كلمات الله اليومية: الدخول إلى الحياة | اقتباس 567

السير في طريق بطرس في الإيمان يعني، على وجه التحديد، السير في طريق السعي إلى الحقّ، وهو أيضًا طريق معرفة المرء نفسه حقًا وتغيير شخصيته. لا يتمكَّن المرء من السير في طريق التكميل من قبل الله إلَّا من خلال السير في طريق بطرس. ينبغي أن تتَّضح للمرء كيفيَّة السير في طريق بطرس بالتحديد وكيفيَّة تطبيق ذلك. أولًا، يجب على المرء أن يُنحّي جانبًا نواياه ومساعيه غير اللائقة، وحتى عائلته، وجميع الأشياء المرتبطة بجسده. يجب أن يكون متفانيًا بإخلاص، أي أن يكرّس نفسه كلّيًّا لكلمة الله، ويركّز على أكل وشرب كلمة الله وعلى البحث عن الحق، وعن رغبات الله في كلامه، ويحاول إدراك إرادة الله في كل شيء. هذه هي الطريقة الأساسية والضرورية للممارسة. هذا ما فعله بطرس بعد أن رأى يسوع، وفقط من خلال ممارسة كهذه يستطيع المرء تحقيق أفضل النتائج. ويعني التكريس من كل القلب لكلمة الله، في الدرجة الأولى، طلب الحق ورغبات الله في كلامه والتركيز على إدراك مقاصد الله وفهم واكتساب المزيد من الحق من كلام الله. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم التعاليم ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحق وإدراك مقاصد الله والوصول لفهم شخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وكذلك جوهر طبيعة الإنسان وعيوبه الحقيقية، وبذلك يلبي بسهولة مطالب الله بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله. وكان هذا أكثر ما يتطابق مع مقاصد الله وأفضل تعاون يمكن أن يُبديه الإنسان أثناء اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب المُرسلة من الله، فحص بطرس نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله وكشفه للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الكلمات بدقة. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال الممارسة هكذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان وأوجه قصوره، ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل رأى أيضًا شخصية الله البارة، وما لدى الله ومَنْ هو الله، ومقاصد الله لعمله، ومطالب الله من البشرية. من هذه الكلمات تعرَّف على الله حقًّا. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف وفهم ما لدى الله ومَنْ هو الله، وجمال الله ومطالب الله للإنسان. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فقد تحققت نتائج في هذه الجوانب في بطرس. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله. وبالإضافة إلى هذا، فقد ركّز باهتمام خاص على متطلبات الله من البشر المشمولة في كلامه. في أي الجوانب التي يجب على الإنسان أن يرضي فيها الله كي يتماشى مع مقاصد الله، تمكّن بطرس من بذل مجهود هائل في تلك الأوجه وبلوغ وضوح تامّ. كان هذا مفيدًا للغاية من ناحية دخوله في الحياة. مهما كان الجانب الذي تحدث عنه الله، ما دام كان بوسع هذا الكلام أن يصبح الحياة، وما دام كان الحق، فقد تمكّن بطرس من نقشه في قلبه ليتأمّله ويدركه مرارًا. بسماع كلام يسوع، تمكن من أن يأخذه على محمل الجد، ما يُظهر أنّه كان مركّزًا تحديدًا على كلام الله، وحقّق نتائج فعلًا في النهاية. أي أنّه تمكّن من تطبيق كلام الله بحرية، وممارسة الحق بدقة، والتماشي مع مقاصد الله، والتصرف بالكامل بحسب رغبات الله، والتخلي عن آرائه وتصوراته الشخصية. بهذه الطريقة، دخل بطرس واقع كلام الله. صارت خدمة بطرس متماشية مع مقاصد الله بشكل أساسيّ لأنّه فعل هذا.

إن كان المرء يستطيع أن يرضي الله وهو يقوم بواجبه، ويسلك بحسب المبادئ في كلامه وأفعاله، ويدخل إلى واقع جوانب الحق جميعًا، فسيصبح عندئذٍ شخصًا مُكَمَّلًا من الله. يمكن القول إن عمل الله وكلامه فعّالان تمامًا بالنسبة إليه؛ فكلام الله يصبح حياته وينال الحق ويقدر أن يعيش بحسب كلام الله. وبعد ذلك، إن طبيعة جسده التي هي أساس وجوده الأصلي سوف تتزعزع وتنهار. فقط بعد أن يملك الناس كلام الله كحياتهم، سوف يصبحون أُناسًا جُدُدًا. إذا ما أصبح كلام الله بمثابة حياتهم، وأصبحت حياتهم تتمثل في رؤية عمل الله وفضحه للبشرية ومتطلباته منها، ومعايير الحياة البشرية التي يطلب الله من الناس تحقيقها، وإذا ما عاش الناس بحسب هذا الكلام وهذه الحقائق، عندئذ يصبحون مكمَّلين بكلام الله؛ فقد وُلد هؤلاء الناس من جديد، وأصبحوا أشخاصًا جُدُدًا من خلال كلام الله. هذا هو الطريق الذي سعى فيه بطرس إلى الحقّ، وهو الطريق إلى التكميل. لقد كُمِّلَ بطرس بكلام الله، وربحَ الحياة من كلام الله. وقد أصبح الحقّ الذي عبَّر عنه الله هو حياته، وعندها فقط أصبح شخصًا نال الحقّ.

– الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة