الملحق السادس: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الثالث) القسم الأول

ثالثًا: جوهر شخصية أضداد المسيح

أ. الخبث

2. ما يفعله أضداد المسيح تجاه الله

خلال الاجتماع الأخير، قدمنا الشركة بصورة رئيسية عن جوهر شخصية ضد المسيح، ولخصناه؛ إذ اخترنا ثلاث سمات من الشخصيات الست للإنسانية الفاسدة لتشريحها. هذه السمات الثلاث هي النفور من الحق، والشراسة، والخبث. في المرة الماضية، قدّمنا شركة حول الخبث، ومن خلال تشريح المظاهر الخبيثة لأضداد المسيح، تحديدًا أفكارهم الممتلئة بالخبث طوال اليوم، تعرّفنا على أضداد المسيح، وأثبتنا جوهر شخصيتهم الخبيثة من خلال هذه المظاهر. نحن نُشرّح حقيقة أن خواطرهم ممتلئة بالشر طوال اليوم من جانبين: الأول، ما يجول في خواطرهم عند تعاملهم مع الآخرين، والنُهُج والمظاهر التي يكشفون عنها في جوهر فسادهم؛ والثاني، ما يجول في خواطرهم عن الله. وقد انتهينا من عقد الشركة عن كيفية تعاملهم مع الناس. وبخصوص الأفكار، والمفاهيم، ووجهات النظر، والدوافع التي يحملها أضداد المسيح تجاه الله، وحتى الأفعال التي يخططون لها مسبقًا في أذهانهم، فقد قدمنا الشركة حول ذلك بصفة جزئية في المرة الماضية. على سبيل المثال، الشك، والتمحيص، وماذا غير ذلك؟ (الارتياب والحذر). الشك، والتمحيص، والارتياب، والحذر. والآن، لنقدم الشركة حول امتحان أضداد المسيح لله.

هـ. الامتحان

ما مظاهر الامتحان؟ أيّ نُهُج أو خواطر تكشف عن حالة أو جوهر امتحان؟ (إذا ارتكبت تعديًا أو فعلت شرًا، فإنني دائمًا أرغب في سبر أغوار الله، وأطالب بإجابة واضحة، لأعرف ما إذا كانت عاقبتي أو غايتي ستكون صالحة). هذا مرتبط بالخواطر؛ إذًا، عمومًا، عندما يتحدث شخص ما أو يتصرف، أو عندما يواجه شيئًا، فأي من مظاهره يُعدّ امتحانًا؟ إذا ارتكب شخص ما تعديًا وشعر أن الله قد يتذكر تعديه أو يدينه، وكان هو نفسه غير متيقن، ولا يعلم ما إذا كان الله سيدينه بالفعل أم لا، فإنه يجد طريقة لامتحان ذلك، ليرى ما هو موقف الله فعلًا. يبدأ بالصلاة، وإذا لم يكن هناك إضاءة أو استنارة، فإنه يفكر في التوقف عن طرق سعيه السابقة تمامًا. في السابق، كان دائمًا يؤدي الأشياء بطريقة لا مبالية، فيبذل 30% فقط من جهده حيث كان يستطيع أن يستخدم 50%، أو 10% حيث كان يستطيع أن يستخدم 30%. والآن، إذا كان بإمكانه استخدام 50% من جهده، فسيفعل. يتولى الأعمال القذرة أو المرهقة التي يتجنبها الآخرون، ويحرص دائمًا على القيام بها قبل الآخرين، ويتأكد من أن غالبية الإخوة والأخوات يرون ذلك. والأهم من ذلك، أنه يريد أن يرى كيف ينظر الله إلى هذا الأمر، وما إذا كان يمكن أن يُفدى من تعدّيه. وعندما يواجه صعوبات أو أشياء لا يستطيع معظم الناس التغلب عليها، فإنه يريد أن يرى ماذا سيفعل الله، وما إذا كان سينيره ويرشده. إذا استطاع أن يشعر بحضور الله وباستحسانه الخاص، فإنه يعتقد أن الله لم يتذكر تعديه أو يدينه، مما يثبت أن تعديه يمكن أن يُغفر. إذا بذل نفسه على هذا النحو، ودفع مثل هذا الثمن، وتغير موقفه بشكل كبير، لكنه ما زال لا يشعر بحضور الله، وهو بالتأكيد لا يشعر بأي فرق يمكن تمييزه عما سبق، فمن المحتمل أن الله قد أدان تعديه السابق ولم يعد يريده. وبما أن الله لا يريده، فإنه لن يبذل الكثير من الجهد في المستقبل عند القيام بواجبه. إذا كان الله لا يزال يريده، ولا يدينه، ولا يزال ثمة أمل في أن ينال البركات، فسيضع قدرًا من الإخلاص في القيام بواجبه. هل هذه المظاهر والأفكار شكل من أشكال الامتحان؟ هل هذه مقاربة محددة؟ (نعم). لقد ذكرتم للتو جانبًا نظريًا واحدًا فحسب، لكنكم لم تتطرقوا تحديدًا إلى المظاهر التفصيلية لامتحان الله، أو ماهية المقاربات والخطط الملموسة التي يحملها هؤلاء الأشخاص في قلوبهم تجاه هذا الأمر، أو تكشفوا ماهية وجهات نظر أضداد المسيح وحالاتهم عندما ينخرطون في هذا النشاط.

بعض الناس يفتقرون باستمرار إلى أي معرفة أو اختبار لقدرة الله وتمحيصه لأعماق قلب الإنسان. وهم يفتقرون أيضًا إلى إدراك حقيقي لتمحيص الله لقلب الإنسان، لذا من الطبيعي أن تملأهم الشكوك بشأن هذا الأمر. وعلى الرغم من أنهم في رغباتهم الذاتية يريدون الإيمان بأن الله يمحص أعماق قلب الإنسان، فإنهم يفتقرون إلى دليل قاطع على ذلك. ونتيجة لذلك، فإنهم يخططون أمورًا معينة في قلوبهم، ويشرعون بالتزامن في تنفيذها وتطبيقها. وبينما يطبقونها، يراقبون باستمرار ما إذا كان الله يعرف هذه الأمور حقًا، وما إذا كانت هذه الأمور ستنكشف، وما إذا كان أي شخص سيتمكن من اكتشافها – إذا ظلوا صامتين – أو ما إذا كان الله سيكشف عنها من خلال بيئة معينة. بالطبع، قد يكون لدى الناس العاديين بعض الشكوك، إلى حد ما، حول قدرة الله وتمحيصه لأعماق قلب الإنسان، لكن أضداد المسيح ليسوا غير متأكدين فحسب، بل هم ممتلئون بالشك، ويعيشون في حالة من الحذر التام تجاه الله في الوقت نفسه. ولهذا، يطورون العديد من المقاربات لامتحان الله. ولأنهم يشكون في تمحيص الله لقلب الإنسان، وعلاوةً على ذلك، ينكرون حقيقة أن الله يمحصه، فإنهم غالبًا ما يفكرون بشأن أمور معينة. وبعد ذلك، في ظل الشعور بقليل من الخوف أو وجود شعور بالرعب يتعذر تعليله، ينشرون هذه الخواطر سرًا، مضللين أناسًا بعينهم. وفي هذه الأثناء، يكشفون باستمرار حججهم وأفكارهم شيئًا فشيئًا. وبينما يكشفونها، يراقبون ما إذا كان الله سيعيق سلوكهم هذا أو يكشفه. إذا كشفه الله أو وصّفه، فإنهم يتراجعون بسرعة ويغيرون مقاربتهم. وإذا بدا أنه لا أحد يعلم بالأمر، ولا أحد يستطيع أن يراهم على حقيقتهم أو يكشفهم، فإنهم يصبحون مقتنعين تمامًا في قلوبهم بدرجة أكبر بأن حدسهم صحيح، وبأن معرفتهم بالله صحيحة. في رأيهم، فإن تمحيص الله لقلب الإنسان ليس له أي وجود في الأساس. ما هذه المقاربة؟ إنها مقاربة الامتحان.

بسبب شخصيتهم الخبيثة بطبيعتها، لا يتحدث أضداد المسيح أبدًا، ولا يتصرفون بأسلوب مباشر. إنهم لا يتعاملون مع الأشياء بموقف صادق وبإخلاص، ولا يتحدثون بكلمات صادقة، ولا يتصرفون بموقف نابع من القلب. لا شيء مما يقولونه أو يفعلونه صريح، بل هو دائمًا مُلْتَوٍ وسري، ولا يعبرون أبدًا بشكل مباشر عن خواطرهم أو دوافعهم. هذا بسبب اعتقادهم أنهم إذا عبروا عن هذه الخواطر، فسيُفهمون تمامًا وستُرى حقيقتهم، وستُكشف طموحاتهم ورغباتهم أمام الجميع، ولن يُنظر إليهم بين الناس على أنهم عظماء أو نبلاء، ولن ينالوا تقدير الآخرين لهم وعبادتهم إياهم؛ ولهذا، يحاولون دائمًا إخفاء دوافعهم ورغباتهم المشينة. إذًا، كيف يتحدثون ويتصرفون؟ إنهم يستخدمون أساليب متعددة. وتمامًا مثل التعبير الموجود لدى غير المؤمنين: "جس النبض"، يتبنى أضداد المسيح نهجًا مشابهًا. عندما يريدون فعل شيء ما، ولديهم وجهة نظر أو موقف معين، فإنهم لا يعبرون عنه بشكل مباشر مطلقًا؛ بل يستخدمون أساليب معينة، مثل الأساليب الخفية أو الاستفهامية، أو انتزاع الأشياء من الناس، لجمع المعلومات التي يطلبونها. بسبب شخصيتهم الخبيثة، فإن أضداد المسيح لا يطلبون الحق أبدًا، ولا يرغبون في فهمه. همهم الأوحد هو شهرتهم وربحهم ومكانتهم. إنهم ينخرطون في الأنشطة التي يمكن أن تمنحهم الشهرة والربح والمكانة، ويتجنبون تلك التي لا تقدم لهم مثل هذه الأشياء. بلهفة، يتولون الأنشطة المتعلقة بالسمعة والمكانة والتميّز والمجد، بينما يتجنبون الأشياء التي تحافظ على عمل الكنيسة أو قد تسيء إلى الآخرين. لذلك، لا يتعامل أضداد المسيح مع أي أمر بموقف الطلب، بل يستخدمون أسلوب الامتحان من أجل جس النبض، ثم يقررون ما إذا كانوا سيمضون قدمًا أم لا؛ أضداد المسيح بهذه الدرجة من الخداع والخبث. على سبيل المثال، عندما يريدون معرفة أي نوع من الأشخاص هم في أعين الله، فإنهم لا يقيمون أنفسهم بكلام الله من خلال معرفة ذواتهم. وبدلًا من ذلك، يستفسرون هنا وهناك، ويصغون إلى الكلام المبطّن، ويراقبون نبرة القادة والأعلى وموقفهم، ويبحثون في كلام الله ليروا كيف يحدد الله عواقب أناس مثلهم. هم يستخدمون هذه الطرق والأساليب لمعرفة موقعهم داخل بيت الله، ومعرفة ما ستكون عليه عاقبتهم المستقبلية. أليس في هذا شيء من طبيعة الامتحان؟ على سبيل المثال، بعد أن يُهذَّب بعض الأشخاص، بدلًا من فحص أسباب تهذيبهم، وفحص شخصياتهم الفاسدة والأخطاء التي كشفوا عنها على مدار تصرفاتهم، وفحص جوانب الحق التي ينبغي عليهم طلبها لمعرفة أنفسهم وتصحيح أخطائهم السابقة، فإنهم يعطون الآخرين انطباعًا زائفًا، مستخدمين أساليب غير مباشرة لاكتشاف موقف الأعلى الحقيقي تجاههم. على سبيل المثال، بعد أن يُهذَّبوا، يسارعون إلى طرح مسألة غير ذات أهمية، يطلبون من الأعلى من خلالها معرفة نوع النبرة التي لدى الأعلى، وما إذا كان صبورًا معهم، وما إذا كانت الأسئلة التي يطلبونها ستُجاب بجدية، وما إذا كان سيتبنى تجاههم موقفًا أكثر ليونة، وما إذا كان سيأتمنهم على مهام، وما إذا كان لا يزال يقدّرهم، وما الذي يعتقده الأعلى حقًا بشأن الأخطاء التي ارتكبوها سابقًا. جميع هذه المقاربات نوع من الامتحان. باختصار، عندما يواجهون مثل هذه المواقف ويظهرون هذه المظاهر، هل يعرف الناس هذا في قلوبهم؟ (نعم، يعرفون). إذًا، عندما تعرفون وترغبون في القيام بهذه الأشياء، كيف تتعاملون مع الأمر؟ أولًا، على أبسط مستوى، هل تستطيع أن تتمرد على ذاتك؟ يجد بعض الناس صعوبة في التمرد على أنفسهم عندما يحين الوقت؛ فيفكرون في الأمر مليًا، قائلين: "انسَ الأمر، هذه المرة تتعلق ببركاتي وعاقبتي. لا أستطيع التمرد على نفسي. في المرة القادمة". وعندما تأتي المرة القادمة، ويواجهون مجددًا مسألة تتعلق ببركاتهم وعاقبتهم، فإنهم لا يزالون يجدون أنفسهم غير قادرين على التمرد على أنفسهم. مثل هؤلاء الأشخاص لديهم حس الضمير، وعلى الرغم من أنهم لا يمتلكون جوهر شخصية ضد المسيح، فإن هذا لا يزال أمرًا خطيرًا عليهم إلى حد كبير ومسببًا للمتاعب. وفي المقابل، غالبًا ما تراود أضداد المسيح هذه الخواطر ويعيشون في مثل هذه الحالة، لكنهم لا يتمرّدون على أنفسهم أبدًا، لأنهم يفتقرون إلى حسّ الضمير. وحتى إذا فضحهم شخص ما وهذبهم، مشيرًا إلى حالتهم، فإنهم يصرّون، ولن يتمرّدوا على أنفسهم إطلاقًا، ولن يكرهوا أنفسهم بسببها، ولن يتخلّوا عن هذه الحالة أو يعالجوها. أضداد المسيح، بعد إعفائهم، يفكرون: "يبدو الإعفاء شيئًا عاديًا، لكنني أشعر أنه شيء مخزٍ إلى حد ما. ورغم أنها ليست مسألة كبيرة، فثمة أمر واحد مهم لا يمكنني التخلي عنه. إذا أُعفيت، فهل هذا يعني أن بيت الإله لن ينميني بعد الآن؟ إذًا، ما نوع الشخص الذي سأكون عليه في أعين الإله؟ هل سيظل لديَّ رجاء؟ هل سيظل لي أي فائدة في بيت الإله؟" يفكرون في هذا ويتوصلون إلى خطة: "لديَّ عشرة آلاف يوان، والآن هو الوقت المناسب لاستخدامها. سأقدم هذه العشرة آلاف يوان كتَقْدِمَة، وأرى ما إذا كان موقف الأعلى تجاهي سيتغير قليلًا، وما إذا كان بإمكانه أن يبدي تجاهي قدرًا من الاستحسان. إذا قبل بيت الإله المال، فهذا يعني أنه لا يزال لديَّ رجاء. وإذا رفض المال، فهذا يثبت أنه لا رجاء لي، وسأضع خططًا أخرى". ما نوع هذه المقاربة؟ هذا امتحان. باختصار، الامتحان مظهر واضح نسبيًا لجوهر الشخصية الخبيثة. يستخدم الناس مختلف الوسائل للحصول على المعلومات التي يريدونها، واكتساب اليقين، ومن ثم تحقيق راحة البال. للامتحان طرق متعددة، مثل استخدام الكلمات لانتزاع أشياء من الله، واستخدام أشياء لامتحانه، والتفكير في الأشياء والتأمل فيها في أذهانهم. ما أكثر الطرق شيوعًا التي تمتحنون الله بها؟ (أحيانًا، عندما أصلي لله، أتحقق من موقف الله تجاهي، وأرى ما إذا كنت أشعر بالسلام في قلبي. أستخدم هذه الطريقة لامتحان الله). هذه الطريقة تُستخدم كثيرًا. وثمة طريقة أخرى هي مراقبة ما إذا كان لدى الشخص شيء يقوله خلال الشركة في الاجتماع، وما إذا كان الله يمده باستنارة أو إضاءة، واستخدام ذلك لامتحان ما إذا كان الله ما يزال معه، وما إذا كان ما يزال يحبه. أيضًا، على مدار قيام المرء بواجبه، يراقب ما إذا كان الله ينيره أو يرشده، وما إذا كانت لديه أي خواطر أو أفكار أو رؤى خاصة؛ مستخدمًا هذا لامتحان موقف الله تجاهه. كل هذه الأساليب شائعة جدًا. هل يوجد غيرها؟ (إذا اتخذتُ قرارًا أمام الله في الصلاة لكنني أخفقت في الوفاء به، أراقب ما إذا كان الله سيعاملني وفقًا للقسم الذي قطعته). هذا أيضًا أحد الأنواع. بغض النظر عن الأسلوب الذي يستخدمه الناس في تعاملهم مع الله، إذا شعروا بوخز الضمير بشأنه، ثم اكتسبوا معرفة بشأن هذه الأفعال والشخصيات وتمكنوا من تغييرها بسرعة، فليست المشكلة كبيرة جدًا؛ هذه شخصية فاسدة طبيعية. لكن، إذا أمكن لشخص ما أن يفعل ذلك بعناد وباستمرار، حتى وإن كان يعلم أنه خطأ والله يبغضه، لكنه يُصرّ عليه، ولا يتمرد عليه أبدًا أو يتخلى عنه، فهذا هو جوهر ضد المسيح. جوهر شخصية ضد المسيح يختلف عن الناس العاديين، لأنه لا يتأمل في نفسه أبدًا، ولا يطلب الحق، بل يواصل بعناد استخدام وسائل مختلفة لامتحان الله، وموقفه تجاه الناس، وحُكمه على فرد بعينه، وخواطره وأفكاره بشأن ماضي هذا الشخص وحاضره ومستقبله. إنه لا يطلب مقاصد الله أبدًا، ولا الحق، وعلى وجه الخصوص، لا يطلب أبدًا كيفية الخضوع للحق لتحقيق تغيير في شخصيته. الهدف من وراء أفعاله جميعها هو سبر أغوار خواطر الله وأفكاره؛ هذا ضد المسيح. من الواضح أن شخصية أضداد المسيح هذه خبيثة. عندما ينخرطون في هذه الأفعال ويظهرون هذه المظاهر، لا يوجد لديهم أدنى شعور بالذنب أو الندم. حتى لو ربطوا أنفسهم بهذه الأشياء، فإنهم لا يظهرون أي توبة أو مقصد للتوقف، بل لا يزالون يصرون على طرقهم. في معاملتهم لله، وموقفهم، ومقاربتهم، من الواضح أنهم يعتبرون الله خصمًا لهم. في خواطرهم ووجهات نظرهم، لا توجد أي فكرة أو موقف لمعرفة الله أو محبته أو الخضوع له أو اتقائه؛ إنهم ببساطة يريدون أن يحصلوا من الله على المعلومات التي يرغبون فيها، ويستخدمون أساليبهم ووسائلهم الخاصة للتيقن من موقف الله المحدد تجاههم وتعريفه لهم. الأخطر من ذلك، أنه حتى لو جعلوا مقاربتهم تتوافق مع كلام الله الكاشف، وحتى لو كان لديهم أدنى وعي بأن هذا السلوك ممقوت من الله وليس ما ينبغي للإنسان أن يفعله، فإنهم لن يتخلوا عنه أبدًا.

في الماضي، كانت هناك لائحة في بيت الله: بخصوص أولئك الذين طُردوا أو أُخرجوا، إذا أظهروا توبة حقيقية فيما بعد، وداوموا على قراءة كلام الله، والتبشير بالإنجيل، وتقديم الشهادة لله، وتابوا بصدق، فيمكن إعادة قبولهم في الكنيسة. لقد حدث أن كان هناك شخص ما استوفى هذه المعايير بعد أن أُخرج، فأرسلت الكنيسة شخصًا للبحث عنه وعقد شركة معه وإبلاغه بأنه قد أُعيد قبوله في الكنيسة. وعندما سمع ذلك، شعر بسعادة كبيرة، لكنه أخذ يتأمل: "هل القبول حقيقي، أم أن وراءه فكرة معينة؟ هل رأى الإله توبتي فعلًا؟ هل أظهر لي الرحمة حقًا وغفر لي؟ هل جرى تجاهل أفعالي السابقة فعلًا؟" لم يصدق الأمر، وفكر: "رغم أنهم يرغبون في عودتي، ينبغي أن أكون متحفظًا وألا أوافق فورًا. لا ينبغي أن أتصرف كما لو أنني عانيت كثيرًا وكنت مثيرًا للشفقة جدًا خلال هذه السنوات التي تلت طردي. يجب أن أتصرف بشيء من التحفظ، وألا أسأل مباشرة بعد إعادة قبولي عن كيفية مشاركتي في حياة الكنيسة أو عن الواجبات التي يمكنني القيام بها. لا ينبغي أن أبدو متحمسًا جدًا. رغم أنني أشعر بسعادة كبيرة في داخلي، عليَّ أن أبقى هادئًا وأراقب ما إذا كان بيت الإله يريدني حقًا أم أنه غير مخلص ولا يرغب إلا في الاستفادة مني في بعض المهام". مع وضع هذا في الاعتبار، قال: "خلال الفترة التي تلت طردي، تأملت وأدركت أن الأخطاء التي ارتكبتها كانت فادحة للغاية. الخسائر التي سببتها لمصالح بيت الإله كانت هائلة، ولا يمكنني تعويضها أبدًا. أنا حقًا إبليس وشيطان ملعون من الإله. ومع ذلك، فإن تأملي في نفسي لا يزال غير مكتمل. وبما أن بيت الإله يريد إعادتي، فأنا بحاجة إلى أن آكل وأشرب المزيد من كلام الإله، وأن أتأمل في نفسي وأعرفها بدرجة أكبر. في الوقت الحالي، لست جديرًا بالعودة إلى بيت الإله، ولا جديرًا بالقيام بواجبي في بيت الإله، ولا جديرًا بالاجتماع مع إخوتي وأخواتي، وبالتأكيد أشعر بخزي شديد يمنعني من مواجهة الإله. لن أعود إلى الكنيسة إلا عندما أشعر بأن معرفتي بذاتي وتأملي فيها كافيان، لكي يصادق الجميع عليَّ". في أثناء قوله هذا، كان يشعر بالقلق والتوتر أيضًا، ويفكر: "إنني بقولي هذا أتظاهر فحسب، فماذا لو وافق القادة بالفعل على عدم السماح لي بالعودة إلى الكنيسة؟ ألن أكون بذلك قد انتهيت؟" في الواقع، كان قلقًا للغاية، لكنه كان لا يزال مضطرًا للتحدث بهذه الطريقة والتظاهر بأنه ليس متحمسًا جدًا للعودة إلى الكنيسة. ماذا كان يقصد بقوله هذه الأشياء؟ (كان يمتحن ما إذا كانت الكنيسة ستقبله حقًا من جديد). هل هذا ضروري؟ أليس هذا شيئًا تقوم به الشياطين والأبالسة؟ هل يتصرف شخص عادي بهذه الطريقة؟ (لا، لن يفعل). الشخص العادي لن يفعل ذلك. إن اتخاذه لهذه الخطوة في ظل منحه مثل هذه الفرصة الرائعة، أمر خبيث. إن إعادة قبوله في الكنيسة تعبير عن محبة الله ورحمته، وينبغي عليه أن يتأمل في فساده ونقائصه ويعرفهما، ويطلب طرقًا للتعويض عن ديونه الماضية. إذا كان ما يزال بإمكان شخص ما أن يمتحن الله بهذه الطريقة ويتعامل مع رحمته بهذا الأسلوب، فإنه عاجز حقًا عن أن يقدِّر عطف الله! إن تطوير الناس لمثل هذه الأفكار والنُهُج ناتج عن جوهرهم الخبيث. في الأساس، عندما يمتحن الناس الله، فإن ما يظهرونه ويكشفونه نظريًا يتعلق دائمًا بامتحان أفكار الله وكذلك وجهات نظره وتعريفاته للناس، من بين أشياء أخرى. إذا كان الناس يطلبون الحق، فسوف يتمردون على مثل هذه الممارسات ويتخلون عنها، ويفعلون ويتصرفون وفقًا لمبادئ الحق. رغم ذلك، لا يقتصر الأمر على أن الأفراد الذين لديهم جوهر شخصية ضد المسيح لا يستطيعون التخلي عن هذه الممارسات، إنما هم أيضًا لا يجدونها بغيضة، بل غالبًا ما يعتزون بأنفسهم لامتلاكهم مثل هذه الوسائل والأساليب. ربما يفكرون: "انظروا كم أنا ذكي. لست مثلكم أيها الحمقى الذين لا يعرفون سوى الخضوع والطاعة للإله والحق؛ أنا لست مثلكم إطلاقًا! أنا أحاول استخدام وسائل وأساليب لاكتشاف هذه الأشياء. حتى لو اضطررت إلى الخضوع والطاعة، فلا بد أن أعرف حقيقة الأشياء. لا تظنوا أنكم تستطيعون إخفاء أي شيء عني أو خداعي والتلاعب بي". هذا هو تفكيرهم ووجهة نظرهم. أضداد المسيح لا يظهرون أبدًا أي خضوع أو تقوى أو إخلاص، فضلًا عن أن يظهروا أي ولاء في تعاملهم مع الله المتجسّد. وبهذا نكون قد أنهينا نقاشنا حول المظاهر المتعلقة بالامتحان.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.