة وإلحاق الضرر به، فإن مثل هذه السلوكيات، والمظاهر، والحالات يجب تقييدها والتعامل معها على الفور. لا يجري التمييز بناءً على عدد الأشخاص المعنيين عندما يتعلَّق الأمر بتكوين الشِلل. إذا توافق شخصان بشكلٍ جيد ولم يُسبِّبا أي إزعاج للكنيسة، فلا داعي للتدخل. ولكن بمجرد أن يبدؤوا في التسبُّب في الإزعاج وتشكيل قوة من أجل السيطرة على الكنيسة، يجب إيقاف هؤلاء الأفراد وتقييدهم. وإذا لم يتوبوا، فيجب إخراجهم أو طردهم على الفور. هذا هو المبدأ.
22 مايو 2021
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.