عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)

(الجزء السابع)

لا تتشكّك بشأن تجارب الله

بعدما تلقّى الله الشهادة من أيُّوب بعد انتهاء تجاربه، قرّر أن يكسب مجموعةً من الأشخاص – أو أكثر من مجموعةٍ – مثل أيُّوب، ومع ذلك قرّر ألا يسمح مرةً أخرى للشيطان بمهاجمة أيّ شخصٍ آخر أو إيذائه باستخدام الوسائل التي بها أغوى أيُّوب وهاجمه وآذاه من خلال الرهان مع الله؛ لم يسمح الله للشيطان بأن يفعل مثل هذه الأشياء مرةً أخرى للإنسان، الذي هو ضعيفٌ وأحمق وجاهل – فيكفي الشيطان أنه أغوى أيُّوب! إن عدم السماح للشيطان بإيذاء الناس مهما كانت رغباته هي رحمةٌ من الله. يرى الله أنه يكفي أن أيُّوب تحمّل إغواء الشيطان وإيذائه. لم يسمح الله للشيطان بأن يفعل مثل هذه الأشياء مرةً أخرى، لأن حياة جميع الناس الذين يتبعون الله وكلّ شيءٍ يخصّهم يخضع لحكم الله وتنظيمه، وغير مسموح للشيطان أن يتحكّم في مختاريّ الله كما يريد – يجب أن تفهموا هذه النقطة! يهتمّ الله بضعف الإنسان ويتفهّم حماقته وجهله. ومع ذلك، من أجل أن ينال المرء الخلاص كاملًا، يجب أن يُسلّمه الله إلى الشيطان، والله لا يرغب في أن يلهو الشيطان بالمرء مثل لعبةٍ ويسيء إليه، ولا يريد أن يرى الإنسان يعاني دائمًا. فالله خلق الإنسان، كما أنه من المُبرّر تمامًا أن الله يحكم كلّ شيءٍ للإنسان ويُرتّبه؛ فهذه مسؤوليّة الله والسلطان الذي يحكم به الله كلّ شيءٍ! لا يسمح الله للشيطان بأن يؤذي الإنسان أو يسيء إليه كما يريد، ولا يسمح للشيطان بأن يستخدم وسائل مختلفة ليُضلّل الإنسان، وإضافة إلى ذلك، لا يسمح للشيطان بالتدخّل في سيادة الله على الإنسان، ولا يسمح للشيطان بأن يدوس القوانين التي يحكم بها الله كلّ شيءٍ أو ينقضها، فضلاً عن أن يعطل عمل الله العظيم في تدبير البشريّة وخلاصها! أولئك الذين يود الله أن يُخلّصهم، وأولئك القادرون على الشهادة لله، هم جوهر وبلورة عمل خطّة الله الممتدّة على مدار ستة آلاف سنةٍ، بالإضافة إلى ثمن جهوده عبر ستة آلاف سنةٍ من العمل. كيف أعطى الله هؤلاء الناس عَرَضًا للشيطان؟

كثيرًا ما يقلق الناس ويخافون من تجارب الله، ولكنهم في جميع الأوقات يعيشون في فخّ الشيطان، ويعيشون في أراضٍ محفوفة بالمخاطر يتعرّضون فيها لهجوم الشيطان وإيذائه – ومع ذلك فهم لا يخافون ولا يقلقون. ماذا يحدث؟ يقتصر إيمان الإنسان بالله على الأشياء التي يمكنه رؤيتها. ليس لديه أدنى تقديرٍ لمحبّة الله واهتمامه بالإنسان أو رحمته وتقديره للإنسان. ولكن بسبب القليل من الذعر والخوف من تجارب الله ودينونته وتوبيخه وجلاله وغضبه، لا يملك الإنسان أدنى فهمٍ لمقاصد الله الصالحة. عند ذكر التجارب، يشعر الناس كما لو أن الله لديه دوافع خفيّة، حتّى أن البعض يعتقدون أن الله لديه أفكارٌ شريرة، غير مُدرِكين ما سيفعله الله لهم بالفعل؛ وهكذا، في الوقت الذي يدّعون فيه طاعة سيادة الله وترتيباته، يبذلون كلّ ما في وسعهم لمقاومة ومعارضة سيادة الله وترتيباته للإنسان، لأنهم يعتقدون أنه إذا لم يكونوا حذرين فسوف يُضلّلهم الله، وإذا لم يُمسِكوا بزمام مصيرهم فإن كلّ ما لديهم يمكن أن يأخذه الله، حتّى أن حياتهم يمكن أن تنتهي. الإنسان مقيمٌ في معسكر الشيطان، ولكنه لا يخاف أبدًا من إيذاء الشيطان له، كما أن الشيطان يؤذيه لكنه لا يخاف أبدًا من أسر الشيطان له. يظلّ يقول إنه يقبل خلاص الله، لكنه لم يثق مطلقًا بالله ولم يؤمن أن الله سوف يُخلّصه حقًّا من مخالب الشيطان. إذا استطاع الإنسان، مثل أيُّوب، الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، وتمكّن من تسليم كيانه بجملته إلى يد الله، ألن تكون نهاية الإنسان هي نفسها نهاية أيُّوب – أي نيل بركات الله؟ إذا تمكّن الإنسان من قبول حكم الله والخضوع له، فما الذي يخسره؟ ومن ثمَّ، أقترح أن تكونوا حذرين في تصرّفاتكم وتجاه كلّ ما سوف يأتي عليكم. لا تتهوّروا أو تتسرّعوا، ولا تتعاملوا مع الله والناس والأمور والأشياء التي رتّبها لكم بحسب مزاجكم أو طبيعتكم أو حسب خيالاتكم ومفاهيمكم؛ ينبغي أن تكونوا حذرين في تصرّفاتكم، وينبغي أن تصلّوا وتسعوا أكثر لتفادي فوران غضب الله. تذكّروا هذا!

سوف ننظر بعد ذلك في حال أيُّوب بعد تجاربه.

5. أيُّوب بعد تجاربه

(أيوب 42: 7-9) "وَكَانَ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ يَهْوَه مَعَ أَيُّوبَ بِهَذَا ٱلْكَلَامِ، أَنَّ يَهْوَه قَالَ لِأَلِيفَازَ ٱلتَّيْمَانِيِّ: "قَدِ ٱحْتَمَى غَضَبِي عَلَيْكَ وَعَلَى كِلَا صَاحِبَيْكَ، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ ٱلصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ. وَٱلْآنَ فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَٱذْهَبُوا إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ، وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لِأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ، لِأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ لِئَلَّا أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ ٱلصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ". فَذَهَبَ أَلِيفَازُ ٱلتَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ ٱلشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ ٱلنَّعْمَاتِيُّ، وَفَعَلُوا كَمَا قَالَ يَهْوَه لَهُمْ. وَرَفَعَ يَهْوَه وَجْهَ أَيُّوبَ".

(أيوب 42: 10) "وَرَدَّ يَهْوَه سَبْيَ أَيُّوبَ لَمَّا صَلَّى لِأَجْلِ أَصْحَابِهِ، وَزَادَ يَهْوَه عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لِأَيُّوبَ ضِعْفًا".

(أيوب 42: 12) "وَبَارَكَ يَهْوَه آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكْثَرَ مِنْ أُولَاهُ. وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ ٱلْغَنَمِ، وَسِتَّةُ آلَافٍ مِنَ ٱلْإِبِلِ، وَأَلْفُ فَدَّانٍ مِنَ ٱلْبَقَرِ، وَأَلْفُ أَتَانٍ".

(أيوب 42: 17) "ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ ٱلْأَيَّامِ".

أولئك الذين يخافون الله ويحيدون عن الشرّ يعتزّ بهم الله، في حين أن أولئك الحمقى يحتقرهم الله

يقول الله في أيُّوب 42: 7-9 إن أيُّوب عبده. يُوضّح استخدامه لمصطلح "عبد" في إشارته إلى أيُّوب أهميّة أيُّوب في قلبه؛ ومع أن الله لم يدعُ أيُّوب بتسمية أكثر أهميّةٍ، لم تكن لهذه التسمية أيّ تأثيرٍ على أهميّة أيُّوب في قلب الله. مصطلح "عبد" هنا هو الاسم الذي استخدمه الله لأيُّوب. تشير إشارات الله المُتعدّدة إلى "عبدي أيُّوب" إلى مدى رضاه عن أيُّوب، ومع أن الله لم يتحدّث عن المعنى وراء كلمة "عبد"، إلا أن تعريف الله لكلمة "عبد" يمكن رؤيته من كلماته في هذه الفقرة الكتابيّة. قال الله أولًا لأليفاز التيمانيّ: "قَدِ ٱحْتَمَى غَضَبِي عَلَيْكَ وَعَلَى كِلَا صَاحِبَيْكَ، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ ٱلصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ". هذه الكلمات هي المرة الأولى التي يقول فيها الله علنًا إنه قَبِلَ كلّ ما قاله أيُّوب وعمله بعد تجارب الله له، وهي المرة الأولى التي أكّد فيها صراحةً دقّة وصحة جميع ما عمله أيُّوب وقاله. غضب الله من أليفاز والصاحبين الآخرين بسبب كلامهم الخاطئ السخيف، ولأنهم، مثل أيُّوب، لم يتمكّنوا من رؤية ظهور الله ولم يسمعوا الكلمات التي تكلّم بها في حياتهم، ومع ذلك كان أيُّوب يتّسم بمعرفةٍ دقيقة بالله بينما لم يمكنهم سوى التخمين الأعمى عن الله، منتهكين إرادة الله ومُجرّبين صبره في كلّ ما فعلوه. ومن ثمَّ، في الوقت الذي تقبّل فيه الله كلّ ما قاله أيُّوب وعمله، حمي غضبه على الآخرين لأن الأمر لم يقتصر على أنه لم يستطع أن يرى فيهم أيّة علامةٍ على اتّقائهم الله، ولكنه أيضًا لم يسمع شيئًا عن اتّقاء الله في ما قالوه. وهكذا طالبهم الله بما يلي: "وَٱلْآنَ فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ وَٱذْهَبُوا إِلَى عَبْدِي أَيُّوبَ، وَأَصْعِدُوا مُحْرَقَةً لِأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَعَبْدِي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِكُمْ، لِأَنِّي أَرْفَعُ وَجْهَهُ لِئَلَّا أَصْنَعَ مَعَكُمْ حَسَبَ حَمَاقَتِكُمْ". يطلب الله من أليفاز والصاحبين الآخرين في هذا المقطع بأن يفعلوا شيئًا من شأنه التكفير عن آثامهم، لأن حماقتهم كانت خطيّة ضدّ يهوه الله، وهكذا اضطّروا لإصعاد محرقاتٍ للتكفير عن ذنوبهم. غالبًا ما تُصعَد المحرقات إلى الله، ولكن الغريب في هذه المحرقات هو أنها مُقدّمة إلى أيُّوب. قَبِلَ الله أيُّوب لأنه شهد لله خلال تجاربه. أمّا أصدقاء أيُّوب فقد انكشفوا أثناء تجاربه؛ فبسبب حماقتهم أدانهم الله، وأثاروا غضب الله، فكان يجب على الله معاقبتهم بإصعاد محرقاتٍ أمام أيُّوب حتّى يُصلّي أيُّوب من أجلهم لرفع عقاب الله وغضبه عليهم. كان قصد الله إلحاق الخزي بهم، لأنهم لم يتّقوا الله أو يحيدوا عن الشرّ، كما أنهم أدانوا استقامة أيُّوب. كان الله، من ناحية، يُخبِرهم أنه لم يقبل أفعالهم ولكنه كان يقبل أيُّوب بكلّ سرورٍ؛ ومن ناحية أخرى، كان الله يُخبِرهم أن قبول الله للإنسان يرفع من شأن الإنسان أمام الله، وأن الله يلفظ الإنسان بسبب حماقته، لأن هذا من شأنه الإساءة إلى الله، ويجعل الإنسان مُنحطًّا شريرًا في نظر الله. هذه هي التعريفات التي قدّمها الله لنوعين من الناس، وهي مواقف الله تجاه هذين النوعين من الناس، وهي تعبير الله عن قيمة ومكانة هذين النوعين من الناس. مع أن الله دعا أيُّوب عبده، إلا أن هذا العبد كان محبوبًا في نظره، كما أنه تمتّع بسلطان الصلاة من أجل الآخرين ومسامحتهم على ذنوبهم. كان بإمكان هذا العبد التكلّم مباشرةً إلى الله والمثول مباشرةً أمام الله، وكان وضعه أعلى وأسمى من الآخرين. هذا هو المعنى الحقيقيّ لكلمة "عبد" التي تحدّث بها الله. نال أيُّوب هذا الشرف الخاص بسبب اتّقائه الله وحيدانه عن الشرّ، والسبب الذي جعل الله لا يدعو الآخرين عبيدًا هو أنهم لم يتّقوا الله أو يحيدوا عن الشرّ. هذان الموقفان المختلفان اختلافًا واضحًا من الله هما موقفاه تجاه نوعين من الناس: أولئك الذين يتّقون الله ويحيدون عن الشرّ يقبلهم الله ويعتزّ بهم، أمّا أولئك الحمقى فلا يتّقون الله أو يحيدون عن الشرّ ولا يمكنهم نيل فضل الله؛ كما أن الله غالبًا ما يلفظهم ويدينهم وهم أدنياءٌ في عينيه.

الله يمنح أيُّوب سلطانًا

صلّى أيُّوب من أجل أصدقائه، وبعد ذلك، بفضل صلاة أيُّوب، لم يتعامل الله معهم بحسب حماقتهم ولم يعاقبهم أو ينتقم منهم. ولماذا كان هذا؟ لأن الصلوات التي رفعها عبده أيُّوب بلغت مسامعه؛ غفر الله لهم لأنه قَبِلَ صلاة أيُّوب. وماذا نرى في هذا؟ عندما يبارك الله شخصًا ما يمنحه الكثير من المكافآت، وليس المكافآت الماديّة فقط. فالله يمنحه السلطان أيضًا ويُؤهّله للصلاة من أجل الآخرين فينسى الله ذنوب هؤلاء الناس ويتغافل عنها لأنه يسمع هذه الصلوات. هذا هو السلطان ذاته الذي منحه الله لأيُّوب. من خلال صلوات أيُّوب لإيقاف إدانتهم، ألحق يهوه الله الخزي بهؤلاء الحمقى – وقد كان هذا بالطبع عقوبته الخاصة لأليفاز والصاحبين الآخرين.

الله يبارك أيُّوب مرةً أخرى ولا يعود الشيطان ليتّهمه

من بين أقوال يهوه الله "لِأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ ٱلصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ". ما الذي قاله أيُّوب؟ لقد كان ما تحدّثنا عنه سابقًا، وكذلك الكثير من الكلمات المُسجّلة في سفر أيُّوب التي يُقال إن أيُّوب تكلّم بها. في كلّ هذه الصفحات العديدة، لم تكن لدى أيُّوب أيّة شكاوى أو شكوك عن الله. إنه ببساطةٍ ينتظر النتيجة. وهذا الانتظار هو موقفه من الطاعة، ونتيجةً لذلك، ونتيجةً للكلمات التي قالها لله، كان أيُّوب مقبولًا من الله. عندما تحمّل التجارب وعانى المشقّة، كان الله إلى جانبه، ومع أن معاناته لم تقلّ بسبب وجود الله، إلا أن الله رأى ما أراد أن يراه، وسمع ما أراد أن يسمعه. كلّ فعلٍ من أفعال أيُّوب وكلماته بلغ نظر الله ومسمعه. لقد سمع الله ورأى – وهذه حقيقةٌ. لم تكن معرفة أيُّوب بالله وأفكاره عنه في قلبه في ذلك الوقت، خلال تلك الفترة، في الواقع مُحدّدة تمامًا مثل المعرفة التي يملكها الناس اليوم، ولكن في سياق الزمن كان الله لا يزال يعترف بكلّ ما قاله لأن سلوكه وأفكار قلبه وما عبّر عنه وكشفه كانت كافية لمتطلّبات الله. خلال الفترة التي خضع فيها أيوب للتجارب كان ما يُفكّر به في قلبه ويُقرِر عمله يُظهِر لله نتيجةً، وكانت نتيجة مُرضية لله، وبعد أن أنهى الله تجارب أيُّوب، خرج أيُّوب من مشاكله وانتهت تجاربه ولم تعد تصيبه مرةً أخرى. لأن أيُّوب خضع بالفعل للتجارب، وصمد خلالها، وانتصر بالكامل على الشيطان، أعطاه الله البركات التي يستحقّها عن جدارةٍ. وكما هو مُسجّلٌ في أيُّوب 42: 10، 12، نال أيُّوب البركة مرةً أخرى وتبارك بأكثر من بركته الأولى. كان الشيطان في هذا الوقت قد انسحب، ولم يقل أو يفعل أيّ شيءٍ، ومنذ ذلك الحين لم يعد يتدخّل في حياة أيُّوب أو يهاجمه، ولم يعد يشتكي من بركات الله لأيُّوب.

أيُّوب يمضي الجزء الأخير من حياته في غمرة بركات الله

مع أن بركات الله في ذلك الوقت كانت تقتصر على الغنم والبقر والجِمال والأصول الماديّة، وما إلى ذلك، إلا أن البركات التي رغب الله في قلبه في إعطائها لأيُّوب كانت أكثر من ذلك بكثيرٍ. هل كان نوع الوعد الأبديّ الذي رغب الله في تقديمه إلى أيُّوب مُسجّلًا في هذا الوقت؟ في بركات الله لأيُّوب لم يذكر الله نهايته أو يتطرق لها، وبغضّ النظر عن أهميّة أيُّوب أو مكانته في قلب الله، إلا أن الله بالإجمال كان بصيرًا في بركاته. لم يُعلِن الله نهاية أيُّوب. ماذا يعني هذا؟ في ذلك الوقت، عندما كانت خطّة الله في انتظار الوصول إلى مرحلة إعلان نهاية الإنسان، لم تكن الخطّة قد دخلت بعد المرحلة النهائيّة من عمله، ولم يُشِر الله إلى النهاية بل كان يمنح الإنسان بركات ماديّة. وهذا يعني أن النصف الأخير من حياة أيُّوب كان يفيض ببركات الله، وهو ما جعله مختلفًا عن الآخرين – ولكنه شاخ مثلهم ومثل أيّ شخصٍ عاديّ جاء يوم توديعه العالم. ولهذا مكتوبٌ "ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ ٱلْأَيَّامِ" (أيوب 42: 17). ما معنى "مَاتَ ... وَشَبْعَانَ ٱلْأَيَّامِ" هنا؟ في الفترة التي سبقت إعلان الله عن نهاية الناس، وضع الله متوسطًا عمريًّا متوقّعًا لأيُّوب، وعندما بلغ أيُّوب هذا السن، سمح له كأمر طبيعيّ بأن يغادر هذا العالم. من البركة الثانية لأيُّوب وحتّى موته، لم يضف الله المزيد من المشقّة. اعتبر الله أن موت أيُّوب طبيعيٌّ وضروريٌ أيضًا، كان أمرًا عاديًّا جدًّا، ولم يكن دينونة ولا إدانة. بينما كان أيُّوب على قيد الحياة، كان يعبد الله ويتّقيه؛ وفيما يتعلّق بنوع نهايته بعد موته، لم يقل الله شيئًا، ولم يُقدّم أيّ تعليقٍ حوله. الله حكيمٌ في ما يقوله ويفعله، كما أن مضمون كلماته وأفعاله ومبادئها هو بحسب مرحلة عمله والفترة التي يعمل فيها. ما نوع نهاية شخصٍ ما مثل أيُّوب في قلب الله؟ هل توصّل الله إلى أيّ نوعٍ من القرار في قلبه؟ بالطبع توصل لقرارٍ! لكن كان هذا القرار ببساطة غير معروفٍ لدى الإنسان؛ لم يرد الله أن يُخبِر الإنسان، ولم تكن لديه أيّة نيّةٍ لإخبار الإنسان. ومن ثمَّ، من الناحية الظاهريّة، مات أيُّوب شبعان الأيام، وكانت هذه هي حياة أيُّوب.

القيمة التي حياها أيُّوب خلال حياته

هل عاش أيُّوب حياةً ذات قيمةٍ؟ أين كانت القيمة؟ لماذا يقال إنه عاش حياةً ذات قيمةٍ؟ ماذا كانت قيمته في نظر الإنسان؟ من وجهة نظر الإنسان، كان يُمثّل البشريّة التي يريد الله خلاصها، وفي الشهادة المدويّة لله أمام الشيطان وشعوب العالم. أتمّ المهمّة التي كان يجب أن يُتمّمها مخلوقٌ من مخلوقات الله، ووضع نموذجًا وتصرّف كمثالٍ يُحتذى لجميع أولئك الذين يرغب الله في خلاصهم، مما يسمح للناس رؤية أنه من الممكن تمامًا الانتصار على الشيطان بالاعتماد على الله. وماذا كانت قيمته عند الله؟ اعتبر الله أن قيمة حياة أيُّوب تكمن في قدرته على اتّقاء الله وعبادته والشهادة لأعماله وتسبيح أعماله، وجلب التعزية والسرور لقلبه؛ اعتبر الله أن قيمة حياة أيُّوب تمثّلت أيضًا في كيفيّة اختباره التجارب قبل موته وانتصاره على الشيطان وشهادته شهادةً مدوية لله أمام الشيطان وشعوب العالم، مُمجّدًا الله بين البشر، ومُعزّيًا قلب الله، ومانحًا الله قلبًا متلهّفًا لرؤية النتيجة والأمل. وضعت شهادته معيارًا للقدرة على صمود المرء في شهادته لله، والقدرة على إلحاق الخزي بالشيطان بالنيابة عن الله وفي عمل الله في تدبير البشريّة. أليست هذه قيمة حياة أيُّوب؟ جلب أيُّوب التعزية لقلب الله، وقدّم لله بادرة مسرّة لتمجيده، وقدّم بدايةً رائعة لخطّة تدبير الله. ومن الآن فصاعدًا، أصبح اسم أيُّوب رمزًا لتمجيد الله، وعلامةً على انتصار البشريّة على الشيطان. ما عاشه أيُّوب خلال حياته وانتصاره الرائع على الشيطان سوف يكون مصدر اعتزازٍ من الله إلى الأبد، كما أن كماله واستقامته واتّقاءه الله سوف تُكرّمه الأجيال القادمة وتحاكيه. سوف يكون مصدر اعتزازٍ من الله إلى الأبد مثل لؤلؤةٍ مضيئة لا تشوبها شائبةٌ، وبالدرجة نفسها يستحقّ التقدير من الإنسان!

دعونا بعد ذلك نلقي نظرةً على عمل الله خلال عهد الناموس.

د- أحكام عصر الناموس

الوصايا العشر

أحكام بناء المذابح

أحكام معاملة العبيد

أحكام السرقة والتعويض

حفظ يوم السبت والأعياد الثلاثة

أحكام يوم السبت

أحكام تقديم الذبائح

ذبائح المحرقة

تقدمات القربان

ذبائح السلامة

ذبائح الخطيّة

ذبائح الإثم

أحكام المحرقات المُقدّمة من الكهنة (هارون وأبناؤه مأمورون بالامتثال)

الذبائح المُقدّمة من الكهنة

تقدمات القربان المُقدّمة من الكهنة

ذبائح الخطيّة المُقدّمة من الكهنة

ذبائح الإثم المُقدّمة من الكهنة

ذبائح السلامة المُقدّمة من الكهنة

أحكام الأكل من الذبائح المُقدّمة من الكهنة

الحيوانات الطاهرة والنجسة (التي تؤكل والتي لا تؤكل)

أحكام تطهير النساء بعد الولادة

معايير فحص البَرَص

أحكام من نالوا الشفاء من البَرَص

أحكام تطهير المنازل المصابة

أحكام من يعانون من الإفرازات النجسة

يوم الكفارة الذي ينبغي الاحتفال به مرةً كل عام

أحكام ذبح البقر والغنم

حظر اتّباع الممارسات الممقوتة لدى الأمم (عدم ارتكاب سفاح القربى وما إلى ذلك)

الأحكام التي ينبغي على الشعب أن يتّبعها ("كُونُونَ قِدِّيسِينَ لِأَنِّي قُدُّوسٌ يَهْوَه إِلَهُكُمْ").

قتل من يُقدّمون أولادهم كذبائح إلى مولك

أحكام معاقبة جريمة الزنا

الأحكام التي يجب أن يتّبعها الكهنة (قواعد سلوكهم اليوميّ، وقواعد استخدام المُقدّسات، وقواعد تقديم الذبائح، وما إلى ذلك)

الأعياد التي يجب حفظها (يوم السبت، وعيد الفصح، وعيد العنصرة، ويوم الكفارة، وما إلى ذلك)

الأحكام الأخرى (إنارة المصابيح، وسنة اليوبيل، وفِكاك (استرداد) الأرض، وتقديم النذور، وتقديم العشور، وما إلى ذلك)

أحكام عصر الناموس هي الدليل الحقيقيّ على إرشاد الله للبشريّة كلّها

هل قرأتم إذًا أحكام ومبادئ عصر الناموس هذه؟ هل تشمل الأحكام طائفة عريضة؟ أولًا، إنها تغطي الوصايا العشر، وبعدها أحكام كيفيّة بناء المذابح، وما إلى ذلك. وبعد ذلك أحكام حفظ يوم السبت وحفظ الأعياد الثلاثة، وبعد ذلك أحكام الذبائح. هل رأيتم كم عدد أنواع الذبائح؟ هناك ذبائح المحرقة وتقدمات القربان وذبائح السلامة وذبائح الخطيّة وما إلى ذلك، وبعدها أحكامٌ خاصة بذبائح الكهنة، بما في ذلك ذبائح المحرقة وتقدمات القربان المُقدّمة من الكهنة وغيرها من الذبائح. الأحكام الثامنة تخصّ الأكل من الذبائح المُقدّمة من الكهنة، وبعدها تُوجد أحكامٌ لما يجب مراعاته خلال حياة الناس. تُوجد شروطٌ للعديد من جوانب حياة الناس، مثل الأحكام الخاصة بما يحل أو لا يحل لهم أن يأكلوه، وتطهير النساء بعد الولادة، وأولئك الذين نالوا الشفاء من البَرَص. يتحدّث الله في هذه الأحكام بالتفصيل عن المرض، وتُوجد حتّى أحكامٌ لذبح الغنم والماشية وما إلى ذلك. الله خلق الغنم والماشية، ولكن يجب عليك ذبحها بالطريقة التي يُخبِرك بها الله؛ يُوجد، دون شكٍّ، سببٌ لكلمات الله، فمن الحقّ التصرّف بحسب أمر الله، وبالتأكيد لفائدة الناس! تُوجد أيضًا الأعياد والأحكام التي يجب حفظها، مثل يوم السبت وعيد الفصح وغيرها – تكلّم الله عن هذه كلّها. دعونا نلقي نظرةً على الأحكام الأخيرة، أي الأحكام الأخرى – إنارة المصابيح وسنة اليوبيل وفِكاك (استرداد) الأرض وتقديم النذور وتقديم العشور وما إلى ذلك. هل هذه تشمل مجموعةً واسعة؟ الشيء الأول الذي يجب الحديث عنه هو مسألة الذبائح المقدمة من الناس، ثم تُوجد أحكامٌ للسرقة والتعويض وحفظ يوم السبت…؛ إنها تتضمن جميع تفاصيل الحياة. وهذا يعني أنه عندما بدأ الله العمل الرسميّ لخطّة تدبيره، وضع العديد من الأحكام التي يجب أن يتبعها الإنسان. كان الهدف من هذه الأحكام السماح للإنسان بأن يعيش حياةً عاديّة على الأرض، حياةً طبيعيّة لا يمكن فصلها عن الله وإرشاده. أخبر الله الإنسان أولًا بكيفيّة عمل مذابح، أي كيفيّة بناء المذابح. وبعد ذلك، أخبر الإنسان بكيفيّة تقديم الذبائح وأرسى قوانين لكيفيّة حياة الإنسان، وما يجب عليه ملاحظته في الحياة، وما كان يجب عليه الالتزام به، وما يجب ولا يجب عليه فعله. كان ما وضعه الله للإنسان يشمل كلّ شيءٍ، وبهذه التقاليد والأحكام والمبادئ وحّد سلوك الناس، وأرشد حياتهم، ووجّه خطوتهم الابتدائية إلى قوانين الله، وقادهم للمثول أمام مذبح الله، ووجّههم في الحياة بين جميع الأشياء التي صنعها الله للإنسان وكانت تتّسم بالنظام والانتظام والاعتدال. استخدم الله أولًا هذه الأحكام والمبادئ البسيطة لتعيين حدود للإنسان، بحيث ينعم الإنسان على الأرض بحياةٍ طبيعيّة لعبادة لله، وينعم بالحياة الطبيعيّة للإنسان؛ هذا هو المحتوى المُحدّد لبداية خطّة التدبير على مدى ستة آلاف سنةٍ. تغطي الأحكام والقواعد محتوىً واسعًا للغاية، فهي خصائص إرشاد الله للبشريّة خلال عصر الناموس، وكان ينبغي على الأشخاص الذين جاءوا قبل عصر الناموس قبولها وحفظها، فهي سجلٌ للعمل الذي أتّمه الله خلال عصر الناموس ودليلٌ حقيقيّ على قيادة الله وإرشاده للبشريّة.

لا يمكن فصل البشريّة عن تعاليم الله وأحكامه إلى الأبد

نرى في هذه الأحكام أن موقف الله تجاه عمله وتدبيره ونحو البشريّة موقفٌ جاد وضميريّ وصارم ومسؤول. إنه يؤدي العمل الذي ينبغي تأديته بين البشر وفقًا لخطواته، ودون أدنى تناقضٍ، متحدّثًا بالكلمات التي ينبغي أن يتحدّث بها إلى البشريّة دون أدنى خطأ أو تقصير، مما يسمح للإنسان بأن يرى أنه لا يمكن فصله عن قيادة الله، ويريه مدى أهميّة كلّ ما يفعله الله ويقوله للبشريّة. بغضّ النظر عن طبيعة الإنسان في المرحلة التالية، فباختصارٍ، في البداية – خلال عصر الناموس – فعل الله هذه الأشياء البسيطة. اعتبر الله أن مفاهيم الناس عنه وعن العالم والبشريّة في ذلك العصر كانت غامضة ومبهمة، ومع أنه كان لديهم بعض الأفكار والنوايا الواعية، إلا أنها جميعًا كانت غير واضحةٍ وغير صحيحة، ولهذا لا يمكن فصل البشريّة عن تعاليم الله وأحكامه لها. لم تكن البشريّة الأقدم تعرف شيئًا، وهكذا تعيّن على الله البدء في تعليم الإنسان ابتداءً من أكثر المبادئ السطحيّة والأساسيّة عن البقاء والأحكام الضروريّة للحياة، زارعًا هذه الأشياء في قلب الإنسان شيئًا فشيئًا، ومانحًا الإنسان فهمًا تدريجيًّا لله، أي تقديرٌ تدريجيّ وفهم لقيادة الله، ومفهومٌ أساسيّ للعلاقة بين الإنسان والله من خلال هذه الأحكام ومن خلال هذه القواعد التي كانت مصاغةً في كلماتٍ. بعد تحقيق هذا التأثير تمكّن الله شيئًا فشيئًا من العمل في وقتٍ لاحق، وهكذا فإن هذه الأحكام والعمل الذي أتّمه الله خلال عصر الناموس هو أساس عمله لخلاص البشريّة، والمرحلة الأولى من العمل في خطّة تدبير الله. ومع أن الله كان قد تحدّث قبل عمل عصر الناموس إلى آدم وحواء ونسلهما، إلا أن تلك الوصايا والتعاليم لم تكن منهجيّة أو مُحدّدة بحيث يمكن إصدارها واحدة تلو الأخرى للإنسان، ولم تكن قد دُوّنت، ولم تصبح أحكامًا. يعود السبب في ذلك إلى أنه في ذلك الوقت لم تكن خطّة الله قد بلغت حدًا بعيدًا؛ ولكن عندما قاد الله الإنسان إلى هذه الخطوة بدأ بالتحدّث عن أحكام عصر الناموس هذه، وبدأ يطلب من الإنسان تنفيذها. كانت عمليةً ضروريّة، وكانت النتيجة حتميّة. تُبيّن هذه التقاليد والأحكام البسيطة للإنسان خطوات عمل تدبير الله وحكمته المعلنة في خطّة تدبيره. يعلم الله المحتوى والوسائل التي يجب استخدامها للبدء، والوسائل التي يجب استخدامها للاستمرار، والوسائل التي يجب استخدامها لوضع النهاية بحيث يتمكّن من ربح مجموعة من الأشخاص الذين يشهدون له، وربح مجموعة من الأشخاص الذين يتفقون معه. إنه يعرف ما بداخل الإنسان، ويعرف ما ينقصه، ويعرف ما يجب عليه أن يُقدّمه، وكيف يجب عليه أن يقود الإنسان، وكذلك يعرف ما يجب وما لا يجب على الإنسان فعله. الإنسان أشبه بالدمية: مع أنه لم يكن لديه فهمٌ لإرادة الله، لم يسعه إلا أن انقاد بعمل تدبير الله، خطوةً بخطوةٍ، وحتّى اليوم. لم يُوجد غموضٌ في قلب الله حول ما كان يجب أن يفعله؛ فقد وُجدت في قلبه خطّةٌ واضحة وقويّة للغاية، وقد نفّذ العمل الذي رغب بنفسه في عمله وفقًا لخطواته وخطّته، متقدّمًا من السطحيّة إلى العمق. ومع أنه لم يُشِرْ إلى العمل الذي كان سيعمله في وقتٍ لاحق، إلا أن عمله اللاحق لا يزال يجري تنفيذه وتقدّمه في توافقٍ تام مع خطّته، وهو إظهارٌ لما لدى الله وما هو عليه، وهو أيضًا سلطان الله. بغضّ النظر عن المرحلةٍ التي يقوم بها الله من خطّة تدبيره، فإن شخصيّته وجوهره يمثلان ذاته. هذا صحيحٌ تمامًا. وبغضّ النظر عن العصر أو مرحلة العمل، أو أيّ نوعٍ من الناس يحبّه الله، وأيّ نوعٍ من الناس يلفظه، فإن شخصيّته وكل ما لديه وما هو عليه لن يتغيّر أبدًا. ومع أن هذه الأحكام والمبادئ التي أقرّها الله أثناء عمل عصر الناموس تبدو بسيطة جدًّا وسطحيّة في نظر الناس اليوم، ومع سهولة فهمها وتحقيقها، إلا أنها تتضمن حكمة الله وشخصيّته وما لديه وما هو عليه. ففي سياق هذه الأحكام التي تبدو بسيطة يُعبر عن مسؤوليّة الله ورعايته تجاه البشريّة والمضمون الرائع لأفكاره، مما يسمح للإنسان بأن يُدرِك حقًّا أن الله يسود على جميع الأشياء ويتحكّم في جميع الأشياء. بغضّ النظر عن مدى المعرفة التي يملكها الإنسان، أو عدد النظريّات أو الألغاز التي يفهمها، يعتبر الله أن أيًّا منها لا يمكن أن يحلّ محلّ عطائه للبشريّة وقيادته لها؛ لن تنفصل البشريّة أبدًا عن إرشاد الله وعمل الله الشخصيّ. هذه هي العلاقة التي لا تنفصم بين الإنسان والله. بصرف النظر عمّا إذا كان الله يعطيك وصيّة أو لائحة، أو يُقدّم لك الحقّ لفهم إرادته، وبصرف النظر عما يفعله، فإن هدف الله هو إرشاد الإنسان إلى غدٍ جميل. الكلام الذي ينطق به الله والعمل الذي يُتّممه هما الإعلان عن جانبٍ واحد من جوهره، والإعلان عن جانبٍ واحد من شخصيّته وحكمته، وهما خطوةٌ لا غنى عنها في خطّة تدبيره. ينبغي عدم إغفال هذا! تكمن إرادة الله في كلّ ما يفعله؛ فالله لا يخاف من التصريحات التي في غير محلّها، ولا يخشى أيًّا من تصوّرات الإنسان أو أفكارِه عنه. إنه يعمل عمله وحسب، ويواصل تدبيره وفقًا لخطّة تدبيره، التي لا يُقيّدها أيّ شخصٍ أو مادة أو شيء.

حسنًا، هذا كلّ ما لدينا اليوم. أراكم المرة القادمة!

9 نوفمبر/تشرين الثاني 2013‎

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger