تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)

 قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)
قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)

تصنيفات

قراءات أقوال المسيح للأيام الأخيرة,كنيسة الله القدير
أقوال مسيح الأيام الأخيرة (مختارات)

عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب) - تكملة الجزء الخامس

الوجه الحقيقيّ لأيُّوب: صادقٌ ونقيّ وبلا رياءٍ

دعونا نقرأ أيُّوب 2: 7-8: "فَخَرَجَ ٱلشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ ٱلرَّبِّ، وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقَفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسْطِ ٱلرَّمَادِ". هذا وصفٌ لسلوك أيُّوب عندما انتشرت التقرّحات المؤلمة على جسده. في هذا الوقت جلس أيُّوب في الرماد لأنه كان يعاني من الألم. لم يعالجه أحدٌ أو يساعده على تخفيف ألم جسده؛ وبدلًا من ذلك، استخدم شقفة ليحكّ بها سطح الدمامل. من الناحية الظاهريّة، لم تكن هذه سوى مرحلة من مراحل عذاب أيُّوب، ولا علاقة لها بإنسانيّته واتّقائه الله، لأن أيُّوب لم ينطق أيّة كلماتٍ لإظهار حالته النفسيّة ووجهات نظره في هذا الوقت. ومع ذلك، لا تزال أعمال أيُّوب وسلوكه تعبيرًا حقيقيًّا عن إنسانيّته. قرأنا في سجل الفصل السابق أن أيُّوب كان أعظم جميع رجال المشرق. وفي الوقت نفسه، يُبيّن لنا هذا المقطع من الفصل الثاني أن هذا الرجل العظيم في المشرق يأخذ شقفة ليحكّ بها نفسه وهو جالسٌ في وسط الرماد. ألا يوجد تناقضٌ واضح بين هذين الوصفين؟ إنه تباينٌ يُظهِر لنا نفس أيُّوب الحقيقيّة: مع وضعه ومكانته المرموقين، إلا أنه لم يحبّهما ولم يوليهما أيّ اهتمامٍ؛ لم يهتمّ بطريقة نظر الآخرين إلى مكانته، ولم يقلق حول ما إذا كانت أفعاله أو سلوكه سيكون لهما أيّ تأثيرٍ سلبيّ على مكانته؛ ولم ينغمس في ترف المكانة، ولم يستمتع بالمجد الذي كان يصاحب المكانة والوضع. لم يهتمّ سوى بقيمته وأهميّة العيش في نظر يهوه الله. كانت نفس أيُّوب الحقيقيّة هي جوهره: لم يحبّ الشهرة والثروة، ولم يعش من أجل الشهرة والثروة؛ ولكنه كان صادقًا ونقيًّا وبلا رياءٍ.

فصل أيُّوب بين المحبّة والكراهية

يظهر جانبٌ آخر من إنسانيّة أيُّوب في هذا الحوار بينه وبين زوجته: "فَقَالَتْ لَهُ ٱمْرَأَتُهُ: "أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ ٱللهَ وَمُتْ!". فَقَالَ لَهَا: "تَتَكَلَّمِينَ كَلَامًا كَإِحْدَى ٱلْجَاهِلَاتِ! أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَٱلشَّرَّ لَا نَقْبَلُ؟". (أيُّوب 2: 9-10). رأت زوجة أيُّوب العذاب الذي كان يعاني منه، فحاولت إسداء النصيحة له لمساعدته على الهروب من عذابه، ولكن لم تلق "النوايا الحسنة" استحسان أيُّوب، بل بدلًا من ذلك أثارت غضبه لأن زوجته أنكرت إيمانه بيهوه الله وطاعته إياه، كما أنكرت وجود يهوه الله. كان هذا لا يُطاق عند أيُّوب، لأنه لم يسمح لنفسه قط أن يفعل أيّ شيءٍ يعارض الله أو يجرحه، فما بالك لو صدر عن الناس الآخرين. فكيف كان يمكنه الاستمرار في حالة من اللامبالاة بينما يرى الآخرين يُجدّفون على الله ويُهيِنونه؟ ولذلك دعا زوجته "كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ". كان موقف أيُّوب تجاه زوجته يشوبه الغضب والكراهية، فضلاً عن اللوم والتوبيخ. كان هذا هو التعبير الطبيعيّ عن إنسانيّة أيُّوب في التفريق بين المحبّة والكراهية، وكان تمثيلًا حقيقيًّا لإنسانيتّه البارّة. كان أيُّوب يتّسم بحسّ العدالة – وهو ما جعله يكره رياح الشرّ، ويلفظ ويدين ويرفض البدع العبثيّة والحجج السخيفة والتأكيدات الغريبة، مما سمح له بالتمسّك بمبادئه وموقفه الصحيح عندما رفضته الجموع وهجره المُقرّبون منه.

طيبة قلب أيُّوب وأمانته

بما أنه يمكننا رؤية التعبير عن جوانب مختلفة من إنسانيّة أيُّوب في سلوكه، ما الجوانب التي نراها من إنسانيّته عندما فتح فمه ليلعن يوم ولادته؟ هذا هو الموضوع الذي سوف نشاركه أدناه.

تحدّثت أعلاه عن أصل لعن أيُّوب يوم ولادته. ماذا ترون في هذا؟ إذا كان أيُّوب قاسي القلب وخاليًا من المحبّة، وإذا كان بارد العواطف وعديم المشاعر ومنعدم الإنسانيّة، فهل كان ليراعي رغبة قلب الله؟ وهل كان ليلعن يوم ولادته كنتيجةٍ لمراعاته قلب الله؟ وهذا يعني أنه إذا كان أيُّوب قاسي القلب ومنعدم الإنسانيّة، فهل كان ليتضايق لألم الله؟ هل كان ليلعن يوم ولادته لأن الله تضايق بسببه؟ الجواب كلا بالتأكيد! فلأن أيُّوب كان طيب القلب، فإنه راعى قلب الله؛ ولأنه راعى قلب الله، شعر بألم الله؛ ولأنه كان طيب القلب، تحمّل عذابًا أكبر نتيجةً لشعوره بألم الله؛ ولأنه شعر بألم الله، بدأ يلفظ يوم ولادته ومن ثمَّ لعن يوم ولادته. يعتبر الغرباء أن سلوك أيُّوب بأكمله خلال تجاربه مثاليًّا. أمّا لعنه يوم ولادته فيرسم علامة استفهامٍ على كماله واستقامته، أو يُقدّم تقييمًا مختلفًا. في الواقع، كان هذا أصدق تعبيرٍ عن جوهر إنسانيّة أيُّوب. فلم يُخفِ أحدٌ آخر غيره جوهر إنسانيّته أو يُغلّفه أو يُنقّحه. عندما لعن يوم ولادته أظهر طيبة القلب والإخلاص في أعماق قلبه؛ كان مثل ينبوع ماءٍ مياهه صافية شفّافة تكشف حتّى عن قاعه.

بعد معرفة هذا كلّه عن أيُّوب، سوف يكون لدى معظم الناس بلا شكٍّ تقييمٌ دقيق وموضوعيّ إلى حدٍّ ما لجوهر إنسانيّة أيُّوب. كما يجب أن يكون لديهم فهمٌ وتقدير عميقين وعمليّين وأكثر تقدّمًا لكمال أيُّوب واستقامته اللذيْن تكلم عنهما الله. نأمل أن يساعد هذا الفهم والتقدير الناس على السلوك في طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ.

العلاقة بين تسليم الله أيُّوب إلى الشيطان وأهداف عمل الله

مع أن معظم الناس يُدرِكون الآن أن أيُّوب كان كاملًا ومستقيمًا، وأنه كان يتّقي الله ويحيد عن الشرّ، إلا أن هذا الاعتراف لا يمنحهم فهمًا أكبر لهدف الله. في الوقت نفسه الذي يحسدون فيه إنسانيّة أيُّوب ومسعاه، يسألون الله السؤال التالي: كان أيُّوب كاملًا ومستقيمًا وكان الناس يحبّونه كثيرًا، فلماذا سلّمه الله إذًا إلى الشيطان وعرّضه لعذاب رهيب؟ لا بدّ أن مثل هذه الأسئلة قابعةٌ في قلوب العديد من الناس، أو بالأحرى هذا الشكّ هو السؤال الذي يشغل قلوب العديد من الناس. وبما أنه أربك كثيرين من الناس، ينبغي علينا طرح هذا السؤال وشرحه شرحًا صحيحًا.

كلّ ما يفعله الله ضروريّ وينطوي على أهميّة استثنائيّة، لأن كلّ ما يفعله في الإنسان يتعلّق بتدبيره وخلاصه للبشريّة. وبطبيعة الحال، فإن العمل الذي أتمّه الله في أيُّوب لا يختلف عن ذلك مع أن أيُّوب كان كاملًا ومستقيمًا في نظر الله. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عمّا يفعله الله أو الوسيلة التي يفعل بها ما يفعله، وبغضّ النظر عن الكلفة، أو هدفه، فإن الغرض من أفعاله لا يتغيّر. إن هدفه هو أن يُشغِل الإنسان بكلام الله ومتطلّبات الله وإرادة الله للإنسان؛ أي أن يُشغِل الإنسان بكلّ ما يؤمن الله بأنه إيجابيٌّ وفقًا لخطواته، ممّا يُمكّن الإنسان من فهم قلب الله وإدراك جوهر الله ويسمح له بطاعة سيادة الله وترتيباته، ومن ثمَّ يسمح للإنسان ببلوغ اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ – وهذا كله جانبٌ واحد من غرض الله في كلّ ما يفعله. الجانب الآخر هو أن الإنسان غالبًا ما يُسلّم إلى الشيطان لأن الشيطان هو أداة الله الخاضعة في عمل الله. هذه هي الطريقة التي يستخدمها الله للسماح للناس برؤية شرّ الشيطان وقبحه وحقارته وسط إغواء الشيطان وهجماته، مما يجعل الناس يكرهون الشيطان ويُمكّنهم من معرفة ما هو سلبيٌّ وإدراكه. تسمح لهم هذه العمليّة بتحرير أنفسهم تدريجيًّا من سيطرة الشيطان واتّهاماته وتدخّله وهجماته، إلى أن ينتصروا على هجمات الشيطان بفضل كلام الله، ومعرفتهم بالله وطاعتهم إياه، وإيمانهم به واتّقائهم إياه، وينتصروا على اتّهامات الشيطان؛ وعندها فقط يكونون قد نجوا تمامًا من سيطرة الشيطان. تعني نجاة الناس أن الشيطان قد انهزم، وتعني أنهم لم يعودوا لقمةً سائغة في فم الشيطان، وأن الشيطان يتركهم بدلًا من أن يبتلعهم. وهذا يرجع إلى أن هؤلاء الناس مستقيمون، وأناس لديهم إيمانٍ وطاعة واتّقاء لله ولأنهم دائمًا ما يتصارعون مع الشيطان. إنهم يجلبون العار على الشيطان، ويجعلونه جبانًا، ويهزمونه هزيمةً نكراء. إن إيمانهم باتّباع الله وطاعته واتّقائه يهزم الشيطان ويجعله يستسلم لهم تمامًا. لا يربح الله سوى هذه النوعيّة من الناس، وهذا هو الهدف النهائيّ لله من خلاص الإنسان. إذا أراد جميع من يتبعون الله أن يخلصوا وأن يربحهم الله بالكامل، فإنه يتعيّن عليهم أن يواجهوا إغواء الشيطان وهجماته سواء كانت كبيرة أو صغيرة. أولئك الذين يخرجون من هذا الإغواء وهذه الهجمات ويتمكّنون من هزيمة الشيطان بالكامل هم من ينالون الخلاص من الله. وهذا يعني أن أولئك الذين يُخلّصهم الله هم الذين خضعوا لتجارب الله وتعرّضوا لإغواء الشيطان وهجومه عددًا لا يُحصى من المرات. والذين خلّصهم الله يفهمون إرادة الله ومتطلّباته، ويمكنهم الإذعان لسيادة الله وترتيباته، ولا يتخلّون عن طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ وسط إغواء الشيطان. أولئك الذين يُخلّصهم الله يملكون الصدق ويتّسمون بطيبة القلب، ويُميّزون بين المحبّة والكراهية، ولديهم حسٌّ بالعدالة وعقلانيّون، ويمكنهم مراعاة الله وتقدير كلّ ما يخصّ الله. هؤلاء الأشخاص لا يُقيّدهم الشيطان أو يتجسّس عليهم أو يشتكي عليهم أو يؤذيهم، ولكنهم أحرارٌ تمامًا إذ قد تحرّروا بالكامل وأُطلق سراحهم. كان أيُّوب رجلًا حرًّا، وهذا يُمثّل بالضبط أهميّة سبب تسليم الله إياه إلى الشيطان.

تعرّض أيُّوب لإيذاء الشيطان، لكنه نال أيضًا الحريّة والتحرير الأبديّين ونال حقّ عدم التعرّض مرةً أخرى لفساد الشيطان أو إيذائه أو اتّهاماته، بل أن يعيش بدلًا من ذلك في نور وجه الله حرًّا ودون قيودٍ، وأن يعيش في وسط بركات الله الممنوحة له. لا أحد يمكنه أن يسلب هذا الحقّ أو يُتلِفه أو يناله. لقد حصل عليه أيُّوب بفضل إيمانه وعزمه، وطاعته لله واتّقائه إياه. لقد دفع أيُّوب ثمن حياته للفوز بالفرح والسعادة على الأرض، وللفوز بالحقّ والاستحقاق، وليكون مُعيّنًا من السماء ومعترفًا به من الأرض، ولعبادة الخالق دون تدخّلٍ كمخلوقٍ حقيقيّ لله على الأرض. كان هذا أيضًا أكبر نتيجةٍ للإغواء الذي تعرّض له أيُّوب.

عندما لا يكون الناس قد نالوا الخلاص بعد، غالبًا ما يتدخّل الشيطان في حياتهم ويسيطر عليها. وهذا يعني أن الأشخاص الذين لم ينالوا الخلاص هم سجناء للشيطان، ولا يملكون الحريّة، ولم يتركهم الشيطان، كما أنهم غير مؤهلين أو مستحقّين لعبادة الله، والشيطان يلاحقهم من كثبٍ ويهاجمهم بشراسةٍ. لا يشعر مثل هؤلاء الناس بسعادة تُذكر، وليس لديهم الحقّ في وجود طبيعيّ يُذكر، وإضافة إلى ذلك ليست لديهم كرامة تُذكر. أمّا إذا نهضت وتصارعت مع الشيطان، مستخدمًا إيمانك بالله وطاعتك له واتّقاءك إياه باعتبارها الأسلحة التي تخوض بها معركة حياة أو موت مع الشيطان، بحيث تهزم الشيطان هزيمةً نكراء وتجعله يهرب مذعورًا ويصبح جبانًا كلّما رآك ويتوقّف تمامًا عن هجماته عليك واتّهاماته ضدّك، فعندها فقط سوف تنال الخلاص وتصبح حرًّا. إذا صمّمت على الانفصال التام عن الشيطان، ولكنك لم تكن مُجهّزًا بالأسلحة التي سوف تساعدك على هزيمة الشيطان، فسوف تظلّ في خطرٍ؛ فمع مرور الوقت، عندما يُعذّبك الشيطان عذابًا شديدًا بحيث لا يبقى فيك شيءٌ من القوّة، ومع ذلك لا تتمكّن أيضًا من الشهادة ولم تُحرّر نفسك تمامًا من اتّهامات الشيطان وهجماته ضدّك، فسوف يكون رجاؤك في الخلاص قليلًا. وفي النهاية، عند الإعلان عن اختتام عمل الله، سوف تظلّ في قبضة الشيطان غير قادرٍ على تحرير نفسك، ومن ثمَّ لن تُتاح لك أبدًا الفرصة أو الرجاء. وهذا يعني أن مثل هؤلاء الناس سوف يكونون بالكامل في أسر الشيطان.

اِقبل تجارب الله، وتغلّب على إغواء الشيطان، واِسمح لله بأن يمتلك كيانك بأكمله

أثناء عمل الله في عطائه الدائم للإنسان ودعمه له، فإنه يخبر الإنسان عن مجمل إرادته ومتطلّباته، ويُظهِر للإنسان أعماله وشخصيّته وما لديه وما هو عليه. والهدف هو تزويد الإنسان بالقامة، والسماح للإنسان باكتساب حقائق متنوّعة من الله في أثناء اتّباعه – وهي حقائق مثل أسلحة أعطاها الله للإنسان لمحاربة الشيطان. وبينما يكون الإنسان مُجهّزًا هكذا، ينبغي عليه أن يواجه اختبارات الله. الله لديه العديد من الوسائل والسبل لاختبار الإنسان، ولكن كلّ واحدٍ منها يتطلّب "تعاون" عدو الله: الشيطان. وهذا يعني أن الله بعد أن أعطى الإنسان الأسلحة التي يخوض بها المعركة مع الشيطان، فإنه يُسلّمه إلى الشيطان ويسمح للشيطان "باختبار" قامة الإنسان. إذا استطاع الإنسان الخروج من تشكيلات معركة الشيطان، أي إذا استطاع الإفلات من تطويق الشيطان واستمرّ على قيد الحياة، يكون الإنسان عندئذٍ قد اجتاز الاختبار. ولكن إذا أخفق الإنسان في الخروج من تشكيلات الشيطان في المعركة واستسلم للشيطان، يكون عندئذٍ قد أخفق في الاختبار. أيًّا كان جانب الإنسان الذي يفحصه الله، فإن معايير فحصه هي ما إذا كان الإنسان ثابتًا في شهادته عندما يهاجمه الشيطان أم لا، وما إذا كان قد تخلّى عن الله واستسلم وخضع للشيطان بينما كان واقعًا في شرك الشيطان أم لا. يمكن القول بأن إمكانيّة خلاص الإنسان تعتمد على ما إذا كان بمقدوره التغلّب على الشيطان وهزيمته أم لا، أمّا إمكانيّة نيله الحريّة أم لا فتعتمد على ما إذا كان بمقدوره أن يستخدم بنفسه الأسلحة التي أعطاها إياه الله ليتغلّب على عبوديّة الشيطان، مما يجعل الشيطان يتخلّى عن الأمل تمامًا ويتركه وشأنه. إذا تخلّى الشيطان عن الأمل وترك شخصًا ما، فهذا يعني أن الشيطان لن يحاول مرةً أخرى أن يأخذ هذا الشخص من الله، أو يتّهمه مرةً أخرى أو يتدخّل معه، ولن يُعذّبه مرةً أخرى أو يهاجمه بوحشية؛ وأن مثل هذا الشخص دون سواه يكون الله قد ربحه بالفعل. هذه هي العمليّة الكاملة التي بواسطتها يربح الله الناس.

الإنذار والاستنارة المُقدّمان للأجيال اللاحقة بفعل شهادة أيُّوب

في الوقت نفسه الذي يفهم فيه الناس العمليّة التي يربح بها الله شخصًا ما، سوف يفهم الناس أيضًا أهداف وأهميّة تسليم الله أيُّوب إلى الشيطان. لم يعد الناس ينزعجون من عذاب أيُّوب، ولديهم تقديرٌ جديد لأهميّته. لم يعودوا قلقين بشأن ما إذا كانوا هم أنفسهم سوف يتعرّضون لتجربة أيُّوب نفسها، ولم يعودوا يعارضون مجيء تجارب الله أو يرفضونه. كان إيمان أيُّوب وطاعته وشهادته في التغلّب على الشيطان مصدرًا كبيرًا للمساعدة والتشجيع للناس. يرى الناس في أيُّوب الرجاء لخلاصهم، ويرون أنه من خلال الإيمان بالله وطاعته واتّقائه من الممكن تمامًا هزيمة الشيطان والتغلّب عليه. يرون أنه طالما أنهم يذعنون لسيادة الله وترتيباته، ويملكون العزم والإيمان بعدم التخلّي عن الله بعد أن فقدوا كلّ شيءٍ، فإنه بإمكانهم إلحاق العار بالشيطان وهزيمته، وأنهم ليسوا بحاجةٍ سوى لامتلاك العزيمة والمثابرة للثبات في شهادتهم – حتّى لو كان ذلك يعني خسارة حياتهم – حتّى يرتعد الشيطان ويتراجع منسحبًا. شهادة أيُّوب تحذيرٌ للأجيال اللاحقة، وهذا التحذير يُخبِرهم بأنه إذا لم يهزموا الشيطان فلن يتمكّنوا أبدًا من تخليص أنفسهم من اتّهامات الشيطان وتدّخله، ولن يتمكّنوا أبدًا من الإفلات من إيذاء الشيطان وهجماته. وقد أنارت شهادة أيُّوب الأجيال اللاحقة. تُعلّم هذه الاستنارة الناس أنه ليس بإمكانهم اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ إلا إذا كانوا يسلكون طريق الكمال والاستقامة. وتُعلّمهم أنه ليس بإمكانهم تقديم شهادة قويّة مدويّة لله إلا إذا اتّقوا الله وحادوا عن الشرّ. ولا يمكن أبدًا أن يسيطر عليهم الشيطان، ولا يمكنهم أن يعيشوا في ظلّ إرشاد الله وحمايته، إلا إذا تمكّنوا من تقديم شهادة قويّة مدويّة لله، وعندئذٍ فقط يكونون قد نالوا الخلاص حقًّا. يجب على كلّ مَنْ يسعى في طريق الخلاص محاكاة شخصيّة أيُّوب ومسعاه في حياته. فما حياه خلال حياته كلّها وسلوكه خلال تجاربه كنزٌ ثمين لجميع أولئك الذين يسعون في طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ.

قوال الله القدير (الطريق لمعرفة الله)

0 نتيجة (نتائج ) البحث