عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)

(الجزء الثاني)

لكي تفهموا شخصية الله والله ذاته عليكم أن تبدأوا بشيء قليل للغاية. ولكن من أي قليل تبدأون؟ أولاً، لقد فتشتُ في بعض الإصحاحات من الكتاب المقدس. تتضمن المعلومات أدناه آيات كتابية، وجميعها متعلقة بموضوع عمل الله وشخصية الله والله ذاته. لقد وجدت هذه الاقتباسات على وجه الخصوص كمواد مرجعية لمساعدتكم على معرفة عمل الله وشخصية الله والله ذاته. سأشارككم هنا بها لنرى ما هو نوع الشخصية والجوهر الذي كشفهما الله خلال عمله الماضي ولكن الناس لم تعرف بشأنهما. قد تكون هذه الإصحاحات قديمة، ولكن الموضوع الذي نتكلم عنه هو شيء جديد لم يسمع الناس عنه أبدًا من قبل. قد يجده البعض منكم أنه لا يمكن تصوره، ألا يتبع الحديث عن آدم وحواء ثم الرجوع إلى نوح نفس الخطوات مرة أخرى؟ مهما كان ما تعتقدونه، هذه الإصحاحات مفيدة للغاية عند التكلم عن هذا الموضوع، ومن الممكن أن تكون بمثابة نصوصٍ تعليمية ومصادر مباشرة لمشاركة اليوم. ستفهمون مقاصدي من وراء اختيار هذه الأجزاء بمجرد أن أنتهي من هذه المشاركة. أولئك الذين قرأوا الكتاب المقدس من قبل قد رأوا هذه الآيات القليلة، ولكن ربما لم يفهموها فهمًا صحيحًا. لنلقِ نظرةً سريعة قبل التعمق في فهمها واحدةً تلو الأخرى على نحو أكثر تفصيلاً.

آدم وحواء هما جدّا البشرية. إن كنا سنتحدث عن شخصيات من الكتاب المقدس، فعلينا أن نبدأ بهما. التالي هو نوح، الجد الثاني للبشرية. هل ترون هذا؟ مَنْ هي الشخصية الثالثة؟ (إبراهيم). هل تعرفون جميعكم قصة إبراهيم؟ قد يعرفها البعض منكم، ولكن قد تكون غير واضحة تمامًا لآخرين. مَنْ هي الشخصية الرابعة؟ من الذي ذُكِر في قصة دمار سدوم؟ (لوط). ولكن لوط غير مُشار إليه هنا. فمَنْ الذي تشير إليه القصة؟ (إبراهيم). الأمر الرئيسي المذكور في قصة إبراهيم هو ما قاله يهوه الله. هل ترونه؟ مَنْ هي الشخصية الخامسة؟ (أيوب). ألم يذكر الله قدرًا كبيرًا من قصة أيوب أثناء هذه المرحلة من عمله؟ هل تهتمون كثيرًا بشأن هذه القصة؟ إن كنتم تهتمون كثيرًا، هل قرأتم قصة أيوب في الكتاب المقدس بدقة؟ هل تعرفون ما هي الأشياء التي قالها أيوب، والأشياء التي فعلها؟ أولئك الذين قرأوها كثيرًا، كم مرة قرأتموها؟ هل قرأتموها كثيرًا؟ الأخوات من هونج كونج، نرجو أن تخبرونا. (لقد قرأتها مرتين من قبل عندما كنا في عصر النعمة). ألم تقرأوها مرة أخرى منذ ذلك الحين؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا عار كبير. دعوني أخبركم إنه أثناء هذه المرحلة من عمل الله، فإنه ذكر أيوب عدة مرات، وهذا انعكاس لمقاصده. كونه ذكر أيوب عدة مرات ولكنه لم يثر انتباهكم، فإن هذه شهادة عن حقيقة وهي: إنكم لا تهتمون بأن تكونوا أناسًا صالحين يتقون الله ويحيدون عن الشر. هذا لأنكم مكتفون فقط بأن تكون لديكم مجرد فكرة سطحية عن قصة أيوب التي حكاها الله. أنتم مكتفون بمجرد فهم القصة نفسها، لكنكم لا تبالون بشأن تفاصيل شخصية أيوب أو الهدف من وراء ذكر الله لأيوب في مناسبات متعددة، ولا تحاولون فهم هذا. إن كنتم غير مهتمين حتى بمثل هذا الشخص الذي قد مدحه الله، فبماذا أنتم مهتمون بالضبط؟ إن كنتم لا تبالون بهذا الشخص الهام الذي ذكره الله ولا تحاولون فهمه، فإيلام يشير هذا عن موقفكم تجاه كلمة الله؟ أليس ذلك شيئًا مُحزِنًا؟ ألا يثبت هذا أن معظمكم لا يشترك في أمور عملية وأنكم جميعًا لا تسعون للحق؟ إن كنتم تسعون للحق، ستُبدون انتباهًا أساسيًّا للناس الذين يؤيدهم الله ولقصص الشخصيات التي تحدث عنها. بغض النظر عن إن كنت تستطيع تقديرها أو إيجادها واضحة، فستذهب سريعًا وتقرأها، وتحاول فهمها وإيجاد طرق لاتباع نموذجها، وتفعل ما بوسعك. هذا هو سلوك شخص يشتاق للحق. ولكن في الواقع معظم الجالسين منكم هنا لم يقرأوا قط قصة أيوب. وهذا يوضح لنا شيئًا حقًّا.

دعونا نرجع إلى الموضوع الذي كنت أناقشه للتو. يحتوي هذا الجزء من الكتاب المقدس الذي يتناول عصر الناموس في العهد القديم بدرجة رئيسية على قصص الشخصيات التي اقتبستها. هذه القصص مألوفة لأغلبية الناس الذين قرأوا الكتاب المقدس. ولهذه الشخصيات مغزى تمثيلي للغاية. أولئك الذين قرأوا قصصهم سيكونون قادرين على الشعور بأن العمل الذي قام به الله عليهم والكلمات التي قالها لهم ملموسة ويمكن لكل الناس في العصر الحاضر الوصول إليها. عندما تقرأ هذه القصص والسجلات من الكتاب المقدس، ستكون قادرًا على فهم كيف واصل الله عمله وعامل الناس في ذلك الوقت بطريقة أفضل. لكن الهدف من إيجادي لهذه الإصحاحات اليوم ليس أن أجعلك تحاول فهم هذه القصص والشخصيات المذكورة فيها. بل لكي تستطيع، من خلال قصص هذه الشخصيات، أن ترى أعمال الله وشخصيته وبذلك يصير من السهل أن تعرف الله وتفهمه، وترى الجانب الحقيقي منه، وتوقف خيالك وتصوراتك عنه، وتنهي إيمانك وسط الغموض. محاولة فهم شخصية الله وفهم ومعرفة الله ذاته بدون أساس يجعلك دائمًا تشعر بالعجز وغياب القوة وعدم التأكد من أين تبدأ. لهذا السبب فكرت في استخدام مثل هذه الطريقة وهذا المنهج لتفهم الله فهمًا أفضل، وتقدّر مشيئة الله بدرجة أكبر من الأصالة، وتعرف شخصية الله والله ذاته، ولكي تشعر شعورًا صادقًا بوجود الله وتقدر مشيئته تجاه البشرية. أليس هذا مفيدًا لكم؟ الآن ماذا تشعرون داخل قلوبكم حينما تنظرون إلى هذه القصص والنصوص مرة أخرى؟ هل تعتقدون أن هذه النصوص التي اخترتها من الكتاب المقدس غير ضرورية؟ يجب أن أؤكد مرة أخرى ما قلته لكم: الهدف من جعلكم تقرأون قصص الشخصيات هذه هو مساعدتكم على فهم كيفية قيام الله بعمله على الناس وموقفه تجاه البشرية. من خلال ماذا يمكنكم فهم هذا؟ من خلال العمل الذي قد قام به الله في الماضي، بالاشتراك مع العمل الذي يقوم به الله في الوقت الحالي لمساعدتكم على فهم أمور متنوعة عنه. هذه الأمور المتنوعة حقيقية، ويجب أن يعرفها ويقدّرها أولئك الذين يرغبون في معرفة الله.

سنبدأ الآن بقصة آدم وحواء. دعونا نقرأ أولاً هذه النصوص الكتابية.

أ. آدم وحواء

1) وصية الله لآدم

(التكوين 2: 15-17) "وَأَخَذَ يَهْوَه آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. وَأَوْصَى يَهْوَه قَائِلًا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".

هل فهمتم أي شيء من هذه الآيات؟ كيف تشعرون تجاه هذا الجزء الكتابي؟ لماذا اقتُبست "وصية الله لآدم" من هذه النصوص الكتابية؟ هل وصل إلى كل واحد منكم الآن لمحة عن الله وآدم في عقله؟ يمكنكم محاولة التخيل: لو كنتم الشخص الذي في المشهد، كيف سيكون الإله الذي تصورتموه في قلوبكم؟ ما هي المشاعر التي تشعرون بها بسبب هذه الصورة؟ هذه صورة مؤثرة وحميمية. مع أنه لا يوجد سوى الله والإنسان فيها، إلا أن الحميمية بينهما تستحق الحسد؛ فمحبة الله الغزيرة ممنوحة للإنسان مجانًا، وتحيط به؛ والإنسان بسيط وبريء، غير مشغول أو مهموم، بل يحيا بسعادة تحت رعاية الله؛ ويُظهر الله اهتمامه بالإنسان، بينما يعيش الإنسان تحت حماية الله وبركته؛ كل شيء يفعله الإنسان ويقوله مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالله ولا ينفصل عنه.

يمكنكم أن تقولوا إن هذه هي أول وصية يعطيها الله للإنسان منذ أن خلقه. ما الذي تحمله هذه الوصية؟ إنها تحمل مشيئة الله، ولكنها تحمل أيضًا همومه من نحو البشرية. هذه هي وصية الله الأولى، وهي أيضًا أول مرة يقلق فيها الله بشأن الإنسان. أي أن الله كان يتحمل مسؤولية تجاه الإنسان منذ اللحظة التي خلقه فيها. ما هي مسؤوليته؟ عليه أن يحمي الإنسان ويعتني به. إنه يأمل أن يثق به الإنسان ويطيع كلماته. هذا هو أيضًا أول ما يتوقعه الله من الإنسان. من خلال هذا التوقع قال الله ما يلي: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". تمثل هذه الكلمات البسيطة مشيئة الله. وهي أيضًا تكشف أن قلب الله قد بدأ بالفعل في إظهار اهتمام بالإنسان. من بين كل الأشياء، خُلق آدم وحده على صورة الله؛ كان آدم هو الكائن الوحيد الذي جاء بنفخة حياة من الله؛ كان بإمكانه أن يسير مع الله ويحادثه. لهذا السبب أعطاه الله مثل هذه الوصية. وضّح الله في هذه الوصية ما يمكن للإنسان فعله وما لا يمكنه فعله.

في هذه الكلمات البسيطة، نرى قلب الله. لكن أي نوع من القلوب نرى؟ هل توجد محبة في قلب الله؟ هل يوجد أي اهتمام فيه؟ إن محبة الله واهتمامه في هذه الآيات لا يمكنهما أن ينالا تقدير الناس فحسب، بل يمكن الشعور بهما شعورًا جيدًا وحقيقيًا. أليس كذلك؟ الآن بعد أن قلت هذه الأمور، هل لا زلتم تعتقدون أن هذه مجرد كلمات بسيطة قليلة؟ ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟ هل كان بإمكانكم أن تروا هذا قبلاً؟ إن أخبرك الله شخصيًا بهذه الكلمات البسيطة، كيف كنت ستشعر بداخلك؟ إن لم تكن شخصًا ذا نزعة إنسانية، وإن كان قلبك باردٌ كالثلج، فلن تشعر بشيء، ولن تقدر محبة الله ولن تحاول فهم قلبه. لكن إن كنت إنسانًا ذا ضمير وإنسانية، ستشعر باختلاف. ستشعر بالدفء وأنه يوجد مَنْ يهتم بك ويحبك، وستشعر بالسعادة. أليس ذلك صحيحًا؟ عندما تشعر بهذه الأشياء، كيف ستتصرف تجاه الله؟ هل ستشعر بالارتباط بالله؟ هل ستحبه وتحترمه من أعماق قلبك؟ هل سيقترب قلبك من الله؟ يمكنك أن ترى من هذا مدى أهمية محبة الله للإنسان. لكن الأكثر أهمية هو تقدير الإنسان وفهمه لمحبة الله. ألم يقل الله في الواقع الكثير من الأمور المشابهة أثناء هذه المرحلة من عمله؟ لكن هل يقدّر أناس اليوم قلب الله؟ هل يمكنكم فهم مشيئة الله التي تكلمت عنها للتو؟ لا يمكنكم حتى تمييز مشيئة الله عندما تكون متماسكة وملموسة وواقعية. لهذا السبب أقول إنكم ليس لديكم معرفة وفهمٌ حقيقيين عن الله. أليس هذا صحيحًا؟ هذا هو كل ما سنتكلم عنه في هذا الجزء.

2) الله يخلق حواء

(التكوين 2: 18-20) "وَقَالَ يهوه ٱلْإِلَهُ: "لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ". وَجَبَلَ يَهْوَه مِنَ ٱلْأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ ٱلْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ ٱلسَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ ٱسْمُهَا. فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ ٱلْبَهَائِمِ وَطُيُورَ ٱلسَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ ٱلْبَرِّيَّةِ. وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ".

(التكوين 2: 22-23) "وَبَنَى يَهْوَه ٱلضِّلْعَ ٱلَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ ٱمْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: "هَذِهِ ٱلْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى ٱمْرَأَةً لِأَنَّهَا مِنِ ٱمْرِءٍ أُخِذَتْ".

يوجد القليل من العبارات المفتاحية في هذا الجزء الكتابي. برجاء التركيز عليها: "كُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ ٱسْمُهَا". مَنْ إذًا أعطى كل المخلوقات الحية أسماءها؟ إنه آدم وليس الله. تخبر هذه العبارةُ البشريةَ حقيقة: أعطى الله للإنسان الذكاء عندما خلقه. أي أن ذكاء الإنسان جاء من الله. هذا أمر مؤكد. لكن لماذا؟ هل ذهب آدم إلى مدرسة بعد أن خلقه الله؟ هل كان يعرف كيف يقرأ؟ بعد أن خلق الله مخلوقات متنوعة، هل تعرّف آدم على كل هذه الحيوانات؟ هل أخبره الله بأسمائها؟ بالطبع، لم يُعلّم الله آدم أيضًا كيف يختلق أسماء هذه المخلوقات. هذه هي الحقيقة! كيف عرف إذًا أن يُطلق عليها أسماء وأي نوع من الأسماء يعطيها؟ هذا متعلق بالسؤال عمّا أضافه الله إلى آدم عندما خلقه. تثبت الحقائق أنه عندما خلق الله الإنسان، قد أضاف ذكاءه إليه. هذه نقطة مفتاحية. هل تنصتون جميعًا باهتمام؟ توجد نقطة مفتاحية أخرى يجب أن تكون واضحة لكم: بعد أن أعطى آدم للمخلوقات أسماءها، صارت هذه الأسماء مجموعة في مفردات الله. لماذا أقول ذلك؟ يتضمن هذا أيضًا شخصية الله، ويجب عليّ أن أشرح الأمر.

خلق الله الإنسان ونفخ فيه حياةً، وأعطاه أيضًا بعضًا من ذكائه وقدراته، وبعضًا من كُنهه وما لديه. بعدما أعطى الله الإنسان كل هذه الأشياء، صار الإنسان قادرًا على القيام ببعض الأشياء باستقلالية وصار يمكنه التفكير معتمدًا على نفسه. إن كان ما يأتي به الإنسان ويفعله حسنًا في عينيّ الله، فإن الله يقبله ولا يتدخل فيه. وإن كان ما يفعله الإنسان صائبًا، سيدعه الله على حاله من أجل أنه خير. إيلام تشير إذًا عبارة: "كُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ ٱسْمُهَا"؟ تشير إلى أن الله لم يقم بأية تعديلات على أسماء المخلوقات المتنوعة. أيًّا كان الاسم الذي أطلقه آدم، كان الله يقول: "نعم" ويسجل الاسم كما هو. هل عبر الله عن أيّة آراء؟ كلا بالتأكيد. ماذا ترون هنا إذًا؟ لقد أعطى الله للإنسان ذكاءً، واستخدم الإنسان ذكاءه المُعطى من الله للقيام بأشياء. إن كان ما يفعله الإنسان إيجابي في عينيّ الله، فإن الله يؤكده ويقر به ويقبله بلا أي تقييم أو نقد. هذا شيء لا يمكن لأي شخص أو روح شرير أو شيطان أن يفعله. هل ترون إعلانًا عن شخصية الله هنا؟ هل يمكن لإنسان، إنسان فاسد، أو شيطان أن يقبل أن يمثله الآخرون في فعل الأمور بطريقة صحيحة تحت سمعه وبصره؟ بالطبع لا! هل سيتقاتلون على منصب مع شخص آخر أو قوة أخرى مختلفة عنهم؟ بالطبع سيفعلون هذا! في تلك اللحظة، لو كان الذي مع آدم هو شخص فاسد أو شيطان، فمن المؤكد أنه كان سيرفض ما كان يفعله آدم. لإثبات أن لديهم القدرة على التفكير بطريقة مستقلة وأن لديهم أفكارهم الفريدة الخاصة، فمن المؤكد أنهم كانوا سينكرون ما فعله آدم: "هل تريد أن تسميه هكذا؟ حسنًا، لن أسميه هكذا، سأسميه كذلك؛ أنت دعوته توم أما أنا فسأدعوه هاري. يجب أن أظهر ذكائي". ما نوع هذه الطبيعة؟ أليست هذه غطرسة شديدة؟ لكن هل لله الشخصية نفسها؟ هل كان لدى الله أية اعتراضات غير عادية على هذا الشيء الذي فعله آدم. الإجابة بوضوح هي كلا! في الشخصية التي يكشفها الله لا يوجد أدنى جدلية أو غرور أو بر ذاتي. هذا واضح وضوحًا جليًا هنا. هذا مجرد أمر صغير، لكن إن كنت لا تفهم جوهر الله، وإن كان قلبك لا يحاول اكتشاف كيف يتصرف الله وما هو موقفه، فلن تعرف شخصية الله أو ترى تعبير الله وإعلانه عن شخصيته. أليس الأمر كذلك؟ هل تتفق مع ما شرحته لك؟ استجابةً لتصرفات آدم، لم يعلن الله بصوت عالٍ قائلاً: "لقد أبليت بلاءً حسنًا. أنت على صواب. أنا موافق". ومع ذلك، كان الله يؤيد في قلبه ما فعله آدم ويقدره ويمدحه. كان هذا هو أول شيء فعله الإنسان من أجل الله تحت إرشاده منذ بداية الخليقة. لقد كان شيئًا فعله الإنسان بدلاً من الله ونيابةً عنه. في نظر الله، نتج هذا عن الذكاء الذي منحه للإنسان. رآه الله كشيء حسن وإيجابي. ما فعله آدم آنذاك كان أول إظهار لذكاء الله الممنوح للإنسان. كان إظهارًا جيدًا من وجهة نظر الله. ما أريد أن أخبركم به هنا هو أن هدف الله من إضافة جزء مما لديه ومن ماهيته وذكائه إلى الإنسان هو أن تكون البشرية خليقة حية تعلن عنه. فأن يقوم المخلوق الحي بعمل أشياء نيابةً عن الله كان بالتحديد ما يشتاق الله أن يراه.

3) يصنع الله لِآدَمَ وحوّاء أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ

(التكوين 3: 20-21) "وَدَعَا آدَمُ ٱسْمَ ٱمْرَأَتِهِ "حَوَّاءَ" لِأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ. وَصَنَعَ يَهْوَه لِآدَمَ وَٱمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا".

لنلقِ نظرة على هذه الفقرة الثالثة والتي توضح أن هناك معنى وراء الاسم الذي أعطاه آدم لحواء، أليس كذلك؟ هذا يوضح أنه بعدما خُلق آدم، كان لديه معتقداته الخاصة وفهم العديد من الأمور، ولكن الآن لن ندرس أو نستكشف ما فهمه أو القدر الذي فهمه لأن هذه ليست النقطة الرئيسية التي أريد مناقشتها في الفقرة الثالثة. ماذا إذًا النقطة الرئيسية في الفقرة الثالثة؟ لنلقِ نظرة على هذه العبارة: "وَصَنَعَ يَهْوَه لِآدَمَ وَٱمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا". إن لم نفهم هذا الجزء من الكتاب المقدس اليوم، ربما لن يمكنكم أبدًا استيعاب الدلالات الموجودة وراء هذه الكلمات. أولاً، دعوني أقدم لكم بعض المفاتيح. اطلقوا العنان لخيالكم وتصوروا جنة عدن مع وجود آدم وحواء يعيشان بداخلها. يذهب الله ليزورهما، لكنهما يختبئان لأنهما عريانان. لا يمكن أن يراهما الله، وبعد أن ينادى عليهما، يقولان: "لا نجرؤ على رؤيتك لأن أجسادنا عارية". إنهما لا يجرؤان على رؤية الله لأنهما عريانان. فماذا فعل الله يهوه لهما إذًا؟ يقول النص الأصلي: "وَصَنَعَ يَهْوَه لِآدَمَ وَٱمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا". هل تعرفون الآن ما استخدمه الله ليصنع ثيابهما؟ لقد استخدم الله جلد الحيوانات ليصنع أقمصة لهما، هذا يعني أن الثياب التي صنعها الله للإنسان كانت أقمصة من فرو. كانت هذه هي أول قطعة ثياب صنعها الله للإنسان. هذه الثياب هي ثياب يلبسها المترفون بمعايير اليوم، هي ثياب لا يمكن للجميع دفع ثمنها ليرتدوها. إن سألك أحدهم: ما هي أول قطعة ثياب ارتداها جدّا البشرية؟ يمكنك أن تقول: قميص من الفرو. مَنْ صنع هذا القميص الفرو؟ يمكنك أن تضيف إجابةً قائلاً: الله صنعه! هذه هي النقطة الرئيسية: هذه الثياب قد صنعها الله. أليس هذا شيئًا جديرًا بالملاحظة؟ الآن بعد أن قدمت وصفًا لهذا الجزء، هل برزت صورة ما في أذهانكم؟ يجب أن يكون قد تكوّن مخطط تقريبي عنه على الأقل. السبب وراء إخباري إياكم هذا اليوم ليس لأجعلكم تعرفون ما هي أول قطعة ثياب ارتداها الإنسان. ما هو السبب إذًا؟ الأمر لا يتعلق بالقميص الفرو، بل كيفية معرفة الشخصية والكيان والصفات التي كشفها الله عندما كان يفعل هذا الأمر.

في هذه الصورة التي ترسمها الآية: "وَصَنَعَ يّهْوَه لِآدَمَ وَٱمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا"، ما هو نوع الدور الذي يلعبه الله عندما يكون مع آدم وحواء؟ تحت أي نوع من الأدوار يظهر الله في العالم مع إنسانين فقط؟ هل يظهر في دور الله؟ أيها الإخوة والأخوات من هونج كونج، برجاء الإجابة. (كدور أحد الأبوين). أيها الإخوة والأخوات من كوريا الجنوبية، في اعتقادكم ما الدور الذي يظهر فيه الله؟ (رب الأسرة). الإخوة والأخوات، ماذا تعتقدون؟ (دور شخص في عائلة آدم وحواء، دور أحد أعضاء الأسرة). يعتقد بعض منكم أن الله يظهر كأحد أعضاء أسرة آدم وحواء، بينما يقول البعض إن الله يظهر كرب أسرة، وآخرون يقولون كأحد الأبوين. كل هذه الإجابات مناسبة للغاية. لكن ما الذي أحاول الوصول إليه؟ لقد خلق الله هذين الشخصين وعاملهما كرفيقيه. اعتنى الله بمعيشتهما وأيضًا باحتياجاتهما الأساسية كعائلتهما الوحيدة. يظهر هنا الله كأحد الأبوين لآدم وحواء. وبينما يفعل الله هذا، لا يرى الإنسان مدى سمو الله؛ لا يرى سيادة الله العليا، وغموضه، وبالأخص لا يرى غضبه وجلاله. كل ما يراه هو تواضع الله وحنوه واهتمامه بالإنسان ومسؤوليته ورعايته تجاهه. الطريقة والتوجه الذين عامل الله بهما آدم وحواء يشبه الاهتمام الذي يظهره الآباء البشريون تجاه أولادهم. إن هذا أيضًا يشبه محبة الآباء البشريين واعتناءهم ورعايتهم لأبنائهم وبناتهم، حيث تكون هذه الأمور واقعية ومرئية وملموسة. بدلاً من أن يضع الله نفسه في مكان عالٍ وجليل، استخدم الله الجلود ليصنع ثيابًا للإنسان. لا يهم إذا ما كان هذا القميص الفرو اسُتخدم ليغطي عريهم أو يقيهم من البرد. باختصار، هذه الثياب المستخدمة لتغطية جسد الإنسان صنعتها يدا الله نفسه. وبدلاً من أن يخلقها ببساطة من خلال الفكر أو وسائل معجزية كما يتخيل الناس، قام الله بعمل شيء بطريقة تقليدية يعتقد الإنسان أن الله لم يكن ولم ينبغي عليه أن يفعله. قد يكون هذا أمرًا بسيطًا يظن البعض حتى إنه لا يستحق الذكر، لكنه أيضًا يسمح لكل الذين يتبعون الله، ولكنهم كانوا في السابق مملوئين بأفكار مبهمة عنه، أن يحصلوا على بصيرة عن أصالته وجماله، ويروا طبيعته المتضعة والأمينة. إن هذا يدفع الناس المتغطرسين غطرسة لا تُحتمل الذين يظنون أنفسهم سامين وأجلاء لأن يحنوا رؤوسهم المتشامخة في خزي في وجه اتضاع الله وأصالته. هنا، تمكن أصالة الله واتضاعه الناس من أن يروا كم هو محبوب. على النقيض، يكون الله الهائل، والمحبوب، وكلي القدرة في قلوب الناس صغيرًا وغير جذاب وغير قادر على تحمُل ضربة واحدة. عندما ترى هذه الآية وتسمع هذه القصة، هل تنظر نظرة متدنية إلى الله لأنه فعل مثل هذا الشيء؟ قد ينظر بعض الناس هذه النظرة، ولكن الأمر عند آخرين على النقيض تمامًا. سيعتقدون أن الله أصيل ومحبوب، وبالتحديد فإن أصالة الله وجماله هما ما أثرا فيهم. كلما رأوا مزيدًا من الجانب الحقيقي لله، ازداد تقديرهم للوجود الحقيقي لمحبة الله، وأهمية الله في قلوبهم، وكيفية وقوف الله إلى جانبهم في كل لحظة.

عند هذه النقطة، يجب أن نربط مناقشتنا بالحاضر. إن كان الله يفعل هذه الأمور الصغيرة المتنوعة للبشر الذين خلقهم في البداية، حتى بعض الأمور التي لا يجرؤ الناس أبدًا على التفكير فيها أو توقعها، فهل يمكن أن يفعل الله مثل هذه الأمور للناس اليوم؟ يقول بعض الناس: "نعم!" لماذا؟ لأن جوهر الله ليس مزيفًا، وجماله ليس زائفًا، ولأن جوهر الله موجود بحق وليس شيئًا أضافه الآخرون، وهو بالتأكيد ليس شيئًا يتعدَّل مع التغييرات التي تحدث في الوقت أو المكان أو العصور. يمكن أن تظهر أصالة الله وجماله من خلال فعل شيء يظنه الناس غير ملحوظ وغير هام، شيء صغير للغاية لدرجة أن الناس حتى لا تفكر إنه من الممكن أن يفعله. الله لا يحب التظاهر. لا توجد مبالغة أو تنكر أو فخر أو كبرياء في شخصيته وجوهره. إنه لا يتفاخر أبدًا، بل يحب البشر الذين خلقهم ويظهر الاهتمام نحوهم ويعتني بهم ويقودهم بأمانة وإخلاص. ومهما كان حجم تقدير الناس لهذا أو شعورهم به أو رؤيتهم له، فمن المؤكد أن الله يقوم بهذه الأشياء. هل معرفة أن الله لديه هذا الجوهر يؤثر في محبة الناس له؟ هل يؤثر في مخافتهم لله؟ حين تفهم الجانب الحقيقي من الله، أتمنى أن تقترب منه أكثر وتستطيع أن تُقدّر حقًّا محبته ورعايته للبشرية، بينما تعطيه في الوقت ذاته قلبك ولا تحمل أية شبهات أو شكوك تجاهه. يفعل الله كل ما يفعله من أجل الإنسان بهدوء، ويفعله بصمت من خلال أمانته وإخلاصه ومحبته. لكنه ليس لديه أي تخوف أو ندم على كل ما يفعله، ولا يحتاج إلى أن يعوضه شخص بأية طريقة أو لديه أية نوايا للحصول على أي شيء من البشرية. الهدف الوحيد من كل ما قد سبق وفعله الله هو أن يستقبل إيمانًا ومحبة صادقين من البشرية. دعونا نختتم الموضوع الأول هنا.

هل ساعدتكم هذه المناقشات؟ وإلى أي مدى قد ساعدتكم؟ (المزيد من الفهم والمعرفة عن محبة الله). (هذه الوسيلة للمشاركة يمكن أن تساعدنا في المستقبل لتقدير كلمة الله على نحو أفضل وفهم المشاعر التي كانت لديه والمعاني وراء الأشياء التي قالها عندما قالها، وأن نشعر بما شعر به في ذلك الوقت). هل تشعرون بوجود الله الفعلي بعد قراءة هذه الكلمات؟ هل تشعرون أن وجود الله لم يعد مبهمًا أو عميقًا؟ بمجرد أن يكون لديكم هذا الشعور، هل تشعرون أن الله بجانبكم؟ ربما هذا الشعور ليس واضحًا الآن أو ربما لستم قادرين على الشعور به بعد. ولكن ذات يوم، عندما يكون لديكم حقًا تقدير عميق لشخصية الله وجوهره ومعرفة حقيقية عنهما في قلبك، ستشعر أن الله إلى جانبك؛ فكل ما في الأمر أنك لم تقبل قط الله في قلبك بصدق. هذا حقيقي.

ما رأيكم في طريقة المشاركة هذه؟ هل يمكنكم المواظبة عليها؟ هل تعتقدون أن هذا النوع من الشركة عن موضوع عمل الله وشخصيته ثقيل للغاية؟ كيف شعرتم؟ (شعور جيد جدًّا، متحمسون). ما الذي جعلكم تشعرون شعورًا جيدًا؟ لماذا كنتم متحمسين؟ (كان الأمر يبدو مثل الرجوع لجنة عدن، والعودة إلى جانب الله). في الواقع "شخصية الله" موضوع غير مألوف للغاية عند الجميع، لأن ما تتخيله عادةً، وما تقرأه في الكتب أو تسمعه في المشاركات، يجعلك تشعر دائمًا مثل رجل أعمى يتحسس فيلاً، فإنك تتحسس بيديك، لكنك لا ترى فعليًّا أي شيء بعينك. "لمسة اليد" لا يمكنها ببساطة أن تعطيك تصورًا أساسيًّا عن معرفة الله، بل ولا يمكنها إعطائك مفهومًا واضحًا. كل ما تقدمه لك هو المزيد من الخيال، فلا يمكنك تعريف ماهية شخصية الله وجوهره بالتحديد. بدلاً من ذلك، يبدو أن عوامل عدم اليقينية هذه التي تنشأ من خيالك دائمًا ما تملأ قلبك بالشكوك. عندما لا تستطيع أن تكون متيقنًا من أمر ما ومع ذلك لا تزال تحاول فهمه، فستكون هناك دائمًا تناقضات وصراع في قلبك، وأحيانًا قد يشكل إزعاجًا، ويُشعرك بالحيرة. أليس هذا أمرًا محزنًا للغاية حين تريد أن تطلب الله وتعرفه وتراه بوضوح، ولكن تبدو دائمًا إنك لا تستطيع أن تجد إجابات؟ هذه الكلمات بالطبع لا تستهدف إلا أولئك الذين يرغبون في السعي وراء اتقاء الله وإرضائه. لأولئك الأشخاص الذين لا يبدون أي اهتمام بمثل هذه الأمور، فهذا فعليًّا لا يهم لأنهم يتمنون أن تكون حقيقة الله ووجوده أسطورة أو خيالاً، لكي يكون بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون، ويكونوا هم الأكبر والأكثر أهمية، ويمكنهم ارتكاب أعمال شريرة بلا اهتمام بالعواقب، ولكي لا يواجهوا العقاب أو يتحملون أية مسؤولية، ولكي تكون حتى الأمور التي يقولها الله عن فاعلي الشر لا تنطبق عليهم. هؤلاء الناس غير راغبين في فهم شخصية الله. إنهم مضجرون ومتعبون من محاولة معرفة الله وكل شيء عنه، ويفضلون لو لم يكن الله موجودًا. هؤلاء الناس يعارضون الله وهم مَنْ سيُبادون.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger