السؤال 23: قال الرب يسوع: "وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلِ ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 4: 14). يعتقد معظم الناس أن الرب يسوع قد منحنا بالفعل طريق الحياة الأبدية، لكنني قرأت كلمات الله القدير هذه: "وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية". ما معنى هذا؟ لماذا يقال إن مسيح الأيام الأخيرة هو وحده مَنْ يمكنه أن يقدِّم للإنسان طريق الحياة الأبدية؟

الإجابة:

أما من جهة الماهية الحقيقية لطريق الحياة الأبدية، فلا بُدّ لنا أولاً أن نعرف من أين يأتي. جميعنا يعرف أنه عندما صار الله جسدًا، شهد أنه هو الطريق والحق والحياة، وهذا دليل كافٍ على أن المسيح وحده هو الذي يستطيع أن يعبّر عن طريق الحياة الأبدية. بما أن المسيح يمثل صورة الله المتجسِّد، وبما أنه روح الله اللابس جسدًا، فإن هذا يعني أن جوهر المسيح هو نفسه جوهر الله، وأن المسيح نفسه هو الطريق والحق والحياة؛ ومن ثمَّ، يستطيع المسيح أن ينطق بالحق وأن يقوم بعمل فداء البشر وخلاصهم. هذا أمر مفروغ منه. إن جوهر المسيح لن يتغير مطلقًا بغض النظر عن العصر الذي صار فيه الله جسدًا. الرب يسوع هو الله ذاته في الجسد؛ لذلك عندما جاء الرب يسوع، شهد لنفسه أنه الطريق والحق والحياة، وأنه ينبوع الماء الحي للبشر، وكان قادرًا على النطق بالحق ومنح الإنسان طريق التوبة، تمامًا كما قال الرب يسوع: "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، بَلِ ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 4: 13-14). كل ما تكلم به الرب يسوع هو تعبير عن جوهره الإلهي، وجاء التعبير عنه متفقًا مع عمل الفداء الذي قام به. هذا أمر لا يُنكَر! الرب يسوع هو الله في الجسد، لكنَّ الله القدير هو الرب يسوع العائد، وهو أيضًا الله المتجسِّد وتجسيد الحق. لذلك شهد الله القدير أيضًا لنفسه منذ مجيئه بأنه الطريق والحق والحياة، ونطق بكل الحقائق ليطهّر البشر ويخلِّصهم، مانحًا الإنسان طريق الحياة الأبدية. لماذا شهد الله لنفسه أنه الطريق والحق والحياة أثناء تجسُّده في المرتين؟ ذلك لأن جوهر المسيح جوهر إلهي. وللتبسيط نقول إن الله ذاته هو طريق الحياة الأبدية. الله ذاته هو الحياة الأبدية؛ ومن ثمَّ، يستطيع الله المتجسِّد أن ينطق بالحق، وأن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية، وأن يقوم بعمل الله في العصور المختلفة. عمل خلاص الله للبشر مُقسَّم إلى مراحل؛ فهو أمر لا يمكن القيام به من خلال مرحلة واحدة فحسب من عمل الفداء. ظل الله بعد أن أتم عمل الفداء في حاجة إلى القيام بعمل الدينونة والتطهير والخلاص التام للبشر في الأيام الأخيرة؛ ولهذا وعد الرب يسوع بأنه سوف يعود، وهذا يثبت أن عمل الله لا يكف عن المضي قدمًا مطلقًا، وأنه يستحيل أن يتوقف على عصر الناموس أو عصر النعمة. يتألف خلاص الله للبشر من ثلاث مراحل من العمل، وهي عمله في عصر الناموس وعصر النعمة وعصر الملكوت. امتدت المدة من عصر الناموس إلى عصر النعمة إلى نحو ألفي عام، وامتد الوقت من عصر النعمة إلى عصر الملكوت إلى نحو ألفيتين أخريين. كل عمل الدينونة الذي ابتدأ من بيت الله والذي قام به الرب يسوع العائد هو عمل تطهير الإنسان وخلاصه خلاصًا تامًا، وهو أيضًا عمل وضع نهاية لعصر ظلام وشر، وبداية عصر الملكوت. إن خطة تدبير الله لخلاص البشرية سوف تتم من خلال عمل دينونته في الأيام الأخيرة، وسوف تُحضَر البشرية إلى غاية جميلة. لذلك، بما أن عمل الله في الأيام الأخيرة يقدر على الإتيان بهذه الثمرة، أما تقول إن كل الحقائق المُعبَّر عنها في عمل الله في الأيام الأخيرة هي طريق الحياة الأبدية الذي يمنحه الله للبشرية؟ إن وُجد كثيرون تخضعهم الحقائق التي يعبّر عنها الله في الأيام الأخيرة، ويتطهّرون ويتكمَّلون ويحصلون على معرفة الله، وتتغيّر شخصية حياتهم، ويحيون بحسب صورة إنسان حقيقي، أما يكون طريق الحياة الذي حصلوا عليه هو حقًا طريق الحياة الأبدية؟ وإذا كان هو حقًا طريق الحياة الأبدية، فمن المؤكد إذًا أنه الحق الذي يمكن أن يُطهِّر ويخلِّص ويكمِّل الإنسان، ويصبح من المؤكد أنه قادر على أن يسمح للناس ببلوغ معرفة الله وطاعته وعبادته. هذا أمر لا ريب فيه. إذا فهمنا هذه النقطة فهمًا حقيقيًا، ثم أعدنا النظر في كل الحقائق التي يعبّر عنها الله القدير، فسنتمكن حينئذٍ من معرفة ماهية طريق الحياة الأبدية.

لقد تمكّن الله في المرتين اللتين تجسَّد فيهما من أن يمنح البشر الطريق والحق والحياة، بيد أنَّ كل ما فعله الرب يسوع كان عمل الفداء فحسب. وحده الله القدير في الأيام الأخيرة هو الذي يقوم بعمل الدينونة والتطهير، ولا يمكن تحقيق نتيجة تطهير البشر وخلاصهم تمامًا إلا من خلال عمله. ربما يتساءل البعض عند هذه النقطة في شركتنا هذه قائلاً: "عندما جاء الرب يسوع ليتمّم عمله، لماذا لم يكشف مسبقًا عن العمل الذي سوف يقوم به الله والحقائق التي سوف ينطق بها في الأيام الأخيرة؟ ألم يكن الرب يسوع قادرًا على دينونة البشر وتوبيخهم؟ ألم يكن الرب يسوع قادرًا على منحنا الحق والحياة؟ ألا يمكننا الحصول على الحياة الأبدية من خلال كلمة الرب يسوع؟" لا يفهم الكثيرون – من دون شك – هذه الأسئلة فهمًا كافيًا، لكن ينبغي لنا أن نفهم أن كل مرحلة من مراحل عمل الله تشتمل على جوهرها ومحتواها الخاصين، وكل مرحلة من مراحل عمله سوف تحقّق نتيجة معينة؛ لذلك فكل الحقائق التي نُطِقَ بها في كل مرحلة من مراحل عمل الله، وكل الكلمات التي يتكلم بها لها معناها وهدفها، وكلها تعمل على تحقيق نتيجة ما. كل الكلام الذي نُطِقَ به في كل مرحلة من مراحل عمل الله تدور حول كل عمله، وقد نُطِقَ بها من أجل تحقيق النتائج المنشودة. لم يكن الله ليقول شيئًا ليست له علاقة بعمله. هذا هو المبدأ لعمله ولكلمته. كان كل العمل الذي قام به الرب يسوع هو عمل الفداء وليس عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة. إذًا فكل الحقائق التي نطق بها الرب يسوع كانت تدور حول عمل فدائه، وهي مختلفة عن كل الحقائق التي نطق بها الله القدير في الأيام الأخيرة من أجل تطهير الإنسان وخلاصه وتكميله؛ ولهذا فإن كل الحقائق التي نطق بها الله القدير في الأيام الأخيرة وحدها هي التي يمكن أن تُسمى طريق الحياة الأبدية القادرة على تطهير الإنسان وخلاصه وتكميله، في حين أن الحقائق التي نطق بها الرب يسوع كلها ليست إلا الحقائق التي تفتدي البشر. لم يكن ما نطق به أكثر من مجرد طريق التوبة للبشر، إذ إنَّ لعمل الله خطة وخطوات. أيًّا ما كان العمل الذي كان على الله أن يقوم به في كل عصر، فذاك كان مُخططًا له بالفعل، ولا يمكن أن تتغير خطته، ولا يمكن أن يسمح لعمله بإرباك خطته. تمامًا كما هو الحال في عصر الناموس، فقد أعطى يهوه الله الناموس ليرشد حياة الناس على الأرض بحسب احتياجات البشرية ووفقًا لخطة عمله. كان كل ما يفعله هو عمل إرشاد حياة الناس على الأرض إلى أن جاء الرب يسوع فبدأ عصر النعمة وعبّر عن طريق التوبة، "تُوبُوا لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ"، وعَمِلَ عَمْل فِداء البشرية من خلال صلبه. لكنَّ الله القدير قد جاء في الأيام الأخيرة، ونطق بكل الحقائق ليطهّر البشر ويخلّصهم، ويجري عمل الدينونة مبتدئًا من بيت الله، ومنهيًا العصر السابق ومستهلاً عصر الملكوت. هذا يرينا أنه مهما كان العمل الذي يقوم به الله في أي عصر، ومهما كانت الحقائق التي يحتاج إلى الإفصاح عنها، فهذا كله مُخطط ومُؤسّس على مبادئ. إن عمل الله مُرتّب ويتقدم خطوة بخطوة، وكل خطوة تكمل الخطوة الأخرى. تعتمد كل مرحلة من مراحل عمل الله على احتياجات البشر، وقامتهم الفعلية، وترتيبات الله المُعيّنة سابقًا. عندما كان الرب يسوع يقوم بعمل الفداء، لم تكن للإنسان معرفة بالله أو بعمل الله، ولم يكن الناس يعرفون إلا أن الله خلق السماوات والأرض وكل الأشياء، ولم يعرفوا سوى اتّباع شرائع الله ووصاياه. لذلك عندما قام الرب يسوع بعمله مفتديًا الناس في عصر النعمة، عبّر عن طريق التوبة فحسب، "تُوبُوا لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ"، كي يُمكِّن الإنسان من المجيء أمام الله والاعتراف بخطاياه وتقديم توبة والإقرار أمام الله بكل الخطايا التي اقترفها حتى يستطيع أن يطلب من الله المغفرة والخلاص. كان ذلك أيضًا كي يستطيع الإنسان أن يصلّي إلى الله ويحمده ويسبحه، ويستطيع أن ينعم بنعمة الله. تلك كانت النتائج التي تحقّقت بالفعل من خلال عمل فداء الله. لكن وبعد سنواتٍ كثيرة من الإيمان لم يستطع إلا نفرٌ قليلٌ من الناس أن يدركوا أن كل الخطايا التي ارتكبوها قد غُفِرَت، لكنَّ طبيعتهم الخاطئة في حد ذاتها ما زالت موجودة تمامًا كما كانت من قبل، وأنها متجذّرة لدرجة أنهم لا يزالون خاضعين لسيطرة طبيعتهم الخاطئة، وكثيرًا ما يخطئون ويقاومون الله. إنهم لم ينحلّوا من قيود الخطيّة ويصبحوا أنقياء. هذا أمر يسلّم الجميع بأنه حقيقة. إذًا بالنسبة لمؤمنين مثلنا قد غُفرت لنا خطايانا، هل حقًا قبلنا طريق الحياة الأبدية؟ هل يعني غفران خطايانا أننا قد تطهّرنا؟ هل يعني حقًا أننا قد حصلنا على الخلاص، ونلنا المديح من الله؟ إذا لم يكن بالإمكان تحقيق هذه النتائج، فكيف لنا إذًا أن نقول إننا قد حصلنا بالفعل على طريق الحياة الأبدية من خلال إيماننا بالرب؟ هل ثمة مَنْ يجرؤ على أن يقول هذا؟ كان العمل الذي قام به الرب يسوع هو عمل الفداء، وكان ما نادى به هو طريق التوبة. من الواضح أن عمله كان من أجل تمهيد الطريق لعمل الدينونة في الأيام الأخيرة. إذًا، فنحن لم ننل من قبول الرب يسوع إلا غفران خطايانا، لكن في الواقع لم نحصل على الحياة الأبدية. إذا أمكننا قبول عمل الدينونة في الأيام الأخيرة، والذي يقوم به الرب يسوع الذي عاد، فإننا حينئذٍ سوف نتطهّر وننال مديح الله، وحينئذٍ فقط سنكون حقًا أناسًا قد فازوا بالحياة الأبدية. إن إيماننا بالرب يسوع يحلّنا من خطايانا ويؤهلنا للصلاة إلى الله والتمتع بنعمته فحسب، وهذه وحدها هي النتائج التي تتحقق من خلال عمل فداء الرب يسوع. ثمة كثيرون لا يفهمون عمل الرب يسوع، ويتصورون أنه بما أنَّ الرب يسوع قد أتمَّ عمله الفدائي، وقد غُفرت لهم خطاياهم بسبب إيمانهم بالرب، فإن عمل خلاص الله قد انتهى تمامًا. إنهم يرون بما أن شيئًا واحدًا قد تمَّ، يكون كل شيء قد اكتمل. يا له من خطأ فادح! لو صحَّ هذا، فلماذا قال الرب يسوع إذًا إنه سوف يعود؟ ثمة كثيرون لا يدرون بما سيفعله الرب يسوع بالفعل عند عودته، وليس هذا إلا افتقارًا إلى المعرفة بعمل الله. إنهم لا يعتمدون سوى على تصورات ومفاهيم بشرية عند النظر إلى عمل الرب يسوع، ويرون أننا نحصل على الحياة الأبدية بالإيمان بالرب فحسب، وأنه بهذه الطريقة يمكننا دخول ملكوت السماوات. أليست هذه تصورات ومفاهيم الإنسان؟

ربما يدرك الجميع الآن أنه من خلال العمل الذي يقوم به الرب يسوع الذي عاد في الأيام الأخيرة وحده يستطيع الإنسان أن يحصل على الحياة الأبدية. هذا صحيح. لكن لماذا وحده مسيح الأيام الأخيرة هو القادر على منح الإنسان طريق الحياة الأبدية؟ هل من الممكن أن يكون الرب يسوع غير قادر على أن يمنح الإنسان ذلك؟ لا يمكنك أن تقول هذا. لا بُدّ أن يكون واضحًا في أذهاننا أنَّ: الرب يسوع هو الله المتجسِّد، وهو ذاته الطريق والحق والحياة، وهو ذاته الذي يملك طريق الحياة الأبدية. فلماذا إذًا لا يمكننا الحصول على طريق الحياة الأبدية بمجرد الإيمان بالرب يسوع؟ لماذا لا يستطيع إلا مسيح الأيام الأخيرة وحده أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية؟ يعتمد هذا بصفة أساسية على النتائج المُحقَّقَة من خلال عمل الله. كلنا يعلم أن الرب يسوع لم يعمل في عصر النعمة إلا عمل الفداء، لذلك فمع أننا قد نلنا غفران خطايانا من الوقت الذي وضعنا فيه إيماننا في الرب، فما زلنا نُساق بطبيعتنا الخاطئة، وكثيرًا ما نخطئ ونقاوم الله رغمًا عن أنفسنا، ولا نستطيع فكاكًا من قيود الخطيّة أو أن نصبح أطهارًا، ولسنا أهلاً لدخول ملكوت الله. يكفي هذا دليلاً على أن عمل الرب يسوع لفداء البشر لم يكن هو العمل الذي يطهّر البشر ويخلصهم تمامًا، بل وحده عمل الدينونة الذي يقوم به الرب يسوع العائد في الأيام الأخيرة هو القادر على تطهير البشر وخلاصهم؛ ولهذا تنبأ الرب يسوع بعودته، كقوله: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يوحنا 16: 12-13)، وأيضًا يقول: "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلَامِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ" (يوحنا 12: 48). لقد تحقّقت بالفعل نبوءة الرب يسوع، فالله القدير يقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة ابتداءً من بيت الله، ونطق بكل الحقائق كي يطهّر البشر ويخلصهم، وهذه الحقائق هي طريق الحياة الأبدية الذي منحه الله للإنسان في الأيام الأخيرة. إن الله يعمل بكل الحقائق التي نطق بها في البشر من خلال الدينونة لعل تلك الحقائق تصبح حياة الإنسان. لا ينطق الله بأي حق دون سببٍ وجيه، بل يستهدف تصورات الإنسان ومفاهيمه المختلفة، وكذلك يستهدف أيضًا طبيعة الإنسان وجوهره العاصي لله والمقاوم له، فضلاً عن شخصيات الإنسان الشيطانية المتنوعة عند نطقه بالحق كي يدين البشر ويفضحهم. إن عملية قبول مختاري الله للحق هي عملية اجتياز الدينونة والتوبيخ وتحمل مشاق التنقية، وهي أيضًا عملية التطهير وبلوغ الخلاص؛ ولهذا يفهم كل مَنْ يجتاز دينونة الله وتوبيخه في الأيام الأخيرة حقائق كثيرة، ويعرف جوهره الفاسد الذي يقاوم الله ويخونه حق المعرفة، ويفهم أيضًا جوهر الله القدوس وشخصيته البارة التي لا يمكن إغضابها، ويتّقي الله ويطيعه طاعة حقيقية، وينالون كلهم الحق والحياة من الله. لقد أصبحوا كلهم غالبين من قِبَل الله. تلك المجموعة من الناس هم الذين تنبأ عنهم سفر الرؤيا بأنهم الغالبون الذين أتوا من الضيقة العظيمة، وهذا يدل على أن مختاري الله سوف يكابدون شدائد كثيرة طوال مدة خضوعهم لدينونة الله وتوبيخه حتى يتطهّروا تمامًا. أيمكن أن يكون هذا الأمر بسيطًا؟ هل من السهل عليهم أن يقبلوا الحق حياةً لهم؟ لا بد أن يتحمّلوا شدائد كثيرة، وهذه الشدائد كلها هي الخضوع لدينونة الله وتوبيخه، التي يكابدونها كلها في سبيل أن يحصلوا على الحق حياةً لهم. يمكن أن يطلق عليها اختبارات الاقتراب من الموت أو مثل اجتياز عملية تحوُّل كامل. عندما يخرج أولئك من الضيقة العظيمة ويصبحون غالبين، فما الذي ستكون عليه الحياة التي حصلوا عليها؟ سوف تكون هي طريق الحياة الأبدية التي جلبها لهم كل عمل دينونة مسيح الأيام الأخيرة.

قام الرب يسوع في عصر النعمة بعمل الفداء الذي منح الناس هذا الطريق فحسب: "تُوبُوا لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ". لكنَّ الله القدير جاء في الأيام الأخيرة ونطق بكل الحقائق كي يطهّر البشر ويخلصهم على أساس عمل الفداء الذي قام به الرب يسوع. إنه يخلّص الجنس البشري الفاسد خلاصًا تامًا من تأثير الشيطان كي يتحرّروا من خطاياهم ومن شرهم وفسادهم، ويرجعوا إلى صورتهم البشرية الأصلية، وهو ما يسمح للبشر بأن يحيوا في محضر الله حيث يمكنهم أن يصبحوا أناسًا يطيعون الله ويعبدونه، وينهي خطة تدبير الله لخلاص الجنس البشري. لذلك لا يمكن أن نتطهّر ونخلُص إلا بقبول عمل دينونة الله القدير في الأيام الأخيرة، وبهذا ندخل ملكوت السماء. عند هذا الحد من شركتنا، لا بد أن يكون الجميع قد عرف الآن لماذا وحده مسيح الأيام الأخيرة هو القادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية.

من "الإجابات على أسئلة السيناريو"

الرب يسوع هو الله الذي صار جسدًا وظهور الله قال الرب يسوع: "وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى ٱلْأَبَدِ" (يوحنا 11 : 26). "ٱلْمَاءُ ٱلَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 4: 14). يقول الكتاب المقدس: "ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱلِٱبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يوحنا 3: 36). كل هذا هو حقيقة وواقع ايضًا الرب يسوع هو الله الذي صار جسدًا وهو يملك جوهر الله وهويته. هو نفسه طريق الحياة الأبديّة وكل ما يقوله ويفعله هو إظهار لحياة الله. وكل ما يعبّر عنه هو الحقيقة وماهيّة الله. الرب يسوع هو وحده الحياة الأبدية وبإمكانه أن يمنحها. بإمكانه إعادة الموتى إلى الحياة. فمن خلال الإيمان بالرب يسوع، الله الواحد الفعليّ نحصل على الحياة الأبدية. وهذا واقع معروف ايها الاخوة هناك دليل في قيامة لعازر أن بإمكان الرب يسوع منحنا الحياة الأبدية و يمتلك هذه السلطة. إذًا، لماذا لم يمنح الرب يسوع طريق الحياة الأبدية في عصر النعمة؟ كان على الرب يسوع أن يصلب على الصليب لافتداء البشر، وليس لعمل التطهير و الخلاص في الأيام الأخيرة. عمل الرب يسوع الفدائيّ غفر فقط خطايا البشر. لكنه لم يخلّص الإنسان من طبيعته وشخصيته الشيطانية. نعم، من خلال الإيمان غُفرت خطايانا، لكن طبيعتنا لم تطهّر أبدًا. ما زلنا نخطئ رغمًا عنا ونخون الله بعد قول ذلك، فلنوضح أمرًا عمل الرب يسوع خلال عصر النعمة مهد الطريق لدينونة الأيام الأخيرة. لذا بعد أن أنهى الرب يسوع عمل الفداء، وعد أن يأتي مرة أخرى. قال الرب يسوع احدى المرات: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يوحنا 16: 12-13). من كلام الرب يسوع، يمكن أن نرى عند قدوم الرب سيعبّر عن الحقيقة ويخلص الإنسان. "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ". هذه الحقائق التي عبّر عنها الله القدير في الأيام الأخيرة لتطهير البشر وخلاصهم إنه كلام الروح القدس الذي يقوله للكنائس، وطريق الحياة الأبدية الذي يهبه الله في الأيام الأخيرة. لهذا لم يتمكن أتباع الرب الحصول على الحياة الأبدية في عصر النعمة. قال الرب يسوع: "وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى ٱلْأَبَدِ". ويقول الكتاب المقدس: "ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱلِٱبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ". قال الرب ذلك ليشهد أنه ظهور الله. وهو وحده بإمكانه منح البشر الحياة الأبدية. وعد الرب يسوع أن المؤمنين به لن يموتوا أبدًا هو شهادة على سلطان الله. الله هو وحده الحياة الأبدية وبإمكانه أن يمنحها. لا يسعنا القول سوى أن الإنسان يحظى بالحياة الأبدية فقط عند قبول عمل الرب. أظن أنكم فهمتم هذا. بعض المتديّنين يعتقدون أنه ما دامت خطاياهم قد غُفرت، سيدخلون ملكوت السموات. هل هناك أسس لهذا مذكورة في كلام الله؟ لم يقل الرب يسوع شيئًا مماثلاً. لم لا نفكّر بذلك؟ بحسب مخيّلتنا، طالما أن خطايانا قد غفرت سندخل ملكوت السموات. لكن لم تنبأ الرب يسوع بعودته مجددًا؟ ولم أخبر تلامذته بالعديد من النبوءات و بالعديد من الأمثال؟ تلك هي أمور سيقوم بإنجازها عند عودته. أيمكننا الإيمان بالرب لسنوات والبقاء جاهلين لهذا؟ إن قبل البشر الرب فقط وليس عودته؛ فهناك مشكلة. أليس هذا خيانة للرب؟ لا عجب أن الرب يسوع قال: "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. بَلِ ٱلَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِٱسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يافَاعِلِي ٱلْإِثْمِ!" (متى 7: 21-23). والآن، أصبح كلام الرب حقيقة. إن قبلتم الرب يسوع لكن لم تقبلوا بعودته، فهل تؤمنون فعلاً بابنه؟ إنها خيانة للرب. فالمؤمنون بالابن يشيرون ليس للمؤمنين بالرب فحسب، بل من يقبلون عودته ويتبعون المسيح. هم وحدهم سيكسبون الحياة الابدية. من يؤمنون بالرب يسوع و يرفضون الله القدير هم يخونون الرب يسوع. يؤمنون بالرب لكن لأنهم لا يتبعون الله، يصبح لا جدوى من إيمانهم و يفشلون. الرب يسوع قرر أنهم فاعلو شر لأنهم يعترفون باسمه فقط، لكنهم لا يقبلون عودته، فلقد قال: "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يافَاعِلِي ٱلْإِثْمِ!". هؤلاء المدانون والمطرودون ايضًا من قبل الرب، من يحفظون اسمه فقط، كيف يكسبون الحياة الأبديّة؟ لن يكسبوا شيئًا ابدًا فسوف ينزلون إلى الجحيم. هذا دليل على برّ شخصيّة الله المقدسة.

نعرف أنه على الرغم من قبول البشر بفداء الرب وغفران خطاياهم ونيلهم حقّ الصلاة لله والاستمتاع بنعمته، لا ننكر أن طبيعتهم الآثمة ما زالت تتحكم بهم. وأنهم عاجزين عن طاعة الله واتقائه. ما زال البشر غالبًا ما يكذبون ويخدعون الله يسعون إلى الشهرة والثراء والشهوات الدنيوية. عندما لا يتماشى عمل الله مع مفاهيم البشر، فالبشر يقاومون الله ويرفوضون التوبة الفعلية إذًا، هل سينالون على رضاء الرب؟ بالطبع لا العديد من البشر بإمكانهم أن يشهدوا وأن يستشهدوا للرب وجميعهم قد تاب فعلاً بصراحة، هل تم تطهيرهم لكي يصلوا إلى القداسة؟ إذًا هل عرفوا الرب فعلاً؟ هل تخلصوا من تأثير الشيطان وربحهم الله؟ هم لم يفعلوا وهذا واقع معروف. يثبت ذلك أن عمل الرب يسوع في عصر النعمة كان من أجل الفداء. وليس الخلاص و ايضًا ليس لكمال الأيام الأخيرة. إن كلام الرب يسوع في عصر النعمة كان طريق التوبة. وليس طريق الحياة الأبديّة لهذا قال الرب يسوع أنه سيأتي مجددًا. فالرب يسوع العائد سيعبّر عن الحقيقة ويمنح البشر طريق الحياة الأبديّة. عندها بإمكانهم التحرر من تأثير الشيطان وكسب الحقيقة كحياة ويصبحون بشرًا يعرفون الله ويطيعونه ويتوافقون معه. ليتمكنوا من دخول ملكوت السموات. استنادًا إلى فداء الرب يسوع، الله القدير بدأ عمل الدينونة من بيت الله. وعبّر عن جميع الحقائق لتطهير البشر وخلاصهم. لقد كشف عن شخصيّة الله البارة والمهيبة التي لا تقبل الإثم. وأدان وكشف فساد البشر بسبب الشيطان. لقد أظهر أساس تمرّد البشر و قد أخبر البشر عن نوايا الله ومتطلباته. كما أنه أخبر البشر الحقائق التي نحتاجها للحصول على الخلاص بما في ذلك القصّة الداخليّة ومغزى مراحل العمل الثلاث لله والعلاقة بين هذه المراحل والفرق بين عمل الله وعمل البشر وحقيقة الكتاب المقدس، وسرّ دينونة الأيام الأخيرة واختطاف العذارى الحكيمات وكمال الناس ليصبحوا غالبين قبل حلول الكوارث. وتجسّد الله وحقيقة الإيمان وإطاعة وحب الله وكيفيّة اتّقاء الله وطرد الشر والتوافق مع المسيح وكيفيّة عيش حياة ذات معنى وما إلى ذلك. هذه الحقائق هي طريق الحياة الأبدية وجميعها مقدمة من الله للبشر في الأيام الأخيرة. إذًا إن أردنا نيل الحقيقة والحياة والخلاص وأن نحظى بالكمال، فعلينا إذًا قبول وإطاعة كلام وعمل الله القدير. إنها الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من بلوغ الحقيقة والحياة.

فلننظر إلى كلام الله القدير: "الله نفسه هو الحق والحياة، والحق والحياة متلازمان. لذلك فإن مَنْ لا يستطيع أن يصل إلى الحق لن يصل مطلقًا إلى الحياة. فبدون إرشاد الحق ودعمه وعنايته لن تصل إلا إلى مجرد حروف وعقائد لا بل إلى الموت نفسه. حياة الله موجودة دائمًا، وحقه وحياته متلازمان. إذا تعذر عليك العثور على مصدر الحق، فلن تصل إلى طعام الحياة، وإذا تعذر عليك أن تصل إلى طعام الحياة، فبالتأكيد لن تدرك الحق، حينئذٍ، وبعيدًا عن التصورات والمفاهيم النظرية، يصبح جسدك كله لحمًا فحسب، لحماً نتنًا. اعلم أنَّ كلمات الكتب لا تُعتَبَر حياةً، وأنَّ سجلات التاريخ لا تُكرَّم كالحق، وعقائد الماضي لا يمكن اعتبارها تسجيلاً للكلام الذي يتكلم به الله اليوم. إن ما يعبّر عنه الله عندما يجيء إلى الأرض ويعيش بين البشر هو الحق والحياة وإرادة الله ومنهجه الحالي في العمل. إذا طَبَّقْتَ الكلمات التي نطق بها الله في العصور السالفة على حياتنا اليوم تصبح كعالم الآثار، ويكون أفضل وصفٍ لك أنك خبيرٌ في الإرث التاريخي، ذلك لأنك تؤمن دائمًا بالآثار الباقية لعمل الله الذي أتمّه في الأزمنة الماضية، وتصدّق فقط الظلّ الذي تركه الله في عمله السابق بين البشر، كما وتؤمن فقط بالمنهج الذي سلَّمه الله لمن تبعه في الأزمنة الماضية. فأنت لا تؤمن بمسار عمل الله اليوم وسماته المجيدة، كما ولا تؤمن بالطريقة التي يستخدمها الله الآن في التعبير عن الحق. لذلك فأنت – بلا شك – حالم بعيد كل البُعد عن الواقع. إذا كنت مُتمسّكًا الآن بكلماتٍ لا تقدر أن تحيي الإنسان، فأنت غصنٌ يابس ميؤوس منه،[1] ذلك لأنك محافظ أكثر من اللازم ومعاند جداً ومنغلق تماماً أمام المنطق!" ("وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"مسيح الأيام الأخيرة يهب الحياة، وطريق الحق الأبدي. هذا الحق هو الطريق الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يحصل على الحياة، فهو السبيل الوحيد الذي من خلاله يعرف الإنسانُ اللهَ ويُزكّى منه. إن لم تَسْعَ نحو طريق الحياة الذي يقدمه مسيح الأيام الأخيرة، فلن تنال أبدًا تزكية يسوع، ولن تكون أهلاً لدخول ملكوت السموات، لأنك ستكون حينها ألعوبة وأسيرًا للتاريخ. أولئك الذين تتحكم فيهم الشرائع والحروف والذين يكبّلهم التاريخ لن يتمكّنوا مطلقًا من بلوغ الحياة ولن يستطيعوا الوصول إلى طريق الحياة الأبدي، فكل ما لديهم ليس إلا ماءً عكرًا تشبّثوا به لآلاف السنين، وليس ماء الحياة المتدفق من العرش. أولئك الذين لا يرويهم ماء الحياة سيبقون جثثًا إلى الأبد، ألعوبة للشيطان وأبناء للجحيم. كيف لهم حينذاك أن يعاينوا الله؟ لو كان كل ما تفعله هو محاولة التشبث بالماضي، والإبقاء على الأشياء كما هي بالوقوف جامدًا، وعدم محاولة تغيير الوضع الراهن وترك التاريخ، أفلا تكون دائمًا ضد الله؟ إن خطوات عمل الله هائلة وجبارة كالأمواج العاتية والرعود المُدوّية، لكنك في المقابل، تجلس وتنتظر الدمار دون أن تحرك ساكنًا، لا بل تتمسّك بحماقتك دون فعل شيء يُذكَر. بأي وجهٍ – وأنت على هذه الحال – يمكن اعتبارك شخصاً يقتفي أثر الحَمَل؟ كيف تبرر أن يكون الله الذي تتمسك به إلهًا متجدّدًا لا يشيخ مطلقًا؟ وكيف يمكن لكلمات كُتُبِكَ العتيقة أن تَعْبُر بك إلى عصرٍ جديدٍ؟ وكيف لها أن ترشدك في السعي نحو تتبّع عمل الله؟ وكيف لها أن ترتقي بك إلى السماء؟ ما تمسكه في يديك ليس إلا كلمات لا تستطيع أن تقدّم لك سوى عزاءٍ مؤقتٍ، وتفشل في إعطائك حقائق قادرة أن تمنحك الحياة. إن الكتب المقدسة التي تقرؤها لا تقدر إلا أن تجعلك فصيح اللسان، لكنها ليست كلمات الحكمة القادرة أن تساعدك على فهم الحياة البشرية، ناهيك عن فهم الطرق القادرة على الوصول بك إلى الكمال. ألا تعطيك هذه المفارقة سببًا للتأمّل؟ ألا تسمح لك بفهم الغوامض الموجودة فيها؟ هل تستطيع أن تقود نفسك بنفسك لتصل السماء حيث تلقى الله؟ هل تستطيع من دون مجيء الله أن تأخذ نفسك إلى السماء لتستمتع بسعادة العِشرَة معه؟ أما زلت تحلم حتى الآن؟ أشير عليك إذاً أن تنفض عنك أحلامك، وأن تنظر إلى مَنْ يعمل الآن، إلى مَنْ يقوم بعمل خلاص الإنسان في الأيام الأخيرة. وإن لم تفعل، فلن تصل مطلقًا إلى الحق ولن تنال الحياة" ("وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"أولئك الذين يرغبون في الحصول على الحياة من دون الاعتماد على الحق الذي نطق به المسيح هُم أسخف مَنْ على الأرض، وأولئك الذين لا يقبلون طريق الحياة الذي يقدّمه المسيح هم تائهون في الأوهام. لذلك أقول إن أولئك الذين لا يقبلون مسيح الأيام الأخيرة سوف يُرذَلون من الله إلى الأبد. المسيح هو بوابة الإنسان الوحيدة إلى الملكوت في الأيام الأخيرة، التي لا يستطيع أحد أن يتجنبها. لن يكمّل الله أحدًا إلا بالمسيح. إن كنت تؤمن بالله، عليك أن تقبل كلماته وتطيع طريقه. يجب ألّا ينحصر تفكيرك في نيل البركات من دون قبول الحق. أو قبول الحياة المُقدَّمَة إليك. يأتي المسيح في الأيام الأخيرة حتى ينال الحياة كل مَنْ يؤمن به إيمانًا حقيقيًا. إن عمله إنما هو من أجل وضع نهاية للعصرالقديم ودخول العصر الجديد، وعمله هو السبيل الوحيد الذي يجب أن يسلكه كل من يريد دخول العصر الجديد. إذا كنتَ غير قادر على الاعتراف به، لا بل من الرافضين له أو المجدّفين عليه أو حتى من الذين يضطهدونه، فأنت عتيدٌ أن تحرق بنار لا تُطفأ إلى الأبد، ولن تدخل ملكوت الله" ("وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية" في "الكلمة يظهر في الجسد").

لقد عبّر الله القدير عن الحقائق التي ستطهّر وتخلص البشريّة في الأيام الأخيرة. هذا الكلام غنيّ وشامل ويمنحنا القوت الذي نحتاجه. إنه يفتح أعيننا ويمنحنا المعرفة وتتيح لنا رؤية أن المسيح هو الحق والطريق والحياة. المسيح هو طريق الحياة الأبدية. إن الكلام الذي يعبّر عنه الله في عصر الملكوت. يصل أبعد من أيّ من أقواله في عصر الناموس وعصر النعمة. خصوصًا في "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد". إن الله يظهر نفسه للمرة الأولى كما أنها المرة الأولى التي يسمع فيها البشر أقوال الخالق لكل البشر. لقد هز هذا الكون بأسره، وفتح عيون البشر. هذا هو عمل الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض في الأيام الأخيرة. إن عصر الملكوت هو عندما يقوم الله بعمل الدينونة وشخصيّة الله البارة جعلت لتتجلى أمام جميع البشر. لذا، في عصر الملكوت، يعبّر الله عن كلامه ودينونته ويطهّر ويصير البشر كاملين، وسيرسل الكوارث سوف تتم معاقبة الأشرار ومكافأة الأبرار سوف نرى برّ الله وجلالته وغضبه تهدف الحقائق الصادرة من الله القدير إلى تطهير وخلاص وكمال البشر وهي طريق الحياة الأبدية في الأيام الأخيرة. هذه الحقائق هي ماء الحياة التي تتدفق من العرش. لذا، للوصول إلى طريق الحياة الأبدية والاختطاف إلى ملكوت السموات، علينا قبول عمل دينونة الله القدير، مسيح الأيام الأخيرة. وكذلك الدينونة وتوبيخ كلامه بهذه الطريقة بإمكاننا ربح عمل الروح القدس وفهم وربح الحقيقة وبعدها سنطهّر ونخلص وحدهم من يخضعون لدينونة الله في الأيام الأخيرة هم المخوّلون لدخول ملكوت السموات. هذا واقع بالتأكيد لذا، إن تابعنا التمسك بمفاهيمنا الدينيّة، فسنعاني من الخسارة في النهاية تركّز العذارى الحكيمات على الحقيقة وسماع صوت الله أما العذارى الجاهلات فتحفظن نصوص الكتاب المقدس وتصوراتهن الخاصة. هؤلاء الناس لا يسمعون صوت الله ولا يبحثون عن الحقيقة. لكن يومًا ما، سيقعون في الكوارث وسيعانون. لن يتمكنوا من الهروب. من لا يقبلون الله القدير سيقع جميعهم في الكوارث وسيعانون. لقد أمر الله بذلك ولا يمكن تغييره. من يدينون عمل الله القدير في الأيام الأخيرة كشف الله أنهم أضداد المسيح في الأيام الأخيرة. سوف تتم معاقبتهم للأبد ولقد خسروا فرصتهم الأخيرة لمقابلة الله. أن عمل الله القدير هو تصنيف البشر بحسب نوعهم وإنهاء العصر. أصبح بإمكاننا اليوم قبول عمل الله القدير ولقد حصلنا على نعمته ورحمته. لقد تم رفعنا من قبله! علينا تقديم الشكر لله القدير.

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

الحواشي:

[1] غصنٌ يابس: مصطلح صيني يعني "تتعذر مساعدتك".

السابق: السؤال 22: سُمّر الرب يسوع على الصليب كذبيحة خطية عن الإنسان، وبالتالي افتدانا من الخطية. فإذا ابتعدنا عن الرب يسوع وآمنا بالله القدير، ألا يُعد هذا خيانة للرب يسوع؟ ألا يكون هذا ارتدادًا؟

التالي: السؤال 24: إنك تشهد بأن الله القدير هو الله المُتجسِّد الذي يقوم حاليًا بعمل دينونته في الأيام الأخيرة، لكن الرعاة والشيوخ الدينيين يقولون إن عمل الله القدير هو في الواقع عمل كائن بشري، كما أن الكثير من الناس الذين لا يؤمنون بالرب يسوع يقولون أيضًا إن المسيحية نفسها هي مجرد ديانة الإيمان بإنسان. لا نزال لا نستطيع أن نميز بالضبط ما هو الفرق بين عمل الله وعمل الإنسان، لذا نرجو المشاركة عن هذا معنا.

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب