تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

أقوال مسيح الأيام الأخيرة (مختارات)

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

قطعة مختارة من النصوص العشرة من كلمة الله عن "العمل والدخول"

1. منذ أن بدأ الناس يخطون على طريق الحياة الصحيح، هناك العديد من الأمور التي ظلت غير واضحة بالنسبة لهم؛ فهم لا يزالون في حيرة كاملة بشأن عمل الله، وبشأن العمل الكثير الواجب عليهم القيام به. من ناحية، يرجع هذا إلى الانحراف في خبرتهم وحدود قدرتهم على التلقي، ومن ناحية أخرى، يرجع هذا إلى أن عمل الله لم يأتِ بالناس بعد إلى هذه المرحلة، ولذلك فالجميع في حيرة والتباس بشأن معظم الأمور الروحية. وأنتم لستم فقط متحيرين بشأن ما يجب عليكم الدخول فيه؛ بل أنتم أكثر جهلاً بعمل الله. هذه مسألة أكثر من مجرد وجود نقائص فيكم: إنه خلل كبير يطال كل من هم في العالم الديني. هنا يكمن السر وراء عدم معرفة الناس بالله، ولذلك فإن هذا الخلل هو عيب شائع يعيب كل من يسعون إلى الله. لم يعرف أحد الله مطلقاً، ولم يرَ وجهه الحقيقي أبدًا. ولهذا السبب يصير عمل الله شاقًّا كتحريك جبل أو تجفيف البحر. كم من الناس ضحوا بأرواحهم من أجل عمل الله: كم من الناس نُبِذوا من أجل عمله؛ كم من الناس تعذبوا حتى الموت من أجل عمله؛ كم من الناس ماتوا ظلمًا وعيونهم مملوءة بالدموع من محبة الله؛ كم من الناس لاقوا اضطهادًا قاسيًا وغير إنساني ...؟ هذه المآسي ستمر، أليست جميعها راجعة إلى نقص معرفة الناس بالله؟ كيف يمكن لشخص لا يعرف الله أن يتجاسر ليأتي أمامه؟ كيف يمكن لشخص يؤمن بالله - ومع ذلك يضطهده - أن يتجاسر ليأتي أمامه؟ وليست هذه هي النقائص الوحيدة لدى من هم داخل العالم الديني، بل هي مشتركة بينكم وبينهم. يؤمن الناس بالله دون أن يعرفوه؛ ولهذا السبب وحده بالذات هم لا يبجلون الله ولا يخافونه في قلوبهم. هناك حتى من يقومون بالعمل الذي يتصورونه بأنفسهم داخل هذا التيار، بكثير من الخيلاء والتكلف، ويبدؤون عمل الله وفقًا لمتطلباتهم وشهواتهم الجامحة. يتصرف العديد من الناس بوحشية، ولا يقدرون الله بل يتبعون مشيئتهم الشخصية. أليس هؤلاء تجسيدًا كاملاً لقلوب الناس الأنانية؟ ألا يتجلى في هؤلاء الخداع المفرط الموجود لدى الناس؟ في الواقع قد يكون الناس أذكياء للغاية، ولكن كيف يمكن لمواهبهم أن تحل محل عمل الله؟ قد يهتم الناس في الواقع بعبء الله، ولكنهم لا يمكن أن يتصرفوا بأنانية. هل أعمال الناس حقًّا ربانية؟ هل يمكن لأحد أن يكون متأكدًا بإيجابية؟ أن تشهد بالإيمان بالله وترث مجده، فإن هذا هو الله الذي يقدم استثناءً ويرفع الناس؛ كيف يمكنهم أن يكونوا جديرين بذلك؟ لقد بدأ عمل الله للتو، كلمته بدأت تتحدث للتو. عند هذه المرحلة، يساور الناس شعور جيد حول أنفسهم؛ أليس هذا ببساطة استجلاباً للخزي؟ يفتقر هؤلاء إلى الفهم. حتى أكثر واضعي النظريات موهبةً، وأعظم الخطباء بلاغةً، لا يمكنهم وصف كل غنى الله، فأنتم أدنى منهم قدرة على هذا الوصف؟ من الأفضل ألا تجعلوا لأنفسكم قيمة أعلى من السماء، بل انظروا لأنفسكم على أنكم أقل قيمة من أقل واحد من هؤلاء الناس العقلاء الساعين لمحبة الله. هذا هو الطريق الذي ستدخلون منه؛ أن تروا أنفسكم أقل من الآخرين جميعهم. لماذا تعتبرون أنفسكم بهذا المستوى من الأهمية؟ لماذا تضعون أنفسهم في هذا التقدير العالي؟ إنكم لم تقطعوا سوى الخطوات القليلة الأولى في رحلة الحياة الطويلة. كل ما ترونه هو ذراع الله، وليس الله كله. إنه لمن الحريّ بكم أن تروا المزيد من عمل الله وتكتشفوا المزيد مما يجب عليكم الدخول فيه؛ لأنكم غيرتم القليل للغاية.

من "العمل والدخول (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

2. لم يتوقف الله أبدًا عن العمل في الإنسان[1] وتغيير طبيعته؛ لأن البشر ناقصون بطرق عدة وبعيدون كل البعد عن المعايير التي وضعها. لذلك يمكن أن يُقال، إنكم في نظر الله ستظلون أطفالاً حديثي الولادة، لديكم القليل جداً من العناصر التي تنال رضاه، لأنكم لستم إلا مخلوقات في أيدي الله. إن شعر المرء بالرضى عن نفسه، فهل سينجو من غضب االله؟ قولكم أنكم قادرون على إرضاء الله اليوم هو كلام صادر عن منظوركم الضيق الذي لجسدكم المادي. لو واجهتم الله حقًا، لكنتم قد انهزمتم إلى الأبد في هذا الميدان. لم يذق جسد الإنسان طعم الانتصار أبدًا ولو مرةً واحدةً. لا يمكن أن يمتلك الإنسان سمات الفداء إلاّ من خلال عمل الروح القدس. في الواقع، يعتبر الإنسان هو الأدنى بين مخلوقات الله التي لا تحصى. وعلى الرغم من أن الإنسان هو السيد على كافة الأشياء، فهو الوحيد من بينها الخاضع لخداع إبليس، وهو الوحيد الذي يقع فريسة الطرق غير المحدودة لفساده. لم يكن للإنسان أبدًا سيادة على نفسه. ويعيش معظم الناس في مكان إبليس الكريه، ويعانون من سخريته؛ إنه يضايقهم بهذه الطريقة، إلى أن يكونوا نصف أحياء يتحملون كل تقلّب وكل مشقة في العالم الإنساني. وبعدما يتلاعب إبليس بهم، يضع نهاية لمصيرهم. وبذلك يمر الناس خلال حياتهم في ارتباك ولا يتمتعون ولو مرة بالأمور الصالحة التي أعدها الله لهم، بل يدمرهم إبليس ويتركهم كأسمال بالية. اليوم صاروا مُجهدين وفاترين لدرجة أن ليس لديهم أي ميل لملاحظة عمل الله. إن لم يكن لدى الناس ميل لملاحظة عمل الله، ستُدمر خبرتهم للأبد وتبقى أشلاءً غير مكتملة، وسيكون دخولهم للأبد مساحة فارغة. خلال عدة آلاف من السنين مضت منذ مجيء الله إلى العالم، استخدم الله عدداً من الناس ذوي مثل عليا لأداء عمله خلال عدد من السنين، ولكن هؤلاء الذين يعرفون عمله قليلون للغاية وغير موجودين تقريباً. ولهذا السبب، تتولى أعداد لا تعد ولا تحصى من الناس دور مقاومة الله في الوقت نفسه الذي يتولون فيه عمله؛ لأنهم بدلاً من قيامهم بعمله، يقومون في الواقع بعمل بشري من مكانة خولها الله لهم. هل يمكن أن يُسمى هذا عملاً؟ كيف يمكنهم الدخول فيه؟ لقد أخذت البشرية نعمة الله ودفنتها. ولهذا السبب، فإن من يقومون بعمله في الأجيال الماضية لديهم دخول قليل. هم ببساطة لا يتحدثون عن معرفة عمل الله؛ لأنهم يفهمون القليل من حكمته. يمكن أن يُقال إنه على الرغم من أن هناك عديدين ممن يخدمون الله، فإنهم أخفقوا في رؤية مدى سموه، وهذا هو السبب في أن الجميع قد نصبوا أنفسهم كإله للآخرين لكي يعبدوهم.

من "العمل والدخول (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

3. حين يتم التكلُّم عن العمل، يعتقد الإنسان أن العمل هو الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كُلّ الأماكن والتضحية في سبيل الله. وعلى الرغم من أن هذا المعتقد صحيحٌ، فإنه أحاديّ الاتّجاه للغاية؛ ما يطلبه الله من الإنسان ليس فقط رحلة مجيئًا وذهابًا من أجله؛ بل بالأحرى الخدمة والعطاء في الروح. العديد من الإخوة والأخوات لم يُفكِّروا قطّ بالعمل من أجل الله حتَّى بعد العديد من سنوات الاختبار؛ لأن العمل كما يتصوَّره الإنسان يتنافى مع العمل الذي يطلبه الله. لذلك، ليس لدى الإنسان أيّ اهتمامٍ فيما يتعلَّق بالعمل، وهذا بالتحديد هو السبب وراء أن دخول الإنسان أيضًا أحاديّ الاتّجاه تمامًا. يجب عليكم جميعًا أن تبدأوا في الدخول من خلال العمل من أجل الله، حتّى يمكن أن تختبروا جميع جوانبه اختبارًا أفضل. هذا ما يجب عليكم الدخول فيه. لا يشير العمل إلى الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، بل يشير إلى ما إذا كانت حياة الإنسان وما يعيشه الإنسان هو من أجل مسرَّة الله أم لا. يشير العمل إلى الإنسان الذي يستخدم أمانته تجاه الله ومعرفته بالله لكي يشهد له ويخدم البشر. هذه هي مسؤوليَّة الإنسان وهذا هو ما يجب على كُلّ البشر إدراكه. بمعنى آخر، دخولك هو عملك؛ أنت تطلب الدخول أثناء مسار عملك من أجل الله. اختبار الله لا يعني أن تكون قادرًا على أن تأكل وتشرب من كلمته فحسب؛ بل الأهمّ أنه ينبغي عليك أن تكون قادرًا على الشهادة له، وخدمته، وخدمة ومعونة الإنسان. هذا هو العمل وهو أيضًا دخولك؛ هذا ما يجب على كُلّ إنسانٍ تحقيقه. يوجد العديد ممَّن يُركِّزون فقط على القيام برحلةٍ مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كافة الأماكن، ومع ذلك يغفلون عن اختبارهم الشخصيّ ويهملون دخولهم في الحياة الروحيَّة. هذا هو ما يجعل أولئك الذين يخدمون الله يصيرون هم الذين يقاومونه. على مدى العديد من السنوات، كان أولئك الذين يخدمون الله والإنسان يعتبرون ببساطةٍ أن العمل والوعظ هما الدخول، ولم يأخذ واحدٌ منهم اختباره الروحيّ الشخصيّ كدخولٍ هامّ، بل يستفيدون من تنوير عمل الروح القدس ليُعلِّموا آخرين. وأثناء الوعظ، يُثقل كاهلهم بصورةٍ أكبر ويستقبلون عمل الروح القدس، ومن خلال هذا يطلقون صوت الروح القدس. آنذاك، أولئك الذين يعملون يعتدون بأنفسهم ويشعرون بالرضا الذاتيّ، كما لو كان عمل الروح القدس هو اختبارهم الروحيّ الشخصيّ؛ ويشعرون أن كُلّ الكلمات التي يقولونها أثناء ذلك الوقت وكأنها تخرج منهم شخصيًّا وأيضًا كما لو كان اختبارهم الشخصيّ ليس بالوضوح الذي وصفوه. وبالإضافة إلى ذلك، ليست لديهم فكرةٌ عمَّا ينبغي أن يقولوه قبل أن يتكلَّموا، ولكن حين يعمل الروح القدس فيهم، يكون لديهم تدفُّقٌ غير مُتوقِّفٍ ومستمرّ من الكلمات. بعد أن تعظ مرَّةً بهذه الطريقة، ستشعر أن قامتك الفعليَّة ليست بالصغر الذي اعتقدته. وبعدما يعمل الروح القدس بالمثل فيك عدَّة مرَّاتٍ، ستُقرِّر بعدها أن لديك قامةً بالفعل وتعتقد خطأً أن عمل الروح القدس هو دخولك وكيانك. حين يكون لديك هذا الاختبار بصورةٍ مُستمرَّة، تصير متهاونًا بشأن دخولك. ثم تصبح بعد ذلك كسولاً دون أن تلاحظ أو تولي أهميَّةً مطلقًا لدخولك. لذلك حين تخدم الآخرين، ينبغي عليك أن تُميِّز بوضوحٍ بين قامتك وبين عمل الروح القدس. سيُسهِّل هذا دخولك بصورةٍ أفضل ويفيد اختبارك. وإن اعتبار الإنسان لعمل الروح القدس كاختباره الشخصيّ هو بداية انحلال الإنسان. ولذلك، فأيًّا كان الواجب الذي تُؤدِّيه، ينبغي عليك أن تنظر لدخولك كدرسٍ رئيسيّ.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

4. يعمل المرء ليُحقِّق مشيئة الله، ويجلب كُلّ من قلبهم بحسب قلب الله أمامه، ويجلب الإنسان إلى الله، ويُقدِّم عمل الروح القدس وإرشاد الله إلى الإنسان، وبذلك يكمل ثمار عمل الله. لهذا السبب، من الحتميّ أن تفهم جوهر العمل. إن كافة البشر، كأناسٍ يستخدمهم الله، يستحقّون العمل من أجل الله؛ أي أن الجميع لديهم فرصة أن يستخدمهم الروح القدس. ولكن توجد نقطةٌ ينبغي أن تفهمها: حين يقوم الإنسان بعمل الله، تكون لديه فرصة أن يستخدمه الله، ولكن ما يقوله الإنسان ويعرفه ليس قامته الكُليَّة. من الأفضل فقط أن تعرف نواقصك في عملك، وتنال استنارةً أكبر من الروح القدس، لتسمح لك أن تحصل على دخولٍ أفضل في عملك. إن اعتبر الإنسان أن الإرشاد الآتي من الله دخولاً شخصيًّا له وشيئًا أصيلاً فيه، فلن تكون هناك إمكانيَّة لنمو قامة الإنسان. ينير الروح القدس الإنسان عندما يكون في الحالة العادية؛ وفي أوقاتٍ مثل هذه يظنّ الإنسان خطأً أن الاستنارة التي ينالها هي قامته الحقيقيَّة، لأن الروح القدس ينير بطريقةٍ عاديَّة جدًّا من خلال استخدام ما هو متأصِّلٌ في الإنسان. حين يعمل الإنسان ويتحدَّث، وأثناء صلاته في تكريساته الروحيَّة، يصير الحقّ فجأة واضحًا أمامه. لكن الواقع أن ما يراه الإنسان ليس سوى استنارة من خلال الروح القدس (بالطبع، يرتبط هذا بتعاون الإنسان) وليس من خلال قامته الحقيقيَّة. وبعد فترةٍ من الاختبار يواجه فيها الإنسان العديد من المصاعب الحقيقيَّة، تصير قامة الإنسان الحقيقيَّة واضحة تحت هذه الظروف. ووقتها فقط يكتشف الإنسان أن قامته ليست عظيمة لهذه الدرجة، وتظهر الأنانيَّة والاعتبارات الذاتيَّة وجشع الإنسان. وبعد دوراتٍ مُتعدِّدة فقط من مثل هذا الاختبار سيدرك كثيرون ممَّن تيقَّظوا بداخل أرواحهم أن هذا لم يكن واقعهم الخاصّ في الماضي، بل هو تنويرٌ لحظيّ من الروح القدس، وأن الإنسان لم يستقبل سوى النور. وحين ينير الروح القدس الإنسان ليفهم الحقّ، عادةً ما يكون هذا بأسلوبٍ واضح ومُميَّز، وبلا سياقٍ. وهذا يعني أنه لا يدمج صعوبات الإنسان في هذا الإعلان، بل يكشف الحقّ مباشرةً. وحين يواجه الإنسان الصعوبات في الدخول، فإنه يدمج استنارة الروح القدس، ويصبح هذا اختبار الإنسان الفعليّ. ... لذلك حين تستقبلون عمل الروح القدس، ينبغي عليكم أن تُركِّزوا أكثر على دخولكم في الوقت ذاته، وترون بالضبط ما هو عمل الروح القدس وما هو دخولكم، وأيضًا تدمجون عمل الروح القدس في دخولكم، لكي يمكنكم أن تكتملوا بصورةٍ أفضل بواسطة الروح القدس وتسمحوا لجوهر عمل الروح القدس بأن يصير مجبولاً فيكم. أثناء مسار اختباركم مع عمل الروح القدس، تعرفون الروح القدس وأيضًا أنفسكم، وفي وسط النماذج العديدة للمعاناة المُفرِطة، تُطوّرون علاقةً طبيعيَّة مع الله، وتغدو العلاقة بينكم وبين الله أقرب يومًا بعد يومٍ. وبعد عددٍ لا حصر له من حالات التهذيب والتنقية، تصبح لديكم مَحبَّةٌ حقيقيَّة لله. لهذا ينبغي عليكم أن تدركوا أن المعاناة والفتن والمحن لا تثبط الهمم، وما هو مخيفٌ هو أن يكون لديكم عمل الروح القدس فقط وليس دخولكم. حين يأتي اليوم الذي ينتهي فيه عمل الله، ستكونون قد عملتم بلا جدوى؛ وعلى الرغم من أنكم قد اختبرتم عمل الله، فإنكم لن تكونوا قد عرفتم الروح القدس أو تكونوا قد حظيتم بدخولكم الخاصّ. ليس معنى استنارة الإنسان بالروح القدس دعم شغف الإنسان، بل فتح طريق لدخول الإنسان، وكذلك للسماح للإنسان بأن يعرف الروح القدس، ومن هنا يكون له قلبٌ مفعم بالإجلال والتوقير لله.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

5. ائتمن الله البشر على الكثير، وعالج دخولهم بطرقٍ عدةٍ. ولكن بسبب الضعف الشديد في مقدرة الناس، لم يفلح الكثير من كلام الله في أن يتأصَّل. توجد أسباب عديدة وراء ضعف مقدرة الناس، مثل فساد فكر البشر وأخلاقهم، وانعدام التربية الصحيحة، والخرفات الإقطاعية التي تملّكت قلب الإنسان بقوة، وأنماط الحياة المنحلّة والفاسدة التي سبّبت العديد من الأمراض في أعمق أعماق خبايا قلب الإنسان، والفهم السطحي للمعرفة الثقافية، مع وجود ما يقرب من ثمانية وتسعين بالمائة من الناس بلا أي تعليم لمحو الأمية الثقافية؛ أضف إلى ذلك وجود قلة قليلة جدًا ممَّنْ يتلقون مستويات عُليا من التعليم الثقافي. لذلك، ليس لدى الناس أي فكرة أساسًا عن معني الله أو الروح، بل لديهم فقط صورة مبهمة وغير واضحة عن الله تكوّنت عندهم من الأساطير الإقطاعية. لقد تركت التأثيرات الخبيثة الناتجة عن آلاف السنين من "روح القوميّة السامية" وكذلك التفكير الإقطاعي الذي يقيّد الناس ويكبّلهم، بلا أي حريّة، ولا إرادة في الطموح أو المثابرة، ولا رغبة في التطوّر بل المكوث في السلبية والتقهقر، والغرق في عقلية العبودية. وهكذا، كشفت هذه العوامل الموضوعيّة عن تأثير قذر بلا شك على الصعيد الأيديولوجي والمُثُل والأخلاق والشخصية الإنسانية. يعيش البشر، كما يبدو، في عالم إرهابي من الظلمة، ولا يفكر أي منهم في تجاوزه والانتقال إلى عالم مثالي؛ بل إنهم راضون بنصيبهم في الحياة، ويقضون أيامهم في ولادة الأطفال وتربيتهم، ويشقون ويعرقون وينشغلون بأعمالهم المعتادة، حالمين بأسرة مريحة وسعيدة ومودة زوجية وذرية وهناء في سنوات ضعفهم بينما يحيون حياتهم بسلام... على مدى عشرات بل آلاف بل عشرات آلاف السنين حتى الآن، كان الناس يقضون أوقاتهم بهذه الطريقة، بدون أن يخلق أي منهم حياة كاملة، وكل هدفهم هو ذبح بعضهم بعضًا في هذا العالم المظلم في سباق على الشهرة والمال، والتآمر ضد بعضهم بعضًا. مَنْ سبق وسعى للوصول إلى إرادة الله؟ هل سبق واهتم أي أحد بعمل الله؟ كل ركن من أركان البشرية واقع تحت تأثير الظلمة صار جزءًا من الطبيعة البشرية، ومن ثمَّ أصبح من الصعب القيام بعمل الله، وضعف حماس الناس للاهتمام بما أوكلهم الله لهم اليوم.

من "العمل والدخول (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

6. أثناء دخول الإنسان، تكون الحياة دائمًا مُملّة، ومملوءة بالعناصر الرتيبة للحياة الروحية، مثل القيام ببعض الصلاة أو أكل وشرب كلام الله أو تشكيل تجمعات، حتى أن الناس يشعرون دائمًا بأن الإيمان بالله لا يأتي بأية متعة. تتم مثل هذه الأنشطة الروحية دائمًا على أساس الشخصية الأصلية للبشرية، والتي أفسدها الشيطان. ومع أن الناس يمكنهم أحيانًا نيل استنارة الروح القدس، إلا أن تفكيرهم الأصلي وشخصيتهم وأسلوب حياتهم وعاداتهم لا تزال متأصّلة الجذور بداخلهم، ولذا تظل طبيعتهم بلا تغيير. الأنشطة الخرافية التي يقوم بها الناس هي أكثر ما يكرهه الله، ولكن العديد من البشر ما زالوا غير قادرين على التخلي عنها، مع ظنهم أن تلك الأنشطة الخرافية هي من قِبل الله، وأنه حتى اليوم لا يجب عليهم تركها بالكامل. مثال تلك الأنشطة هي ما يقوم به بعض الشباب من ترتيبات لولائم الزفاف وتجهيزات العرائس، والعطايا النقدية ومآدب الطعام وما شابه من طرق الاحتفال بالمناسبات السعيدة، والأساليب القديمة التي توارثناها، وكل ما يقام من أنشطة خرافية بلا معنى نيابة عن الأموات وجنائزهم، وهي مكروهة أكثر من الله. حتى يوم العبادة (بما في ذلك السبت كما يحتفل به العالم الديني) مكروه لديه؛ والعلاقات الاجتماعية والتعاملات الدنيويّة بين الإنسان والإنسان مكروهة ومرفوضة أكثر من الله. حتى مهرجان الربيع ويوم عيد الميلاد اللذان يحتفل بهما الجميع، لم يحدّدهما الله، وبالأحرى اللعب والزينات (المقاطع الشعريّة وكعكة رأس السنة والألعاب النارية والمصابيح وهدايا وحفلات عيد الميلاد والمناولة المقدسة) المُتّبعة في هذه العطلات الاحتفالية – أليست أصنامًا في ذهن الإنسان؟ يُعد كسر الخبز يوم السبت والنبيذ والملابس الكتانيّة الفاخرة أيضًا أصنامًا صريحةً. كل أيام المهرجانات التقليدية الشهيرة في الصين، مثل يوم رأس التنين ومهرجان قارب التنين ومهرجان منتصف الخريف ومهرجان الللابا ويوم رأس السنة الصينية والمهرجانات التي يقيمها العالم الديني، مثل عيد الفصح ويوم المعمودية ويوم عيد الميلاد وكل تلك الاحتفالات غير المُبرّرة، رتّبها العديد من الناس وتوارثوها منذ الأزمنة القديمة وحتى اليوم، وهي غير متوافقة مع الجنس البشري الذي خلقه الله. إن خيال البشرية الغني وقدرتها على الابتكار هما اللذان سمحا لها بتوارث كل ذلك حتى اليوم. إنها تبدو خالية من العيوب، ولكنها في الحقيقة ألاعيب ينسجها الشيطان حول البشرية. كلما زاد تواجد الشياطين في مكان ما، وكلما كان ذلك المكان عتيقًا ومتأخرًا، ازدادت درجة تأصُّل عاداته الإقطاعية. تقيّد هذه الأشياء الناس بقوّة ولا تسمح بأي مساحة للحركة. تبدو العديد من المهرجانات في العالم المتديّن على قدر كبير من التجديد والاتصال بعمل الله، ولكنها في الحقيقة روابط غير مرئية يربط بها الشيطان البشر ليمنعهم من القدوم إلى معرفة الله – إنها جميع حيل الشيطان الشريرة. في الحقيقة، عندما تنتهي مرحلة من مراحل عمل الله، يكون قد دمّر بالفعل الأدوات والطريقة التي كانت تستخدم في ذلك الوقت، دون ترك لها أي أثر. ولكن "المؤمنين المخلصين" يستمرون في عبادة تلك الأشياء المادية؛ في حين يُودِعون ما لدى الله في قاع ذهنهم، ولا يدرسونه فيما بعد، ويبدو أنهم مملوؤون بمحبة لله ولكنهم في الواقع طردوه خارج البيت منذ وقت طويل ووضعوا الشيطان على المائدة ليعبدوه. يقدّس الناس أيقونات يسوع والصليب ومريم ومعمودية يسوع والعشاء الأخير مثل رب السماوات، في حين يصرخون باستمرار قائلين: "يا الله الآب". ألا يُعدّ كل ذلك مزحة؟ حتى يومنا هذا، يوجد العديد من الأقوال والممارسات التي توارثتها البشرية والتي تعد بغيضة في عين الله؛ إنها تعيق حقًا مضي الله إلى الأمام، كما أنها تتسبب في نكسات كبرى لدخول البشرية. ومع تنحية مدى تخريب الشيطان للبشرية جانبًا، سنجد داخل الناس أمورًا كثيرة تملأهم بالكامل مثل قانون ويتنس لي واختبارات لورنس واستطلاعات وتش مان ني، وعمل بولس. ببساطة لا يوجد طريق لعمل الله على البشر لأن لديهم في داخلهم الكثير من روح الفردية والقوانين والقواعد والأحكام والأنظمة وما شابه؛ وقد استحوذت هذه الأشياء – بالإضافة إلى ميول الناس نحو المعتقدات الإقطاعية – على البشرية والتهمتها. إنه كما لو كانت أفكار الناس عبارة عن فيلم يحكي أسطورة بالألوان مع وجود كائنات رائعة تركب السحاب ولديها من الخيال ما يمكنه أن يسحر البشر، تاركين الناس منبهرين وعاجزين عن الكلام. في الحقيقة، العمل الذي يأتي الله اليوم لعمله هو في المقام الأول للتعامل مع الميل إلى الخرافات الذي يتسم به البشر ونبذها وتحويل ميولهم العقلية بالكامل. عمل الله ليس ما توارثته البشرية عبر الأجيال وحافظت عليه حتى اليوم؛ إنه عمل يبدأه هو ويتممه هو دون أية حاجة إلى استمرار تراث رجل روحاني عظيم ما، أو توارث أي عمل ذي طابع تمثيلي يقوم به الله في زمن آخر. لا يحتاج البشر إلى أن يهتموا بأي من هذه الأمور. لدى الله اليوم أسلوب جديد للتحدث والعمل، فلِمَ يتكبّد البشر العناء؟ إذا سار البشر على درب اليوم في الاتجاه الحالي مع الاستمرار في الحفاظ على موروثات "أجدادهم"، فلن يصلوا إلى وجهتهم. يشعر الله باشمئزاز عميق من هذا النمط من التصرفات الإنسانية، كما يلعن سنوات وشهور وأيام العالم الإنساني.

من "العمل والدخول (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

7. أفضل طريقة لتغيير الشخصية الإنسانية هي عن طريق عكس تلك الأجزاء في أعمق أعماق قلوب البشر التي تسمّمت بهذا العمق، مما يسمح للناس بأن يبدؤوا في تغيير تفكيرهم وأخلاقهم. أولاً، يحتاج الناس إلى أن يروا بوضوح أن كل تلك الطقوس الدينية والأنشطة الدينية والسنوات والشهور والمهرجانات مكروهة لدى الله. يجب أن يتحرروا من قيود تلك الأفكار الإقطاعية ومحو أي أثر لقابليتهم العميقة للخرافات. كل هذه الأمور متضمّنة في دخول البشرية. يجب عليك أن تفهم لماذا يقود الله البشرية خارج العالم العلماني، وأيضاً لماذا يقود البشرية بعيدًا عن القوانين والقواعد. تلك هي البوابة التي ستدخل من خلالها، ومع أنها بعيدة كل البعد عن خبرتك الروحية، فهي لا تزال أكبر العراقيل التي تمنع دخولك وتمنع معرفتك بالله. إنها تشكل شبكة تُنسج حول البشر. يقرأ العديد من الناس الكتاب المقدس كثيرًا ويمكنهم حتى ترديد العديد من مقاطعه من الذاكرة. في أثناء عملية دخولهم اليوم، يستخدم الناس الكتاب المقدس دون وعي لقياس مدى عمل الله، كما لو كان الأساس لهذه المرحلة في عمل الله ومصدرها هو الكتاب المقدس. عندما يكون عمل الله في توافق مع الكتاب المقدس، يدعم الناس بقوة عمل الله وينظرون إليه باحترام من جديد؛ أما عندما لا يتوافق عمل الله مع الكتاب المقدس، يصاب الناس بالقلق حتى أنهم يتعرقون بحثًا عن أساس عمل الله داخل الكتاب المقدس؛ وإذا لم يجدوا له أي ذِكْر هناك، يتجاهل الناس الله. يمكن القول أنه فيما يتعلق بعمل الله اليوم، يقبله معظم الناس بحذرٍ كبيرٍ ويولونه طاعة انتقائية ويشعرون باللامبالاة تجاه معرفته؛ أما أمور الماضي، فإنهم يتمسكون بنصفها ويتجاهلون النصف الآخر. هل يمكن أن يُسمى هذا دخولاً؟ من خلال احتفاظ الناس بكتب الآخرين واعتبارها كنوزًا والتعامل معها كمفتاح ذهبي للملكوت، فإنهم لا يولون ببساطة أي اهتمام لما يطلبه الله اليوم. بالإضافة إلى ذلك، يمسك العديد من "الخبراء الأذكياء" بكلمة الله في يسراهم و"الأعمال العظيمة" للآخرين في يمناهم، كما لو كانوا يريدون البحث عن أساس كلمات الله في تلك الأعمال العظيمة حتى يثبتوا بالقطع أن كلمات الله صحيحة، ثم يشرحون كلمات الله للآخرين من خلال دمجها داخل الأعمال العظيمة، كما لو كانت عاملة. في الحقيقة، يوجد العديد من "الباحثين العلميين" بين البشر لم يحترموا كثيرًا الانجازات العلمية الحديثة اليوم أو الانجازات العلمية التي ليس لها سابقة (مثل عمل الله وكلمات الله والمسار للدخول إلى الحياة)، لذا يعتمد الناس على أنفسهم ويعظون معتمدين إلى حد كبير على ألسنتهم الفضية وعلى التلويح "باسم الله الحسن". في حين يُعد دخولهم هم أنفسهم في خطر، إذ أنهم يبدون أبعد ما يكون عن متطلبات الله كما هو حال البشرية في الوقت الحالي. ما مدى سهولة القيام بعمل الله؟ يبدو أن الناس قد قرّروا بالفعل أن يتركوا نصفهم في الأمس ويأتون بالنصف الآخر إلى اليوم، مسلّمين النصف إلى الشيطان والنصف الآخر إلى الله، كما لو كانت تلك هي الطريقة لإراحة ضمائرهم والشعور ببعض الارتياح. عوالم الناس الداخلية خبيثة، حتى أنهم لا يخشون فقط فقدان الغد بل الأمس أيضًا، وهم في شدة الخوف من إهانة الشيطان وإله اليوم، الذي يبدو أنه كائن ولكنه غير كائن. ولأن الناس عجزوا عن تهذيب فكرهم وأخلاقهم بطريقة صحيحة، يعوزهم التمييز إلى حد كبير، ولا يمكنهم ببساطة أن يقولوا ما إذا كان عمل اليوم هو عمل الله أم لا. ربما لأن فكر الناس الإقطاعي والخرافي أصبح عميقًا إلى درجة أنهم وضعوا منذ زمن بعيد الخرافة والحقيقة، الله والأصنام، في نفس الفئة، دون الاكتراث بالتمييز بين تلك الأشياء، وأصبحوا غير قادرين على فهم الفرق بوضوح حتى بعد مجهود خارق من التفكير. لذا توقف البشر في طريقهم وباتوا لا يتقدّمون. كل تلك المشاكل تنبع من افتقار الناس إلى التعليم الأيديولوجي الصحيح، والذي يجعل من الصعب بمكان دخولهم. والنتيجة، لا يشعر الناس أبدًا بأي اهتمام بعمل الإله الحقيقي، بل يظلون منغمسين في[2] عمل البشر باستمرار (مثل أولئك الذين يرونهم في رأيهم أنهم رجال عظام) كما لو كان مطبوعًا عليهم كعلامة تجارية. أليست تلك هي آخر الموضوعات التي على البشرية أن تدخل فيها؟

من "العمل والدخول (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

8. الله متجسد في بر الصين الرئيسي، وهي ما يطلق عليها أبناء هونج كونج وتايوان الأرض الداخلية. عندما جاء الله من أعلى إلى الأرض، لم يعرف أحد ممن في السماء والأرض شيئًا عن الأمر، لأن هذا هو المعنى الحقيقي لرجوع الله بأسلوب مستتر. صار في الجسد يعمل ويعيش لزمن طويل، ومع ذلك لم يعرف أحد بهذا الأمر. حتى إلى هذا اليوم لم يدركه أحد. ربما سيظل هذا لغزًا أبديًّا. مجيء الله في الجسد هذه المرة ليس شيئًا يمكن لأي الشخص الدراية به. لا يهم مدى كِبر وقوة عمل الروح، يبقى الله دائمًا رابطَ الجأش، ولا يتخلى أبدًا عن ذاته. يمكن أن نقول إن هذه المرحلة من عمله كما لو كانت تحدث في العالم السماوي. على الرغم من أنها واضحة بصورة كاملة لكل شخص، لا أحد يقر بها. عندما ينهي الله هذه المرحلة من عمله، سيستيقظ كل شخص من حلمه الطويل ويغير موقفه السابق.[3] أتذكر الله يقول ذات مرة: "المجيء في الجسد هذه المرة مثل السقوط في عرين النمر." هذا يعني أنه بسبب أن هذه الجولة من عمل الله ومجيئه في الجسد وميلاده في مكان سكنى التنين الأحمر العظيم، فإن مجيئه إلى الأرض هذه المرة تصاحبه المزيد من المخاطر المفرطة. ما يواجهه هو السكاكين، والبنادق، والهراوات، ما يواجهه هو التجربة؛ ما يواجهه هو الحشود التي تتسربل في هيئة سفاحين. يخاطر بأن يتعرض للقتل في أية لحظة. لم يأتِ الله بالغضب. لكنه أتى لكي يقوم بعمل التكميل، أي القيام بالجزء الثاني من العمل الذي يستمر بعد عمل الفداء. من أجل هذه المرحلة من عمله، كرَّس الله كل فكره وعنايته ويستخدم كل وسيلة ممكنة ليتجنب هجمات التجربة، ويحجب نفسه باتضاع ولا يتباهى بهويته. أكمل يسوع فقط عمل الفداء لكي ينقذ الإنسان من الصليب؛ لم يكن يقوم بعمل التكميل. لذلك تم إنجاز نصف عمل الله فحسب، وإنهاء عمل الفداء كان فقط نصف خطته الإجمالية. وحيث أن العصر الجديد على وشك البدء، والقديم على وشك الانتهاء، بدأ الله الآب في تداول الجزء الثاني من عمله وبدأ في التجهيز له. في الماضي، لم يتم التنبؤ بهذا التجسد في الأيام الأخيرة، ولذلك فإن هذا قد أرسى أساسًا للسرِّية المتزايدة المحيطة بمجيء الله في الجسد هذه المرة. في الفجر، دون علم أي شخص، جاء الله إلى الأرض وبدأ حياته في الجسد. لم يكن الناس على دراية بهذه اللحظة. ربما ناموا جميعًا سريعًا، وربما العديد منهم كانوا ساهرين منتظرين، وربما العديد منهم كانوا يصلون في صمت إلى الله في السماء. ومع ذلك من بين كل هؤلاء الناس الكُثُر لم يعرف أحد أن الله قد جاء على الأرض بالفعل. عمل الله بهذه الصورة لكي يستطيع تنفيذ عمله بصورة أكثر سلاسة ويحقق أفضل النتائج، وأيضًا لتجنب المزيد من التجارب. عندما ينقطع سبات ربيع الإنسان، سيكون عمل الله قد انتهى منذ أمد بعيد وسيرحل، وينهي حياة التجول والمكوث على الأرض. لأن عمل الله يتطلب من الله أن يتصرف ويتحدث بصورة شخصية، ولأنه ليست هناك وسيلة ليساعد بها الإنسان، احتمل الله ألمًا مفرطًا ليأتي على الأرض ليقوم بالعمل بنفسه. الإنسان غير قادر على أن يكون بديلًا عن عمل الله. لذلك واجه الله مخاطر آلاف أضعاف المرات عن تلك التي كانت في عصر النعمة ليأتي إلى حيث يسكن التنين العظيم الأحمر ليقوم بعمله، ليضع كل فكره وعنايته لفداء هذه المجموعة من الناس الفقيرة، ويفتدي هذه الجماعة من الناس الغارقة في كومة الروث. على الرغم من أن لا أحد يعرف بوجود الله، إلا أن الله ليس منزعجًا لأن هذا يفيد عمله بصورة كبيرة. كل الناس أشرار بصورة فظيعة، فكيف يمكن لأي شخص أن يتسامح مع وجود الله؟ لهذا يبقى الله دائمًا صامتًا على الأرض. لا تهم مدى قسوة الإنسان الشديدة على الأرض، لا يأخذ الله أي منها على محمل الجدية، ولكنه يظل يقوم بالعمل الذي يحتاج أن يقوم به ليتمم الإرسالية الأعظم التي أعطاه الآب السماوي إياها. مَن مِن بينكم قد أدرك جمال الله؟ من يُظهر اهتمامًا بعبء الله الآب أكثر مما يفعل ابنه؟ من قادر على فهم مشيئة الله الآب؟ غالبًا ما ينزعج روح الله الآب في السماء، وابنه على الأرض يصلي باستمرار على حسب مشيئة الله الآب، وقلبه يتمزق أشلاءً. هل هناك أي شخص يعرف محبة الله الآب لابنه؟ هل هناك أي شخص يعرف كيف يفتقد الابن المحبوب الله الآب؟ ينظر الاثنان إلى بعضهما من بعيد، واحدًا من السماء وواحدًا من الأرض، جنبًا إلى جنب في الروح. أيتها البشرية! متى ستراعون قلب الله؟ متى ستفهمون مقصد الله؟ يعتمد الآب والابن دائمًا على بعضهما. لماذا ينبغي أن ينفصلا إذًا، واحد في السماء أعلى وواحد على الأرض أسفل؟ يحب الآب ابنه كما يحب الابن الآب. فلماذا إذًا ينبغي عليه أن ينتظر بهذا الاشتياق ويشتاق بهذا القلق؟ على الرغم من أنهما لم ينفصلا لمدة طويلة، هل يعرف أي شخص أن الآب كان مشتاقًا بشدة أيامًا وليالٍ طويلة وكان يتطلع لرجوع ابنه المحبوب سريعًا؟ إنه يراقب، ويجلس في صمت، وينتظر. كل هذا من أجل مجيء ابنه السريع. متى سيكون مجددًا مع ابنه الذي يتجول على الأرض؟ على الرغم من أنهما بمجرد أن يكونا معًا، سيبقيان معًا للأبد، كيف يمكنه أن يتحمل آلاف الأيام والليالي من الانفصال، واحد في السماء أعلى والآخر على الأرض أسفل؟ عشرات السنوات على الأرض مثل آلاف السنين في السماء. كيف يمكن لله الآب ألا يقلق؟ عندما يأتي الله إلى الأرض، يختبر تقلبات العالم البشري العديدة مثلما يفعل الإنسان. الله نفسه بريء، فلماذا يدع نفسه يعاني من نفس الألم كالإنسان؟ لا عجب أن الله الآب يشتاق بشدة لابنه؛ من يمكنه أن يفهم قلب الله؟ إن اللهُ يعطي الإنسانَ الكثير؛ كيف يمكن للإنسان أن يعوض قلب الله بصورة كافية؟ مع ذلك يعطي الإنسانُ لله القليل؛ كيف لا يمكن لله إذًا أن يقلق؟

من "العمل والدخول (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

9. نادرًا ما يفهم واحد من بين البشر قلب الله المُلِحَّ لأن عيار الناس متدني للغاية وحساسيتهم الروحية مُتَبلِّدة جدًّا، ولأنهم إما لا يلاحظون ما يفعله الله أو لا يبالون به. لذلك يبقى الله قلقًا بشأن الإنسان، كما لو كانت طبيعة الإنسان الوحشية من الممكن أن تخرج عن السيطرة في أية لحظة. هذا يوضح بصورة إضافية أن مجيء الله إلى الأرض تصحبه تجارب عظيمة. ولكن من أجل إكمال جماعة من البشر، أخبر اللهُ، الممتلئ مجدًا، الإنسانَ بكل مقصد من مقاصده ولم يخبئ شيئًا. لقد عزم بثبات على إكمال هذه الجماعة من الناس. ولذلك، سواء كانت تجربة أو مشقة تأتي، فإنه يهملها ويتجاهلها. إنه يقوم بعمله فقط بهدوء، مؤمنًا بثبات أنه عندما يظفر الله بالمجد، سيعرف الإنسان الله، ويعتقد أنه عندما يُكمل الله الإنسان، سيفهم الإنسان قلب الله بالتمام. الآن ربما هناك أشخاص يجربون الله أو يسيئون فهمه أو يلومونه؛ لا يبالي الله بأي من هذا. عندما ينزل الله بمجدٍ، سيفهم جميع الناس أن كل شيء يفعله هو من أجل سعادة البشرية وسيفهم جميع الناس أن كل شيء يفعله الله كان من أجل أن تحيا البشرية بصورة أفضل. مجيء الله تصاحبه التجارب ويصاحب مجيء الله أيضًا الجلالة والنقمة. عندما يحين وقت رحيل الله عن الإنسان، سيكون قد اكتسب بالفعل المجد، وسيرحل ممتلئًا تمامًا بالمجد وببهجة العودة. إن الله العامل على الأرض لا يهتم مهما كان مقدار رفض الناس له. إنه فقط يقوم بعمله. خلْقُ الله للعالم يرجع لآلاف السنوات، لقد جاء إلى الأرض ليقوم بعدد لا حصر له من الأعمال، ولقد اختبر رفض وافتراء العالم البشري بالتمام. لا أحد يرحب بوصول الله؛ الجميع يعامله ببرود فحسب. على مدار عدة آلاف عام تستحق المصاعب، حطم سلوك الإنسان قلب الله لمدة طويلة. لم يعد الله يهتم بعصيان الناس، بل قام بعمل خطة منفصلة لتغيير الإنسان وتطهيره. اختبر الله في الجسد السخرية والافتراء والاضطهاد والضيقة ومعاناة الصليب وإقصاء البشر، لقد ذاق الله ما يكفي من هذه الأمور. عانى الله في الجسد بالكامل مآسي العالم البشري. وجد روح الله الآب في السماء منذ مدة طويلة أن هذه المشاهد لا تُحتمل فانحنى برأسه وأغلق عينيه، منتظرًا رجوع ابنه الحبيب. كل ما يتمناه أن ينصت كل الناس ويطيعوا، ويكونوا قادرين على الشعور بعار عظيم أمام جسده، ولا يتمردون عليه. كل ما يتمناه هو أن يؤمن الناس جميعًا أن الله موجود. لقد توقف منذ مدة طويلة على تقديم مطالب كبيرة من الإنسان لأنه قد دفع ثمنًا باهظًا، ومع ذلك يستريح الإنسان،[4] غير مُبْدٍ أي اهتمام بالله على الإطلاق.

من "العمل والدخول (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

10. تعرفون اليوم جميعًا أن الله يقود الناس إلى طريق الحياة الصحيح، وهو يقود الإنسان ليأخذ الخطوة التالية في عصر آخر، وأنه يقود الإنسان ليتجاوز هذا العصر القديم المظلم، خارج الجسد، بعيدًا عن قمع قوات الظلمة وتأثير الشيطان، لكي يعيش كل شخص في عالم الحرية. من أجل غد جميل، ولكي يكون الناس أجرأ في خطواتهم بالمستقبل، يخطط روح الله لكل شيء من أجل الإنسان، ولكي يكون للإنسان متعة أعظم، يكرس الله كل مجهوداته في الجسد لتحضير الطريق أمام الإنسان، مُعجِّلاً باليوم الذي يشتاق إليه الإنسان. ألا تعتزون جميعًا بهذه اللحظة الجميلة؛ إنه ليس عملاً سهلاً أن تجتمعوا مع الله. على الرغم من أنكم لم تعرفوه قط، إلا أنها قد صارت مدة طويلة منذ أن اجتمعتم معه. يا ليت كل شخص يتذكر للأبد هذه الأيام الجميلة الزائلة، ويجعلها ممتلكات يعتز بها على الأرض.

من "العمل والدخول (5)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

11. لآلاف السنين، عاش شعب الصين حياة العبيد، وهذا قد قيَّد أفكارهم ومفاهيمهم وحياتهم ولغتهم وسلوكهم وتصرفاتهم حتى أنهم صاروا لا يتمتعون بأدنى قدر من الحرية. آلاف السنوات من التاريخ قد أخذت الناس المفعمين بالحياة الذين يملكون روحًا وأهلكتهم حتى صاروا شيئًا يماثل الجثة التي بلا روح. الكثيرون يعيشون تحت السكين الحاد للشيطان، الكثيرون يعيشون في منازل مثل عرين الوحوش، والكثيرون يأكلون نفس طعام الثيران والخيول، والكثيرون يقبعون في العالم السفلي الوحشي الفوضوي. الناس لا تختلف في مظهرها الخارجي عن الإنسان البدائي. مكان راحتهم يشبه الجحيم، ويحيطون أنفسهم بكل أنواع الشياطين النجسة والأرواح الشريرة. من الخارج، يظهر أن البشر "حيوانات" عليا؛ في الواقع، يعيشون ويسكنون مع الشياطين النجسة. ليس للناس أحد يحنو عليهم وهم يعيشون داخل كمين الشيطان مُحاطين بالمشقات بلا طريق للهروب. بدلاً من قول إنهم يجتمعون بأحبائهم في منازل دافئة ويعيشون حياة سعيدة ومُشبِعة، ينبغي على المرء أن يقول إن البشر يعيشون في العالم السفلي ويتعاملون مع الشياطين ويرتبطون بهم.

من "العمل والدخول (5)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

12. العمل والدخول عمليان بصورة أصيلة ويشيران إلى عمل الله ودخول الإنسان. إن النقص الكامل لفهم الإنسان عن وجه الله الحقيقي وعمله قد صعب من دخولَه. إلى هذا اليوم، لا يزال العديد من الناس لا يعرفون العمل الذي ينجزه الله في الأيام الأخيرة أو لماذا يحتمل الله خزي أن يأتي في الجسد ويقف مع الإنسان في السراء والضراء. لا يعرف الإنسان شيئًا عن هدف عمل الله، ولا الغرض من خطة الله للأيام الأخيرة. لأسباب متنوعة، الناس دائمًا فاترون ومبهمون[5] تجاه الدخول الذي يطلبه الله، مما جلب الكثير من المصاعب على عمل الله في الجسد. يبدو أن الناس جميعهم صاروا عوائق، وإلى هذا اليوم، ما زالوا ليس لديهم فهم واضح. لذلك سأتكلم عن العمل الذي يقوم به الله على الإنسان، ومقصد الله العاجل، لتصيروا جميعًا خدامًا أمناء لله، مثل أيوب، تفضلون الموت عن رفض الله وتحتملون كل مذلة، وتقدمون، مثل بطرس، كل ما لديكم لله وتصيرون أعزاءً يربحهم الله في الأيام الأخيرة. ليت الإخوة والأخوات يفعلون بكل ما في وسعهم لتقديم كيانهم لمشيئة الله السماوية، ويصيرون خدامًا أمناء في بيت الله، ويتمتعون بالوعود غير المحدودة التي أنعم الله بهم عليها، لكي يتمتع قلب الله الآب قريبًا بالراحة الآمنة. يجب أن يكون "تحقيق مشيئة الله الآب" هو شعار جميع من يحبون الله. هذه الكلمات ينبغي أن تكون مثل دليل الإنسان للدخول والبوصلة التي توجِّه تصرفاته. هذا هو القرار الذي ينبغي أن يكون لدى الإنسان. لإنهاء عمل الله بالكامل على الأرض والتعاون مع عمل الله في الجسد، هذا هو واجب الإنسان. في يوم ما. عندما يتم عمل الله، سيودعه الإنسان عن رجوعه المبكر للآب في السماء. أليست هذه هي المسؤولية التي ينبغي على الإنسان أن يؤديها؟

من "العمل والدخول (6)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

13. في عصر النعمة، عندما رجع الله إلى السماء الثالثة، تحرك عمل الله لفداء البشرية كافة بالفعل إلى الجانب الختامي. كل ما بقي على الأرض كان الصليب الذي حمله يسوع، والكتان الذي التف يسوع به، وإكليل الشوك والرداء القرمزي الذي كان يرتديه (كانت هذه هي الأشياء التي استخدمها اليهود للسخرية منه). أي أن عمل صلب يسوع تسبب في جلبةً لوقت ثم هدأ الأمر. منذ ذلك الحين، بدأ تلاميذ يسوع في المضي بعمله إلى الأمام، ورعاية وتغذية الكنائس في كل مكان. محتوى عملهم كان: توبة جميع الناس والاعتراف بخطاياهم والمعمودية؛ كل الرسل نشروا قصة صلب يسوع الداخلية وما حدث بالفعل، ولم يكن أحد يستطيع فعل أي شيء إلا الركوع أمام يسوع والاعتراف بخطاياه، بالإضافة إلى أن الرسل نشروا الكلمات التي قالها يسوع في كل مكان والشرائع والوصايا التي أسسها. منذ ذلك الوقت بدأ بناء الكنائس في عصر النعمة. ما تكلم يسوع عنه أثناء ذلك العصر ركَّز أيضًا على حياة الإنسان ومشيئة الآب السماوي. فقط لأن العصور مختلفة، هناك اختلاف كبير بين العديد من تلك الأقوال والممارسات عن اليوم. لكن جوهر كليهما متشابه. كلاهما ليسا سوى عمل روح الله في الجسد. هذا النوع من العمل وتلك الكلمات استمرت إلى هذا اليوم، ولذلك فإن ما يتم تشاركه في كنائس اليوم الدينية هو نفس نوع الشيء وهو ثابت بالتمام. عندما اختُتِم عمل يسوع، صار المسار الصحيح ليسوع المسيح ثابتًا على الأرض، ولكن الله بدأ خطط مرحلة أخرى من عمله، مسألة التجسد في الأيام الأخيرة. من ناحية الإنسان، فإن صلب الله اختتم عمل تجسد الله، وفدى البشرية كافة، وسمح لله أن يأخذ مفاتيح الهاوية. يظن كل شخص أن عمل الله قد أُنجز بالتمام. في الواقع، بالنسبة لله، فقط مرحلة صغيرة من العمل هي التي أُنجزَت. لقد فدى البشرية فقط؛ لم يخضعها، ناهيك عن تغيير قبح الشيطان في الإنسان. لهذا يقول الله: "على الرغم من أن جسم تجسدي اجتاز في ألم الموت، لم يكن هذا هو الهدف الكلي من تجسدي. يسوع هو ابني الحبيبي وقد صُلِبَ على الصليب من أجلي، لكنه لم يختتم عملي بالكامل، هو فقط قام بجزء منه." وهكذا بدأ الله جولة خطط ثانية للاستمرار في علم الصلب. مقصد الله النهائي هو تكميل وربح كل شخص تم إنقاذه من أيدي الشيطان، ولهذا السبب استعد الله مجددًا للاجتياز في مخاطر المجيء في الجسد.

من "العمل والدخول (6)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

14. في العديد من الأماكن، تنبأ الله عن ربح مجموعة من الغالبين في أرض سينيم. من شرق العالم يُربَح الغالبون، لذلك مكان نزول تجسد الله الثاني بدون شك هو أرض سينيم، بالضبط حيث يجلس التنين الأحمر العظيم ملفوفًا. هناك سيربح الله أحفاد التنين الأحمر العظيم لكي يُهزم ويُخزى بالكامل. يريد الله أن يوقظ هؤلاء المُتألمين بعمق، ليوقظهم بالكامل، ويجعلهم يخرجون من الضباب وينبذون التنين الأحمر العظيم. يريد الله أن يوقظهم من حلمهم، أن يعرفهم جوهر التنين الأحمر العظيم، وأن يقدموا كل قلوبهم لله، وينهضوا خارجين من قمع قوى الظلمة، ويقفوا في شرق العالم، ويصيروا دليلاً على نصرة الله. وقتها فقط سينال الله مجدًا. من أجل هذا السبب فقط، أنهى الله العمل في إسرائيل وبدأه في أرض يسكن فيها التنين الأحمر العظيم، بعد قرابة حوالي ألفي عام من الرحيل، أتى مجددًا في الجسد ليُكمل عمل عصر النعمة. بالنسبة لعين الإنسان المجردة، يفتتح الله عملاً جديدًا في الجسد، ولكن بالنسبة لله فإنه يستمر في عمل عصر النعمة، فقط مع فرق زمني بضعة آلاف سنة، وفقط في تغيير في موقع العمل ومشروعه. على الرغم من أن صورة الجسد التي أخذها الله لعمل اليوم مختلفة تمامًا عن يسوع، إلا أنهما يتشاركان نفس الجوهر والجذر، إنهما من نفس المصدر. ربما هناك العديد من الاختلافات الخارجية فيهم، لكن الحقائق الداخلية لعملها متماثلة كليًّا. ففي نهاية الأمر، إن هذين العصرين مختلفان كاختلاف الليل والنهار. فكيف يمكن أن يبقى عمل الله ثابتًا؟ أو كيف يمكن لعمله أن يعطل عملاً آخر له؟

من "العمل والدخول (6)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

15. اتخذ يسوع مظهرًا يهوديًا، وكان يرتدي ملابس اليهود، وكبر وهو يأكل طعامًا يهوديًا. هذا جانب بشري عادي له. لكن جسم اليوم المتجسد يتخذ شكل الأناس الأسيويين وينمو على طعام أمة التنين الأحمر العظيم. لا يتعارض هذا مع هدف تجسد الله. بل، كل منهما يكمل الآخر، ويكمل الأهمية الحقيقية لتجسد الله. لأن الجسم المتجسد يُشار إليه كـ"ابن الإنسان" أو "المسيح"، ومظهر مسيح اليوم لا يمكن أن يتساوى مع يسوع المسيح. ففي نهاية الأمر، يُطلق على الجسد "ابن الإنسان" وهو في صورة جسد. تحتوي كل مرحلة من عمل الله على معنى عميق. السبب وراء أن يسوع حُبل به من الروح القدس هو أنه جاء ليفدي الخطاة. كان يجب أن يكون بلا خطية. ولكن فقط في النهاية عندما أُجبر أن يكون في شبه جسد خاطئ وحمل خطايا الخطاة، أنقذهم من الصليب الملعون الذي استخدمه الله لتوبيخ الناس. (الصليب هو أداة الله للعن وتوبيخ الناس؛ ذكر اللعن والتوبيخ هي موجه بالأخص للعن وتوبيخ الخطاة). الهدف كان توبة جميع الخطاة واستخدام الصليب لكي يعترفوا بخطاياهم. أي أنه من أجل فداء البشرية كافة، تجسد الله في الجسد الذي حُبل به من الروح القدس وحمل خطايا كل البشر. الطريقة المألوفة لوصف هذا هو تقديم جسد مقدس ليكون بديلاً عن كل الخطاة، وهو يعادل كون يسوع ذبيحة خطية موضوعة أمام الشيطان لكي "يتوسل" للشيطان أن يُرجِع لله كل البشرية البريئة التي سحقها. ولذلك لإنجاز هذه المرحلة من عمل الفداء تطلب الأمر أن يحدث حبل بواسطة الروح القدس. كان هذا شرطًا ضروريًّا، و"معاهدة" أثناء المعركة بين الله الآب والشيطان. لهذا تم تقديم يسوع للشيطان، ووقتها فقط انتهت هذه المرحلة من العمل. مع لك فإن عمل فداء الله اليوم له روعة غير مسبوقة بالفعل، والشيطان ليس لديه سبب ليضع شروطًا، لذلك لم يتطلب فداء الله حبلًا بواسطة الروح القدس، لأن الله قدوس من الأصل وبريء. لذلك فإن الله المتجسد هذه المرة لم يعد هو يسوع عصر النعمة. لكنه لا يزال من أجل مشيئة الله الآب ومن أجل تتميم مشيئاته. كيف يمكن أن يُعتبر هذا قولاً غير منطقي؟ هل يجب على تجسد الله أن يتبع مجموعة قواعد؟

من "العمل والدخول (6)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

16. لقد استغرق الإنسان كل هذا الوقت ليدرك أن توفير الحياة الروحية واختبار معرفة الله ليسا كل ما يفتقر إليه، بل يفتقر إلى أهم من ذلك، وهو تغيير شخصيته. ونظرًا لجهل الإنسان المطبق بالتاريخ وثقافة البشرية القديمة فإنه يفتقر إلى أدنى معرفة بعمل الله. ويأمل الإنسان في أعماق قلبه أن يتعلق بالله، ولكنه لا يملك أدنى معرفة بالله؛ بسبب الفساد المفرط لجسده وبقائه في اللامبالاة والبلادة. إن الله يأتي بين البشر في هذا اليوم بغرض تغيير أفكارهم وأرواحهم، وكذلك صورة الله التي حملوها في قلوبهم منذ آلاف السنين. وسوف يستغلّ هذه الفرصة ليجعل الإنسان كاملًا، أي سيغير الطريقة التي يعرفونه بها وموقفهم تجاهه من خلال معرفة الإنسان، بحيث يمكن لمعرفتهم به أن تشهد بداية جديدة تمامًا، ومن ثمَّ تتجدد قلوبهم وتتغيّر. التعامل والتأديب هما الوسيلتان لتحقيق ذلك، في حين أن الإخضاع والتجديد هما الهدفان منه. قصد الله منذ الأزل هو تبديد أوهام الإنسان التي يؤمن بها فيما يخص موضوع الله المُبهَم، وقد أصبح هذا في الآونة الأخيرة مسألة ملحّة له. آمل أن يفكّر الناس في هذا مليًّا. غيِّروا طريقة اختبار كل شخص بحيث يمكن تحقيق هذا المقصد المُلحُّ لله، وتصل المرحلة الأخيرة من عمل الله على الأرض إلى نتيجة مثمرة. أظهِروا ولاءكم كما يجب، وأرِيحوا قلب الله مرّة أخيرة وإلى الأبد. آمل ألا يتهرّب أيٌّ من الإخوة والأخوات من هذه المسؤولية أو يأخذها بسطحية. يأتي الله بالجسد هذه المرة بناء على دعوة وفي ضوء حالة الإنسان؛ أي أنه يأتي ليزوّد الإنسان بما يحتاجه. فهو سيُمَكِّن كل إنسان – مهما كانت مقدرته أو نشأته – من رؤية كلمة الله، ومن خلال كلمته سيرى وجود الله واستعلانه، ويقبل كمال خلق الله لهم. ستغيّر كلمته أفكار الإنسان وتصوراته؛ بحيث تكون أسارير الله الحقيقية متجذّرة بقوّة في أعماق قلب الإنسان. هذه هي رغبة الله الوحيدة على الأرض. الله لا يهتم بمدى عظمة طبيعة الإنسان، أو بحقيقته الوضيعة، أو بالطريقة التي تصرّف بها في الماضي. يتمثل رجاؤه فقط في أن يُجَدِّدَ الإنسانُ صورةَ الله في قلبه وأن يتعرّف على جوهر البشرية، ومن ثمَّ فإن رغبة الله هي في تغيير النظرة الأيديولوجية للإنسان. يأمل الله في أن يشتاق إليه الإنسان بعمق وأن يكون له ارتباطٌ أبديٌّ به. هذا كل ما يطلبه الله من الإنسان.

من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

17. لقد أسهمت المعرفة المتجلية في آلاف السنين من الثقافة القديمة والتاريخ العريق في إغلاق الفكر والمفاهيم والنظرة الذهنية للإنسان بإحكام لتصبح عصيّة على الاختراق والسيطرة[6]. فالإنسان يعيش في المستوى الثامن عشر من الجحيم، كما لو أن الله قد طرحه في زنازين كي لا يرى النور أبدًا. قَمَعَ التفكيرُ الإقطاعيُ الإنسانَ وخنقه وبالكاد أصبح قادرًا على التنفس. ليس لديهم أدنى قوة للمقاومة ولهذا يقومون بالتحمّل بهدوء... لم يجرؤ أحدٌ أبدًا على القتال أو الدفاع عن البِرِّ والعدالة. هم ببساطة يعيشون حياةً أسوأ من حياةِ الحيوان، وعامًا بعد عام، ويومًا بعد يوم يعانون من سوء معاملة وبطش النبلاء الإقطاعيين. لم يفكر الإنسان مطلقًا في أن يقصد الله ليتمتّع بالسعادة على وجه الأرض، وكأنه قد سُحِقَ كأوراق الخريف البنية اللون، الذابلة والمتساقطة. لقد فقد الإنسان ذاكرته منذ فترة طويلة ويعيش في الجحيم المدعو العالم البشري، منتظرًا مجيء اليوم الأخير ليهلك مع الجحيم نفسه، كما لو أن اليوم الأخير الذي يتوق إليه هو اليوم الذي سيتمتع فيه بسلام مُطَمئِن. لقد دفعت الأخلاق الإقطاعية حياة الإنسان إلى "الهاوية"، حتى أصبح أقل قدرة على المقاومة. أجبرت أنواعٌ مختلفة من القمعِ الإنسانَ على السقوط تدريجيًا في أعماق الهاوية، بعيدًا عن الله. وأصبح الله الآن غريبًا تمامًا عن الإنسان الذي يسارع إلى تجنبه حينما يلتقيان. لا يبالي الإنسان بالله، بل ينأى عنه كما لو أنه لم يعرفه أو يراه من قبل. لقد انتظر الله طوال رحلة الحياة الطويلة للإنسان، ولكنه لم يوجِّه غضبه الكاسح نحو الإنسان، بل اقتصر على الانتظار بصمت ليتوب الإنسان ويبدأ من جديد. جاء الله منذ أمد طويل إلى عالم الإنسان، وتحمل المعاناة نفسها التي يتحملها الإنسان. لقد عاش مع الإنسان أعوامًا عديدة، ولم يكتشف أحد وجوده. ما زال الله يتحمل بصمت تعاسة عالم الإنسان، ويقوم بالعمل الذي أتى به معه. ومن جهة إرادة الله الآب واحتياجات البشر، فقد تحمل ألمًا لم يسبق أن تحمله الإنسان من قبل. لقد قام بخدمة الإنسان بهدوء وتواضع أمامه تلبية لإرادة الله الآب وحاجات الإنسان. إن المعرفة بالثقافة القديمة سرقت الإنسان بهدوء من حضرة الله وسلَّمت زمام الإنسان إلى ملك الشياطين وأبنائه. وقد أخذت الكتب الأربعة والكلاسيكيات الخمسة تفكير الإنسان ومفاهيمه إلى عصر عصيان آخر، مما جعل الإنسان يعبد أكثر أولئك الذين كتبوا الكتب والكلاسيكيات، معززًا أفكارهم عن الله. قام ملك الشياطين بنزع الله بلا رحمة من قلب الإنسان بدون درايته، مستحوذًا بكل سرورٍ على قلبه. ومنذ ذلك الحين أصبح للإنسان روح قبيحة وشريرة لها وجه ملك الشياطين. امتلأت صدورهم بكراهية الله، ويومًا بعد يوم انتشر خبث ملك الشياطين داخل الإنسان إلى أن استُهلِك الإنسان تمامًا؛ فلم يعد يتمتع بالحرية، ولم يستطع التحرر من شَرَكِ ملك الشياطين. لذلك لم يعد بإمكان الإنسان سوى أن يبقى في مكانه ويخضع للهيمنة، فاستسلم وأصبح خاضعًا له. لقد زَرعَ الشيطان منذ فترة طويلة في قلب الإنسان الغِر بذرة ورم الإلحاد، معلّمًا الإنسان أباطيلَ مثل "تعلَّم العلوم والتكنولوجيا، حقِّق الحداثات الأربعة، لا يوجد إله في العالم". ليس ذلك فحسب، بل أعلن مرارًا وتكرارًا قائلاً: "دعونا نبني وطنًا جميلاً من خلال عملنا الدؤوب"، سائلاً الجميع أن يكونوا مستعدين منذ الطفولة ليخدموا بلدهم. أُحضر الإنسان من دون وعي أمامه، وقد أخذ الفضل دون تردد (في إشارة إلى أن الله يمسك بالبشرية كلها في يده). لم يستحِ أبدًا أو يشعر بالخجل. ومع ذلك، استحوذ بدون خجل على شعب الله في منزله، بينما كان يقفز كالفأر على الطاولة وجعل الإنسانَ يعبده كالله. يا له من مجرم! ينادي بمثل هذه الفضائح المروِّعة: "لا يوجد إله في العالم. الريح هي نتيجة للقوانين الطبيعية، والمطر هو الرطوبة التي تتكثف وتسقط قطراتٍ على الأرض. الزلزال اهتزاز لسطح الأرض بسبب التغيرات الجيولوجية، والقحط سببه جفاف الجو الناجم عن اضطراب نووي على سطح الشمس. هذه ظواهر طبيعية. أيّ جزءٍ هو عمل الله؟" حتى إنه ينادي[أ] بمثل هذه التصريحات الوقحة: "تطوَّرَ الإنسان من قِرَدَة قديمة، والعالم اليوم قد تطوّر من مجتمع بدائي منذ حوالي مليار سنة. وسواء ازدهرت دولة ما أو سقطت، فهذا يعود لقرار شعبها". كان يعلّقُ الإنسانُ صورته على الجدران رأسًا على عقب وعلى الطاولات لكي تُقدَّس وتُعبد. وفي حين أن الشيطان يصرخ قائلاً "لا يوجد إله" يعتبر هو نفسه إلهًا، دافعًا بالله خارج حدود الأرض بلا هوادة. يقف في مكان الله ويتصرّف كملك الشياطين. يا لسخافته المطلقة! يستنزفُ الشخصَ بالكراهية المُسَمِّمة. يبدو أن الله عدوّه اللدود ومناقِضُه. يخطط ليطرد الله بعيدًا في حين أنه لا يزال طليقًا دون عقاب[7]. يا له من ملكٍ للشياطين! كيف يمكننا تحمّل وجوده؟ لن يهدأ حتى يشوّش على عمل الله تاركًا إياه منهارًا في فوضى كاملة[8]، كما لو أنه يريد أن يعارض الله حتى النهاية، حتى تموتَ الأسماك أو تتمزّق الشبكة. إنَّه يقاوم الله عمدًا ويقترب أكثر من أي وقت مضى. لقد انكشف وجهه البغيض تمامًا منذ فترة طويلة، وأصبح الآن معطوبًا ومحطمًا[9]، في محنة مريعة. إلّا أنَّهُ لا يلين في كراهيته لله، كما لو أنَّه يتمنى أن يلتهم الله كلّه في لقمةٍ واحدة لينفِّس عن الكراهية التي في قلبِه". كيف يمكننا تحمّله، هذا عدو الله المكروه! لن يحقق أمنيتنا في الحياة سوى القضاء عليه واجتثاثه بصورة كاملة. كيف يُمكِنُ السَّماحَ له بأنْ يَستَمِرَّ بالجري هائجًا؟ لقد أفسد الإنسان إلى درجة أن الإنسان يجهلُ شمس السماء وقد أصبح ميتًا ومتبلد الحس. لقد فقد الإنسان عقله الطبيعي. لماذا لا نضحي بكياننا كله للقضاء عليه وحرقه لننهي الخوف من الخطر المستمر ونسمح لعمل الله أن يتألّق قريبًا بصورةٍ غير مسبوقة. لقد حلَّت عصابة الأوغاد هذه بين الناس وسببت بلبلة وإرباكًا شاملين. لقد أحضروا جميع الناس إلى حافة منحَدَرٍ وخططوا سرًا لدفعهم وإسقاطهم ليحطّموهم ويلتهموا جثثهم. إنهم يأملون عبثًا في تعطيل خطة الله والتنافس معه مقامرين في لعبة لا تنتهي[10]. هذا ليس سهلًا على أية حال! فالصليب قد أُعدَّ أخيرًا لملك الشياطين المذنب بأبشع الجرائم. لا ينتمي الله إلى الصليب وقد تركه بالفعل للشيطان. لقد خرج الله منتصرًا منذ زمن بعيد ولم يعد يشعر بالأسى على خطايا البشرية، وسوف يجلب الخلاص للكل.

من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

18. لقد كدّر الشيطانُ عملَ الله وتضارب معه في العمل كله من أوله إلى آخره. كما أن جميع الأحاديث عن التراث الثقافي العريق، والمعرفة القيمة للثقافة القديمة، وتعاليم الطاوية والكونفوشيوسية، والتقاليد الكونفوشيوسية والطقوس الإقطاعية أخذت الإنسان إلى الجحيم. لم يعد ثمة وجود للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة الحديثة، والصناعة المتطورة، والزراعة، والأعمال التجارية في أي مكان على الإطلاق. وبدلاً من ذلك يشدّد الشيطان ببساطة على الطقوس الإقطاعية التي روجت لها "القِرَدَة" القديمة لتعطيل عمل الله ومقاومته وتدميره عمدًا. ولم يعذِّب الإنسان حتى يومنا هذا فحسب، بل يريد أيضًا أن يفنيه تمامًا[11]. إن تدريس قانون الأخلاق الإقطاعي وتوريث المعرفة بالثقافة القديمة قد أصاب الإنسان منذ زمن طويل فتحول البشر إلى شياطين كبيرة وصغيرة. هناك عدد قليل مستعدٌّ أن يستقبل الله بسهولة مرحبّين بقدومه بابتهاج. وجه الإنسان مملوء بالقتل، والموت في كل مكان. يسعون إلى إخراج الله من هذه الأرض؛ يحملون السكاكين والسيوف في أيديهم، ينظمون أنفسهم للقيام بمعركة للقضاء على الله. تنتشر الأصنام عبر أرض الشيطان حيث يُدَرَّسُ الإنسان باستمرار أن ليس هناك من إله. فوق هذه الأرض تنتشر رائحة الورق والبخور المحترق، كثيفةً جدًا بحيث أصبحت خانقة. يبدو أنها رائحة الحمأة التي تفوح حين تلتف الحية وتتلوّى، وهي بالقدر الذي يجعل الإنسان لا يملك سوى أن يتقيأ. إلى جانب ذلك، يُمكن أن تُسمَعَ الشياطين الشريرة تترنم بكتب مقدسة بصوت خافت. يبدو هذا الصوت قادمًا من بعيد في الجحيم، ولا يسع الإنسان إلا أن يشعر برعشة سرت في أوصاله حتى أسفل عموده الفقري. تتناثر الأصنام عبر هذه الأرض بكل ألوان قوس قزح، محوّلة الأرض إلى عالم مذهل، وعلى وجه الشيطان ابتسامة متكلفة، كما لو أن مؤامرته الشريرة قد نجحت. في هذه الأثناء، يبقى الإنسان جاهلاً تمامًا بهذا الأمر، ولا يعرف أن الشيطان قد أفسده بالفعل إلى درجة أنه أصبح فاقد الإحساس ومهزومًا. يرغب الشيطان في القضاء على كل ما هو لله بضربة واحدة، ليهينه مرة أخرى ويفتك به، محاولاً تعكير صفو عمله وهدمه. كيف أمكنه أن يسمح لله أن يكون على قدم المساواة معه؟ كيف يتساهل مع الله الذي يتدخل في العمل بين الناس؟ كيف يسمح لله أن يفضح وجه الشيطان البغيض؟ كيف يمكنه أن يسمح لله أن يعطل عمله؟ كيف يمكن لهذا الشيطان المستشيط غضبًا أن يسمح لله أن يسيطر على ساحة سطوته في الأرض؟ كيف يمكنه الاعتراف طواعيةً بالهزيمة؟ لقد كُشف وجهه البغيض على حقيقته، وهكذا يجد المرء أنه لا يدري أيضحك أم يبكي، ومن الصعوبة حقًا التحدث عن الأمر. أليس هذا هو جوهر الشيطان؟ ما زال يعتقد أنه جميلٌ للغاية مع أنه يمتلك نفسًا قبيحة. يا لها من عصابة من المتواطئين![12] ينزلون بين البشر لينغمسوا في الملذات ويثيروا الفوضى. يسبب اضطرابهم التقلُّب في العالم ويجلب الذعر إلى قلب الإنسان. وقد شوَّهوا الإنسان حتى شابه الوحوش التي لا تُطاق بسبب قبحها، وفُقِدَ فيه أيُّ أثر للإنسان الحقيقي المقدس، حتى إنهم يرغبون في تولي السلطة كطغاة على الأرض. يعوقون عمل الله فلا يستطيع التقدم، ويعزلون الإنسان كما لو كان وراء جدران من النحاس والفولاذ. بعد أن ارتكبوا العديد من الخطايا وخلقوا الكثير من المتاعب، كيف لهم أن يتوقعوا أي شيء آخر سوى أن ينتظروا التوبيخ؟ لقد اندفعت الشياطين والأرواح الشريرة مسعورة في الأرض، وعزلت إرادة الله وجهوده المضنية لتجعلها عصيَّة على الاختراق. يا لها من خطيَّة مميتة! كيف لله ألا يقلق؟ كيف لا يشعر بالغضب؟ فهي تسبب عائقًا جسيمًا وممانعة خطيرة لعمل الله. يا لهم من متمرّدين! حتى تلك الشياطين الكبيرة والصغيرة تتغطرس على قوة الشيطان الأكثر تسلّطًا، وتبدأ في خلق المشاكل. يقاومون الحق عمدًا على الرغم من إدراكهم الواضح له. أبناء العصيان! يبدو الأمر كما لو أن ملك الجحيم الذي يتبعونه قد تربّع على العرش الملوكي، فيتعجرفون ويعاملون الآخرين جميعًا باحتقار. كم من الناس يسعون وراء الحق ويتبعون البر؟ كلهم وحوشٌ كالخنازير والكلاب، يقودون عصابة من الذباب النتن في كومة من الروث ليهزّوا رؤوسهم ويثيروا الفوضى[13]. إنهم يؤمنون بأن ملك الجحيم الذي يتبعونه هو الأكثر تفوقًا بين الملوك، غير مدركين أنهم ليسوا أكثر من ذباب على عفن. ليس هذا فحسب، فهم يُبدون ملاحظات مشينة ضد وجود الله بالاعتماد على خنازيرهم وكلاب آبائهم. يعتقد الذباب الصغير أن آباءهم كبارٌ كأنهم حوت ذو أسنان[14]. ألا يدركون أنهم وضعاء وأن آباءهم خنازير وكلاب نجسة حجمها أكبر منهم بمليار مرة؟ يهرعون مسعورين وفقًا لرائحة الخنازير والكلاب النتنة غير مدركين حقارتهم، وعندهم الفكرة الوهمية عن إنجاب أجيال قادمة. يا لها من وقاحة! بالنظر إلى امتلاكهم أجنحة خضراء على ظهورهم (هذا يشير إلى ادعائهم الإيمان بالله)، فإنهم يشرعون في أن يصبحوا مغرورين ويفتخرون في كل مكان بجمالهم وجاذبيتهم، رامين أوساخهم سرًا على الإنسان. هم متعجرفون أيضًا، كما لو أن زوجًا من الأجنحة المتلوّنة بألوان قوس قزح يمكنه أن يخفي أوساخهم، ومن ثمَّ فهم يجورون على وجود الإله الحقيقي (وهذا يشير إلى قصة العالَم الديني من الداخل). قلّما يعلم الإنسان أنه مع أن أجنحة الذبابة جميلة وساحرة، فهي في النهاية ليست أكثر من ذبابة صغيرة مليئة بالقذارة ومغطاة بالجراثيم. إنهم يهرعون مسعورين في الأرض بهمجية عارمة، معتمدين على قوة خنازيرهم وكلاب الآباء (وهذا يشير إلى المسؤولين الدينيين الذين يضطهدون الله اعتمادًا على دعم قوي من الدولة، خائنين الحقّ والإله الحقيقي) بشراسةٍ عارمة. يبدو الأمر كما لو أن أشباح الفريسيين اليهود قد عادت مع الله إلى أمة التنين العظيم الأحمر، عائدين إلى عشّهم القديم. لقد شرعوا مرة أخرى في أعمال الاضطهاد، وواصلوا عملهم على مدى آلاف من السنين. سوف تهلك بالتأكيد هذه المجموعة من المُنحطين على الأرض في النهاية! يبدو أنه بعد عدة آلاف من السنين، أصبحت الأرواح النجسة أكثر احترافًا وخبثًا؛ فهم يفكرون باستمرار في طرق لتقويض عمل الله سرًا. إنهم دنيئون وماكرون، ويودّون أن يُعيدوا إلى وطنهم مأساة عدة آلاف من السنين. ويكاد هذا يدفع الله لإطلاق نداء مدوٍّ، ولا يكاد يستطيع أن يمنع نفسه عن العودة إلى السماء الثالثة ليبيدهم. لكي يحب الإنسانُ اللهَ عليه أن يفهم إرادته وفرحه وحزنه، وما يمقته أيضًا. هذا من شأنه أن يُعجّل بدخول الإنسان؛ إذْ كلما أسرع الإنسان في الدخول، حظي بمزيد من رضي الله. وكلما ازدادت بصيرة الإنسان حول ملك الشياطين وضوحًا، زاده ذلك قربًا من الله، لكي تتحقق رغبة الله.

من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

19. لقد تكلمت العديد من المرات عن أن عمل الله في الأيام الأخيرة يهدف لتغيير روح كل شخص ونفسه، لكي يُصلح قلبه، الذي عانى صدمة عظيمة، فينقذ روحه، التي تأذَّت بعمق من جراء الشر. إنه يهدف لإيقاظ أرواح الناس، وليذيب قلوبهم الباردة، ويجعلها تستعيد شبابها. هذه هي مشيئة الله العظمى. دع الحديث عن مدى عمق وسمو حياة الإنسان وخبراته جانبًا؛ عندما تستيقظ قلوب الناس، وعندما يُقامون من أحلامهم سيعرفون بالكامل الضرر الذي قام به التنين الأحمر العظيم، سيكون عمل خدمة الله قد اكتمل. اليوم الذي يكتمل فيه عمل الله هو أيضًا اليوم الذي يبدأ فيه الإنسان رسميًّا طريق الإيمان الصحيح بالله. آنذاك، ستنتهي خدمة الله: سيكون عمل الله الصائر جسدًا قد انتهى بالكامل، وسيبدأ الإنسان أداء الواجب الذي تعيّن عليه أداؤه رسميًّا، حيث سيؤدي خدمته. هذه هي خطوات عمل الله. لذلك ينبغي عليكم أن تتلمسوا طريقكم للدخول على أساس معرفة هذه الأمور. هذا كله هو ما ينبغي عليكم أن تفهموه. سيتحسن دخول الإنسان فقط عندما تحدث تغيرات بعمق داخل قلبه؛ لأن عمل الله هو خلاص الإنسان الكامل، الذي قد افتُدِيَ، والذي لا يزال يعيش تحت قوى الظلمة، والذي لم يُقِم نفسه قط من هذا المكان الخاص بتجمُّع الشياطين؛ هذا لكي يتمكن الإنسان من التحرر من ألفية الخطيّة، ويصير محبوبًا لله، ويطرح التنين الأحمر العظيم بالكامل، ويؤسس ملكوت الله، ويجلب الراحة لقلب الله قريبًا. هذا بهدف أن يعطي متنفَّسًا بلا تحفظ، للكراهية التي تنفخ صدوركم، وللقضاء على تلك الجراثيم المتعفنة، ولكي يسمح لكم بأن تتركوا هذه الحياة التي لا تختلف عن حياة حصان أو ثور، ولكي لا تكونوا عبيدًا بعد الآن، ولكي لا تعودوا تُسحقون أو تُحكمون من قِبل التنين الأحمر العظيم مجانًا. لن تعودوا من هذه الأمة الساقطة، ولن تعودوا تنتمون للتنين الأحمر العظيم الشنيع، لن تعودوا عبيدًا له. سيمزق الله عش الشياطين إلى أشلاء، وستقفون إلى جانب الله، أنتم تنتمون لله، ولا تنتمون لإمبراطورية العبيد هذه. لقد مقت الله هذا المجتمع المظلم طويلاً من أعماقه. إنه يصر بأسنانه، ويرغب أن يطأ بقدمه هذه الحية القديمة الشنيعة الشريرة لكي لا تقوم مجددًا أبدًا، ولا تسيء إلى الإنسان أبدًا من جديد. لن يتسامح مع أفعالها في الماضي، ولن يتسامح مع خداعها للإنسان، وسيصفي حساب كل خطيّة من خطاياها عبر العصور؛ لن يكون الله متساهلاً ولو قليلاً مع زعيم كل الشرور[15] هذا، سيهلكه بالكامل.

من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

20. لقد بقيت هذه أرض الدنس لآلاف الأعوام، إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، زاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات[16] بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مليئة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الجو، وهي محروسة بشدة.[17] من يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ يحزم الشيطان جسد الإنسان كله بإحكام، إنه يغلق كلتا عينيه، وشفتيه بإحكام. لقد ثار ملك الشياطين لعدة آلاف عام، وحتى يومنا هذا، حيث ما زال يراقب عن كثب مدينة الأشباح، كما لو كانت قصرًا منيعًا للشياطين. في هذه الأثناء تحملق هذه الشرذمة من كلاب الحراسة بعيون متوهجة وتخشى بعمق أن يمسك بها الله على حين غرة ويبيدها جميعًا، ويتركها بلا مكان للسلام والسعادة. كيف يمكن لأناس في مدينة أشباح كهذه أن يروا الله أبدًا؟ هل تمتعوا من قبل بمعزة الله وجماله؟ ما التقدير الذي لديهم لأمور العالم البشري؟ مَن منهم يمكنه أن يفهم مشيئة الله التوَّاقة؟ أعجوبة صغيرة ثم بعد ذلك سيبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس في غمضة عين، أن يتسامح مع وجود الله الجميل والطيب وأيضًا القدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، لقد ازدروا الله طويلاً، وأساؤوا إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، وليس لديهم أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، ليس لديهم ضمير على الإطلاق، ليس بهم أثر للطف، ويجتذبون البريء للحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يقاومون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطيئة! من تبنّى عمل الله؟ من وضع حياته أو سفك دمه للقيام بعمل الله؟ جيلاً بعد جيل، من الآباء إلى الأولاد، قام الإنسان المُستَعبَد باستعباد الله بكل وقاحة. كيف لا يثير هذا الغضب؟ استقرّ بُغض آلافِ السنين في القلب، وطُبِعَت ألفُ سنة من الخطيئة فيه. كيف لا يثير هذا الاشمئزاز؟ انتقمْ لله، بَدِّدْ عدوَّه بالكامل، لا تدعه يستفحل أكثر، ولا تسمح له بإثارة المتاعب ثانيةً كما يشاء! هذا هو الوقت المناسب: قد جمع الإنسان كلّ قواه منذ زمن بعيد، وكرّس كل جهوده دافعًا الثمن كله من أجل هذا، ليمزّق وجه الشيطان القبيح، ويسمح للناس الذين أصابهم العمى، والذين تحملوا جميعَ أنواع الآلام والمشقات للنهوض من آلامهم وإدارة ظهورهم لهذا الشيطان القديم الشرير. لماذا تضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا تستخدم مختلف الحيل لخداع شعب الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين المودّة؟ لماذا تستخدم حيلاً مختلفة لتخدع شعب الله؟ لماذا تستخدم القوّة لتعيق مجيء الله؟ لماذا لا تسمح لله أن يجول بحرية في الأرض التي خلقها؟ لماذا تطارد الله حتى لا يجد مكانًا يسند فيه رأسه؟ أين المودّة بين البشر؟ أين الترحيب بين الناس؟ لماذا تتسبب في مثل هذا الاشتياق المستميت لله؟ لماذا تجعل الله ينادي مرارًا وتكرارًا؟ لماذا تجبر الله أن ينشغل على ابنه المحبوب؟ لماذا لا يسمح هذا المجتمع المظلم وكلاب حراسته المثيرة للشفقة لله أن يأتي ويذهب بحرية وسط العالم الذي خلقه؟ لماذا لا يفهم الإنسان، الإنسان الذي يعيش وسط الألم والمعاناة؟ من أجلكم تحمل الله عذابًا جمًّا، وبألم عظيم أنعم بابنه الحبيب، جسده ودمه، عليكم، فلماذا لا تزالون تحجبون أعينكم؟ في مرأى ومسمع الجميع، ترفضون مجيء الله، وترفضون صداقته. لماذا أنتم عديمو الضمير؟ هل ترغبون في تحمل الظلم في مثل هذا المجتمع المظلم؟ لماذا تتخمون أنفسكم مع ملك "قذارة" الشياطين بدلاً من أن تملؤوا بطونكم بآلاف السنوات من العداوة؟

من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

21. كم هي عظيمة معوقات عمل الله؟ هل عرف أحد هذا من قبل؟ مع وجود أناس مسجونين بصبغات خرافية متأصلة، من يقدر أن يعرف وجه الله الحقيقي؟ مع هذه المعرفة الثقافية المتأخرة الضحلة والمنافية للعقل، كيف يمكنهم أن يفهموا الكلام الذي يقوله الله بالكامل؟ حتى عندما يتم التكلم إليهم وتغذيتهم وجهًا لوجه، وفماً لفم، كيف يمكنهم أن يفهموا؟ أحيانًا يبدو الأمر كما لو كان كلام الله يُقال لآذان صماء: ليس لدى الناس أدنى رد فعل، يهزون روؤسهم ولا يفهمون شيئًا. كيف لا يكون هذا أمرًا مُقلقًا؟ هذا التاريخ الثقافي القديم البعيد[18] والمعرفة الثقافية" قد غذَّت مجموعة عديمة القيمة من الناس. هذه الثقافة القديمة – التراث الثمين – هي كومة نفاية! صارت بقعة أبدية لا يصح ذكرها منذ مدة طويلة! لقد علَّمَت الناس الخدع وتقنيات معارضة الله، وقد جعل "الإرشاد اللطيف والمنظم"[19] للتعليم القومي الناس أكثر عصيانًا لله. كل جزء من عمل الله صعب بصورة كبيرة، وكل خطوة من عمله على الأرض كانت مُحزِنةً له. كم هو صعب عمله على الأرض! تتضمن خطوات عمل الله على الأرض صعوبة كبيرة: ضعف الإنسان، ونقائصه، وطفوليته، وجهله، وكل شيء في الإنسان قد خططه الله بدقه وأمعن فيه النظر. يبدو الإنسان مثل نمر من ورق لا يجرؤ أحد على نصب فخ له أو استفزازه؛ لو قام أحد بلمسه لمسة بسيطة يقوم بعضّه، وإلا فينطرح ويفقد طريقه، ويبدو – عند أدنى فقدان للتركيز – أنه يرتد ويتجاهل الله، أو يركض إلى أبيه الخنزير وأمه الكلبة لينغمس في الأمور النجسة لأجسادهم. يا له من عائق كبير! عمليًّا في كل خطوة من خطوات عمله، يُوضَع الله تحت التجربة، وتقريبًا كل خطوة تجلب خطرًا عظيمًا. كلامه صادق وأمين، وبلا خبث، ومع ذلك من يرغب في قبوله؟ من يرغب في الخضوع له بالتمام؟ هذا يكسر قلب الله. إنه يشقى نهارًا وليلاً من أجل الإنسان، وينزعج قلبه بشأن حياة الإنسان ويتعاطف مع ضعفه. لقد احتمل العديد من التحولات والانعطافات في كل خطوة من خطوات عمله، ولكل كلمة يقولها؛ إنه بين حجري رحى ويفكر في ضعف الإنسان وعصيانه وطفوليته وهشاشته ... على مدار الساعة مرارًا وتكرارًا. من عَرَفَ هذا؟ من يمكنه أن يأتمنه على سره؟ من سيكون قادرًا على أن يفهم؟ يمقت خطايا الإنسان للأبد، وغياب السند، وضعف شخصية الإنسان، ويقلق دائمًا على هشاشة الإنسان، ويتأمل الطريق الذي هو نصب عين الإنسان: يلاحظ دائمًا كلمات وأفعال الإنسان، وتملؤه بالرحمة والغضب ودائمًا يجلب منظر هذه الأمور ألمًا لقلبه. صار البريء، في المقام الأول، قاسي القلب؛ لماذا يجب أن يصعب الله عليهم دائمًا الأمور؟ يفتقر الإنسان الضعيف بشدة إلى المثابرة؛ لماذا ينبغي على الله دائمًا أن يخفف حدة غضبه تجاهه؟ لم يعد لدى الإنسان الضعيف العاجز أدنى حيوية؛ لماذا ينبغي على الله دائمًا أن يوبخه على عصيانه؟ من يمكنه أن يصمد أمام تهديدات الله في السماء؟ الإنسان، في المقام الأول، هشٌّ وفي وضع صعب، لقد دفع الله غضبه بعمق داخل قلبه، لكي يمكن للإنسان أن يتأمل رويدًا في نفسه. ومع ذلك فإن الإنسان، الذي هو في مشكلة كبرى، ليس لديه أدنى تقدير لمشيئة الله؛ لقد سُحق تحت قدم ملك الشياطين القديم، ومع ذلك فهو لا يدري تمامًا، ودائمًا يقف ضد الله، ولا يكون حارًّا ولا فاترًا تجاه الله. لقد قال الله العديد من الكلمات، ولكن من اتخذها على محمل الجدية؟ لا يفهم الإنسان كلام الله، ومع ذلك يبقى رابط الجأش وبلا اشتياق، ولم يعرف حقًّا قط جوهر الشيطان القديم. يعيش الناس في الجحيم لكنهم يعتقدون أنهم يعيشون في قصر بقاع البحر؛ يضطهدهم التنين الأحمر العظيم، ومع ذلك يعتقدون أنهم "مُفضَّلون"[20] لدى دولة التنين؛ يسخر منهم الشيطان ومع ذلك يعتقدون أنهم يتمتعون ببراعة الجسد الفائقة. يا لهم من زمرة من الصعاليك القذرين المنحطين! لقد لاقى الإنسان سوء الحظ، ولكنه لا يعرف هذا، وهو يقاسي في هذا المجتمع المظلم حادثةً تلو الأخرى،[21] لكنه لم يتيقظ قط لهذا. متى سيخلص نفسه من لطفه الذاتي وتصرفاته الوضيعة؟ لماذا لا يبالي تمامًا بقلب الله؟ هل يتغاضى بهدوء عن هذا الاضطهاد وهذه المشقة؟ ألا يرغب في ذلك اليوم الذي يمكنه أن يغير الظلمة إلى نور؟ ألا يرغب في أن يحول من جديد الظلم إلى بر وحق؟ هل يرغب في أن يشاهد ولا يفعل شيئًا إذ ينبذ الناس الحق ويلوون الحقائق؟ هل هو سعيد بالاستمرار في تحمُّله لسوء المعاملة هذه؟ هل يرغب أن يكون عبدًا؟ هل يرغب أن يفنى في أيدي الله مع مَن هم في هذه الحالة الساقطة؟ أين عزمك؟ أين طموحك؟ أين كرامتك؟ أين نزاهتك؟ أين حريتك؟ هل ترغب في تسليم حياتك كلها[22] للتنين الأحمر العظيم، ملك الشياطين؟ هل أنت سعيد بأن تسمح له أن يعذبك حتى الموت؟ وجه البحر فوضوي ومظلم، وعامة الناس يعانون مثل هذه المصيبة ويصرخون للسماء ويشتكون للأرض. متى سيكون الإنسان قادرًا على رفع رأسه عاليًا؟ الإنسان هزيل وضعيف، كيف يمكن له أن يناضل مع هذا الشيطان الاستبدادي العنيف؟ لماذا لا يسلم حياته لله بأسرع ما يمكن؟ لماذا لا يزال مترددًا، بينما بإمكانه أن يكمل عمل الله؟ لذلك تضيع حياته في النهاية كلها هباءً إذ يُرهب ويُضطهد بلا هدف؛ لماذا هو في مثل هذه العجلة لكي يصل، والاندفاع لكي يغادر؟ لماذا لا يحتفظ بشيء ذي قيمة ليقدمه لله؟ هل نسي آلاف السنين من الكراهية؟

من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

22. ألقت التقاليد الأخلاقية الراسخة والنظرة العقلية منذ مدة طويلة بظلالها على روح الإنسان الطفولية النقية، وشنت هجمة على روح الإنسان بلا أدنى إنسانية، كما لو كانت متجردة من الشعور أو أي حس بالذات. طرق هذه الشياطين عنيفة بصورة مفرطة، وأصبح الأمر كما لو كان "التعليم" و"الرعاية" هما الوسيلتين التقليديتين اللتين يذبح بهما ملك الشياطين الإنسان؛ مُستخدمًا "تعليمه العميق" الذي يغطي روحه القبيحة كليًّا، متسربلاً بثياب الحملان ليكسب ثقة الإنسان ثم بعد ذلك يستغل الفرصة عندما ينام الإنسان ليبتلعه بالكامل. يا للبشرية المسكينة، كيف يمكنهم أن يعرفوا أن الأرض التي ترعرعوا فيها هي أرض الشيطان، وأن مَن رعاهم هو في الواقع عدو يؤذيهم. مع ذلك لم يستفق الإنسان أبدًا؛ وبعد أن أتخم جوعه وعطشه، يستعد لتعويض "لطف آبائه" في تربيته. هكذا هو الإنسان. اليوم، لا يزال لا يعرف أن الملك الذي رباه هو عدوه. الأرض مكسوة بعظام الموتى، الشيطان سعيد بصورة جنونية بلا توقف، ويستمر في افتراس جسد الإنسان في "العالم السفلي"، ويتشارك قبرًا مع هياكل البشر العظمية ويحاول بلا جدوى استهلاك بقايا رِمَم الإنسان الممزقة. ومع ذلك الإنسان جاهل دومًا، ولم يعامل الشيطان قط كعدوه، بل يخدمه بكل قلبه. أناس فاسدون مثل هؤلاء عاجزون ببساطة عن معرفة الله. هل من السهل على الله أن يصير جسدًا ويأتي بينهم وينفذ كل عمل الخلاص خاصته؟ كيف يمكن للإنسان، الذي هوى في الجحيم، أن يكون قادرًا على استيفاء متطلبات الله؟ كثيرة هي الليالي المؤرقة التي احتملها الله من أجل عمل البشرية. من أعلى الأعالي إلى أدنى الأعماق، نزل للجحيم الحي الذي يسكن فيه الإنسان ليقضي أيامه معه، ولم يشتكِ قط من الخسة الموجودة بين البشر، ولم يَلُمْ الإنسان قط على عصيانه، بل تحمل مهانةً عظيمة إذ ينفذ شخصيًّا عمله. كيف يمكن أن ينتمي الله للجحيم؟ كيف يمكن أن يقضي حياته في الجحيم؟ لكن من أجل خاطر البشرية جمعاء، كي تستريح كل البشرية قريبًا، تحمل المهانة وعانى الظلم ليأتي إلى الأرض، ودخل شخصيًّا إلى "الجحيم" و"العالم السفلي"، دخل إلى عرين النمر، ليخلص الإنسان. كيف يتأهل الإنسان لمعارضة الله؟ ما السبب الذي لديه ليشتكي من الله مرةً أخرى؟ كيف يتحلى بالسفاهة لينظر إلى الله مجددًا؟ لقد جاء إله السماء إلى أرض الرذيلة الأكثر نجاسة، ولم يعبر قط عن مظالمه، أو يشتكِ من الإنسان، بل قبل بصمت ويلات[23] الإنسان ومقاومته. لم يأخذ بثأره قط من متطلبات الإنسان غير المنطقية، ولم يطلب من الإنسان قط متطلبات مفرطة، ولم يقدم أية متطلبات غير معقولة منه؛ إنه فقط يقوم بالعمل الذي يطلبه الإنسان بلا شكوى: التعليم والاستنارة والتأنيب وتنقية الكلمات والتشجيع والتذكير والتعزية والدينونة والإعلان. أي من خطواته لم تكن من أجل حياة الإنسان؟ على الرغم من أنه قد أزال تطلعات وقَدَر الإنسان، أي من الخطوات التي نفذها الله لم تكن من أجل قَدَر الإنسان؟ أي منها لم تكن من أجل نجاته؟ أي منها لم تكن من أجل تحرير الإنسان من معاناة وقمع قوى الظلمة السوداء كالليل؟ أي منها لم تكن من أجل الإنسان؟ من يمكنه أن يفهم قلب الله، الذي هو كأم مُحبة؟ من يمكنه أن يستوعب قلب الله المتحمس؟ قلب الله المتحمس وتوقعاته العطوفة لُقيَت بقلوب باردة، وعيون غير مبالية وقاسية، وبتأنيبات وشتائم متكررة من الإنسان، وملاحظات حادة وسخرية واستخفاف، لُقيت بسخرية الإنسان ونبذه القاسي، وعدم استيعابه، وأنينه، واغترابه، وتجنبه، لم تُلاقَ بشيء إلا الخداع والمرارة والهجمات. الكلمات الدافئة لُقيت بنظرات ضارية وتحدٍّ بارد بآلاف من أصابع الاتهام. لم يسع الله شيء إلا الاحتمال محني الرأس خادمًا الناس مثل ثور مطيع.[24] كم من شموس وأقمار، كم عدد المرات التي واجه فيها النجوم، كم من المرات التي غادر فيها عند الفجر وعاد مع الغروب، مطروحًا وعائدًا، متحملاً العذاب ألف مرة أكثر من وجع رحيله عن أبيه متحملاً هجمات وكسر الإنسان، ومعاملته وتهذيبه. إن اتضاع الله واستتاره لُقيا بإجحاف[25] الإنسان، وبآراء الإنسان ومعاملته غير العادلة، وتجهيل هويته واحتماله وتسامحه لُقيت بنظرة الإنسان الجشعة؛ يحاول الإنسان أن يدوس الله حتى الموت، بدون ندم، يحاول أن يطرح الله أرضًا. موقف الإنسان في معاملته مع الله هو موقف "مهارة نادرة" والله، وهو الذي يزدريه الإنسان ويضايقه، مسحوق تحت قدم عشرات آلاف الناس بينما يقف الإنسان عاليًا، كما لو كان ملكًا في قلعته، كما لو كان يرغب في أن يمتلك سلطة مطلقة،[26] ويدير القضاء من وراء ستار، ويجعل الله مخرجًا ملتزمًا بالقواعد والضمير من وراء المشهد، ولا يُسمح له بالدفاع عن نفسه أو التسبب في متاعب؛ يجب على الله أن يلعب دور الإمبراطور الأخير، ويجب أن يكون دُمية،[27] متجردًا من كل حرية. أفعال الإنسان لا يمكن وصفها، فكيف له أن يتأهل أن يطلب هذا أو ذلك من الله؟ كيف يتأهل ليقدم مقترحات لله؟ كيف يتأهل ليطلب من الله أن يتعاطف مع ضعفه؟ كيف يمكنه أن يكون لائقًا لنيل رحمة الله؟ كيف يمكنه أن يكون لائقًا لنيل رحابة صدر الله مرارًا وتكرارًا؟ كيف يكون مؤهلاً لنيل غفران الله مرارًا وتكرارًا؟ أين ضميره؟ لقد كسر قلب الله منذ مدة طويلة، وقد ترك قلب الله من وقتها ممزقًا. جاء الله بين البشر مشرق العينين ومتوهجًا وآملاً أن يكون البشر محسنين تجاهه، حتى ولو بالقليل من الدفء فقط. مع ذلك كان قلب الله بطيئًا في أن يتعزى من الإنسان، كل ما حصل عليه هو عذاب وهجمات متعاظمة،[28] قلب الإنسان جشع للغاية وشهوته عظيمة جدًّا ولا يشبع أبدًا، هو دائمًا مؤذٍ ومتهور، ولا يسمح لله أبدًا بأية حرية أو بالحق في التكلم ويترك الله بلا خيار إلا الخضوع للمهانة، والسماح للإنسان بأن يتلاعب بالله كيفما شاء.

من "العمل والدخول (9)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

23. منذ الخلق إلى الآن، احتمل الله الكثير من الألم، وعانى العديد من الهجمات. حتى اليوم، لا يزال الإنسان لا يخفف متطلباته من الله، ولا زال يفحصه، ولا يتسامح معه، ولا يفعل شيئًا إلا تقديم النصيحة له وانتقاده وتأديبه، كما لو كان خائفًا بعمق أن يتخذ الله المسار الخاطئ، أو كما لو كان الله على الأرض وحشيًّا ولا منطقيًّا، أو مثيرًا للشغب، أو أنه لن يصل لأي شيء. لدى الإنسان دائمًا هذا النوع من التوجه تجاه الله. كيف يمكنه ألا يُحزن الله؟ في صيرورته جسدًا، احتمل الله ألمًا وذلاًّ هائلاً؛ فكم بالأسوأ إذًا أن يجعل الله يقبل تعاليم الإنسان؟ مجيئه بين الناس قد جرده من كل الحرية بالضبط كما لو كان مسجونًا في العالم السفلي، وقبل تحليل الإنسان بدون أدنى مقاومة. أليس هذا مخزيًا؟ في مجيئه في أسرة إنسان عادي، قاسى يسوع ظلمًا جمًّا. والأكثر ذلاً أنه قد جاء لهذا العالم المغبر واتضع لأدنى المراتب، واتخذ لنفسه جسدًا فائق الاعتيادية. في صيرورته كيانًا بشريًّا ضئيلاً، ألم يقاسِ الله العالي المصاعب؟ أوليس هذا كله من أجل البشرية؟ هل كان هناك أي وقت يفكر فيه في نفسه؟ بعد أن رفضه اليهود وقتلوه، وسخر منه الناس وهزأوا به، لم يشتكِ قط إلى السماء أو يحتج إلى الأرض. اليوم ظهرت مأساة الألفية القديمة مجددًا بين الناس أشباه اليهود. ألا يرتكبون نفس الخطايا؟ ما الذي يجعل الإنسان مؤهلاً لنيل وعود الله؟ ألا يعارض الله ثم بعد ذلك يقبل بركاته؟ لماذا لا يواجه الإنسان العدل أبدًا أو يبحث عن الحق؟ لماذا لم يهتم قط بما يفعله الله؟ أين بره؟ أين عدله؟ هل لديه الوقاحة ليمثل الله؟ أين حس العدل الخاص به؟ كم مما يحبه الإنسان محبوب لدى الله؟ لا يستطيع الإنسان أن يفرق بين الطباشير والجبن،[29] ويخلط دائمًا ما بين الأسود والأبيض،[30] ويتعدى على الحق والعدل، ويتمسك بالظلم والإثم ويرفعهما عاليًا في الهواء. إنه يطرد النور، ويطفر وسط الظلمة. أولئك الذين يسعون وراء الحق والعدل بدلًا من ذلك فإنهم يطردون النور وأولئك الذين يطلبون الله يسحقونه تحت أقدامهم، ويرفعون أنفسهم في السماء. لا يختلف الإنسان عن قاطع طريق.[31] أين عقله؟ من يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ؟ من يستطيع أن يتَمسّك بالعدل؟ من يرغب في المعاناة من أجل الحق؟ الناس شرسون وشيطانيون! بعد أن صلبوا الله على الصليب صفقوا وابتهجوا، ولم تتوقف صيحاتهم الشرسة. إنهم مثل الفراخ والكلاب، يتآمرون ويتواطؤون، وقد أسسوا مملكتهم الخاصة، وتدخلهم اجتاح كل الأماكن، يغلقون أعينهم ويستمرون في العواء مرارًا وتكرارًا، جميعهم يشتركون معًا وصوت اضطراب يسود، إنه صاخب ونشيط، وأولئك الذين ربطوا أنفسهم عن عمى بآخرين يستمرون في الظهور، جميعهم يتمسكون بأسماء أسلافهم "المرموقة". هؤلاء الفراخ والكلاب وضعوا الله خلف ظهورهم منذ مدة طويلة، ولم يهتموا قط بحالة قلبه. ولذا لا عجب أن الله يقول على الإنسان إنه مثل كلب أو فرخة، كلب نابح يصدر مئة عواء؛ وبالكثير من الصخب جاء بعمل الله إلى اليوم الحالي، بلا اكتراث بشكل عمل الله، أو إن كان هناك عدل أم لا، أو إن كان لدى الله مكان يضع فيه قدمه أم لا، أو ما هو شكل المستقبل، أو عن وحدته، أو عن نجاسته. لم يفكر الإنسان قط في هذه الأمور بهذا القدر، لم يشغل نفسه بالغد، وجمع كل ما هو مفيد وثمين في حضنه، ولم يترك شيئًا لله سوى المُخلّفات والبقايا.[32] يا لقسوة البشر! لا يحتفظ الإنسان بأية مشاعر لله، وبعد أن يبتلع كل شيء من الله سرًّا، يلقي بالله بعيدًا وراءه، ولا يبالي بوجوده. إنه يتمتع بالله ومع ذلك يعارضه، يسحق الله تحت قدمه وفي فمه يقدم شكرًا وتسبيحات لله؛ يصلي لله ويتكل عليه، بينما أيضًا يخدعه؛ "يمجد" اسم الله، وينظر عاليًا لوجه الله، ومع ذلك بوقاحة وبلا خجل يجلس على عرش الله ويدين "إثم" الله؛ تأتي من فمه الكلمات القائلة بأنه مديون لله، وينظر إلى كلمات الله، ومع ذلك في قلبه يقذف بالشتائم على الله؛ إنه "متسامح" مع الله ومع ذلك يعارضه، فمه يقول إن هذا من أجل الله؛ ويحمل في يديه أشياءً لله، وفي فمه يمضغ الطعام الذي قد أعطاه الله إياه، ومع ذلك عيناه مثبتتان ببرود وبلا مشاعر على الله، كما لو كان يرغب في التهامه كله؛ ينظر إلى الحق ويصر على قول إنها خدعة الشيطان؛ ينظر إلى العدل ولكنه يجبره أن يكون نكرانًا للذات؛ ينظر إلى أعمال الإنسان ولكنه يصر على أنها من الله؛ ينظر إلى مواهب الإنسان الطبيعية ولكنه يصر على أنها الحق؛ ينظر إلى أعمال الله لكنه يصر على أنها غطرسة وتبجح وغرور وبر ذاتي، عندما ينظر الإنسان إلى الله يصر على وصفه كإنسان، ويحاول جاهدًا أن يضعه على كرسي المخلوق الذي هو في تعاون وثيق مع الشيطان؛ هو يعرف تمام المعرفة إنها أقوال الله، ومع ذلك لا يسميها إلى كتابات الإنسان؛ يعرف تمام المعرفة أن الروح قد يتحقق في جسد، وأن الله يصير جسدًا، لكنه يقول فقط إن هذا الجسد هو سلالة الشيطان؛ هو يعرف تمام المعرفة أن الله متضع ومستتر، ومع ذلك يقول إن الشيطان قد أُخزي، والله قد فاز. يا للإنسان غير النافع لشيء! الإنسان لا يستحق حتى أن يكون كلب حراسة! لا يميز بين الأبيض والأسود، بل ويحول الأسود إلى الأبيض عمدًا. هل يمكن لقوى الإنسان وحصاره أن يطلق يوم تحرير الله؟ بعد معارضته لله عمدًا، لا يستطع الإنسان أن يهتم أقل، بل وتمادى وأمات الله، ولم يعطه فرصة ليظهر نفسه. أين البر؟ أين المحبة؟ يجلس بجانب الله، ويدفع الله على ركبه لكي يتوسل الرحمة، ويطيع كل ترتيباته، ويذعن لكل مناوراته، ويجعل الله يأخذ إشارة منه في كل ما يفعله، وإلا سيكون شديد السخط،[33] ويستشيط غضبًا. كيف يمكن ألا يكون الله حزينًا تحت تأثير مثل هذه الظلمة، التي تحول الأسود لأبيض؟ كيف يمكنه ألا يقلق؟ لماذا يُقال إنه عندما بدأ الله عمله الأخير، كان مثل فجر عصر جديد؟ أعمال الإنسان "غنية" للغاية، وهي "نبع ماء حي دائم التدفق" و"يغذي" حقل قلب الإنسان بلا توقف، بينما ينافس "نبع الماء الحي" للإنسان الله بلا تردد؛[34] الاثنان لا يقبلان المساومة، وهي تقدم للناس كبديل عن الله دون ردع، بينما يتعاون الإنسان معها بلا أي اعتبار للمخاطر التي تتضمنها. وما هو التأثير؟ إنه يلقي الله إلى جانب واحد، ويضعه بعيدًا، حيث لا يبالي الناس به، ويخشون بعمق أن يجذب انتباههم، ويخافون بشدة أن يغري نبع مياه الله الحية الإنسان، ويربحه. لذلك، بعد اختبار العديد من السنوات من المخاوف العالمية، فإنه يتآمر ويتواطأ ضد الله، ويجعل الله هدفًا للعقاب. الأمر يبدو كما لو أن الله قد صار خشبة في عينه، وهو يحاول جاهدًا أن يمسك بالله ويضعه في نار لكي يُنقى ويتطهر. عندما يرى الإنسان عدم ارتياح الله يقرع صدره ويضحك ويرقص فرحًا ويقول إن الله قد زُجَّ به أيضًا في التنقية، ويقول إنه سينظف نجاسات الله، كما لو كان هذا عقلانيًّا ومحسوسًا، كما لو كانت هذه هي طرق السماء المعقولة والعادلة. هذا السلوك الإنساني العنيف يبدو متعمدًا وبلا وعي في ذات الوقت. يكشف الإنسان عن وجهه القبيح وروحه النجسة البذيئة وأيضًا نظرة المتسول الحقيرة؛ بعد الاهتياج بعيدًا، يتحلى بمظهر مثير للشفقة ويتوسل غفران السماء، ويحاكي نموذج كلب مثير للشفقة. يتصرف الإنسان دائمًا بطرق غير متوقعة، وعادةً ما "يركب فوق ظهر نمر ليخيف الآخرين".[ب] دائمًا ما تتلوّن تصرفاته، ولا يبالي بقلب الله، ولا يقوم بأية مقارنة مع قامته. إنه يعارض الله بصمت، كما لو كان الله قد أخطأ نحوه، ولا ينبغي أن يعامله هكذا، كما لو كانت السماء بلا عيون وتصعب الأمور عليه عمدًا. لذلك، ينفذ الإنسان مكائد سرًّا، ولا يخفف متطلباته من الله وينظر بعينيه الوحشيتين، ويحملق في كل حركة من حركات الله بضراوة، ولا يفكر أبدًا أنه عدو الله، ويأمل أن يأتي اليوم الذي يقشع الله فيه الضباب، ويجعل الأمور واضحة، ويخلصه من "فم النمر" وينتقم لأجله. حتى اليوم لا يعتقد الناس أنهم يلعبون دور المعارضين لله الذي لعبه الكثيرون على مر العصور؛ كيف يمكنهم أن يعرفوا ذلك، في كل ما يفعلونه، ضلوا منذ مدة طويلة، وكل ما فهموه قد غرق في البحار.

من "العمل والدخول (9)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

24. إن تقدم البشرية لهذا المدى هو موقف غير مسبوق. يتقدم عمل الله ودخول الإنسان جنبًا إلى جنب، ولذلك فإن عمل الله أيضًا هو مناسبة عظيمة لا شيء يضاهيها. دخول الإنسان إلى اليوم هو أعجوبة لم يتخيلها إنسان قط من قبل. قد وصل عمل الله إلى ذروته، وتباعًا، وصل "دخول" الإنسان[35] أيضًا إلى ذروته. اتضع الله بأكبر قدر ممكن، ولم يعترض على البشرية قط أو كل الأشياء في الكون. في الوقت نفسه، يقف الإنسان على رأس الله ويظلمه إلى أقصى حد؛ الكل قد وصل لذروته، وقد جاء اليوم الذي يظهر فيه البر. لماذا نستمر في أن ندع الكآبة تغطي الأرض والظلمة تغلف كل الشعوب؟ ظل الله يراقب لعدة آلاف من السنين – بل حتى لعشرات آلاف الأعوام – وقد بلغ تسامحه الحد الأقصى منذ وقت طويل. كان يراقب كل حركة من حركات البشر، كان يراقب طول مدة إثم الإنسان وتمرده، ومع ذلك ظل الإنسان فاقد الحس لمدة طويلة ولا يشعر بشيء. ومن لاحظ أعمال الله من قبل؟ من رفع عينه ونظر على طول المدى؟ من أنصت بانتباه؟ من كان في يدي القدير؟ الناس جميعهم مُبتلون بمخاوف خيالية.[36] ما فائدة كومة تبن وقش؟ كل ما بإمكانهم فعله هو تعذيب الله المتجسد الحي حتى الموت. إنهم ليسوا سوى كومات من التبن والقش، ومع ذلك هناك شيء "يبرعون في فعله":[37] تعذيب الله حتى يموت حيًّا ثم بعد ذلك تصرخ "إن هذا يُفرح قلوب الناس". يا لهم من زمرة جنود من الجمبري ولواءات من السلطعون! يركزون انتباههم بشكل ملحوظ على الله، في وسط تيار الناس غير المتوقف، ويطوِّقونه في حصنهم المنيع. حماستهم تزداد سخونة،[38] أحاوطوا بالله في حشود، حتى لا يستطيع أن يتحرك ولو خطوة. يحملون في أيديهم كل أنواع الأسلحة، وينظرون إلى الله كما لو كان عدوًّا، وعيونهم مملوءة غضبًا ومتشوقون "لتقطيع الله إربًا". يا له من أمر محير: لماذا صار الله والإنسان عدوين لدودين؟ هل يمكن أن تكون هناك ضغينة بين الله بارع الجمال والإنسان؟ هل يمكن أن تكون أعمال الله بلا منفعة للإنسان؟ هل تؤذي الإنسان؟ يثبت الإنسان نظرته الساخطة على الله، خائفًا أن يخترق الله حصنه المنيع، ويعود إلى السماء الثالثة، ويزج بالإنسان في الزنزانة مرةً أخرى. الإنسان حذر من الله، إنه في جمر حار ويتلوى عبر الأرض بعيدًا حاملاً "بندقية آلية" موجهة صوب الإله الذي بين البشر. يبدو كما لو أن الإنسان سيمحو كل شيء من الله عند أقل تحرك له – جسده بأكمله وكل ما يلبسه – ولن يترك شيئًا خلفه. العلاقة بين الله والإنسان لا يمكن إصلاحها. الإنسان لا يفهم الله؛ بينما الإنسان يتعمد أن يغلق عينيه ويتحامق، ولا يرغب نهائيًّا أن يرى وجودي ولا يغفر دينونتي. لذلك، عندما لا يتوقع الإنسان، سأطوف بهدوء بعيدًا، ولن أعود أقارن مَن العالي ومَن المنخفض بين البشر. البشر هم أدنى جميع "الحيوانات"، ولم أعد أرغب في المبالاة بهم. لقد مضى وقت طويل منذ أخذت كل نعمتي إلى المكان الذي أسكن فيه بأمان؛ حيث أن الإنسان عاصٍ للغاية، ما السبب الذي يملكه لكي يتمتع بنعمتي الغالية؟ لا أرغب في أن أنعم بنعمتي بلا جدوى على القوات التي تعاديني. سأُقصِر ثماري الغالية على مزارعي كنعان الغيورين والذين يرحبون بعودتي بجدية. أتمنى فقط أن تبقى السماوات حتى الأبدية، والأكثر من ذلك ألا يكبر الإنسان أبدًا، لكي تكون السماوات والإنسان في راحة أبدية، ولكي يصطحب "الصنوبر وشجر السرو" دائم الخضرة الله إلى الأبد، ويصطحب السماوات إلى الأبد في الدخول إلى العصر المثالي معًا.

من "العمل والدخول (10)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

25. على الرغم من أن عمل الله غني ووافر، إلا أن دخول الإنسان ينقصه الكثير للغاية. بالنسبة "للمشروع" المشترك بين الإنسان والله، تقريبًا يتكون كله من عمل الله؛ بحسب القدر الذي قد دخل به الإنسان، ليس لديه تقريبًا أي شيء ليظهره. إن الإنسان، الذي هو فقير وأعمى، يقيس قوته مقارنًا إياها بإله اليوم "بأسلحة قديمة" في يديه. هذه "القرود البدائية" بالكاد قادرة على السير منتصبة، ولا تجد أي خجل من أجسادها "العارية". ما الذي يؤهلها لتقييم عمل الله؟ إن عيون العديد من هذه القرود ذوات الأربع تمتلئ غضبًا، وهي تباري الله بأسلحة حجرية قديمة في أيديها، وتحاول بدء مسابقة البشر القردة التي لم يشهدها العالم من قبل قط، عقد مسابقة الأيام الأخيرة بين البشر القردة والله والتي ستكون مشهورة عبر الأرض. بالإضافة العديد من هؤلاء البشر القردة القدامى شبه المنتصبين، يمتلؤون بالرضا عن النفس. الشعر الذي يغطي وجههم متلبد معًا، إنهم مليؤون بنية القتل ويرفعون سيقانهم الأمامية. لم يتحولوا إلى الإنسان العصري بعد، لذلك في بعض الأحيان يقفون باستقامة، وأحيانًا يزحفون، وتغطي حبات العرق جباههم مثل قطرات الندى المتقاربة، وحماستهم بيِّنة. بالنظر إلى الإنسان القرد البدائي، وأصحابه، ذوات الأربع، أطرافهم ضخمة وبطيؤون وبالكاد قادرون على درء الضربات وبدون أي قوة للدفاع عن أنفسهم، ويمكنهم بالكاد احتواء أنفسهم. في غمضة عين – قبل أن يكون هناك متسع من الوقت لرؤية ما حدث – "البطل" الموجود في الحلبة يتعثر واقعًا على الأرض، وأطرافه تطير في الهواء. هذه الأطراف، المزرعة في الأرض خطأً لكل هذه السنوات، تنقلب رأسًا على عقب فجأة، ولا يكون لدى الرجل القرد أية رغبة في المقاومة. منذ ذلك الوقت فصاعدًا، يُمحى البشر القردة من على وجه الأرض، إنه أمر مؤلم حقًّا. هذا الإنسان القرد القديم قد انتهى فجأة. لماذا كان عليه أن يعجل خروجه من عالم البشر الرائع سريعًا؟ لماذا لم يناقش الخطوة التالية من الاستراتيجية مع أعوانه؟ يا له من أمر مؤسف أن يودع العالم دون أن يترك سر قياس قوة المرء ضد الله! يا له من أمر أرعن أن يموت مثل هذا الإنسان القرد القديم دون همسة، ويرحل بدون نقل "الفنون والثقافة القديمة" لأحفاده. لم يكن هنا وقت لكي يدعو الأقربين أن يأتوا بجانبه ليخبرهم بمحبته، لم يترك رسالة على حجر صخري، ولم يميز شمس السماء، ولم يقل شيئًا عن مصاعبه التي لا توصف. إذ كان يلفظ نفسه الأخير، لم ينادِ أحفاده ليأتوا لجانبه ليقول لهم "لا تقفزوا إلى الحلبة لتباروا الله" قبل أن يغلق عينه، وبقيت أطرافه المتحرجة الأربعة متجهة لأعلى مثل فروع الشجرة التي تشير إلى السماء. يبدو أنه مات ميتة مريرة ... فجأةً، ضجة زمجرة تأتي من تحت الحلبة؛ واحد من البشر القردة شبه المنتصبين بجانبه؛ يحمل "هراوة حجرية" لصيد الظباء أو أية فريسة برية أخرى أكثر تقدمًا من ذلك الإنسان القرد القديم، يقفز داخل الحلبة، مليئًا بالغضب، ولديه خطة في عقله.[39] الأمر يبدو كما لو كان قد فعل شيئًا جديرًا بالتقدير. استخدم "قوة" هراوته الصخرية لكي يستطيع الوقوف معتدلاً "لثلاث دقائق". يا "للقوة العظيمة" لهذه "الساق" الثالثة! إنها تحمل الإنسان القرد نصف المستقيم الأحمق لمدة ثلاث دقائق، لا عجب أن هذا الإنسان القرد القديم المبجل[40] مستبد للغاية. بالتأكيد، الأداة الحجرية القديمة "ترتقي لسمعتها": هناك مقبض سكين وشفرة ورأس، والعيب الوحيد هو عدم بريق الشفرة، كم هذا مثير للرثاء. انظروا مجددًا "لبطل" الأيام القديمة "الصغير"، واقفًا في الحلبة ناظرًا لمن هم أدنى منه بنظرة ازدراء، وكأنهم عاجزون وضعفاء، وهو البطل المغوار. في قلبه، فإنه يكره سرًّا أولئك الذين أمام المسرح. "الدولة في مشكلة وكل واحد فينا مسؤول، لماذا تنسحبون بعيدًا في خجل؟ هل يمكن أنكم ترون أن الدولة تواجه كارثة، لكنكم لا تشتركون في المعركة الدامية؟ الدولة على شفا كارثة، لماذا لستم أول من يظهر اهتمامًا، وآخر من يتمتع؟ كيف يمكنكم الوقوف ومشاهدة دولتكم تسقط وشعبها يضمحل؟ هل ترغبون في حمل عار الخزي القومي؟ يا لكم من زمرة عديمة الفائدة!" إذ يفكر في الكلمات السابقة، صوت الزئير يخرج من المسرح وعينه تستشيط غضبًا، كما لو كانت على وشك إطلاق[41] لُهب. إنه متشوق أن يفشل الله في المعركة ويتمنى أن يميته ليجعل الناس سعداء. إنه لا يعرف سوى القليل، على الرغم من أن أداته الحجرية قد تكون استحقت الشهرة، إلا أنها لم تستطع قط مقاومة الله. في السابق كان لديه وقت ليدافع عن نفسه، كان لديه وقت ليضطجع ويصل لقدمه، كان يتأرجح للأمام وللخلف، وقد ضاع نظره من كلتا العينين. تعثر إلى جده الكبير ولم يقم مجددًا؛ التصق بالرجل القرد القديم، ولم يعد يصيح واعترف بنقصه ولم يعد لديه أية رغبة للمقاومة. هذان الإنسانان القردان ماتا أمام الحلبة. كم هو مؤسف حال أجداد البشرية، الذين بقوا أحياءً إلى اليوم الحالي، وماتوا جاهلين باليوم الذي ظهر فيه شمس البر! كم من الحماقة أنهم تركوا بركة عظيمة مثل تلك تفلت منهم، وفي يوم بركتهم، انتظر البشر القردة آلاف السنين وأخذوا البركات إلى الجحيم "ليتمتعوا" مع ملك الشياطين! لماذا لم يحتفظوا بهذه البركات في عالم الأحياء ليتمتعوا بها مع أبنائهم وبناتهم؟ إنهم فقط ينقبون عن المشكلات! يا لها من خسارة أنه من أجل قامة ضئيلة وسمعة وغرور، عانوا مصيبة الذبح، وتزاحموا ليصيروا أول من يفتح بوابات الجحيم ويصيروا أبناءه. لم يكن ثمة داع لهذا الثمن على الإطلاق. يا للأسف على هؤلاء الأجداد، الذين كانوا "مليئين بالروح القومية" كانوا "صارمين مع أنفسهم ومتساهلين مع الآخرين،" زجوا بأنفسهم في الجحيم، وزجوا بأولئك العجزة الضعفاء إلى الخارج. أين يمكن إيجاد "ممثلين للناس" مثل هؤلاء؟ من أجل "سلامة ذريتهم" و"حياة الأجيال المستقبلية الآمنة" لا يسمحون لله بالتدخل، لذلك لا يبالون بحياتهم. كرسوا أنفسهم بلا قيود "للقضية القومية" فدخلوا الجحيم بلا كلمة. أين يمكن إيجاد مثل هذه الوطنية؟ تصارعوا مع الله ولم يخشوا الموت ولا إراقة الدم، فضلاً عن أنهم لم ينشغلوا بالغد. دخلوا ببساطة لأرض المعركة. من المؤسف أن الشيء الوحيد الذي حصلوا عليه من "روح التكريس" التي لديهم هو الندم الأبدي، والالتهام من قبل لهيب الجحيم دائمة الاشتعال!

يا له من شيء مثير للاهتمام! لماذا كان تجسد الله دائمًا مرفوضًا ومحتقرًا من الناس؟ لماذا ليس لدى الناس دائمًا أي فهم لتجسد الله؟ هل يمكن أن يكون الله قد جاء في الوقت الخاطئ؟ هل يمكن أن يكون الله قد أتى في المكان الخاطئ؟ هل يمكن أن هذا يحدث لأن الله تصرف منفردًا، دون "توقيع" الإنسان؟ هل يمكن أن يكون هذا لأن الله قد قرر دون أن يأخذ إذنًا من الإنسان؟ توضح الحقائق أن الله قد أعطى إشعارًا مسبقًا. لم يفعل الله شيئًا خاطئًا في صيرورته جسدًا، هل كان يجب أن يطلب موافقة الإنسان؟ بالإضافة إلى أن الله ذكر الإنسان منذ مدة طويلة، وربما أن الناس قد نسوا. لا يجب عليهم اللوم، لأن الإنسان قد أفسده الشيطان منذ مدة طويلة لدرجة أنه صار لا يفهم شيئًا مما يحدث تحت السماوات، أو يقول شيئًا عما يحدث في العالم الروحي! يا له من عار أن أجداد الإنسان، البشر القردة، ماتوا في الحلبة، ولكن هذا ليس مفاجئًا: لم تكن السماء والأرض على وفاق قط، وكيف يمكن للبشر القردة، ذوي العقول الحجرية، أن يتصوروا أن الله من الممكن أن يصير جسدًا ثانيةً؟ كيف يمكن لإنسان حزين مثل هذا يعيش في "سنته الستين" أن يموت يوم ظهور الله تاركًا العالم غيرَ مُبارَك عند اقتراب مثل هذه البركة العظيمة، أليست هذه أعجوبة؟

من "العمل والدخول (10)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

26. أرسل تجسد الله صدمات لكل الأديان والقطاعات، لقد "أثار الفوضى" بين الترتيب الأصلي للدوائر الدينية، وزعزع قلوب كل من اشتاقوا لظهور الله. من لا يعشق؟ من لا يشتاق لرؤية الله؟ كان الله شخصيًّا بين الناس للعديد من السنوات، ومع ذلك لم يدركه الإنسان قط. اليوم، قد ظهر الله نفسه، وأظهر هويته للجموع، كيف يمكن ألا يجلب هذا سعادة لقلب الإنسان؟ شارك الله ذات مرة الإنسان في أفراحه وأحزانه، واليوم تم لم شمله مع البشرية، ويتشارك في قصص الأزمان التي ذهبت معه. بعد أن خرج من اليهودية لم يجد له الناس أثرًا. يشتاقون أن يتلاقوا مرةً أخرى مع الله، والقليل منهم يعرف أنه اليوم قد تلاقى معه من جديد، وأُعيد لم شمله معه. كيف لا يمكن لهذا أن يثير أفكار الأمس؟ مر ألفا عام الآن على رؤية سمعان بن يونا، حفيد اليهود، ليسوع المخلص، وأكل معه على نفس المائدة، وبعد اتباعه للعديد من السنوات شعر بحنين أعمق له: أحبه من أعماق قلبه، أحب الرب يسوع بعمق. لم يعرف الشعب اليهودي شيئًا عن كيف أن هذا الطفل الأشقر، المولود في مزود بارد، كان هو أول صورة لتجسد الله. جميعهم اعتقدوا أنه كان مثلهم، ولا أحد ظنه مختلفًا، كيف يمكن للناس التعرف على يسوع الطبيعي والعادي؟ ظن الشعب اليهودي أن يسوع هو ابن الأزمنة اليهودي. لا أحد نظر إليه كالله الجميل، ولم يفعل الناس شيئًا إلى تقديم طلبات منه عن عمى، طالبين منه أن يعطيهم نعمًا زاخرة وغنية وسلامًا وبهجةً. عرفوا فقط أنه، مثل المليونير، لديه كل شيء قد يرغب فيه المرء. ومع ذلك لم يعامله الناس قط كمحبوب؛ أناس ذلك الزمن لم يحبوه، واعترضوا عليه فحسب، وقدموا متطلبات غير عقلانية منه، وهو لم يقاوم قط، وأعطى النِعَم للإنسان بصورة مستمرة، حتى على الرغم من أن الإنسان لم يعرفه. هو لم يفعل شيئًا سوى أن يُقدّم في صمت الدفء والمحبة والرحمة للإنسان وأيضًا أعطى الإنسان طرق ممارسة جديدة وقاده خارج قيود الناموس. لم يحبه الإنسان، هو فقط حسده وأقر بمواهبه الاستثنائية. كيف يمكن للبشر العميان أن يعرفوا مدى المهانة التي قاساها يسوع المخلص المحبوب عندما جاء بين البشر؟ لم يفكر أحد في ضيقته، ولم يعرف أحد محبته لله الآب، ولم يعرف أحد بشأن وحدته؛ حتى مريم كانت أمه بالولادة، كيف كان بإمكانها أن تعرف الأفكار الموجودة في قلب الرب يسوع الرحيم؟ من عرف المعاناة التي لا توصف التي تحملها ابن الإنسان؟ بعد تقديم طلبات منه، رماه أناس ذلك الزمن ببرود وراء ظهورهم، وطردوه في الخارج. لذلك تجول في الشوارع، يومًا تلو الآخر، وعامًا تلو الآخر، متنقلاً عبر العديد من السنوات حتى عاش ثلاثة وثلاثين عامًا صعبة، أعوام كانت طويلة وأيضًا قصيرة. عندما احتاجه الناس، دعوه لمنازلهم بابتسامات على وجههم، محاولين تقديم طلبات منهم، وبعد أن قدم مساهمته لهم، طردوه إلى الخارج على الفور. أكل الناس ما قدمه من فمه، وشربوا دمه، واستمتعوا بالنعم التي منحهم إياها، ومع ذلك عارضوه أيضًا، لأنهم لم يعرفوا قط من أعطاهم حياتهم. في النهاية صلبوه على الصليب، ومع ذلك لم ينطق بكلمة. وحتى اليوم، هو يبقى صامتًا. يأكل الناس جسده، ويأكلون الطعام الذي يقدمه لهم، يسيرون في الطريق الذي افتتحه من أجلهم، ويشربون دمه، ومع ذلك لا يزالون ينوون رفضه، إنهم في الواقع يعاملون الله الذي أعطاهم حياتهم كعدو، بل ويعاملون العبيد مثل الآب السماوي. ألم يعارضوا الله عمدًا في هذا؟ كيف جاء يسوع ليموت على الصليب؟ هل تعرفون؟ ألم يخنه يهوذا، الذي كان الأقرب له وقد أكل وشرب وتمتع معه؟ ألم يكن سبب خيانة يهوذا هو أن يسوع لم يكن أكثر من مجرد معلم صغير عادي؟ لو كان الناس يرون حقًّا أن يسوع غير عادي، وهو من السماء، كيف أمكنهم أن يصلبوه حيًّا على الصليب لأربعة وعشرين ساعة، حتى لم يتبقَ نَفَس في جسده؟ من يمكنه أن يعرف الله؟ لا يفعل الناس شيئًا إلا التمتع بالله بجشع نهِم، لكنهم لم يعرفوه قط. أُعطيت لهم بوصة فأخذوا ميلاً، وجعلوا يسوع طائعًا تمامًا لأوامرهم ومتطلباتهم. من أظهر أي نوع من أنواع الرحمة تجاه ابن الإنسان هذا، الذي ليس له مكان يسند فيه رأسه؟ من فكر في الانضمام له ليكمل إرسالية الله الآب؟ من فكر فيه؟ من تأمل في مصاعبه؟ بدون أدنى حب، أدار الإنسان ظهره ومضى؛ لا يعرف الإنسان من أين أتى نوره وحياته، ولا يفعل شيئًا إلا التخطيط سرًّا حول كيفية صلب يسوع الذي مضى عليه ألفا عام مجددًا، الذي اختبر الألم بين البشر. هل يستوجب يسوع حقًّا مثل هذه الكراهية؟ هل كل ما فعله قد نُسي؟ الكراهية التي تجمعت لآلاف السنين ستُطلق أخيرًا للخارج. أنتم، أشباه اليهود! متى كان يسوع عدائيًّا نحوكم، لكي تكرهوه لهذه الدرجة؟ لقد فعل الكثير وقال الكثير، ألم يكن كل هذا من أجل فائدتكم؟ لقد قدم حياته لكم بدون أن يطلب منكم أي شيء في المقابل، لقد أعطى كل ما لديه، هل ما زلتم حقًّا تريدون أن تأكلوه حيًّا؟ لقد أعطى كل ما لديه لكم دون أن يحجب أي شيء، ودون أن يتمتع بأي مجد عالمي، أو دفء بين البشر أو محبة بين البشر أو البركات بينهم. الناس وضيعون جدًّا نحوه، لم يتمتع بأي غنى على الأرض، وكرس كل قلبه العطوف المخلص للإنسان، لقد كرس كل ما لديه للبشرية، ومن أعطاه الدفء؟ من أعطاه تعزيةً؟ كوم الإنسان كل الضغط عليه، وأعطاه كل البلايا، وفرض خبراته البشرية الأكثر سوءًا بين البشر عليه، ولامه بالظلم، ويسوع وافق على ذلك ضمنيًّا. هل اعترض على أي شخص أبدًا؟ هل طلب تعويضًا ضئيلاً من أي شخص؟ من أظهر نحوه أي عطف؟ كأناس عاديين، مَن مِنكم لم تكن لديه طفولة لطيفة؟ من لم يكن لديه شباب نابض بالحياة؟ من لم يحصل على دفء الأحباء؟ من كان بلا محبة الأقرباء والأصدقاء؟ من لم ينل احترامًا من آخرين؟ من كان بلا أسرة دافئة؟ من كان بلا تعزية من المقربين إليه؟ ولكن هل تمتع هو بأي من هذا؟ مَنْ سبق أن أعطاه ولو القليل من الدفء؟ من سبق أن منحه ولو ذرة تعزية؟ من أظهر له القليل من الأخلاقيات الإنسانية؟ من كان متسامحًا معه؟ من كان معه أثناء الأوقات الصعبة؟ من اجتاز في الحياة الصعبة معه؟ لم يخفف الإنسان أبدًا متطلباته منه؛ إنه يطلب منه فقط بلا تردد، كما لو كان، بعد أنا جاء إلى عالم البشر، ثورًا أو حصانًا أو سجينًا للإنسان وعليه أن يعطي كل ما لديه له؛ ولو لم يعطه، لن يسامحه الإنسان أبدًا، ولن يتساهل معه أبدًا، ولن يدعوه الله أبدًا، ولن يبجله أبدًا. الإنسان حاد للغاية في موقفه من الله، كما لو كان عازمًا على تعذيب الله حتى الموت، وبعدها فقط سيخفف متطلباته من الله؛ ولو لم يفعل، لن يقلل الإنسان أبدًا معايير متطلباته من الله. كيف يمكن لله ألا يحتقر إنسانًا مثل هذا؟ أليست هذه هي مأساة اليوم؟ لا يُرى ضمير الإنسان في أي مكان. يظل يقول إنه سيرد محبة الله، لكنه يُشرَّحه ويعذبه حتى الموت. أليست هذه "الوصفة السرية" لإيمانه بالله، التي ورثها من أجداده؟ لا يوجد مكان لا يوجد فيه "اليهود" وما زالوا اليوم يقومون بنفس العمل، وسينفذون نفس عمل معارضة الله، ومع ذلك يؤمنون أنهم يبجلونه. كيف يمكن لعين الإنسان أن تعرف الله؟ كيف يمكن للإنسان، الذي يعيش في الجسد، أن يعامل الله المتجسد الذي قد جاء من الروح كالله؟ من بين البشر يمكن أن يعرفه؟ أين الحق بين البشر؟ أين البر الحقيقي؟ من قادر على معرفة شخصية الله؟ من قادر على منافسة الله في السماء؟ لا عجب أن لا أحد من الناس عرف الله بعدما جاء بين البشر وأنه رُفض. كيف يمكن للإنسان أن يتسامح مع وجود الله؟ كيف يمكن أن يسمح للنور بأن يطرد الظلمة من العالم؟ أليس هذا كله هو التكريس المكرم للإنسان؟ أليس هذا هو الدخول المستقيم للإنسان؟ أوليس عمل الله متمركزًا حول دخول الإنسان؟ أأمل أن تخلطوا بين عمل الله ودخول الإنسان وتؤسسوا علاقة جيدة بين الله والإنسان وتؤدوا الواجب الذي ينبغي على الإنسان أدائه على أكمل صورة. بهذه الطريقة، سينتهي عمل الله تباعًا، ويُختتم مع تمجيده!

من "العمل والدخول (10)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

[1] عبارة "العمل في الإنسان" تعني "خلاص الإنسان".

[2] "منغمسين في" تستخدم للسخرية. تشير هذه العبارة إلى عناد وجموح البشر، وتمسكهم بأمور بالية وعدم الرغبة في تركها.

[3] "يغير موقفه السابق" تشير إلى كيف تتغير تصورات وآراء الناس عن الله بمجرد أن يعرفوه.

[4] "يستريح" تشير إلى أن الناس لا يبالون بعمل الله ولا يرونه مهمًا.

[5] "مبهمون" تشير إلى أن الناس ليس لديهم بصيرة واضحة عن عمل الله.

[6] الغرض من "عصيَّة على السيطرة" هنا هو السخرية، أي أن الناس جامدون في معرفتهم وثقافتهم ونظرتهم الروحية.

[7] تدل عبارة "لا يزال طليقًا دون عقاب" على أن الشيطان يندفع هائجًا ويجري مسعورًا.

[8] "في فوضى كاملة" تشير إلى أنه لا يمكن تحمل سلوك الشيطان العنيف.

[9] "معطوبًا ومحطمًا" تشير إلى الوجه القبيح لملك الشياطين.

[10] "لعبة لا تنتهي" هي استعارة لخطط الشيطان الخبيثة الماكرة، وتستخدم على سبيل السخرية.

[11] "يفني" تشير إلى السلوك العنيف لملك الشياطين الذي يسلب الناس جميعًا ويبتزّهم.

[12] "الشركاء" هم أيضًا من نفس عائلة "عُصبة قطّاع الطرق".

[13] "تثير الفوضى" تشير إلى كيف أن الناس الذين لهم طبيعة شيطانية يثيرون الشغب، حيث يعترضون ويعارضون عمل الله.

[14] "حوت ذو أسنان" تستخدم هنا على سبيل السخرية، حيث تعتبر استعارة تمثل كيف أن الذباب صغير جدًا بحيث تبدو الخنازير والكلاب بحجم الحيتان بالنسبة إليهم.

[15] "زعيم كل الشرور" تشير إلى الشيطان القديم. تعبر هذه العبارة عن كراهية مفرطة.

[16] "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطريق التي يؤذي بها الشيطان الناس.

[17] "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.

[18] "بعيد" مستخدمة بأسلوب ساخر.

[19] تُستخدم عبارة "الإرشاد اللطيف والمنظم" بأسلوب ساخر.

[20] تُستخدم كلمة "مفضّلون" للسخرية من الناس الذين يبدون متبلدين وليس لديهم وعي ذاتي.

[21] "يقاسي حادثةً تلو الأخرى" تشير إلى أن الناس مولودون في أرض التنين الأحمر العظيم وهم غير قادرين على رفع رؤوسهم.

[22] "تسليم حياتك كلها" تعطي معنى ازدرائي.

[23] "ويلات" تستخدم لكشف عصيان البشرية.

[24] "لُقيت بنظرات ضارية وتحدٍّ بارد بآلاف من أصابع الاتهام. لم يسع الله شيء إلا الاحتمال محني الرأس خادمًا الناس مثل ثور راغب" هي في الأصل جملة واحدة، لكن تم قسمتها إلى جملتين للتوضيح. تشير الجملة الأولى إلى تصرفات الإنسان، بينما الثانية إلى المعاناة التي اجتاز فيها الله وأنه متضع ومستتر.

[25] تشير "إجحاف" إلى سلوك الناس العاصي.

[26] "يمتلك سلطة مطلقة" تشير إلى سلوك الناس العاصي. إذ يضعون أنفسهم في مرتبة عالية، ويكبلون الآخرين ويجعلونهم يتبعونهم ويعانون من أجلهم. إنهم القوى المعادية لله.

[27] "دمية" تستخدم للسخرية من أولئك الذين لا يعرفون الله.

[28] "متعاظمة" تستخدم لتسليط الضوء على سلوك الناس المتدني.

[29] "لا يستطيع أن يفرق بين الطباشير والجبن" تشير إلى حينما يلوي الناس مشيئة الله ليحولوها إلى شيء شيطاني، وهي تشير إجمالًا إلى السلوك الذي يرفض الناس فيه الله.

[30] تستخدم عبارة "يخلط ما بين الأبيض والأسود" للإشارة إلى خلط الحق مع الأوهام، والبر مع الشر.

[31] تستخدم "قاطع طريق" للإشارة إلى أن الناس بلا شعور وتعوزهم البصيرة.

[32] "المُخلّفات والبقايا" تستخدم للإشارة إلى السلوك الذي يقمع فيه الإنسان الله.

[33] "شديد السخط" تشير إلى الوجه القبيح للإنسان الغاضب الحانق.

[34] "بلا تردد" تشير إلى تهور الناس، وعدم وجود أدنى تبجيل من جانبهم تجاه الله.

[35] يشير "دخول الإنسان" هنا إلى سلوك الإنسان العاصي. وبدلًا من أن يسير إلى دخول الناس إلى الحياة – وهو شيء إيجابي – فهو بالأحرى يشير إلى سلوكهم وأفعالهم السلبية. وهو يشير بشكل عام إلى كل أعمال الإنسان التي تعارض الله.

[36] استُخدِمت عبارة "مبتلون بمخاوف خيالية" للسخرية من حياة الإنسان المُضللة. وتشير إلى حالة حياة البشر القبيحة والتي يعيش فيها الناس مع الشياطين.

[37] عبارة "يبرعون في فعله" تقال بطريقة ساخرة.

[38] تستخدم عبارة "حماستهم تزداد سخونة" بطريقة ساخرة.

[39] عبارة "ولديه خطة في عقله" تُقال بصورة ساخرة وتشير إلى كيف أن الناس لا يعرفون أنفسهم ويجهلون قامتهم الحقيقية. هذه عبارة ازدرائية.

[40] "المُبجل" تُقال بأسلوب ساخر.

[41] تشير "إطلاق" إلى حالة الناس القبيحة الذين يستشيطون غضبًا عندما يهزمهم الله. وهي تشير إلى مدى معارضتهم لله.

[أ] النص الأصلي هو: "حتى إن البعض يصرخون".

[ب] "الكنز الذي لا يقدر بثمن" يشير إلى كمال الله.

السابق:جميع الناس الذين لا يعرفون الله هم مَن يعارضونه

التالي:قطعة مختارة من النصوص الثلاثة من كلمة الله عن "رؤية عمل الله"

محتوى ذو صلة