تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)

 قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)
قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)

تصنيفات

قراءات أقوال المسيح للأيام الأخيرة,كنيسة الله القدير
أقوال مسيح الأيام الأخيرة (مختارات)

شاركنا خلال اجتماعنا الأخير في موضوع مهمً للغاية. هل تتذكّرونه؟ دعوني أكرّره. كان موضوع خدمتنا الأخيرة: عمل الله، وشخصيّة الله، والله نفسه. هل هذا موضوعٌ مهمّ لكم؟ أي جزءٍ منه هو الأكثر أهمّيّةً لكم؟ عمل الله، أم شخصيّة الله، أم الله نفسه؟ أي جزءٍ يهمّكم أكثر؟ أي جزءٍ ترغبون في سماع المزيد عنه؟ أعلم أنه من الصعب عليكم الإجابة عن ذلك السؤال، لأن شخصيّة الله يمكن رؤيتها في كل جانبٍ من جوانب عمله، ولأن شخصيّته تتجلى في عمله دائمًا وفي جميع الأماكن، ومن ثمّ فإنها تُمثّل الله نفسه. في خطّة التدبير الشاملة التي لله، لا يمكن الفصل بين عمل الله، وشخصيّة الله، والله نفسه.

كان محتوى خدمتنا الأخيرة حول عمل الله رواياتٌ من الكتاب المُقدّس حدثت منذ زمنٍ طويل. كانت كلها قصصاً عن الإنسان والله، وقد حدثت للإنسان وفي الوقت نفسه تضمّنت مشاركة الله وتعبيره، ولذلك فإن هذه القصص تحمل قيمة ومغزى خاصين لمعرفة الله. بعد أن خلق الله البشر بدأ المشاركة مع الإنسان والتحدّث إليه، وبدأ يعبّر عن شخصيّته للإنسان. وهذا يعني أنه منذ تشارك الله لأول مرةٍ مع البشر بدأ يُعلِن للإنسان، دون توقّفٍ، عن جوهره وما لديه وماهيته. وبغضّ النظر عمّا إذا كان الناس في الماضي أو في الوقت الحاليّ بإمكانهم رؤية ذلك أو فهمه، فباختصارٍ، يتحدّث الله إلى الإنسان ويعمل بين البشر، ويكشف عن شخصيّته ويُعبّر عن جوهره، وهذه حقيقةٌ لا يمكن لأحدٍ إنكارها. هذا يعني أيضًا أن شخصيّة الله وجوهره وما لديه وماهيته تنبع وتنكشف باستمرارٍ فيما يعمل ويتشارك مع الإنسان. لم يُخفِ أو يُخبّئ أيّ شيءٍ عن الإنسان، بل يُعلِن شخصيّته ويكشف عنها دون الاحتفاظ بأيّ شيءٍ. وهكذا، يأمل الله أن يتمكّن الإنسان من معرفته وفهم شخصيّته وجوهره. إنه لا يأمل في أن يتعامل الإنسان مع شخصيّته وجوهره كأسرارٍ أبديّة، ولا يريد أن ينظر البشر إلى الله على أنه لغزٌ لا يمكن حلّه أبدًا. لا يمكن للإنسان أن يعرف الطريق ويقبل إرشاد الله إلا عندما يعرف الجنس البشري الله، وليس إلا مثل هذا الجنس البشري هو ما يمكنه أن يحيا حقًّا تحت سيادة الله، ويحيا في النور، ويحيا في ظلّ بركات الله.

إن شخصية الله والكلمات التي تصدر عنه ويظهرها تُمثّل إرادته، كما أنها تُمثّل جوهره. عندما يتعامل الله مع الإنسان، فبغضّ النظر عمّا يقوله أو يعمله، أو الشخصيّة التي يكشف عنها، وبغضّ النظر عما يراه الإنسان من جوهر الله وما لديه وماهيته، فإنها جميعًا تُمثّل إرادة الله من نحو الإنسان. وبغضّ النظر عن مدى قدرة الإنسان على الإدراك أو الاستيعاب أو الفهم، فإن هذا كله يُمثّل إرادة الله، أي إرادة الله من نحو الإنسان. هذا لا شكّ فيه! إن إرادة الله من نحو الإنسان هي الكيفيّة التي يطلب من الناس أن يكونوا عليها، وما يطالبهم بأن يفعلوه، وكيفية طلبه منهم أن يعيشوا، وكيفية طلبه منهم أن يكونوا قادرين على تحقيق إرادة الله. هل هذه الأشياء لا تنفصل عن جوهر الله؟ بمعني آخر، إن الله يُظهر شخصيّته وكل ما لديه وما هو عليه في الوقت نفسه الذي يطلب مطالب من الإنسان. لا يوجد زيفٌ ولا ادّعاء ولا إخفاء ولا تجميل. ولكن لماذا يعجز الإنسان عن المعرفة، ولماذا لم يتمكّن قط من إدراك شخصيّة الله بوضوحٍ؟ ولماذا لم يُدرِك قط إرادة الله؟ إن ما يكشفه الله ويُظهره هو ما لدى الله نفسه وما هو عليه، وهو كل جانبٍ وملمح من شخصيّته الحقيقيّة، فلماذا لا يفهم الإنسان؟ لماذا يعجز الإنسان عن المعرفة العميقة؟ يوجد سببٌ مهمّ لهذا. ما هو هذا السبب؟ منذ زمن الخلق، لم يعامل الإنسان الله قط باعتباره الله. في الأزمنة القديمة، بغضّ النظر عمّا فعله الله فيما يتعلّق بالإنسان، أي الإنسان الذي كان قد خُلِقَ للتوّ، لم يكن الإنسان يتعامل مع الله سوى على أنه مجرد رفيق، أي شخص يُعتمد عليه، ولم تكن لديه معرفةٌ أو فهم عن الله. وهذا يعني أن الإنسان لم يكن يعلم أن ما كان يُظهره هذا الكائن – هذا الكائن الذي اعتمد عليه واعتبره رفيقًا له كان هو جوهر الله، ولم يكن يعلم أن هذا الكائن هو الذي له السيادة على جميع الأشياء. ببساطةٍ، لم يتعرف الناس في ذلك الوقت على الله على الإطلاق. لم يعلموا أنه صنع السماء والأرض وجميع الأشياء، وكانوا يجهلون من أين جاء، وإضافة إلى ذلك، كانوا يجهلون كُنهه. بالطبع، لم يطلب الله من الإنسان في ذلك الوقت أن يعرفه أو يفهمه أو يفهم كل ما كان يفعله، أو أن يكون على علمٍ بإرادته، لأن هذه كانت أقدم الأزمنة التي تلت خلق الإنسان. عندما بدأ الله التجهيزات لعصر الناموس، عمل بعض الأشياء للإنسان، وبدأ أيضًا يطلب منه بعض الأمور، حيث أخبره عن كيفيّة تقديم القرابين وعبادة الله. وفي ذلك الوقت فقط اكتسب الإنسان بعض الأفكار البسيطة عن الله، وعندها فقط عرف الفرق بينه وبين الله، وأن الله هو الذي خلق البشر. عندما عرف الإنسان الله وطبيعته ونفسه وطبيعتها، أصبحت توجد مسافةٌ مُعيّنة بينه وبين الله، ومع ذلك لم يطلب الله من الإنسان أن تكون لديه معرفةٌ كبيرة أو فهم عميق له. وهكذا، يطالب الله الإنسان بأمورٍ مختلفة على أساس مراحل عمله وظروفه. ماذا ترون في هذا؟ أيّ جانبٍ من جوانب شخصيّة الله تُدرِكونه؟ هل الله حقيقيٌّ؟ هل مطالب الله من الإنسان ملائمة؟ خلال الأزمنة الأولى التي أعقبت خلق الله للبشريّة، عندما لم يكن الله قد بدأ تنفيذ عمل إخضاع الإنسان وإكماله، ولم يكن يتحدّث إليه بالكثير من الكلمات، لم يكن يطلب إلا القليل من الإنسان. وبغضّ النظر عمّا فعله الإنسان وكيف تصرّف – حتّى لو كان قد فعل بعض الأشياء التي أساءت إلى الله – كان الله يغفر كل شيءٍ ويتغاضى عن كل شيءٍ. ولأن الله كان يعرف كل ما أعطاه للإنسان وكل ما لدى الإنسان، فمن ثمّ كان يعرف معيار المتطلّبات التي ينبغي عليه طلبها من الإنسان. ومع أن معيار متطلّباته كان منخفضًا جدًا في ذلك الوقت، فإن هذا لا يعني أن شخصيّته لم تكن عظيمة، أو أن حكمته وقدرته كانتا مُجرّد كلمات فارغة. من جهة الإنسان، لا توجد سوى طريقةٍ واحدة لمعرفة شخصيّة الله والله ذاته: اتّباع خطوات عمل تدبير الله وخلاص البشريّة، وقبول الكلام الذي يتحدّث به الله للبشريّة. هل يظل الإنسان يطلب من الله أن يُرِيه شخصه الحقيقيّ بعد معرفة ما لدى الله وما هو عليه ومعرفة شخصيّته؟ لن يظل الإنسان هكذا، ولن يجرؤ على ذلك، لأنه بفهم الإنسان لشخصيّة الله وما لديه وما هو عليه سوف يكون قد رأى بالفعل الإله الحقيقيّ ذاته وسوف يكون قد رأى بالفعل شخصه الحقيقيّ. هذه هي النتيجة الحتميّة.

مع تقدُّم عمل الله وخطّته باستمرارٍ، وبعد أن قطع الله عهد قوس قزح مع الإنسان كعلامةٍ على أنه لن يُهلِك العالم مرةً أخرى بالطوفان، كانت لديه رغبةٌ مُلحّة متزايدة لربح أولئك الذين يمكن أن يكونوا في اتفاق معه. بل وكانت لديه رغبةٌ مُلحّة أيضًا في ربح أولئك الذين استطاعوا تنفيذ إرادته على الأرض، وإضافة إلى ذلك، ربح مجموعة من الناس القادرين على التحرّر من قوى الظلام وعدم الخضوع لقيود الشيطان، والشهادة لله على الأرض. كان ربح هذه المجموعة من الناس رغبة الله التي طال أمدها، وما كان ينتظره منذ زمن الخلق. وهكذا، بغضّ النظر عن استخدام الله للطوفان لإهلاك العالم، أو استخدام عهده مع الإنسان، فإن إرادة الله وإطاره العقلي وخطّته وآماله ظلّت كلها كما هي. ما أراد أن يفعله، والذي لطالما كان يتوق إليه منذ وقتٍ طويل قبل زمن الخلق، هو ربح أولئك الناس الذين رغب في ربحهم – أي كسب مجموعة من الناس القادرين على فهم شخصيّته ومعرفتها وفهم إرادته، مجموعة من الناس القادرين على عبادته. مثل هذه المجموعة من الناس قادرةٌ حقًّا على الشهادة له ومن الممكن أن يُقال إنهم المُقرّبون إليه.

دعونا اليوم نواصل تتّبع خطى الله واتّباع خطوات عمله حتى نتمكّن من كشف أفكار الله وآرائه وكل ما له علاقة بالله، وكل ما هو "محفوظٌ" لفترةٍ طويلة. من خلال هذه الأمور سوف نتعرف على شخصيّة الله، ونفهم جوهره، وسوف ندعه يدخل قلوبنا، وكل واحدٍ منا سوف يقترب ببطءٍ من الله، وبذلك نُقلّل من بُعدنا عن الله.

كان جزءٌ ممّا تحدّثنا عنه في المرة الأخيرة يتعلّق بالسبب الذي جعل الله يقطع ميثاقًا مع الإنسان. وهذه المرة، سوف نتشارك حول مقاطع الكتاب المُقدّس أدناه. دعونا نبدأ بقراءة الكتاب المُقدّس.

أ. إبراهيم

1. الله يعد إبراهيم بابنٍ

(التكوين 17: 15-17) "وَقَالَ ٱللهُ لِإِبْرَاهِيمَ: "سَارَايُ ٱمْرَأَتُكَ لَا تَدْعُو ٱسْمَهَا سَارَايَ، بَلِ ٱسْمُهَا سَارَةُ. وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ٱبْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ". فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: "هَلْ يُولَدُ لِٱبْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟"

(التكوين 17: 21-22) "وَلَكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ ٱلَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هَذَا ٱلْوَقْتِ فِي ٱلسَّنَةِ ٱلْآتِيَةِ." فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ ٱلْكَلَامِ مَعَهُ صَعِدَ ٱللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ.

2. إبراهيم يُقدّم ابنه محرقةٍ

(التكوين 22: 2-3) فَقَالَ: "خُذِ ٱبْنَكَ وَحِيدَكَ، ٱلَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَٱذْهَبْ إِلَى أَرْضِ ٱلْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ ٱلْجِبَالِ ٱلَّذِي أَقُولُ لَكَ". فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ ٱثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَ ٱبْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى ٱلْمَوْضِعِ ٱلَّذِي قَالَ لَهُ ٱللهُ.

(التكوين 22: 9-10) فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى ٱلْمَوْضِعِ ٱلَّذِي قَالَ لَهُ ٱللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ ٱلْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ ٱلْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ٱبْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى ٱلْمَذْبَحِ فَوْقَ ٱلْحَطَبِ. ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ ٱلسِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ٱبْنَهُ.

لا أحد يمكنه أن يُعيق العمل الذي يُقرّر الله فعله

هكذا سمعتم كلكم قصة إبراهيم. اختار الله إبراهيم بعد أن أهلك الطوفان العالم، وعندما كان عمره مائة عامٍ وكانت زوجته سارة في التسعين، جاءه وعد الله. ما الوعد الذي قطعه الله له؟ وعد الله بما هو مشارٌ إليه في الكتاب المُقدّس: "وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ٱبْنًا." ماذا كانت خلفيّة وعد الله بأن يرزقه بابنٍ؟ يُقدّم الكتاب المُقدّس الرواية التالية: "فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: "هَلْ يُولَدُ لِٱبْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟" وهذا يعني أن هذين الزوجين المسنين كانا قد تقدّما كثيرًا في الأيام حتّى يُرزقا بابنٍ. وماذا فعل إبراهيم بعد أن قدّم الله له وعده؟ سقط على وجهه وضحك وقال في قلبه: "هَلْ يُولَدُ لِٱبْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟". اعتقد إبراهيم أن هذا كان مستحيلًا، ممّا يعني أنه اعتقد أن وعد الله له لم يكن أكثر من مُجرّد مزحة. من وجهة نظر البشريّة، كان هذا غير قابلٍ للتحقيق من الإنسان، وبالمثل غير قابلٍ للتحقيق من الله ويستحيل عليه. ربّما كان هذا الأمر لإبراهيم مثيرًا للضحك: الله خلق الإنسان، ولكن اتّضح أنه لا يعرف أن شخصًا عجوزًا غير قادر على إنجاب الأطفال، ويعتقد أنه يستطيع أن يسمح لي بإنجاب طفلٍ، ويقول إنه سوف يرزقني بابنٍ، وبالتأكيد هذا مستحيلٌ! وهكذا، سقط إبراهيم على وجهه وضحك وقال في قلبه: مستحيلٌ – إن الله يمزح معي، فهذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا! لم يأخذ كلمات الله على محمل الجدّ. ولكن كيف كان الله يرى إبراهيم؟ (بارًا). أين جاء التصريح بأنه كان بارًا؟ تعتقدون أن جميع من يدعوهم الله هم أبرارٌ وكاملون وسالكون مع الله. أنتم تلتزمون بالتعليم! عليكم أن تروا بوضوحٍ أنه عندما يُعرّف الله شخصًا ما، فإنه لا يفعل ذلك بشكلٍ تعسفيّ. لم يقل الله هنا إن إبراهيم كان بارًا. ولكن الله لديه في قلبه معايير لتحديد كل شخصٍ. مع أن الله لم يقل رأيه عن إبراهيم، ما نوع إيمان إبراهيم بالله من حيث سلوكه؟ هل كان إيمانًا مُجرّدًا بشكلٍ ما؟ أم كان إيمانه عظيمًا؟ كلا، لم يكن! لقد كشف ضحكه وأفكاره عن شخصيّته، ولذلك فإن اعتقادكم بأنه كان بارًا من نسج خيالكم، إنه التطبيق الأعمى للتعليم، وتقييمٌ غير مسؤولٍ. هل رأى الله ضحك إبراهيم وتعابيره الصغيرة؟ هل علم بها؟ كان الله يعرفها. ولكن هل سيُغيّر الله ما قرّر أن يفعله؟ لا! عندما خطّط الله وقرّر أنه سوف يختار هذا الرجل، كان الأمر قد تمّ بالفعل. لم تُؤثّر أفكار الإنسان ولا تصرّفاته أدنى تأثيرٍ على الله ولم تتداخل معه. لن يُغيّر الله خطّته تعسفيًّا، ولن يُغيّر خطّته أو يُبطِلها بسبب سلوك الإنسان، الذي قد يكون حتّى غبيًّا. ما معنى المكتوب إذًا في التكوين 21:17-22؟ "وَلَكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ ٱلَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هَذَا ٱلْوَقْتِ فِي ٱلسَّنَةِ ٱلْآتِيَةِ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ ٱلْكَلَامِ مَعَهُ صَعِدَ ٱللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ". لم يهتمّ الله أدنى اهتمامٍ بما فكّر به إبراهيم أو قاله. وماذا كان سبب تجاهله؟ كان السبب في ذلك هو أن الله في ذلك الوقت لم يطلب من الإنسان أن يكون إيمانه عظيمًا أو أن يملك معرفة عظيمة بالله، أو، إضافة إلى ذلك، أن يكون قادرًا على فهم ما كان الله يعمله ويقوله. وهكذا، لم يطلب الله من الإنسان أن يفهم تمامًا ما قرّر الله أن يفعله، أو الأشخاص الذين قرّر أن يختارهم، أو مبادئ أفعاله، لأن قامة الإنسان ببساطةٍ لم تكن ملائمة. في ذلك الوقت، لاحظ الله ما فعله إبراهيم ومع ذلك تصرّف كالمعتاد. لم يدن أو يُوبّخ، ولكنه اكتفى بالقول: "الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ". بعد أن أعلن الله هذه الكلمات تحقّق هذا الأمر خطوة بخطوةٍ. اعتبر الله أن ما كان ينبغي تحقيقه بخطّته قد تحقّق بالفعل. وبعد الانتهاء من هذه الترتيبات، رحل الله. لا شيء ممّا يفعله الإنسان أو يعتقده، وما يفهمه، وما يُخطّطه، له أيّة علاقةٍ بالله. كل شيءٍ يمضي وفق خطّة الله، وفق الأزمنة والمراحل التي يحدّدها الله. هذا هو مبدأ عمل الله. لا يتدخّل الله في ما يُفكّر فيه أيّ إنسانٍ أو يعرفه، ومع ذلك لا يتخلّى عن خطّته ولا يتخلّى عن عمله بسبب أن الإنسان لا يؤمن أو يفهم. وهكذا تُنجز الحقائق وفق خطّة الله وأفكاره. وهذا بالضبط ما نراه في الكتاب المُقدّس: أتمّ الله ولادة إسحاق في الوقت الذي حدّده. هل تُثبِت الحقائق أن سلوك الإنسان وتصرّفه أعاقا عمل الله؟ لم يُعيقا عمل الله! هل أثّر إيمان الإنسان الضعيف بالله وتصوّراته وخياله عن الله على عمل الله؟ كلا، لم تؤثر! مطلقًا! لا تتأثّر خطّة تدبير الله بأيّ إنسانٍ أو مادة أو بيئة. كل ما يعتزم عمله سوف يتحقق ويُنجز في الوقت المُحدّد ووفق خطّته، ولا يمكن لأيّ شخصٍ التدخّل في عمله. لا يُعير الله أدنى اهتمامٍ لحماقة الإنسان وجهله، بل إنه يتجاهل بعضًا من جوانب معاندة الإنسان له وبعض جوانب مقاومته ومفاهيمه تجاهه، ويؤدي العمل الذي ينبغي عمله رغم ذلك. هذه هي شخصيّة الله، وهذا انعكاسٌ لكليّة قدرته.

0 نتيجة (نتائج ) البحث