أهمية التنسيق في الخدمة

2019 سبتمبر 21

ماي جي – مدينة جينان، إقليم شاندونج

أصدرت الكنيسة مؤخراً تنظيماً يتطلب من جميع قادة الكنيسة بكافة مستوياتهم تحديد شريك (زميل في العمل يعمل إلى جانبهم). ظننت في ذلك الوقت أن هذا الترتيب جيد، حيث إن قدراتي كانت محدودة، وكان لدي قدر كبير من العمل؛ وكنت بالحقيقة أحتاج إلى شريكة لتساعدني على إتمام كل أنواع العمل في الكنيسة.

لذلك بدأنا أنا والأخت – التي أصبحت شريكتي – في تنفيذ العمل الرعوي في الكنيسة سويًا. ولكنني لاحظت تدريجيًا أنها لم تكن تعمل كل المهام وفقًا لإرادتي، فبَدَأتْ المقاومة تدبُ في قلبي: على الرغم من أنني أكون أكثر انشغالًا عندما أعمل بمفردي، فإن الأمر يكون على مايرام، ومن شأن الترتيب للعمل مع شريك أن يكون أمرًا مزعجًا حقًّا!. إذا تركتها تقوم ببعض الأعمال ولم تكن النتيجة مثالية، فسيكون من الأفضل أن أقوم بالعمل بنفسي. وإن لم أدعها تقوم بالعمل، حسنًا، إنها شريكتي. وعليه فقد تزايدت المقاومة في قلبي أكثر فأكثر، حتى حدث ذات مرة أنني لم أعد أستطيع حقًا أن أضبط نفسي، وفقدت أعصابي معها فقلت لها: "كيف يمكنك أن تكوني بهذا الغباء؟ لقد كنتِ قائدةً سنوات عديدة، كيف ما زلتِ لا تستطيعين القيام بعملٍ جيدٍ؟ لما لا تقدرين أن تفهمي أو تستجيبي أبدًا؟ ..." وما أن انتهيت من ذلك حتى تملّكني شعور سيئ للغاية، كما شعرت حقًا بالذنب. فكَّرت محدثةً نفسي: "هل موقفي خاطئ؟" ولذلك أتيت إلى حضرة الله متضرعةً، وقرأت كلمات الله التي تقول:" ما هو مطلوب منكم اليوم – حتى تعملوا معًا في انسجام – يشبه الخدمة التي طلبها يهوه من بني إسرائيل: وإلا، توقفوا عن الخدمة فحسب. لأنكم أناس يخدمون الله مباشرة، يجب أن تكونوا قادرين على الولاء والخضوع في خدمتكم على الأقل، ويجب أن تكونوا قادرين أيضًا على تعلُّم الدروس بطريقة عملية. ... أنتم حتى لا تدرسون ولا تدخلون في هذه الأنواع من الدروس العملية، ومع ذلك ما زلتم تتحدثون عن خدمة الله! ... إذا لم تتعلموا من بعضكم بعضًا، وتساعدوا بعضكم بعضًا، وتعوضوا أوجه القصور لدى بعضكم بعضًا عند القيام بالعمل في الكنيسة فكيف يمكنكم تعلُّم أية دروس؟ عندما تواجهون أي شيء، يجب عليكم أن تقوموا بالشركة مع بعضكم بعضًا حتى تستفيد حياتكم" (من "اخدموا كما خدم بنو إسرائيل" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم رأيت ما يلي في موعظة: "لا يستطيع بعض الأشخاص التنسيق مع أيّ شخصٍ آخر أثناء أداء واجبهم. لا أحد يستطيع الاقتراب منهم؛ وهذا يكشف عن كبريائهم وغرورهم، وأنهم منعدمو الإنسانيَّة والشعور، وليسوا على درايةٍ بأنفسهم، وينظرون نظرةً دونية إلى الآخرين. أليس هذا مثيرًا للشفقة؟ لا تتغيَّر شخصيَّة أمثال هؤلاء البشر على الإطلاق، وليس من السهل القول ما إذا كان من الممكن أن يخلّصهم الل. يمكن للأشخاص الذين يعرفون أنفسهم حقًّا أن يعاملوا الآخرين معاملةً سليمة دون أن يتمادوا في الانتقاد. يمكنهم أيضًا مساعدة الآخرين ودعمهم بصبرٍ، وجعل الناس يشعرون بأنهم عزيزون ومحبوبون؛ ومن الممكن أن تكون لديهم علاقاتٌ مناسبة مع الآخرين. إنهم أشخاصٌ يتمتَّعون بروح الإنسانيَّة، وأمثال هؤلاء وحدهم لديهم تكريسٌ لله ويمكنهم العيش بانسجامٍ مع الآخرين وأداء واجبهم على نحوٍ مناسب" (من "شركة القائد الأعلى للكنائس"). لقد فحصت نفسي بعناية من خلال كلمات الله تلك وهذه الكلمة من العظة، فاكتشفت أنني لم أكن أفهم إرادة الله في ترتيب عائلة الله للشركاء من أجل القادة على كافة المستويات. بل وأكثر من ذلك أنني لم أقم بممارسة الحق أو الدخول فيه فيما يخص التنسيق المتناغم. كان أحد أسباب ترتيب عائلة الله لشركاء لنا هو أن قدراتنا ضعيفة جدًا، وفهمنا لكل جوانب الحق محدودٌ للغايةلا يمكننا أن نأخذ على عاتقنا كل عمل الكنيسة وحدنا، ولكننا بمساعدة شريك نستطيع إتمام عمل الكنيسة بشكل أفضل، ثمة سبب آخر وهو أن طبائعنا تتسم بالغطرسة في موقف نريد فيه أن نمتلك القوة وأن يكون لنا القول الفصل في الأشياء. ويمكن من خلال المراقبة والوازع من جانب الشريك اجتناب ذلك النوع من الخدمة الطائشة، المستبدة والمشوشة التي يمكن أن تسبب الإضرار بعمل الكنيسة. كذلك يمكننا أيضاً الدخول في حقيقة الطبيعة البشرية، وذلك حتى نحظى بشركةٍ متبادلة مع الشركاء، وليتعلم بعضنا من البعض الآخر. هذا الأمر مفيد للغاية لعمل الكنيسة، وأيضًا لدخولنا الشخصي إلى الحياة. لقد جعلني هذا أُدرِك أن التنسيق المتناغم في خدمتنا هو أمر هام للغاية بالنسبة لعمل الكنيسة، وكذلك لدخولنا الشخصي إلى الحياة! ولكنني لم أكن أبتغي إرادة الله في ذلك، ولم أعر اهتمامًا لما كان يمكنني تعلّمه من دروس عملية خلال هذا التنسيق. كنت أعمل مع هذه الأخت على مضض لأجل ترتيب الكنيسة فحسب، وبمجرَّد أن أخفقت في تنفيذ بعض المهام حسنًا، انتهرتها وفقدت أعصابي. لطالما شعرت أنها لم تكن بارعةً مثلي، ولم أرَ مواطن قوتها ومميزاتها، بل وأيضًا قاومتُ ترتيب الكنيسة. لقد كنت حقًا مُتَغَطْرِسَةً جدًا، غير مدركةٍ لنفسي، ولم يكن لدي ولو قدرٌ يسيرٌ من الطبيعة البشرية أوالتعقّل، والأكثر من ذلك أنني بالتأكيد لم يكن لدي قلبٌ خاشعٌ لله، ولم أكن أستحق أن أؤدي خدمةً أمام الله.

آه يا إلهي! إن إعلانك لي قد جعلني أُدرِك عجزي عن التنسيق بانسجامٍ، وأن أتعرّف كذلك على غطرستي والجانب البائس في خدمتي لك! إنني على استعداد، ابتداءً من هذا اليوم فصاعدًا، لأن أقتني قلبًا يهابك، وألَّا أُدافِع عن ذاتي بعد الآن، وأن يكون محور اهتمامي في كل الأمور هو مصالح الكنيسة. سوف أُدعِّم الآخرين وأتعلَّم منهم أثناء التنسيق في الخدمة. سوف أُركّز على دخولي الشخصي إلى الحق، وسأسعى لكي أصبح في وقتٍ قريب إنسانةً على علاقة بالحق وذات إنسانية، حتى أتأهَّل لكي تستخدمني.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

أرى حقيقة نفسي أخيرًا

يقول الله القدير، "بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ بواسطة شخصيته البارّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البر والنقمة والجلال...

كلام الله يقود الطريق

بقلم شياوشينغ – شانشي تقول كلمات الله: "إنّ مقصد الله من كشف الناس لا ترمي إلى إقصائهم، بل إلى جعلهم ينمون" (من "لا يمكن إحداث تغيرات في...

تحرَّرتُ من الشهرة والثروة

تقول كلمات الله، "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان إلى أن يكون كلّ ما يُفكِّر به هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من أجل...