كلمات الله اليومية: الدخول إلى الحياة | اقتباس 564

2021 ديسمبر 31

مفتاح التأمُّل في الذات ومعرفة نفسك هو: كلَّما شعرت بأنك أدَّيت عملاً جيِّدًا في جوانب مُعيَّنة أو فعلت الشيء الصحيح، وكلَّما اعتقدت أنك استطعت إرضاء مشيئة الله أو أنك قادر على التباهي في جوانب معيَّنة، فعندها يستحقّ الأمر أن تعرف نفسك في تلك الجوانب، ويستحقّ أن تتعمَّق في فحصها لمعرفة الشوائب الموجودة لديك وكذلك الأشياء التي فيك التي لا يمكنها إرضاء مشيئة الله. لنأخذ بولس كمثالٍ. كان بولس واسع الاطّلاع وعانى الكثير في الوعظ. أحبَّه كثيرون بصفةٍ خاصَّة. ونتيجةً لذلك، وبعد أن أكمل الكثير من العمل، اعتبر أنه سوف يوجد تاجٌ مُخصَّص له. وقد تسبَّب هذا في أن يسلك المسار الخطأ ويتمادى فيه إلى أن عاقبه الله في النهاية. لو كان في ذلك الوقت قد تأمَّل في نفسه فاحصًا إيَّاها لما اعتقد ذلك. وهذا يعني أن بولس لم يُركِّز على طلب الحقّ بكلام الرَّبّ يسوع؛ ولكنه آمن فقط بمفاهيمه وتصوُّراته. ظنَّ أنه ما دام قد صنع بعض الصالحات وأظهر سلوكًا جيِّدًا فإن الله سوف يثني عليه ويكافئه. وفي النهاية، أعمت مفاهيمه وتصوُّراته روحه وغطَّت وجهه الحقيقيّ. ومع ذلك، لم يعرف الناس هذا، ولولا أن الله قد أشار إلى هذا، لاستمرّوا في وضع بولس كمعيارٍ يجب الوصول إليه، وكمثالٍ للعيش بموجبه، ولاعتبروه الشخص الذي كانوا يتوقون ليكونوا مثله، وهدف سعيهم وشخصًا يُقتدى به. تُعدّ هذه القصَّة عن بولس مثل تحذيرٍ لكلّ من يؤمن بالله، وهو أنه كلَّما شعرنا بأننا أدَّينا عملاً جيِّدًا على نحو خاصّ أو نعتقد بأننا موهوبون على نحو خاصّ في بعض النواحي أو نعتقد بأننا لسنا بحاجةٍ إلى التغيير أو التعامل في بعض النواحي، فيجب أن نسعى إلى تأمل أنفسنا ومعرفة أنفسنا على نحو أفضل في هذا الشأن. هذا أمر هام. يرجع السبب في ذلك إلى أنك لم تكتشف بالتأكيد جوانب نفسك التي تعتقد أنها صالحة أو تنتبه إليها أو تفحصها، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي بالفعل على أيّ شيءٍ يقاوم الله أم لا. على سبيل المثال، هناك أشخاص يعتقدون أنهم طيبو القلب للغاية؛ فهم لا يكرهون الآخرين أبدًا أو يؤذونهم، ودائمًا ما يمدون يد المساعدة لأخ أو أخت تكون أسرته في حاجة، لئلا تظل مشكلتهم دون حل؛ كما أن لديهم حسن نية كبيرة، ويفعلون كل ما في وسعهم لمساعدة كل من يستطيعون مساعدته. ما هي نتيجة هذه المساعدة؟ لقد أوقفوا حياتهم الخاصة، لكنهم سعداء للغاية بأنفسهم، وراضون للغاية عن كل ما فعلوه. علاوة على ذلك، فإنهم يفتخرون به كثيرًا، معتقدين أن كل ما فعلوه يكفي بالتأكيد لإرضاء مشيئة الله، وأنهم مؤمنون حقيقيون بالله. إنهم يرون طيبتهم الطبيعية أمرًا يمكن الاستفادة منه، وحالما يعتبرونه كذلك، فإنهم حتماً يرونه على أنه الحق. في الواقع، كل ما يفعلونه هو خير الإنسان؛ إذ لم يسعوا إلى الحق على الإطلاق، وكل أفعالهم باطلة؛ لأنهم يفعلونها أمام الإنسان وليس أمام الله، بالإضافة إلى أنهم لا يزالون لا يمارسونها وفقًا لمتطلبات الله والحق. لا يعتبر أي شيء من الأشياء التي يفعلونها ممارسة للحق، أو ممارسة لكلام الله، كما أنهم لا يتبعون مشيئته؛ بل يستخدمون الطيبة تجاه البشر والسلوك الجيد لمساعدة الآخرين. باختصار، إنهم لا يطلبون مشيئة الله فيما يفعلون، ولا يتصرفون وفقًا لمتطلباته. لذلك، من وجهة نظر الله، يُدان السلوك الجيد للإنسان، ولا يستحق أن يذكره الله.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر