لا يستطيع المرء أن يقتني التمييز إلَّا عن طريق إدراك الحق

2019 سبتمبر 30

بقلم يي – ران – إقليم شاندونج

منذ وقت مضى، نظرًا لعدم فهمي لمبدأ الكنيسة المنطوي على إعادة النظر في العاملين لديها، نشأ في داخلي تصوّر عندما كانت الكنيسة تستبدل قائدةً. من الظاهر لي، كانت الأخت التي تم استبدالها جيدة جدًا في قبول الحق ومشاركته، وكان باستطاعتها أن تُفصِح عمّا يشوبها من فسادٍ. لذا لم أستطع أبدًا أن أفهم كيف يتم استبدال شخصًا كان يسعى إلى الحق بكل هذه القوة. هل تَحَدَّثَتْ أكثر من اللازم عن مظاهر فسادها، ولذلك اعتبر قائدها عن خطأ أنها إنسانة لا تسعى إلى الحق، فقرر استبدلها؟ إذا كان هذا ما حدث بالفعل، أفليس هذا إهدارًا لفرصة تدريب لشخص كان يسعى إلى الحق؟

وبينما كنت أشعر بالحيرة الشديدة حيال ذلك، قرأت هذه الفقرة في ترتيب عمل صادر من قِبَل الكنيسة: "تُقرِّر عائلة الله تدريب الناس واستخدامهم وفقًا لجوهرهم. إذا كان جوهر شخصٍ ما أنه يطلب الحقّ، فإن عائلة الله لن تتخلَّى عنه مطلقًا؛ وإذا كان شخصٌ ما على استعدادٍ لطلب الحقّ، فسوف يختبر التغيير بلا شكٍّ. وإذا كان جوهر شخصٍ ما أنه لا يطلب الحقّ أو يهمل واجباته ولا يخطو على الطريق الصحيح، فإنه لا يستحقّ التدريب ولا يمكن لله أن يُكمِّله. وبالنسبة لشخصٍ ما لا يرغب الله في أن يُكمِّله، فعائلة الله لا تستطيع تدريبه أيضًا. ... ولذا ينبغي التعامل مع الناس وفقًا لمُتطلَّبات عمل الله وجوهر الناس. فهذه وحدها طريقةٌ فعَّالة للعمل بالتنسيق مع الله وخدمة الله حقًّا. وإذا لم تُستخدم هذه الطريقة الفعَّالة للعمل بالتنسيق مع الله، فسوف يتعطَّل عمل الله وسوف تكون مشيئته موضع تعارض تمامًا" (من "الشركة ببعض الأسئلة" في كتاب "سجلات مختارة من ترتيبات عمل كنيسة الله القدير"). وفيما كنت أحاول مرارًا وتكرارًا أن أستوضح هذه الكلمات، أدركت أن هناك مبدأ في العمل سواء عند قيام الكنيسة بترقية الأشخاص أو استبدالهم. لقد فهمت أن الأمر كان يتم التعامل معه وفقًا لمتطلبات عمل الله وجوهر الأشخاص، وأنه لا يتم استخدام الأشخاص أو دون تمييز أو بحسب الرغبة. وبالأضافة إلى ذلك، لا تستبدل الكنيسة الأشخاص على أساس أنهم أظهروا بعض الفساد، بل بالأحرى تُقرِر هذه الأمور بناءً على جوهرهم. إذا كان جوهر شخص ما هو السعي إلى الحق، فإن الكنيسة لن تتخلى عنه أبدًا، ولن تُهمِل أو تُحَطِّم أي شخصٍ يسعى إلى الحق. لذا وقفت أمام الله لأصلي وأطلب الإرشاد: "آه يا إلهي! أعلم أن الشيطان قد أصابني بفساد عميق للغاية، وليس لدي أي إدراك لعملك، لما أحمل من تصوّرات كثيرة في داخلي، وكذلك وجهات نظر عديدة لا يمكن أبدًا أن تكون مُتوافِقة معك. واليوم، بفضل إرشادك، أعرف الآن أنه سواء فيما يخص اختيار الأشخاص أو تدريبهم أو استبدالهم، فإن الكنيسة تتعامل مع الأمر برمته وفقًا لمتطلبات عملك وجوهر الأشخاص. ولكنني ما زلت لا أفهم بصورةٍ كاملة جوهر الأخت التي تم استبدالها، ونتج عن ذلك أني كوَّنتُ رأيًا حول ترتيب الكنيسة. أطلب منك أن ترشدني وتقودني؛ وأن تسمح لي أن أرى بوضوح، لكي أتجنّب في عملي، من الآن فصاعدًا، تعطيل عملك بسبب انحرافي وأخطائي".

بعد أن صلَّيت، أخذتُ ترتيبات العمل، وبإرشاد من الله، قرأت هذه الكلمات: "من خلال قراءة كلام الله، يمكن لأولئك الذين يطلبون الحقّ قياس حالتهم الفاسدة مقابل كلام الله. إن شركتهم حول كلام الله لا تتمّ فقط للحديث عن فهم كلام الله، ولكن للحديث أيضًا عن فهم أنفسهم. بغضّ النظر عن الفساد الذي يتم التعبير عنه، يمكنهم إخراجه إلى العلن بحيث يتمكَّن الإخوة والأخوات من تحقيق شيءٍ حقيقيّ، وفي الوقت نفسه يحلّون فسادهم. هذه أيضًا أفضل طريقةٍ لتوجيه الناس إلى كلام الله. ... جميع أولئك الذين يتحدَّثون فقط عن المعاني الحرفيَّة والذين تنقصهم النظرة الواقعيَّة، لا يستحقّون أن يكونوا قادةً في عائلة الله. يجب استبدال هذا النوع من القادة والعاملين" (من "يتعيَّن على المرء كي يخدم الله أن يتعلَّم تمييز جميع أنواع الناس" في كتاب "سجلات مختارة من ترتيبات عمل كنيسة الله القدير"). هذه الكلمات جعلتني أدرك أنه من خلال قراءة كلمات الله، يستطيع أولئك الذين يسعون بصدقٍ إلى الحق أن يقيسوا حالة فسادهم بحسب كلمات الله، وأن يكون لهم فهم حقيقي لجوهر كلمات الله، كما يُمكِنهم أن يُدرِكوا حقًا طبيعة فسادهم وجوهره. يمكن لشركتهم أن تُعلِن عن الطريق الحقيقي للناس ويمكن أن تأتي بالناس إلى محضر الله. بالإضافة إلى ذلك، في نفس الوقت الذي يتم فيه حل مشكلات الآخرين، يُمكِنهم أيضًا حل مشاكلهم الخاصة، والتركيز على دخولهم إلى الحياة وإحداث تغيير في شخصيتهم.

لقد بدأتُ وقتئذٍ أتذكّرُ سلوك الأخت التي استُبدِلت وأدائها المتسمان بالإصرار. بالرغم من أنها عندما كانت تحل مشاكل الآخرين كانت تتحدَّث ببلاغةٍ وبإسهاب، وكانت تستخدام كلمات منطقية ومقنعة، لم تتمكن من حل صعوبة دخولها إلى الحياة، وكانت تعيش دائمًا في حالة من البِر الذاتي، وكانت تشعر بفخر شديد، حيث كانت تظن أنها قد فعلت كل عملٍ بمهارة. لكن كان عملها في واقع الأمر فوضوي. لو كان ما تسلَّمَتهُ ووعظت به هو بالفعل إدراك لجوهر الحق، فلماذا إذًا لم تستطع استخدام إدراكها لمساعدة نفسها؟ عندما أوضح لها القائد حالتها الخاطئة، وأخذ على محمل الجد المشاكل الخطيرة التي كانت موجودة في عَمَلِها وحللها، وتَوَاصَل معها في شركةٍ حول هذا الأمر، بالرغم من أنها كانت تهزّ رأسها مرارًا وتكرارًا مُعبِّرةً عن موافقتها على كلامه واستعدادها لإصلاح الأمر من حيث المبدأ، إلّا أنَّها واصلت سرًا طرقها القديمة في انتهاك المبدأ، وقامت بالمهام كيفما أرادت، مما أَضَرَّ بالعمل من جديد. عندما كان يجري التعامل معها، بالرغم من أنها أبدت ظاهريًا أنها كانت نادمةً جدًا، إلّا أنَّها بعد ذلك لم تقم بأي تغيير على الإطلاق. ومع أنها تحدَّثَت عن فهمها لنفسها وأفصحت عمّا بها من فساد علانيةً، إلّا أنها نتيجةً لذلك قد جَعَلَت الآخرين يتطلعون إليها ويضعوها في مكانةٍ عالية، جالبة الناسِ إلى مَحضرها. إن طريقتها في الإفصاح المحض عن الأمور علانيةً لم يكن من المُمكِن أن تفيد أي شخصٍ على الإطلاق، بل كان بإمكانها فقط أن تضر بالناس وتخدعهم. لقد استطعت أن أرى من خلال أدائها المتواصِل أنه، على الرغم من أنها عملت لسنوات عديدة ودعمت نفسها بالكثير من الفهم الحرفي، إلّا أن شخصيتها في الحياة لم يطرأ عليها أي تغيير على الإطلاق. بل على النقيض من ذلك، فقد أصبحت أكثر فأكثر كبرياءً وفخرًا. الآن فقط أدركت أنها لم تكن إنسانة تسعى إلى الحق، كما أنها لم تكن من الأشخاص الذين قَبِلوا الحق المُطلَق أو ممارسة الشركة بوضوح. وبالتأكيد لم تكن تستحق التدريب؛ ولو كانت قد استمرَّت في وظيفتها، لَمَا كان بوسعها سوى تعطيل عمل الكنيسة وإلحاق الضرر بأخوتها وأخواتها. كان استبدالها في الواقع هو بر الله، وكان وسيلة أفضل لخلاصها من قِبَل الله. لو حدث خلاف ذلك، لكانت ستظل منخدعة بمظهرها الخارجي، ولما رأت الأخطاء في طرقها، مما كان سيُوقِع بها أخيرًا في عقاب الله.

لقد رأيت من خلال هذا الأمر عوزي وانعدام بصيرتي ومدى بؤسي، وقد جعلني هذا بدوره أُدرِك أنه من دون الحق، لا يمكن للمرء أن يفهم جوهر الأمر فهمًا كاملًا، بل بالأحرى ينخدع فقط بالمظاهر الخارجية. فإن المرء لا يُمكِنَه أن يقوم بعمل جوهري على نحو جيد إلّا من خلال إدراك الحق. آه يا إلهي! من اليوم فصاعدًا أود أن أبذل المزيد والمزيد من الجهدِ في سعيي نحو الحق، وأن أطلب مشيئتك في كل شيء، وأن أفعل الأشياء بحسب طلبك، وأن أكون ذات جدوى لك في وقتٍ قريب.

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الغيرة، المرض الروحي المُزمِن

هي جيجينج مدينة هيشو إقليم جوانغشي اقترنت بإحدى الأخوات لكي نراجع المقالات سويًا. وبينما كنا نتقابل، أدركت أنها كانت أفضل مني في كل شيء،...

ما هي طبيعة محبة الله؟

بقلم سيكيو – مدينة سويهوا – إقليم هييلونج – جيانج كلما قرأت الفقرة التالية من كلمة الله ً"إن كنتَ دائماً مُخْلصًا ومُحبًّا جدًا تجاهي، إلا...

هذا وحده هو الشخص الصالح حقًا

بقلم موران – إقليم شاندونغ منذ أن كنت طفلةً، كنت دائمًا أولي اهتمامًا بالغًا بالكيفية التي كان يراني بها الآخرون وبتقييمهم ليّ. وحتى...

اترك رد