النهوض من الظلم القاتم

2019 أكتوبر 10

بقلم مو جوجيان - إقليم غانج دونج

وُلِدتُ في منطقةٍ جبليَّة نائية فقيرة كُنَّا نوقد فيها البخور ونعبد بوذا لعدَّة أجيالٍ. توجد معابد بوذيَّة في جميع الأنحاء وكانت جميع العائلات تذهب لتوقد البخور؛ لم يكن أحدٌ يؤمن بالله مطلقًا. كنتُ أنا وزوجتي في سنة 1995 نعمل في جزءٍ آخر من البلاد بدأنا نؤمن فيه بالرَّبّ يسوع؛ وبعد عودتنا بدأنا بمشاركة الإنجيل فازداد ببطءٍ عدد الأشخاص الذين قبلوه إلى أكثر من 100 شخصٍ. ونظرًا لأن المزيد من الناس كانوا يؤمنون بالله، أثار الأمر انزعاج الحكومة المحليَّة. استدعتني الشرطة في أحد الأيَّام في سنة 1997 للذهاب إلى مركز الشرطة المحليّ، حيث كان بانتظاري رئيس مكتب الأمن العامّ في المقاطعة، ورئيس مكتب الأمن، ورئيس مكتب الدين، ورئيس مركز الشرطة، إلى جانب عددٍ قليل من ضباط الشرطة. سألني رئيس مكتب الأمن العامّ: "لماذا تؤمن بالله؟ من تتَّصل بهم؟ من أين جاءت الكُتب المُقدَّسة؟ لماذا لا تذهب إلى الكنيسة ثُلاثيَّة الذَّات للاجتماعات؟" فقلتُ: "لقد خلق الله الناس، وخلق كُلّ شيءٍ يتمتَّعون به مثل ضوء الشمس والهواء والماء؛ يقتضي ناموس السماء والأرض أن يؤمن الناس بالله وأن يعبدوه. وينصّ الدستور الوطنيّ صراحةً أيضًا على أن المواطنين يتمتَّعون بحُريَّة الدين؛ فلماذا لا تسمح لنا بأن نؤمن بالله بحُريَّةٍ؟" قال رئيس مكتب الدين: "توجد حدودٌ للحُريَّة الدينيَّة، تمامًا مثل الطير الصغير داخل القفص؛ فمع أنه لا يوجد قيدٌ على جناحيه وقدميه، فإنه لا يمكنه أن يتحرَّك إلَّا داخل القفص". عندما سمعته يتكلَّم بهذه المغالطات شعرتُ بالسخط والغضب وقلتُ: "إذًا الحكومة الوطنيَّة تكذب على شعبها!" وعندما سمعوني أقول هذا عرفوا أنهم كانوا على خطأ ولم يكن لديهم أيّ شيءٍ يقولونه، فسمحوا لي بالعودة إلى المنزل. لم أكن أعرف جوهر مقاومة حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ لله حتَّى سنة 1999 عندما قبلتُ عمل الله القدير للأيَّام الأخيرة. لم أتمكَّن من معرفة أن الحزب الشيوعيّ الصينيّ كان بوضوحٍ تجسيد الشيطان، الروح الشرِّير، سوى من خلال قراءة كلام الله واختبار المزيد من الاضطهاد القاسي من حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ؛ لقد كان عدوّ الله كما قيل في الكتاب المُقدَّس: "فَطُرِحَ ٱلتِّنِّينُ ٱلْعَظِيمُ، ٱلْحَيَّةُ ٱلْقَدِيمَةُ ٱلْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَٱلشَّيْطَانَ، ٱلَّذِي يُضِلُّ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ" (رؤيا 12:9).

كنتُ بعد الساعة الخامسة من صباح 28 يونيو/حزيران 2002 أستعدّ لاجتماعٍ مع بعض الإخوة والأخوات فسمعنا فجأةً صوت طرق على الباب. أخفينا بسرعةٍ كتب كلمة الله ثم فتحنا الباب. وبغتةً عندما انفتح الباب هرع للداخل اثنا عشر من رجال الشرطة أو نحو ذلك. كان لديهم هراوات كهربائيَّة وأسلحة في أيديهم وأخضعونا معًا طالبين منَّا أن نجلس القرفصاء ونضع أيدينا على رؤوسنا. بعد أن قيَّدنا رجال الشرطة هؤلاء، مثل قُطَّاع طُرقٍ يداهمون قريةً، دخلوا كُلّ غرفةٍ ونشروا الفوضى في كُلّ شيءٍ. أخذوا فراشنا وملابسنا وألقوا بها على الأرض. كنتُ قد شاهدتُ قبل ذلك مشاهد على شاشة التلفزيون للجريمة المُنظَّمة وقُطَّاع الطُرق وهم ينهبون ويسرقون، ولكنني لم أتوقَّع قطّ أن "شرطة الشعب" سوف تتصرَّف مثل الطغاة الأشرار وقُطَّاع الطُرق الذين يظهرون على التلفزيون. شعرتُ في ذلك الوقت بالخوف الشديد والقلق من أن يجدوا كتب كلمة الله. كنتُ أصلِّي باستمرارٍ في قلبي وطلبتُ من الله أن يحرسنا ويحمينا. وبعد الصلاة رأيتُ أعمال الله العجيبة. بعثروا المنزل بأكمله وفتشوا أمتعتنا الشخصيَّة وصادروها، لكنهم لم يجدوا كتب كلمة الله. عرفتُ أن هذه كانت كُليَّة قدرة الله وحمايته وعرفتُ أن الله كان معنا فازداد إيماني بالله. أخذونا بعد ذلك إلى مركز الشرطة، ونقلونا في الليل إلى مركز اعتقالٍ وحبسونا. وبعد ثلاثة أيَّامٍ، ودون أيَّة أدلَّةٍ، فرضت الشرطة على كُلّ واحدٍ منَّا غرامةً بمقدار 300 يوان كان يتوجَّب علينا دفعها للإفراج عنَّا. عندما رأيتُ حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ تتصرَّف مثل تلك المفترسات الضارية التي تُجرِّد الناس من حُريَّتهم الدينيَّة، شعرتُ باستياءٍ شديد ولم يسعني سوى التفكير في كلمات الله: "لقد بقيت هذه أرض الدنس لآلاف الأعوام، إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، زاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات[1] بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مليئة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الجو، وهي محروسة بشدة.[2] من يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ ... الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطيئة!" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تُعلِّق حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ في هذه الدولة الشيطانيَّة التي هي الصين لافتاتَ تُروِّج "لحُريَّة الدين وحُريَّة حقوق الإنسان"، ولكنها تعتقل الناس الذين يؤمنون بالله وتضطهدهم تعسُّفًا. لا تسمح للناس بالإيمان بالله أو بالسير على الطريق الصحيح للحياة؛ وتتلهَّف للقضاء على جميع المؤمنين بضربةٍ واحدة. لم نكن في إيماننا بالله قد خرقنا القانون أو ارتكبنا أيَّة مخالفةٍ؛ كان كُلّ ما فعلناه هو مشاركة الإنجيل للسماح للناس بمعرفة الله وعبادته حتَّى يتمكَّنوا من الوصول إلى الحقّ والتحرُّر من ابتلاء الشيطان والنجاة من حياتهم في الظلمة والألم. ومع ذلك، لم تكن حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ تسمح لنا بالتبشير بالإنجيل وأرادت اعتقالنا واحتجازنا وتغريمنا بدلاً من اتّخاذ إجراءاتٍ بحقّ أولئك الأشرار المُتورِّطين في الدعارة والقتل والحرق المُتعمَّد والاحتيال والنصب؛ كانت تسمح لهؤلاء الأشرار بالإفلات بجرائمهم. تمكَّنتُ في ضوء الوقائع من أن أرى بوضوحٍ المكنون الشرِّير لحكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ التي تكره الحقّ وتقاوم الله وتُعمي الناس وتخدعهم؛ إنها عدوّ الله.

كنتُ أتشارك الإنجيل بصحبة بعض الإخوة والأخوات مع قائدٍ دينيّ في 28 نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسها. ولكن أبلغ عنَّا شخصٌ شرِّير، فحاصر اثنا عشر من رجال الشرطة أو نحو ذلك بنايتنا واقتحموا الباب. كانوا يحملون أسلحةً وهراوات في أيديهم وصرخوا قائلين: "لا أحد يتحرَّك! ارفعوا أيديكم!" فتَّشوا بعد ذلك أجسامنا وسرقوا أموالنا وممتلكاتنا بمقدار أكثر من 5000 يوان. أمرونا بأن نضع أيدينا على رؤوسنا ونجلس القرفصاء في مواجهة الجدار. كانت توجد في ذلك الوقت أختان صغيرتان تشعران بالخوف فقلتُ لهما: "لم نرتكب أيّ جرمٍ، لا تشعرا بالخوف". وبُمجرَّد أن قلتُ ذلك هرع العديد من رجال الشرطة على الفور تجاهي وضربوني بقبضاتهم وأقدامهم وأسقطوني على الأرض. نهبوا جميع الغرف وقلبوها رأسًا على عقبٍ، فعمَّت الفوضى أرجاء المكان. كانوا أكثر همجيَّةً وشراسة من قُطَّاع الطُرق الذين ينهبون قريةً. لم تخرج أختٌ من الغرفة فهرع شرطيٌّ وأمسك بها بإحكامٍ وأخرجها. ورأى شرطيٌّ آخر شرِّير أنها كانت بارعة الجمال فبدأ يتحرَّش بها بتحسُّس سائر جسمها. انتحبت الأخت في شعورٍ باليأس، ولحسن الحظ وصل المالك في الوقت المناسب لإنهاء ذلك، وقد سمح هذا للأخت بالإفلات من الإكراه. استطعتُ في هذا الوقت أن أرى بوضوحٍ أن شعارات مثل "شرطة الشعب من أجل الشعب" و"الشرطة حماة الشعب" محض أكاذيبٍ. فقد كان رجال الشرطة الأشرار هؤلاء مُجرَّد عصابةٍ من الأشرار ورجال العصابات المحليّين! شعرتُ من أعماق قلبي بالمزيد من الاشمئزاز والكراهية تجاه هؤلاء الوحوش!

حبسونا بعد ذلك في سيَّارة الشرطة ونقلونا إلى مركز الشرطة. ثم قيَّدونا بعدها في الممرّ لمدَّة يومين وليلتين، ولم يُقدِّموا لنا شيئًا نأكله أو نشربه. لم يسعني سوى أن أُصلِّي باستمرارٍ في قلبي وأطلب من الله أن يُوجِّهنا ويهبنا الإيمان والقوَّة حتَّى يمكننا الشهادة له في هذه البيئة. استجوبت الشرطة في وقتٍ لاحق واحدًا من الإخوة، وعندما لم تعجبهم إجاباته دفعه بعض رجال الشرطة بقوَّةٍ إلى الأرض بينما حشا رجل شرطةٍ آخر براز الكلاب في فمه. اهتاجت الحالة العقليَّة للأخ بشدَّةٍ. وعندما رأيتُ هذا الوضع البائس شعر قلبي بالحزن البالغ وانفجر الغيظ بداخلي. تمنَّيتُ لو استجمعتُ قوَّتي ومزَّقتهم إربًا، ولكن كلمات الله أرشدتني في داخلي: "أشعر بقليل من التعاطف مع أخوتي وأخواتي الذين يعيشون أيضًا في أرض الدنس هذه، لذا نَمَت داخلي كراهية للتنين الأحمر العظيم. ... فكلنا ضحاياه. لهذا السبب، أنا أكرهه من أعماقي ولا أطيق الانتظار لتدميره. ومع ذلك، عندما أعيد تفكيري، فلن يكون لهذا فائدة، ولن يجلب سوى المتاعب إلى الله، لذا أعود إلى هذه الكلمات – أن أضع قلبي لعمل إرادته، أي أن أحب الله. ... إن هدفي هو عمل مشيئة الله وبالتالي أحيا حياة مليئة بالمعنى والبهاء؛ وبهذا سوف يمكنني مواجهة الموت دونما ندم، وبقلب مملوء بالرضا والتعزية. هل تود أن تفعل ذلك؟ هل أنت شخص تمتلك مثل هذا القرار؟" (من "الطريق...(2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعثت كلمات الله في نفسي الهدوء، وعندما فكَّرتُ في كلمات الله فهمتُ مشيئته. يمقت الله بالفعل هذه الشياطين الشرِّيرة بشدَّةٍ، ويريد أن يُدمِّرها جميعًا على الفور، ولكن من أجل تكميلنا يحتاج إلى استغلال جهود الشيطان. يستخدم الله اضطهاد الشيطان ليسمح لنا بتمييزه ، ممَّا يسمح لنا بأن نرى تمامًا الوجه البغيض والجوهر الشيطانيّ لحكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ. يمكننا بذلك قطع العلاقات معه والالتفات بقلوبنا الصادقة تمامًا إلى الله. دائمًا ما يحتمل الله مسعى حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ المحموم للحصول على نتائج أفضل في عمله، ولذلك ما الضرر من أن أعاني مشقَّةً صغيرة حتَّى أتمكَّن من نيل الخلاص باعتباري كائنًا مخلوقًا؟ منحني تنوير كلام الله وتوجيهه الإيمان والقوَّة؛ أريدُ أن أحذو حذو المسيح وأعقد العزم على إرضاء الله! لم أرد في هذا الوقت سوى أن يقودنا الله ويحفظنا لنشهد له من خلال اضطهادات الشيطان؛ تمنَّيتُ أن نتمكَّن من اتّخاذ إجراءٍ عمليّ لمواجهة حيل الشيطان حتَّى يخيب في خزيٍ.

نقلتنا الشرطة في الليلة الثالثة إلى مكتب الأمن العامّ في المقاطعة واستجوبتنا طوال الليل. استخدم نائب المدير في البداية كلمات إطراءٍ ليغريني قائلاً: "تكلَّم! لديكَ زوجةٌ وأطفال ووالدان في المنزل يحتاجونك لرعايتهم؛ إذا بادرتَ بالحديث، فيمكنك العودة إلى المنزل، موافق؟" بعد سماع هذه الكلمات شعرتُ بالإغواء إلى حدٍّ ما، وفكَّرتُ قائلاً: "إذا أخبرتهم ببعض الأشياء غير المُهمَّة، فسوف أتمكَّن من الذهاب ولن أضطَّر للبقاء هنا والمعاناة". وفي تلك اللحظة أيقظتني كلمات الله: "لن أمنح مزيدًا من الرحمة لأولئك الذين لم يظهروا لي أي ذرة من الولاء في أوقات الشدة، لأن رحمتي تسع هذا فحسب. علاوة على ذلك، ليس لديَّ أي ود لأي أحد سبق وأن خانني، ولا أحب مطلقاً أن أخالط الذين يخونون مصالح أصدقائهم. هذه هي شخصيتي، بغض النظر عن الشخص الذي قد أكونه" (من "ينبغي عليك أن تُعِدَّ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل مصيرك" في "الكلمة يظهر في الجسد"). شعرتُ من كلمات الله المهيبة أن الله كان يُحدِّق في وجهي، منتظرًا منّي الرد. وقد جعلني هذا أيضًا أدرك أن أفكاري كانت تخون الله. وبالتالي، سرعان ما أزلتُ الفكرة وقلتُ في برٍّ بالغ: "لم أُخطِّط لمغادرة المكان منذ وصلتُ إلى هنا!" عندما رأى رجل الشرطة أن حيلته لم تنفع، كشف عن وجهه الشيطانيّ الأصليّ، فرفع نائب المدير دلوًا من غُسالة خنزيرٍ فوق رأسي كما لو كان سيسكبها عليَّ. قلتُ له: "هذا هو التعذيب الذي تستخدمه لانتزاع اعترافٍ". عندما سمعني أقول هذا، توقَّف فجأةً ووضع الغُسالة أرضًا دون أن يسكبها عليَّ. داس شرطيٌّ شرير آخر يرتدي حذاءً من الجلد على إصبع قدمي الكبير بكعب الحذاء ولفّ عليه بأقصى مقدارٍ من الضغط. انتقل الألم الحادّ إلى جسمي بأكمله ولم يسعني سوى أن أبكي من الألم. تبلَّلت ملابسي بالعرق، لكن رجل الشرطة الشرير استشاط غضبًا واستمرّ في الدوس واللفّ حتَّى تمزَّق ظفر إصبع قدمي الكبير. كان إصبع قدمي في هذا الوقت قد أصبح مشوَّهًا وداميًا. صرختُ في ألمي الشديد بإلحاح إلى الله، طالبًا منه أن يحمي قلبي لئلا أستسلم للشيطان بل أتمكَّن من الشهادة لله. وبفضل توجيه الله وحمايته، لم أقل شيئًا في النهاية. لم تحصل الشرطة الشرِّيرة على أيَّة معلوماتٍ كانت تريدها منّي، ولكنها أبت الاستسلام. ففي وقتٍ لاحق، نقلوني مع أخٍ وأختٍ إلى فريق SWAT بالمدينة للمزيد من الاستجواب.

أجبرتنا الشرطة الشرِّيرة عندما وصلنا إلى فريق SWAT على تجريدنا من جميع ملابسنا ثم قيَّدت أيدينا ووضعت أصفادًا حول أقدامنا. أجبرتنا الشرطة فيما بعد على المرور حول الفناء ثلاث مرَّاتٍ لإهانتنا. وبعد ذلك فصلوا بيننا في زنازين السجن. كان جميع الأشخاص المحبوسين في زنازين السجن من القتلة، وكانوا جميعًا مثل الشياطين والوحوش. أمرت الشرطة الشرِّيرة السجناء بتعذيبي، ولذلك واصلتُ الصلاة لله في قلبي. وبفضل حماية الله لم يتنمَّر بي السجناء بل على العكس اعتنوا بي بالفعل. حاولت الشرطة الشرِّيرة بعد أربعة أيَّامٍ إجباري على خيانة الله وخداع إخوتي وأخواتي، ولكني لم أتكلَّم. أخذوني مع أخٍ آخر وسحبونا إلى الفناء حيث قيَّدوا أيدينا ووضعوا الأصفاد حول أقدامنا. وُضِعَتْ أكياسٌ سوداء فوق رؤوسنا وعلَّقونا من شجرةٍ في وسط الفناء. وفي جنون القسوة وضعوا النمل في جميع أنحاء الشجرة، فاستمرّ النمل يزحف على أجسادنا ويلدغنا. كان تعذيب الآلاف من لدغات النمل أشبه بتعذيب الآلاف من السهام التي تخترق القلب، ممَّا جعل الموت يبدو أكثر جاذبيَّة من الحياة. شعرتُ أنني لا أستطيع التحمُّل أكثر من ذلك ولم أعرف متى سينتهي هذا الألم. لم يسعني في مثل هذه المعاناة الرهيبة سوى أن أصلِّي بكُلّ قوَّتي إلى الله كي يحمي قلبي وروحي، وكي يمنحني القوَّة والإرادة للمعاناة ويحفظني من خيانته. وفي هذا الوقت ظهرت كلمات الله في عقلي: "يعاني كل الناس من المشقة الأخيرة من أجلي، حتى يمتلئ الكون بمجدي. هل تفهمون مشيئتي؟ هذا آخر مطلب لي من الإنسان، أو بتعبير آخر، أرجو أن يحمل الناس شهادة قوية ومدوية لي أمام التنين الأحمر العظيم، بحيث يمكنهم أن يهبوا أنفسهم لي للمرة الأخيرة، وأن يفوا بمتطلباتي مرة أخيرة. أيمكنكم حقاً أن تفعلوا هذا؟ لم تقدروا على إرضاء قلبي في الماضي، أيمكنكم أن تكسروا هذا النمط في المرة الأخيرة؟" (من "الفصل الرابع والثلاثون" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). غمرت كلمات الله قلبي بالقوَّة. فكَّرتُ في الكيفيَّة التي صار بها الله جسدًا وجاء إلى الأرض وتألَّم من ملاحقة حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ بكُلّ وسيلةٍ ممكنة من أجل خلاصنا. لم يكن لديه مكانٌ يدعوه منزلاً. واليوم يمكنني أن أتألَّم مع المسيح؛ فهذه هي مَحبَّة الله وهذا تعظيم الله لي. فما دمت أستطيع من تقديم المجد لله، سوف أكون مبتهجًا بالموت وراغبًا فيه. اتَّكلتُ على كلمة الله للتغلُّب على كُلّ دقيقةٍ وثانيةٍ من الألم. تعرَّضنا للتعليق من الشجرة لمدَّة يومين وليلتين. وفي اليوم الثالث، لم أعد أستطيع تحمُّل الأمر بالفعل. حدث هذا في وقتٍ مُبكِّر من الشتاء وكانت السماء تمطر، ولم أكن أرتدي سوى رداءٍ واحد غير مُبطَّن. كنتُ مُعلَّقًا من الشجرة بقدمين حافيتين ولم أكن قد أكلتُ أو شربتُ أيّ شيءٍ وكنتُ أعاني ألمًا شديدًا. وقد دفعتني معاناة الجوع والبرد إلى جانب الألم الذي لا يُطاق للرغبة في الموت؛ ولم يسعني سوى أن أصلِّي لله بكُلّ قوَّتي. كنتُ أخاف بشدَّةٍ ألَّا أتمكَّن بسبب ضعف الجسد من التعامل مع العذاب وأن أخون الله مثل يهوذا. تذكَّرتُ في خضمّ ألمي الرسول استفانوس من عصر النعمة. فقد رجمته الجموع حتَّى الموت بسبب نشر إنجيل الرَّبّ يسوع. وقبل أن يموت طلب من الله أن يقبل روحه. ثم صلَّيتُ إلى الله قائلاً: "يا الله، إن جسدي ضعيفٌ جدًّا وتعرَّضت الآن لألمٍ أكثر ممَّا أستطيع تحمُّله. أريد منك أن تأخذ روحي؛ لأنني أُفضِّل الموت على أن أخونك". حدثت بعد الصلاة أكثر معجزةٍ غير مُتوقَّعةٍ: اختبرتُ في الواقع تجربة الخروج من الجسد وأُخذتُ إلى مرجٍ من العشب. كان يوجد عشبٌ أخضر وافر في كُلّ مكانٍ، وكانت الماشية والأغنام من حولي. كان مزاجي مرتاحًا بشكلٍ خاصّ، ولم يسعني سوى أن أُسبِّح الله بصوتٍ عال: "لقد ظهر الله متجسدًا في الصين، معبّرًا عن الحق ليطهر الناس ويُدين. مثل سيف حاد، كلامه مفعم بالسلطان، والدينونة والتطهير، وتحقيق الخلاص لشعبه. سبّح الله القدير وحكمته لاستخدام التنين الأحمر العظيم في خدمته، وتكوين مجموعة من الغالبين، وهزيمة قوى الشيطان. سبّح شخصية الله البارّة؛ لاستعلانها كليًّا. سبّح الله القدير؛ لأنه أخفى ذاته بتواضعٍ وهو محبوب بشدةٍ! سبّح الله القدير! أعمالك حقًا رائعة جدًا! سبّح الله القدير لأنه قد ربح مجدًا. يلمع البرق من الشرق إلى الغرب، وتخرج العذارى الحكيمات إلى النور. الناس من كل أمة وصَوْب أمام الله يعودون، وينحنون لعبادة الله، ودينونته يقبلون. سبّحوا الله على عودته في الأيام الأخيرة، ليمنح البشر طريق الحياة الأبدية. سبّحوا دينونة الله البارّ على تطهيره وخلاصه للبشرية. سبّحوا الله لإكماله عملَه العظيم، وكلامَه الذي حقق كل شيء. كل الأمم وكل الشعوب يترنمون بتسبيح الله القدير العزيز. كل خليقة الله تأتي لتسبيح الله القدير. لك التسبيح يا الله القدير! الكل يأتي لتسبيحك! لك التسبيح يا الله القدير!" (من "كل الأمم وكل الشعوب يسبّحون الله القدير" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة" بتصرف‎‎). ينما غمرتُ نفسي بالكامل في هذا الفرح المنقطع النظير وعشتُ في حدود الحُريَّة، اختفت مشاعر الألم والجوع والبرد التي شعرتُ بها بسبب تعليقي من الشجرة وكذلك لدغ النمل. وعندما استيقظتُ كانت الليلة الثالثة بالفعل وكانت الشرطة الشرِّيرة قد أنزلتني من على الشجرة. عُلِّقتُ لمدَّة ثلاثة أيَّامٍ ولم أمت بل على العكس كنتُ مفعماً بالروح. كانت هذه حقًّا قوَّة الله القديرة وحمايته الإعجازيَّة! قدَّمتُ الشكر والتسبيح لله من أعماق قلبي.

استجوبتني الشرطة الشرِّيرة مرَّةً أخرى في اليوم الرابع وحاولت إجباري على أن أخدع إخوتي وأخواتي؛ أجبروني أيضًا على الاعتراف بإيماني بشيه جاو، ممَّا يجعلني أخون الله وأترك الطريق الصحيح. فكَّرتُ في كلمات الله في ظلّ تنويره: "أثناء اجتياز التجارب، من الطبيعي أن يكون الناس ضعفاءً، أو تتملكهم السلبية في داخلهم، أو يفتقرون إلى فهم إرادة الله أو طريقهم في الممارسة. ولكن على أية حال، يجب أن يكون لك إيمان بعمل الله مثل أيوب، وألا تنكره" (من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله الشجاعة لوضع الحقّ موضع التطبيق وللشهادة لله. ومهما كان الأمر، لم أستطع مقاومة الله أو التجديف عليه. استبسلتُ وقلتُ بهدوءٍ: "أنا أؤمن بالله القدير، الذي هو الإله الحقيقيّ الوحيد الذي يملك على جميع الأشياء! لا أؤمن بشيه جاو، فأنت تُشوِّه الحقّ وتضعني في إطارٍ!" بعد سماع هذا، انطلق شرطيٌّ غاضبًا وأمسك مقعدًا خشبيًّا طويلاً وبدأ يضربني به ضربًا مُبرِّحًا في جنونٍ. ضربني لدرجة أنني كنتُ أبصق دمًا. استلقيتُ على الأرض مشلولاً وفقدتُ الوعي. سكبوا بعدها الماء البارد عليَّ لإيقاظي ولمواصلة ضربي. وخلال هذا الضرب الشيطانيّ الوحشيّ كانت مُقدِّمة صدري وظهري سوداء وزرقاء بالكامل وعانيتُ كثيرًا من التلف في داخلي. وبعد أسبوعٍ واحد كان بولي دمًا بالكامل وأصيبت كُليتي اليمنى بأضرارٍ بالغة (إلى اليوم لا تزال تُسبِّب الألم الشديد). لم تتمكَّن الشرطة الشرِّيرة بعد شهرٍ واحد من إيجاد أيَّة أدلَّةٍ فلفَّقوا بعض المواد الزائفة وأجبروني على التوقيع عليها. ثم حبسوني في مركز الاحتجاز بالمدينة. وبعد ثلاثة شهورٍ، اتَّهموني "بتقويض إنفاذ القانون" وحُكِمَ عليَّ بمدَّة سنةٍ من الإصلاح مع الشغل. عشتُ في معسكر الشغل حياةً غير إنسانيَّةٍ. كنتُ أشعر بالجوع كُلّ يومٍ وأضطرّ للعمل لمدَّة اثنتي عشرة ساعةٍ في اليوم أو نحو ذلك. كنتُ كثيرًا ما أتعرَّض للتنمُّر والإهانة من شرطة السجن؛ كانوا يستخدمون إمَّا الهراوات الكهربائيَّة عليَّ أو يحبسوني في غرفةٍ صغيرة مظلمة. ولولا حراسة الله وحمايته لي لكنتُ قد تعذَّبتُ حتَّى الموت على يد الشرطة الشرِّيرة. أكملتُ محكوميتي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 وتمّ إطلاق سراحي من الجحيم على الأرض.

رأيتُ في النهاية بوضوحٍ بعد مواجهة هذا الاضطهاد الوحشيّ أن تصريحات حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ مثل "الحزب الشيوعيّ عظيمٌ ومجيد وصحيح" و"الصين تكفل حرية الدين" بين أقوالٍ أخرى، هي في الحقيقة تعبيراتٌ في مؤامرةٍ شرِّيرة لخداع الجمهور وتضليل المواطنين. إنه يتكلِّم بكلماتٍ جميلة ويرتكب أشياءً شرِّيرة للغاية. ومن أجل أن يحظر عمل الله في الأيَّام الأخيرة ويجعل الصين بلدًا إلحاديًّا، فإنه يلاحق المؤمنين ويؤذيهم دون رادعٍ. وقد بلغ مستوى قسوته بالفعل حدودًا مرتفعة وجعل الناس يغلون غضبًا! إنني أكره حقًّا هذا الإبليس القديم من أعماق قلبي. أعود بذهني إلى الطريقة التي تعرَّضتُ فيها للتعذيب الوحشيّ باستمرارٍ والإجبار على الاعتراف وتعذيب الشياطين القاسي إياي خلال عمليَّة الاستجواب. فقدتُ الوعي عدَّة مرَّاتٍ، ولولا حماية الله لكان أولئك الشياطين قد عذَّبوني حتَّى الموت. شجَّعتني كلمات الله القدير باستمرارٍ في أشد أوقات ضعفي: "هل قبلتم من قبل البركات التي أعطيتكم إياها؟ هل سعيتم وراء الوعود التي قطعتها لكم؟ بالتأكيد، تحت إرشاد نوري، ستخترقون حصن قوى الظلمة. بالتأكيد، في وسط الظلمة، لن تخسروا النور الذي يرشدكم. بالتأكيد ستكونون أسياد الخليقة. بالتأكيد ستكونون غالبين أمام إبليس. بالتأكيد، عند سقوط مملكة التنين العظيم الأحمر، ستقفون وسط عدد لا يُحصى من الحشود تقدمون شهادة عن نصري. بالتأكيد ستكونون صامدين ولن تتزعزعوا في أرض سينيم. من خلال المعاناة التي تتحمَّلونها، سترثون البركة التي تأتي مني، وبالتأكيد ستشعون داخل الكون بأسره بمجدي" (من "الفصل التاسع عشر" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أصبحت كلمات الله كتفًا راسخًا يمكنني أن أتَّكئ عليه. ساعدني تنوير كلام الله وتوجيهه خلال تلك الأيَّام الأكثر حلكةً التي استمرَّت طويلاً. ومع أنني تعرَّضتُ للاعتقال والاضطهاد عدَّة مرَّاتٍ من حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ، ومع أن جسدي عانى القسوة والعذاب الوحشيَّين، فإنني أفهم حقًّا العديد من الحقائق التي لم أفهمها في الماضي، وأرى بوضوحٍ رجعيَّة حكومة الحزب الشيوعيّ الصينيّ وشرَّها وجوهرها الشيطانيّ. اختبرتُ أيضًا مَحبَّة الله الحقيقيَّة لي وتذوَّقتُ قدرة الله وحكمته وأعماله العجيبة. بالإضافة إلى ذلك، يحفزني ذلك للسعي إلى مَحبَّة الله وإرضائه. ما زلتُ اليوم أؤدِّي واجبي في الكنيسة كما فعلتُ في الماضي؛ وأتبع الله على الطريق الصحيح للحياة، وأطلب الحقّ وأريد أن أعيش حياةً لها مغزى!

حواشي:

[1] "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطريق التي يؤذي بها الشيطان الناس.

[2] "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.

التالي: شباب بلا ألم
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

كلمة الله هي قوتي في الحياة

بقلم: شو تشيغانغ – بلدية تيانجين في الماضي، كنت متأثرًا بشدة بالقِيم الصينية التقليدية، وجعلت من شراء العقارات لأطفالي وأحفادي هدف حياتي....

اترك رد