كلمات الله اليومية | "كلام الله إلى الكون بأسره: الفصل السادس" | اقتباس 531

2020 سبتمبر 14

بمجرد أن يُذكَر بطرس، يمتلئ الجميع بمدحه، ويتذكرون على الفور كل تلك القصص عنه، وكيف أنكر معرفته بالله ثلاث مرات، بل وقدم خدمة للشيطان بها اختبر الله، لكنه في النهاية صُلِبَ منكس الرأس على الصليب لأجله، وما إلى ذلك. والآن أولي أهمية كبرى لأسرد عليكم كيف عرفني بطرس وأيضًا عاقبته النهائية. كان هذا الرجل بطرس صاحب منزلة ممتازة لكنَّ ظروفه كانت مختلفة عن ظروف بولس. اضطهدني أبواه؛ فقد كانا ينتميان إلى أبالسة يسيطر عليهم الشطان، لهذا السبب لا يمكن للمرء أن يقول إنهم سَلَّموا الطريق لبطرس. كان بطرس حاضر الذهن ومفعمًا بذكاءٍ فطري، مُدللاً منذ الطفولة من والديه، لكنه بعد أن كبر أصبح عدوًا لهما؛ لأنه كان دائم السعي إلى معرفتي، وهو ما دفعه إلى أن يدير ظهره لوالديه. كان ذلك لأنه – أولاً – آمن بأن السموات والأرض وكل الأشياء في يد القدير، وأن كل الأشياء الإيجابية هي من الله وتأتي منه مباشرةً دون أن تمر بأي معالجة يقوم بها الشيطان. إن المثال العكسي لوالديه اللذين قاما بدور الشخصية الضد ساعده بمزيد من السهولة في التعرف على حبي ورحمتي، وهو ما أشعل فيه رغبة أكبر في السعي إليّ. لم يهتم اهتمامًا وثيقًا بأكل وشرب كلامي فحسب، بل كان جل اهتمامه بفهم مقاصدي، وكان دائم الحيطة والحذر في أفكاره، حتى أصبح شديد الفطنة في روحه دائمًا، وبذلك تمكن من إرضائي في كل ما فعله. في الحياة العادية، كان بطرس يهتم اهتمامًا وثيقًا بالاستفادة من دروس الذين فشلوا في الماضي ليحث نفسه على بذل جهد أكبر، متخوفًا بشدة من أن يسقط في شباك الفشل. كذلك كان يهتم اهتمامًا وثيقًا باستيعاب إيمان ومحبة كل الذين أحبوا الله على مر العصر، وبهذه الطريقة لم يُسرِّع من نموه في الجوانب السلبية فقط بل والأهم في الجوانب الإيجابية أيضًا حتى أصبح في حضوري ذلك الإنسان الواحد الذي عرفني أفضل معرفة، لهذا السبب، ليس من الصعب أن تتخيل كيف أمكنه أن يضع كل ما كان لديه في يديَّ، فلم يعد سيد نفسه حتى في المأكل أو الملبس أو النوم أو المكان الذي يقيم فيه، لكنه جعل إرضائي في كل شيء الأساس الذي يستند إليه في الاستمتاع بعطاياي. لقد وضعته في مراتٍ كثيرة تحت تجربة، تركته بالطبع شبه ميت، لكن حتى في وسط مئات التجارب تلك، لم يفقد إيمانه بي مطلقًا أو يَخِبْ رجاؤه فيَّ. حتى عندما قلتُ إنني تركته بالفعل، فإنه لم يضعف أو يسقط في اليأس، بل استمر كما كان من قبل في تطبيق مبادئه حتى يحقق حبه لي. وعندما أخبرته بذلك، ورغم حبه لي، فإنني لم أمدحه لكن كنتُ سأدفعه إلى يدي الشيطان في النهاية. وسط هذه التجارب، التي لم تمس جسده لكنها كانت تجارب بالكلام، ظل يصلي لي قائلاً: يا الله! من بين السموات والأرض وما لا يحصى من الأشياء، هل من إنسان أو مخلوقٍ أو شيءٍ ليس في يديك أيها القدير؟ عندما ترغب في أن تريني رحمتك، يتهلل قلبي جدًا بسبب رحمتك، وعندما ترغب في إجراء حكمٍ عليَّ، فرغم عدم استحقاقي، أشعر أكثر بعمق غموض أعمالك؛ لأنك مملوء سلطانًا وحكمة. وعلى الرغم من أن جسدي ربما يقاسي، لكنني أشعر بالراحة في روحي. كيف لا أمجد حكمتك وأعمالك؟ حتى لو مُتُّ بعد معرفتي بك، سأكون مستعدًا وراضيًا على الدوام. أيها الواحد القدير! بالتأكيد ليس الأمر أنك لا ترغب حقًا في أن تدعني أراك؟ الأمر بالتأكيد ليس أنني لا أستحق حقًا أن أنال دينونتك؟ هل يمكن أن يكون الأمر أنه ثمة شيء فيَّ لا ترغب في أن تراه؟ وسط هذه الأنواع من التجارب، ورغم أنه حتى بطرس لم يكن قادرًا على استيعاب مقاصدي بدقة، فمن الواضح أنه يعتبر أن استخدامي له (في مجرد تلقي دينونتي حتى تعاين البشرية مجدي وغضبي) يُعَد مسألة فخر ومجدٍ شخصي، وكان أبعد ما يكون عن الاكتئاب لخضوعه للتجربة. لقد أصبح مثالاً وقدوة للبشرية لآلاف السنين؛ وذلك بسبب ولائه في حضرتي وبسبب بركاتي له. أليس هذا بالضبط المثال الذي يجب عليكم أن تتبعوه؟ ينبغي عليكم في هذا الزمان أن تفكروا بجدٍ وأن تحاولوا فهم السبب الذي جعلني أسرد هذا الشرح المطول لبطرس. يجب أن يكون هذا لكم بمثابة مدونة لقواعد السلوك.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر