2. ما هي الحقيقة وما هي معرفة الكتاب المقدس والتعاليم

كلمات الله المتعلقة:

إن إعلاء كلام الله وقدرتك على شرحه بلا خجل لا يعنيان أنك تقتني الحقيقة؛ فالأمور ليست بالبساطة التي تتخيَّلها. ما إذا كنتَ تقتني الحقيقة من عدمه لا يعتمد على ما تقوله، بل بالحري يعتمد على ما تحياه. فقط عندما يصبح كلام الله حياتك وأسلوبك الطبيعي في التعبير، يمكن أن يُقال إنك تقتني الحقيقة، وعندئذٍ فقط تُعَد واحدًا ممَّن اكتسبوا فهمًا حقيقيًا وقامة فعلية. لا بد أن تكون قادرًا على تحمُّل الاختبار لمدد طويلة، ولا بد أن تكون قادرًا على أن تحيا الصورة التي يطلبها الله. لا يجب أن يكون ذلك مجرَّد استعراض، بل يجب أن يتدفق منك على نحو طبيعي. حينئذٍ فقط ستقتني بحقٍ الحقيقة، وحينئذٍ فقط تكون قد ربحت الحياة. دعني أستخدم مثال تجربة عُمَّال الخدمة الذي يعرفه الجميع. بوسع أي واحد أن يتكلَّم عن النظريات الأسمى المتعلِّقة بعُمَّال الخدمة، ويفهم كل واحد منكم هذا الأمر فهمًا جيدًا، ويتحدَّث عنه، ويتفوق كل حديث حول الموضوع عن سابقه، كما لو كانت مسابقة. لكن لو لم يجتز الإنسان تجربة شديدة، فمن الصعب جدًا القول بأن له شهادة حسنة يقدِّمها. باختصار، لا يزال ما يحياه الإنسان يفتقر إلى الكثير جدًا، ويتناقض تمامًا مع فهمه؛ لذلك، لم يصبح بعد هو القامة الفعلية للإنسان، ولم يصبح بعد حياة الإنسان. نظرًا لأن فهم الإنسان لم يصبح واقعيًا، فإن قامته ما زالت كقلعة مبنيَّة على الرمال، تتمايل وعلى شفا الانهيار. ليس لدى الإنسان إلَّا القليل جدًا من الحقيقة، بل إنَّه من شبه المستحيل أن تجد أي حقيقة في الإنسان. ثمة حقيقة ضئيلة للغاية تتدفق تدفقًا طبيعيًا من الإنسان، وكل حقيقة يحياها هي حقيقة مُصطَنَعَة؛ وهذا هو السبب وراء قولي إن الإنسان لا يقتني أي حقيقة. مع أن الناس يدَّعون أن حبهم لله لا يتغير مطلقًا، فليس هذا إلَّا ما يقولونه قبل أن يُواجهوا أي تجاربَ. ما إن تواجههم التجارب فجأة يومًا ما، تصبح الأمور التي تكلَّموا عنها غير متوافقة مع الحقيقة مرة أخرى، ويُثبت هذا مرة أخرى أن الإنسان لا يقتني أي حقيقة. يمكن القول إنَّك كلَّما صادفتَ أشياء لا توافق مفاهيمك، وتتطلَّب تنحية ذاتك جانبًا، فتلك الأشياء هي تجاربك. قبل أن تُكشَف إرادة الله، يجتاز كل واحدٍ امتحاناً صعباً وتجربة هائلة. هل بوسعك أن تفهم هذا الأمر فهمًا عميقًا؟ عندما يريد الله أن يجرِّب الناس، فإنه يسمح لهم دائمًا بتحديد اختياراتهم قبل الكشف عن الحق الفعلي. وهذا يعني أنَّه عندما يُخضع الله الإنسان لتجارب، لن يخبرك أبدًا بالحق؛ وهذه هي الطريقة التي يُكشف بها الناس. هذه إحدى طرق الله في القيام بعمله، حتى يرى ما إذا كنت تعرف إله اليوم، وما إذا كنت أيضًا تقتني أي حقيقة من عدمه. هل أنت خالٍ حقًا من الشكوك بشأن عمل الله؟ هل ستتمكَّن حقًا من الثبات عندما تحل بك تجربة شديدة؟ مَنْ ذا الذي يجرؤ على أن يقول: "أضمنُ أنه لن تكون هناك أي مشكلات"؟ ومَنْ ذا الذي يجرؤ على التأكيد قائلًا: "وإن شكّ الآخرون، فأنا لن أشك مطلقًا"؟ إن الأمر يشبه تمامًا عندما تعرّض بطرس لتجارب، كان دائمًا يتفاخر قبل أن يُكشَف الحق. ليس هذا عيباً شخصياً يخص بطرس وحده، لكنَّه أكبر صعوبة تواجه كل إنسان حاليًا. لو إنني كنتُ لأزور بضعة أماكن، أو أزور القليل من الإخوة والأخوات، أو لأرى فهمكم لعمل الله اليوم، لاستطعتم بكل تأكيد أن تقولوا الكثير عن معرفتكم، ولبدا عليكم كما لو أنَّه لا تخامركم أي شكوك البَتَّة. هَب أنني سألتك: "هل بوسعك حقًا أن تُقرِّر أن عمل اليوم يضطلع به الله ذاته؟ دون أدنى شك؟"، لكانت إجابتك بالتأكيد: "إنَّه العمل الذي يضطلع به روح الله دون أدنى شك على الإطلاق". بمجرَّد أن تجيب بهذه الطريقة، لا تشعر – بالتأكيد – بذرَّةٍ من شك، بل وربما تشعر بسرور تام، معتقدًا أنَّك قد اقتنيتَ قدرًا قليلًا من الحقيقة. أولئك الذين يميلون إلى فهم الأشياء على هذا النحو هُم أناس يقتنون قدرًا أقل من الحقيقة؛ فكلَّما زاد اعتقاد المرء بأنَّه اقتنى الحقيقة، تضاءلت قدرته على الثبات عندما تواجهه التجارب. ويل للمتعجرفين والمتكبّرين، وويل لمَنْ لا يعرفون أنفسهم؛ فمثل هؤلاء الناس ماهرون في الحديث، ولكنَّهم الأسوأ عندما تتحوَّل كلماتهم إلى سلوك؛ وما إن تلوح أقل بادرة متاعب، يبدأ أولئك الناس في الشك، ويتسلَّل فكر الانسحاب إلى عقولهم. إنَّهم لا يقتنون أي حقيقة؛ فكل ما لديهم نظريات أعلى من الدين، من دون أي حقيقة يطلبها الله الآن. أكثر ما يثير اشمئزازي هم أولئك الذين يتكلَّمون عن النظريات فحسب دون أن يقتنوا أي حقيقة. إنَّهم يصيحون بأعلى صوت عندما يضطلعون بعملهم، لكنَّهم ينهارون بمجرَّد أن يُواجَهوا بالحقيقة. أما يُظهِرُ ذلك أن أولئك الناس لا يقتنون الحقيقة؟ مهما كانت الريح والأمواج عاتية، إذا كان بوسعك أن تظل ثابتًا دون أن تدع ذرة من شك تدخل عقلك، وأن تستطيع أن تظل صامدًا وأن تبقى خاليًا من الإنكار، حتى عندما لا يبقى أحد غيرك، فعندها ستُحسب ضمن أولئك الذين يتمتَّعون بفهم حقيقي، وأنك بصدق تقتني الحقيقة.

من "ليس اقتناء الحقيقة إلَّا ممارسة الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

لا يطلب الله من الناس مجرَّد القدرة على الحديث عن الحقيقة؛ فهذا أمر سهل للغاية، أليس كذلك؟ فلماذا يتكلَّم الله إذًا عن الدخول إلى الحياة؟ لماذا يتكلَّم عن التغيير؟ إذا كان كل ما في وسع الناس هو مجرَّد كلام فارغ عن الحقيقة، فهل يمكنهم أن يحققوا تغييرًا في شخصيتهم؟ لا يتدرَّب جنود المملكة الأكفاء ليكونوا مجموعة من الناس ليس بوسعهم إلَّا الكلام عن الحقيقة أو التباهي؛ بل يتدرَّبون ليحيوا بحسب كلام الله دائمًا، وليبقوا أشدَّاء مهما قابلوا من انتكاسات، وليعيشوا وفق كلام الله، وألَّا يرجعوا إلى العالم. هذه هي الحقيقة التي يتحدَّث عنها الله، وهذا هو ما يطلبه الله من الإنسان. لذلك لا تعتبروا الحقيقة التي تحدَّث عنها الله كأمرِ شديد البساطة. إنَّ مجرَّد الاستنارة من الروح القدس لا تعادل اقتناء الحقيقة؛ هذه ليست قامة الإنسان، بل هي نعمة الله، والتي لا يسهم فيها الإنسان بأي شيءٍ. ينبغي على كل شخص أن يتحمَّل معاناة بطرس، والأكثر من ذلك، أن يقتني مجد بطرس، وهو ما يعيشه بعد أن يقتني عمل الله، وهذا وحده يمكن أن يُسمى حقيقة. إيَّاك أن تظن أنَّك تقتني الحقيقة لأنَّك تستطيع أن تتحدَّث عنها. فهذه مغالطة. مثل هذه الأفكار لا توافق مشيئة الله، وليس لها أي أهمية فعليَّة. إيَّاك أن تقول أشياءَ كهذه في المستقبل، تخلّص من هذه الأقاويل! جميع الذين يفهمون كلام الله فهمًا خاطئًا هم غير مؤمنين، وليست لديهم أي معرفة حقيقية، وبالأحرى، ليست لديهم أي قامة حقيقية، بل هم أناس جهلة تعوزهم الحقيقة. بمعنى آخر، كل أولئك الذين يعيشون خارج جوهر كلام الله هم غير مؤمنين. أولئك الذين يعتبرهم الناس غير مؤمنين هم وحوش في عيني الله، وأولئك الذين يحسبهم الله غير مؤمنين هم أناس ليس لهم كلام الله كحياتهم؛ ومن ثمَّ، يمكن أن يُقال إنَّ أولئك الذين لا يقتنون حقيقة كلام الله ويخفقون في أن يحيوا بحسب كلام الله هم غير مؤمنين. إن قصد الله هو أنْ يجعل كل واحد يحيا بحسب حقيقة كلامه، وليس مجرَّد أن يتكلَّم كل واحد عن الحقيقة؛ لكن الأهم من ذلك أن يمكِّن كل واحد من أن يحيا بحسب حقيقة كلامه.

من "ليس اقتناء الحقيقة إلَّا ممارسة الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

إن كنتم قد قرأتم الكثير من كلمة الله لكنكم لا تفهمون سوى معنى النص، دون أن تكون لكم دراية مباشرة بكلمة الله من خلال اختباراتكم العملية، فلن تعرفوا كلمة الله. إنك ترى أن كلمة الله ليست حياة، بل مجرد حروف غير حيَّة؛ فإذا كنت تعيش متبِّعًا حروف لا حياة فيها، فإنه ليس بإمكانك فهم جوهر كلمة الله ولا إدراك إرادته. لن ينكشف لك المعنى الروحي لكلمة الله إلا عندما تختبر كلمته في اختباراتك الفعلية، ولا يمكنك فهم المعنى الروحي لكثير من الحقائق وفتح مغاليق أسرار كلمة الله إلا من خلال الاختبار. إن لم تضع كلمة الله موضع الممارسة، فبغض النظر عن مدى وضوحها، فإن كل ما فهمته ما هو إلا أحرف وتعاليم جوفاء قد تحوَّلت إلى تشريعات دينية بالنسبة إليك. أليس هذا ما فعله الفريسيون؟ إذا مارستم كلمة الله واختبرتموها، فإنها تصبح عملية بالنسبة إليكم، أما إذا لم تسعوا إلى ممارستها، فإنها لا تكون بالنسبة إليك أكثر من أسطورة السماء الثالثة.

من "بمجرد فهمك للحق عليك أن تمارسه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

في وسعك أن تتكلَّم بمعارف بقدر رمل الشاطئ، لكن لا شيء منها يشتمل على أي طريق حقيقي. ألا تحاولون أن تخدعوا الناس من خلال القيام بهذا؟ ألا تقدمون بهذا عرضًا فارغًا بلا مادة تدعمه؟ كل تصرُّف على هذا النحو يضر بالناس! كلَّما عَلَتْ النظرية، وكلَّما خَلَتْ من الواقعية، عجزت عن الوصول بالناس إلى الواقعية؛ وكلَّما عَلَتْ النظرية، جعلتك أكثر تحديًا ومقاومةً لله. لا تتعامل مع أعلى النظريات ككنزٍ ثمين؛ فهي مؤذية ولا تخدم أي غرض! ربما يستطيع بعض الناس أن يتحدَّثوا عن أعلى النظريات، لكن تلك النظريات ليس فيها شيء من الواقعية، لأن هؤلاء الناس لم يختبروها بأنفسهم، ولذلك ليس لديهم طريق للممارسة. أناس كأولئك غير قادرين على اقتياد الآخرين على الطريق الصحيح، ولن يقتادوهم إلَّا إلى الضلال. أليس هذا بضارٍّ للناس؟ على الأقل، عليك أن تكون قادرًا على حل مشاكل الناس الراهنة وأن تسمحوا لهم بأن يتمكَّنوا من الدخول؛ فهذا وحده يُعَد تكريسًا، وحينئذٍ فقط تصبح مؤهلًا للعمل من أجل الله. لا تتكلَّم دائمًا كلماتٍ منمَّقة وغير واقعية، ولا تستخدم مجموعة من الممارسات غير الملائمة كي تكبِّل الآخرين وتَحْمِلهم على طاعتك؛ فلن يكون لفعلك هذا أي تأثير، ولا يمكن أن يزيد الناس إلَّا ارتباكًا. الاستمرار على هذا المنوال سيتمخض عنه الكثير من التعاليم التي ستجعل الناس تبغضك. هذا هو عيب الإنسان، وهو حقًا لمهين.

من "ركِّز أكثر على الواقعية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

إذا كان الشخص لا يسعى إلى الحق، فلن يفهمه أبدًا. يمكنك أن تقول الحروف والتعاليم عشرة آلاف مرة، لكنها ستظل مجرد حروف وتعاليم. يقول بعض الناس: "المسيح هو الحق والطريق والحياة"، لكن حتى إنْ كررت هذه الكلمات عشرة آلاف مرة، فستظل عديمة الفائدة؛ إذ إنك لا تفهم معناها. لماذا قيل إن المسيح هو الحق والطريق والحياة؟ هل يمكنك التكلم عن المعرفة التي اكتسبتها من خلال الاختبار حول هذه المسألة؟ هل دخلت إلى حقيقة الحق والطريق والحياة؟ لقد نطق الله بكلماته حتى تتمكنوا من اختبارها ومن رِبحِ المعرفة، لكن لا فائدة من مجرد قول الحروف والتعاليم. لا يمكنك أن تعرف نفسك إلا بعد أن تفهم كلام الله وتدخل فيه. إذا كنت لا تفهم كلام الله، فلا يمكنك أن تعرف نفسك. يمكنك أن تميز فقط عندما تمتلك الحق؛ إذ دون الحق، لا يمكنك التمييز. لا يمكنك أن تفهم مسألة ما بالكامل إلا عندما تمتلك الحق؛ وبدون الحق، لا يمكنك فهم أي مسألة. يمكنك أن تعرف نفسك فقط عندما تمتلك الحق؛ إذ بدون الحق، لا يمكنك معرفة نفسك. لا يمكن أن تتغير شخصيتك إلا عندما تمتلك الحق؛ فبدون الحق، لا يمكن أن تتغير شخصيتك. فقط بعد أن تمتلك الحق يمكنك أن تخدم وفقًا لمشيئة الله؛ إذ لا يمكنك أن تخدم وفقًا لمشيئة الله دون الحق. فقط بعد أن تمتلك الحق يمكنك أن تعبد الله؛ إذ بدون الحق، لن تكون عبادتك أكثر من مجرد أداء لطقوس دينية. كل هذه الأشياء تتوقف على رِبحِ الحق من كلام الله.

من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

"لقد انحرفتم في تلخيصكم للحق؛ بعد القيام بكل هذا التلخيص، لم يسفر سوى عن قواعد. تلخيصكم للحق" لا يهدف لنيل الناس الحياة أو تغير شخصياتهم نتيجة الحق، ولكن يتسبَّب بدلًا من ذلك في اتقان الناس بعض المعرفة والعقائد من داخل الحق. يلوح لهؤلاء أنهم فهموا الغرض من عمل الله، في حين أنهم فعليًا لم يتقنوا سوى بعض الكلمات والعقائد، ولكنهم لا يفهمون المعنى الضمني للحق، ولا يختلف هذا عن دراسة اللاهوت أو قراءة الكتاب المقدس. أنتَ تَجمع هذه الكتب أو هذه المواد، وبذلك تصبح متمكنًا من هذا الجانب من العقائد أو ذلك الجانب من المعرفة. إنك متحدث من الطراز الأول عن العقائد، ولكن كيف يكون الوضع بعد أن تنتهي من الكلام؟ حينئذ يصبح الناس غير قادرين على خوض الاختبارات، ولا يملكون الفهم لعمل الله أو لأنفسهم. وفي نهاية المطاف، لن يكونوا قد ربحوا سوى بعض الصيغ والقواعد، ويمكنهم التحدث عن هذه الأمور القليلة ولا شيء غيرها. وإن عمل الله شيئًا جديدًا، فهل يمكنك أن تطبّق كل العقائد التي تعرفها على هذا؟ ما تعرفه هو مجرد قواعد، وأنت تجعل الناس فقط يدرسون اللاهوت، ولا تسمح لهم باختبار كلام الله أو الحق. بوسع هذه الكتب التي تجمعها أن تمنح الآخرين اللاهوت والمعرفة والصيغ الجديدة والقواعد والمواثيق؛ إذ لا يمكنهم جلب الناس أمام الله أو السماح لهم بفهم الحق أو مشيئة الله. أنت تعتقد أنهم عندما يطرحون تلك الأسئلة السؤال تلو الآخر، والتي تجيب أنت عليها بعد ذلك، والتي تكتب لها خطوطًا عريضة وملخصات، فإن مثل هذا السلوك سيجعل إخوتك وأخواتك يفهمون. أنت تعتقد أنه بخلاف أنه يسهل تذكرها، أن هذه الأمور تكون واضحة من النظرة الأولى وأن هذه طريقة رائعة للقيام بالأمور. ولكن ما يفهمونه ليس هو المعنى الحقيقي الضمني للحق وهو لا يتفق مع الواقع، فهو مجرد كلام وعقائد. فمن المستحسن ألا تفعل هذه الأشياء على الإطلاق. يؤدي عمل هذا إلى جعل الناس يفهمون المعرفة ويتقنونها. أنت تُعرّف الآخرين بالعقائد والدين وتجعلهم يؤمنون بالله ويتبعونه في نطاق العقائد الدينية. ألا يشبه هذا السلوك ما فعله بولس؟ أنتم تعتقدون أن اتقان معرفة الحق له أهمية خاصة، وكذلك حفظ العديد من المقاطع من كلام الله عن ظهر قلب. لكن الكيفية التي يفهم بها الناس كلام الله ليست مهمة على الإطلاق. إنك تظن أن قدرة الناس على حفظ الكثير من كلام الله عن ظهر قلب وقدرتهم على التحدُّث بكثير من العقائد واكتشاف العديد من الصيغ في كلمة الله هي أمور بالغة الأهمية. وهكذا ترغبون دائمًا في وضع هذه الأمور في نظام، بحيث ينشد الجميع من أوراق الترانيم نفسها ويقولون نفس الأشياء ويتحدثون عن نفس العقائد ويكون لديهم نفس المعرفة ويسيرون على نفس القواعد، هذا هو هدفكم. يبدو الغرض من عملكم هذا هو أن ينال الناس الفهم، في حين أنكم على العكس من ذلك لا تدركون أن هذا يأتي بالناس إلى قلب القواعد الخارجة عما بكلام الله من حق. للسماح للناس بأن يفهموا الحق فهمًا حقيقيًا، يجب أن تربطه بالواقع وبالعمل وأن تحلَّ مشاكل فعليّة طبقًا لما يحويه كلام الله من حق. بهذه الطريقة فقط يتمكن الناس من فهم الحق ودخول الواقع، وتحقيق هذه النتيجة وحده هو ما يجلب الناس حقًّا أمام الله. إن كان كل ما تتحدث عنه هو النظريات الروحية والعقائد واللوائح، وإن لم تخصص جهودك سوى للكلام الحرفي، فكل ما ستحققه هو أن تجعل الناس يقولون نفس الأشياء ويتبعون القواعد، ولكنك لن تتمكن من إرشاد الناس إلى فهم الحق. ستكون غير قادر بوجه خاص على جعل الناس يفهمون أنفسهم بشكل أفضل، والوصول إلى التوبة والتحول.

من "من السهل أن تُغضب الله في غياب الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

السابق: 1. ما هو الحق

التالي: 3. عواقب من يعتمد على معرفة الكتاب المقدس والنظرية اللاهوتية في إيمانه

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger

محتوى ذو صلة

4. ماذا هي الصلاةً الحقيقية؟

كلمات الله المتعلقة:ماذا يعني أن تصلي صلاةً حقيقية؟ إن هذا يعني التعبير عمَّا يجول في قلبك إلى الله، والتواصل مع الله بعد أن أدركت إرادته...

1. ما هو الحق

آيات الكتاب المقدس للرجوع إليها:"فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ" (يوحنا 1:...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب