أيّما يقوله الله هو بالضبط دينونة الإنسان

2019 سبتمبر 30

زونكيو – مدينة نانيانج – إقليم خنان

كنت أعتقد أن الله لم يكن يدين الإنسان ويوبّخه إلّا إذا كشف عن الفساد المتأصل فيه أو أصدر كلمات قاسية كانت تحكم على نهاية الإنسان. وقد قادتني واقعة بعد ذلك بفترة طويلة إلى إدراك أنه حتى كلمات الله اللطيفة كانت أيضًا هي دينونته وتوبيخه. لقد أدركت أن كل كلمة قالها الله هي دينونته للإنسان.

كانت الأخت الكبرى في العائلة المضيفة قد وقعت مؤخرًا أسيرة عواطف جسدية، ونتيجةً لذلك عانت كثيرًا. لقد تحدَّثت معها عدة مرات، ولكن بدا أن ذلك كان بلا طائل، وبقيتْ على حالها. وقد نفد صبري تدريجيًا، وفكّرتُ مُحدثةً نفسي: "لقد تحدَّثتُ معكِ عدة مرات، ولكنكِ لم تتغيري. ربما أنت غير مُهتمَّة بالحق. أبدًا لن أتواصل معكِ مرةً أخرى". لم أعُد بعد ذلك أشعربالميل إلى التواصل معها، ونادرًا ما كنت أشعر بالقلق عليها. وفي أحد الأيام، اقترحت أخت أخرى كنت أُزاملها أننا ينبغي أن نصلي مع تلك الأخت الكبرى. وما إن سمعت ذلك حتى شعرت بالاشمئزاز: "لماذا؟ سيكون مكوثنا معها مضيعة للوقت، ولن تؤتي صلواتنا بأي ثمار". كنت في الواقع أعرف أن هذا كان يكشف عن غروري، الذي هو شخصية الشيطان. لم أكن أُبالي بالآخرين ولم أُظهِر أي محبة لهم. ومع ذلك لم أكن أستطيع أن أغيّرموقفي هذا. عندما صلَّينا معًا كنت لا أزال أجد صعوبة في التخلّي عن أفكاري ومشاعري الداخلية إلى حدٍ بعيد حتى أنني غرقت في ظلمة روحيَّة، ولم أستطع أن أشعر أن الله كان معي. وعلاوةً على ذلك فقد شعرت بالاختناق في داخلي، وكأن قلبي قد حُبِسَ ولا يمكن إطلاقه. صلَّيت، في وقت لاحق، أمام الله بخصوص ضيقتي: "إلهي، كنت أعرف كبريائي وافتقاري للإنسانيَّة. لم أُظهِر أي اهتمام أو تعاطف مع الأخت الكبرى، بل فشلت في تغيير نفسي. إلهي، أتوسّل إليك أن تهبني استنارة بشأن الحق وأن تجعلني أعرف نفسي على نحو أفضل". وبينما قدّمت تلك الصلاة، تذكَّرت بعض كلمات الله بشكل غامض. وعلى الفور فتحت كتاب كلمة الله ووجدت العبارات التالية: "لماذا يُقال إن مدى عزمك على محبة الله وما إذا كنتَ قد أهملت الجسد حقًا إنما يتوقف على ما إذا كنت متحيزًا تجاه أخوتك وأخواتك، وأيضًا – إذا كنتَ كذلك – على ما إذا كنتَ قادرًا على تنحية هذا التحيز جانبًا أم لا؟ بمعنى، عندما تكون علاقتك بأخوتك وأخواتك طبيعية، فإن أحوالك تكون أيضًا طبيعية أمام الله، وعندما يكون أحد أخوتك أو أخواتك ضعيفًا، فإنك لا تنفر منه أو تحتقره أو تسخر منه أو تدير ظهرك له، وإذا كان في استطاعتك خدمته، فسوف تتواصل معه وتقول ... إذا كنتَ تشعر بأنك غير قادر على مساعدتهم، فبوسعك زيارتهم. ليس بالضرورة أن يقوم رئيس الكنيسة بهذا، فالقيام بهذا العمل مسؤولية كل أخ وأخت. إذا رأيتَ أخيك أو أختك في حالة سيئة، فينبغي أن تزره. هذه مسؤولية كل واحد منكم" (من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد أن قرأت كلمات الله، انطبعت في ذهني، بصورة واضحة وضوحًا غير عادي، تلك النصيحة: "عندما تكون علاقتك بأخوتك وأخواتك طبيعية، فإن أحوالك تكون أيضًا طبيعية أمام الله " كنت أسعى وأتأمّل مليًا بهذه العبارة. وبفضل استنارة الروح القدس شعرت أن هذه العبارة، التي تبدو في ظاهرها بسيطة، كانت في الحقيقة تنطوي على جلال الله ودينونته، وقد اخترقت قلبي كسيفٍ. كان الله دائمًا يقول للإنسان بوضوحٍ إن البشر لا يستطيعون إقامة علاقات طبيعية بين الأخوة والأخوات إلّا على أساس كلمات الله، وإن علاقة الإنسان بالله تكون طبيعية طالما كانت علاقاته مع الأخوة والأخوات طبيعية. عندما كنت أتعامل مع الآخرين، لم أُظهِر سوى شخصية الشيطان الفاسدة، وبخاصة من خلال الازدراء بالآخرين ورفضهم. لم يكن لديّ علاقة طبيعية مع الناس، فكيف كان يمكنني التمتّع بعلاقة سوية مع الله؟ كانت مسؤولية الإنسان الثابتة هي افتقاد الأخوة والأخوات المستسلمين والضعفاء وخدمتهم. كانت تلك هي الحياة التي يتعيَّن على الأشخاص الساعين إلى محبة الله أن يحيوها؛ وهو سلوك الأخوة والأخوات الذين يحبون بعضهم البعض. على النقيض من ذلك، لم أهتم مطلقًا عندما علمت بحالة الأخت الكبرى السيئة. بالرغم من أنني كنت أبدو وكأنني أتواصل معها، إلَّا أنني في داخلي لم أقم بذلك بقلبٍ مُحِب لله. لم أبذل قصارى جهدي لمساعدتها ودعمها. لم أكن أتواصل معها بصبرٍ وبقلبٍ طيبٍ أو تفهم من إنسان قد عانى – إنسان قد عاش في الظلمة – حتى أساعدها على الخروج من وضعها السلبي. وقد وصل بيّ الحال أنني قررت أن الأخت الكبرى لم تكن لديها نيَّة السعي إلى الحق، ونتيجةً لذلك فقد احتقرتها وأعرضت عنها. وهكذا فقدت علاقة صحية مع الله. فكرت في أنني دخلت في شركة معها بضع مرات ثم فقدت صبري. لقد قمت بتحديدها واحتقارها. إنسانيتي ناقصة للغاية! في ذلك الوقت، فقدت علاقة طبيعية مع الله وأصبحت عرضه لتوبيخه، وروحي تعاني من الظلمة الروحية. ألم تكن هذه هي الحالة التي حلت بي فيها شخصية الله؟ كلما فكرت أكثر في الأمر، زاد شعوري بأن هذه العبارة ذاتها كانت دينونة الله لي وجهًا لوجه. شعرت بالخزي والندم العميق. وكنت أفتقد كثيرًا إلى الإنسانية. إلّا أنه بعد ذلك قد أشرق في داخلي بشكل تلقائي وفوري شعورٌ بالمخافة تجاه الله. لقد أدركت أن شخصية الله تتسم بالجلال والسخط. أدركت أن الله هو فعلًا بارٌ وقدّوسٌ إلى أبعد الحدود. يستطيع الله أن يفحص كل فكرة على حدة، لذلك ليس من دينونته مناص.

لقد ساعدتني دينونة كلمات الله في التخلّي عن حكمي السابق تجاه الأخت الكبرى. ومن ثمّ فقد وجدت في نفسي الرغبة في التواصل معها بروح المحبة واللطف. إلّا أنه حدث ما لم يكن مُتوقعًا، حيث أنه قبل أن أتواصل مع الأخت الكبرى من جديد، كان الله قد وهبها استنارة، وخرجت من ضيقتها السلبية بفضل الصلاة والاستماع إلى تراتيل كلمة الله. وقد تملّكني في تلك اللحظة شعور بالامتنان بسبب التحسّن في وضعها. كنت ممتنّة لله لأنه قد قادنا، كما سيقودنا دائمًا. وقد شعرت أيضًا بالخزي بسبب السلوك السيئ الذي أظهرته.

شكرت الله! بالرغم من أنني لم أكن قد أظهرت سوى التمرّد والفساد خلال هذا الاختبار، إلا أنني قد تعلَّمت أن كلمات الله الأقل صرامة هي أيضًا دينونة للإنسان وتوبيخ له، وأن كل كلمة منه يُقصَدُ بها دينونة البشرية. لن أنظر أبدًا إلى كلمات الله مرةً أخرى من منظوري الخاص. سوف أقبل دينونة الله وتوبيخه المُعبَّر عنهما بالكلمات بخضوعٍ تام. سوف أدرك وأستقبل المزيد من الحقائق حتى أُغيِّر شخصيتي في أقرب وقت ممكن.

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

قبل السقوط تشامخ الروح

يقول الله القدير، "التعجرف أساس شخصية الإنسان الفاسدة. كلّما زاد تعجرف الناس، كلّما كانوا أكثر عُرضةً لمقاومة الله. كم مدى جدّية هذه...

ماذا يكمن وراء الأكاذيب

بقلم زياو - جينج – إقليم شاندونج في كل مرة رأيت فيها كلمات الله تدعونا إلى أن نكون أشخاصًا أمناء وأن نتكلم بدقة، كنت أفكّر مُحدِّثةً نفسي:...

اترك رد