ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

45. يمكن أن ينقسم عمل الروح القدس إلى ثلاثة أجزاء: عمل الله الخاص، عمل البشر المُستخدمين، وعمل كل أولئك الذين في تيار الروح القدس. بين الثلاثة، عمل الله هو قيادة العصر بأسره؛ وعمل البشر المُستخدمين هو قيادة جميع أتباع الله من خلال المرسلين أو استقبال إرساليات بحسب عمل الله نفسه، وهؤلاء البشر هم الذين يتعاونون مع عمل الله؛ العمل الذي يقوم به الروح القدس على هؤلاء الموجودين في التيار هو الحفاظ على كل عمله الخاص، أي الحفاظ على التدبير الكلي وشهادته، وفي الوقت ذاته يكمِّل أولئك الذين يمكن تكميلهم. هذه الأجزاء الثلاثة هي عمل الروح القدس الكامل، ولكن بدون عمل الله نفسه، لكان عمل خطة التدبير الكلية ستصير خاملة.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

46. إن العمل في تيار الروح القدس، سواء كان عمل الله الشخصي أو عمل الإنسان المُستخدم، هو عمل الروح القدس. جوهر الله نفسه هو الروح، ويمكن أن يُطلق عليه الروح القدس أو الروح السباعي المُكثَّف. على أية حال، جميعها روح الله. كل ما في الأمر فقط هو أن روح الله يُدعى بأسماء مختلفة أثناء عصور مختلفة. ولكن جوهرها لا يزال واحدًا. لذلك، فإن عمل الله نفسه هو عمل الروح القدس؛ عمل الله المتجسِّد ليس أقل من الروح القدس العامل. عمل البشر المُستخدمين هو أيضًا عمل الروح القدس. كل ما في الأمر هو أن عمل الله هو التعبير الكامل للروح القدس، ولا يوجد أختلاف، في حين يختلط عمل البشر المُستخدمين بأمور بشرية عديدة، وهو ليس التعبير المباشر للروح القدس، ناهيك عن التعبير الكامل.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

47. مع أن الروح القدس يعمل بطرق عديدة مختلفة ووفقًا لمبادئ مختلفة، بغض النظر عن كيف يتم العمل أو نوعية الناس الذين يتم عليهم العمل، الجوهر دائمًا مختلف، والعمل الذي يقوم به على أناس مختلفة كله له مبادئ وجميعه يمكن أن يمثل جوهر هدف العمل. هذا لأن عمل الروح القدس محدد للغاية في النطاق ومحسوب تمامًا. العمل الذي يتم في الجسم المتجسد يختلف عن العمل الذي يتم على الناس، ويختلف العمل أيضًا على حسب إمكانيات الناس المختلفة. العمل الذي يتم في الجسم المتجسد لا يتم على الناس، والعمل الذي يتم في الجسم المتجسد ليس هو نفس العمل الذي يتم على الناس. باختصار، بغض النظر عن كيف يعمل، فالعمل على أهداف مختلفة غير متشابه أبدًا، والمبادئ التي يعمل بها تختلف وفقًا لحالة وطبيعة الناس المختلفين. يعمل الروح القدس على أناس مختلفين وفقًا لطبيعتهم المتأصلة ولا يضع مطالب عليهم خارج نطاق جوهرهم المتأصل، ولا يعمل عليهم بما يتجاوز إمكانياتهم الفعلية. لذلك، فإن عمل الروح القدس على الإنسان يسمح للناس أن ترى جوهر هدف العمل. لا يتغير جوهر الإنسان المتأصل؛ الإمكانيات الفعلية للإنسان محدودة. سواء استخدم الروح القدس الناس أو عمل عليهم، فإن العمل يكون دائمًا وفقًا لحدود إمكانيات الناس لكي يمكنهم الانتفاع منه. عندما يعمل الروح القدس على البشر المُستخدمين، يتم توظيف مواهبهم وقدراتهم الفعلية ولا يتم الاحتفاظ بأي شيء. يبذلون كل ما لديهم من إمكانيات فعلية لخدمة العمل. يمكن أن يُقال إنه يعمل مُستخدمًا الأجزاء المتوفرة من الإنسان بهدف تحقيق نتائج العمل. في المقابل، العمل الذي يتم في الجسم المتجسد هو تعبير مباشر عن عمل الروح ولا يختلط بالأفكار والمفاهيم البشرية، ولا يمكن لخبرة الإنسان وحالته الداخلية ومواهبه الوصول إليه.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

48. كل من هم داخل تيار الروح القدس يمتلكهم حضور وانضباط الروح القدس، ومن ليسوا في داخل تيار الروح القدس هم تحت إمرة الشيطان، وبدون أي عمل للروح القدس. الناس الموجودون في تيار الروح القدس هم من يقبلون عمل الله الجديد، وهم أولئك الأشخاص الذين يتعاونون مع عمله الجديد. إن كان أولئك الذين هم في هذا التيار عاجزين عن التعاون، وغير قادرين على ممارسة الحق الذي طلبه الله أثناء هذا الزمن، فسيؤدبون، وعلى الأسوأ سيهجرهم الروح القدس. أولئك الذين يقبلون عمل الروح القدس الجديد، سيعيشون داخل تيار الروح القدس، وينالون رعايته وحمايته. أولئك الراغبون في ممارسة الحق يستنيرون بالروح القدس، ومن لا يرغبون في ممارسة الحق يؤدبهم الروح القدس، وقد يعاقبهم. بغض النظر عن نوع شخصيتهم، شريطةَ أنهم داخل تيار الروح القدس، سيتولى الله مسؤولية جميع من يقبلون عمله الجديد من أجل اسمه. أولئك الذين يمجدون اسمه وراغبون في ممارسة كلماته سينالون بركاته؛ أولئك الذين يعصونه ولا يمارسون كلماته سينالون عقابه.

من "عمل الله وممارسة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

49. يُعَد عمل الروح القدس شكلاً من أشكال الإرشاد الاستباقي والاستنارة الإيجابية، فهو لا يسمح للناس بأن تكون سلبية، ويواسيهم ويمنحهم الإيمان والعزيمة ويمكَّنهم من متابعة مسيرة تحقيق الكمال من قبل الله. عندما يعمل الروح القدس، يكون الناس قادرين على الدخول بفاعلية، وبذلك لا يكونوا سلبيين أو مُجبرين بل مبادِرين؛ وعندما يعمل الروح القدس، يصبح الناس مسرورين ومتحمسين، ويكونون مستعدين لتقديم الطاعة وراضين بتذليل ذواتهم، ورغم كونهم متألمين وضعاف من الداخل، إلا أنهم يكونوا عازمين على التعاون راضين في ألمهم وقادرين على الإطاعة وغير مشوبين بإرادةٍ بشرية أو بفكرٍ بشري، وبالتأكيد غير مشوبين برغبات أو دوافع بشرية. عندما يختبر الناس عمل الروح القدس، يتمتعون بقداسة داخلية خاصة. إن أولئك الذين يسيطر عليهم عمل الروح القدس يحيون محبة الله ومحبة أخوتهم وأخواتهم ويسرون بالأشياء التي تسر الله ويكرهون الأشياء التي يكرها الله. إن أولئك الذين تأثروا بعمل الروح القدس يحظون بإنسانية طبيعية، وينشدون الحق باستمرار وتتملكهم الإنسانية. عندما يعمل الروح القدس داخل الناس، تصبح أحوالهم أفضل وأفضل، وتصبح إنسانيتهم طبيعية أكثر فأكثر، ورغم أن قدرًا من تعاونهم قد يتسم بالتهور، إلا أن دوافعهم سليمة ومدخلهم إيجابي ولا يحاولون المقاطعة ولا يكنون في داخلهم أي ضغينة.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

50. عندما يحدث لك شيء ما، هل يكون هذا الشيء من الروح القدس، وهل ينبغي عليك أن تخضع له أم ترفضه؟ إن الممارسة الفعلية للناس ينجم عنها الكثير مما يكون مصدره الإرادة البشرية لكنَّ الناس يظنون أنها من الروح القدس؛ فالبعض يكون من أرواحٍ شريرة، لكن يظل الناس يعتقدون إن ذلك من صُنع الروح القدس، وأحيانًا ما يرشد الروح القدس الناس من الداخل، لكن الناس تتخوف من أن يكون هذا الإرشاد من الشيطان ولا يجرؤون على طاعته، في حين أن ذلك – في واقع الأمر– يكون استنارة الروح القدس؛ ومن ثم، فمن دون تمييز لا يكون هناك سبيل إلى الاختبار عندما تمر بتلك الخبرات بالفعل، ومن دون تمييز، لا يكون هناك سبيل إلى اقتناء الحياة. كيف يعمل الروح القدس؟ وكيف تعمل الأرواح الشريرة؟ ما الذي يصدر عن إرادة الإنسان؟ وما الذي ينتج عن إرشاد واستنارة الروح القدس؟ إذا استوعبت قواعد عمل الروح القدس داخل الإنسان، فسوف تتمكن من زيادة معرفتك والتمييز في حياتك اليومية وأثناء الخبرات الفعلية التي تمر بها، وسوف تتوصل إلى معرفة الله وتتمكن من فهم الشيطان وتمييزه، ولن تكون مشوشًا في طاعتك أو في سعيك، وسوف تكون شخصًا ذو فكرٍ صافٍ يطيع عمل الروح القدس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

51. في الواقع، يقوم الله بالكثير من العمل على الناس، يجربهم أحيانًا، ويخلق أحيانًا بيئات لعلاجهم، وينطق أحيانًا بكلمات لإرشادهم وتعديل نقائصهم. وفي بعض الأحيان يقود الروح القدس الناس إلى بيئات أعدها الله لهم ليكتشفوا الكثير من الأشياء التي يفتقرون إليها دون أن يدروا. من خلال ما يقوله الناس ويفعلونه، والطريقة التي يعامل الناس بها الآخرين ويتعاملون مع الأشياء دون أن يعرفوا ذلك، فإن الروح القدس ينيرهم لفهم أشياء كثيرة لم تكن مفهومة من قبل، مما يسمح لهم بفهم العديد من الأشياء أو الأشخاص فهمًا أكثر شمولاً، ويسمح لهم أن يتبصّروا بأشياء كثيرة لم يكونوا مدركين إياها في السابق.

من "عن الخبرة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

52. أحيانًا يعطيك الله نوعًا معينًا من الإحساس فتفقد متعتك الداخلية، وتفقد حضور الله، وتصبح في ظلام. هذا نوع من التنقية. عندما تفعل شيئًا ما فلا يسير على ما يرام أو تصل لطريقٍ مسدودٍ، فهذا تأديب الله. قد تفعل شيئًا ما وليس لديك أي شعور خاص نحوه، والآخرون لا يعرفون كذلك، لكن الله يعرف. لن يسمح لك بالرحيل، وسوف يؤدبك. عمل الروح القدس مفصّل جدًا. فهو يراقب بدقةٍ كل كلمة يقولها الناس وكل فعل يفعلونه، وكل تصرف وحركة منهم، وكل فكرة من أفكارهم وخاطرة من خواطرهم حتى يتمكن الناس من اكتساب وعي داخلي بهذه الأمور. أنت تفعل شيئًا ما مرة واحدة ولا يسير على ما يرام، فتفعله مرة أخرى ولا يسير أيضًا على ما يرام، فتفهم بالتدريج عمل الروح القدس. خلال الأوقات العديدة التي تتعرض فيها للتأديب، سوف تعرف ما يجب القيام به ليتماشى مع إرادة الله وما لا يتماشى مع إرادته. في النهاية، سيكون لديك ردود دقيقة على توجيهات الروح القدس من داخلك. في بعض الأحيان تكون متمردًا وسوف ينتهرك الله من الداخل. كل هذا يأتي من تأديب الله. إذا كنت لا تُقدِّر الله، وتستخف بعمله، فلن يوليك أي اهتمام. كلما تعاملت بجدية مع كلام الله، زاد استنارته لك.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

53. عندما ينيرك الروح القدس لتفهم شيئًا ما، يعمل في بعض الأحيان بسرعة كبيرة، بينما في أوقات أخرى، يجعلك الروح القدس تمر باختبار لفترة من الوقت قبل أن يسمح لك بأن تفهمه تدريجيًّا. إن الأمر ليس أنه لا يسمح لك باختبار أي شيء، وأنه يتيح لك فقط فهم بعض الكلمات الجافة. وفقًا لأي مبدأ يعمل الروح القدس؟ يعمل الروح القدس بمبدأ ترتيب بيئتك وترتيب الأشخاص والأحداث والأشياء التي تسمح لك بالنضوج بينها وفهم الحق تدريجيًا أثناء اختبارها. إنه لا يعطيك بعض الكلمات البسيطة – مثل إلهامك أو تنويرك أو تزويدك بقليل من النور – كما لا يمنحك ببساطة بعض الكلمات الجافة والتعاليم. بل يمسح لك بأن تتعلم وتنمو تدريجيًا من خلال اختبار أحداث مختلفة، وبيئات مختلفة وأشخاص وأحداث وأمور مختلفة. يساعدك تدريجيًّا على فهم الحق خلال عملية النمو هذه. . ومن ثمَّ، يعمل الروح القدس وفقًا لمبدأ طبيعي للغاية؛ إنه يعمل بتوافق تام مع النمط الطبيعي للتطور البشري، دون اللجوء إلى أي إكراه على الإطلاق.

من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

54. للروح القدس مسار يسلكه في كل شخص، ويعطي لكل شخص فرصاً ليبلغ الكمال. من خلال سلبيتك خُلقت لتعرف فسادك الذاتي، ثم من خلال التخلي عن سلبيتك ستجد مسارًا تسلكه، وهذا هو الكمال لديك. من ناحية أخرى، من خلال التوجيه المستمر والإضاءة على بعض الأمور الإيجابية في داخلك، ستنجز وظيفتك بحرارة وتنمو في البصيرة وتكتسب الفطنة. حين تكون ظروفك جيدة، سترغب في قراءة كلمة الرب بطريقة خاصة، وسترغب في الصلاة للرب بطريقة خاصة، وستتمكن من ربط المواعظ التي تسمعها بحالاتك الخاصة. في أوقات كهذه، ينيرك الرب ويضيئك من الداخل، فيجعلك تدرك بعض أمور الجانب الإيجابي. هذا هو كمالك في الجانب الإيجابي. في الحالات السلبية، أنت ضعيف وسلبي، وتشعر أن الله ليس في قلبك، ولكن الرب ينيرك، بمساعدتك للعثور على مسار تسلكه. إن الخروج من هذا هو بلوغ للكمال في الجانب السلبي.

من "يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين" في "الكلمة يظهر في الجسد"

55. يعمل الروح القدس بهذا المبدأ: يمكن تحقيق نتائج من خلال تعاون الناس، ومن خلال صلاتهم النشطة، والبحث عن الله والتقرب إليه، ويمكنهم الاستنارة والاستبصار بواسطة الروح القدس. ليس الحال أن يعمل الروح القدس من طرف واحد، أو أن يعمل الإنسان من طرف واحد. كلاهما لا غنى عنه، وكلما تعاون الناس، وكلما سعوا إلى تحقيق معايير متطلبات الله، زاد عمل الروح القدس. يمكن لتعاون الناس الحقيقي وحده، إضافة إلى عمل الروح القدس، أن يُنتج خبرات حقيقية ومعرفة جوهرية بكلمات الله. وتدريجيًا، ومن خلال المعايشة بهذه الطريقة، يتحقق الوصول إلى شخص كامل في نهاية المطاف. لا يفعل الله أشياءً خارقة للطبيعة، ولكن الله في تصورات الناس قادر على كل شيء، وكل شيء يتم بواسطة الله – والنتيجة أن الناس ينتظرون انتظارًا سلبيًا، ولا يقرأون كلام الله أو يصلّون، وينتظرون فقط لمسة الروح القدس. ومع ذلك، يعتقد أولئك الذين لديهم فهم صحيح أن أعمال الله لا يمكن أن تتم إلا بقدر تعاوني، ويعتمد الأثر الذي يحدثه عمل الله في داخلي على كيفية تعاوني. عندما يتكلم الله، عليّ أن أفعل كل ما في وسعي كي أسعى إلى كلام الله وأجدّ في إثره؛ وهذا ما يجب أن أحققه.

من "كيفية معرفة الحقيقة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

56. هناك شرط واحد لعمل الروح القدس في الناس. طالما أنهم عطشى ويسعون وليسوا فاترين أو متشككين في أعمال الله، فإنهم قادرون على دعم واجبهم في كل الأوقات، فقط بهذه الطريقة يمكنهم الحصول على عمل الروح القدس. في كل خطوة من خطوات عمل الله، ما يُطلب من البشرية هو ثقة كبيرة وسعي أمام الله، ومن خلال التجربة وحدها يصير الناس قادرين على اكتشاف مدى جمال الله وكيف يعمل الروح القدس في الناس. إن كنت لا تختبر، وإن كنت لا تتحسس سبيلك عبر هذا، وإن كنت لا تسعى، فلن تحصل على أي شيء. يجب أن تتحسس طريقك من خلال خبراتك، ومن خلال خبراتك وحدها يمكنك رؤية أعمال الله والإقرار بعظمته وعدم القدرة على إدراك كنهه.

من "ينبغي أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

57. إن عمل الروح القدس طبيعي وحقيقي، فالروح القدس يعمل في الإنسان وفقًا لقواعد حياة الإنسان الطبيعية، ويجعل الناس مستنيرين ويرشدهم وفقًا للسعي الفعلي للناس العاديين. عندما يعمل الروح القدس في الناس، فإنه يرشدهم وينيرهم وفقًا لاحتياجات الناس العاديين، ويكفيهم وفقًا لاحتياجاتهم، ويرشدهم وينيرهم وفقًا لما يفتقرون إليه ووفقًا لنقائصهم. عندما يعمل الروح القدس، فإن هذا العمل يكون منسجمًا مع قواعد الحياة الطبيعية للإنسان، ولا تستطيع الناس أن ترى عمل الروح القدس إلا في الحياة الواقعية. إذا كان الناس في حياتهم اليومية في حالة إيجابية ويعيشون حياة روحية طبيعية، فإنهم بذلك يخضعون لعمل الروح القدس؛ وفي هذه الحالة، عندما يأكلون ويشربون كلام الله يكون لديهم إيمان، وعندما يُصلُّون يكونون مُلهمين، وعندما يحدث لهم شيء لا يكونون سلبيين، ويستطيعون أثناء حدوثه أن يروا الدروس التي يريدهم الله أن يتعلموها، ولا يكونون سلبيين أو ضعفاء، ورغم المصاعب الحقيقية التي تواجههم، يكونون راغبين في إطاعة كل ترتيبات الله.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

58. إن الله يعمل بداخل هؤلاء الذين يسعون وراء كلامه ويقدّرونه. كلما قدّرت كلام الله، عمل روحه بداخلك. وكلما يقدّر الشخص كلام الله، نال فرصة أعظم في أن يكمّله الله. يكمّل الله هؤلاء الذين يحبونه حقًّا، ويكمل أولئك الذين تنعم قلوبهم بالسلام أمامه. إن قدّرت كل عمل الله، وإن قدّرت استنارة الله وحضوره ورعايته وحمايته وكيف يصبح كلامه واقعًا وعونًا في حياتك، فأنت بالفعل بحسب قلب الله. إن قدّرت عمل الله وكل العمل الذي يقوم به فيك، فسيباركك ويضاعف كل ما لديك.

من "يكمِّل الله أولئك الذين بحسب قلبه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

59. عندما يعمل الروح القدس من أجل إنارة الناس، فإنه – بصفة عامة – يمنحهم معرفة بعمل الله وبمدخلهم الحقيقي وحالتهم الحقيقية، وكذلك يمنحهم عزيمة ويسمح لهم بفهم مقصده المتلهف للإنسان ومتطلباته من الإنسان اليوم، ويمنحهم العزيمة ليكتشفوا كل طريقٍ. وحتى عندما يتعرض الناس لسفك الدم والتضحية، فلا بد أن يعملوا من أجل الله، وحتى عندما يصادفهم اضطهاد وشدائد، فلا بد أن يثبتوا في محبة الله وألا يندموا، وعليهم أن يتمسكوا بالشهادة من أجل الله. تلك العزيمة هي إثارة الروح القدس وعمله، لكن اعلم أنك لا تملك هذه الإثارة في كل لحظة تمر عليك؛ فقد تشعر أحيانًا في الاجتماعات بتأثر وإلهام شديدين، فَتُسبِّح تسبيحًا رائعًا وترقص، وتشعر بأنك تفهم جيدًا ما يعظ به الآخرون، وتشعر بأنك تجددت تمامًا من الداخل، وقد أصبح قلبك نقيًا تمامًا دون أي شعور بخواء. هذا كله يتعلق بعمل الروح القدس. إذا كنتَ ممن يتولون مسؤولية القيادة، ويمنحك الروح القدس استنارة وإنارة استثنائيتين عندما تذهب إلى الكنيسة للعمل، فيجعلك مخلصًا جدًا ومسؤولاً وجادًا في عملك، فإن هذا يُعزى إلى عمل الروح القدس.

من "الممارسة (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

60. ما الآثار التي يحققها عمل الروح القدس؟ ربما تكون أحمق، وقد لا تمتلك التمييز، لكن ليس على الروح القدس إلا أن يعمل حتى يكون في داخلك إيمان وتشعر دائمًا أنه ليس بوسعك أن تحب الله كما ينبغي وتكون مستعدًا للتعاون بل ومستعدًا للتعاون مهما كان عِظَم الصعوبات التي تواجهها. سوف تحدث لك أشياء، ولن يتبين ما إذا كانت من الله أم الشيطان، لكنك سوف تكون قادرًا على الانتظار، ولن تكون سلبيًا أو غير مبالٍ. هذا هو العمل الطبيعي للروح القدس؛ وعندما يعمل الروح القدس داخل الناس، يظل الناس يصادفون صعوباتٍ حقيقية، ويبكون أحيانًا، وأحيانًا تكون هناك أشياء ليس بوسعهم أن يتغلبوا عليها، لكن هذا كله هو مرحلة من العمل العادي للروح القدس. رغم أنهم لا يتغلبون على تلك الأشياء، ورغم أنهم – في ذلك الوقت – يكونوا ضعفاء ويشتكون، لكنهم يظلون قادرين بعد ذلك على أن يحبوا الله بإيمانٍ مطلق. لا تستطيع سلبيتهم أن تمنعهم من الحصول على خبرات طبيعية، ويظلون قادرين على أن يحبوا الله بغض النظر عما يقوله الناس الآخرون وكيفية مهاجمتهم لهم. إنهم يشعرون دائمًا أثناء الصلاة أنهم لطالما كانوا يدينون بالكثير لله، ويعقدون العزم على إرضائه ويتجاهلون الجسد عندما يواجهون تلك الأشياء مرة أخرى. تُظهِرُ هذه القوة وجود عمل الروح القدس داخلهم، وهذه هي الحالة الطبيعية لعمل الروح القدس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

61. الله لا يكرر عمله، ولا يقوم بعمل غير واقعي، ولا يطلب شروطًا مفرطة من الإنسان، ولا يقوم بعمل يتخطى الحس البشري. كل ما يفعله الله داخل نطاق الحس العادي للإنسان، ولا يتخطى حس البشرية العادية، وعمله يكون وفقًا لمتطلبات الإنسان العادي. إن كان هو عمل الروح القدس، يصير الإنسان عاديًا بدرجة أكبر، وتصبح بشريته عادية بدرجة أكبر. يحصل الإنسان على معرفة متزايدة عن شخصيته الشيطانية الفاسدة، وجوهر الإنسان، ويكون لديه اشتياق أكبر إلى الحق. أي إن حياة الإنسان تنمو أكثر فأكثر، وتصبح الشخصية الفاسدة للإنسان قادرة على اكتساب المزيد من التغير تدريجيًا، وكل هذا يعني أن الله يصبح حياة الإنسان.

من "مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

62. ما العمل الذي من الشيطان؟ في العمل الذي من الشيطان، تكون الرؤى في الناس غير واضحة ونظرية، ولا يملكون إنسانية طبيعية، وتكون الدوافع من وراء أفعالهم خاطئة، ورغم أنهم يرغبون في محبة الله، توجد في داخلهم دائمًا اتهامات، وهذه الاتهامات والظنون تحتدم في داخلهم دائمًا وتعيق تطور حياتهم، وتمنعهم من أن يكونوا في ظروف طبيعية أمام الله. هذا يعني أنه حالما يوجد عمل الشيطان داخل الناس، لا تستطيع قلوبهم أن تكون في سلام أمام الله، ولا يعرفون ماذا يفعلون بأنفسهم، ويجعلهم منظر الاجتماع يرغبون في الفرار، ويتعذر عليهم إغماض أعينهم عندما يصلي غيرهم. إن عمل الأرواح الشريرة يدمر العلاقة الطبيعية بين الإنسان والله، ويزعج الرؤى السابقة للناس أو طريقهم السابق للدخول في الحياة ولا يستطيعون مطلقًا في قلوبهم أن يقتربوا من الله، ودائمًا ما تحدث أشياء تسبب لهم تشويش وتقيدهم، ولا تستطيع قلوبهم أن تجد سلامًا، فلا تبقى قوة في حبهم لله، وتجعل أرواحهم تُبتَلَع إلى أسفل. تلك هي مظاهر عمل الشيطان. يظهر عمل الشيطان على النحو التالي: عدم القدرة على التمسك بمواقفك والتمسك بالشهادة، يجعلك مذنبا أمام الله وغير مخلص نحوه، وبمجرد تدخل الشيطان، تفقد الحب والإخلاص نحو الله داخلك، وتتجرد من العلاقة الطبيعية مع الله، ولا تنشد الحق أو تحسن من ذاتك، وتنتكس وتصبح سلبيًا، وتسرف على نفسك، وتطلق العنان لنشر الإثم، ولا تكره الإثم، وكذلك يجعلك تَدخُّل الشيطان منحلاً، ويتسبب في اختفاء أثر الله من داخلك، ويجعلك تشتكي من الله وتقاومه، فيصل بك إلى الشك في الله، بل وحتى احتمال أن تتركه. كل هذا من عمل الشيطان.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

63. هناك اليوم بعض الأروح الشريرة التي تعمل من خلال أمور فائقة للطبيعة لتخدع الإنسان؛ وهي ليست إلا مجرد محاكاة من طرفها، لخداع الإنسان من خلال العمل الذي لا يقوم به الروح القدس في الوقت الحاضر. تحاكي العديد من الأرواح الشريرة عمل المعجزات وشفاء المرضى؛ وهي ليست إلى عمل الأرواح الشريرة، لأن الروح القدس لم يعد يقوم بمثل هذا العمل في الوقت الحاضر. كل من جاؤوا فيما بعد وحاكوا عمل الروح القدس – هم أرواح شريرة. كل العمل المنفذ في إسرائيل آنذاك كان فائقًا للطبيعة. ومع ذلك لا يعمل الروح القدس الآن بهذا الأسلوب، وأي عمل من هذا النوع أتى من بعد الروح القدس هو عمل وتشويش إبليس والأرواح الشريرة. لكن لا يمكنك أن تقول إن كل الأمور الفائقة للطبيعة هي من عمل الأرواح الشريرة، فهذا يعتمد على عصر عمل الله.

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

64. إذا كان يوجد، في يومنا هذا، مَنْ يكون قادرًا على إظهار الآيات والعجائب، وإخراج الشياطين وشفاء المرضى والإتيان بالعديد من المعجزات، وإذا كان هذا الشخص يدعي أنه يسوع الذي جاء، فسيكون هذا تزييفًا من الأرواح الشريرة وتقليدًا منها ليسوع. تذكر هذا! لا يكرِّر الله العمل نفسه. لقد اكتملت بالفعل مرحلة عمل يسوع، ولن يباشر الله مرحلة العمل هذه مرة أخرى أبدًا. ... إذا كان الله، في الأيام الأخيرة، سيستمر في إظهار الآيات والعجائب ولا يزال يخرج الشياطين ويشفي المرضى – إذا فعل ما أتى به بالفعل يسوع من الأعمال نفسها – فإن الله يكون بذلك يكرِّر العمل نفسه، ولن يكون لعمل يسوع أي أهمية أو قيمة. وهكذا، ينفذ الله مرحلة واحدة من العمل في كل عصر. ما إن تكتمل كل مرحلة من العمل، حتى تقلدها الأرواح الشريرة، وبعد أن يبدأ الشيطان بأن يحذو حذو الله، يتحول الله إلى طريقة مختلفة، وما إن يكمل الله مرحلة من عمله، حتى تقلدها الأرواح الشريرة. عليكم أن تفهموا هذا.

من "معرفة عمل الله اليوم" في "الكلمة يظهر في الجسد"

65. هناك بعض الأشخاص الذين تمتلكهم الأرواح الشريرة ويصرخون باستمرار قائلين: "أنا الله!"، ولكنهم يُكشفون في النهاية، لأنهم يتصرفون نيابةً عن الكيان الخاطئ. إنهم يمثلون إبليس والروح القدس لا يعيرهم انتباهًا. لا يهم إن كنت تعظم نفسك بشدة أو تصرخ بقوة، أنت لا تزال كيانًا مخلوقًا ينتمي لإبليس. ... لا يمكنك توليد طرق جديدة أو تمثيل الروح. لا يمكنك التعبير عن عمل الروح أو الكلمات التي يقولها. لا يمكنك أداء عمل الله نفسه أو عمل الروح نفسه. لا يمكنك التعبير عن حكمة الله وعجبه وفهمه الكلي، أو كل الشخصية التي يوبخ بها الله الإنسان. لذلك فإن مزاعمك المتكررة عن أنك الله لا تهم؛ أنت تملك الاسم فقط ولا تملك أيًّا من الجوهر.

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

66. يقول البعض إن الروح القدس يعمل فيهم دائمًا، لكنَّ هذا مستحيل. لو أنهم قالوا إن الروح القدس موجود معهم دائمًا، لكان ذلك واقعيًا، ولو أنهم قالوا إن تفكيرهم وشعورهم سويان دائمًا، لكان ذلك أيضًا واقعيًا، ولأظهر ذلك أن الروح القدس معهم. إذا قلتَ إن الروح القدس يعمل دائمًا داخلك، وأنك تُستنار من الله ويلمسك الروح القدس في كل لحظة، وأنك تكتسب معارف جديدة في كل أوان، فإن هذا ليس سويًا. هذا فائق للطبيعة جدًا! أولئك الناس – بلا أدنى شك – أرواح شريرة! حتى عندما يدخل روح الله في الجسد، فسوف تأتي أوقات لا بد له من أن يرتاح ويأكل فيها، ناهيك عنك أنت ذاتك. يبدو أولئك الذين تلبستهم أرواح شريرة متحررين من ضعف الجسد؛ فبوسعهم أن يتخلوا عن أي شيء وأن يهجروا كل الأشياء. إنهم لا يخضعون لتأثير المشاعر، وهم قادرون على تحمل العذاب، ولا يشعرون بأدنى تعب، وكأنهم قد سموا فوق الجسد. أليست هذه أشياء تفوق الطبيعة؟ إن عمل الروح الشرير يفوق الطبيعة، ولا يستطيع إنسان أن يبلغ هذه الأشياء. يُصاب الذين لا يستطيعون التمييز بالحسد عندما يرون أولئك الناس، ويظنون أن إيمانهم بالله قوي جدًا وحسن جدًا وأنهم لا يضعفون مطلقًا، غير عالمين أن هذا في الواقع إنما يجسد عمل الروح الشرير؛ ذلك أن الناس أصحاب الحالة السوية حتمًا لديهم نقاط ضعف بشرية، وهذه هي الحالة السوية لأولئك الذين حصلوا على وجود الروح القدس.

من "الممارسة (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

67. عندما يكون لدى الإنسان قدرٌ من الفهم عن الله، يكون مُستعدًّا للمعاناة من أجله أو للحياة من أجله. ومع ذلك، لا يزال الشيطان يتحكَّم في نقاط الضعف في الإنسان، ولا يزال بإمكانه أن يُسبِّب له المعاناة. لا يزال بإمكان الأرواح الشرِّيرة أن تعمل في الناس بالتدخُّل في شؤونهم ممَّا يجعلهم في حالةٍ ذهنيَّة مُشوَّشة، ويدفعهم للتصرف تصرفات جنونية، والشعور بالاضطراب العقليّ ومعاناة التدخُّل في جميع الأمور. لا تزال بداخل الإنسان بعض الأمور في عقله أو نفسه يمكن أن يسيطر عليها الشيطان ويتحكَّم بها. ولهذا السبب من الممكن أن تُصاب بأمراض ومتاعب وتشعر برغبة في الانتحار، وتشعر في بعض الأحيان أيضًا بكآبة العالم أو بأن هذه الحياة لا معنى لها. وهذا يعني أن هذه المعاناة لا تزال تحت سيطرة الشيطان، وهذا واحد من ضعفات البشر القاتلة. لا يزال الشيطان قادرًا على استخدام تلك الأمور التي أفسدها وداسها – إنها أسلحة يمكن أن يستخدمها الشيطان ضدّ البشر. ... الأرواح الشريرة تنتهز كل فرصة لتؤدي عملها. يمكنها أن تتحدَّث داخلك أو تهمس في أذنك، كما أنَّه بإمكانها أنّ تطرح أفكارك وعقلك في تَشَوّشٍ، وتعيق لمسة الروح القدس حتى لا تشعر به. بعد ذلك تبدأ في التدخُّل فيك، فتجعل تفكيرك مُرتبكًا وعقلك مشوشًا، وتتركك مُضطربًا وقلقًا. هذا هو العمل الذي تؤديه تلك الأرواح الشريرة في الإنسان، وما لم تكن قادرًا على تمييزه، ستجد نفسك في خطر كبير.

من "معنى أن يختبر الله ألم العالم" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

68. إن عمل الروح القدس هو تقدم استباقي، في حين أن عمل الشيطان ارتداد وسلبية وعصيان لله ومقاومة له وفقدان للإيمان فيه وعدم رغبة حتى في الترتيل أو الوقوف والرقص. ليس ما يأتيك من استنارة الروح القدس مفروضًا عليك، لكنه طبيعي بصفة خاصة، وإذا اتبعته، فإنك سوف تقتني الحق، وإن لم تتبعه، فثمة توبيخ فيما بعد. لو كان ذلك استنارة الروح القدس، فلن يكون ثمة ما يشوش على ما تفعله أو يقيده، وسوف تُحرَّر، وسوف يكون ثمة طريق للممارسة في أفعالك، ولن تخضع لأي قيودٍ، وسوف تتمكن من التصرف بناءً على إرادة الله. إن عمل الشيطان يجلب أشياءً كثيرة تسبب لك التشويش، ويجعلك غير راغب في الصلاة ومتكاسلاً بشدة عن أن تأكل وتشرب كلام الله وغير راغب في أن تحيا الحياة الكنسية، وينفرك من الحياة الروحية. أما عمل الروح القدس، فهو لا يتدخل في حياتك اليومية، ولا يتدخل في دخولك إلى حياة روحية طبيعية.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

69. عندما يحدث لك شيء في حياتك اليومية، فكيف تميز ما إذا كان ذلك من عمل الروح القدس أو من عمل الشيطان؟ عندما تكون أحوال الناس طبيعية، تكون حياتهم الروحية وحياتهم في الجسد طبيعية، ويكون منطقهم طبيعي ومنظم، ويمكن القول – بصفة عامة – أنَّ ما يختبرونه أو يعرفونه داخل أنفسهم في ذلك الوقت يكون آتيًا من الخضوع لأثر الروح القدس (فامتلاك رؤى أو بعض المعارف الضحلة عندما يأكلون ويشربون كلام الله، أو الإخلاص عندما تحدث لهم أشياء، أو امتلاك القوة لتحب الله عندما تحدث أشياء، هذا كله من الروح القدس). إن عمل الروح القدس في الإنسان طبيعي على وجه التحديد، وليس بمقدور الإنسان أن يشعر به، ويبدو وكأنه نابع من الإنسان ذاته، لكنه في الواقع عمل الروح القدس. يعمل الروح القدس في الحياة اليومية كل أنواع الأعمال في كل شخص، فمدى عمله ببساطة يختلف؛ فبعض الناس يتمتعون بمستوى جيد، ويفهمون الأمور بسرعة، وبداخلهم استنارة قوية مميزة من الروح القدس، في حين أن البعض الآخر ذوي مستوى ضعيف، ويستغرقون وقتًا أطول في فهم الأمور، لكن الروح القدس يؤثر فيهم داخليًا، ويستطيعون هم أيضًا أن يحققوا الإخلاص لله. ويعمل الروح القدس في كل الذين يسعون نحو الله. عندما لا يقاوم الناس الله في حياتهم اليومية ولا يتمردون عليه ولا يفعلون أشياءً تتعارض مع تدبيره ولا يتدخلون في عمله، فإن روح الله يعمل في كل واحد منهم بدرجة أو بأخرى، ويترك أثره فيهم وينيرهم ويمنحهم الإيمان والقوة ويحركهم كي يدخلوا بطريقة استباقية، لا أن يكونوا كسالى أو مشتهين لملذات الجسد، وراغبين في ممارسة الحق ومشتاقين إلى كلام الله. إن كل هذا العمل نابع من الروح القدس.

عندما تكون حالة الناس غير طبيعية، فإن الروح القدس يتخلى عنهم، ويتذمرون من داخلهم، وتكون دوافعهم خاطئة، ويكونون كسالى ومنغمسين في ملذات الجسد، وتكون قلوبهم متمردة على الحق، وهذا كله من الشيطان. عندما لا تكون أحوال الناس طبيعية، عندما يكونون مظلمين من الداخل وعندما يفقدون منطقهم الطبيعي، وقد تخلى عنهم الروح القدس، وأصبحوا غير قادرين على الإحساس بالله داخل أنفسهم، حينذاك يكون الشيطان يعمل في داخلهم. إذا كان الناس يملكون دائمًا قوة في داخلهم ويحبون الله دائمًا، فبصفة عامة عندما تحدث لهم أشياء، فإنها تكون من الروح القدس، ومهما كان مَنْ يلتقون به يكون بحسب ترتيبات الله؛ وهذا يعني، عندما تكون أحوالك طبيعية، عندما تكون في عمل الروح القدس العظيم، يكون من المستحيل على الشيطان أن يجعلك مضطربًا؛ وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن كل شيء يأتي من الروح القدس، ورغم أنه ربما تكون لديك أفكار غير صحيحة، فإنك تكون قادرًا على تركها وعدم اتباعها، وكل هذا يأتي من عمل الروح القدس. ما المواقف التي يتدخل فيها الشيطان؟ عندما لا تكون أحوالك طبيعية، عندما لا يكون الله قد لمسك، وتكون من دون عمل الله، وتكون جافًا ومُجدبًا من الداخل، عندما تصلي إلى الله لكنك لا تفهم شيئًا، وتأكل وتشرب كلام الله لكن دون أن تُستنار أو تُنار، في تلك الأوقات يسهُل على الشيطان أن يعمل داخلك. بعبارة أخرى، عندما يتخلى الروح القدس عنك ولا تستطيع أن تشعر بالله، حينئذٍ تحدث لك أشياء كثيرة من إغواء الشيطان. إن الشيطان يعمل في نفس الوقت الذي يعمل فيه الروح القدس، ويتدخل في الإنسان في نفس الوقت الذي يؤثر فيه الروح القدس داخل الإنسان، بيد أنه في تلك الأوقات، يكون لعمل الروح القدس موقع الريادة، وتستطيع الناس التي تكون أحوالها طبيعية أن تنتصر، وهذا هو انتصار عمل الروح القدس على عمل الشيطان. لكن عندما يعمل الروح القدس، يكون هناك عمل ضئيل جدًا للشيطان؛ فعندما يعمل الروح القدس يظل هناك توجه التمرد والعصيان داخل الناس، وكل ما كان موجود فيهم في الأصل يظل موجودًا، لكن مع عمل الروح القدس، يصبح من السهل على الناس أن تتعرف على الأشياء اللازمة منها وعلى نهجها المتمرد تجاه الله رغم أنها لا تستطيع أن تتخلص من ذلك إلا أثناء عملٍ تدريجيٍّ. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، ويظل الناس أثناء عمله يعانون من متاعب ويظلون يبكون ويتألمون ويظلون ضِعافا ويظل هناك الكثير غير واضح لها، لكنهم يكونون في تلك الحالة قادرين على منع أنفسهم من الانزلاق إلى الوراء وقادرين على أن يحبوا الله، ويظلون رغم بكائهم وحزنهم من الداخل قادرين على تسبيح الله. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، وليس خارقًا للطبيعة ولو بشيءٍ ضئيل. تعتقد غالبية الناس أنه حالما يبدأ الروح القدس في العمل، يحدث التغيير في حالة الناس وتُنتَزع منهم أشياء جوهرية، بيد أن تلك الاعتقادات خاطئة؛ فعندما يعمل الروح القدس في الإنسان، تظل الأشياء السلبية في الإنسان موجودة وتظل قامته كما هي، لكن تكون لديه إنارة الروح القدس واستنارته، وهكذا تصبح حالته أكثر استباقيَة، وتصبح الأحوال داخله طبيعية، ويتغير بسرعة. إن الناس في خبراتهم الواقعية يختبرون أساسًا إما عمل الروح القدس أو الشيطان، وإذا تعذر عليهم السيطرة على تلك الحالات، ولم يميزوا، تكون الخبرات الواقعية مستحيلة، ناهيك عن التغير في الشخصية؛ ومن ثم، يكمن مفتاح اختبار عمل الله في القدرة على رؤية هذه الأشياء على حقيقتها، وبهذه الطريقة، يكون من الأسهل بالنسبة لهم أن يعايشوها.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (د) كلمات عن الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان

التالي: (و) كلمات عن كيفيَّة فهم شخصيَّتك وطبيعتك الشيطانيَّتين

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الفصل السادس

تعجز البشرية عن الكلام أمام أقوال الله عندما تكتشف أن الله قد قام بعملٍ عظيم في عالم الروح، شيء يعجز عنه الإنسان ولا يستطيع أن ينجزه إلا...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب