ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

11. الصلاة ليست نوعًا من الطقوس؛ بل إنها شركة حقيقية بين الله والناس، ولها مغزى عميق. ماذا يمكننا أن نرى من خلال صلوات الناس؟ يمكننا أن نرى ما إذا كانوا يخدمون الله باستقامة. إذا كنت تنظر إلى الصلاة على أنها مجرّد طقس، فلن تتمكّن حتمًا من خدمة الله جيدًا. وإذا كانت صلواتك غير صادرة من القلب أو غير صادقة، فيمكن أن يقال إنه من وجهة نظر الله، أنت غير موجود كشخص. وفي هذه الحال، كيف يمكن للروح القدس أن يعمل بداخلك؟ ستكون النتيجة أنك ستُصاب بالإرهاق بعد أن تعمل لفترة من الوقت. من الآن فصاعدًا، لن تتمكّن من القيام بالعمل دون صلاة. فبفضل الصلاة يتحقَّق العمل، وبفضل الصلاة تتحقَّق الخدمة. إذا كنت شخصًا يقود الآخرين ويخدم الله، ولكنك مع ذلك لم تكرِّس نفسك قط للصلاة، أو لم تكن جادًّا على الإطلاق في صلواتك، فطريقة خدمتك ستؤدي إلى سقوطك في النهاية. ... إذا كنت تستطيع أن تأتي كثيرًا إلى محضر الله، وأن تصلِّي له باستمرار، فذلك يثبت أنك تعامل الله على أنه الله. أما إذا كنت كثيرًا ما تفعل الأمور بنفسك، وكثيرًا ما تهمل الصلاة، وتفعل هذا أو ذاك من وراء ظهره، فأنت لا تخدم الله في الواقع؛ بل تكتفي بالقيام بأعمالك الشخصية. وعليه، ألن تُدان؟ في الظاهر، لن يبدو وكأنك قمت بأي شيء ضارّ، ولن تظهر وكأنك جدَّفت على الله، بل سيبدو وكأنك تقوم بعملك الشخصي فحسب. لكن بقيامك بذلك، ألست تعطّل؟ وحتى وإن بدا ظاهريًا أنك لا تقوم بذلك، ففي الجوهر أنت تقاوم الله.

من "أهمية الصلاة وممارستها" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

12. بعد أن خلق الله البشر وأعطاهم أرواحاً، حثهم على أنهم إن لم يطلبوا الله، فلن يتمكنوا من التواصل مع روحه وبالتالي فإن "الإرسال الفضائي" الآتي من السماء لن يتم تلقيه على الأرض. عندما لا يعود الله موجوداً في أرواح البشر يكون هناك مكاناً فارغاً مفتوحاً لأمور أخرى، وهذه هي الطريقة التي يتحين بها إبليس الفرصة للدخول. عندما يتواصل البشر مع الله بقلوبهم، يدخل إبليس فوراً في حالة من الذعر ويندفع للهرب. من خلال صرخات البشر يعطيهم الله ما يحتاجون إليه، ولكنه لا "يسكن" داخلهم في البداية. إنه فقط يعطيهم باستمرار المساعدة بسبب صراخهم، ويحصل البشر على الشجاعة من تلك القدرة الداخلية بحيث أن إبليس لا يجرؤ على المجيء هنا "للتلاعب" بإرادتهم. بهذه الطريقة، إن قام البشر باستمرار بالتواصل مع روح الله، لا يجرؤ إبليس على المجيء لتعطيل ذلك. وبدون تعطيل وتشويش إبليس، تكون كل حياة البشر طبيعية ويكون لدى الله الفرصة للعمل داخلهم بدون أية عوائق. بهذه الطريقة فإن ما يريد الله أن يفعله يمكن تحقيقه من خلال البشر.

من "الفصل السابع عشر" في "تفسيرات أسرار كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"

13.(فِقرة مُختارة من كلمة الله)

حول ممارسة الصلاة

إنكم لا تعيرون اهتمامًا للصلاة في حياتكم اليومية. لطالما تجاهل الناس الصلاة دائمًا. كانوا من قبل يقومون في صلواتهم بحركات رتيبة ويعبثون ببساطة، ولم يقدِّم أي شخص قلبه أمام الله كاملاً ولم يصلّ لله حقًا. لا يصلي الناس إلى الله إلا عندما يحدث لهم شيء ما. هل سبق لك أن صلَّيت حقًا إلى الله طوال هذا الوقت؟ هل سبق وبكيت بالدموع من الألم أمام الله؟ هل سبق أن تعرَّفت على نفسك أمام الله؟ هل سبق لك أن صلَّيت صلاةً صريحة من القلب بينك وبين الله؟ تُمارس الصلاة ممارسةً تدريجية: إذا كنت لا تصلي عادةً في المنزل، فلا سبيل لصلاتك في الكنيسة، وإذا كنت لا تصلي عادةً خلال التجمعات الصغيرة، فلن تكون قادرًا على الصلاة أثناء التجمعات الكبيرة. إذا كنت لا تقترب عادةً من الله أو تتأمل في كلمات الله، فلن يكون عندك شيء لتقوله عندما يحين وقت الصلاة – وحتى إن صليت بالفعل، فستكون صلاتك من الفم فقط، ولن تقدم صلاةً حقيقية.

ماذا يعني أن تصلي صلاةً حقيقية؟ إن هذا يعني التعبير عمَّا يجول في قلبك إلى الله، والتواصل مع الله بعد أن أدركت إرادته واستندت إلى كلامه، ويعني الشعور بالقرب الشديد من الله، والشعور بأنه أمامك، وأن لديك ما تقوله له. ويعني أن تكون متقدًا بطريقة خاصة داخل قلبك، وتشعر بأن الله رائع على نحوٍ خاص. سوف تشعر بالهامٍ خاصٍ، وبعد سماع كلماتك، سيشعر إخوتك وأخواتك بالرضا، وسيشعرون بأن الكلمات التي نطقت بها هي الكلمات نفسها التي في قلوبهم، الكلمات التي يرغبون في قولها، وأن ما تقوله يعبر عمَّا يريدون قوله. هذا ما يعنيه أن تصلّي صلاةً حقيقية. بعد أن تكون قد صلَّيت صلاةً حقيقية، سوف تشعر في قلبك بالسلام والرضا؛ وستزداد قوة محبتك لله، وسوف تشعر أنه لا يوجد شيء في حياتك كلها أكثر استحقاقًا أو أهميةً من محبتك الله – وهذا كله سيبرهن على أن صلواتك كانت فعّالة. هل سبق لك أن صلَّيت بهذه الطريقة؟

وماذا عن محتوى الصلاة؟ يجب أن تصلّي، خطوة بخطوة، وفقًا لحالتك الحقيقية وما يجب القيام به بفعل الروح القدس، ويجب أن تتواصل مع الله بما يتفق مع إرادة الله ومتطلباته من الإنسان. عندما تبدأ بممارسة صلاتك، أعطِ قلبك إلى الله أولاً. لا تحاول فهم إرادة الله؛ بل حاول فقط أن تتحدث بالكلمات التي في قلبك إلى الله. عندما تمثل بين يديَّ الله، تكلم هكذا: "يا الله! أدركتُ اليوم فقط أنني اعتدت عصيانك. أنا حقًا فاسد وحقير. قبل ذلك، كنت أضيّع وقتي، وابتداءً من اليوم سأعيش من أجلك، وسأعيش حياةً ذات معنى، وأُرضي مشيئتك. أود أن يعمل روحك دائمًا في داخلي، وأن يضيئني وينيرني دائمًا، حتى أتمكن من أن أقدم شهادة قوية ومدوّية أمامك، فيرى الشيطان مجدك وشهادتك ودليل انتصارك في داخلنا". عندما تصلّي بهذه الطريقة، سوف يتحرّر قلبك تمامًا، وبعد أن تكون قد صلّيت بهذه الطريقة، سيكون قلبك أقرب إلى الله، ومع الصلاة بهذه الطريقة كثيرًا، سيعمل الروح القدس حتمًا في داخلك. إذا كنت تطلب الله دائمًا بهذه الطريقة وتتخذ قرارك أمام الله، فسيأتي اليوم الذي يمكن فيه قبول قرارك أمام الله، وعندها سيستلم الله قلبك وكيانك بالكامل، وسيجعلك الله كاملاً في نهاية المطاف. إن للصلاة أهمية قصوى لكم. عندما تصلّي فإنك تتلقى عمل الروح القدس، وهكذا يلمس الله قلبك، وتتفجَّر قوة المحبة لله في داخلك. إذا كنت لا تصلّي بقلبك، وإذا لم تفتح قلبك للشركة مع الله، فلن يكون لدى الله طريقة للعمل في داخلك. إذا كنت، بعد أن صلَّيت، قد نطقت بكل الكلمات التي داخل قلبك ولم يعمل روح الله، وإذا كنت لا تشعر بالإلهام في الداخل، فهذا يدل على أن قلبك غير جادٍ، وأن كلماتك ليست صادقة، وأنك لا تزال غير طاهر. إذا كنت تشعر بالرضا، بعد أن صلّيت، فقد قَبِل الله صلاتك وعمل روح الله في داخلك. لا يمكنك أن تكون بدون صلاة وأنت شخص يخدم أمام الله. إذا كنت ترى حقًا أن الشركة مع الله لها معناها وقيمتها، فهل يمكنك التخلِّي عن الصلاة؟ لا يمكن لأحد أن يكون بدون شركة مع الله. بدون صلاة، أنت تعيش في الجسد، وتعيش في عبودية الشيطان؛ وبدون صلاة حقيقية، فأنت تعيش تحت تأثير الظلام. آمل أن يتمكَّن الإخوة والأخوات من الصلاة كل يوم. غير أن هذا ليس التزامًا بالعقيدة، ولكنه تأثيرًا يجب تحقيقه. هل أنت على استعداد للتخلي عن قليل من النوم والإشباع لتصلّي صلاة الصباح عند الفجر وبعدها تستمتع بكلام الله؟ إذا صلَّيت وأكلت كلام الله وشربته بقلب نقي بهذه الطريقة، فعندئذٍ ستكون أكثر قبولاً من الله. إذا كنت تفعل ذلك كل يوم، وتمارس تقديم قلبك إلى الله كل يوم، وتتواصل مع الله، فمن المؤكد أن تزداد معرفتك بالله، وسوف تكون أفضل قدرة على فهم إرادة الله. يجب أن تقول: "يا الله! أتمنى أن أؤدي واجبي. لكي تتمجَّد فينا، وتستمتع بالشهادة فينا نحن هذه المجموعة من الناس، لا يمكنني إلا أن أكرِّس كياني بالكامل لك. أتضرع إليك أن تعمل في داخلنا، حتى أتمكَّن حقًا من أن أحبك وأرضيك، تكون أنت الهدف الذي أسعى إليه". عندما تتثقل بهذه المسؤولية، سوف يجعلك الله بالتأكيد كاملاً؛ يجب ألا تصلّي فقط من أجل نفسك، بل أيضًا من أجل تتميم إرادة الله، ومن أجل محبته. هذه هي أصدق صلاة. هل تصلّي من أجل تتميم إرادة الله؟

لم تعرفوا من قبل كيف تصلّون، وتغاضيتم عن الصلاة. واليوم، يجب أن تبذلوا ما في وسعكم لتدريب أنفسكم على الصلاة. إن كنت غير قادر على استدعاء القوة التي في داخلك لتحب الله، فكيف يمكنك أن تصلّي؟ يجب أن تقول: "يا الله! إن قلبي غير قادر على حبك حقًا، أتمنى أن أحبك لكني أفتقد القوة. ماذا عليَّ أن أفعل؟ أتمنى منك أن تفتح عينيّ روحي، وأتمنى لروحك أن يلمس قلبي، حتى أظهر أمامك متجردًا من جميع حالاتي السلبية، وغير مقيد بأي شخص أو أمر أو شيء؛ أضع قلبي عاريًا تمامًا أمامك، حتى أكرِّس كل كياني أمامك، وتختبرني كيفما تشاء. الآن، لا أفكِّر في توقعاتي، ولست مقيدًا بالموت. وباستخدام قلبي الذي يحبَّك، أود أن أطلب طريق الحياة. كل الأشياء والأحداث بين يديك، ومصيري بين يديك، كما تضبط يداك حياتي. الآن أطلب حبك، وبغض النظر عمَّا إذا كنت تسمح لي أن أحبك، وبغض النظر عن كيفية تدخل الشيطان، أنا مصمم على حبك". عندما تقابل مثل هذه الأشياء، فإنك تصلّي بهذه الطريقة. إذا كنت تفعل ذلك كل يوم، فستزداد قوة محبتك لله شيئًا فشيئًا.

كيف يدخل المرء في صلاة حقيقية؟

أثناء الصلاة، يجب أن يكون قلبك في سلام أمام الله، ويجب أن يكون صادقًا. إنك حقًا تتواصل مع الله وتصلّي له، فيجب عليك عدم خداع الله باستخدام كلمات لطيفة. بجب أن تتمحور الصلاة حول ما يرغب الله في أن يُكمله اليوم. اطلب من الله أن يمنحك المزيد من الاستنارة والإضاءة، ويُحضِر حالتك الفعلية ومتاعبك أمام الله للصلاة، وتتخذ القرار أمام الله. الصلاة ليست اتباع إجراءات، ولكنها السعي إلى الله بقلبك الصادق. اطلب من الله أن يحمي قلبك، ويجعله قادرًا على أن يكون في سلام أمامه كثيرًا، ويجعلك قادرًا على معرفة نفسك، وعلى أن تحتقر نفسك، وتترك نفسك في المحيط الذي أعدَّه الله لك، ممَّا يسمح لك أن تُكِّون علاقة طبيعية مع الله فتصير شخصًا يحب الله حقًا.

ما أهمية الصلاة؟

الصلاة هي إحدى الطرق التي يتعاون بواسطتها الإنسان مع الله، وهي وسيلة يدعو بها الإنسان الله، وهي العملية التي يلمس بواسطتها روحُ الله الإنسانَ. يمكن القول إن أولئك الذين لا يمارسون الصلاة موتى بلا روح، وذلك دليل على أنهم يفتقرون إلى الإمكانيات التي يمكن لله من خلالها لمسهم. فالناس بدون صلاة غير قادرين على تحقيق حياة روحية عادية، فضلاً عن عدم قدرتهم على اتباع عمل الروح القدس. وبدون صلاة، يقطعون علاقتهم مع الله، ولا يكونون قادرين على نوال استحسان الله. بما أنك شخص يؤمن بالله، فكلما صلَّيت، لمسك الله أكثر. مثل هؤلاء الناس لديهم عزيمة أكبر وهم أكثر قدرة على تلقي أحدث استنارة من الله؛ ونتيجة لذلك، يمكن فقط للروح القدس جعل مثل هؤلاء الناس كاملين في أسرع وقت ممكن.

ما الأثر الذي يتحقق بالصلاة؟

الناس قادرون على القيام بممارسة الصلاة وفهم أهمية الصلاة، ولكن التأثير الذي يتحقق بالصلاة ليس أمرًا بسيطًا؛ فالصلاة ليست حالة من الخوض في الشكليات، أو إتباع إجراءات، أو تلاوة كلام الله، أي أن الصلاة لا تعني ترديد كلمات وتقليد الآخرين. في الصلاة، عليك أن تعطي قلبك إلى الله، وتشارك الكلمات التي في قلبك مع الله حتى يلمسك الله. إذا كانت صلواتك فعَّالة، فيجب أن تستند إلى قراءتك لكلام الله. لن تكون قادرًا على تلقي مزيد من الاستنارة والإضاءة إلا بالصلاة من خلال كلام الله. تظهر الصلاة الحقيقية من خلال قلب يتوق إلى المتطلبات التي وضعها الله، وعلى استعداد لتتميم هذه المتطلبات. سوف تكون قادرًا على أن تكره كل ما يكرهه الله، بناءً على الأساس الذي ستحصل منه على المعرفة، وستعرف الحقائق التي يشرحها الله وتصبح واضحة لك. إن عزمك هذا ووجود الإيمان والمعرفة والطريق الذي يتم من خلاله ممارسة ذلك بعد الصلاة – هذه فقط هي الصلاة الحقيقية، وصلاة مثل هذه فقط يمكن أن تكون فعَّالة. لكن يجب أن تُبنى الصلاة على أساس التمتع بكلمات الله والشركة مع الله بكلماته، وأن يكون قلبك قادرًا على طلب الله وأن يكون في سلام أمام الله. مثل هذه الصلاة تكون قد وصلت بالفعل إلى نقطة الشركة الحقيقية مع الله.

المعرفة الأساسية عن الصلاة:

1. لا تقل ما يتبادر إلى الذهن جزافًا. يجب أن يكون قبلك مثقَّل بمسؤولية، وهذا يعني أنه يجب أن يكون لديك هدف عند الصلاة.

2. يجب أن تشتمل صلاتك على كلام الله؛ يجب أن تستند على أساس كلام الله.

3. عندما تصلّي، لا تكرِّر أمورًا قديمة؛ يجب عدم طرح أشياء من الماضي. يجب أن تدرِّب نفسك تدريبًا خاصًا لتتكلم الكلمات الحالية للروح القدس؛ عندها فقط ستتمكن من الشركة مع الله.

4. يجب أن تتمحور الصلاة الجماعية حول جوهر، والذي يجب أن يكون عمل الروح القدس اليوم.

5. يجب على جميع الناس تعلُّم كيفية الصلاة من أجل الآخرين. يجب عليهم أن يجدوا الجزء الذي يرغبون في الصلاة من أجله في كلام الله، وعلى أساسه يجب أن يتثقَّلوا بمسؤولية، ومن أجله يصلّون كثيرًا. هذا أحد مظاهر الاهتمام بإرادة الله.

تستند حياة الصلاة الفردية على فهم أهمية الصلاة والمعرفة الأساسية للصلاة. يجب على الإنسان أن يصلّي في كثيرًا لأجل تقصيره في حياته اليومية، ويجب عليه أن يصلّي بناء على أساس معرفة كلام الله لتحقيق تغييرات في حياته. يجب على الجميع أن يؤسسوا صلاتهم الخاصة، ويجب أن يصلّوا من أجل المعرفة المستندة على كلام الله، وعليهم أن يصلّوا من أجل طلب معرفة عمل الله. ضع ظروفك الفعليَّة أمام الله، وكن واقعيًا، ولا تهتم بالطريقة، فالمهم هو الحصول على معرفة حقيقية، واختبار كلام الله اختبارًا فعليًا. يجب على أي شخص يسعى إلى الدخول في الحياة الروحية أن يصلّي بطرق متعددة. صلاة صامتة، وتأمل كلام الله، والتعرف على عمل الله، وهكذا – هذا العمل المستهدف من الشركة، والذي يهدف إلى تحقيق الدخول في الحياة الروحية العادية، يجعل وضعك الخاص أمام الله أفضل تدريجيًا، ويُحدث تقدمًا أكبر في حياتك. باختصار، كل ما تفعله، سواء أكان أكلاً أم شربًا لكلام الله، أم الصلاة بصمت أم إعلانها بصوت مرتفع، هو لأجل أن ترى كلام الله وعمله بوضوح، وما يرغب في تحقيقه فيك. والأهم من ذلك، أنه لأجل الوصول إلى المعايير التي يطلبها الله ولأجل أن تأخذ حياتك إلى المستوى التالي. أدنى مستوى يطلبه الله من الناس هو أن يكونوا قادرين على فتح قلوبهم له. إذا أعطى الإنسان قلبه الحقيقي إلى الله وقال ما في قلبه بحق تجاه الله، عندها يكون الله مستعدًا للعمل في الإنسان. الله لا يريد القلب الملتوي للإنسان، بل قلبه النقي والصادق. إذا لم يتكلم الإنسان بما في قلبه حقًا إلى الله، فإن الله لا يلمس قلب الإنسان، أو يعمل في داخله. وهكذا، فإن الشيء الأكثر أهمية في الصلاة هو أن تتحدث بكلمات قلبك الصادق إلى الله، فتخبر الله عن عيوبك أو شخصيتك المتمرّدة، وتكشف نفسك تمامًا أمام الله. عندها فقط سوف يهتم الله بصلاتك. وإلا فسوف يصرف الله وجهه عنك. إن المعيار الأدنى للصلاة هو أنه يجب أن تكون قادرًا على إبقاء قلبك في سلام أمام الله، وألا يحيد عن الله. ربما، خلال هذه الفترة، لا تحصل على رؤية أحدث أو أعلى، ولكن يجب عليك استخدام الصلاة للحفاظ على الأشياء كما هي – لا يمكنك التراجع. هذا هو أقل ما يجب عليك تحقيقه. إذا لم تستطع حتى تحقيق ذلك، فهذا يثبت أن حياتك الروحية لم تدخل في المسار الصحيح. ونتيجة لذلك، تكون غير قادر على التمسك برؤيتك الأصلية، وتفتقد الإيمان بالله، ويختفي قرارك لاحقًا. إن ما يميِّز دخولك إلى الحياة الروحية هو ما إذا كانت صلاتك قد دخلت إلى المسار الصحيح أم لا. يجب على جميع الناس الدخول إلى هذه الحقيقة، وعليهم جميعًا أن يقوموا بعمل تدريب واعٍ لأنفسهم في الصلاة، لا انتظارًا سلبيًا، بل السعي بوعيٍ إلى أن يلمسهم الروح القدس. عندها فقط سيكونون أناسًا يطلبون الله حقًا.

عندما تبدأ في الصلاة، يجب أن تكون واقعيًا، ويجب ألا تتجاوز نفسك؛ لا يمكنك تقديم مطالب مبالغ فيها، آملاً أنه بمجرد فتح فمك سوف يلمسك الروح القدس، وتستنير وتنير، وتُمنح الكثير من النعمة. هذا مستحيل – الله لا يفعل أشياءً خارقةً للطبيعة. يحقق الله صلاة الناس في الوقت الذي يُعيِّنه، وأحيانًا يختبر إيمانك لمعرفة ما إذا كنتَ مُخلصًا أمامه. عندما تصلّي يجب أن يكون لديك الإيمان والمثابرة والتصميم. عندما يبدأ الناس تدريب أنفسهم على الصلاة، لا يشعر معظمهم بأنهم قد لُمسوا من الروح القدس، ومن ثمَّ يفقدون حماسهم. هذا غير مقبول! يجب أن تكون لديك المثابرة، ويجب أن تركز على الشعور بلمسة الروح القدس، وعلى السعي والاستكشاف. في بعض الأحيان، يكون الطريق الذي تسلكه هو الطريق الخطأ؛ وفي بعض الأحيان، تكون دوافعك ومفاهيمك غير قادرة على الوقوف بثبات أمام الله، وهكذا لا يحركك روح الله؛ توجد كذلك أوقات عندما ينظر الله إلى ما إذا كنت مُخلصًا أم لا. باختصار، يجب تكريس المزيد من الجهد لتدريب نفسك. إذا اكتشفت أن الطريق الذي تسلكه منحرف، فيمكنك تغيير الطريقة التي تصلّي بها. طالما أنك تسعى بصدق، وتشتاق إلى الأخذ، فإن الروح القدس سيأخذك بالتأكيد إلى هذا الواقع. تصلّي أحيانا بقلب صادق ولكن لا تشعر أنك قد لُمست لمسة خاصة. في مثل هذه الأوقات، يجب أن تعتمد على إيمانك، وتثق في أن الله يطّلع على صلواتك. يجب أن تتمسك بالمثابرة في صلاتك.

يجب أن تكون صادقًا، ويجب أن تصلّي لكي تُخلّص نفسك من الخداع الذي في قلبك. وبما أنك تستخدم الصلاة لتطهير نفسك كلما دعت الحاجة، وتستخدمها للحصول على لمسة روح الله، فستتغير شخصيتك تدريجيًا. إن الحياة الروحية الحقيقية هي حياة صلاة، وهي حياة يلمسها بالروح القدس. عملية لمس الروح القدس هي عملية تغيير شخصية الإنسان. إن حياة لم يلمسها الروح القدس ليست حياة روحية، بل هي طقوس دينية. أولئك فقط الذين غالبًا ما يلمسهم الروح القدس، وقد استنيروا وأُنيروا بفعل الروح القدس، هم أناس دخلوا في الحياة الروحية. تتغيَّر شخصية الإنسان باستمرار عندما يصلّي، وكلما حرَّكه روح الله، كان أكثر فاعليةً وطاعةً. كذلك، سوف يتطهَّر قلبه تدريجيًا، وبعدها ستتغير شخصيته تدريجيًا. هذا هو أثر الصلاة الحقيقية.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

14. حتى عندما يجثو الناس على ركبتيهم ليصلّوا، فَهُم يتحدثون إلى الله في شكل غير ملموس، وعليك أن تفهم بوضوح أن صلواتهم تمثّل أيضًا نوعًا من القناة التي يمكن للروح القدس من خلالها أن يعمل. عندما يصلِّي الناس ويسعون سعيًا صحيحًا، فإن الروح القدس سيعمل بداخلهم أيضًا في الوقت نفسه. وهذا نوع من التعاون المتناغم بين الله والبشرية من منظورين مختلفين؛ وبعبارة أخرى، يساعد الله البشر في هذه الحالة على التعامل مع قضايا معينة. وهذا نوع من التعاون الذي يبديه البشر عندما يأتون إلى الله؛ كما أن ذلك يمثّل أيضًا نوعًا من الطريقة التي يخلِّص بها الله الناس ويطهِّرهم من خلالها. فضلاً عن ذلك، إنه الطريق لدخول الناس إلى الحياة دخولاً صحيحًا، كما أنه ليس ذا طابع احتفالي. إن الصلاة لا تقوم فقط على حماس الناس؛ ولو كان الأمر مجرد ذلك، لكانت الصلاة تكتمل بمجرد أداء حركات شكلية وقول بعض الشعارات، دون أن تكون هناك حاجة إلى طلب أي شيء، أو إلى العبادة أو التقوى. إن مغزى الصلاة عميق للغاية! إذا كنت تصلِّي كثيرًا، وإذا كنت تعرف كيف تصلِّي – مصلّيًا في الغالب بخضوع وتعقّل على حد سواء – فإنّ حالتك الداخلية ستكون مناسبة على نحو خاص. أما إذا كنت تعبّر غالبًا عن تلك الشعارات أثناء الصلاة، من دون تحمّل أي عبء على الإطلاق، ومن دون أن تفكّر ما هي الأشياء العقلانية التي تنطق بها في صلاتك، وما هي الكلمات غير العقلانية التي تقولها في صلاتك، وما هي طريقة الكلام التي لا تمثّل العبادة الحقيقية، وإذا لم تكن يومًا جادًا بشأن هذه الأمور، فإن صلواتك لن تكون ناجحة، وستكون لديك دائمًا حالة داخلية غير طبيعية؛ ولن تفهم بعمق أبدًا الدروس عن ماهية المنطق الطبيعي، وما هو الخضوع الحقيقي، وما هي العبادة الحقيقية، وأين تقف للصلاة. إن هذه كلها مسائل دقيقة.

من "أهمية الصلاة وممارستها" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

15. إن صلواتكم غير منطقية في كثير من الأحيان؛ فأنتم تصلّون دائمًا بهذه النبرة: "يا الله! بما أنك تركتني أؤدي هذا الواجب، فَعَليك أن تجعل كل ما أقوم به ملائمًا كي لا يتعرقل عملك وكي لا تتكبَّد مصالح عائلة الله أية خسائر. عليك أن تحميني...". إن مثل هذه الصلاة غير عقلانية على الإطلاق، أليست كذلك؟ ... انظروا إلى صلوات يسوع (مع أن صلواته غير مذكورة هنا لجعل الناس يتَّخذون مكانه أو موقعه): ففي بستان جَثْسَيْمَانِي، صلَّى الرب يسوع قائلاً: "إِنْ أَمْكَنَ..." أي وبعبارة أخرى "إذا كان ذلك ممكنًا". لقد قيلت هذه العبارة في سياق الحديث؛ لم يقل الرب يسوع: "أتوسّل إليك"، بل صلَّى قائلاً بقلب خاشع وفي حالة من الخضوع: "إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ" (متى 26: 39). لقد ظل يصلّى هكذا في المرة الثانية، أما في المرة الثالثة فصلى قائلاً: "لتكن مشيئتك". وبعد أن أدرك مقاصد الله الآب، قال: "لتكن مشيئتك". لقد استطاع الرب يسوع أن يُخضع إرادته تمامًا وأن يضع جانبًا خياراته الشخصية، فقال: "إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ". ما الذي يعنيه ذلك؟ لقد صلَّى الرب يسوع هكذا لأنه فكَّر في المعاناة الكبيرة التي سيمر بها من جرّاء سفك دمائه على الصليب حتّى النفس الأخير – وتطرَّق هذا إلى مسألة الموت – ولأنه لم يكن قد فهم تمامًا بعد مقاصد الله الآب. لكن بما أنه استطاع أن يصلِّي بهذه الطريقة رغم التفكير في الآلام، فقد كان في الحقيقة خاضعًا جدًا. إن أسلوبه في الصلاة كان طبيعيًا؛ فلم يضع أية شروط في صلاته، كما أنه لم يطلب إبعاد الكأس عنه، بل كان جلّ هدفه تلمّس مقاصد الله في وضع لم يكن يفهمه. في المرة الأولى التي صلّى فيها، لم يفهم، فقال: "إِنْ أَمْكَنَ... وَلَكِنْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". لقد صلَّى إلى الله في حالة من الخضوع. وفي المرة الثانية، عاد وصلى بنفس الطريقة. وفي المحصلة، صلَّى الرب يسوع ثلاث مرات (بالطبع، فإن هذه الصلوات الثلاث لم تحدث على مدى فترة زمنية من ثلاثة أيام)، وفي المرّة الثالثة التي صلَّى فيها، توصّل الرب يسوع إلى أن يستوعب تمامًا مقاصد الله، ما جعله يتوقَّف بعدها عن التماس أي شيء آخر. في الصلاتين الأوليتين، سعى وهو في حالة من الخضوع. ومع ذلك، فمن الواضح أن الناس لا يصلُّون بهذه الطريقة. في صلواتهم، يقول الناس: "يا الله، أتوسل إليك أن تفعل هذا وذلك، وأتوسل إليك أن ترشدني في هذا وذلك، وأتوسل إليك أن تهيّء لي الظروف المناسبة...". ربما لا يهيئ لك الظروف المواتية ويدعك تعاني الشدائد. إن قال الناس دائمًا "يا الله، أطلب منك أن تعد لي الاستعدادات وتعطيني القوة...". إن الصلاة بهذه الطريقة غير عقلانية على الإطلاق! عليك أن تتعقّل في صلاتك، وأن تقوم بذلك من منطلق أنك ستخضع. لا تحدَّ صلواتك. قبل أن تبدأ حتى في الصلاة، أنت تقيّد نفسك فعلاً بقولك: عليّ أن أتوسّل إلى الله لأجعله يقوم بهذا وذاك. إن هذه الطريقة في الصلاة غير منطقية أبدًا.

من "أهمية الصلاة وممارستها" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

16. في بعض الأحيان، عندما تستمتع بكلمات الله، فتُلمس روحك، وتشعر أنك لا يسعك سوى أن تحب الله، وأن هناك قوة كبيرة داخلك، وأنه لا يوجد شيء لا يمكنك تنحيته جانبًا. إذا كنت تشعر بهذا، فعندئذ يكون روح الله قد لمسك، واتجه قلبك كاملاً إلى الله، وسوف تصلي إلى الله وتقول: "يا الله! لقد عينتنا واخترتنا حقًا. يمنحني مجدك فخرًا، وأنه لشيء مجيد لي أن أكون واحدًا من شعبك. سوف أبذل أي شيء وأعطي أي شيء لتتميم إرادتك، وسوف أكرِّس كل سنوات حياتي وجهودي طيلة عمري لك". عندما تصلي هكذا، ستحظى بحب لا ينقطع لله وطاعة حقيقية له في قلبك. هل سبق لك أن مررت بهذه التجربة؟ غالبًا عندما يلمس روح الله الناس، يكونون مستعدين استعدادًا خاصًا لتكريس أنفسهم لله في صلواتهم: "يا الله! أتمنى أن أنظر يوم مجدك، وأتمنى أن أعيش من أجلك – لا شيء أكثر استحقاقًا أو معنى من أن أعيش من أجلك، وليس لدي أدنى رغبة في العيش من أجل الشيطان والجسد. أنت تنهضني بتمكيني من أن أعيش لك اليوم". عندما تصلي بهذه الطريقة، ستشعر أنه لا يسعك سوى أن تعطي قلبك لله، وأنه عليك أن تقتني الله، وأنك كنت ستكره أن تموت دون أن تقتني الله وأنت على قيد الحياة. بعد أن تصلي مثل هذه الصلاة، سيصير في داخلك قوة لا تنضب، ولن تعرف من أين تأتي؛ ستكون هناك قوة لا حدود لها في داخل قلبك، وسيكون لديك إحساس بأن الله رائع جدًا، ويستحق المحبة. هذا هو الوقت الذي سيكون الله قد لمسك فيه. كل أولئك الذين اختبروا هذا قد لمسهم الله. ومن جهة أولئك الذين يلمسهم الله من وقت لآخر، تحدث تغيرات في حياتهم، وهم قادرون على اتخاذ قرارهم ومستعدون لاقتناء الله اقتناءً كاملاً، ولديهم محبة أقوى لله في قلوبهم، وقد توجهت قلوبهم تمامًا إلى الله، ولا يعيرون أي اهتمام للعائلة أو للعالم أو للعلاقات أو لمستقبلهم، وهم على استعداد لتكريس جهود حياتهم لله. كل أولئك الذين لمسهم روح الله هم أناس يسعون إلى الحق، ولديهم رجاء في أن يكمِّلهم الله.

من "تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطى الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

17. كان هذا الرجل بطرس صاحب منزلة ممتازة لكنَّ ظروفه كانت مختلفة عن ظروف بولس. اضطهدني أبواه؛ فقد كانا ينتميان إلى أبالسة يسيطر عليهم الشيطان، لهذا السبب لا يمكن للمرء أن يقول إنهم سَلَّموا الطريق لبطرس. كان بطرس حاضر الذهن ومفعمًا بذكاءٍ فطري، مُدللاً منذ الطفولة من والديه، لكنه بعد أن كبر أصبح عدوًا لهما؛ لأنه كان دائم السعي إلى معرفتي، وهو ما دفعه إلى أن يدير ظهره لوالديه. كان ذلك لأنه – أولاً – آمن بأن السموات والأرض وكل الأشياء في يد القدير، وأن كل الأشياء الإيجابية هي من الله وتأتي منه مباشرةً دون أن تمر بأي معالجة يقوم بها الشيطان. إن المثال العكسي لوالديه اللذين قاما بدور الشخصية الضد ساعده بمزيد من السهولة في التعرف على حبي ورحمتي، وهو ما أشعل فيه رغبة أكبر في السعي إليّ. لم يهتم اهتمامًا وثيقًا بأكل وشرب كلامي فحسب، بل كان جل اهتمامه بفهم مقاصدي، وكان دائم الحيطة والحذر في أفكاره، حتى أصبح شديد الفطنة في روحه دائمًا، وبذلك تمكن من إرضائي في كل ما فعله. في الحياة العادية، كان بطرس يهتم اهتمامًا وثيقًا بالاستفادة من دروس الذين فشلوا في الماضي ليحث نفسه على بذل جهد أكبر، متخوفًا بشدة من أن يسقط في شباك الفشل. كذلك كان يهتم اهتمامًا وثيقًا باستيعاب إيمان ومحبة كل الذين أحبوا الله على مر العصر، وبهذه الطريقة لم يُسرِّع من نموه في الجوانب السلبية فقط بل والأهم في الجوانب الإيجابية أيضًا حتى أصبح في حضوري ذلك الإنسان الواحد الذي عرفني أفضل معرفة، لهذا السبب، ليس من الصعب أن تتخيل كيف أمكنه أن يضع كل ما كان لديه في يديَّ، فلم يعد سيد نفسه حتى في المأكل أو الملبس أو النوم أو المكان الذي يقيم فيه، لكنه جعل إرضائي في كل شيء الأساس الذي يستند إليه في الاستمتاع بعطاياي. لقد وضعته في مراتٍ كثيرة تحت تجربة، تركته بالطبع شبه ميت، لكن حتى في وسط مئات التجارب تلك، لم يفقد إيمانه بي مطلقًا أو يَخِبْ رجاؤه فيَّ. حتى عندما قلتُ إنني تركته بالفعل، فإنه لم يضعف أو يسقط في اليأس، بل استمر كما كان من قبل في تطبيق مبادئه حتى يحبني محبةً عمليةً. أخبرته بذلك، ورغم حبه لي، فإنني لم أمدحه لكن كنتُ سأدفعه إلى يدي الشيطان في النهاية. وسط هذه التجارب، التي لم تمس جسده لكنها كانت تجارب بالكلام، ظل يصلي لي قائلاً: "يا الله! من بين السموات والأرض وما لا يحصى من الأشياء، هل من إنسان أو مخلوقٍ أو شيءٍ ليس في يديك أيها القدير؟ عندما ترغب في أن تريني رحمتك، يتهلل قلبي جدًا بسبب رحمتك، وعندما ترغب في إجراء حكمٍ عليَّ، فرغم عدم استحقاقي، أشعر أكثر بعمق غموض أعمالك؛ لأنك مملوء سلطانًا وحكمة. وعلى الرغم من أن جسدي ربما يقاسي، لكنني أشعر بالراحة في روحي. كيف لا أمجد حكمتك وأعمالك؟ حتى لو مُتُّ بعد معرفتي بك، سأكون مستعدًا وراضيًا على الدوام. أيها الواحد القدير! بالتأكيد ليس الأمر أنك لا ترغب حقًا في أن تدعني أراك؟" الأمر بالتأكيد ليس أنني لا أستحق حقًا أن أنال دينونتك؟ هل يمكن أن يكون الأمر أنه ثمة شيء فيَّ لا ترغب في أن تراه؟ وسط هذه الأنواع من التجارب، ورغم أنه حتى بطرس لم يكن قادرًا على استيعاب مقاصدي بدقة، فمن الواضح أنه يعتبر أن استخدامي له (في مجرد تلقي دينونتي حتى تعاين البشرية مجدي وغضبي) يُعَد مسألة فخر ومجدٍ شخصي، وكان أبعد ما يكون عن الاكتئاب لخضوعه للتجربة. لقد أصبح مثالاً وقدوة للبشرية لآلاف السنين؛ وذلك بسبب ولائه في حضرتي وبسبب بركاتي له. أليس هذا بالضبط المثال الذي يجب عليكم أن تتبعوه؟

من "الفصل السادس" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"

18. عندما وبّخ الله بطرس، صلى بطرس قائلًا: "إلهي! إن جسدي عاصٍ، وأنت توبخني وتدينني. ها أنّي أفرح بتوبيخك ودينونتك، وحتى إن كنت لا تريدني، ففي وسط دينونتك أرى شخصيتك المقدسة والبارة. إنني أشعر بالرضا عندما تدينني، كيما يرى الآخرون شخصيتك البارة في وسط دينونتك. كل ما أتمناه هو أن تظهر شخصيتك البارة لجميع المخلوقات، وأستطيع أن أحبك حبًا أكثر نقاءً من خلال دينونتك، وأن أقتني شبه أحد الأبرار. دينونتك هذه صالحة، لأنها هي إرادتك الرحيمة. أنا أعلم أنه لا يزال يوجد الكثير من التمرد داخلي، وإنني ما زلت لا أصلح لأن آتي قدامك. أتمنى أن تزيد من دينونتي، سواء بوضعي في بيئة تعاديني أو بمروري في ضيقات عظيمة؛ فمهما كان ما تفعله، فهو ثمين عندي. إن حبك لعميق جدًا، وأنا على استعداد لوضع نفسي تحت رحمتك دون أي شكوى". هذه هي معرفة بطرس بعدما اختبر عمل الله، وهي أيضًا شهادة على محبته لله.

من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (أ) كلمات عن الإيمان بالله

التالي: (ج) كلمات عن الاتّكال على الله والتطلُّع إليه

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الإنذارات الثلاثة

باعتبارك مؤمنًا بالله، عليك أن تكون مُخْلصًا له وحده دون سواه في كل الأمور وأن تكون قادرًا على التوافق مع مشيئته في كل شيء. ومع ذلك، فمع أن...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب