السؤال 31: إنك تشهد بأن الكلام الذي عبَّر عنه الله القدير في "الكلمة يظهر في الجسد" هي أقوال نطق بها فهم الله نفسه، لكننا نعتقد أنها كلمات شخص قد استُنير بالروح القدس. لذلك، ما أود أن أصل إليه هو، ما هو بالضبط الفرق بين الكلام الذي يعبِّر عنه الله المُتجسِّد والكلمات التي يتحدث بها شخص يتمتع باستنارة الروح القدس؟

الإجابة:

كل ما نطق به الله القدير هو الحق، وما كتاب "الكلمة يظهر في الجسد" في واقع الأمر إلا أقوال الله القدير، الذي يمثل المجيء الثاني للرب يسوع، وكل مَنْ كان لديه قلبٌ وروحٌ، فسوف يقبله بكل قلبه بمجرد أن يرى كلمته، ويعرف أنه صوت الله، وينحني أمام الله. لكن ثمة بعض الناس لا يزالون يؤمنون أن الكلمات التي نطق بها الله القدير في الأيام الأخيرة مجرد كلمات كتبها إنسان موحى إليه من الروح القدس، ولا يؤمنون أنها حقًا كلمة الله، وهذا يُبيِّن أن إيماننا بالله لا يعني بالضرورة معرفة الله، وأننا غير قادرين على التمييز بين كلمة الله وكلام الإنسان، وأننا أيضًا لا نستطيع أن نتبيَّن بوضوح الكلمات التي تتوافق مع الحق من الحق ذاته. في واقع الأمر، ثمة فارق واضح بين الكلمات التي تتوافق مع الحق والحق ذاته؛ فكلمة الله هي حق، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، لكن كلمات الإنسان – على أفضل تقدير – مجرد كلمات تتوافق مع الحق. إذا قارن المرء بين كلمات الإنسان التي تتوافق مع الحق وكلمة الله، أما يجد فرقًا حقًا؟ هل يعجز عن أن يرى الاختلاف؟ هل يُقال عن إنسان إنه اقتنى الحق لو اختبر كلمة الله وخبر كلمته؟ إذا تكلم شخص ما بكلماتٍ متوافقة مع الحق، فهل هذا يعني أنه ينطق بالحق؟ القديسون في العصور الماضية قالوا أمورًا كثيرة متوافقة الحق، فهل يمكن مناقشة تلك الكلمات بالسوية مع الحق الذي نطق به الله؟ بوسع أولئك الذين يفهمون الحق فهمًا حقيقيًا ويميزون الحق أن يروا فارقًا كبيراً جدًا بين الكلمات التي تتفق مع الحق والحق ذاته. وحدهم أولئك الذي لا يفهمون الحق أو يفشلون في تبيُّنه هم الذي يخلطون بين الاثنين. لو أردنا تمييز الكلمات التي تتوافق مع الحق عن الحق، فلا بد أن نفهم بالضبط ماهية الحق. نحن المؤمنين بالله قرأنا الكثير من كلامه، ونعترف بقوة كلامه وسلطانه، وبوسعنا أيضًا أن نشعر أن كلام الرب وحده هو الحق. لن يمكننا مطلقًا أن نختبر الحق بصورة كاملة، ومهما كانت لدينا من خبرات وفهم للحق، لن نجرؤ مطلقًا على أن نقول إننا نمتلك الحق كاملاً أو إننا نفهم الله فهمًا حقيقيًا. ثمة قساوسة وشيوخ كثيرون داخل المجتمع المتدين يتجرأون على تفسير الكتاب المقدس، لكنهم لا يجرؤون على تفسير كلمة الله كما يهوون. لا يجرؤ كائن مَنْ كان بين البشر على أن يقول إنه يفهم كلمة الله، ولا أحد يجرؤ أن يقول إنه يفهم الحق. هذا يوضح أن جوهر الحق عميق للغاية، ولا يمكن لأحد إلا الله أن ينطق به. عندما يختبر الإنسان عمل الله، لا يكون بوسعه إلا أن يبلغ قدرًا معينًا من الفهم للحق، ولا أن يدخل إلا جزءًا من حقائقه، ولا أن يقول إلا القليل الذي يتفق مع الحق يقارب في حُسنِه ما يمكن للمرء أن يتوقعه. لكن لن يكون بوسعه مطلقًا أن يمتلك الحق أو أن ينطق به. هذه حقيقة. قال القديسون في العصور الخوالي أشياء كثيرة تتفق مع الحق، لكنَّ أحدًا لم يجرؤ أن يقول إن تلك الكلمات هي الحق. فما الحق إذًا بالتحديد؟ الحق ينطق به الله، والمسيح وحده هو الحق والطريق والحياة. كل ما يقوله الله هو الحق، وكل ما ينطق به يمثل شخصيته وكل ما هو وما لديه، وكلامه مملوء من قدرته وحكمته. استخدم الله كلامه في خلق السموات والأرض وكل الأشياء، وهو يستخدم كلامه في عمله من أجل خلاص البشر؛ فمن خلال كلام الله تتم كل الأشياء. يستطيع الذين اختبروا عمل الله كلهم أن يروا قوة كلام الله وقدرته الكلية، وهذا يثبت أن الله وحده هو الذي يستطيع أن ينطق بالحق. إن قوة الحق وطبيعته الأبدية غير مُدرَكَيْن للبشر، فالحق وحده هو الخالد، ووجوده ملازم لله. الحق أبدي وغير قابل للتغيير. إذا اقتنى البشر الحقَ حياةً لهم، يكونون قد بلغوا حياة أبدية. إن منح الله الحق للإنسان لعله يقتني الحق حياةً له لهو أمر غاية في الأهمية، تمامًا كقول الله القدير، "إن الحق الموضوع في قالب لغوي بشري هو حكمة بشرية. فالبشرية لن تختبره بشكل كامل أبدًا وعليها أن تعيش استنادًا إليه. إن جزءًا من الحق يمكنه أن يسمح للبشرية جمعاء بالبقاء لآلاف السنين.

"الحق هو حياة الله نفسه، أي ما يمثل شخصيته ويمثِّل جوهره، ويمثّل كل ما فيه" ("هل تعرف بالفعل ما هو الحق؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح").

"الحق هو أكثر أقوال الحياة المأثورة واقعية، وهو أعلى حكمة موجودة بين البشرية بأسرها. لأنه الشرط الذي جعل الله يخلق الإنسان، وهو العمل الشخصي الذي قام به الله، لذلك يُطلق عليه قول الحياة المأثور. إنه ليس قولاً مأثورًا مُلخصٌ من شيء، وهو ليس اقتباسًا مشهورًا لشخصية عظيمة؛ بل هو قول للبشرية من سيد السماوات والأرض وسائر الأشياء، وليس هو بعض كلمات قام إنسان بتلخيصها، بل هو حياة الله المتأصِّلة. ولذلك يُدعى أعظم جميع أقوال الحياة المأثورة" ("مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"يأتي الحق من عالم الإنسان، لكن الحق بين الناس يمنحه المسيح؛ فالمسيح، أي الله ذاته، مصدره، ولا يستطيع الإنسان أن يبلغه" ("النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

لماذا لا يمكن القول إن كلام الإنسان المتوافق مع الحق هو الحق؟ ذلك لأن كلام الإنسان المتوافق مع الحق لا يمثل إلا خبرة الإنسان ومعرفته بالحق، وهو نتاج عمل الروح القدس الذي يعمل على إنارة الناس وإرشادهم إلى فهم الحق بالتدريج والدخول إلى حقائقه وفقًا للقامة الروحية الفعلية للناس في ذلك الوقت. إن الروح القدس لا يقدم للناس في كل مرة ينيرهم فيها إلا فهمًا جزئيًا لنور الحق، ومجرد جزء بسيط من واقعية الحق، لكنه لا يقدم للإنسان مطلقًا جوهر الحق كاملاً في خطوة واحدة؛ فليس بوسع الإنسان أن يبلغه أو أن يختبره. إن ما يقوله الإنسان مما يتوافق مع الحق مجرد فهم للحق وخبرة به ضحلين للغاية ومحدودين جدًا، وأبعد ما يكون عن جوهر الحق، وهو أدنى كثيرًا من مستوى الحق؛ لذلك ليس بالإمكان أن يُطلَق عليه الحق. حتى لو كان ما يقوله الإنسان موحى به من استنارة الروح القدس وإنارة منه، ويتفق تمام الاتفاق مع الحق، يظل لتثقيف الإنسان ونفعه فحسب، لكن لا يمكنه أن يكون هو حياة الإنسان، بينما يمكن للحق أن يكون حياة الإنسان الأبدية؛ وذلك لأنه ليس بوسع الإنسان أن يختبر جوهر الحق بصورة كاملة، ولا أن يحيا صورة الحق بالكلية مطلقًا. لا يستطيع الإنسان أن يحيا إلا جزءاً ضئيلاً من صورة الحق، وهو في واقع الأمر لا بأس به. يمكن للحق أن يكون حياةً للإنسان إلى الأبد وأن يمنحه حياة أبدية، لكن عندما يقول البشر كلامًا متفقًا مع الحق، فإن ذلك مجرد وسيلة مؤقتة تساعد في تفقيههم، ولا يستمر تأثيره سوى مدة زمنية معينة؛ ومن ثم، لا يمكن لهذا الكلام أن يكون حياةً أبدية للإنسان. هذا فارق جوهري بين الكلام الذي يتفق مع الحق والحق ذاته. من هنا نرى أنه حتى لو كان كلام الإنسان مستنيرًا بالروح القدس، وحتى لو كان متوافقًا مع الحق، يظل من غير الممكن أن يُطلَق عليه الحق. هذا حقيقي، وبوسع أصحاب الخبرة في الحياة أن يعرفوا ذلك ويشعروا به.

من "الإجابات على أسئلة السيناريو"

إذا أردنا التفرقة بين كلام الإنسان المتوافق مع الحق والكلام الذي نطق به الله في الجسد، فلا بد أولاً أن يكون واضحًا لدينا أن جوهر الله إلهي بينما جوهر الإنسان بشري. كلمة الله إعلان لحياة الله وتعبير عن شخصيته، في حين أن كلام الإنسان يكشف عن الجوهر البشري. كلام الروح القدس المباشر وحده هو الحق، وهو وحده كلمة الله؛ وذلك لأن جوهر حياة الله فريد ولا يملك مثله إنسانٌ. بيد أنه بوسع الناس الذين يستخدمهم الله وأولئك الذين لديهم عمل الروح القدس أن يتكلموا كلامًا يتوافق مع الحق قادر على تفقيه الآخرين، مصدره إنارة الروح القدس واستنارته، وأيضًا خبرة الإنسان مع الحق الموجود في كلمة الله وفهمه لهذا الحق. غير أن هذا الكلام ليس تعبيرًا مباشرا من الروح القدس؛ ومن ثم، فهو ليس كلمة الله.

يقول الله القدير، "الحق هو أكثر أقوال الحياة المأثورة واقعية، وهو أعلى حكمة موجودة بين البشرية بأسرها. لأنه الشرط الذي جعل الله يخلق الإنسان، وهو العمل الشخصي الذي قام به الله، لذلك يُطلق عليه قول الحياة المأثور. إنه ليس قولاً مأثورًا مُلخصٌ من شيء، وهو ليس اقتباسًا مشهورًا لشخصية عظيمة؛ بل هو قول للبشرية من سيد السماوات والأرض وسائر الأشياء، وليس هو بعض كلمات قام إنسان بتلخيصها، بل هو حياة الله المتأصِّلة. ولذلك يُدعى أعظم جميع أقوال الحياة المأثورة" ("مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"عليك أن تفهم نطاق الحق الفعلي، وتفهم ما يخرج عن نطاق الحق.

"إن اكتسب الناس بعض البصيرة والفهم بناءً على خبراتهم المستقاة من كلام الحق، فهل يمكن اعتبار ذلك أنه الحق؟ يمكن القول في أفضل الأحوال إنهم اكتسبوا بعض الفهم للحقيقة. إن كل كلمات الاستنارة للروح القدس لا تمثّل كلمة الله ولا تمثّل الحق ولا صلة لها بالحق. ويمكن فقط القول بأن أولئك الناس لديهم بعض الإدراك للحق وبعض الاستنارة من الروح القدس. ... يمكن للجميع اختبار الحق إلا أنّ أوضاع اختبارهم ستختلف. ويختلف أيضًا ما يستمدّه كل شخصٍ من هذا الحق نفسه. ولكن حتى بعد جمع ما توصّل إليه الجميع من فهم، فإنك لا تزال غير قادر على تفسير هذا الحق الواحد بشكل كامل؛ فالحق عميق إلى هذا الحد! لماذا أقول إن كل الأمور التي حصلتَ عليها وكل الفهم الذي اكتسبته لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحق؟ إذا شاركت فهمك مع الآخرين، فقد يتأملون به ليومين أو ثلاثة ومن ثمّ ينتهون من اختباره. ولكن لا يمكن لإنسانٍ أن يختبر الحق بشكل كامل حتى ولو استغرق في ذلك عمره كلّه، كما أنَّه لا يمكن لكل الناس مجتمعين أن يختبروه كليَّةً. وعليه، يتبيَّن أن الحق عميق جدًّا! فما من طريقة لاستخدام كلمات تعبّر بشكل كامل عن الحق. إن الحق الموضوع في قالب لغوي بشري هو حكمة بشرية. فالبشرية لن تختبره بشكل كامل أبدًا وعليها أن تعيش استنادًا إليه. إن جزءًا من الحق يمكنه أن يسمح للبشرية جمعاء بالبقاء لآلاف السنين.

"الحق هو حياة الله نفسه، أي ما يمثل شخصيته ويمثِّل جوهره، ويمثّل كل ما فيه. إنْ قلت إنّ خوض بعض الاختبارات يعني أنك تملك الحقيقة، فهل يمكنك إذاً أن تمثّل شخصية الله؟ لا يمكنك ذلك. قد يخوض شخص ما اختبارًا أو ينعم بالنور فيما يتعلَّق بناحية مُحددة أو جانب معيَّن من الحق، ولكنه لا يمكنه تزويد الآخرين به إلى الأبد. إذًا فإن نوره ليس هو الحق، بل هو مجرَّد نقطة معينة يمكن لشخص ما بلوغها. إنه مجرد الاختبار والفهم المناسبين اللذين ينبغي أن يمتلكهما الشخص، وهو اختباره العملي للحق. ولا يمكن أبدًا لهذا النور أو لهذه الاستنارة أو لهذا الفهم القائم على الاختبار أن يكون بديلًا عن الحق. وحتى لو اختبر جميع الناس جملة واحدة من الحق اختبارًا كاملًا، ولو جمعوا كل تلك الكلمات معًا، فلن يمثل ذلك بديلًا عن ذلك الحق الواحد. ... ماذا أعني بهذا؟ أعني أن حياة الإنسان ستبقى دائمًا حياة إنسان، وبغض النظر عن مدى توافق فهمك مع الحق ومع مقاصد الله، ومع متطلَّبات الله، لن يكون فهمك أبدًا بديلًا عن الحق. إن القول بأن الناس يتمتعون بالحق يعني أن لديهم بعض الحقيقة، وأن لديهم بعض الفهم عن حق الله، وأن لديهم بعض الدخول الحقيقي إلى كلام الله، وأن لديهم بعض الخبرة الحقيقية مع كلام الله، وأنهم على الطريق الصحيح في إيمانهم بالله. تكفي عبارة واحدة فقط من الله لكي يختبرها شخص مدى الحياة. وحتى لو كان للناس اختبار لحياة تكررت عدة مرات أو لعدة آلاف من السنين، فسيظلون غير قادرين على اختبار حق واحد اختبارًا كاملاً وشاملاً" ("هل تعرف بالفعل ما هو الحق؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح").

بقدر الفارق بين كلام الإنسان المتوافق مع الحق وكلمة الله، يقدم كلام الله القدير تفسيرًا واضحًا: يأتي الحق من الله، منطوقًا به من خلال المسيح، وهو أيضًا أقوال الروح القدس المباشرة، وكل ما يقوله الله هو الحق. الحق هو حياة الله ذاته، وهو تعبير عن شخصية الله البارة، واستعلان لكل ما لدى الله ومَنْ هو الله، إنه حقيقة أشياء إيجابية، ويمثل جوهر حياة الله ذاته. لكن بوسع الناس الذين يستخدمهم الله وأولئك الذين لديهم عمل الروح القدس أن يتكلموا كلامًا يتوافق مع الحق مصدره إنارة الروح القدس واستنارته، وأيضًا خبرة الإنسان مع الحق الموجود في كلمة الله وفهمه لهذا الحق. هذا الكلام الذي يتوافق مع الحق يمثل خبرة الإنسان وفهمه. إنه واقعية الحق الذي نجح الإنسان في الدخول فيه، ونتاج عمل الله. بغض النظر عن عمق فهم الإنسان للحق أو ضحالة هذا الفهم، أو مدى معرفته بالله، فإن أي شيء يقوله البشر يكشف عن جوهر حياتهم البشرية. بما أن الكلام المتوافق مع الحق الذي يتكلمه الإنسان يكون بعيدًا كل البعيد عن عمق جوهر الحق، فلا يمكن اعتبار ما يقوله الإنسان أنه الحق. ثمة فروق أصيلة وجوهرية بين الكلام المتوافق مع الحق والحق ذاته. كلمة الله حق. إنها جوهر حياة الله، لذلك فإن كلمة الله أبدية ولا تتغير. إنها تمامًا كما قال الرب يسوع: "اَلسَّمَاءُ وَٱلْأَرْضُ تَزُولَانِ، وَلَكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ" (لوقا 21: 33). كذلك يقول الله القدير: "كلامي هو الحقّ الثابت إلى الأبد" ("يجب أن تفكروا في أعمالكم" في "الكلمة يظهر في الجسد"). هذا يشبه إلى حدٍّ بعيد الوصايا العشرة التي أعلنها الله في عصر الناموس، فرغم مرور آلاف السنين، ما زال البشر يتمسكون بها إلى اليوم؛ ذلك لأن كلمة الله حق، وحقيقة أشياء إيجابية، وقادرة على الصمود في وجه الزمن، وحتمًا سوف تصمد إلى الأبد. لكن لأن كلام الإنسان ليس هو الحق، فإنه لن يستمر إلى الأبد. بوسعنا أن نرى من توالي التاريخ البشري سواء في مجال البحث العلمي أو القانون أو في مجال النظريات الاجتماعية أن كلام الإنسان يتغير أو يتبدل بمرور الوقت، أو حتى يصبح متقادمًا في طرفة عين. حتى لو كان الكلام الذي يقوله الإنسان متوافقًا مع الحق، فلا يمكن إلا أن يكون مساعدًا ومرشدًا وداعمًا لنا بصفة مؤقتة، وليس حياةً لنا. لماذا نقول إنه ليس بمقدور كلام الإنسان أن يكون حياةً للإنسان؟ لأنه مع أن كلمة الإنسان ربما تتوافق مع الحق، لكنها تظل تعبر عن مجرد خبرة الإنسان مع كلمة الله وفهمه لها، وتظل بعيدة كل البعد عن جوهر الحق، ولا يمكنها بحالٍ من الأحوال أن تمثل الحق، ولا أن يكون أثر حياة الإنسان كما هو الحق، وكل ما تستطيع هو أن تساعدنا مؤقتًا وتفقهنا وتدعمنا، ولهذا فإن كلمة الإنسان التي تتوافق مع الحق ليست هي الحق، ولا يمكنها أن تكون للإنسان حياةً. إذًا فكيف يقدر كلام الله وحده أن يكون حياةً للإنسان؟ لأن كلمة الله هي الحق، وهي الحقيقة لأشياء إيجابية، لذلك لا يمكننا نحن البشر أن نختبرها بتمامها، وتكون كل حقيقة معينًا لا ينضب للبشر. حتى لو كنا لنختبر الأبدية، فما زلنا لا نجرؤ أن نقول إننا امتلكنا الحق أو اقتنيناه بالكلية. هذه حقيقة. كذلك يستطيع الحق أن يطهر البشر ويخلصهم ويكملهم، ونستطيع إذا اعتمدنا على الحق أن نحيا، ونعيش صورة إنسان حقيقي، ونعيش صورة الحق، وبذلك نصل إلى معرفة الله ونخضع له ونعبده ونتوافق معه، وذلك عينه هو قصد الله عندما خلق الإنسان في البداية، تمامًا كقول الكتاب المقدس: "نعْمَلُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا" (التكوين 1: 26). لم يكن قصد الله من خلق البشر مجرد أن يمنحه جسمًا ماديًا، بل كان القصد الأساسي أن يمنح البشر حياة جديدة، وهذه الحياة الجديدة هي كلمة الله، وهي الحق. عندما يصبح الحق حياتنا، وعندما يصبح حقيقة حياتنا، حينئذٍ نحيا صورة الحق، ونعيش صورة إنسان حقيقي، ووقتئذٍ نكون قد أتممنا مقصد الله من خلق البشر. لذلك نقول إن كلمة الله وحدها والحق وحده هما القادرين على أن يكونا حياة الإنسان الأبدية. رغم أن الناس الذين يستخدمهم الله ربما يخبرون كلمة الله ويفهمونها بعض الشيء، وربما يكون بوسعهم أن يقولوا أشياء تتوافق مع الحق، فإن هذا إنما هو أثر لعمل الروح القدس. إنه خلاص الله للإنسان وتكميله له. إن الكلام المتوافق مع الحق الذي يقوله الناس الذين يستخدمهم الله وفهمهم الحقيقي لله لا يعني أنهم يمتلكون جوهر الحق، ولا يمثل امتلاكهم لحياة الله، بل يُبيِّن فقط أنهم قد اقتنوا الحق، وأن ذلك الحق قد أصبح واقع حياتهم؛ وذلك لأن الإنسان ليس هو الحق، ولا يجرؤ أن يقول إنه حقًا اقتنى الحق؛ ومن ثم، مهما بلغ مقدار ما يتوافق مع الحق من كلام الإنسان، أو مقدار التفقُّه الذي يمكن أن يفقهنا به، لا يمكن القول بأنه الحق، وليس هو بالأولى كلمة الله.

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

لتمييز الكلمات، التي تنسجم مع الحقّ، والتي ينطقها عادة، من يستخدمهم الله، بأنها، ليست الحقّ، فعلينا توضيح "الحقّ". على مدى التاريخ، لم يتمكّن أحدٌ من معرفة ما هو الحقّ. عندما أتى الربّ يسوع إلى هذا العالم في عصر النعمة، قال "أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ" (يوحنا 14: 6). ومع ذلك، ما من أحدٍ يفهم، المعنى الحقيقي للحقّ. فقط عندما يصِل مسيح الأيّام الأخيرة، – أي الله القدير، تُكشف بالتمام أسرارُ "الحقّ" للبشرية.

لِنرَ ما يقوله الله القدير في هذا الشأن. "يأتي الحق من عالم الإنسان، لكن الحق بين الناس يمنحه المسيح؛ فالمسيح، أي الله ذاته، مصدره، ولا يستطيع الإنسان أن يبلغه" ("النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"الحق هو أكثر أقوال الحياة المأثورة واقعية، وهو أعلى حكمة موجودة بين البشرية بأسرها. لأنه الشرط الذي جعل الله يخلق الإنسان، وهو العمل الشخصي الذي قام به الله، لذلك يُطلق عليه قول الحياة المأثور. إنه ليس قولاً مأثورًا مُلخصٌ من شيء، وهو ليس اقتباسًا مشهورًا لشخصية عظيمة؛ بل هو قول للبشرية من سيد السماوات والأرض وسائر الأشياء، وليس هو بعض كلمات قام إنسان بتلخيصها، بل هو حياة الله المتأصِّلة. ولذلك يُدعى أعظم جميع أقوال الحياة المأثورة" ("مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إن الحق الموضوع في قالب لغوي بشري هو حكمة بشرية. فالبشرية لن تختبره بشكل كامل أبدًا وعليها أن تعيش استنادًا إليه. إن جزءًا من الحق يمكنه أن يسمح للبشرية جمعاء بالبقاء لآلاف السنين.

"الحق هو حياة الله نفسه، أي ما يمثل شخصيته ويمثِّل جوهره، ويمثّل كل ما فيه" ("هل تعرف بالفعل ما هو الحق؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح").

من كلمات الله القدير نرى أن، الحقّ، يأتي من الله ويأتي من تعبير المسيح. فكل الكلمات، التي ينطِق بها الله، هي الحقّ. ذلك لأنّ، الحقّ هو جوهر حياة الله، وشخصيّة الله، وما لدى الله ومن هو، وهو حقيقة، جميع الأشياء الإيجابية. فالحقّ أزليٌّ، ولا يتغيّر إطلاقا. كلمات الله تتمتع، بالسلطان والقوّة، ويمكنها أن تطهّر الإنسان، وتخلّصه، وتُكمّله، وأن تكون، الحياة الأبدية له. وبالتالي فإنّ، الكلمات التي يعبّر عنها الله، هي الحقّ، وجميع، أعمال الله، وكل إعلاناته، وكل نواميسه، هي الحقّ. جميع ما يسنّه الله، وجميع قواعده للإنسان، وجميع ما يتطلّبه منه، ويأمره به ليحيا، هو حقيقة، جميع الأشياء الإيجابية، وهو الحقّ. وبالتالي، يمكن إيجاد الحقّ في كل كلمة من الله. ففي كل مرحلة من عمله، نجد أن الله يُعبّر عن العديد من الحقائق، ومن ضمنها، الحياة الثمينة التي يهبها الله، لنا نحن البشر.

كل ما يعبّر عنه الله خلال عَمَلَيْ التجسّد، هو الحقّ بكل تأكيد. كلمات الرب يسوع، في عصر النعمة تشبه ذلك: فأتاحت للبشرية معاينة، شخصيّة الله، ومحبّته، وجوهره القدّوس. وكلّها، حقائق ثمينة تساعدنا، لمعرفة الله. – محبّة الرب يسوع للبشر، – وطول أناته معهم، – ورحمته، – وكذلك تسامحه، – وحين يَطلُبُ من الإنسان، أن يحبّ الله، من قلبه، وروحه وعقله، ويحب جيرانه, وأن يكون نور العالم والحياة. جميعُها، أمور إيجابية، وكلّها الحقّ، وهي حقيقة الحياة التي، علينا امتلاكها. لقد أتى مسيح الأيام الأخيرة "الله القدير"، وعبّر عن كل حقائق إدانة الإنسان، وتطهيره، وتكميله. وهذه الحقائق، هي حقيقة الحياة، التي على الإنسان امتلاكها، في عصر الملكوت. يكشف لنا مسيح الأيام الأخيرة، عن شخصيّة الله البارّة، والمهيبة والغضوبة التي لا تتساهل مع الإثم. كما يكشف عن أسرار خطة تدبير الله لتخليص البشر، وأسرار المراحل الثلاث لعمل الله، وجوهر وحقيقة كل مرحلة من عمله، فضلاً عن سرّ تجسّده، وكيف يقوم الله بعمل، الدينونة في الأيّام الأخيرة، وما هو ملكوت المسيح، ويبيّن كيف يكشف الله مصير كل شخص، ويكافئ الخير ويعاقب الشرّ. إنه يكشف، معنى برّ الله، ومعنى قداسة الله، والمعنى الرمزي، لشخصيّة الله وابتهاجه وغضبه وحزنه. كما يكشف، ما هو بارّ وما هو ملعونٌ، وما هو إيجابي، وما هو سلبيّ، وجوهر، وحقائق إفساد الإنسان بواسطة الشيطان. الله القدير يُظهر للإنسان، كيف يتّقي الله وينبذ الشرّ، وما هي الحياة الحقّة، وكيف يعيش حياة ذات مغزى، وما إلى ذلك. الله القدير كشف لنا، عن جميع هذه الحقائق، وهذه الأسرار، بحيث يمكننا أن نعرف، ونفهم، ونتّقي الله، وننبذ الشرّ، ونطيع الله، ونعبده. إنّ حقيقة الله القدير، هي طريق الحياة الأبديّة التي ينبغي للبشر امتلاكها. أولئك، الذين يراعون جميع حقائق الله ويلتزمون بها، سيربحون الحياة الأبديّة. أمّا أولئك الذين، يرفضون قبول أيّ حقٍّ، فسيهلكون وبكل تأكيد. وبالتالي فإنّ جميع الحقائق، التي يعبّر عنها الله القدير في الأيّام الأخيرة، هي عمل الله الذي ينهي عصرًا، ويدشّن جديداً، في الأيّام الأخيرة. إنّ الذين يستخدمهم الله، هم الذين يخلّصهم ويكمّلهم. وهؤلاء واجبهم، تجاه عمل الله، هو التعاون مع عمل الله، وقيادة المختارين من الله. وبالتالي، فإنّ جميع كلماتهم، والتي هي، تتّسق مع الحقّ، هي حقيقة من ثمار عمل الروح القدس. ورغم أنها تعود علينا بالفائدة، لكن لا يمكننا أن ندعوها الحقّ، أو أن نضعها بمنزلة كلمة الله، لأنّ كلمات الإنسان، نابعة من معرفته بالحقّ فحسب، وتمثّل منظور الإنسان، وأفكاره وفهمه، وتأثيرها، سيضعف بالتأكيد. وعلاوة على ذلك، فإنّ معرفة الإنسان بالحقّ وتجربته عنه، محدودتان. وبعيداً عن دخوله في حقيقة الحقّ، لا يمكن، للإنسان استيعاب جوهر الحقّ، ولا أن يحيا، بحسب الحقّ، بالكامل. فحتّى، لو تمكّن من التعبير، عن شيء من حقيقة الحقّ، الذي عاشه بحق، فَكلماته تظلّ، منسجمة مع الحقّ، فقط، ولا يجب مساواتها، بالحقّ ذاته. وحدها كلمات الله المتجسّد، هي الحقّ. وبعبارة أخرى، فإن الله وحده يتمتّع بجوهر الحقّ، والله وحده هو الحقّ. ناهيك عن عدد السنوات التي آمنّا فيها بالله، نظلّ نحن أطفالاً، أمام الله. فلا يمكننا إطلاقًا أن نحيا بحسب صورة الله. فيمكن، اعتبار كلمات، الذين يستخدمهم الله أو المتمتعين بعمل، الروح القدس، بأنها كلمات، تنسجم مع الحقّ، وليست الحقّ. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. عندما نُسمي كلمات الإنسان بـ "الحقّ"، فنحن بذلك نعارض الله، ونجدّف عليه!

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

السابق: السؤال 30: إنك تشهد أن الرب يسوع قد عاد بالفعل كالله القدير المُتجسِّد، وأنه يعبِّر عن كل الحق ليطهِّر البشرية ويخلِّصها، ويقوم بعمل الدينونة مبتدأً ببيت الله، فكيف نميّز صوت الله وكيف نتأكد أن الله القدير هو في الحقيقة الرب يسوع العائد؟

التالي: السؤال 32: كثيرًا ما شرح الفريسيون الكتاب المقدس للناس في المجامع. وظهروا من الخارج على أنهم أتقياء ورحماء، ولم يبدوا وكأنهم ارتكبوا أي شيء ينتهك الناموس بوضوح. فلماذا لعن الرب يسوع الفريسيين؟ وكيف ظهر نفاقهم؟ ولماذا يُقال إن الرعاة والشيوخ الدينيين اليوم ينتهجون جميعًا نهج الفريسيين المرائين؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب