السؤال 24: إنك تشهد بأن الله القدير هو الله المُتجسِّد الذي يقوم حاليًا بعمل دينونته في الأيام الأخيرة، لكن الرعاة والشيوخ الدينيين يقولون إن عمل الله القدير هو في الواقع عمل كائن بشري، كما أن الكثير من الناس الذين لا يؤمنون بالرب يسوع يقولون أيضًا إن المسيحية نفسها هي مجرد ديانة الإيمان بإنسان. لا نزال لا نستطيع أن نميز بالضبط ما هو الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان، لذا نرجو المشاركة عن هذا معنا.

الإجابة:

إن عمل الله مختلف بالتأكيد عن عمل الإنسان. إذا تقصّينا الأمر بدقة، سنتمكّن من رؤية ذلك. على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى أقوال وأعمال الرب يسوع وقارنّاها من ثمّ بأقوال وأعمال الرسل، سنجد بأن الفرق واضح جداً. كل كلمة نطق بها الرب يسوع تمثّل الحقّ وتتمتّع بالسلطان، ويمكنها أن تكشف أسراراً عديدة. وهذه كلّها أمور لا يستطيع البشر أن يقوموا بها. ولذلك، يوجد أناس كثيرون يتبعون الرب يسوع، وفي المقابل، يهدف عمل الرسل فقط إلى نشر الإنجيل، والشهادة لله، وخدمة الكنيسة، ونتائج مثل هذا العمل تظلّ محدودة جداً. إن الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان واضح جداً. فَلِم لا نستطيع رؤية هذا الفرق؟ ما هو السبب؟ يعود ذلك إلى أن الجنس البشري الفاسد لا يعرف الله ولا يتمتّع بالحق إطلاقاً. وهذا ما يؤدي بالتالي إلى عجزنا عن معرفة الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان، وما يجعل من السهل التعامل مع عمل الله المتجسّد بوصفه عمل الإنسان وأيضاً التعامل مع عمل الإنسان الذي يُعجبنا وعمل الأرواح الشريرة، وعمل المسحاء الدجالين والأنبياء، بوصفه عمل الله الذي ينبغي القبول به واتباعه. ويعدّ ذلك انحرافاً عن الطريق الحقّ ومقاومة لله، وبمثابة تبجيل للإنسان، واتّباع للشيطان وعبادة له. إنه إثم خطير ضدّ شخصية الله وسيلعنه الله. إن مثل هؤلاء الأشخاص سيخسرون فرصة الخلاص. ولذلك، فإن سؤالكم هذا له أهمية كبيرة، إذ يساعد الناس على تقصّي الطريق الحقّ ومعرفة عمل الله في الأيام الأخيرة. من الخارج، يبدو أن كلاً من عمل الله المتجسّد وعمل الأفراد المُستخدمين من الله مماثلَين لعمل الإنسان وكلامه. ولكن هناك اختلافات كثيرة بين جوهر كل من النوعين وطبيعة عملهما. اليوم، أتى الله القدير وكشف عن جميع الحقائق والأسرار وكشف عن الاختلافات بين عمل الله وعمل الإنسان. الآن فقط أصبحت لدينا معرفة وقدرة على التمييز بين عمل الله وعمل الإنسان. دعونا نلقي نظرة على كلمات الله القدير.

يقول الله القدير، "يتضمن عمل الله نفسه عمل البشرية جمعاء، وهو يمثِّل أيضًا عمل العصر بأسرِه. بمعنى أن عمل الله يمثِّل حركة كل عمل الروح القدس واتّجاهه، في حين أن عمل الرسل يتبع عمل الله ولا يقود العصر، ولا يمثل اتجاه عمل الروح القدس في العصر بأسره. هم يفعلون فقط ما ينبغي على الإنسان فعله، وهو ما لا يتضمن إطلاقًا عمل التدبير. عمل الله الخاص هو المشروع الذي يشمله عمل التدبير. عمل الإنسان هو مجرد واجب على البشر المستخدمين وليس له علاقة بعمل التدبير" ("عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"يبدأ عمل الله المتجسِّد عصرًا جديدًا، وأولئك الذين يستمرّون في عمله هم الأشخاص الذين يستخدمهم. فالعمل الذي يقوم به الإنسان كلّه في نطاق خدمة الله في الجسد، وهذا العمل يعجز عن الخروج عن هذا النطاق. إن لم يأتِ الله المتجسِّد ليقوم بعمله، لا يستطيع الإنسان أن يُنهي العصر القديم، ولا يستطيع أن يعلن عن عصر جديد. العمل الذي يقوم به الإنسان هو فقط داخل نطاق واجبه الممكن بشريًا، ولا يمثِّل عمل الله. الله المتجسِّد وحده بإمكانه أن يأتي ويتمّم العمل الذي ينبغي عليه القيام به، ولا أحد يستطيع القيام بهذا العمل نيابةً عنه. بالطبع ما أتكلَّم عنه يتعلَّق بعمل التجسُّد" ("البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ذاك الذي هو الله المُتجسّد يحمل جوهر الله، وذاك الذي هو الله المُتجسّد يحمل تعبير الله. بما أنَّ الله يصير جسدًا، فسوف يُنجِز العمل الذي يجب أن يُتمِّمَهُ. وحيث إن الله يصير جسدًا، فسوف يعبِّر عن ماهيته، وسيكون قادرًا على جلب الحق للبشر، ومنحهم الحياة، وإظهار الطريق لهم. الجسد الذي لا يحتوي على جوهر الله هو بالتأكيد ليس الله المُتجسّد؛ هذا أمرٌ لا شك فيه. ...

"...إن كلام الله المُتجسّد يبدأ عصرًا جديدًا، ويرشد الجنس البشري كله، ويكشف الأسرار، ويُظهر للإنسان طريق العصر الجديد. أمّا الاستنارة التي يحصل عليها الإنسان ليست إلا معرفة أو ممارسة بسيطة، ولا يمكنها إرشاد البشرية جمعاء إلى عصر جديد أو الكشف عن سرِّ الله نفسه. الله في النهاية هو الله، والإنسان مجرَّد إنسان. الله يحمل جوهر الله، والإنسان يحمل جوهر الإنسان" (تمهيد في "الكلمة يظهر في الجسد").

"هذا يعني أن الله المتجسد مختلف جوهريًّا عن الناس الذين يستخدمهم الله. الله المتجسد قادر على القيام بعمل اللاهوت، بينما الناس الذين يستخدمهم الله ليسوا كذلك. في بداية كل عصر، يتحدث روح الله شخصيًّا ليفتتح العصر الجديد ويأتي بالإنسان إلى بداية جديدة. عندما ينتهي من التحدث، فهذا يشير إلى أن عمل الله في إطار اللاهوت قد انتهى. لذلك، يتبع كل الناس قيادة أولئك الذين يستخدمهم الله للدخول في خبرتهم الحياتية" ("الاختلاف الجوهري بين الله المتجسد وبين الأناس الذين يستخدمهم الله" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ما يعبر عنه الله هو ماهيته، وهذا بعيد عن منال الإنسان، أي بعيد عما يمكن أن يصله بتفكيره. يُعبِّر الله عن عمله لقيادة البشرية جمعاء، وهذا لا يتعلَّق بتفاصيل خبرة بشرية، بل يختص بتدبيره الخاص. يعبر الإنسان عن خبرته بينما يعبر الله عن كيانه – وهذا الكيان هو شخصيته المتأصلة وهو بعيد عن منال الإنسان. خبرة الإنسان هي رؤيته ومعرفته التي حصل عليها بناءً على تعبير الله عن كيانه. هذه الرؤية والمعرفة يُطلق عليها كيان الإنسان. يتم التعبير عنها على أساس شخصية الإنسان المتأصلة وإمكانياته الفعلية؛ وهكذا يُطلق أيضًا عليها كيان الإنسان. ... الكلمات التي قالها جسد الله المتجسِّد هي التعبير المباشر للروح وهي تُعبِّر عن العمل الذي قد قام به الروح. لم يره الجسد أو يعبِّر عنه، ولكنَّه ما زال يعبِّر عن كيانه لأن جوهر الجسد هو الروح، وهو يعبر عن عمل الروح" ("عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"العمل الذي يقوم به الله لا يمثل خبرة جسده؛ العمل الذي يقوم به الإنسان يمثل خبرة الإنسان. يتكلم كل شخص عن خبرته الشخصية. يمكن لله أن يعبر عن الحق مباشرةً، بينما يمكن للإنسان فقط أن يعبر عن الخبرة المقابلة بعد اختبار الحق. عمل الله ليس له قواعد ولا يخضع لزمن أو قيود جغرافية. يستطيع الله أن يعبِّر عن ماهيته في أي وقت وأي مكان. إنه يعمل بحسب ما يسرّه. لعمل الإنسان شروط وسياق؛ وإلا لن يكون قادرًا على العمل وغير قادر على التعبير عن معرفته لله أو خبرته بالحق. عليك فقط أن تقارن الاختلافات بينهما لتعرف إذا كان هذا هو عمل الله أم عمل الإنسان" ("عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إذا كان الإنسان هو مَنْ سيقوم بهذا العمل، فإنه سيكون محدودًا جدًا: فقد يأخذ الإنسان إلى نقطة معينة، ولكنه لن يتمكن من الإتيان بالإنسان إلى الغاية الأبدية. لا يستطيع الإنسان أن يقرّر مصير الإنسان، كما لا يمكنه ضمان تطلعات الإنسان وغايته المستقبلية. إن العمل الذي يعمله الله مختلف. منذ أن خلق الله الإنسان وهو يقوده؛ وبما أنه يُخلِّص الإنسان، فإنه سيخلِّصه خلاصًا تامًا، وسيقتنيه اقتناءً تامًا؛ وبما أنه يقود الإنسان، فإنه سيأتي به إلى الغاية المناسبة؛ ولأنه خلق الإنسان ويدبِّر أمره، فإنه يتحمل مسؤولية مصير الإنسان وتطلعاته. هذا هو العمل الذي عمله الخالق" ("استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة" في "الكلمة يظهر في الجسد").

كلمات الله القدير أوضحت تماماً الاختلاف بين عمل الله وعمل الإنسان. بما أن جوهر الله المتجسّد مختلف عن جوهر البشر الذين استخدمهم الله، فهذا يعني أن العمل الذي يقوم به أحدهما مختلف عن العمل الذي يقوم به الآخر. يبدو الله المتجسّد كإنسان عادي، وطبيعي من الخارج، ولكنّه في الحقيقة روح الله الذي لبس جسداً. وهو يتمتع بالتالي بطبيعة إلهية، كما يتمتّع بسلطان الله وقوته وقدرته الكلية وحكمته. وعليه، فإن الله المتجسّد يمكنه أن يعبّر عن الحقائق بطريقة مباشرة في عمله وأن يعبّر عن شخصية الله البارّة وعن جميع ما لدى الله ومن هو الله، كما يمكنه بدء عصر جديد وإنهاء عصر قديم، وكشف جميع الأسرار المتعلقة بخطة تدبير الله، معبّراً عن نوايا الله وعما يقتضيه الله من الإنسان. جميع الكلمات التي عبّر عنها الله المتجسّد هي الحقّ، ويمكنها أن تكون الحياة للإنسان وتغيّر شخصيّة حياة الإنسان. يمكن لعمل الله المتجسّد أن يُخضع الإنسان ويطهّره وأن يخلّص الإنسان من تأثير الشيطان، وأن يأخذه نحو غايات سامية. ليس باستطاعة أي كائن بشري أن يحقّق الأثر الناجم عن مثل هذا العمل. إن عمل الله المتجسّد هو عمل الله ذاته، الذي لا يمكن استبداله بأي شخص آخر. وفي المقابل، فإن جوهر الإنسان المُستخدم من الله هو إنسان، يتمتّع بطبيعة بشرية فقط ولا يمتلك جوهر المسيح الإلهي، ولذا لا يمكنه التعبير عن الحقائق أو عن شخصية الله وما لدى الله ومن هو الله. بل يمكنه أن يقوم فقط بنقل معرفته الشخصية لكلمات الله بالاستناد إلى أقوال الله وعمله، أو التحدث عن تجاربه وشهاداته الشخصية. إن المعرفة التي يتمتّع بها مثل هذا الإنسان والشهادات التي يؤدّيها تعبّر كلّها عن وجهات نظره وفهمه الشخصي لكلمات الله. فمهما كانت معرفة هذا الإنسان واسعة وكلماته دقيقة، فإن ما يقوله لا يمكن أن يقال عنه إنه الحقّ، أو إنه يمثّل كلمات الله، وبالتالي، لا يمكن لما يقوله إن يكون حياة الإنسان ويمكنه فقط أن يعطي الإنسان المساعدة والخدمة والدعم والتنوير، لكن لا يمكنه أن يحقق نتائج تطهير الإنسان، وتخليصه، وتكميله. لذا، فإن الإنسان المستخدم من الله لا يمكنه القيام بعمل الله نفسه بل فقط التنسيق مع الله بحيث يستطيع الإنسان أن يقوم بواجبه.

وفيما يتعلق بالفرق بين عمل الله وعمل الإنسان، يمكننا تقديم مثال عملي لجعل ذلك أكثر وضوحاً بالنسبة للجميع. في عصر النعمة، بشّر الرب يسوع بطريق التوبة، من خلال الآية: "تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّماوَاتِ". كاشفاً عن أسرار ملكوت السموات. وقد صُلب الربّ يسوع نفسه بوصفه ذبيحة خطية عن الإنسان، ليقوم بعمل افتداء الجنس البشري، ومُمكِّناً الإنسان من الاعتراف والتوبة، ومُسامحاً خطايا الإنسان، ومُبرّراً إياه من دينونة الناموس ولعنته بحيث يصبح مؤهّلاً للمجيء أمام الله ليصلّي ويتواصل مع الله، ويتمتّع بنعمة الله الغنيّة وبحقائق الله، ويتمكّن من رؤية شخصية الله الشفوقة والرحيمة. دشّن عمل الرب يسوع عصر النعمة وأنهى عصر الناموس. هذا هو الجزء المتعلق بعمل الله في عصر النعمة. بعد أن أتمّ الرب يسوع عمله، قاد رُسُلُهُ مختاري الله إلى اختبار وممارسة كلمات الرب يسوع بالاستناد إلى أقواله وعمله، فنشروا شهادات عن خلاصه ونشروا إنجيله الذي يهدف إلى افتداء الجنس البشري في جميع أصقاع الأرض. هذا هو عمل الرسل في عصر النعمة، وكذلك عمل البشر الذين استخدمهم الله. هذا يسمح لنا برؤية أن هناك اختلاف جوهري بين عمل الرب يسوع وعمل الرسل. لقد عبّر الله القدير المتجسّد في الأيام الأخيرة عن جميع الحقائق لتطهير الجنس البشري وتخليصه، كاشفاً عن جميع أسرار خطة تدبير الله التي امتدّت طوال ستة آلاف سنة، ومؤدياً عمل الدينونة مبتدئاً من بيت الله، ومخلّصاً الجنس البشري بشكل تامّ من فساد الشيطان وتأثيره، جاعلاً الإنسان يرى شخصية الله البارّة، والمهيبة، والغضوبة، وطويلة الأناة، بحيث يمكن للجنس البشري الفاسد أن يتحرر من الخطيئة، ويحقّق التطهير، ويُربح من الله. دشّن عَمَلُ الله القدير عصر الملكوت وأنهى عصر النعمة. هذا هو عمل الله المتصل بعصر الملكوت. إن عمل الأفراد المستخدمين من الله، الذي يستند إلى عمل وكلمة الله القدير، يهدف إلى إرواء ورعاية مختاري الله، وإرشادهم للدخول في حقيقة كلمات الله وسلوك الطريق الصحيح للإيمان بالله، ونشر إنجيل الله القدير عن مجيء الملكوت والشهادة له. هذا هو عمل الإنسان الذي يستخدمه الله في عصر الملكوت. وهذا ما يسمح لنا برؤية أن عمل الله في المرتين اللتين صار فيهما جسداً هو عمل تدشين عصر واختتام آخر. ذلك موجّه إلى الجنس البشري بأكمله ويمثّل بكليّته مرحلة من العمل لإتمام خطة تدبير الله. إنه تحديداً عمل افتداء وتخليص الجنس البشري. إن عمل الله في المرتين اللتين صار فيهما جسداً يثبت بشكل كامل أن الله وحده قادر على التعبير عن الحق من خلال عمله الهادف إلى تطهير وتخليص الجنس البشري. وليس هناك من كائن بشري يستطيع القيام بعمل الله. وحده الله المتجسّد يمكنه القيام بعمل الله. ففي المرتين اللتين صار فيهما الله جسداً، يشهد أن المسيح وحده هو الطريق والحق والحياة. باستثناء الله في الجسد، لا أحد يستطيع القيام بعمل الله نفسه. ولا أحد يمكنه بدء عصور جديدة، وإنهاء عصور قديمة، ولا أحد يمكنه تخليص الجنس البشري. يمكن لعمل الأفراد الذين استخدمهم الله أن يشكّل تتمّة لعمل الله، من أجل قيادة ورعاية مختاري الله وقيام الإنسان بواجبه. مهما بلغ عدد سنوات عمل الإنسان أو عدد الكلمات التي نطق بها، ومهما بدا العمل الذي يقوم به عظيماً من الخارج، يظلّ جوهر هذا العمل إنسانياً. وهذه حقيقة. هذا هو الفرق الأساسي بين عمل الله في الجسد وعمل الأفراد الذين استخدمهم الله.

إن كلمات الله القدير جعلتنا ندرك الفرق الجوهري بين عمل الله وعمل الإنسان. الآن فقط أصبحنا نعرف أنه عندما يعمل الله المتجسّد، يمكنه التعبير عن حقائق، والتعبير عن شخصية الله وعن جميع ما لدى الله ومن هو. إذا قبلنا واختبرنا عمل الله سنكون قادرين على فهم الحقّ، وسنكون قادرين على فهم شخصية الله القدوس والبارّة، وفهم جوهر الله، ونوايا الله المتصلة بتخليص الجنس البشري، وأساليب الله الهادفة إلى تخليص الجنس البشري، وحب الله للجنس البشري، بطريقة أكثر وضوحاً. وفي نفس الوقت، سنكتسب فهماً لجوهر وطبيعة وحقيقة إفسادنا بواسطة الشيطان. وبهذه الطريقة، يمكن لشخصيتنا الفاسدة أن تحقق التطهير والتغيير، ويمكننا أن نحقق طاعة حقيقية لله ونربح مخافته، ونَصِل إلى خلاص الله. مع ذلك، فإن عمل الإنسان وعمل الله مختلفان تماماً. لأن الإنسان لا يستطيع التعبير عن الحق، ولأن بإمكانه فقط مناقشة تجاربه الشخصية ومعرفته بكلمات الله، فحتّى ولو كان عمله ينسجم مع الحقّ، يمكنه فقط أن يرشد مختاري الله، ويرعاهم، ويدعمهم، ويساندهم. وهذا يُظهر أنه بالنسبة للشخص الذي حصل على قبول الله، فإن عمله يقوم على تكملة عمل الله وأداء الإنسان لواجبه. إذا كان الشخص غير مُستخدم من الله، أي شخصاً لا يتمتّع بعمل الروح القدس، فهذا يعني أنه شخص يمجّد عطايا الإنسان، ومواهبه، وشهرته. وحتى عندما يقوم بشرح الكتاب المقدس، فهو يسعى لتمجيد كلمات الإنسان في الكتاب المقدّس، جاعلاً كلمات الله غير ذات صلة ومُستبدلاً كلمات الله. إن عمل مثل هؤلاء الأفراد يماثل عمل الفريسيين ويماثل عمل مقاومة الله. إن عمل الإنسان يقع بشكل رئيسي بين هاتين الحالتين. مهما يكن، فإن الاختلاف الأكبر بين عمل الإنسان وعمل الله هو هذا: العمل الصادر عن الإنسان يعجز عن تحقيق نتائج تطهير الإنسان وتخليصه. وفي المقابل، فإن عمل الله يمكنه التعبير عن الحق وتطهير الإنسان وتخليصه. هذه حقيقة. الأمر الأساسي الذي نتحدّث عنه الآن هو الاختلاف بين عمل الله وعمل الأفراد الذين يستخدمهم الله. أما عمل أولئك القادة الدينيين الذين لا يستخدمهم الله، فهو مسألة أخرى.

هناك اختلافات جليّة بين عمل الله وعمل الإنسان، ولكن لِم لا نزال مع ذلك نعبد ونتبع الإنسان وفي ذات الوقت نؤمن بالله؟ لم لا يزال هناك الكثير من الناس الذين ينظرون إلى عمل أولئك الذين يعبدونهم، بمن فيهم الشخصيات الروحية والقادة الدينيون بوصفه عمل الله؟ لِم يوجد هناك أشخاص ينظرون إلى خداع المسحاء الدجالين والأرواح الشريرة بوصفه عمل الله؟ السبب هو أننا لا نتمتّع بالحقّ ولا يمكننا التمييز بين عمل الله وعمل الإنسان. نحن لا نعرف جوهر الله المتجسّد وجوهر الإنسان، ولا نعلم كيف نميّز الحقّ وما يتوافق مع الحقّ. لا نستطيع التمييز بين صوت الله وأقوال الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، تعرّضنا للإفساد من قبل الشيطان، ونعبد جميعاً المعرفة والمواهب، لذا فإنه من السهل جداً علينا التعامل مع معرفة الكتاب المقدّس، والتعاليم الدينية، والنظريات اللاهوتية التي تأتي من الإنسان بوصفها الحقّ. نتوهّم بأن قبول هذه الأشياء التي لا تمتّ إلى الحقّ بصلة والتي تأتي من الإنسان يمكن أن يساعد في تنمية معرفتنا، ولكنه في الحقيقة لا يغذّي حياتنا بأي شكل من الأشكال، كما أنه لا يستطيع تحقيق آثار معرفة الله وخوف الله. هذه حقيقة لا يمكن دحضها. لذا، مهما بلغ حجم العمل الذي يقوم به الإنسان، ومهما بلغ عدد الكلمات التي ينطق بها، ومهما طالت فترة عمله، ومهما عظم شأن مثل هذا العمل، فلا يستطيع تحقيق نتيجة تطهير الإنسان وتخليصه. لن تتغير حياة الإنسان. وهذا يكشف أن عمل الإنسان لا يمكنه إطلاقاً أن يحلّ محل عمل الله. وحده عمل الله يمكن أن يخلّص الإنسان. مهما قصُرت فترة عمل الله ومهما قلّ عدد الكلمات التي ينطق بها، يظلّ هذا العمل قادراً على بدء عصر وإنهاء عصر، وتحقيق نتائج افتداء وتخليص الجنس البشري. هذا هو الاختلاف الواضح بين عمل الله وعمل الإنسان. فقط عندما نتمكّن من فهم الاختلاف بين عمل الله وعمل الإنسان سنتوقّف عن عبادة الإنسان واتّباعه بشكل أعمى، ونصبح قادرين على التمييز ودحض خداع وتحكّم المسحاء الدجالين والمزيّفين. بهذه الطريقة، سنتمكّن من قبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وإطاعته، وكسب دينونة الله وتطهيره لتحقيق خلاص الله. إذا عجز الإنسان عن التمييز بين عمل الله وعمل الإنسان، لن نتمكّن من التحرّر من خداع وتحكّم المسحاء الدجالين والمزيّفين. وفي هذه الحال، نحن نؤمن بالله من ناحية الشكل فقط، ولكن في واقع الحال نحن نؤمن بالإنسان، ونتبع الإنسان، ونعبد الإنسان؛ ونعبد الأصنام. وهذا يعدّ مقاومة لله، وخيانة لله. إذا كنا لا نزال مصرّين على رفض الاعتراف بأننا نسير في الطريق الخطأ، سيقوم الله في نهاية المطاف بِلَعننا واستبعادنا بسبب إغضابنا لشخصية الله.

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

إذا كنّا، لا نميز بين، عمل الله، وبين عمل الإنسان، أو بين الذين يستخدمهم الله، وبين أولئك الاشخاص الفرّيسيين المرائين، فقد نقع في فخّ عبادة، الإنسان، وننحرفُ عن الطريق الصحيح! الأمر مشابهٌ لما حدث حين أتى الرب يسوع ليؤدي عمله، عندما قام آنذاك، شعب الله اليهودي باتّباع الفرّيسيين المُرائين، والتخلّي عن الرب يسوع. الله القدير، يقوم بعمل الدينونة، في الأيّام الأخيرة. والآن يقوم القساوسة والقادة فرّيسيّو العصر الحديث، بخداع الناس، وتضليلهم، للتخلّي عن مسيح الأيّام الأخيرة. هذا درسٌ يجب أن نتعلّمه. من أجل اتّباع الله، يجب أن نميز جوهر القادة الدينيين الذين ليسوا إلا، فرّيسيين مُرائين. إنّهم، يقومون بالعمل عبر مواهبهم. مُفسّرين الكتاب المقدّس، بحسب مفاهيمهم، وتصوّراتهم. إنّهم يُبشّرون بالنظريّات اللاهوتية وبدراسات الكتاب المقدّس، ويهتمّون فقط بتفسير، كلمات الإنسان في الكتاب المقدّس، بدلاً من تمجيد كلمات الله والشهادة لها، إنهم يستبدلون كلمات الربّ يسوع، بكلمات الإنسان، وهذا العمل، يتعارض تمامًا مع مشيئة الله. فهنا يكمن، جوهر معارضة الفرّيسيين لله. الأشخاص الدينيّون، يخضعون لقيادة الفرّيسيين بشكل أعمى. آمنوا بالله، لكنّهم لم يتلقّوا أي غذاء عن الحقّ. ؤيمكنهم فقط، أن يعرفوا عن الكتاب المقدّس. إنّهم، يزدادون غرورًا، وشخصيتهم، تزدري الآخرين، وتفتقر مخافة الله. تدريجيًا، يخسر الله مكانته في قلوبهم، ومن دون علمهم، يتبعون الفرّيسيين، في معارضة الله. هناك عدّة قادة دينيين وشخصيات دينية، يقتطعون الكتاب المقدّس، ويسيئون تفسيره، وينشرون المغالطات، التي تتوافق مع مفاهيم الإنسان، ليرضوا طموحاتهم ويخدعوا، الآخرين. والعديد يتعاملون، مع هذه المغالطات على أنّها كلمة الله والحقّ. وهكذا، انقادوا في الطريق الخطأ. هؤلاء القادة الدينيون مشهورين، هم أضداد المسيح الذين كشفهم الله، بعمل دينونته في الأيام الأخيرة. هذه الحقائق تكفي لإثبات، أن عمل هؤلاء القادة الدينيين، والشخصيّات الروحية، ليس من عمل الروح القدس. بل هم كالفريسيين، وأضداد للمسيح، يقومون بأذيّتنا فحسب. وجميعُهم يعارضون الله، ويُسمّرون الله، على الصليب من جديد أيضا، ولهذا لعنهم الله أيضا!

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

توجد ثلاثة اختلافاتٍ رئيسيَّة بين عمل الله وعمل الإنسان. الاختلاف الأوَّل هو أن عمل الله يتضمَّن استهلال عصور وإنهاء عصور. ولذلك، فإن عمله يُوجَّه إلى الجنس البشريّ بأكمله. إنه لا يستهدف بلدًا واحدًا أو جنسًا بعينه أو مجموعةً مُعيَّنة من الناس ولكنه للجنس البشريّ بأكمله. يُؤثِّر عمل الله بأكمله حتمًا على الجنس البشريّ بأكمله. وهنا يكمن الاختلاف الأكبر بين عمل الله وعمل الإنسان. تجسَّد الله خلال عصر النعمة باعتباره الرَّبّ يسوع وأدَّى مرحلةً من عمل فداء البشريَّة. وبعد صلب الرَّبّ يسوع وإتمام عمل الفداء، بدأ الرُّوح القُدُس في إرشاد الناس المختارين من الله ليشهدوا عن الرَّبّ يسوع وينشروا عمله في نهاية المطاف على امتداد الجنس البشريّ بأكمله. وبالتالي انتشر إنجيل فداء الرَّبّ يسوع إلى أقاصي الأرض ممَّا يثبت أن هذا كان عمل الله. فلو كان هذا عمل الإنسان لما انتشر بالتأكيد إلى أقاصي الأرض. فصلت مدَّة ألفيّ سنةٍ بين عصر النعمة وعصر الملكوت. وخلال مدَّة الألفيّ سنةٍ هذه لم يُرَ أيّ شخصٍ كان قادرًا على أداء عمل بدء عصرٍ جديد. بالإضافة إلى ذلك، لم يوجد أحدٌ قادر على أداء أيّ نوعٍ من العمل الخاصّ الذي كان سينتشر في جميع أمم العالم. لم تكن توجد مثل هذه الأمثلة حتَّى صار الله جسدًا في الأيَّام الأخيرة لأداء عمل الدينونة والتوبيخ. كانت المرحلة التجريبيَّة من عمل الله ناجحة بالفعل في الصين – فقد اكتمل بالفعل مشروع الله العظيم وبدأ عمله يتوسَّع ليشمل جميع أنحاء العالم. يمكننا بهذه الطريقة أن نُؤكِّد على أن عمل الله كُلّه مُوجَّهٌ للبشريَّة جميعًا. يبدأ الله عمله التجريبيّ في بلدٍ ما، وبعد إتمامه بنجاحٍ يبدأ عمل الله في التوسُّع والوصول إلى البشريَّة جميعها. هذا هو الاختلاف الأكبر بين عمل الله وعمل الإنسان. ...

الاختلاف الثاني بين عمل الله وعمل الإنسان هو أن عمل الله يُعبِّر عن ماهيَّته. إنه يُمثِّل شخصيَّة الله تمامًا. جميع ما يُعبِّر عنه الله هو الطريق والحقّ والحياة تمامًا. وجميع من يختبرون عمل الله يعترفون ببرّ الله وقداسته وقدرته وحكمته وجلاله وعدم إمكانيَّة إدراكه. أمَّا عمل الإنسان فيُعبِّر عن اختبار الإنسان وفهمه، أي يُمثِّل بشريَّة الإنسان. وبغضّ النظر عن مقدار العمل الذي يُؤدِّيه الإنسان أو مقدار عظمته، فإنه لا يمكن اعتبار أيّ جزءٍ منه الحقّ على الإطلاق. لا يمكن سوى أن يكون مُجرَّد فهمٍ أو اختبارٍ بشريّ للحقّ، ولا يمكن القول مطلقًا بأنه هو الحقّ تمامًا أو بأنه يُمثِّل الحقّ. ...

الجانب الثالث من الاختلافات بين عمل الله وعمل الإنسان هو أن عمل الله له القدرة على إخضاع الناس وتغييرهم وتحويل شخصيَّاتهم وتحريرهم من تأثير الشيطان. بغضّ النظر عن مقدار اختبار الإنسان وفهمه لكلمة الله، فإن عمل الإنسان لا يمكنه خلاص الناس. بالإضافة إلى ذلك، فإنه لا يمكنه تغيير شخصيَّة شخصٍ آخر. يرجع السبب في هذا إلى أن كلمة الله هي الحقّ، ولا يمكن سوى للحقّ أن يكون هو حياة الشخص. أمَّا كلمة الإنسان فتتوافق مع الحقّ على أحسن تقديرٍ. لا يمكنها سوى مساعدة الآخرين وبنيانهم بصفةٍ مُؤقَّتة، ولكن لا يمكن أن تكون حياة شخصٍ ما. ولهذا السبب فإن عمل الله يمكنه خلاص الإنسان بينما عمل الإنسان لا يمكنه توفير الخلاص لأيّ شخصٍ آخر. يمكن لعمل الله أن يُحوِّل شخصيَّات الناس بينما عمل الإنسان لا يمكنه تغيير شخصيَّة أيّ إنسانٍ. وجميع أولئك الذين يملكون اختبارًا يمكنهم رؤية ذلك بوضوحٍ. بصفةٍ أساسيَّة، بغضّ النظر عن مقدار عمل الرُّوح القُدُس لدى شخصٍ ما، حتَّى إذا كان يعمل بين الناس لعدَّة سنواتٍ، فإن عمله لا يمكن أن يُحقِّق تحوُّلًا في شخصيَّاتهم ولا يمكنه مساعدتهم على تحقيق خلاصٍ كامل وحقيقيّ. هذا أمرٌ مؤكد. أمَّا عمل الله فيمكنه وحده فعل ذلك. إذا أدَّى الإنسان عملًا جيِّدًا في اختباره وطلب الحقّ، فسوف يكون قادرًا على قبول عمل الرُّوح القُدُس وسوف يُحقِّق تحوُّلًا في شخصيَّة حياته. سوف يُحقِّق فهمًا حقيقيًّا لجوهره الفاسد. وفي النهاية، سوف يمكنه تحرير نفسه من تأثير الشيطان وربح الخلاص من الله. هذا هو الاختلاف الأكبر بين عمل الإنسان وعمل الله.

من "الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (2)"

يكمن أعظم فارق بين عمل الله وعمل البشر في حقيقة أن الله قادر على بدء وإنهاء العصور. وحده الله ذاته قادر على إنجاز ذلك العمل؛ أما البشر فلا يقدرون. ولم ذلك؟ السبب هو افتقار البشر إلى الحق، وهم ليسوا الحق؛ بل وحده الله كذلك. مهما اقتربت كلمات البشر من مطابقة الحق، أو مهما كان وعظهم سامياً، أو مهما كان مقدار فهمهم، فإنه لا يتعدى كونه خبرة ومعرفة ضئيلة بكلام الله وبالحق، كما أنه مجرد شيء محدود حققوه بالخضوع لعمل الله. إنه ليس الحق الدقيق. لذلك، فمهما بلغ مقدار ما يستوعبه شخص ما من الحق، فإنه لا يستطيع إنجاز عمل بدء وإنهاء العصور. هذا مقرر سلفاً بفعل جوهر الكائنات البشرية. ...

إن كل ما لدى الإنسان وكنهه، مهما كان مقدار سموه أو صلاحه، هو شيء محدود لا بد ألا يتجاوز حيز الطبيعة البشرية؛ أي لا يمكن ببساطة مقارنته بإمكانية بما لدى الله أو كنهه، ولا بواقع الحق الذي يعبر عنه. إنه الفارق بين السماء والأرض؛ لذلك لا يستطيع الإنسان القيام بعمل الله. بغض النظر عن مدى عظم العمل الذي تقوم به، أو عدد السنوات التي تعملها، أو عدد السنوات التي عملتها أكثر من الله المتجسد، أو عدد الكلمات نطقتها أكثر منه، فإن ما تعبر عنه لا يتجاوز ما لدى أو كنه الإنسان. إنه جزء يسير من خبرة الإنسان ومعرفته بكلمات وحق الله. إنه لا يمكن قط أن يكون حياة الشخص ذاتها. لذا مهما كَثُر عدد العظات التي يلقيها أحدهم، ومهما كان مدى العمق الذي وجده آخرون في عظاته، ومهما بلغ حجم العمل الذي يقوم به، فلا شيء مما يعبر عنه يحوز الحق وهو ليس أدق تعبير عنه، ناهيك عن أنه لا يمكن أن يؤدي إلى تقدم كل البشرية. حتى لو كانت كلمات شخص ما تحتوي على إضاءة واستنارة الروح القدس، فإنها لن توفر للناس سوى النذر القليل من التهذيب والإعاشة. كل ما تستطيع فعله هو تقديم القليل من المساعدة للناس لفترة محددة من الزمن، لا أكثر من ذلك. هذا ما يتسنى إنجازه من خلال عمل الإنسان. لماذا إذن لا يستطيع عمل الإنسان أن يحقق نفس نتائج عمل الله؟ يعود ذلك إلى أن جوهر الإنسان ليس هو الحق؛ وإنما يمتلك هذا الجوهر بعضاً مما لدى الطبيعة البشرية وكنهها فحسب. إنه أبعد ما يكون عما لدى الله وكنهه، بل هو أبعد ما يكون عن الحق الذي يعبر عنه الله. بعبارة أخرى، إن ابتعد الإنسان عن عمل الله وتوقف الروح القدس عن العمل، سيتضاءل النفع الذي سيعود به عمل الإنسان على الآخرين وسيضيع المسار تدريجياً من أمامهم. ثمة نتائج قليلة واضحة وحده عمل الله قادر على إنجازها، بينما لا يقوى عليها عمل الإنسان أبداً: مهما فعل الإنسان، فإنه لا يستطيع تحويل شخصية حياة البشر؛ مهما فعل الإنسان، لا يمكنه منح البشر المعرفة الحقيقية بالله أو التطهير. هذا أمر ثابت. يقول البعض: "يعود ذلك إلى أن فترة عمله ليست طويلة". هذا ببساطة ليس صحيحاً. حتى الفترة الطويلة لن تحدث أي فارق. هل يستطيع عمل الإنسان أن يحقق لإنسان مثله معرفة الله؟ مهما طالت السنوات التي تقود فيها آخرين، فإنك لن تستطيع أبداً قيادتهم إلى معرفة الله. لندرس بعض الأمثلة القليلة. هل يمكن لعمل بولس أن يسمح للناس بمعرفة الله؟ هل يمكن لكل الرسائل التي كتبها الرسل في العهد الجديد أن تسمح للناس بمعرفة الله؟ هل عمل أنبياء وخدام الله الكثيرين في العهد القديم قادر على السماح للناس بمعرفة الله؟ لا يستطيع أي منهما ذلك. النتائج التي يمكن أن يحققها عمل الإنسان محدودة للغاية؛ كل ما يمكنه فعله هو دعم فترة من عمل الله... إن عمل الإنسان لا يمكنه مساعدة الإنسان على معرفة الله، وعمل الإنسان لا يمكنه تغيير شخصية الإنسان، كما أن عمل الإنسان لا يساعد الإنسان على نيل التطهير. هذا هو الدليل. ماذا عن عمل الله أثناء الأيام الأخيرة؟ ثمة شهادات عديدة من أناس الله المختارين الذين اختبروا عمل الله. أناس كثيرون غلبهم هذا العمل وتخلوا عن كل شيء ليتّبعوا الله، وأناس كثيرون قدموا شهادات مدوية، وكثيرون كتبوا مقالات يشهدون عن خبراتهم الشخصية؛ هناك جميع أنواع الشهادات. بعض الناس الذين اختبروا عمل الله لمدة 8 أو 10 سنوات قدموا شهادات رائعة بعد 3 إلى 5 سنوات فقط. لو أن هؤلاء الناس الذين ربحوا بعض الشهادة قد حصلوا على 10 أو 20 سنة أخرى من الخبرة، فأي نوع من الشهادة كانوا سيقدمون؟ هل كانت ستصبح مدوية ومجيدة أكثر؟ هل هذا ما يتحقق من خلال عمل الله؟ إنها نتيجة عمل الله لمدة عقد واحد والتي تتجاوز نتائج قرن أو ألفية من عمل البشر. ماذا يبين هذا؟ إنه يبين أن عمل الله وحده قادر على إتمام خلاص وتحول وكمال الإنسان، بينما مهما طال الزمن بعمل الإنسان فإنه لا يستطيع تحقيق مثل هذه النتائج. ما الذي يمكن أن يسفر عنه عمل الإنسان في نهاية المطاف؟ لا يسفر سوى عن جعل الآخرين يعجبون بذلك الشخص ويؤيدونه ويحاكونه. على أقصى تقدير، ربما يتحسن سلوك الناس قليلاً وليس أكثر؛ أي أنه لا يمكن إحداث التغير في شخصية حياتهم، أو نوال الخضوع لله ومعرفته، أو اكتساب خشية الله وتحاشي الشر، أو إدراك الله من خلال التطهير الحقيقي. لا يمكن تحقيق نتائج في أي من تلك العناصر الرئيسية.

يمكن من خلال عنصر واحد من عمل الله أن نكتشف إمكانيات الله وكينونته، ونرى شخصيته، ونعرف حكمته وقدرته. هذا شيء يمكن تحقيقه مباشرة من خلال كلمات الله. عنصر آخر هو أن في كلمة الله قد تكون حياة الإنسان. عندما نحظى بخبرة وفهم حقيقيين لكلمة الله، سينشأ قلب تقي في أحشائنا، وحينها سنتمكن من الامتصاص الدائم للماء الحي المروي في كلمته، وفيما يتأصل ذلك فينا، سنصبح قادرين على أن نعيش الشهادة التي يطلبها منا الله في كل الأوقات. وهكذا ستصبح كلمته جوهر حياتنا. إن كلمة الله هي ينبوع الحياة التي لا يفرغ أو ينضب. وماذا عن عمل الإنسان؟ مهما كانت صحة كلمات شخص ما ومدى توافقها مع الحق، فإنها تظل عاجزة عن خدمة الآخرين مثل الحياة ذاتها؛ فإنها لا تستطيع سوى تقديم مساعدة وتهذيب مؤقتين. والآن يمكنك تبين ذلك، صحيح؟ أليس هذا هو التميز بين عمل الإنسان وعمل الله؟ يعني ذلك أن ما يعبر عنه الإنسان هو كينونته فحسب، لكن ما يعبر عنه الله هو كل كينونته. كل ما يستطيع أن يقدمه الإنسان هو القليل من المنفعة والتهذيب لآخرين، لكن ما يقدمه الله للإنسان هو الغذاء الأبدي للحياة – الاختلافات واضحة وضوح الشمس. لو تركنا الإنسان، نظل قادرين على المضي قدماً؛ وإنما بدون كلمة الله، سنفقد ينبوع الحياة. لذلك قال الله، "المسيح هو الحق والطريق والحياة". كلمات الله هي كنزنا، وقوام حياتنا، ولا غنى عنها للجميع. بفضل كلمات الله، يصبح لحياتنا اتجاه، ويصبح لحياتنا هدف علاوة على تمتعنا بغذاء الحياة ومبادئ العيش.

من "الشركة من العُلا"

السابق: السؤال 23: قال الرب يسوع: "وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلِ ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 4: 14). يعتقد معظم الناس أن الرب يسوع قد منحنا بالفعل طريق الحياة الأبدية، لكنني قرأت كلمات الله القدير هذه: "وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية". ما معنى هذا؟ لماذا يقال إن مسيح الأيام الأخيرة هو وحده مَنْ يمكنه أن يقدِّم للإنسان طريق الحياة الأبدية؟

التالي: السؤال 25: إنك تشهد أن الرب يسوع قد عاد بالفعل كالله القدير، وأنه يعبِّر عن الحق الكامل الذي يسمح للناس بالوصول إلى التطهير والخلاص، وأنه يقوم حاليًا بعمل الدينونة بداية من بيت الله، ولكننا لا نجرؤ على قبول هذا. هذا لأن الرعاة والشيوخ الدينيين يعلموننا مرارًا وتكرارًا أن كل كلام الله وعمله مُسَجَّل في الكتاب المقدس، ولا يمكن أن يوجد أي كلام أو عمل آخر لله خارج الكتاب المقدس، وأن كل ما يتعارض مع الكتاب المقدس أو يخرج عنه هو بدعة. لا يمكننا تمييز هذه القضية – هل يمكنك إيضاحها لنا؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

جدول المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب