كلمات الله اليومية | "الله ذاته، الفريد (ج)" | اقتباس 127

كلمات الله اليومية | "الله ذاته، الفريد (ج)" | اقتباس 127

22 |2020 يوليو 16

الإيمان بالمصير ليس بديلًا عن معرفة سيادة الخالق

بعد تبعية الله لسنواتٍ عديدة، هل هناك فرقٌ جوهريّ بين معرفتكم عن المصير وتلك التي لدى أناس العالم؟ هل فهمتم حقًّا سبق تعيين الخالق، وتعرّفتم حقًا إلى سيادة الخالق؟ بعض الناس لديهم فهمٌ عميق ومتأصّل لعبارة "إنه المصير"، ومع ذلك لا يؤمنون بسيادة الله على الإطلاق، ولا يؤمنون بأن مصير الإنسان رتبّه الله ونظمّه وغير راغبين في الخضوع لسيادة الله. مثل هؤلاء الناس يبدون وكأن المحيط يجرفهم والأمواج تلطمهم ويطوفون مع التيّار، ولا خيار أمامهم سوى الانتظار السلبيّ والاستسلام لمصيرهم. ومع ذلك فهم لا يُدركِون أن مصير البشر يخضع لسيادة الله؛ إنهم لا يستطيعون معرفة سيادة الله بمبادرتهم الخاصة، وبالتالي لا يبلغون معرفة سلطان الله أو يخضعون لتنظيمات الله وترتيباته أو يتوقّفون عن مقاومة المصير أو يعيشون في ظلّ رعاية الله وحمايته وتوجيهه. وهذا يعني أن قبول المصير ليس مماثلًا للخضوع لسيادة الخالق؛ الإيمان بالمصير لا يعني أن المرء يقبل سيادة الخالق ويُقرّ بها ويعرفها؛ الإيمان بالمصير هو مُجرّد الاعتراف بهذه الحقيقة وهذه الظاهرة الخارجيّة، والتي تختلف عن معرفة كيفيّة تحكّم الخالق بمصير البشريّة، وتختلف عن الاعتراف بأن الخالق هو مصدر السيادة على مصائر جميع الأشياء، وحتّى عن الخضوع لتنظيمات الخالق وترتيباته لمصير البشريّة. إذا كان المرء يؤمن فقط بالمصير– أو حتّى يشعر به من أعماقه – ولكنه لا يستطيع بالتالي أن يعرف سيادة الخالق على مصير البشريّة ويعترف بها ويخضع لها ويقبلها، فإن حياته برغم ذلك سوف تكون مأساة وبلا جدوى وفراغًا؛ سوف يظلّ غير قادر على أن يخضع لسيادة الخالق ويصبح إنسانًا مخلوقًا بالمعنى الحقيقيّ للعبارة، وينعم برضا الخالق. يجب أن يكون الشخص الذي يعرف ويختبر سيادة الخالق في حالةٍ إيجابيّة وليست سلبيّة أو عاجزة. على الرغم من قبول المرء بأن جميع الأشياء مُقدَّرة، يجب أن يكون لديه تعريفٌ دقيق للحياة والمصير: أن كل حياةٍ تخضع لسيادة الخالق. عندما ينظر المرء مرة أخرى إلى الطريق الذي سلكه، وعندما يتذكّر كل مرحلةٍ من مراحل رحلته، يرى أنه في كل خطوةٍ، سواء كان طريقه شاقًّا أو سلسًا، كان الله يُوجّه مساره ويُخطّطه. كانت ترتيبات الله الدقيقة وتخطيطه الدقيق يقود المرء، دون علمه، إلى هذا اليوم. يا لنعمة أن تكون قادرًا على قبول سيادة الخالق ونوال خلاصه! إذا كان موقف الشخص من المصير سلبيًّا، فهذا دليلٌ على أنه يقاوم كل ما رتبّه الله له وأنه ليس خاضعًا. وإذا كان موقف المرء تجاه سيادة الله على مصير الإنسان إيجابيًّا، فعندما ينظر المرء إلى رحلته ويتواجه فعلًا مع سيادة الله، فإنه يرغب بشدّةٍ في الخضوع لكل ما رتبّه الله وسوف يشتدّ عزمه وثقته من أجل السماح لله بتنظيم مصيره ويتوقّف عن التمرّد على الله. يرى المرء أنه عندما لا يفهم المصير أو سيادة الله وعندما يتلمّس طريقه عن عمدٍ متهاويًا مترنّحًا، عبر الضباب، تكون الرحلة صعبة ومُفجِعة للغاية. ولذلك عندما يُدرِك الناس سيادة الله على مصير الإنسان، يختار الأذكياء معرفتها وقبولها وتوديع الأيام المؤلمة عندما حاولوا بناء حياة جيّدة بأيديهم، بدلًا من الاستمرار في الصراع ضد المصير والسعي وراء ما يُسمّى بأهداف حياتهم على طريقتهم الخاصة. عندما يكون المرء بلا إلهٍ ولا يستطيع أن يراه ولا يستطيع أن يعترف بوضوحٍ بسيادته، يكون كل يومٍ بلا معنى وبلا قيمةٍ وبائسًا. أينما كان المرء، ومهما كانت وظيفته، فإن طريقة عيشه وسعيه لتحقيق أهدافه لا يجلب له سوى الحزن الدائم والمعاناة التي لا تُطاق بحيث لا يحتمل النظر إلى الوراء. فقط عندما يقبل المرء سيادة الخالق، ويخضع لتنظيماته وترتيباته، ويبحث عن الحياة الإنسانيّة الحقيقيّة، فسوف يتحرّر بالتدريج من الحسرة والمعاناة كلها ويتخلّص من كل خواء الحياة.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر