الله ذاته، الفريد (ي) — الله مصدر الحياة لجميع الأشياء (د) — الجزء الأول

نشارك اليوم موضوعًا خاصًّا. يوجد شيئان رئيسيان فقط يجب أن يعرفهما كُلّ مؤمن ويختبرهما ويفهمهما – وما هما هذان الشيئان؟ الأوَّل هو الدخول الشخصيّ للناس إلى الحياة، والثاني يتعلَّق بمعرفة الله. هل تعتقدون أنه يمكن تحقيق ما كُنَّا نشاركه مؤخَّرًا عن معرفة الله؟ من المنصف القول بأنه بعيد المنال عن معظم الناس. قد لا تقتنعون بهذه الكلمات. لماذا أقول هذا؟ لأنه عندما كنتم تستمعون إلى ما كنتُ أقوله من قبل، بغضّ النظر عن الطريقة التي قلته بها، أو بأيَّة كلماتٍ، فإنكم كنتم حرفيًّا ونظريًّا على درايةٍ بما كنتُ أقوله، ولكن المسألة الخطيرة جدًّا بشأنكم كانت أنكم لم تفهموا سبب قولي هذه الأشياء وسبب حديثي عن هذه الموضوعات. هذا جوهر المسألة. ومن ثمّ، ومع أن سماع هذه الأشياء أضاف إلى فهمكم عن الله وأفعاله وأثراه، فإنكم لا زلتم تواجهون مشكلةً في معرفة الله. بعد سماع ما قلته، لا يفهم معظمكم سبب قولي هذا، والعلاقة التي تربطه بمعرفة الله. السبب وراء عجزكم عن فهم علاقة ما قلته بمعرفة الله هو أن خبرتكم الحياتيّة سطحيٌّة للغاية. إن بقيت معرفة الناس واختبارهم لكلام الله على مستوىً ضحل جدًّا، فسوف تكون معظم معرفتهم بالله غامضة ومُجرَّدة – سوف تكون عامة ومذهبيَّة ونظريَّة. تبدو من الناحية النظريَّة أنها منطقيَّة ومعقولة، لكن معرفة الله التي تخرج من أفواه معظم الناس تكون فارغة. ولماذا أقول إنها فارغةٌ؟ لأنه، في الواقع، لا يتَّضح في قلوبكم سواء كانت الكلمات حول معرفة الله التي تأتي من أفواهكم صحيحةً أم لا، أو سواء كانت دقيقةً أم لا. ومن ثمَّ، فمع أن معظم الناس قد سمعوا الكثير من المعلومات والموضوعات حول معرفة الله، يتعيَّن أن تتجاوز معرفتهم لله النظريَّة والتعليم الغامض المُجرَّد. كيف يمكن حلّ هذه المشكلة إذًا؟ هل فكَّرتم في ذلك؟ إن كان أحدٌ لا يسعى إلى الحقّ، فهل يمكن أن يمتلك الحقيقة؟ إن كان أحدٌ لا يسعى إلى الحقّ، فمما لا شك فيه أنه بلا حقيقةٍ، ومن ثمّ، لا تكون لديه معرفةٌ ولا اختبار لكلام الله. وهل يمكن لأولئك الذين لا يعرفون كلام الله أن يعرفوا الله؟ كلا بالطبع. الاثنان مترابطان. ولهذا يقول معظم الناس: "كيف يمكن أن تكون معرفة الله صعبةٌ جدًّا؟ عندما أتحدَّثُ عن معرفة نفسي، يمكنني أن أستمرّ لساعاتٍ، ولكن عندما يتعلَّق الأمر بمعرفة الله، تتوه مني الكلمات. حتَّى عندما لا يمكنني سوى قول القليل، يكون الأمر إجبارًا ويبدو مُملَّاً – ويبدو حتَّى مُحرِجًا عندما أسمع نفسي أقوله". هذا هو المصدر. إن كنت تشعر أن معرفة الله صعبةٌ للغاية، وأنه أمرٌ مرهق جدًّا لك، وأنه ليس لديك ما تتحدَّث عنه – لا شيء حقيقيّ للتواصل به مع الآخرين وتقديمه لهم وتقديمه لنفسك – فهذا يُثبِت أنك شخصٌ لم يختبر كلام الله. ما هو كلام الله؟ أليس كلام الله تعبيرًا عمَّا لدى الله ومَنْ هو الله؟ إن لم تكن قد اختبرتَ كلام الله، هل يمكن أن تكون لديك أيَّة معرفةٍ بما لدى الله ومَنْ هو الله؟ كلا بالطبع. هذه الأمور مترابطةٌ كُلّها. إن لم يكن لديك أيّ اختبارٍ لكلام الله، فلن يمكنك استيعاب مشيئة الله، ولن تعرف شخصيَّته وما يُحبّه وما يمقته ومُتطلَّباته من الإنسان وموقفه تجاه الأخيار وتجاه الأشرار – فهذا كُلّه سيكون غامضًا ومُبهَمًا لك. إن آمنتَ بالله وسط مثل هذا الغموض، عندما تقول إنك واحدٌ ممَّن يسعون إلى الحقّ ويتبعون الله، فهل هذه الكلمات واقعيَّة؟ إنها ليست كذلك! ولذلك دعونا نتشارك حول معرفة الله.

أنتم حريصون جميعًا على سماع الموضوع الذي سوف نشاركه اليوم، أليس كذلك؟ يرتبط الموضوع الذي سوف نشاركه اليوم أيضًا بموضوع "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء" الذي كُنَّا نتحدَّث عنه مُؤخَّرًا. لقد تحدَّثنا كثيرًا عن الكيفيَّة التي يكون بها "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء"، باستخدام وسائل ووجهات نظرٍ مختلفة لإخبار الناس بالكيفيَّة التي يتسلّط بها الله على جميع الأشياء، والوسائل التي يتسلّط بها على جميع الأشياء، والمبادئ التي يُدبِّر بها جميع الأشياء حتَّى يمكن أن توجد على هذا الكوكب الذي خلقه الله. تحدَّثنا كثيرًا أيضًا عن كيفيَّة رعاية الله للبشر: والوسائل التي يرعى بها البشر، ونوع البيئة المعيشيَّة التي يُقدِّمها للبشر، والوسائل ونقطة البداية التي يُوفِّر بهما بيئةً معيشيَّة مُستقرَّة للإنسان. مع أنني لم أتحدَّث مباشرةً عن العلاقة بين سيادة الله على جميع الأشياء، وإدارته لجميع الأشياء وتدبيره، تحدَّثتُ بطريقة غير مباشرة عن سبب إدارته لجميع الأشياء بهذه الطريقة، وسبب رعايته للبشر وعنايته بهم بهذه الطريقة – وهذا كُلّه يرتبط بتدبير الله. كان المحتوى الذي تحدَّثنا عنه واسع النطاق جدًّا: من البيئة الكُليِّة إلى الأشياء الأصغر مثل الضروريَّات الأساسيَّة للناس ونظامهم الغذائيّ؛ من الكيفيَّة التي يحكم بها الله على جميع الأشياء ويجعلها تعمل بطريقةٍ مُنظَّمة إلى البيئة المعيشيَّة الصحيحة والمناسبة التي خلقها للناس من كُلّ عِرقٍ، وما إلى ذلك. يرتبط هذا المحتوى الواسع بالكيفيَّة التي يعيش بها الإنسان في الجسد. يعني هذا أن كُلّ شيءٍ يتعلَّق بأمور العالم الماديّ التي هي مرئيَّةٌ للعين المُجرَّدة والتي يمكن أن يشعر بها الناس مثل الجبال والأنهار والمحيطات والسهول... هذه كُلّها أشياء يمكن رؤيتها ولمسها. عندما أتحدَّث عن الهواء ودرجة الحرارة، يمكنكم استخدام نَفَسَكُم لتشعروا مباشرةً بوجود الهواء، وجسمكم لتشعروا بما إذا كانت درجة الحرارة مرتفعة أو منخفضة. يمكن للناس أن يروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم الأشجار والعشب والطيور والوحوش في الغابات، والأشياء التي تطير في السماء، والتي تمشي على الأرض، والحيوانات الصغيرة المُتنوِّعة التي تخرج من الجحور. مع أن نطاق هذه الأشياء شاسعٌ، فإنها لا تُمثِّل مع جميع الأشياء سوى العالم الماديّ. الأشياء الماديَّة هي ما يمكن أن يراه الناس ويشعروا به، أي عندما تلمسها وتشعر بها وعندما تراها عيناك، سوف يعرض عليك دماغك رسمًا، أي صورةً. إنها أشياء حقيقيَّة وفعليَّة؛ وبالنسبة لك فإنها ليست مُجرَّدة ولكن لها شكلٌ؛ فقد تكون مُربَّعةٌ أو مستديرة أو طويلة أو قصيرة؛ وكُلّ واحدٍ منها يمنحك انطباعًا مختلفًا. تُمثِّل جميع هذه الأشياء ذلك الجزء الماديّ من جميع الأشياء. ومن ثمَّ، ما الذي تتضمَّنه "جميع الأشياء" في "سلطان الله على جميع الأشياء" لله؟ إنها تتضمَّن الأشياء التي يمكن للناس رؤيتها ولمسها فقط، ولكنها تتضمَّن بالإضافة إلى ذلك الأشياء غير المرئيَّة وغير المحسوسة. هذا واحدٌ من المعاني الحقيقيَّة لسلطان الله على جميع الأشياء. مع أن هذه الأشياء غير مرئيَّةٍ وغير محسوسةٍ بالنسبة للناس، يرى الله أنها موجودةٌ بالفعل طالما يمكنه أن يراها بعينيه وتقع ضمن نطاق سيادته. ومع ذلك، يرى البشر أنها مُجرَّدةٌ ولا يمكن تصوُّرها – ومع ذلك، فمع أنها غير مرئيَّةٍ وغير محسوسةٍ – يرى الله أنها موجودةٌ حقًّا وبالفعل. هذا هو العالم الآخر لجميع الأشياء التي يحكمها الله، وهو جزءٌ آخر من نطاق جميع الأشياء التي يحكمها الله. هذا هو الموضوع الذي نشاركه اليوم – الكيفيَّة التي يحكم بها الله العالم الروحيّ ويديره. بما أن هذا الموضوع يتناول الكيفيَّة التي يحكم بها الله جميع الأشياء ويديرها، فإنه يرتبط بالعالم الذي يقع خارج نطاق العالم الماديّ – أي العالم الروحيّ – وهكذا فإنه يُمثِّل لنا ضرورةً قصوى لنفهمه. فقط بعد هذه المشاركة وفقط عندما يفهمها الناس سيتمكنون حقًّا من فهم المعنى الحقيقيّ لعبارة "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء" بعد مشاركة هذا المحتوى وفهمه. ولهذا السبب سوف نتحدَّث عن هذا الموضوع. والهدف من هذا الموضوع إكمال موضوع "الله يحكم جميع الأشياء، والله يُدبِّر جميع الأشياء". عندما تسمعون هذا الموضوع، ربَّما يبدو غريبًا أو لا يمكنكم تصديقه – ولكن بغضّ النظر عن شعوركم، بما أن العالم الروحيّ جزءٌ واحد من جميع الأشياء التي يحكمها الله، فينبغي أن تتعلَّموا شيئًا عن هذا الموضوع. وبعد أن تفعلوا ذلك سوف يكون لديكم تقديرٌ وفهم ومعرفة أعمق بعبارة "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء".

كيف يحكم الله العالم الروحيّ ويُدبِّره

من جهة العالم الماديّ، إن كان الناس لا يفهمون أشياءً أو ظواهرَ مُعيَّنة، فيمكنهم البحث عن المعلومات ذات الصلة، وإلَّا يمكنهم استخدام قنوات مُتنوِّعة لمعرفة أصولها والقصَّة الكامنة وراءها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بالعالم الآخر الذي نتحدَّث عنه اليوم – أي العالم الروحيّ الموجود خارج العالم الماديّ – فلا توجد لدى الناس على الإطلاق أيَّة وسائل أو قنواتٍ لتعلُّم أيّ شيءٍ عنه. لماذا أقول هذا؟ لأنه في عالم البشر كُلّ شيءٍ في العالم الماديّ لا ينفصل عن الوجود الماديّ للإنسان، ولأن الناس يشعرون أن كُلّ شيءٍ في العالم الماديّ لا ينفصل عن معيشتهم الماديَّة وحياتهم الماديَّة، فإن معظم الناس لا يدركون سوى الأشياء الماديَّة أمام أعينهم، أي الأشياء التي تكون مرئيَّةً لهم. ومع ذلك، عندما يتعلَّق الأمر بالعالم الروحيّ – أي كُلّ شيءٍ موجود في ذلك العالم الآخر – من المُنصِف القول إن معظم الناس لا يؤمنون. لأن الناس يعجزون عن رؤيته، ويعتقدون أنه لا حاجة لفهمه أو لمعرفة أيّ شيءٍ عنه أو للتعليق على مدى اختلاف هذا العالم الروحيّ الذي هو عالم مختلف عن العالم الماديّ تمامًا، ومن منظور الله، هذا أمرٌ مكشوف، على الرغم من أنه من ناحية البشر، مخفيٌّ وغير مكشوف، ولذلك يجد الناس صعوبةً في إيجاد قناة يمكن من خلالها فهم الجوانب المُتنوِّعة لهذا العالم. لا تتعلَّق الجوانب المختلفة التي سوف أتحدَّث عنها حول العالم الروحيّ إلَّا بإدارة الله وسيادته. إنني لا أكشف أسرارًا، ولا أخبركم عن أيّ نوعٍ من الأسرار تريدون اكتشافه، لأن هذا يتعلَّق بسيادة الله وإدارة الله ورعاية الله، وعلى هذا النحو لن أتحدَّث إلَّا عن الجزء الذي يفيدكم أن تعرفوه.

أوَّلاً، دعوني أسألكم سؤالاً: في رأيكم، ما هو العالم الروحيّ؟ عمومًا، إنه عالمٌ يقع خارج العالم الماديّ، عالمٌ غير مرئيٍّ وغير محسوسٍ للناس. ولكن بحسب خيالكم، أيّ نوعٍ من العالم يجب أن يكون عليه العالم الروحيّ؟ ربَّما لا يمكنكم تخيُّله كنتيجةٍ لعدم قدرتكم على رؤيته. ولكن عندما تسمعون أساطير عنه سوف تستمرّون في التفكير، ولن تستطيعون إيقاف أنفسكم. ولماذا أقول هذا؟ يوجد شيءٌ يحدث للكثير من الناس عندما يكونون صغارًا: عندما يُخبِرهم أحدهم بقصَّةٍ مخيفة – مثلاً عن الأشباح أو الأرواح – فإنهم يخافون خوفًا مريعًا. ولماذا يخافون؟ لأنهم يتخيَّلون تلك الأشياء؛ فمع أنهم لا يمكنهم رؤيتها، فإنهم يشعرون أنها في جميع أنحاء غرفتهم أو تختبئ في مكانٍ ما أو في مكانٍ مظلم، فيخافون لدرجة أنهم لا يجرؤون على النوم. وفي الليل خصوصًا، لا يجرؤون على البقاء وحدهم في الغرفة أو وحدهم في الفناء. ذلك هو العالم الروحي الذي ينسجه خيالكم، وهو عالمٌ يعتقد الناس أنه مخيفٌ. في الواقع، يملك كُلّ شخصٍ قدرًا من الخيال، ويمكن لأيّ شخصٍ أن يشعر بشيءٍ.

لنبدأ بالعالم الروحيّ. ما هو العالم الروحيّ؟ دعني أقدِّم لك شرحًا قصيرًا وبسيطًا. العالم الروحيّ مكانٌ مُهمّ، وهو عالمٌ يختلف عن العالم الماديّ. ولماذا أقول إنه مُهمٌّ؟ سوف نتحدَّث عن هذا بالتفصيل. يرتبط وجود العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بالعالم الماديّ للبشر. يُؤدِّي دورًا رئيسيًّا في دورة حياة البشر وموتهم تحت سيادة الله على جميع الأشياء؛ هذا دوره، وأحد أسباب أهميَّة وجوده. ولأنه مكانٌ لا يمكن تمييزه بالحواس الخمس، لا يمكن لأحدٍ أن يحكم بدقّةٍ ما إن كان موجودًا أم لا. يرتبط ما يجري في العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بوجود البشر، ونتيجةً لذلك يتأثَّر نظام حياة البشر تأثُّرًا كبيرًا أيضًا بالعالم الروحيّ. هل يتعلَّق ذلك بسيادة الله؟ نعم. عندما أقول هذا، فإنكم تفهمون سبب مناقشتي لهذا الموضوع: لأنه يتعلَّق بسيادة الله وبإدارته. في عالمٍ مثل هذا – وهو عالمٌ غير مرئيٍّ للناس – يكون كُلّ قرارٍ ومرسومٍ ونظامٍ إداريّ له أسمى بكثيرٍ من قوانين وأنظمة أيَّة دولةٍ في العالم الماديّ، ولا يجرؤ أيّ كائنٍ يعيش في هذا العالم على انتهاكها أو انتحالها لنفسه. هل يتعلَّق هذا بسيادة الله وبإدارته؟ توجد في هذا العالم مراسيمٌ إداريَّة واضحة، وقرارات سماويَّة واضحة، وقوانين واضحة. يتقيَّد مأمورو تنفيذ الأحكام على مستوياتٍ مختلفة وفي مناطق مختلفة بواجبهم في صرامةٍ ويراقبون القواعد والأنظمة لأنهم يعرفون عاقبة انتهاك قرارٍ سماويّ، ويُدرِكون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يعاقب بها الله الشرّ ويكافئ الخير، والكيفيَّة التي يدير بها جميع الأشياء، والكيفيَّة التي يحكم بها جميع الأشياء، وبالإضافة إلى ذلك، يرون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يُنفِّذ بها الله قراراته وقوانينه السماويَّة. هل تختلف هذه عن العالم الماديّ الذي يسكنه البشر؟ إنها تختلف اختلافاً كبيرًا. إنه عالمٌ مختلف تمام الاختلاف عن العالم الماديّ. بما أنه توجد قرارات وقوانين سماويَّة، فإن هذا يتعلَّق بسيادة الله وإدارته، وبالإضافة إلى ذلك، يتعلَّق بشخصيَّة الله وما لديه ومَنْ هو. بعد أن سمعتم هذا، ألا تشعرون أنه من الضروريّ للغاية لي التحدُّث عن هذا الموضوع؟ ألا ترغبون في تعلُّم أسراره؟ (بلى، نرغب في ذلك). هذا هو مفهوم العالم الروحيّ. مع أنه يتعايش مع العالم الماديّ ويخضع في الوقت نفسه لإدارة الله وسيادته، فإن إدارة الله لهذا العالم وسيادته عليه أكثر صرامةً من إدارته للعالم الماديّ وسيادته عليه. عندما يتعلَّق الأمر بالتفاصيل، يجب أن نبدأ بالكيفيَّة التي يكون بها العالم الروحيّ مسؤولاً عن عمل دورة حياة الإنسان وموته، لأن هذا العمل جزءٌ أساسيّ من عمل كائنات العالم الروحيّ.

أُصنِّف جميع الناس بين البشر إلى ثلاثة أنواعٍ. النوع الأوَّل هو غير المؤمنين، أي أولئك الذين ليست لديهم معتقداتٌ دينيَّة. إنهم يُدعون غير المؤمنين. لا تؤمن الغالبيَّة العظمى من غير المؤمنين إلَّا بالمال، ولا يسعون إلَّا لمصالحهم الخاصَّة، كما أنهم ماديّون ولا يؤمنون إلَّا بالعالم الماديّ وليس بدورة الحياة والموت أو بأيَّة أقوالٍ عن الآلهة والأشباح. أُصنِّفهم باعتبارهم غير المؤمنين، وهم النوع الأوَّل. النوع الثاني هو مختلف أهل الإيمان بالمقارنة بغير المؤمنين. أُقسِّم أهل الإيمان هؤلاء بين البشر إلى عدَّة أنواعٍ رئيسيَّة: النوع الأوَّل هم اليهود، والثاني الكاثوليك، والثالث المسيحيّون، والرابع المسلمون، والخامس البوذيّون – توجد خمسة أنواعٍ. هذه هي الأنواع المختلفة لأهل الإيمان. النوع الثالث هو أولئك الذين يؤمنون بالله، وهو النوع الذي يرتبط بكم. مثل هؤلاء المؤمنين هم الذين يتبعون الله اليوم. ينقسم هؤلاء الناس إلى نوعين: شعب الله المختار وعاملو الخدمة. لقد تمَّت التفرقة الواضحة بين هذه الأنواع الرئيسيَّة. يمكنكم الآن في عقلكم التمييز بوضوحٍ بين أنواع البشر وتصنيفاتهم. النوع الأوَّل هو غير المؤمنين – لقد قلتُ من هم غير المؤمنين. هل يُعد أولئك الذين يؤمنون بالرجل العجوز في السماء غير مؤمنين؟ لا يؤمن كثيرون من غير المؤمنين إلَّا بالرجل العجوز في السماء؛ يؤمنون أن الرياح والمطر والرعد وغيرها يتحكَّم بها جميعًا هذا الكيان الذي يعتمدون عليه في زراعة المحاصيل والحصاد – ولكنهم يصبحون غير راغبين في الإيمان بالله عندما تأتي الإشارة إلى الإيمان به. هل يمكن تسمية هذا إيمانًا بالله؟ مثل هؤلاء الناس مدرجون ضمن غير المؤمنين. أنت تفهم هذا، أليس كذلك؟ لا تخلط بين هذه الفئات. النوع الثاني أهل الإيمان. النوع الثالث هو أولئك الذين يتبعون الله اليوم. ولماذا قسَّمتُ جميع البشر إلى هذه الأنواع؟ (لأن أنواعًا مختلفة من الناس لهم نهاية وغاية مختلفتان). هذا جانبٌ واحد. لأنه عندما تعود هذه الأعراق والأنواع المختلفة من الناس إلى العالم الروحيّ، فسوف يكون لكُلٍّ منها مكانٌ مختلف للذهاب إليه، وسوف تخضع لقوانين مختلفة لدورة الحياة والموت، ولهذا السبب صنَّفتُ البشر في هذه الأنواع الرئيسيَّة.

1. دورة حياة وموت غير المؤمنين

دعونا نبدأ بدورة حياة وموت غير المؤمنين. بعدما يموت المرء يأخذه مأمور تنفيذ الأحكام من العالم الروحيّ. وماذا يؤخذ منه بعيدًا؟ ليس جسده ولكن نفسه. عندما تؤخَذ نفسه بعيدًا، يصل إلى مكانٍ يكون وكالةً للعالم الروحيّ، وهو مكانٌ يستقبل خصِّيصًا نفوس الناس الذين ماتوا للتوّ. (ملاحظة: أوَّل مكانٍ يذهب إليه المرء بعدما يموت يكون غريبًا على النفس). عندما يُنقَل إلى هذا المكان يُجري أحد المسؤولين الفحوصات الأولى ويتأكَّد من اسمه وعنوانه وعمره وكافة خبراته. كما أن كُلّ ما فعله في حياته مُسجَّلٌ في سفرٍ ومُثبَتة دقَّته. بعد فحص كُلّ شيءٍ، يُستخدَم سلوك الشخص وأفعاله طوال حياته لتحديد ما إذا كان سوف يُعاقَب أم يستمرّ في تناسخه مرَّةً أخرى كشخصٍ، وهي المرحلة الأولى. هل هذه المرحلة الأولى مخيفة؟ إنها ليست مخيفة للغاية، لأن الشيء الوحيد الذي قد حدث هو أن الشخص قد وصل إلى مكانٍ مظلم وغير مألوفٍ.

في المرحلة الثانية، إن كان هذا الشخص قد فعل الكثير من الأشياء السيئة طوال حياته، وإن كان قد ارتكب الكثير من الأفعال الشرِّيرة، فسوف يُنقَل إلى مكان عقابٍ ليُعاقَب. سوف يكون هذا هو المكان المُخصّص لعقاب الناس. تعتمد تفاصيل كيفيَّة عقابهم على الخطايا التي ارتكبوها وعلى عدد الأشياء الشرِّيرة التي عملوها قبل موتهم – وهو أوَّل موقفٍ يحدث في المرحلة الثانية. بسبب الأشياء التي عملوها والشرّ الذي ارتكبوه قبل موتهم، عند تناسخهم بعد عقابهم – عندما يولدون مرَّةً أخرى في العالم الماديّ – سوف يظلّ بعض الناس بشرًا وسوف يصبح البعض حيوانات. يعني هذا أنه بعد عودة الشخص إلى العالم الروحيّ فإنه يُعاقَب بسبب الشرّ الذي ارتكبه؛ وبالإضافة إلى ذلك، بسبب الأشياء الشرِّيرة التي عملها، ففي تناسخه التالي لعله لا يصبح بشرًا بل حيوانًا. أمَّا نطاق الحيوانات التي قد يتحوَّل إليها المرء فيشمل الأبقار والخيول والخنازير والكلاب. قد يصبح بعض الناس طائرًا في السماء أو بطَّةً أو إوزَّةً... بعد تناسخه كحيوانٍ، عندما يموت يعود إلى العالم الروحيّ، وكما كان الأمر من قبل، بناءً على سلوكه قبل أن يموت سوف يُقرِّر العالم الروحيّ ما إذا كان سوف يتناسخ كإنسانٍ. يرتكب معظم الناس شرًّا كثيرًا وتكون خطاياهم شنيعةً جدًّا، وهكذا عندما يتناسخون يصبحون حيوانات من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ. من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ – هل هذا مخيفٌ؟ (إنه مخيفٌ). ما المخيف لكم؟ من المخيف أن يصبح شخصٌ ما حيوانًا. ومن جهة الشخص، ما أكثر الأمور المؤلمة في أن يصبح حيوانًا؟ إنه غياب اللغة، ووجود أفكار بسيطة وحسب، وعدم القدرة سوى على عمل الأشياء التي تعملها الحيوانات وأكل الأشياء التي تأكلها الحيوانات، ووجود العقليَّة البسيطة ولغة الجسد التي للحيوان، وعدم القدرة على المشي منتصبًا، وعدم القدرة على التواصل مع البشر، وغياب سلوك البشر وأنشطتهم التي لها أيَّة علاقةٍ بالحيوانات. يعني هذا، من بين جميع الأشياء، أن تكون حيوانًا معناه أنك أدنى جميع الكائنات الحيَّة، وأكثر ألمًا بكثيرٍ من أن تكون إنسانًا. هذا أحد مظاهر عقاب العالم الروحيّ لأولئك الذين قد فعلوا الكثير من الشرّ وارتكبوا خطايا كبيرة. عندما يتعلَّق الأمر بشدَّة العقاب، يتحدَّد هذا بنوع الحيوان الذي يتحوَّل إليه الشخص. على سبيل المثال، هل تحوُّل الشخص إلى خنزيرٍ أفضل من تحوُّله إلى كلبٍ؟ هل يعيش الخنزير معيشةً أفضل أم أسوأ من الكلب؟ أسوأ، أليس كذلك؟ إن أصبح المرء بقرةً أو حصانًا، هل سيعيش أفضل أم أسوأ من الخنزير؟ (أفضل). هل سيكون أكثر ارتياحًا أن يصبح شخصٌ ما قِطَّةً؟ لو كان لديك خيارٌ بين الحيوانات، فالأفضل أن تختار أن تصبح قِطَّةً، وهذا أكثر راحةً من أن تصبح حصانًا أو بقرة؛ لأنك قد تستلقي معظم وقتك في النوم. أمَّا أن تصبح بقرةً أو حصانًا فأكثر إجهادًا، ولذلك إن أعيد تناسخ الناس كبقرةٍ أو كحصانٍ، فعليهم العمل بجدٍّ – وهذا يبدو عقابًا قاسيًا. أن تصبح كلبًا أفضل قليلاً من أن تصبح بقرةً أو حصانًا، لأن الكلب له علاقةٌ أوثق مع صاحبه. والأهمّ من ذلك، يحتفظ كثيرون من الناس اليوم بكلبٍ، وبعد مرور ثلاث أو خمس سنواتٍ يكون قد تعلَّم أن يفهم الكثير ممَّا يقولونه! ولأن الكلب يمكنه أن يفهم الكثير من كلمات صاحبه، فإن لديه فهماً جيِّداً لصاحبه وأحيانًا يمكنه أن يتكيِّف مع مزاج صاحبه ومُتطلَّباته، ومن ثمّ، فإن الصاحب يعامل الكلب معاملةً أفضل، ويأكل الكلب أفضل ويشرب أفضل وعندما يشعر بالألم يجد عنايةً أوفر – ألا يستمتع الكلب إذًا بحياةٍ سعيدة؟ وهكذا، أن تكون كلبًا أفضل من أن تكون بقرةً أو حصانًا. في هذا، تُحدِّد شدَّة عقاب الشخص عدد مرَّات تناسخه كحيوانٍ، وأيّ نوعٍ من الحيوانات يتناسخ فيها. أنت تفهم، أليس كذلك؟

سوف يُعاقَب بعض الناس بتناسخهم كحيوانٍ من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ لأنهم ارتكبوا الكثير جدًّا من الخطايا بينما كانوا أحياءً. وبعد عقابهم بعددٍ كافٍ من المرَّات، عندما يعودون إلى العالم الروحيّ يُنقَلون إلى مكانٍ آخر. لقد عُوقِبتْ بالفعل النفوس المُتنوِّعة في هذا المكان، وهم من نوع الناس الذين يستعدّون للتناسخ في صورة بشرٍ. يُصنِّف هذا المكان كُلّ نفسٍ إلى نوعٍ ما وفقًا لنوع العائلة التي سوف يولد فيها ونوع الدور الذي سوف يُؤدِّيه بمُجرَّد تناسخه، وما إلى ذلك. مثال ذلك، سوف يصبح بعض الناس مطربين عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين المطربين؛ وسوف يصبح البعض رجال أعمالٍ عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين رجال الأعمال؛ وإن تقرَّر أن أحدًا ما سوف يصبح باحثًا علميًّا عندما يصير بشرًا، سوف يوضع بين الباحثين العلميّين. وبعد تصنيفهم، يُرسَل كُلّ واحدٍ وفقًا لزمانٍ مختلف وتاريخ مُحدّد، تمامًا مثلما يرسل الأشخاص رسائل عبر البريد الإلكترونيّ اليوم. تكتمل في هذا دورةٌ واحدة من الحياة والموت. من اليوم الذي يصل فيه الشخص إلى العالم الروحيّ حتَّى ينتهي عقابه، أو حتى يتم تناسخه كحيوانٍ عدَّة مرَّاتٍ ثم يستعدّ للتناسخ كإنسانٍ؛ تكتمل هذه العمليَّةٌ.

هل سيُرسَل بسرعةٍ أولئك الذين أكملوا اجتياز العقاب ولم يتناسخوا كحيواناتٍ إلى العالم الماديّ ليصبحوا بشرًا؟ أو كم سيستغرق الأمر قبل إمكانيَّة مجيئهم بين البشر؟ ما معدل تكرار حدوث هذا؟ توجد قيودٌ زمنيَّة على هذا. يخضع كُلّ ما يحدث في العالم الروحيّ للقيود والقواعد الزمنيَّة المناسبة التي سوف تفهمونها إن شرحتها بالأرقام. من جهة أولئك الذين يتناسخون خلال فترةٍ قصيرة من الزمن، سوف يجري إعداد ولادتهم الجديدة كبشرٍ عندما يموتون. أقصر وقتٍ هو ثلاثة أيَّامٍ. أما لبعض الناس فيكون الوقت هو ثلاثة شهورٍ، وللبعض ثلاث سنواتٍ، وللبعض ثلاثين سنةٍ، وللبعض ثلاثمئة سنةٍ، وللبعض حتَّى ثلاثة آلاف سنةٍ، وهكذا. ما الذي يمكن قوله إذًا عن هذه القواعد الزمنيَّة، وما تفاصيلها؟ إنها تقوم على ما يتطلبه العالم الماديّ، أي عالم الإنسان، من النفس، والدور الذي تُؤدِّيه هذه النفس في هذا العالم. عند تناسخ الناس كبشرٍ عاديّين، يتناسخ معظمهم سريعًا جدًّا لأن عالم الإنسان يكون في حاجةٌ مُلحّة لمثل هؤلاء الناس العاديّين، وبعد ثلاثة أيَّامٍ يُرسَلون مرَّةً أخرى إلى عائلةٍ مختلفة تمامًا عن العائلة التي كانوا فيها قبل موتهم. ولكن يوجد البعض ممَّن يُؤدّون دورًا خاصًّا في هذا العالم. وكلمة "خاصّ" تعني أنه لا يوجد طلبٌ كبير على هؤلاء الناس في عالم الإنسان؛ لا توجد حاجةٌ إلى العديد من الناس لأداء مثل هذا الدور، ولذلك قد يستغرق الأمر ثلاثمئة سنةٍ قبل تناسخهم. يعني هذا أن هذه النفس سوف تأتي مرَّةً واحدة فقط كُلّ ثلاثمئة سنةٍ، أو حتَّى مرَّةً واحدة كُلّ ثلاثة آلاف سنةٍ. ولماذا الأمر كذلك؟ لأنه لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ، لا يكون مثل هذا الدور مطلوبًا في عالم الإنسان فيجري الاحتفاظ بهذه النفس في مكانٍ ما في العالم الروحيّ. خذ على سبيل المثال كونفوشيوس. كان له تأثيرٌ عميق على الثقافة الصينيَّة التقليديَّة. كان لوصوله تأثيرٌ عميق على ثقافة الناس ومعرفتهم وتقليدهم وتفكيرهم في ذلك الوقت. لكنْ شخص مثل هذا ليس مطلوبًا في كُلّ عصرٍ، ولذلك كان عليه أن يبقى في العالم الروحيّ منتظرًا هناك لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ قبل تناسخه. لأن عالم الإنسان لم يكن بحاجةٍ إلى شخصٍ كهذا، اضطَّر للانتظار في فتورٍ لأنه لم يكن يوجد سوى عددٍ قليل من الأدوار مثل دوره ولم يكن أمامه الكثير ليعمله، ولذا كان يتعيَّن إبقاؤه في مكانٍ ما في العالم الروحيّ لمعظم الوقت في فتورٍ ثم إرساله عندما يكون عالم الإنسان بحاجةٍ إليه. هذه هي القواعد الزمنيَّة للعالم الروحيّ بخصوص مدى تناسخ معظم الناس. سواء كان الشخص عاديًّا أو خاصَّا، فإن العالم الروحيّ لديه قواعد مناسبة وممارسات صحيحة لتجهيز تناسخ الناس، وهذه القواعد والممارسات تنزل من الله، ولا يُقرِّرها أو يتحكَّم بها أيّ مأمور تنفيذ أحكامٍ أو كائنٍ في العالم الروحيّ. أنتم تفهمون الآن، أليس كذلك؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر