(هـ) حول فهم عمل الرُّوح القدس وتحديد عمل الأرواح الشرِّيرة

471. يُعَد عمل الروح القدس شكلاً من أشكال الإرشاد الاستباقي والاستنارة الإيجابية، فهو لا يسمح للناس بأن يكونوا سلبيين، بل يواسيهم ويمنحهم الإيمان والعزيمة ويمكَّنهم من متابعة مسيرة تحقيق الكمال من قبل الله. عندما يعمل الروح القدس، يكون الناس قادرين على الدخول بفاعلية، وبذلك لا يكونون سلبيين أو مُجبرين بل مبادِرين؛ وعندما يعمل الروح القدس، يصبح الناس مسرورين ومتحمسين، ويكونون مستعدين لتقديم الطاعة وراضين بتذليل ذواتهم، ورغم كونهم متألمين وضعافًا من الداخل، فإنهم عازمون على التعاون، وهم يعانون بسرور، وقادرون على الإطاعة دون أن يكونوا مشوبين بتفكير الإنسان، وبالتأكيد غير ملوثين برغبات أو دوافع بشرية. عندما يختبر الناس عمل الروح القدس، يتمتعون بقداسة داخلية خاصة. إن أولئك الذين يسيطر عليهم عمل الروح القدس يحيون في محبة الله ومحبة إخوتهم وأخواتهم، ويسرون بالأشياء التي تسر الله، ويكرهون الأشياء التي يكرهها الله. إن أولئك الذين تأثروا بعمل الروح القدس يحظون بإنسانية طبيعية، وينشدون الحق باستمرار وتتملكهم الإنسانية. عندما يعمل الروح القدس داخل الناس، تصبح أحوالهم أفضل فأفضل، وتصبح إنسانيتهم طبيعية أكثر فأكثر، ورغم أن قدرًا من تعاونهم قد يتسم بالتهور، إلا أن دوافعهم سليمة، ودخولهم إيجابي، ولا يحاولون إحداث خلل، ولا يكنّون في داخلهم أي ضغينة.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

472. يعمل الروح القدس بهذا المبدأ: يمكن تحقيق نتائج من خلال تعاون الناس، ومن خلال صلاتهم النشطة، والبحث عن الله والتقرب إليه، ويمكنهم الاستنارة والاستبصار بواسطة الروح القدس. ليس الحال أن يعمل الروح القدس من طرف واحد، أو أن يعمل الإنسان من طرف واحد. كلاهما لا غنى عنه، وكلما تعاون الناس، وكلما سعوا إلى تحقيق معايير متطلبات الله، زاد عمل الروح القدس. يمكن لتعاون الناس الحقيقي وحده، إضافة إلى عمل الروح القدس، أن يُنتج خبرات حقيقية ومعرفة جوهرية بكلمات الله. وتدريجيًا، ومن خلال المعايشة بهذه الطريقة، يتحقق الوصول إلى شخص كامل في نهاية المطاف. لا يفعل الله أشياءً خارقة للطبيعة، ولكن الله في تصورات الناس قادر على كل شيء، وكل شيء يتم بواسطة الله – والنتيجة أن الناس ينتظرون انتظارًا سلبيًا، ولا يقرأون كلام الله أو يصلّون، وينتظرون فقط لمسة الروح القدس. ومع ذلك، يعتقد أولئك الذين لديهم فهم صحيح أن أعمال الله لا يمكن أن تتم إلا بقدر تعاوني، ويعتمد الأثر الذي يحدثه عمل الله في داخلي على كيفية تعاوني. عندما يتكلم الله، عليّ أن أفعل كل ما في وسعي كي أسعى إلى كلام الله وأجدّ في إثره؛ وهذا ما يجب أن أحققه.

من "كيفية معرفة الحقيقة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

473. إن عمل الروح القدس طبيعي وحقيقي، فهو يعمل في الإنسان وفقًا لقواعد حياة الإنسان الطبيعية، ويجعل الناس مستنيرين ويرشدهم وفقًا للسعي الفعلي للناس العاديين. عندما يعمل الروح القدس في الناس، فإنه يرشدهم وينيرهم وفقًا لاحتياجات الناس العاديين، ويكفيهم وفقًا لاحتياجاتهم، ويرشدهم وينيرهم وفقًا لما يفتقرون إليه ووفقًا لنقائصهم. يتمثل عمل الروح القدس في إضاءة الناس وإرشادهم في الحياة الواقعية، ولا يستطيع الناس أن يروا عمل الروح القدس إلا إذا اختبروا كلام الله في حياتهم الفعلية. إذا كان الناس في حياتهم اليومية في حالة إيجابية ويعيشون حياة روحية طبيعية، فإنهم بذلك يخضعون لعمل الروح القدس؛ وفي هذه الحالة، عندما يأكلون ويشربون كلام الله يكون لديهم إيمان، وعندما يُصلُّون يكونون مُلهمين، وعندما يحدث لهم شيء لا يكونون سلبيين، ويستطيعون أثناء حدوثه أن يروا الدروس التي يريدهم الله أن يتعلموها، ولا يكونون سلبيين أو ضعفاء، ورغم المصاعب الحقيقية التي تواجههم، يكونون راغبين في إطاعة كل ترتيبات الله.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

474. عندما يعمل الروح القدس لينيرك، يفضي بك ذلك أحيانًأ لفهم شيء ما بسرعة كبيرة، بينما في أوقات أخرى، يجعلك الروح القدس تمر باختبار لفترة من الوقت قبل أن يسمح لك بأن تفهمه تدريجيًّا. إن الأمر ليس أنه لا يسمح لك باختبار أي شيء، وأنه يتيح لك فقط فهم بعض الكلمات الجافة. وفقًا لأي مبدأ يعمل الروح القدس؟ يعمل الروح القدس بمبدأ ترتيب بيئتك وترتيب الأشخاص والأحداث والأشياء التي تسمح لك بالنضوج بينها وفهم الحق تدريجيًا أثناء اختبارها. إنه لا يعطيك بعض الكلمات البسيطة ليُلهمَك أو ينيرك أو يزوّدك ببعض النور – كما لا يمنحك ببساطة بعض الكلمات الجافة والتعاليم. بل يمسح لك بأن تتعلم وتنمو تدريجيًا من خلال اختبار كل مسألة، وبيئات مختلفة وأشخاص وأحداث وأمور مختلفة. يساعدك تدريجيًّا على فهم الحق خلال عملية النمو هذه. ومن ثمَّ، يعمل الروح القدس وفقًا لمبدأ طبيعي للغاية؛ إنه يعمل بتوافق تام مع النمط الطبيعي للتطور البشري، دون اللجوء إلى أي إكراه على الإطلاق.

من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

475. ولأن الله تكلم كثيرًا، لذلك يجب عليك أن تبذل قصارى جهدك لتأكل من كلمته وتشرب منها، وعندها، ودون أن تدري، سوف تتمكّن من الفهم وسوف ينيرك الروح القدس دون أن تشعر. وعندما يُنير الروح القدس الإنسان، يحدث ذلك في الغالب دون وعي الإنسان. إنه ينيرك ويرشدك حينما تعطش وتطلب. يتمحور المبدأ الذي يعمل به الروح القدس حول كلمة الله التي تأكل منها وتشرب. إن كل أولئك الذين لا يعلّقون أهمية على كلمة الله ويتخذون دائمًا موقفًا آخر تجاه كلمته، ويظنون بتفكيرهم المرتبك أنه لا فرق بين قراءة كلمته وعدم قراءتها، فأولئك هم الذين بلا حقيقة. لا يمكن رؤية عمل الروح القدس ولا استنارته داخل شخص مثل هؤلاء. فمثل هؤلاء الناس يكتفون بالحد الأدنى من الجهد، وهم مُدَّعون دون امتلاكهم لمؤهلات حقيقية، مثل السيد نانغو في المثل.[أ]

من "عصر الملكوت هو عصر الكلمة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

476. إن الله يعمل بداخل هؤلاء الذين يسعون وراء كلامه ويقدّرونه. كلما زدت في تقدير كلام الله، ازداد عمل روحه بداخلك. وكلما زاد الشخص في تقدير كلام الله، نال فرصة أعظم في أن يكمّله الله. يكمّل الله هؤلاء الذين يحبونه حقًّا، ويكمل أولئك الذين تنعم قلوبهم بالسلام أمامه. إذا أردت تقدير عمل الله كله، وتقدير الاستنارة من الله وحضوره ورعايته وحمايته وكيف يصبح كلامه واقعًا وعونًا لك في حياتك، فهذا كله هو الأشد انسجامًا مع قلب الله. إن قدّرت عمل الله، أي كل العمل الذي قام به فيك، فسيباركك ويضاعف كل ما لديك. أما إن كنت لا تقدّر كلام الله، فلن يعمل فيك، ولكنه سيمنحك القليل فقط من النعمة من أجل إيمانك، أو يباركك بثروة قليلة وبعائلتك. عليك أن تسعى لتجعل كلام الله واقعك، وأن تكون قادرًا على إرضائه وتكون بحسب قلبه، ولا ينبغي أن تسعى وراء التلذذ بنعمته فقط. لا شيء للمؤمنين أهم من يحظوا بعمل الله وينالوا الكمال وأن يصيروا أشخاصًا يعملون مشيئة الله. هذا هو الهدف الذي ينبغي عليك أن تسعى خلفه.

من "يكمِّل الله أولئك الذين هم بحسب قلبه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

477. كل من هم داخل تيار الروح القدس يمتلكهم حضور وانضباط الروح القدس، ومن ليسوا في داخل تيار الروح القدس هم تحت إمرة الشيطان، وبدون أي عمل للروح القدس. الناس الموجودون في تيار الروح القدس هم من يقبلون عمل الله الجديد، وهم أولئك الأشخاص الذين يتعاونون مع عمله الجديد. إن كان أولئك الذين هم في هذا التيار عاجزين عن التعاون، وغير قادرين على ممارسة الحق الذي طلبه الله أثناء هذا الزمن، فسيؤدبون، وعلى الأسوأ سيهجرهم الروح القدس. أولئك الذين يقبلون عمل الروح القدس الجديد، سيعيشون داخل تيار الروح القدس، وينالون رعايته وحمايته. أولئك الراغبون في ممارسة الحق يستنيرون بالروح القدس، ومن لا يرغبون في ممارسة الحق يؤدبهم الروح القدس، وقد يعاقبهم. بغض النظر عن نوع شخصيتهم، شريطةَ أنهم داخل تيار الروح القدس، سيتولى الله مسؤولية جميع من يقبلون عمله الجديد من أجل اسمه. أولئك الذين يمجدون اسمه وراغبون في ممارسة كلماته سينالون بركاته؛ أولئك الذين يعصونه ولا يمارسون كلماته سينالون عقابه.

من "عمل الله وممارسة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

478. للروح القدس مسار يسلكه في كل شخص، ويعطي لكل شخص الفرصة لتكميله. من خلال سلبيتك خُلقت لتعرف فسادك، ثم من خلال التخلي عن سلبيتك ستجد مسارًا للممارسة، وهذه جميعًا سبل تحظى فيها بالكمال. وكذلك من خلال التوجيه المستمر والإضاءة لبعض الأمور الإيجابية في داخلك، ستنجز وظيفتك بروح المبادرة وتزداد بصيرة وفطنة. حين تكون ظروفك جيدة، سترغب في قراءة كلمة الله وفي الصلاة لله بصورة خاصة، وستتمكن من الربط بين المواعظ التي تسمعها وحالتك. في أوقات كهذه، ينيرك الله ويضيئك من الداخل، فيجعلك تدرك بعض أمور الجانب الإيجابي. هذه هي طريقة تكميلك في الجانب الإيجابي. أما في الحالات السلبية، فأنت ضعيف وسلبي، وتشعر أن الله ليس في قلبك، ولكن الله ينيرك، بمساعدتك للعثور على مسار تسلكه. إن الخروج من هذا هو بلوغ للكمال في الجانب السلبي.

من "يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين" في "الكلمة يظهر في الجسد"

479. أحيانًا يعطيك الله نوعًا معينًا من الإحساس؛ إحساسًا يجعلك تفقد متعتك الداخلية، وتفقد حضور الله، بحيث يغمرك الظلام. هذا نوع من التنقية. كلَّما فعلتَ شيئًا، فلم يَسِر الأمر على ما يرام أو وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ، فهذا تأديب الله. أحيانًا، عندما تفعل أمرًا ينطوي على العصيان والتمرُّد على الله، قد لا يدري أحد آخر بذلك، ولكن الله يعرف. لن يَدَعكَ تفلت من دون عقاب، وسوف يؤدِّبك. عمل الروح القدس مفصّل جدًا. فهو يراقب بدقَّةٍ شديدة كلّ كلمة وفعل من الناس، وكلّ تصرّف وحركة منهم، وكل فكرة من أفكارهم وخاطرة من خواطرهم حتى يتمكَّن الناس من اكتساب وعي داخلي بهذه الأمور. أنت تفعل شيئًا ما مرة واحدة ولا يسير على ما يرام، فتفعله مرة أخرى ولا يسير أيضًا على ما يرام، فتتوصَّل بالتدريج إلى فهم عمل الروح القدس. خلال المرّات العديدة التي تتعرَّض فيها للتأديب، سوف تعرف ما يتعيَّن عليك القيام به ليتماشى مع إرادة الله وما لا يتماشى مع إرادته. في النهاية، ستكون لديك استجابات دقيقة لإرشاد الروح القدس من داخلك. في بعض الأحيان ستكون متمردًا وسوف يُبَكِّتُك الله من الداخل. كل هذا يأتي من تأديب الله.

من "أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

480. عندما يعمل الروح القدس من أجل إنارة الناس، فإنه – بصفة عامة – يمنحهم معرفة بعمل الله وبدخولهم الحقيقي وحالتهم الحقيقية، ويسمح لهم كذلك بفهم مقاصد الله العاجلة ومتطلباته من الإنسان اليوم، حتى يكون لديهم العزيمة ليبذلوا كل شيء لإرضاء الله وليحبوا الله حتى لو تعرضوا للاضطهاد والشدائد، ويتمسكوا بالشهادة لله حتى إن عنى ذلك سفك دمائهم أو تقديم حياتهم، ويفعلوا ذلك بلا ندم. إن كان لك تلك العزيمة فمعنى ذلك أن لديك نخسات الروح القدس وعمله، لكن اعلم أنك لا تملك هذه النخسات في كل لحظة تمر عليك؛ في بعض الأحيان عندما تصلّي وتأكل وتشرب كلام الله في الاجتماعات، يمكنك أن تشعر أنك متحمس ومُلهم للغاية. إنه شعور بالجدة والنشاط عندما يشارك الآخرون شركةً ما عن اختبارهم وفهمهم لكلام الله، ويصبح قلبك صافيًا ومشرقًا تمامًا. هذا كله عمل الروح القدس. إذا كنتَ ممن يتولون مسؤولية القيادة، ويمنحك الروح القدس استنارة وإنارة استثنائيتين عندما تذهب إلى الكنيسة للعمل، ويمنحك بصيرة في المشكلات التي توجد داخل الكنيسة، ويسمح لك بمعرفة كيفية مشاركة شركة عن الحق لحل تلك المشكلات، ويجعلك جادًا بدرجة لا تُصدق، ومسؤولًا وجادًا في عملك، فإن هذا كله هو عمل الروح القدس.

من "الممارسة (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

481. ما الآثار التي يحققها عمل الروح القدس؟ ربما تكون أحمق، وقد لا تمتلك التمييز، لكن ليس على الروح القدس إلا أن يعمل، وسيكون في داخلك إيمان وستشعر دائمًا أنه ليس بوسعك أن تحب الله كما ينبغي، وتكون مستعدًا للتعاون مهما كان عِظَم الصعوبات التي تواجهها. سوف تحدث لك أشياء، ولن يتبين ما إذا كانت من الله أم من الشيطان، لكنك ستكون قادرًا على الانتظار، ولن تكون سلبيًا أو غير مبالٍ. هذا هو العمل الطبيعي للروح القدس؛ وعندما يعمل الروح القدس داخلكم، فإنكم تظلون تواجهون صعوباتٍ حقيقية، وتبكون أحيانًا، وأحيانًا تكون هناك أشياء ليس بوسعكم أن تتغلبوا عليها، لكن هذا كله هو مرحلة من العمل العادي للروح القدس. وعلى الرغم من أنكم لم تتغلبوا على تلك المصاعب، وأنكم كنتم ضعفاء وكثيري الشكوى، بقيتم قادرين بعد ذلك على أن تحبوا الله بإيمانٍ مطلق. لا يمكن لسلبيتكم أن تمنعكم من الحصول على خبرات طبيعية، وستظلون قادرين على أن تحبوا الله بغض النظر عما يقوله الناس الآخرون وكيفية مهاجمتهم لكم. إنكم تشعرون دائمًا أثناء الصلاة أنكم لطالما كنتم مدينين بالكثير لله، وتعقدون العزم على إرضائه، وتتجاهلون الجسد كلما واجهتم تلك الأشياء من جديد. تُظهِرُ هذه القوة وجود عمل الروح القدس داخلكم، وهذه هي الحالة الطبيعية لعمل الروح القدس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

482. الله لا يكرر عمله، ولا يقوم بعمل غير واقعي، ولا يطلب شروطًا مفرطة من الإنسان، ولا يقوم بعمل يتخطى الحس البشري. كل ما يفعله الله داخل نطاق الحس العادي للإنسان، ولا يتخطى حس البشرية العادية، وعمله يكون وفقًا لمتطلبات الإنسان العادي. إن كان هو عمل الروح القدس، يصير الإنسان عاديًا بدرجة أكبر، وتصبح بشريته عادية بدرجة أكبر. يحصل الناس على معرفة متزايدة عن شخصيتهم الشيطانية الفاسدة، وجوهر الإنسان، ويكون لديه اشتياق أكبر إلى الحق. أي إن حياة الإنسان تنمو أكثر فأكثر، وتصبح الشخصية الفاسدة للإنسان قادرة على اكتساب المزيد من التغير تدريجيًا، وكل هذا يعني أن الله يصبح حياة الإنسان.

من "مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

483. ما العمل الذي يصدر عن الشيطان؟ في العمل الذي يصدر عن الشيطان، تكون الرؤى في الناس غير واضحة، ولا يملكون إنسانية طبيعية، وتكون الدوافع الكامنة وراء أفعالهم خاطئة، ورغم أنهم يرغبون في محبة الله، توجد في داخلهم دائمًا اتهامات، وهذه الاتهامات والظنون تحتدم في داخلهم دائمًا وتعيق تطور حياتهم، وتمنعهم من أن يأتوا أمام الله في حال طبيعية. هذا يعني أنه حالما يوجد عمل الشيطان داخل الناس، لا تستطيع قلوبهم أن تكون في سلام أمام الله، ولا يعرفون ماذا يفعلون بأنفسهم، وعندما يرون الناس مجتمعين معًا يرغبون في الفرار، ويتعذر عليهم إغماض أعينهم عندما يصلي غيرهم. إن عمل الأرواح الشريرة يدمر العلاقة الطبيعية بين الإنسان والله، ويُربك الرؤى السابقة للناس أو طريقهم السابق للدخول في الحياة ولا يستطيعون مطلقًا في قلوبهم أن يقتربوا من الله، ودائمًا ما تحدث أشياء تسبب لهم التشويش وتقيدهم، ولا تستطيع قلوبهم أن تجد سلامًا، فلا تبقى لديهم قوة ليحبوا الله، وتتردّى أرواحهم. تلك هي مظاهر عمل الشيطان. يظهر عمل الشيطان على النحو التالي: عدم القدرة على التمسك بمواقفك والتمسك بالشهادة، مما يجعلك مذنبا أمام الله وغير مخلص له، وبمجرد تدخل الشيطان، تفقد الحب والإخلاص لله في داخلك، وتتجرد من العلاقة الطبيعية مع الله، ولا تنشد الحق أو تحسن من ذاتك، وتنتكس وتصبح سلبيًا، وتسرف على نفسك، وتطلق العنان لنشر الخطيئة، ولا تكره الإثم، وكذلك يجعلك تَدخُّل الشيطان منحلاً، ويتسبب في اختفاء أثر الله من داخلك، ويجعلك تشتكي من الله وتعارضه، فيصل بك الأمر إلى الشك في الله، بل وحتى احتمال أن تتركه. كل هذا من عمل الشيطان.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

484. هناك اليوم بعض الأرواح الشريرة التي تخدع الإنسان بأمور خارقة للطبيعة؛ وهي ليست إلا مجرد محاكاة من طرفها، لخداع الإنسان من خلال العمل الذي لا يقوم به الروح القدس في الوقت الحاضر. يجري الكثيرون المعجزات ويشفون المرضى ويطردون الأرواح الشريرة؛ وهي ليست إلا عمل الأرواح الشريرة، لأن الروح القدس لم يعد يقوم بمثل هذا العمل في الوقت الحاضر. كل مَن جاؤوا فيما بعد وحاكوا عمل الروح القدس هم أرواح شريرة. كل العمل المنفذ في إسرائيل آنذاك كان فائقًا للطبيعة، ومع أن الروح القدس لا يعمل الآن بهذا الأسلوب، وأي عمل من هذا النوع هو تقليد وتخفِّي من الشيطان وإزعاجه. لكن لا يمكنك أن تقول إن كل الأمور الفائقة للطبيعة هي من عمل الأرواح الشريرة، فهذا يعتمد على عصر عمل الله.

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

485. هناك بعض الأشخاص الذين تسكنهم الأرواح الشريرة ويصرخون باستمرار قائلين: "أنا الله!"، ولكنهم يُكشفون في النهاية، لأنهم مخطئون فيما يمثلونه. إنهم يمثلون إبليس، والروح القدس لا يعيرهم انتباهًا. لا يهم إن كنت تعظِّم نفسك بشدة أو تصرخ بقوة، أنت لا تزال كيانًا مخلوقًا ينتمي إلى إبليس. أنا لا أصرخ أبدًا قائلًا: "أنا الله، أنا ابن الله الحبيب!". ولكن ما أفعله هو عمل الله. هل أحتاج إلى الصراخ؟ لا حاجة إلى التمجيد. يقوم الله بعمله بنفسه ولا يحتاج أن يقدم الإنسان له مكانةً ولا لقبًا تكريميًّا؛ فعمله كافٍ لتمثيل هويته ومكانته. ألم يكن يسوع هو الله نفسه قبل معموديته؟ ألم يكن جسم الله المتجسِّد؟ من المؤكد أنه لا يمكن أن يُقال إنه صار ابن الله الوحيد فقط بعد أن شُهد له. ألم يكن هناك إنسان اسمه يسوع قبل أن يبدأ عمله بمدة طويلة؟ لا يمكنك توليد طرق جديدة أو تمثيل الروح. لا يمكنك التعبير عن عمل الروح أو الكلمات التي يقولها. لا يمكنك أداء عمل الله نفسه أو عمل الروح نفسه. لا يمكنك التعبير عن حكمة الله وعجبه وفهمه الكلي، أو كل الشخصية التي يوبخ بها الله الإنسان. لذلك فإن مزاعمك المتكررة عن أنك الله لا تهم؛ أنت تملك الاسم فقط ولا تملك أيًّا من الجوهر. لقد جاء الله بنفسه، ولكن لا يعرفه أحد، ومع ذلك هو مستمر في عمله ويفعل هذا مُمَثِّلًا الروح. سواء كنت تسميه إنسانًا أو الله، أو الرب أو المسيح، أو تسميها الأخت، هذا لا يهم. لكن العمل الذي يقوم به هو عمل الروح وهو يمثل عمل الله نفسه. هو لا يبالي بشأن الاسم الذي يطلقه الإنسان عليه. هل يمكن لذلك الاسم أن يحدد عمله؟ بغض النظر عمَّا تناديه به، هو الجسم المتجسِّد لروح الله عندما يتعلق الأمر بالله؛ إنه يمثل الروح والروح يؤيده. لا يمكنك صناعة طريق لعصر جديد، ولا يمكنك إنهاء القديم، ولا الإعلان عن عصر جديد أو القيام بعمل جديد؛ لذلك لا يمكن أن يُطلق عليك الله!

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

486. يقول البعض إن الروح القدس يعمل فيهم دائمًا، لكنَّ هذا مستحيل. لو أنهم قالوا إن الروح القدس موجود معهم دائمًا، لكان ذلك واقعيًا، ولو أنهم قالوا إن تفكيرهم وشعورهم سويان دائمًا، لكان ذلك أيضًا واقعيًا، ولأظهر ذلك أن الروح القدس معهم. إذا قالوا إن الروح القدس يعمل دائمًا داخلهم، وإنهم يستنيرون من الله ويلمسهم الروح القدس في كل لحظة، ويكتسبون معارف جديدة في كل أوان، فإن هذا ليس سويًا بأية حال من الأحوال. هذا فائق للطبيعة تمامًا! أولئك الناس – بلا أدنى شك – أرواح شريرة! حتى عندما يدخل روح الله في الجسد، فسوف تأتي أوقات لا بد له من أن يأكل ويرتاح فيها، ناهيك البشر. يبدو أولئك الذين تسكنهم أرواح شريرة لا يعانون ضعف الجسد؛ فبوسعهم أن يتخلوا عن أي شيء وأن يهجروا كل الأشياء، وهم خالون من المشاعر. إنهم قادرون على تحمل العذاب، ولا يشعرون بأدنى تعب، وكأنهم قد سموا فوق الجسد. أليست هذه أشياء تفوق الطبيعة؟ إن عمل الأرواح الشريرة يفوق الطبيعة، ولا يستطيع إنسان أن يبلغ هذه الأشياء. يُصاب الذين يفتقرون إلى التمييز بالحسد عندما يرون أولئك الناس، ويقولون إن لديهم هذه القوة في إيمانهم بالله، ولهم إيمان عظيم، ولا تظهر عليهم أي بادرة ضعف مطلقًا. في الواقع، فإن هذه جميعها تجليات عمل روح شرير؛ ذلك أن الناس الطبيعيين حتمًا لديهم نقاط ضعف بشرية، وهذه هي الحالة السوية لأولئك الذين حصلوا على وجود الروح القدس.

من "الممارسة (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

487. عندما يكون لدى الإنسان قدرٌ من الفهم عن الله، يكون مُستعدًّا للمعاناة من أجله أو للحياة من أجله. ومع ذلك، لا يزال الشيطان يتحكَّم في نقاط الضعف في الإنسان، ولا يزال بإمكانه أن يُسبِّب له المعاناة. لا يزال بإمكان الأرواح الشرِّيرة أن تعمل في الناس بالتدخُّل في شؤونهم ممَّا يجعلهم في حالةٍ ذهنيَّة مُشوَّشة، ويدفعهم للتصرف تصرفات جنونية، والشعور بالاضطراب العقليّ ومعاناة التدخُّل في جميع الأمور. لا تزال بداخل الإنسان بعض الأمور في عقله أو نفسه يمكن أن يسيطر عليها الشيطان ويتحكَّم بها. ولهذا السبب من الممكن أن تُصاب بأمراض ومتاعب وتشعر برغبة في الانتحار، وتشعر في بعض الأحيان أيضًا بكآبة العالم أو بأن هذه الحياة لا معنى لها. وهذا يعني أن هذه المعاناة لا تزال تحت سيطرة الشيطان، وهذا واحد من ضعفات البشر القاتلة. لا يزال الشيطان قادرًا على استخدام تلك الأمور التي أفسدها وداسها - إنها أسلحة يمكن أن يستخدمها الشيطان ضدّ البشر. ... الأرواح الشريرة تنتهز كل فرصة لتؤدي عملها. يمكنها أن تتحدَّث داخلك أو تهمس في أذنك، كما أنَّه بإمكانها أنّ تطرح أفكارك وعقلك في تَشَوّشٍ، وتعيق لمسة الروح القدس حتى لا تشعر به. بعد ذلك تبدأ في التدخُّل فيك، فتجعل تفكيرك مُرتبكًا وعقلك مشوشًا، وتتركك مُضطربًا وقلقًا. هذا هو العمل الذي تؤديه تلك الأرواح الشريرة في الإنسان، وما لم تكن قادرًا على تمييزه، ستجد نفسك في خطر كبير.

من "معنى أن يختبر الله ألم العالم" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

488. يمثل عمل الروح القدس تقدمًا إيجابيًا، في حين أن عمل الشيطان ارتداد وسلبية وعصيان لله ومقاومة له، وفقدان للإيمان فيه، وعدم رغبة حتى في الترنم، ومعاناة درجة من الضعف تمنع من أداء المرء واجبه. كل ما يصدر عن استنارة الروح القدس طبيعي تمامًا، وليس مفروضًا عليك. إن اتبعته، فسوف تنعم بالسلام، وإن لم تتبعه، فسيتم توبيخك بعد ذلك. إن حظيت باستنارة الروح القدس، فلن يكون ثمة ما يشوش على ما تفعله أو يقيده، وسوف تُحرَّر، وسيكون ثمة طريق للممارسة في أفعالك، ولن تخضع لأي قيودٍ، بل ستتمكن من التصرف بناءً على إرادة الله. إن عمل الشيطان يسبب لك التشويش في أمور كثيرة، ويجعلك غير راغب في الصلاة ومتكاسلاً بشدة بحيث لا تستطيع أن تأكل وتشرب كلام الله، وغير راغب في أن تحيا الحياة الكنسية، وينفرك من الحياة الروحية. أما عمل الروح القدس، فهو لا يتدخل في حياتك اليومية، ولا يتدخل في حياتك الروحية الطبيعية.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

489. فما يأتي من الله يمنحك وضوحًا أكبر في الرؤى، ويقربك من الله أكثر، أنت تشارك المحبة الصادقة مع إخوتك وأخواتك، وتقدر على إظهار التفهم لحِمْل الله، وتمتلك قلبًا محبًا لله. ثمة طريقٌ أمامك للسير فيه. ما يأتي من الشيطان يغيّب الرؤى ويذهب بكل ما كان لديك من قبلُ أدراج الرياح، وتصير غريبًا عن الله، ولا تحمل أي محبة لإخوتك وأخواتك، وتحمل قلبًا مفعمًا بالكره. تصير يائسًا، فلا تعود ترغب في عيش الحياة الكنسية، وتخسر قلبك المُحِب لله. هذا هو عمل الشيطان وهو أيضًا العاقبة الناجمة عن عمل الأرواح الشريرة.

من "الفصل الثاني والعشرون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"

490. في الممارسة الفعلية للناس ينجم الكثير عن الإرادة البشرية، لكنَّ الناس دائمًا يعتقدون أنها من الروح القدس؛ فالبعض يكون من أرواحٍ شريرة، لكن يظل الناس يظنون أن ذلك من صُنع الروح القدس، وأحيانًا يرشد الروح القدس الناس من الداخل، لكن الناس يتخوفون من أن يكون هذا الإرشاد من الشيطان ولذلك لا يجرؤون على طاعته، في حين أن ذلك الإرشاد – في واقع الأمر– هو استنارة الروح القدس؛ ومن ثم، فمن دون ممارسة التمييز لا يكون هناك سبيل إلى الاختبار عندما تمر بتلك الخبرات بالفعل، ومن دون تمييز، لا يكون هناك سبيل إلى اقتناء الحياة. كيف يعمل الروح القدس؟ وكيف تعمل الأرواح الشريرة؟ ما الذي يصدر عن إرادة الإنسان؟ وما الذي ينتج عن إرشاد واستنارة الروح القدس؟ إذا استوعبت قواعد عمل الروح القدس داخل الإنسان، فسوف تتمكن من زيادة معرفتك والتمييز في حياتك اليومية وأثناء الخبرات الفعلية التي تمر بها، وسوف تتوصل إلى معرفة الله وتتمكن من فهم الشيطان وتمييزه، ولن تكون مشوشًا في طاعتك أو في سعيك، وسوف تكون شخصًا ذا فكرٍ صافٍ يطيع عمل الروح القدس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

491. عندما يحدث لك شيء في حياتك اليومية، كيف تميز ما إذا كان ذلك من عمل الروح القدس أو من عمل الشيطان؟ عندما تكون أحوال الناس طبيعية، تكون حياتهم الروحية وحياتهم في الجسد طبيعية، ويكون منطقهم طبيعيًا ومنظمًا، وعندما يكونون في هذا الحال، فإن ما يختبرونه أو يتوصلون إلى معرفته داخل أنفسهم يمكن القول إنه آتٍ من التأثر بالروح القدس (فامتلاك رؤى أو بعض المعارف الضحلة عندما يأكلون ويشربون كلام الله، أو الاتصاف بالإخلاص في بعض الأمور، أو امتلاك القوة على محبة الله في بعض الأشياء، فهذا كله من الروح القدس). إن عمل الروح القدس في الإنسان طبيعي على وجه الخصوص، وليس بمقدور الإنسان أن يشعر به، ويبدو وكأنه نابع من الإنسان ذاته، وإن كان في الواقع عملَ الروح القدس. يعمل الروح القدس في الحياة اليومية كل أنواع الأعمال صغيرها وكبيرها في كل شخص، ولا يختلف سوى مدى هذا العمل؛ فبعض الناس يتمتعون بمستوى جيد، ويفهمون الأمور بسرعة، وبداخلهم استنارة قوية مميزة من الروح القدس، في حين أن البعض الآخر ذوو مستوى ضعيف، ويستغرقون وقتًا أطول في فهم الأمور، لكن الروح القدس يؤثر فيهم داخليًا، ويستطيعون هم أيضًا أن يحققوا الإخلاص لله. ويعمل الروح القدس في كل الذين يسعون نحو الله. عندما لا يعارض الناس الله في حياتهم اليومية ولا يتمردون عليه ولا يفعلون أشياءَ تتعارض مع تدبيره ولا يتدخلون في عمله، فإن روح الله يعمل في كل واحد منهم بدرجة أو بأخرى، ويترك أثره فيهم وينيرهم ويمنحهم الإيمان والقوة ويحركهم كي يدخلوا بطريقة استباقية، لا أن يكونوا كسالى أو مشتهين لملذات الجسد، بل راغبين في ممارسة الحق ومشتاقين إلى كلام الله. إن كل هذا العمل نابع من الروح القدس.

عندما تكون حالة الناس غير طبيعية، فإن الروح القدس يتخلى عنهم، ويميلون في داخلهم إلى الشكوى، وتكون دوافعهم خاطئة، ويكونون كسالى ومنغمسين في ملذات الجسد، وتكون قلوبهم متمردة على الحق، وهذا كله من الشيطان. عندما لا تكون أحوال الناس طبيعية، وعندما يكونون مظلمين من الداخل وعندما يفقدون تفكيرهم الطبيعي، وقد تخلى عنهم الروح القدس، وأصبحوا غير قادرين على الإحساس بالله داخل أنفسهم، حينذاك يكون الشيطان يعمل في داخلهم. إذا كان الناس يملكون دائمًا قوة في داخلهم ويحبون الله دائمًا، فبصفة عامة عندما تحدث لهم أشياء، فإنها تكون من الروح القدس، ومهما كان مَنْ يلتقونه فإن اللقاء يكون بحسب ترتيبات الله؛ وهذا يعني أنك عندما تكون في حالٍ طبيعية، وعندما تكون ضمن عمل الروح القدس العظيم، يكون من المستحيل على الشيطان أن يجعلك مضطربًا؛ وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن كل شيء يأتي من الروح القدس، ورغم أنه يمكن أن تكون لديك أفكار غير صحيحة، فإنك قادرٌ على تركها وعدم اتباعها، وكل هذا يأتي من عمل الروح القدس. ما المواقف التي يتدخل فيها الشيطان؟ عندما لا تكون أحوالك طبيعية، وعندما لا يكون الله قد لمسك، وتكون من دون عمل الله، وتكون جافًا ومُجدبًا من الداخل، وعندما تصلي لله لكنك لا تفهم شيئًا، وتأكل وتشرب كلام الله لكن دون أن تُستنار أو تُنار، في تلك الأوقات يسهُل على الشيطان أن يعمل داخلك. بعبارة أخرى، عندما يتخلى الروح القدس عنك ولا تستطيع أن تشعر بالله، حينئذٍ تحدث لك أشياء كثيرة من إغواء الشيطان. إن الشيطان يعمل في نفس الوقت الذي يعمل فيه الروح القدس، ويتدخل في الإنسان في نفس الوقت الذي يؤثر فيه الروح القدس في داخل الإنسان، بيد أنه في تلك الأوقات، يكون لعمل الروح القدس موقع الريادة، ويستطيع الأشخاص الذين تكون أحوالهم طبيعية أن ينتصروا، وهذا هو انتصار عمل الروح القدس على عمل الشيطان. وعلى الرغم من عمل الروح القدس، لا تزال توجد في داخل الناس شخصية فاسدة؛ لكن من السهل أثناء عمل الروح القدس على الناس أن يكتشفوا ويعترفوا بتمردهم ودوافعهم وخدعهم. وعندها فقط يشعر الناس بالندم ويغدون مستعدين للتوبة. ومن ثم يتم التخلص من شخصياتهم المتمردة والفاسدة بصورة تدريجية. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، ويظل الناس أثناء عمله يعانون من متاعب ويظلون يبكون ويتألمون ويبقون ضِعافا ويظل هناك الكثير غير واضح لهم، لكنهم يكونون في تلك الحالة قادرين على منع أنفسهم من الانزلاق إلى الوراء وقادرين على أن يحبوا الله، ويظلون رغم بكائهم وحزنهم قادرين على تسبيح الله. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، وليس خارقًا للطبيعة ولو بشيءٍ ضئيل. تعتقد غالبية الناس أنه حالما يبدأ الروح القدس في العمل، تحدث التغيرات في حالة الناس وتُنتَزع منهم أشياء ضرورية لهم، بيد أن تلك الاعتقادات خاطئة؛ فعندما يعمل الروح القدس في الإنسان، تظل الأشياء السلبية في الإنسان موجودة وتظل قامته كما هي، لكنه يكسب إنارة الروح القدس واستنارته، وهكذا تصبح حالته أكثر استباقيَة، وتصبح الأحوال داخله طبيعية، ويتغير بسرعة. إن الناس في خبراتهم الواقعية يختبرون أساسًا إما عمل الروح القدس أو الشيطان، وإذا تعذر عليهم استيعاب تلك الحالات، ولم يميزوا، تكون الخبرات الواقعية مستحيلة، ناهيك عن التغيرات في الشخصية؛ ومن ثم، يكمن مفتاح اختبار عمل الله في القدرة على رؤية هذه الأشياء على حقيقتها، وبهذه الطريقة، يكون من الأسهل بالنسبة إليهم أن يعايشوها.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

492. الآن، وبعد أن عرفتَ ماهية عمل الروح القدس وماهية عمل الشيطان، تستطيع أن تقارنهما بحالتك الشخصية أثناء خبراتك وأن تقارنهما بخبراتك الخاصة، وبهذه الطريقة سوف يكون هناك مزيد من الحقائق المتعلقة بالمبادئ في خبراتك. سوف تتمكن بعد استيعاب هذه الأشياء من التحكم في حالتك الفعلية، وسوف تتمكن من تمييز الأفراد والأشياء التي تحدث لك، ولن تضطر إلى بذل مجهود كبير في اقتناء عمل الروح القدس. وهذا بالطبع يتوقف على ما إذا كانت دوافعك صحيحة، وعلى استعدادك للسعي والممارسة. إن لغة كهذه – لغة تتعلق بالمبادئ – يجب أن تظهر في خبراتك، ومن دونها، سوف تمتلئ خبراتك بتشويش الشيطان وبمعارف حمقاء. إذا كنتَ لا تفهم الطريقة التي يعمل بها الروح القدس، فأنت لا تفهم كيف يجب أن تدخل، وإذا كنتَ لا تفهم الطريقة التي يعمل بها الشيطان، فأنت لا تفهم كيف يجب أن تحترس في خطواتك. يجب أن يفهم الناس كيف يعمل الروح القدس وكيف يعمل الشيطان؛ فهما جزء لا غنى عنه في خبرات الناس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

أ. لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "في المثل".

السابق: (د) حول الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان

التالي: (و) حول فهم شخصية المرء الشيطانية وطبيعته وجوهره

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

تنهدات القدير

ثمَّة سر عظيم في قلبك، سر لم تعِه قط، لأنك كنت تعيش في عالمٍ بلا نور. قلبك وروحك انتزعهما الشرير. عيناك أعتمهما الظلام؛ فلم تعد ترى الشمس...

بخصوص الكتاب المقدس (1)

…فإن العهد القديم يسجل عمل يهوه، بينما يسجل العهد الجديد عمل يسوع، وهو العمل الذي تم أساسًا تحت اسم يسوع. القدر الأكبر من أهمية اسم يسوع والعمل الذي أتمه مُسجلان في العهد الجديد.

جوهر الجسد الذي سكنه الله

عاش الله في تجسُّده الأول على الأرض ثلاثة وثلاثين عامًا ونصف العام، وأدَّى خدمته مدّةَ ثلاثة أعوام ونصف العام فقط من بين تلك السنين. لقد...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب