ما الذي خدع رُوحي؟

2019 أكتوبر 1

زيو ليي – مدينة زاؤزهوانج – إقليم شاندونج

تلقيت ذات يومٍ مذكّرة من قائدي الأعلى، يطلب مني حضور اجتماع خاص بالزملاء. كان ينبغي حسب ما هو مُعتاد - أن أكون سعيداً في هذه الحالة؛ ولكن ما أن تفكّرت فيما وصل إليه عملي من فوضةٍ عارمةٍ في الآونة الأخيرة، إلا وشعرت بقلق بالغ لم أستطع أن أقاومه. تُرى ماذا سيحدث لو علم رئيسي في العمل بأنّي لم أُنهِ أي من الأعمال الموكلة إليّ. لابد أنه بالتأكيد سيتعامل معي بحزم، وربما حتى يستبدلني بموظفٍ آخر. ما عساي أن أفعل ساعتها؟ في اليوم التالي ذهبت إلى الاجتماع بقلبٍ يخالجه القلق؛ وعندما وصلت لم يكن رئيسي قد وصل بعد، ولكن كان هناك بعض الزملاء الذين كانوا قد وصلوا قبلي. فكَّرت: "لا أعرف موقف أي من أعمالهم. سمعتهم في الاجتماع الأخير يقولون كيف كانوا على وشك أن ينتهوا من الأعمال الموكلة إليهم، وهذه المرة بالتأكيد لابد أنهم قد انتهوا منها جميعاً. إن كانوا قد انتهوا حقاً من كل أعمالهم، وليس سواي مَن هو بهذا السوء، فقد انتهى أمري". وقد دُهِشت فيما بعد عندما رحنا نتحدث معاً حول موقف عمل كل منًا، حيث كان العديد من الزملاء يقولون كيف أنّهم لم ينتهوا من بعض الجزئيات في عملهم. وما أن سمعت ذلك حتى استراح فجأةً قلبي الذي كان قبلاً مثقّلاً بقلق بالغ. فكّرت ساعتها: "واضح أن أحداً لم ينتهي من عمله، لست وحدي. لا داعي إذاً للقلق. لن يستطيع أحد أن يستبدلنا جميعاً". لقد تلاشت معظم مشاعر القلق من قلبي في لحظةٍ واحدةٍ.

وبينما بدأت أشعر ببعض الراحة في تعزيتي لنفسي، تبادرت إلى ذهني فجأة بعض الكلمات التي كنت قد قرأتها في مجموعة "التبعيّة": "إذا أحضر المرء وجهات نظر دنيويَّة إلى عائلة الله، فإنها تكون تصوُّرات وتتحدَّى الله. يعتنق كثيرون من الناس وجهات النظر نفسها حول الأمور مثل غير المؤمنين. فنظرًا لأنهم لا يملكون الحقّ داخلهم، فبمُجرَّد أن يدخلوا عائلة الله، يستخدمون وجهات النظر الدنيويَّة في رؤية عمل عائلة الله والتعليق على أمور عائلة الله. وهذا يُؤدِّي إلى كبح أنفسهم ممَّا يجعلهم دائمًا ضعفاء وسلبيّين وغير قادرين على طلب الحقّ أو دفع الثمن. أليس هذا بسبب جهلهم؟" (من "كيف تعرف أفكار الإنسان وأحكامه؟" في "التبعية والوعظ عن مدخل الحياة – الجزء الثالث"). هذه الكلمات دعتني لكي أفكّر في رد فعلي الذي كان منذ لحظة مضت. عندما كنت أفكًر في عدم انتهائي من عملي، تملّك قلبي شعورٌ بالغ بعدم الارتياح، ولم أستطع أن أمنع نفسي من القلق. ولكن سرعان ما تغير الحال عندما علمت أن زملائي أيضاً لم ينتهوا من عملهم، فشعرت لتوي بالراحة، ورحت أفكّر بضمير مستريح: لست أنا الوحيد الذي لم ينجز أياً من أعماله. إذا كان على رئيسنا أن يتعامل معنا في هذا الأمر، إذاً سيكون لكل واحدٍ منّا نصيبه. وبما أن الكثيرين منّا لم ينتهوا من أعمالهم، فمن المؤكد أن مشرفنا لن يستطيع أن يستبدلنا جميعاً. ألم تكن هذه الطريقة في التفكير مستوحاة من وجهة نظر الشيطان: "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه"؟ ألم أكن حقيقةً استعين بوجهة نظر الشيطان لأقيس بها مبادئ عمل الكنيسة؟ لطالما طبّقت منطق الشيطان على الكنيسة، واستخدمته في تعزية ذاتي، وفي تدليلها – ولكن ألم أكن أضر نفسي؟ كنت في الحقيقة جاهلاً وأعمى! حينما استرجع شريط حياتي، أجد أنني في مرات عديدة قبلت أن تسود عليّ وجهة نظر الشيطان هذه لتعزية ذاتي. عشت فترةً في الجسد لم أدخل خلالها إلى الحياةِ، وبالرغم أنني كنت قلقاً بشأن خلاصي، إلا أنني عندما كنت أرى بعض الإخوة والأخوات لم يكن لديهم مدخلاً إلى الحق، أصبحت لا أقلق ولم أعد أحاسب نفسي بتدقيقٍ كما في السابق. اعتقدت أنه إن كان الكثيرون من الناس لم يدخلوا إلى الحياة، فليس من المعقول أن الله سوف يُخرجنا جميعاً خارجاً. أتُرى من الممكن أن يفعل ذلك؟ لذا فقد عِشت بحسب مذهب الحرية المطلقة، ورحت أنغمس في شهواتي، غير عابئ بحياتي على الإطلاق. كنت في الماضي، عندما أقضي فترة طويلة بدون أن أكتب أي مقال، ويأتيني شعور بإدانة النفس، كنت أرى بعض الإخوة والأخوات الذين لم يكتبوا شيئاً مثلي، وعندئذ يختفي هذا الشعور بإدانة الذات من داخل قلبي. كنت أفكّر في نفسي أن عدم كتابة مقال ليس أمراً ذا أهمية، و – على أية حال – لست أنا الوحيد الذي لم يكتب مقالاً. عندما كنت لا أرى أبداً أي ثمر لخدمتي بالإنجيل كنت أقلق؛ ولكن لمّا كنت أرى أن خدمة بعض المناطق الأخرى بالإنجيل لم تؤتِ هي الأخرى بأي ثمرٍ، كنت أهدأ، معتقدا ًفي نفسي أن الجميع هكذا، وأنّي لست وحدي الذي لم يستطع أبدا ًأن يُحضِر أي أحد إلى داخل الكنيسة. ... وعرفت في ذلك الحين أن وجهة نظر الشيطان - التي تقول "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه" – قد ضربت بجذورها عميقاً في قلبي. وتحت سيادة وجهة النظر هذه، كنت دائماً أدلّل ذاتي عند قيامي بواجباتي، ولم أكن أفعل كل ما في وسعي، ولم أكن أسعى لأحقق أفضل النتائج الممكنة. ولم يسبب ذلك خسارة كبيرة لعمل الكنيسة فحسب، ولكنه أيضاً سبّب لي خسارة هائلة في حياتي. ولأني قبلت السمّ المضلّل من إبليس - "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه" – لم أكن أتعهّد بأي جُهد حقيقي في عملي بالكنيسة، وكنت دائماً أعمل عملي بيدٍ رخوةٍ، ولم أكن أسعى لتحقيق أي ثمر. كنت قد فقدت الضمير والعقل الذي ميّز الله بهما خلائقه. ولأنّي قد قبلت القيود التي كانت في نظرة الشيطان من خلال هذا المبدأ - "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه" – كنت دائماً مُشوّشاً أثناء اتّباعي لله. لم أكن قط اعتبر أن إيماني بالله سوف يكون له أية نتائج تُذكر، لم أسعَ بجدية في طلب الحق، ولم أكن أهتم بدخولي إلى الحياة، نعم! لم يكن هذا محور اهتمامي؛ لم يكن لي هدفٌ أسعى لتحقيقه، ولم يكن لي اتجاهٌ محددٌ في الحياة. كنت أمضي مشوشاً، وأفعل فقط الحد الأدنى لأمرر المواقف. وعندئذ فقط أدركت أنني قد آذيت نفسي كثيراً بوجهة النظر الشيطانية هذه: "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه"، وقد فقدت تماماً الضمير، والبصيرة، والاستقامة، والكرامة التي ينبغي أن يتحلّى بها الإنسان الطبيعي. وما تفكّرت ملياً حتى وجدت أنني كنت أحيا داخل خيالاتي وتصوّراتي طيلة هذه الفترة الماضية، مؤمناً بتلك المقولة - "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه" – أي إذا ارتكب الكثيرون من الناس الإثم، إذن سوف يسمح لنا الله أن نفلت من الشبكة، ولن يعتبر أي أحد مسؤولاً عن إثمه، ولم أسأل نفسي أبداً عما إذا كان الله حقاً سيعامل الناس بهذه الطريقة أم لا. وفي هذا الحين لم أستطع إلاّ أن ألجأ إلى كلمة الله، التي تقول: "كل مَنْ يتحدى عمل الله سيُرسَل إلى الجحيم؛ أية دولة تتحدى عمل الله ستُدَمَر؛ وأية أمَّة تقوم ضد عمل الله ستُمحى من على هذه الأرض ولن يعود لها وجود" (من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد جعلتني كلمات الله أرتجف خوفاً، حيث رأيت كيف أن تدبير الله لن يسمح لأي إنسان أن يرتكب تعدّياً، وأن قراره حول هلاك الإنسان من عدمه ليس له شأن بعدد الخطاة. وحين أعدت التفكير في الأحداث الماضية تذكّرت أن الناس الذين كانوا يعيشون في أيام نوح كانوا آثمين ومُنحلّين، ولفرط انحطاطهم أهلك الله كل مَن عاشوا في ذلك الزمان باستثناء نوح وعائلته. وكان الأمر كذلك أيضاً في هلاكه لمدينة سدوم. وصل عدد الناس في أيامنا هذه إلى عدة مليارات، وهو عدد يفوق بكثير عدد الذين كانوا يعيشون في أيام نوح. لكن الله لم يُنح قانونه جانباً، ولن يرحم الخاطئين لأن عددهم قد كثر جداً في الأيام الأخيرة. هؤلاء الناس لا يجدوا من الله إلا البغض، والاشمئزاز، والنُبذ. وفي النهاية، باستثناء العدد القليل الذي يمكن تخليصه – سيدمر الله جميع مَن تبقّوا بالكامل. وساعتها فقط رأيت كم كان قصوري في فهم تدابير الله. لم أكن أفهم أن الله بارٌ، وهو إله قدّوس لا يسمح بتعديات الإنسان، وقد وصل بي الحال أنني كنت مشوشاً بأكاذيب إبليس، وقد وقعت في حيله الخبيثة. واليوم، إن لم يكن الله قد منَّ عليَّ بالاستنارة، كنت سأظل أعيش في الخطيئة بدون أن أعتقد أنّها خطيئة، وكان الله سيعاقبني في النهاية بدون حتى أن ادري لماذا حُكِمَ عليَّ بالموت – كان الأمر حقاً جد خطير!

أشكر الله على استنارته التي جعلتني انهض من خداع الشيطان، واُدرك أن هذه الفكرة التي تقول "ليس إثماً إن كان الجميع يفعلونه" لم تكن إلاّ فكرة مغالطة من ابتداع الشيطان. نعم! كانت حيلة مُخادعة من الشيطان لإلحاق الأذى بالناس وإهلاكهم. وقد رأيت أيضاً أن الله بارٌ، وأن تدبير الله لن يسمح بأية تعديّات، وسوف يكون قرار الله الأخير حول نهاية البشر مبنياً على ما إذا كانوا قد أحاطوا بالحق أم لا، وأن الله لن يُبدي رحمة استثنائية لأي شخص لم يُحِط بالحق. من اليوم فصاعداً، اتمنى ألاّ ادّخر أي جهدٍ في السعي وراء الحق، والسعي إلى أن أدرك الله، و أن تكون رؤيتي لكل الأشياء مستندةً إلى كلمات الله، وأن أستعين بكلمات الله، فتكون لي المعيار الذي بموجبه أُطالِب نفسي بأوامر صارمة، وأن أتخلّى عن كل أكاذيب الشيطان وخِدَعِه، وأن أسعى لكي أكون شخصاً يحيا مُتكلاً على الحق.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

ثروات الحياة

بقلم وانج جون – إقليم شاندونج طوال السنوات التي مرت علينا منذ أنّ قَبٍلنا عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، اجتزتها أنا و زوجتي معًا تحت...

الاضطهاد والضيقة ساعداني على النمو

كنت قبلاً أعرف فقط أن حكمة الله كانت تُختبر لتواجه حيل إبليس، وأن الله إلهٌ حكيمٌ، وأن الشيطان سيكون دائماً عدو الله المهزوم. كنت أعرف ذلك بشكل نظري، ولكن لم يكن لدي فهم واقعيّ أو معرفة فعليَّة. ولكن فيما بعد استطعت أن أكتسب بعض الخبرة الحقيقية بخصوص هذا الجانب من الحق، ولم يكن ذلك ممكناً إلاّ في بيئة أعدّها الله لي.

العودة إلى الطريق الصحيح

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

اترك رد