كلمات الله اليومية | "أكثر ما تحتاج إليه البشرية الفاسدة هو خلاص الله المتجسِّد" | اقتباس 119

السبب الوحيد الذي جعل الله المُتجسِّد يأتي في جسد هو احتياجات الإنسان الفاسد. فالسبب هو احتياجات الإنسان وليس الله، وكل تضحياته ومعاناته كانت من أجل البشرية، وليس من أجل منفعة تعود على الله نفسه. لا توجد إيجابيات وسلبيات ومكافآت لله؛ لن يجني بعض الحصاد المستقبلي، بل سيجني ما كان لديه من الأصل. كل ما يفعله ويضحي به هو من أجل البشرية وليس من أجل الحصول على مكافآت عظيمة، بل قدَّمه خالصًا من أجل البشرية. ومع أن عمل الله في الجسد يتضمن العديد من الصعوبات التي لا يمكن تخيلها، إلا أن النتائج التي يحققها في النهاية تتجاوز العمل الذي يقوم به الروح مباشرةً. عمل الجسد تستتبعه الكثير من المشقات، ولا يمكن للجسد أن تكون لديه نفس هوية الروح العظيمة، ولا يمكنه تنفيذ نفس الأفعال الخارقة للطبيعية، فضلاً عن أنه لا يمكن أن يكون له نفس سلطان الروح. ومع ذلك فإن جوهر العمل الذي يقوم به هذا الجسد غير الملحوظ يفوق العمل الذي يقوم به الروح مباشرة، وهذا الجسد نفسه هو الإجابة على كافة احتياجات الإنسان. لمَنْ سيخلُصون، فإن قيمة الفائدة التي يحققها الروح أقل من تلك التي يحققها الجسد: عمل الروح قادر على تغطية الكون بأسره، وعبر كافة الجبال والأنهار والبحيرات والمحيطات، ومع ذلك فإن عمل الجسد مرتبط بكل شخص يتصل به بأكثر فاعلية. بالإضافة إلى هذا، يمكن للإنسان أن يفهم جسد الله بصورته الملموسة ويثق به بصورة أفضل، ويمكنه أيضًا تعميق معرفة الإنسان بالله، ويترك لدى الإنسان انطباعًا أكثر عمقًا عن أعمال الله الفعلية. إن عمل الروح مغلف بالأسرار، ومن الصعب على البشر إدراكه، ومن الأصعب عليهم رؤيته، ولذلك يمكنهم فقط الاعتماد على خيالات جوفاء. ولكن عمل الجسد طبيعي ويعتمد على الواقعية، ويملك حكمة غنية، وهو واقع يمكن لعين الإنسان الجسدية رؤيته؛ يمكن للإنسان أن يختبر حكمة عمل الله اختبارًا شخصيًا، ولا حاجة له لاستخدام خياله الخِصْب. هذه هي دقة عمل الله في الجسد والقيمة الحقيقية له. يمكن للروح أن يقوم بعمل الأشياء غير المرئية للإنسان والتي يصعب عليه تخيلها، على سبيل المثال، استنارة الروح، وتحريك الروح، وإرشاد الروح، ولكن ينظر الإنسان الذي يعتمد على عقله إلى هذه الأمور على أنها لا تقدم أي معنى واضح، هي تقدم فقط حركة، ومعنى واسعًا، ولا يمكنها تقديم تعليمات من خلال كلمات. مع ذلك فإن عمل الله في الجسد مختلف اختلافًا عظيمًا: به كلمات إرشاد دقيقة، ومشيئة واضحة، وأهداف واضحة مطلوب تحقيقها. ولذلك لا يحتاج الإنسان أن يتلمَّس طريقه ولا أن يستخدم خياله، فضلاً عن أن يقوم بعمل تخمينات. هذا هو وضوح العمل في الجسد، واختلافه الكبير عن عمل الروح. عمل الروح غير مناسب إلا لنطاق محدود، ولا يمكن أن يحل محل عمل الجسد. يعطي عمل الجسد الإنسان أهدافًا ضرورية ومحددة بدرجة أكبر، وأكثر واقعية، ومعرفة قيمة أكثر من عمل الروح. العمل الذي له قيمة عُظمى للإنسان الفاسد هو العمل الذي يقدم كلمات دقيقة، وأهداف واضحة للسعي وراءها، والذي يمكن أن يُرى ويُلمس. فقط العمل الواقعي والإرشاد الملائم هو ما يناسب أذواق الإنسان، ولا يوجد سوى العمل الحقيقي الذي يمكنه أن يخلص الإنسان من فساده وشخصيته المنحرفة. لا يمكن أن يتحقق هذا إلا بواسطة الله المتجسد؛ الله المتجسد وحده بإمكانه إنقاذ الإنسان من شخصيته الفاسدة المنحرفة السابقة. ومع أن الروح هو جوهر الله المتأصل، فإن عملاً مثل هذا يمكن أن يتم فقط من خلال جسده. إنْ عمل الروح منفردًا، فلا أمكن لعمله أن يكون مؤثرًا – هذا هو الحق الخالص. ومع أن معظم الناس أصبحوا أعداء الله بسبب هذا الجسد، وحين يُنهي عمله، لن يكف أولئك الذين كانوا يعادونه عن أن يصبحوا أعداءه فحسب، بل على العكس سيصبحون شهودًا له. سيصيرون الشهود الذين أخضعهم؛ شهودٌ متوافقون معه، ولا ينفصلون عنه. سيعطي الإنسان أن يعرف أهمية عمله في الجسد من أجل البشر، وسيعرف الإنسان أهمية هذا الجسد لمعنى الوجود الإنساني، ويعرف القيمة الحقيقية لنمو حياته، إضافة إلى أنه سيعرف أن هذا الجسد سيصبح ينبوع الحياة الذي لا يطيق الإنسان الانفصال عنه. مع أن جسد التجسُّد الذي اتخذه الله لا يطابق تمامًا هويته ومكانته، ويبدو للإنسان أنه لا يتماشى مع حالته الفعلية، إلا أن هذا الجسد، الذي لا يحمل صورة الله الحقيقية، أو هوية الله الحقيقية، يمكنه أن يقوم بالعمل الذي لا يقدر روح الله أن يعمله بطريقة مباشرة. هذه هي الأهمية والقيمة الحقيقية لتجسد الله، وهذه هي الأهمية والقيمة الحقيقية التي يعجز الإنسان عن تقديرها والإقرار بها. مع أن كافة البشر ينظرون بسمو إلى روح الله وبتدنٍّ إلى جسده، فبغض النظر عما يرونه أو يفكرون به، فإن الأهمية والقيمة الحقيقيتين للجسد تتجاوزان أهمية الروح وقيمته تجاوزًا كبيرًا. بالطبع هذا فقط فيما يتعلق بالبشرية الفاسدة. لكل شخص يطلب الحق ويشتاق لظهور الله، فإن عمل الروح يمكنه تقديم إعلان وتحفيز، وإحساس بالإعجاب لا يمكن تفسيره ولا تخيله، وإحساس بأن هذا عظيم ومتعالٍ وبديع، ومع ذلك لا يمكن الحصول عليه أو الاحتفاظ به بالكامل. يمكن للإنسان وروح الله أن ينظر كل منهما للآخر من بعيد، كما لو كانت هناك مسافة كبيرة بينهما، ولا يمكنهما أبدًا أن يكونا متماثلين، كما لو كان هناك خط فاصل غير مرئي يفصل بينهما. في الواقع، هذا وهم يعطيه الروح للإنسان، لأن الروح والإنسان ليسا من نفس النوع، الروح والإنسان لا يمكن أبدًا أن يتعايشا في العالم ذاته، لأن الروح لا يملك شيئًا مما للإنسان. لذلك لا يحتاج الإنسان إلى الروح، لأن الروح لا يمكنه القيام بالعمل الذي يحتاج إليه الإنسان بشدة مباشرةً. عمل الجسد يقدم أهدافًا واقعية للإنسان لكي يسعى وراءها، ويقدم كلمات واضحة، وإحساسًا بأنه (أي الله المتجسد) حقيقي وطبيعي، وأنه متضع وعادي. ومع أن الإنسان قد يتقيه، إلا أنه من السهل على معظم الناس أن يتعلّقوا به: فيمكن للإنسان أن يرى وجهه، وأن يسمع صوته، ولا يحتاج إلى أن ينظر إليه من بعيد. يمكن للإنسان الوصول إلى هذا الجسد؛ فهو ليس ببعيد، ولا غير مُدرك، بل مرئي وملموس، لأن هذا الجسد موجود في العالم نفسه مثل الإنسان.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة