ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

128. شخصية الله معلنة لكل شخص وغير مستترة لأن الله لم يتجنب أي شخص أبدًا عن عمد ولم يسعَ أبدًا أن يحجب نفسه كي لا يقدر الناس على معرفته أو فهمه. لطالما كانت شخصية الله دائمًا معلنة وكانت تواجه كل شخص بأسلوب صريح. أثناء تدبير الله، قام الله بعمله، وواجه الجميع؛ وتم عمله على كل شخص. وإذ يقوم بعمله، فإنه يكشف عن شخصيته كشفًا مستمرًا ويستخدم جوهره وما لديه بصورة مستمرة لإرشاد كل شخص وإعانته. في كل عصر وكل مرحلة، بغض النظر عمّا إن كانت الظروف جيدة أم سيئة، فشخصية الله دائمًا معلنة لكل فرد، وصفاته وكيانه دائمًا مُعلنان لكل فرد، بالطريقة نفسها التي تعول بها حياته دائمًا البشرية وتدعمها باستمرار وبلا انقطاع. ومع هذا كله، تظل شخصية الله مستترة عن البعض. لماذا؟ لأنه مع كون هؤلاء الناس يعيشون داخل عمل الله ويتبعونه، إلا أنهم لم يسعوا إلى فهم الله أبدًا أو أرادوا أن يتعرفوا عليه، ولا حتى أن يقتربوا منه؛ إن فهم شخصية الله عند هؤلاء الناس تعني أن نهايتهم قادمة؛ وتعني أنهم على وشك أن يُدانوا من شخصية الله. لذلك، لا يرغب هؤلاء الناس أبدًا في فهم الله وشخصيته، ولا يرغبون في الحصول على فهم أو معرفة أعمق عن مشيئة الله. إنهم لا ينوون استيعاب مشيئة الله من خلال تعاون واعٍ، بل أن يتمتعوا إلى الأبد فحسب ولا يتعبون أبدًا من فعل ما يريدون أن يفعلوه، أي الإيمان بالإله الذي يريدون أن يؤمنوا به؛ والإيمان بالإله الموجود فقط في مخيلتهم، الإله الموجود فقط في تصوراتهم؛ والإيمان بإله لا يمكن أن ينفصل عنهم في حياتهم اليومية. عندما يتعلق الأمر بالله الحقيقي نفسه، فإنهم يرفضونه رفضًا تامًا، بلا أية رغبة في فهمه، أو الاهتمام به، وبلا أي عزم على الاقتراب منه. إنهم لا يستخدمون الكلمات التي يعبر عنها الله إلا لستر أنفسهم، وتسويقها. فمن وجهة نظرهم، يجعلهم هذا بالفعل مؤمنين ناجحين وأناسًا لهم إيمان بالله داخل قلوبهم. في قلوبهم، ترشدهم خيالاتهم، وتصوراتهم، وتعريفاتهم الشخصية لله. أما من ناحية أخرى، فالله الحقيقي ذاته لا علاقة له بهم. لأنهم بمجرد أن يفهموا الله الحقيقي ذاته، ويفهموا شخصية الله الحقيقية، ويفهموا ما لديه وما هو عليه، فإن هذا يعني أن أفعالهم وإيمانهم وأهدافهم ستُدان. لهذا لا يرغبون في فهم جوهر الله، وهم كارهون ولا يرغبون في السعي أو الصلاة بنشاط لفهم الله فهمًا أفضل، ومعرفة مشيئة الله معرفة أفضل، وفهم شخصيته فهمًا أفضل. بل يفضلون إلهًا مصنوعًا، وأجوفَ ومتملصًا. يفضلون أن يكون الله شخصًا كما تخيلوه بالضبط، شخصًا يمكنه أن يكون تحت إمرتهم، ولا يتعب أو يكلّ في توفير المعونة، ومتاحًا دائمًا. عندما يريدون التمتع بنعمة الله، يطلبون أن يكون الله هو تلك النعمة. عندما يحتاجون إلى بركة الله، يطلبون أن يكون الله هو هذه البركة. حين يواجهون محنة، يطلبون من الله أن يشجعهم، وأن يكون شبكة أمانهم. معرفة هؤلاء الناس عن الله عالقة في نطاق النعمة والبركة. فهمهم عن عمل الله وشخصيته وذاته مقيدة بخيالاتهم وهي مجرد حروف وتعاليم. لكن يوجد بعض الناس المتحمسين لفهم شخصية الله، ويريدون بصدق أن يروا الله ذاته، وأن يفهموا شخصية الله بحق، وما لديه ومَنْ هو. هؤلاء الأشخاص في سعي نحو حقيقة الحق وخلاص الله، ويسعون لنيل إخضاع الله وخلاصه وتكميله. يستخدم هؤلاء الناس قلوبهم لقراءة كلمة الله، وتقدير كل موقف وكل شخص، وكل حدث أو أمر قد رتبه الله لهم، ويصلون ويسعون بصدق. أكثر ما يريدونه هو معرفة مشيئة الله وفهم شخصية الله وجوهره الحقيقين. لذلك لن يسيئوا إلى الله فيما بعد، ومن خلال خبراتهم سيقدرون على أن يروا المزيد من جمال الله وجانبه الحقيقي، وحتى يوجد الله الحقيقي حقًا أيضًا داخل قلوبهم، وحتى يكون له مكان في قلوبهم، فلا يعودوا يعيشون في التخيلات أو التصورات أو المراوغة. إن السبب وراء الرغبة الملحة لدى هؤلاء الناس في فهم شخصية الله وجوهره هو أن شخصية الله وجوهره أمران يحتاج إليهما البشر في أية لحظة في اختباراتهم، وأمران يوفران معونة لحياتهم طيلة العمر. بمجرد أن يفهموا شخصية الله، سيقدرون على تبجيل الله تبجيلاً أفضل، والتعاون مع عمله بطريقة أفضل، ومراعاة مشيئة الله بدرجة أكبر، وأداء واجبهم بقدر ما يستطيعون. هذان هما نوعا الناس المقصودان عندما يتعلق الأمر بموقفهم تجاه شخصية الله. النوع الأول لا يريد أن يفهم شخصية الله. ومع أنهم يقولون إنهم يريدون أن يفهموا شخصية الله ويتعرفوا على الله ذاته، ويروا ما لدى الله ومَنْ هو، ويقدروا مشيئة الله تقديرًا صادقًا، إلا أنهم في أعماقهم يفضلون لو لم يكن الله موجودًا. هذا هو السبب في أن هذا النوع من الناس يعصى الله ويقاومه دائمًا، ويحارب الله في قلبه لنيل منصب، وكثيرًا ما يتشكك في وجود الله أو حتى ينكر وجوده. إنهم لا يريدون أن يسمحوا لشخصية الله أو الله الحقيقي ذاته أن يشغل قلوبهم. فهم لا يريدون سوى إرضاء رغباتهم ومخيلاتهم وطموحاتهم. لذلك، قد يؤمن هؤلاء الناس بالله، ويتبعونه، ويمكنهم أيضًا أن يتخلوا عن عائلاتهم ووظائفهم من أجله، لكنهم لا ينهون طرقهم الشريرة. بل وحتى يحتال البعض ويسرق التقدمات أو يلعن الله سرًّا بينما قد يستخدم آخرون مراكزهم للشهادة عن أنفسهم بطريقة متكررة، وتبجيل أنفسهم، ومنافسة الله لكسب الناس والوضع الاجتماعي. إنهم يستخدمون وسائل وتدابير متنوعة ليجعلوا الناس يعبدونهم، ويحاولون باستمرار أن يربحوا الناس ويسيطروا عليهم. حتى أن بعضهم يضلل الناس عمدًا ليظنوا أنهم هم الله وحتى يعاملوهم كالله. لا يخبرون الناس أبدًا أنهم كانوا فاسدين، وأنهم أيضًا فاسدون وجاهلون، ولا يجب أن يعبدوهم، وأنه مهما كان الصلاح الذي يفعلونه، فهذا كله بسبب تمجيد الله وما ينبغي عليهم فعله على أية حال. لماذا لا يقولون مثل هذه الأمور؟ لأنهم خائفون بشدة من فقدان مكانتهم في قلوب الناس. لهذا السبب لا يمجد هؤلاء الناس الله أبدًا ولا يشهدون له أبدًا، لأنهم لم يحاولوا قط أن يفهموا الله. هل يمكنهم أن يعرفوا الله دون أن يفهموه؟ مستحيل! وهكذا، بينما قد تبدو الكلمات في موضوع "عمل الله، وشخصية الله، والله ذاته" بسيطة، إلا أن معناها يختلف من شخص لآخر. فعند الشخص الذي كثيرًا ما يعصى الله ويقاومه ويعاديه، فهي تعني الإدانة؛ بينما عند الشخص الذي ينتهج حقيقة الحق، وكثيرًا ما يأتي أمام الله ليطلب مشيئته، فلا شك أنه يستمتع بالأمر.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

129. عندما نهض الله من مضجعه، كان أوّل ما فكّر به الله منذ الأزل هو خلق إنسانٍ حيّ، أي إنسانٍ حيّ حقيقيّ يمكن أن يحيا معه ويكون رفيقه الدائم. يمكن لهذا الشخص أن يستمع إليه ويمكن لله أن يثق به ويتحدّث معه. وللمرّة الأولى أمسك الله بحفنةٍ من التراب واستخدمها لخلق أوّل إنسانٍ حيّ تصوّره، ثم أعطى هذا المخلوق الحيّ اسمًا، وهو آدم. كيف شعر الله بمُجرّد أن حصل على هذا الكائن الحيّ الذي يتنفّس؟ للمرّة الأولى شعر بالفرح الذي يصاحب وجود حبيبٍ أو رفيق. كما شعر لأوّل مرّةٍ بمسؤوليّة أن يكون أبًا وبالاهتمام الذي يرافق ذلك. هذا الشخص الحيّ الذي يتنفّس جلب السعادة والفرح لله؛ فقد شعر الله بالارتياح لأوّل مرّةٍ. كان هذا أوّل شيءٍ فعله الله لم يتمّ بأفكاره أو حتّى بكلماته، ولكن بيديه. عندما وقف هذا الكائن – أي الشخص الحيّ الذي يتنفّس – أمام الله، مصنوعًا من لحمٍ ودم، ومكوّنًا من جسمٍ وهيئةٍ، وقادرًا على التحدّث مع الله، اختبر الله نوعًا من الفرح لم يشعر به من قبل. شعر حقًّا بمسؤوليّته، ولم يقتصر الأمر على أن قلبه تعلّق بهذا الكائن الحيّ فحسب، بل إن كلّ حركةٍ من تحرّكاته الصغيرة لمسته أيضًا وأسعدت قلبه. ولذلك، عندما وقف هذا الكائن الحيّ أمام الله، كانت هذه هي المرّة الأولى التي فكّر فيها في كسب المزيد من الناس مثل هذا. كانت هذه سلسلة الأحداث التي بدأت بهذا الفكر الأوّل عند الله. بالنسبة لله، كانت جميع هذه الأحداث تحدث للمرّة الأولى، ولكن في هذه الأحداث الأولى، بغضّ النظر عمّا كان يشعر به في ذلك الوقت، أي شعور الفرح والمسؤوليّة والاهتمام، لم يوجد أحدٌ يمكنه مشاركة مشاعره معه. وابتداءً من تلك اللحظة، شعر الله حقًّا بوحدةٍ وحزنٍ لم يشعر بهما من قبل. شعر بأن البشر لا يمكنهم أن يقبلوا أو يفهموا محبّته واهتمامه أو مقاصده للبشريّة، ولذلك كان لا يزال يشعر بالحزن والألم في قلبه. ومع أنه فعل هذه الأشياء من أجل الإنسان، إلّا إن الإنسان لم يكن على درايةٍ بها ولم يفهمها. وبصرف النظر عن السعادة، فإن الفرح والعزاء اللذين شعر بهما الله بعد خلق الإنسان سرعان ما صاحبهما أوّل مشاعره بالحزن والوحدة. كانت هذه أفكار الله ومشاعره في ذلك الوقت. بينما كان الله يفعل جميع هذه الأشياء، تغيّر شعوره في قلبه من الفرح إلى الحزن ومن الحزن إلى الألم، وكانت مشاعره كلّها مشوبة بالقلق. كان كلّ ما أراد عمله هو الإسراع في جعل هذا الشخص، أي هذا الجنس البشريّ، يعرف ما كان يدور في قلبه ويفهم مقاصده عاجلًا. وبعد ذلك، يمكنهم أن يصبحوا أتباعه ويتوافقوا معه. لن يعودوا يستمعون إلى كلام الله ويبقون دون كلامٍ؛ لن يعودوا غير مدركين كيفيّة مشاركة الله في عمله؛ بل ولن يعودوا أشخاصًا غير مبالين بمتطلّبات الله. هذه الأشياء الأولى التي أكملها الله ذات مغزى كبير وقيمة عالية لخطّة تدبيره وللبشر اليوم.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

130. (التكوين 2: 15-17) "وَأَخَذَ يَهْوَه آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. وَأَوْصَى يَهْوَه قَائِلًا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".

هل فهمتم أي شيء من هذه الآيات؟ كيف تشعرون تجاه هذا الجزء الكتابي؟ لماذا اقتُبست "وصية الله لآدم" من هذه النصوص الكتابية؟ هل وصل إلى كل واحد منكم الآن لمحة عن الله وآدم في عقله؟ يمكنكم محاولة التخيل: لو كنتم الشخص الذي في المشهد، كيف سيكون الإله الذي تصورتموه في قلوبكم؟ ما هي المشاعر التي تشعرون بها بسبب هذه الصورة؟ هذه صورة مؤثرة وحميمية. مع أنه لا يوجد سوى الله والإنسان فيها، إلا أن الحميمية بينهما تستحق الحسد؛ فمحبة الله الغزيرة ممنوحة للإنسان مجانًا، وتحيط به؛ والإنسان بسيط وبريء، غير مشغول أو مهموم، بل يحيا بسعادة تحت رعاية الله؛ ويُظهر الله اهتمامه بالإنسان، بينما يعيش الإنسان تحت حماية الله وبركته؛ كل شيء يفعله الإنسان ويقوله مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالله ولا ينفصل عنه.

يمكنكم أن تقولوا إن هذه هي أول وصية يعطيها الله للإنسان منذ أن خلقه. ما الذي تحمله هذه الوصية؟ إنها تحمل مشيئة الله، ولكنها تحمل أيضًا همومه من نحو البشرية. هذه هي وصية الله الأولى، وهي أيضًا أول مرة يقلق فيها الله بشأن الإنسان. أي أن الله كان يتحمل مسؤولية تجاه الإنسان منذ اللحظة التي خلقه فيها. ما هي مسؤوليته؟ عليه أن يحمي الإنسان ويعتني به. إنه يأمل أن يثق به الإنسان ويطيع كلماته. هذا هو أيضًا أول ما يتوقعه الله من الإنسان. من خلال هذا التوقع قال الله ما يلي: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". تمثل هذه الكلمات البسيطة مشيئة الله. وهي أيضًا تكشف أن قلب الله قد بدأ بالفعل في إظهار اهتمام بالإنسان. من بين كل الأشياء، خُلق آدم وحده على صورة الله؛ كان آدم هو الكائن الوحيد الذي جاء بنفخة حياة من الله؛ كان بإمكانه أن يسير مع الله ويحادثه. لهذا السبب أعطاه الله مثل هذه الوصية. وضّح الله في هذه الوصية ما يمكن للإنسان فعله وما لا يمكنه فعله.

في هذه الكلمات البسيطة، نرى قلب الله. لكن أي نوع من القلوب نرى؟ هل توجد محبة في قلب الله؟ هل يوجد أي اهتمام فيه؟ إن محبة الله واهتمامه في هذه الآيات لا يمكنهما أن ينالا تقدير الناس فحسب، بل يمكن الشعور بهما شعورًا جيدًا وحقيقيًا. أليس كذلك؟ الآن بعد أن قلت هذه الأمور، هل لا زلتم تعتقدون أن هذه مجرد كلمات بسيطة قليلة؟ ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟ هل كان بإمكانكم أن تروا هذا قبلاً؟ إن أخبرك الله شخصيًا بهذه الكلمات البسيطة، كيف كنت ستشعر بداخلك؟ إن لم تكن شخصًا ذا نزعة إنسانية، وإن كان قلبك باردٌ كالثلج، فلن تشعر بشيء، ولن تقدر محبة الله ولن تحاول فهم قلبه. لكن إن كنت إنسانًا ذا ضمير وإنسانية، ستشعر باختلاف. ستشعر بالدفء وأنه يوجد مَنْ يهتم بك ويحبك، وستشعر بالسعادة. أليس ذلك صحيحًا؟ عندما تشعر بهذه الأشياء، كيف ستتصرف تجاه الله؟ هل ستشعر بالارتباط بالله؟ هل ستحبه وتحترمه من أعماق قلبك؟ هل سيقترب قلبك من الله؟ يمكنك أن ترى من هذا مدى أهمية محبة الله للإنسان. لكن الأكثر أهمية هو تقدير الإنسان وفهمه لمحبة الله.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

131. في هذه الصورة التي ترسمها الآية: "وَصَنَعَ يّهْوَه لِآدَمَ وَٱمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا"، ما هو نوع الدور الذي يلعبه الله عندما يكون مع آدم وحواء؟ تحت أي نوع من الأدوار يظهر الله في العالم مع إنسانين فقط؟ هل يظهر في دور الله؟... يعتقد بعض منكم أن الله يظهر كأحد أعضاء أسرة آدم وحواء، بينما يقول البعض إن الله يظهر كرب أسرة، وآخرون يقولون كأحد الأبوين. كل هذه الإجابات مناسبة للغاية. لكن ما الذي أحاول الوصول إليه؟ لقد خلق الله هذين الشخصين وعاملهما كرفيقيه. اعتنى الله بمعيشتهما وأيضًا باحتياجاتهما الأساسية كعائلتهما الوحيدة. يظهر هنا الله كأحد الأبوين لآدم وحواء. وبينما يفعل الله هذا، لا يرى الإنسان مدى سمو الله؛ لا يرى سيادة الله العليا، وغموضه، وبالأخص لا يرى غضبه وجلاله. كل ما يراه هو تواضع الله وحنوه واهتمامه بالإنسان ومسؤوليته ورعايته تجاهه. الطريقة والتوجه الذين عامل الله بهما آدم وحواء يشبه الاهتمام الذي يظهره الآباء البشريون تجاه أولادهم. إن هذا أيضًا يشبه محبة الآباء البشريين واعتناءهم ورعايتهم لأبنائهم وبناتهم، حيث تكون هذه الأمور واقعية ومرئية وملموسة. بدلاً من أن يضع الله نفسه في مكان عالٍ وجليل، استخدم الله الجلود ليصنع ثيابًا للإنسان. لا يهم إذا ما كان هذا القميص الفرو اسُتخدم ليغطي عريهم أو يقيهم من البرد. باختصار، هذه الثياب المستخدمة لتغطية جسد الإنسان صنعتها يدا الله نفسه. وبدلاً من أن يخلقها ببساطة من خلال الفكر أو وسائل معجزية كما يتخيل الناس، قام الله بعمل شيء بطريقة تقليدية يعتقد الإنسان أن الله لم يكن ولم ينبغي عليه أن يفعله. قد يكون هذا أمرًا بسيطًا يظن البعض حتى إنه لا يستحق الذكر، لكنه أيضًا يسمح لكل الذين يتبعون الله، ولكنهم كانوا في السابق مملوئين بأفكار مبهمة عنه، أن يحصلوا على بصيرة عن أصالته وجماله، ويروا طبيعته المتضعة والأمينة. إن هذا يدفع الناس المتغطرسين غطرسة لا تُحتمل الذين يظنون أنفسهم سامين وأجلاء لأن يحنوا رؤوسهم المتشامخة في خزي في وجه اتضاع الله وأصالته. هنا، تمكن أصالة الله واتضاعه الناس من أن يروا كم هو محبوب. على النقيض، يكون الله الهائل، والمحبوب، وكلي القدرة في قلوب الناس صغيرًا وغير جذاب وغير قادر على تحمُل ضربة واحدة. عندما ترى هذه الآية وتسمع هذه القصة، هل تنظر نظرة متدنية إلى الله لأنه فعل مثل هذا الشيء؟ قد ينظر بعض الناس هذه النظرة، ولكن الأمر عند آخرين على النقيض تمامًا. سيعتقدون أن الله أصيل ومحبوب، وبالتحديد فإن أصالة الله وجماله هما ما أثرا فيهم. كلما رأوا مزيدًا من الجانب الحقيقي لله، ازداد تقديرهم للوجود الحقيقي لمحبة الله، وأهمية الله في قلوبهم، وكيفية وقوف الله إلى جانبهم في كل لحظة.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

132. منذ البداية وحتّى اليوم، كان الإنسان وحده قادرًا على التحدّث مع الله. وهذا يعني أنه من بين جميع الكائنات الحيّة ومخلوقات الله، لم يتمكّن سوى الإنسان من التحدّث مع الله. للإنسان آذانٌ تُمكّنه من السمع، وعيونٌ تُمكّنه من الرؤية، ولديه لغته وأفكاره الخاصة وإرادته الحرّة. إنه يمتلك كل ما هو مطلوبٌ لسماع ما يقوله الله وفهم إرادته وقبول تكليفه، وهكذا يمنح الله جميع أمانيه للإنسان، ويريد أن يجعل الإنسان رفيقًا منسجمًا معه ويمكنه السير معه. منذ بداية تدبير الله، كان الله ينتظر من الإنسان أن يُسلّم له قلبه، وأن يدعوه ليطهِّره ويجهِّزه، وأن يكون مُرضيًا أمامه ومحبوبًا لديه، وأن يتّقيه ويحيد عن الشرّ. لطالما تطلّع الله إلى هذه النتيجة وانتظرها.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

133. يرى الله هذا المثال عن تدبير البشريّة وخلاص البشر أهمّ من أيّ شيءٍ آخر. إنه يفعل هذه الأشياء ليس بعقله وحسب، وليس بكلماته وحسب، كما أنه لا يفعلها بصفةٍ عرضيّة – ولكنه يفعل جميع هذه الأشياء بخطّةٍ وهدفٍ ومعايير وبمشيئته. من الواضح أن عمل خلاص البشريّة هذا يحمل أهميّة كبيرة لكلٍّ من الله والإنسان. فبغضّ النظر عن مدى صعوبة العمل، ومدى شدّة العقبات، وبغضّ النظر عن مدى ضعف البشر، أو مدى عمق تمرّد البشر، لا يصعب شيءٌ من هذا على الله. فالله يُبقي نفسه مشغولًا، ويبذل جهده الشاقّ، ويُدبّر العمل الذي يريد عمله بنفسه. إنه يُرتّب أيضًا كلّ شيءٍ ويحكم جميع الناس والعمل الذي يريد إتمامه، ولا شيء من هذا تمّ من قبل. هذه هي المرّة الأولى التي استخدم فيها الله هذه الطرق ودفع ثمنًا هائلاً لهذا المشروع الرئيسيّ لتدبير البشريّة وخلاصها. بينما يُجري الله هذا العمل، فإنه يُعبّر شيئًا فشيئًا للبشر ودون تحفّظٍ عن عمله الشاقّ وعمّا لديه ومن هو وحكمته وقدرته وعن كلّ جانبٍ من جوانب شخصيّته. إنه يكشف دون تحفّظٍ عن هذا كلّه للبشريّة شيئًا فشيئًا، كاشفًا ومُعبّرًا عن هذه الأشياء كما لم يفعل من قبل. ولذلك، في الكون كلّه، وبصرف النظر عن الناس الذين يهدف الله إلى تدبيرهم وخلاصهم، لم توجد مطلقًا أيّة مخلوقاتٍ أقرب إلى الله وتنعم بعلاقةٍ قريبة معه. ففي قلب الله، الإنسان الذي يريد أن يُدبّره ويُخلّصه هو الأهمّ، كما أنه يُقدّر هذه البشريّة فوق كلّ شيءٍ آخر. ومع أنه دفع ثمنًا هائلاً عنهم، ومع تعرّضه المستمرّ للإيذاء والعصيان بسببهم، إلّا أنه لا يتخلّى عنهم أبدًا ويواصل بلا كللٍ عمله، دون أيّة شكاوى أو ندمٍ. يعود السبب في ذلك إلى أنه يعرف أنه عاجلاً أم آجلاً سوف يفيق البشر يومًا على دعوته، ويتأثّرون بكلماته، ويعترفون بأنه ربّ الخليقة، ويعودون ليكونوا إلى جانبه...

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

134. يعلم كلّ من قرأ الكتاب المُقدّس أن أشياءً كثيرة حدثت عندما وُلِدَ الرّبّ يسوع. كان أعظم تلك الأشياء هو مطاردة ملك الشياطين له، حتّى لدرجة ذبح جميع الأطفال البالغين من العمر سنتين فما دون في تلك المنطقة. من الواضح أن الله تحمّل مخاطرةً هائلة بأن يتجسّد بين البشر؛ والثمن الهائل الذي دفعه لاستكمال تدبيره لخلاص البشريّة واضحٌ أيضًا. كما أن الآمال العظيمة التي حملها الله لعمله بين البشر في الجسد واضحة أيضًا. عندما كان جسد الله قادرًا على إتمام العمل بين البشر، كيف كان يشعر؟ يجب أن يتمكّن الناس من فهم ذلك قليلًا، أليس كذلك؟ على أقلّ تقديرٍ، كان الله سعيدًا لأنه تمكّن من البدء في وضع عمله الجديد بين البشر. عندما اعتمد الرّبّ يسوع وبدأ عمله رسميًّا لتحقيق خدمته، امتلأ قلب الله بالفرح لأنه بعد سنواتٍ طويلة من الانتظار والتحضير تمكّن أخيرًا من أن يلبس جسد إنسانٍ عاديّ ويبدأ عمله الجديد في هيئة إنسانٍ من لحمٍ ودم يمكن أن يراه الناس ويلمسوه. تمكّن أخيرًا من التحدّث وجهًا لوجهٍ وقلبًا لقلبٍ مع الناس من خلال هويّة إنسانٍ. تمكّن الله أخيرًا من أن يكون وجهًا لوجهٍ مع البشر باللغة البشريّة وبالطريقة البشريّة؛ تمكّن من تدبير أمور البشر وتنويرهم ومساعدتهم على استخدام اللغة البشريّة؛ تمكّن من تناول الطعام على المائدة نفسها والعيش في المكان نفسه معهم. تمكّن أيضًا من رؤية البشر ورؤية الأشياء ورؤية كلّ شيءٍ كما كان يفعل البشر وحتّى من خلال عيونهم. اعتبر الله أن هذا كان انتصاره الأوّل لعمله في الجسد. يمكن القول أيضًا إنه كان إنجازًا لعملٍ عظيمٍ – وقد كان هذا بالطبع أكثر ما أشعر الله بالسعادة. كانت هذه البداية هي المرّة الأولى التي شعر فيها الله بنوعٍ من الراحة في عمله بين البشر. كانت جميع هذه الأحداث عمليّة وطبيعيّة للغاية، وكانت الراحة التي شعر بها الله أصيلة. بالنسبة للبشريّة، كانت كلّ مرّةٍ تُنجز فيها مرحلةٌ جديدة من عمل الله وكلّ مرّةٍ يشعر فيها الله بالرضا تكون عندما يصبح البشر أقرب إلى الله وأقرب إلى الخلاص. وبالنسبة لله، فإن هذا أيضًا انطلاق عمله الجديد عندما تتقدّم خطّة تدبيره خطوّةً أخرى للأمام، وإضافة إلى ذلك، عندما تقترب مشيئته من الإنجاز الكامل. بالنسبة للبشريّة، يُعتبر وصول مثل هذه الفرصة مسألة مغبوطة وجيّدة جدًّا؛ وبالنسبة لجميع من ينتظرون خلاص الله، تُعتبر مثل هذه الفرصة خبرًا حاسمًا. عندما يُجري الله مرحلةً جديدة من العمل، تكون لديه بدايةٌ جديدة، وعندما ينطلق هذا العمل الجديد والبداية الجديدة ويُقدّمان بين البشر، تكون نتيجة هذه المرحلة من العمل قد تحدّدت بالفعل، وتكون قد أُنجزت، ويكون الله قد شهد بالفعل تأثيراتها ونتائجها النهائيّة. كما أن هذه التأثيرات تجعل الله يشعر بالرضا وتجعل قلبه بالطبع سعيدًا. فالله رأى بعينيه بالفعل وحدّد الشعب الذي يبحث عنه وربح هذه المجموعة بالفعل، وهي مجموعةٌ قادرة على إنجاح عمله وجلب الرضا له فيشعر الله بالطمأنينة ويضع مخاوفه جانبًا ويشعر بالسعادة. وهذا يعني أنه عندما يكون جسد الله قادرًا على بدء عملٍ جديد بين البشر، ويبدأ في إتمام العمل الذي يتعيّن إنجازه دون عرقلةٍ، وعندما يشعر أن كلّ شيءٍ قد تحقّق، فإنه يكون قد رأى النهاية بالفعل. وبسبب هذه النهاية فهو راضٍ وقلبه سعيد. كيف يُعبّر عن سعادة الله؟ هل يمكنكم تخيّل ذلك؟ هل يبكي الله؟ هل يستطيع الله البكاء؟ هل يستطيع الله أن يُصفّق بيديه؟ هل يستطيع الله الرقص؟ هل يستطيع الله الغناء؟ ماذا ستكون تلك الأغنية؟ بالطبع، يستطيع الله أن يُغنّي أغنيةً جميلة مُؤثّرة، أغنيةً يمكن أن تُعبّر عن الفرح والسعادة في قلبه. يمكنه أن يُغنّيها للبشريّة ويُغنّيها لنفسه ويُغنّيها لجميع الأشياء. يمكن التعبير عن سعادة الله بأيّ شكلٍ من الأشكال – فهذا كلّه طبيعيٌّ لأن الله لديه أفراحٌ وأحزان، ويمكن التعبير عن مشاعره المتنوّعة بطرقٍ متنوّعة. هذا حقّه وهو الشيء الأكثر طبيعيّة. يجب ألّا تُفكّروا في أيّ شيءٍ آخر، ويجب ألّا تُظهِروا موانعكم الخاصة على الله بإخباره أنه يجب ألّا يفعل هذا أو ذاك ويجب ألّا يتصرّف بهذه الطريقة أو بتلك، أو بأن يُقلّل من سعادته أو أيّ شعورٍ لديه. يعتقد الناس في قلوبهم أن الله لا يمكن أن يكون سعيدًا ولا يمكنه أن يذرف الدموع ولا يمكنه البكاء – لا يمكنه التعبير عن أيّة عاطفةٍ. من خلال ما نقلناه هاتين المرّتين، أعتقد أنكم لن تروا الله على هذا النحو بعد الآن، بل سترونه ينعم ببعض الحريّة والانطلاق. هذا أمرٌ جيّد جدًّا. إذا تمكّنتم في المستقبل من الشعور حقًّا بحزن الله عندما تسمعون عن حزنه، وإذا تمكّنتم من الشعور حقًّا بسعادته عندما تسمعون عن سعادته – فعلى أقلّ تقديرٍ يمكنكم أن تعرفوا بوضوحٍ وتفهموا ما يجعل الله سعيدًا وما يجعله حزينًا – عندما يمكنك الشعور بالحزن لأن الله حزينٌ والشعور بالسعادة لأن الله سعيدٌ، يكون قد ربح قلبك بالكامل ولن يوجد أيّ حاجزٍ بينك وبينه. لن تحاول فيما بعد تقييد الله في إطار الخيال والمفاهيم والمعرفة البشريّة. في ذلك الوقت، سوف يكون الله حيًّا وفعّالاً في قلبك. سوف يكون إله حياتك وسيد كلّ شيءٍ فيك. هل لديك هذا النوع من الطموح؟ هل لديكم الثقة في إمكانيّة تحقيقكم هذا؟

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

135. عندما صار الله جسدًا وعاش بين البشر لوقتٍ طويل، وبعد أن اختبر وشهد أنماط الحياة المختلفة للناس، أصبحت هذه الاختبارات كتابه الخاص لتحويل لغته الإلهيّة إلى لغةٍ بشريّة. وبالطبع، فإن هذه الأشياء التي رآها وسمعها في الحياة أثْرَتْ أيضًا الخبرة البشريّة لابن الإنسان. عندما أراد أن يدفع الناس لفهم بعض الحقائق وفهم جانبًا من مشيئة الله، كان يستخدم أمثالاً مشابهة لتلك المذكورة أعلاه لإخبار الناس بمشيئة الله ومتطلّباته من البشر. كانت هذه الأمثال كلّها مرتبطةٌ بحياة الناس؛ لم يكن واحدٌ منها غير متّصلٍ بحياة البشر. عندما عاش الرّبّ يسوع مع البشر، كان يرى المزارعين يعتنون بحقولهم، وكان يعرف الزوان والخميرة؛ كان يفهم أن البشر يحبّون الاحتفاظ بالأشياء ولذلك استخدم استعارات الكنز واللؤلؤة؛ وكثيرًا ما كان يرى الصيّادين يلقون شباكهم؛ وما إلى ذلك. كان الرّبّ يسوع يرى هذه الأنشطة في حياة البشر، كما اختبر ذلك النوع من الحياة. كان هو نفسه مثل أيّ شخصٍ عاديّ آخر، يأكل ثلاث وجباتٍ يوميًّا مثل البشر ويمارس الأنشطة اليوميّة. اختبر بشخصه حياة شخصٍ عاديّ وعاين حياة الآخرين. عندما كان يمرّ ويختبر هذا كلّه، لم يكن يُفكّر في أن تكون له حياةٌ جيّدة أو أن يتمكّن من العيش بمقدارٍ أكبر من الحريّة والراحة. عندما كان الرّبّ يسوع يختبر حياةً بشريّة حقيقيّة، كان يرى المشقّة في حياة الناس، وكان يرى مصاعب الناس وبؤسهم وحزنهم تحت فساد الشيطان، حيث كانوا يعيشون تحت مُلك الشيطان ويعيشون في الخطيّة. بينما كان يختبر بشخصه الحياة البشريّة، اختبر أيضًا حال الناس البائسين الذين كانوا يعيشون بين الفساد، ورأى واختبر بؤس أولئك الذين عاشوا في الخطيّة الذين كانوا ضالّين في عذاب الشيطان والشرّ لهم. عندما رأى الرّبّ يسوع هذه الأشياء، هل رآها بألوهيّته أم ببشريّته؟ كانت بشريّته موجودةٌ فعلاً ونابضةٌ بالحياة. تمكّن من أن يختبر هذا كلّه ويراه، وبالطبع رآه في جوهره، في ألوهيّته. وهذا يعني أن المسيح نفسه، أي الرّبّ يسوع الإنسان رأى هذا وأن كلّ ما رآه جعله يشعر بأهميّة وضرورة العمل الذي اضطلع به في هذا الوقت في الجسد. مع أنه هو نفسه كان يعلم أن المسؤوليّة التي كان عليه أن يضطلع بها في الجسد كانت هائلة للغاية، ومدى قسوة الألم الذي كان سيواجهه، إلّا أنه عندما رأى البشريّة عاجزة في الخطيّة، وعندما رأى بؤس حياتهم وصراعاتهم الواهنة تحت الناموس، شعر بالمزيد والمزيد من الحزن، وأصبح أكثر فأكثر حرصًا على خلاص البشريّة من الخطيّة. بغضّ النظر عن نوع الصعوبات التي كان سيواجهها أو نوع الألم الذي كان سيعاني منه، أصبح أكثر فأكثر عزمًا على خلاص البشريّة التي تعيش في الخطيّة. خلال هذه العمليّة، يمكن القول إن الرّبّ يسوع بدأ يفهم أكثر فأكثر العمل الذي كان عليه أن يعمله وما كان قد عُهِدَ إليه. كما أنه أصبح متشوّقًا بدرجة متزايدة إلى إنجاز العمل الذي كان سيعمله – أي أن يحمل على نفسه جميع خطايا البشر ويُكفّر عن البشر لئلا يعيشوا فيما بعد في الخطيّة. ومن ثمّ، سوف يتمكّن الله من نسيان خطايا الإنسان بسبب ذبيحة الخطيّة، مما يسمح للرّبّ يسوع بمواصلة عمله في خلاص البشريّة. يمكن القول إن الرّبّ يسوع كان على استعدادٍ في قلبه لتقديم نفسه عن البشر وللتضحية بنفسه. كان أيضًا مستعدًا ليكون ذبيحة خطيّةٍ وليكون مُسمّرًا على الصليب، وكان حريصًا على إكمال هذا العمل. عندما رأى الظروف البائسة لحياة البشر، أراد أكثر أن يُكمِل مهمّته في أسرع وقتٍ ممكن، دون تأخيرٍ لدقيقةٍ واحدة أو لثانيةٍ واحدة. عندما طرأ عليه مثل هذا الشعور بالإلحاح، لم يُفكّر في مدى شدّة آلامه، ولم يُفكّر فيما بعد في مدى الإذلال الذي سيكون عليه أن يتحمّله. لم يكن يحمل في قلبه سوى قناعة واحدة: طالما أنه قدّم نفسه، وطالما أنه سُمّر على الصليب كذبيحة خطيّةٍ، فسوف تُنفّذ مشيئة الله وسوف يتمكّن من بدء عملٍ جديد. سوف تتغيّر تمامًا حياة البشر في الخطيّة وحالة وجودهم في الخطيّة. كانت قناعته وعزمه على عمل ما أراد يتعلّقان بخلاص الإنسان، ولم يكن لديه سوى هدفًا واحدًا: عمل مشيئة الله حتى يتمكّن من أن يبدأ بنجاحٍ المرحلة التالية في عمله. كان هذا هو ما يدور في عقل الرّبّ يسوع في ذلك الوقت.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

136. عندما يصير الله جسدًا فيصبح شخصًا عاديًّا يعيش بين البشر جنبًا إلى جنبٍ مع الناس، ألا يستطيع أن يرى ويشعر بطرق الناس وقوانينهم وفلسفاتهم في العيش؟ كيف تجعله طرق العيش وقوانينه هذه يشعر؟ هل يشعر بالمقت في قلبه؟ لماذا يشعر بالمقت؟ ما طرق البشر وقوانينهم في العيش؟ ما المبادئ التي ترتكز عليها؟ ما الذي تستند عليه؟ طرق البشر وقوانينهم، وما إلى ذلك، في العيش كلّها تنشأ بناءً على منطق الشيطان ومعرفته وفلسفته. فالبشر الذين يعيشون تحت هذه الأنواع من القوانين ليست لديهم إنسانيّة ولا حقيقة – إنهم جميعًا يتحدّون الحقيقة ويعادون الله. إذا ألقينا نظرةً على جوهر الله، فإننا نرى أن جوهره هو العكس تمامًا من منطق الشيطان ومعرفته وفلسفته. جوهره مملوءٌ بالبرّ والحقّ والقداسة والحقائق الأخرى لجميع الأشياء الإيجابيّة. ما الذي يشعر به الله، الذي يملك هذا الجوهر ويعيش بين البشر، في قلبه؟ ألا يمتلئ قلبه بالألم؟ يعاني قلبه من الألم، وهذا الألم لا يمكن لأيّ شخصٍ أن يفهمه أو يُدرِكه. لأن كلّ ما يواجهه ويقابله ويسمعه ويراه ويختبره هو فساد البشر وشرّهم وتمرّدهم ومقاومتهم للحقّ. جميع ما يأتي من البشر هو مصدر معاناته. وهذا يعني أنه لأن جوهره ليس هو نفسه جوهر البشر الفاسدين، فإن فساد البشر يصبح مصدر معاناته الكبرى. عندما يصير الله جسدًا، هل يستطيع أن يجد من يتواصل معه بلغةٍ مشتركة؟ لا يمكن إيجاد هذا بين البشر. لا يمكن إيجاد أيّ شخصٍ يمكنه التواصل ويتحاور بمثل هذا الحوار مع الله – أيّ شعور يمكن أن يكون عند الله بحسب وصفك؟ الأشياء التي يناقشها الناس والتي يحبّونها والتي يتطلّعون ويشتاقون إليها جميعها ترتبط بالخطيّة والميول الشريرة. عندما يواجه الله هذا كلّه، ألا يكون مثل سكينٍ في قلبه؟ في مواجهة هذه الأشياء، هل يمكن أن يشعر بالفرح في قلبه؟ هل يمكن أن يجد عزاءً؟ أولئك الذين يعيشون معه بشرٌ يمتلئون بالتمرّد والشرّ – فكيف لا يعاني قلبه؟ يا لشدّة هذه المعاناة حقًّا، ومَنَ يهتمّ بها؟ مَنَ يبالي؟ ومَنْ يستطيع أن يُدرِكها؟ لا يملك الناس طريقة لفهم قلب الله. فمعاناته شيءٌ لا يستطيع الناس على نحوٍ خاص أن يُدرِكوها، وفتور البشر وفقدانهم للحسّ يجعلان معاناة الله أعمق.

يتعاطف بعض الناس مع محنة المسيح لأنه ترد آيةٌ في الكتاب المُقدّس تقول: "لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ، وَلِطُيُورِ ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ". عندما يسمع الناس هذا، يأخذون الأمر على محمل الجدّ ويؤمنون أن هذه أشدّ معاناةٍ يحتملها الله وأشدّ معاناةٍ يحتملها المسيح. والآن، بالنظر إلى ذلك من منظور الحقائق، هل هذه هي الحقيقة؟ لا يعتقد الله أن هذه الصعوبات معاناة. لم يسبق له أن صرخ ضدّ الظلم بسبب صعوبات الجسد، ولم يجعل البشر يدفعون له أو يكافئونه بأيّ شيءٍ مطلقًا. ومع ذلك، عندما يشهد كلّ شيءٍ لدى البشر وحياتهم الفاسدة وشرّهم، وعندما يشهد أن البشر في قبضة الشيطان وأسرى لدى الشيطان ولا يمكنهم الإفلات، وأن الناس الذين يعيشون في الخطيّة لا يعرفون الحقّ – فإنه لا يستطيع تحمّل هذه الخطايا كلّها. فمقته للبشر يزداد يومًا بعد يومٍ، ولكن عليه أن يتحمّل هذا كلّه. هذه معاناة الله الكبرى. لا يستطيع الله التعبير تعبيرًا كاملاً حتّى عن صوت قلبه أو مشاعره بين أتباعه، ولا يمكن لأحدٍ من أتباعه أن يفهم حقًّا معاناته. ولا أحد يحاول حتّى أن يفهم قلبه أو يُعزّيه – فقلبه يتحمّل هذه المعاناة يومًا بعد يومٍ وسنة بعد سنةٍ مرارًا وتكرارًا. ماذا ترون في هذا كلّه؟ لا يتطلّب الله أيّ شيءٍ من البشر مقابل ما أعطاه، ولكن بسبب جوهر الله فإنه لا يستطيع أن يتحمّل على الإطلاق شرّ البشر وفسادهم وخطيّتهم، ولكنه يشعر بالمقت الشديد والكراهية، وهذا ما يجعل قلب الله وجسده يتحملّان معاناةً لا تنتهي.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

137. يمكن القول بأن سلسلة الأشياء التي قالها الرّبّ يسوع وفعلها بعد قيامته كانت مدروسة وتمّت بنوايا طيّبة. كانت تفيض باللطف والمودّة اللذين حملهما الله تجاه البشر، وكانت تفيض بالتقدير والرعاية الدقيقة اللذين كانا لديه للعلاقة القريبة التي أقامها مع الإنسان خلال وقته في الجسد. بالإضافة إلى ذلك، كانت تفيض بالحنين والرجاء اللذين كانا لديه للأكل والعيش مع أتباعه خلال وقته في الجسد. ولذلك، لم يرد الله أن يشعر الناس بمسافةٍ بين الله والإنسان، ولم يرد للبشر أن يبعدوا أنفسهم عن الله. والأكثر من ذلك، لم يرد أن يشعر البشر بأن الرّبّ يسوع بعد قيامته لم يعد الرّبّ الذي كان قريبًا من الناس، وأنه لم يعد مع البشر لأنه عاد إلى العالم الروحيّ أي عاد إلى الآب الذي لم يتمكّن البشر مطلقًا من رؤيته أو الوصول إليه. لم يرد أن يشعر الناس بأيّ اختلافٍ في المكانة بينه وبين البشر. عندما يرى الله الناس الذين يريدون أن يتبعوه ولكنهم يضعونه على بُعد مسافةٍ كبيرة، يشعر قلبه بالألم لأن ذلك يعني أن قلوبهم بعيدةٌ جدًّا عنه ويعني أنه سيكون من الصعب جدًّا عليه أن يكسب قلوبهم. ومن ثمّ، إذا كان قد ظهر للناس في جسدٍ روحانيّ لا يمكنهم رؤيته أو لمسه، فقد كان هذا سيبعد الإنسان مرّةً أخرى عن الله، وكان سيدفع البشر للاعتقاد عن طريق الخطأ بأن المسيح بعد قيامته أصبح متعاظمًا ومن نوعٍ يختلف عن البشر وشخصًا لم يعد بإمكانه مشاركة البشر وتناول الطعام معهم لأن البشر خطاةٌ ودنسون ولا يمكنهم الاقتراب إلى الله. من أجل إزالة مظاهر سوء الفهم هذه عند البشر، عمل الرّبّ يسوع عددًا من الأشياء التي كان يعملها في الجسد، كما هو مُسجّلٌ في الكتاب المُقدّس، "أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا". وكذلك شرح لهم الكتب كما اعتاد أن يفعل. وقد جعل كلّ ما عمله الرّبّ يسوع هذا كلّ من رآه يشعر أن الرّبّ لم يتغيّر وأنه كان لا يزال الرّبّ يسوع نفسه. ومع أنه كان مُسمّرًا على الصليب وجاز الموت، إلّا أنه قام ولم يترك البشر. عاد ليكون بين البشر ولم يتغيّر أيّ شيءٍ كان يعمله. كان ابن الإنسان الواقف أمام الناس لا يزال هو نفسه الرّبّ يسوع. كان تصرّفه وحديثه مع الناس مألوفين للغاية. كان لا يزال مفعمًا بالمحبّة والنعمة والتسامح – كان لا يزال الرّبّ يسوع الذي أحبّ الآخرين مثلما أحبّ نفسه، والذي كان بإمكانه أن يغفر للبشر سبعين مرّةٍ سبع مرّاتٍ. وكالمعتاد دائمًا، كان يأكل مع الناس ويناقش معهم الكتب، والأهمّ من ذلك، ومثلما كان الأمر من قبل، كان مصنوعًا من لحمٍ ودم وكان يمكن لمسه ورؤيته. وبهذه الطريقة، سمح ابن الإنسان للناس بالاقتراب وبالراحة وبفرحة استعادة شيءٍ مفقود، وشعروا أيضًا بالراحة الكافية ليبدأوا بشجاعةٍ وثقة في الاعتماد على ابن الإنسان هذا الذي يمكنه أن يغفر للبشر خطاياهم والتطلّع إليه. بدأوا أيضًا في الصلاة باسم الرّبّ يسوع دون أدنى تردّدٍ، وفي الصلاة لنيل نعمته وبركته، وللحصول على السلام والفرح منه، وعلى الرعاية والحماية منه، وبدأوا في عمل معجزات شفاء وإخراج الشياطين باسم الرّبّ يسوع.

خلال وقت عمل الرّبّ يسوع في الجسد، لم يتمكّن معظم أتباعه من التحقّق من هويّته والأشياء التي قالها. وعندما صعد على الصليب كان موقف أتباعه موقف توقّعٍ؛ وعندما كان مُسمّرًا على الصليب لحين وضعه في القبر، كان موقف الناس تجاهه موقف خيبة أملٍ. خلال هذا الوقت، بدأ الناس بالفعل بالانتقال في قلوبهم من الشكّ في الأشياء التي قالها الرّبّ يسوع خلال وقته في الجسد إلى إنكارها. وعندما خرج من القبر وظهر للناس واحدًا تلو الآخر، فإن غالبيّة الناس الذين رأوه بعيونهم أو سمعوا بخبر قيامته تحوّلوا بالتدريج من الإنكار إلى التشكّك. لم يتقبّلوا حقًّا حقيقة أن الرّبّ يسوع هو المسيح في الجسد إلّا في الوقت الذي طلب فيه الرّبّ يسوع من توما أن يضع يده في جنبه، وفي الوقت الذي كسر فيه الرّبّ يسوع الخبز وأكله أمام الجموع بعد قيامته، وبعد أن أكل سمكًا مشويًّا أمامهم. يمكنكم القول إنه كما لو كان هذا الجسد الروحانيّ بلحمه ودمه يقف أمام أولئك الناس وكان يُوقِظ كلّ واحدٍ منهم من حلم: ابن الإنسان الواقف أمامهم كان الشخص الذي كان موجودًا منذ الأزل. كانت له هيئة ولحم وعظام وكان قد عاش بالفعل وأكل مع البشر لفترةٍ طويلة... شعر الناس في هذا الوقت أن وجوده كان حقيقيًّا للغاية ورائعًا للغاية؛ كما كانوا فرحين وسعداء، وفي الوقت نفسه كانت تغمرهم العواطف. وقد سمح ظهوره من جديدٍ للناس بأن يروا تواضعه حقًّا ويشعروا بقربه من البشر وحنينه إليهم وتعلّقه بهم. وهذا الوصال القصير جعل الناس الذين رأوا الرّبّ يسوع يشعرون كما لو أن دهرًا قد مرّ. فقلوبهم الضائعة والمرتبكة والخائفة والقلقة والتوّاقة وفاقدة الحسّ وجدت الراحة. ولم يعودوا متشكّكين أو خائبي الأمل لأنهم شعروا أنه يوجد الآن رجاءٌ وشيءٌ يمكن الاعتماد عليه. فابن الإنسان الواقف أمامهم سوف يَسْنُدهم إلى الأبد، وسوف يكون برجهم الحصين، وملجأهم في جميع الأوقات.

مع أن الرّبّ يسوع قام من الموت، إلّا إن قلبه وعمله لم يتركا البشر. أخبر الناس بظهوره أنه بغضّ النظر عن الهيئة التي كان موجودًا بها فإنه كان يرافق الناس ويمشي معهم ويكون معهم في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن. كان يهتمّ بالبشر ويرعاهم في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن، ويسمح لهم برؤيته ولمسه، ويتأكّد من أنهم لن يشعروا بالبؤس أبدًا. أراد الرّبّ يسوع أيضًا أن يعرف الناس هذا: أن حياتهم في هذا العالم ليست وحدها. فالبشر يرعاهم الله والله معهم؛ كما أن الناس يمكنهم دائمًا الاعتماد على الله؛ فهو عائلة كلّ واحدٍ من أتباعه. وبوجود الله الذي يمكن أن يعتمد عليه البشر، لن يكونوا وحيدين أو عاجزين، وأولئك الذين يقبلونه باعتباره ذبيحةً عن خطاياهم لن تربطهم الخطيّة مرّةً أخرى. من وجهة نظر البشر، كانت أجزاء العمل هذه التي صنعها الرّبّ يسوع بعد قيامته أشياء صغيرة للغاية، ولكني أرى أن كلّ شيءٍ له معنى كبير وقيمة هائلة، كما أنها كانت جميعها في غاية الأهميّة والتأثير.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

138. لقد احتقر الله الإنسان لأنه كان في عداوةٍ معه، ولكن في قلبه، ظلت عنايته بالبشرية واهتمامه بها ورحمته نحوها ثابتة. حتى عندما دمر الله البشر، ظل قلبه ثابتًا. عندما كانت البشرية مملوءة بالفساد وعصت الله إلى مدى محدد، كان عليه أن يدمرها، وذلك بسبب شخصيته وجوهره ووفقًا لمبادئه. ولكن بسبب جوهر الله، فإنه ظل يشفق على البشرية، بل وأراد أن يستخدم طرقًا متنوعة لفداء البشر لكي يمكنهم الاستمرار في العيش. وفي المقابل، قاوم الإنسان الله، واستمر في عصيانه ورفض أن يقبل خلاصه، أي أنه رفض قبول مقاصده الصالحة. ومهما كانت الكيفية التي استخدمها الله ليدعو الإنسان أو يذكره أو يقدم له المعونة أو يساعده أو يتسامح معه، لم يفهم الإنسان هذا أو يقدره، ولم يُعرْه انتباهًا. في ألمه، لم ينسَ الله أن يعطي الإنسان الحد الأقصى من تسامحه، منتظرًا أن يغير اتجاهه. وبعد أن بلغ أقصى حد للاحتمال، فعل ما تعيّن عليه فعله دون أي تردد. بمعنى آخر، كانت هناك مدة من الزمن وعملية محددتين منذ اللحظة التي خطط فيها الله أن يُهلك البشرية إلى بدء عمله رسميًّا في إهلاك البشرية. وُجدت هذه العملية بهدف تمكين الإنسان من تغيير اتجاهه، وكانت هي الفرصة الأخيرة التي أعطاها الله للإنسان. فماذا فعل الله إذًا في هذه المدة قبل تدمير البشرية؟ قام الله بقدر هائل من عمل التذكير والتحذير. وبغض النظر عن كم الألم والحزن الذي كان في قلب الله، استمر في ممارسة عنايته بالبشرية واهتمامه بها ورحمته الوافرة نحوها. ما الذي نراه من هذا؟ نرى بلا شك أن محبة الله للبشرية حقيقية، وليست مجرد كلامًا شفهيًّا. إنها محبة واقعية وملموسة ويمكن تقديرها، وليست زائفة أو مغشوشة أو مظهرية أو خادعة. لا يستخدم الله أبدًا أي خداع أو يخلق أية صور زائفة ليجعل الناس يرون إنه محبوب. لا يستخدم أبدًا شهادة كاذبة ليجعل الناس يرون جماله، أو ليتباهى بجماله وقداسته. أليست هذه الجوانب من شخصية الله تستحق محبة الإنسان؟ ألا تستحق العبادة؟ ألا تستحق الاعتزاز بها؟ وصولاً لهذه النقطة، أريد أن أسألكم: بعد أن سمعتم هذه الكلمات، هل تعتقدون أن عظمة الله مجرد كلمات على ورق؟ هل جمال الله مجرد كلمات فارغة؟ كلا! كلا بالتأكيد! سمو الله وعظمته وقداسته وتسامحه ومحبته إلى آخره، جميعها جوانب متنوعة في شخصية الله وجوهره موضوعة قيد التنفيذ في كل مرة يقوم فيها بعمله، ومتجسدةً في مشيئته من نحو الإنسان، وأيضًا مُتمَّمة على كل شخص ومنعكسة عليه. بغض النظر عمّا إذا كنت شعرت بها من قبل أم لا، فإن الله يعتني بكل شخص بكل طريقة ممكنة مستخدمًا قلبه المخلص وحكمته وطرقًا متنوعة لتدفئة قلب كل شخص، وإيقاظ روحه. هذه حقيقة لا جدال عليها.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

139. خلق الله البشر؛ وبغض النظر عن إن كانوا قد فسدوا أم اتبعوه، يعامل الله البشر كأحبائه، أو كما يقول البشر: على أنهم أعز الناس إليه، وليس كدُمى يلعب بها. مع أن الله يقول إنه الخالق وإن الإنسان خليقته، مما يعطي انطباعًا وكأنه يوجد القليل من الاختلاف في المكانة، إلا أن الواقع هو أن كل شيء فعله الله للبشرية يتجاوز بشدة علاقة من هذه الطبيعة. يحب الله البشرية ويعتني بها ويظهر اهتمامه لها، وأيضًا يعولها بلا توقف وباستمرار. لا يشعر أبدًا في قلبه أن هذا عمل إضافي أو شيء يستحق الكثير من المديح. ولا يشعر أن خلاص البشرية، وإعانتها، ومنحها كل شيء يقدم إسهامًا ضخمًا للبشر. بل إنه ببساطة يعول البشر بهدوء وصمت، بطريقته ومن خلال جوهره وماهيته وما لديه. ومهما كان كم المعونة أو المساعدة التي تنالها البشرية منه، لا يفكر الله أبدًا أو يحاول الحصول على مديح. هذا أمر يحدده جوهر الله، وهو بالتحديد تعبير صحيح عن شخصية الله. لهذا السبب، بغض النظر عمّا إذا كان مذكورًا في الكتاب المقدس أو أية كتب أخرى، لا نجد الله يعبر عن أفكاره أبدًا، ولا نجده أبدًا يشرح أو يعلن للبشر لماذا يقوم بهذه الأشياء، أو لماذا يهتم كثيرًا بالبشرية، لكي يُشعر البشر بالامتنان من نحوه أو لكي يمدحوه. حتى عندما يتألم، وعندما يعتصر قلبه ألمًا، لا ينسى أبدًا مسؤوليته تجاه البشر واهتمامه بالبشرية، في حين يحتمل هذا الألم والوجع وحده في صمت. على النقيض، يستمر الله في إعالة البشرية كما يفعل دائمًا. ومع أن البشر كثيرًا ما يمدحون الله ويشهدون له، إلا أن الله لا يطلب هذا النوع من السلوك. هذا لأن الله لا يقصد بأي من الأمور الجيدة التي يفعلها للبشر أن تُقابل بعرفان بالجميل أو يُعوض عنها في المقابل. ومن ناحية أخرى، أولئك الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر، ومَنْ يتبعونه حقًّا وينصتون ويخلصون له ويطيعونه، هؤلاء هم الأشخاص الذين ينالون غالبًا بركات الله، والله سيمنحهم بركات بلا تحفظ. بالإضافة إلى أن البركات التي يحصل عليها الناس من الله كثيرًا ما تفوق خيالهم، وهي أيضًا تتخطى أي شيء يمكن للبشر استبداله بما فعلوه أو أي ثمن قد دفعوه.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

140. موقف الإنسان تجاه الله هو ما يحدّد مصيره

الله هو إله حي، وكما يتصرف الناس تصرفات مختلفة في مواقف مختلفة، كذلك يختلف موقف الله تجاه هذه التصرفات لأنه ليس دمية ولا هواءً فارغًا. معرفة موقف الله أمر يجدر بالبشرية أن تسعى وراءه. ينبغي للناس أن يتعلموا كيف يمكنهم – من خلال معرفة موقف الله – أن يعرفوا شخصية الله ويفهموا قلبه شيئًا فشيئًا. عندما تفهم قلب الله شيئًا فشيئًا، لن تشعر بأن اتقاء الله والحيدان عن الشر أمر يصعب تحقيقه، فضلاً عن أنك حين تفهم الله، سيكون من الصعب عليك استخلاص استنتاجات عنه. عندما تتوقف عن استخلاص استنتاجات عن الله، فعلى الأرجح أنك لن تسيء إليه، وسيقودك الله دون أن تدري لتحصل على معرفة عنه، ومن ثمَّ ستتقي الله في قلبك. ستتوقف عن وضع تعريفات لله مستخدمًا التعاليم والحروف والنظريات التي أتقنتها. بل بالأحرى، من خلال سعيك الدائم وراء مقاصد الله في جميع الأمور، ستصير لا شعوريًا شخصًا على حسب قلب الله.

عمل الله غير مرئي وغير ملموس للجنس البشري، ولكن بقدر ما يتعلق الأمر بالله، فإن أفعال كل شخص، مع موقفه تجاه الله، لا يدركها الله فحسب، بل يراها أيضًا. هذا شيء ينبغي لكل شخص إدراكه ومعرفته. قد تسأل نفسك دائمًا: "هل يعرف الله ما أفعله هنا؟ هل يعرف الله ما أفكر فيه الآن؟ ربما يعرف وربما لا". إن كنت تتبنى وجهة النظر هذه، وتتبع الله وتؤمن به ومع ذلك تشك في عمله ووجوده، فعاجلاً أم آجلاً سيأتي اليوم الذي تغضبه فيه، لأنك تترنح بالفعل على حافة جرف خطر. لقد رأيت أناسًا قد آمنوا بالله لسنوات عديدة، ولكنهم ما زالوا لم يحصلوا على واقعية الحق، ولا يفهمون حتى مشيئة الله. فهم لا يحققون أي تقدم في قامتهم الحياتية، ويلتزمون فقط بأكثر التعاليم ضحالةً؛ هذا لأن هؤلاء الناس لم يتخذوا قط كلمة الله حياةً شخصيةً لهم، ولم يقبلوا وجوده ولم يتعاملوا معه قط. هل تعتقد أن الله يرى هؤلاء الناس ويكون مسرورًا؟ هل يريحونه؟ في تلك الحالة، فإن طريقة إيمان الناس بالله هي التي تحدد مصيرهم. سواء كانت المسألة هي كيفية سعيك وراء الله أو كيفية تعاملك مع الله، فإن موقفك هو الأمر الأكثر أهمية. لا تهمل الله كما لو كان هواءً فارغًا لا تهتم بشأنه كثيرًا. فكر دائمًا في إله معتقدك كإله حي، وحقيقي. هو ليس عاليًا هناك في السماء الثالثة ولا يحرك ساكنًا. بل هو دائمًا ينظر إلى قلوب كل شخص وينظر إلى ما ستفعله، ينظر إلى كل كلمة وكل فعل، وينظر إلى كيفية تصرفك وما هو موقفك نحوه. سواء كنت راغبًا في تقديم نفسك لله أم لا، فإن كل سلوكك وأفكارك ومعتقداتك الداخلية هي أمامه وهو ينظر إليها. بحسب سلوكك وأفعالك وموقفك تجاه الله، يتغير رأيه وموقفه منك دائمًا. أود أن أقدم نصيحة لأولئك الذين يسلمون أنفسهم كطفل صغير في يديّ الله، كما لو كان ينبغي لله أن يحبك لدرجة الجنون، كما لو كان لا يمكنه أن يتركك أبدًا، وكما لو أن موقفه تجاهك ثابت ولا يمكن أن يتغير أبدًا: توقف عن الأحلام! الله بار في تعامله مع كل شخص. إنه ينتهج عمل إخضاع البشرية وخلاصها بجدية. هذا هو تدبيره. إنه يعامل كل شخص بجدية، وليس مثل حيوان أليف يلعب معه. محبة الله للإنسان ليست شكلاً من أشكال التدليل وإشباع الرغبات. رحمته وتسامحه تجاه البشرية ليسا تساهلاً أو تغافلاً. على النقيض، محبة الله للبشرية هي للاعتزاز بالحياة والعطف عليها واحترامها. كما أن محبته وتسامحه ينقلان توقعاته عن الإنسان؛ ورحمته وتسامحه هما ما تحتاج إليهما البشرية لتحيا. الله حي، وهو موجود حقًا؛ وموقفه تجاه البشرية مبني على مبادئ، وليس قاعدة عقائدية على الإطلاق، ومن الممكن أن يتغير. مشيئته للبشرية تتغير وتتحول بالتدريج مع الوقت والظروف وموقف كل شخص. لذلك ينبغي لك أن تفهم هذا فهمًا جيدًا، وتفهم أن جوهر الله ثابت لا يتغير، وشخصيته ستظهر في أوقات مختلفة وسياقات مختلفة. قد لا تظن أن هذا أمر خطير، وتستخدم تصوراتك الشخصية لتتخيّل كيف ينبغي لله أن يقوم بالأمور. ولكن هناك أوقات يكون فيها ما هو عكس وجهة نظرك تمامًا صحيحًا، وباستخدام تصوراتك الشخصية لتختبر الله وتقيسه، تكون قد أغضبته بالفعل؛ هذا لأن الله لا يعمل بالطريقة التي تظنه يعمل بها، و لا يتعامل الله مع هذا الأمر كيفما تقول إنه سيفعل. لذلك أذكّرك أن تكون حذرًا وحكيمًا في طريقة تعاملك مع كل شيء حولك، وتتعلم كيف تتبع مبدأ المسير في طريق الله في جميع الأمور – أي مبدأ اتقاء الله والحيدان عن الشر. يجب عليك أن تُكوِّن فهمًا راسخًا عن مشيئة الله وموقفه، وتجد أناسًا مستنيرين لتوصيل الأمر لك، وتسعى بجدية. لا تنظر للإله الذي تؤمن به كدمية، وتحكم بتعسف وتتوصّل لاستنتاجات تعسفية، فتعامل الله بغير الاحترام الذي يستحقه. في عملية خلاص الذي يقدمه الله، عندما يحدد عاقبتك، لا يهم إن كان يمنحك رحمة أو تسامحًا أو دينونة أو توبيخًا، فموقفه تجاهك غير ثابت. إنه يعتمد على موقفك تجاهه، وفهمك له. لا تدع جانبًا عابرًا من معرفتك بالله وفهمك له يجعلك تضع له تعريفًا ثابتًا. لا تؤمن بإله ميت؛ آمِن بإله حي.

من "كيفية معرفة شخصيّة الله ونتيجة عمله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

141. الإيمان بالمصير ليس بديلًا عن معرفة سيادة الخالق

بعد تبعية الله لسنواتٍ عديدة، هل هناك فرقٌ جوهريّ بين معرفتكم عن المصير وتلك التي لدى أناس العالم؟ هل فهمتم حقًّا سبق تعيين الخالق، وتعرّفتم حقًا إلى سيادة الخالق؟ بعض الناس لديهم فهمٌ عميق ومتأصّل لعبارة "إنه المصير"، ومع ذلك لا يؤمنون بسيادة الله على الإطلاق، ولا يؤمنون بأن مصير الإنسان رتبّه الله ونظمّه وغير راغبين في الخضوع لسيادة الله. مثل هؤلاء الناس يبدون وكأن المحيط يجرفهم والأمواج تلطمهم ويطوفون مع التيّار، ولا خيار أمامهم سوى الانتظار السلبيّ والاستسلام لمصيرهم. ومع ذلك فهم لا يُدركِون أن مصير البشر يخضع لسيادة الله؛ إنهم لا يستطيعون معرفة سيادة الله بمبادرتهم الخاصة، وبالتالي لا يبلغون معرفة سلطان الله أو يخضعون لتنظيمات الله وترتيباته أو يتوقّفون عن مقاومة المصير أو يعيشون في ظلّ رعاية الله وحمايته وتوجيهه. وهذا يعني أن قبول المصير ليس مماثلًا للخضوع لسيادة الخالق؛ الإيمان بالمصير لا يعني أن المرء يقبل سيادة الخالق ويُقرّ بها ويعرفها؛ الإيمان بالمصير هو مُجرّد الاعتراف بهذه الحقيقة وهذه الظاهرة الخارجيّة، والتي تختلف عن معرفة كيفيّة تحكّم الخالق بمصير البشريّة، وتختلف عن الاعتراف بأن الخالق هو مصدر السيادة على مصائر جميع الأشياء، وحتّى عن الخضوع لتنظيمات الخالق وترتيباته لمصير البشريّة. إذا كان المرء يؤمن فقط بالمصير – أو حتّى يشعر به من أعماقه – ولكنه لا يستطيع بالتالي أن يعرف سيادة الخالق على مصير البشريّة ويعترف بها ويخضع لها ويقبلها، فإن حياته برغم ذلك سوف تكون مأساة وبلا جدوى وفراغًا؛ سوف يظلّ غير قادر على أن يخضع لسيادة الخالق ويصبح إنسانًا مخلوقًا بالمعنى الحقيقيّ للعبارة، وينعم برضا الخالق. يجب أن يكون الشخص الذي يعرف ويختبر سيادة الخالق في حالةٍ إيجابيّة وليست سلبيّة أو عاجزة. على الرغم من قبول المرء بأن جميع الأشياء مُقدَّرة، يجب أن يكون لديه تعريفٌ دقيق للحياة والمصير: أن كل حياةٍ تخضع لسيادة الخالق. عندما ينظر المرء مرة أخرى إلى الطريق الذي سلكه، وعندما يتذكّر كل مرحلةٍ من مراحل رحلته، يرى أنه في كل خطوةٍ، سواء كان طريقه شاقًّا أو سلسًا، كان الله يُوجّه مساره ويُخطّطه. كانت ترتيبات الله الدقيقة وتخطيطه الدقيق يقود المرء، دون علمه، إلى هذا اليوم. يا لنعمة أن تكون قادرًا على قبول سيادة الخالق ونوال خلاصه! إذا كان موقف الشخص من المصير سلبيًّا، فهذا دليلٌ على أنه يقاوم كل ما رتبّه الله له وأنه ليس خاضعًا. وإذا كان موقف المرء تجاه سيادة الله على مصير الإنسان إيجابيًّا، فعندما ينظر المرء إلى رحلته ويتواجه فعلًا مع سيادة الله، فإنه يرغب بشدّةٍ في الخضوع لكل ما رتبّه الله وسوف يشتدّ عزمه وثقته من أجل السماح لله بتنظيم مصيره ويتوقّف عن التمرّد على الله. يرى المرء أنه عندما لا يفهم المصير أو سيادة الله وعندما يتلمّس طريقه عن عمدٍ متهاويًا مترنّحًا، عبر الضباب، تكون الرحلة صعبة ومُفجِعة للغاية. ولذلك عندما يُدرِك الناس سيادة الله على مصير الإنسان، يختار الأذكياء معرفتها وقبولها وتوديع الأيام المؤلمة عندما حاولوا بناء حياة جيّدة بأيديهم، بدلًا من الاستمرار في الصراع ضد المصير والسعي وراء ما يُسمّى بأهداف حياتهم على طريقتهم الخاصة. عندما يكون المرء بلا إلهٍ ولا يستطيع أن يراه ولا يستطيع أن يعترف بوضوحٍ بسيادته، يكون كل يومٍ بلا معنى وبلا قيمةٍ وبائسًا. أينما كان المرء، ومهما كانت وظيفته، فإن طريقة عيشه وسعيه لتحقيق أهدافه لا يجلب له سوى الحزن الدائم والمعاناة التي لا تُطاق بحيث لا يحتمل النظر إلى الوراء. فقط عندما يقبل المرء سيادة الخالق، ويخضع لتنظيماته وترتيباته، ويبحث عن الحياة الإنسانيّة الحقيقيّة، فسوف يتحرّر بالتدريج من الحسرة والمعاناة كلها ويتخلّص من كل خواء الحياة.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

142. من يخضعون لسيادة الخالق هم وحدهم من يبلغون الحريّة الحقيقيّة

نظرًا لأن الناس لا يعترفون بتنظيمات الله وسيادته، فإنهم دائمًا يواجهون المصير بطريقة التحدّي وبموقف التمرّد، ويريدون دائمًا التخلّص من سلطان الله وسيادته والأشياء التي يُخبئها المصير آملين عبثًا في تغيير ظروفهم الحاليّة وتبديل مصيرهم. ولكنهم لا يمكن أن ينجحوا أبدًا؛ إنهم يُحبطون في كل منعطفٍ. هذا الصراع، الذي يحدث في أعماق نفس المرء، مؤلمٌ. والألم لا يُنسى، فكثيرًا ما يُبدّد المرء حياته. ما سبب هذا الألم؟ هل هو بسبب سيادة الله أم لأن المرء وُلِدَ سيئ الحظ؟ من الواضح أن كلا السبيين غير صحيحين. في الأصل، يكون السبب في ذلك المسارات التي يسلكها الناس والطرق التي يختارون أن يعيشوا بها حياتهم. بعض الناس ربما لم يُدرِكوا هذه الأشياء. ولكن عندما تعرف حقًّا، وعندما تُدرِك حقًّا أن لله سيادة على مصير الإنسان، وعندما تفهم حقًّا أن كل ما خطّطه الله وقرّره لك يمثل فائدةٌ عظيمة وحماية كبيرة، فسوف تشعر أن ألمك يخفّ بالتدريج وأن كيانك بأكمله يصبح مستريحًا مُحرّرًا معتوقًا. انطلاقًا من حالة غالبية الناس، على الرغم من أنهم على المستوى الشخصيّ لا يريدون الاستمرار في حياتهم كما سبق، وعلى الرغم من أنهم يريدون التخفيف من ألمهم، فإنهم بشكلٍ موضوعيّ لا يمكنهم التعامل مع القيمة العمليّة ومعنى سيادة الخالق على مصير الإنسان؛ ولا يمكنهم أن يعترفوا حقًّا بسيادة الخالق ويخضعوا لها، ناهيك عن معرفة كيفيّة طلب تنظيمات الخالق وترتيباته وقبولها. ولذلك إذا كان الناس لا يستطيعون إدراك حقيقة أن الخالق له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع أمور البشر، وإذا لم يتمكّنوا من الخضوع حقًّا لسيادة الخالق، فعندئذٍ سوف يكون من الصعب عليهم ألا تدفعهم وتُقيّدهم الفكرة القائلة بأن "مصير المرء بين يديه"، وسوف يكون من الصعب عليهم التخلّص من آلام صراعهم الشديد ضد المصير وسلطان الخالق، وغنيٌ عن القول إنه سوف يكون من الصعب عليهم أن يصبحوا مُعتقين ومُحرّرين حقًّا وأن يصبحوا أشخاصًا يعبدون الله. أبسط طريقةٍ لتحرير الذات من هذه الحالة: توديع المرء طريقة عيشه السابقة وتوديع أهدافه السابقة في الحياة، وتلخيص وتحليل نمط حياته السابق ونظرته إلى الحياة ومساعيه ورغباته ومثله العليا ثم مقارنتها بإرادة الله ومطالبه للإنسان، ومعرفة ما إذا كان أيٌ منها يتّفق مع إرادة الله ومطالبه، وما إذا كان أيٌ منها يُنتِج القيم الصحيحة للحياة ويقود المرء إلى فهمٍ أكبر للحقّ ويسمح له بالعيش بإنسانية وبصورة إنسان. عندما تفحص بتكرارٍ وتدرس بعنايةٍ الأهداف المختلفة في الحياة التي يسعى إليها الناس وطرق حياتهم المختلفة المتنوّعة، سوف تجد أن ليس من بينها ما يناسب المقصد الأصليّ لدى الخالق عندما خلق البشر. جميعها تجرّ الناس بعيدًا عن سيادة الخالق ورعايته؛ وجميعها حفرٌ يسقط فيها البشر وتقودهم إلى الجحيم. بعد أن تعرف هذا، تكون مهمّتك هي أن تضع جانبًا وجهة نظرك القديمة عن الحياة وتبتعد عن الفخاخ المختلفة، وتسمح لله بأن يتولّى حياتك ويضع ترتيبات لك، وتحاول فقط الخضوع لتنظيمات الله وإرشاده، وألا يكون لديك خيار، وأن تصبح شخصًا يعبد الله. يبدو هذا سهلًا، ولكن من الصعب عمله. بعض الناس يمكن أن يحتملوا الألم المصاحب له، والبعض الآخر لا يمكنهم ذلك. البعض على استعدادٍ للخضوع، والبعض الآخر لا يرغبون في ذلك. أولئك الذين لا يرغبون في ذلك يفتقرون إلى الرغبة والإصرار على عمل ذلك؛ إنهم يُدرِكون بوضوحٍ سيادة الله، ويعرفون تمامًا أن الله هو الذي يُخطّط مصير الإنسان ويُرتّبه، ومع ذلك لا يزالون يعترضون ويقاومون ولا يتوافقون مع وضع مصائرهم بين يديّ الله وخضوعهم لسيادة الله، وعلاوة على ذلك يتضايقون من تنظيمات الله وترتيباته. ولذلك سوف يكون هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين يريدون أن يروا بأنفسهم ما يمكنهم عمله؛ إنهم يريدون تغيير مصائرهم بأيديهم أو تحقيق السعادة في ظلّ قوّتهم أو معرفة ما إذا كان بإمكانهم تجاوز حدود سلطان الله والارتفاع فوق سيادة الله. لا يكمن حزن الإنسان في أنه يسعى للحياة السعيدة أو الشهرة والثروة أو الصراع ضد مصيره عبر الضباب، ولكن في أنه بعد أن رأى وجود الخالق، وبعد أن تعلّم حقيقة أن الخالق له سيادةٌ على مصير الإنسان، لا يزال غير قادرٍ على إصلاح طرقه ولا يستطيع سحب قدميه من الوحل، ولكنه يُقسّي قلبه ويستمرّ في أخطائه. يُفضّل أن يواصل الخوض في الوحل ويتنافس بعنادٍ ضد سيادة الخالق ويقاومها حتّى النهاية المريرة دون أدنى قدرٍ من الندم، وفقط عندما يرقد مكسورًا نازفًا يُقرّر في النهاية أن يستسلم ويعود. هذا هو الحزن الإنسانيّ الحقيقيّ. ولذلك أقول إن من يختارون الخضوع حكماء ومن يختارون الهروب حمقى.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

143. الحياة المقضيّة في طلب الشهرة والثروة سوف تترك المرء حائرًا في وجه الموت

نظرًا لسيادة الخالق وسبق تعيينه، فإن النفس الوحيدة التي بدأت خالية الوفاض تكتسب الوالدين والعائلة، وفرصة العضويّة في الجنس البشريّ، وفرصة تجربة الحياة البشريّة ورؤية العالم؛ كما تكتسب فرصة اختبار سيادة الخالق ومعرفة عظمة الخلق الذي أبدعه الخالق، والأهمّ من ذلك كله، معرفة سلطان الخالق والخضوع له. لكن معظم الناس لا ينتهزون حقًا هذه الفرصة النادرة العابرة. يستنفد المرء عمره بأكمله متصارعًا ضد المصير، ويقضي وقته كله منهمكًا في السعي لإطعام عائلته والتنقّل ذهابًا وإيابًا بين الثروة والمكانة. الأشياء التي يُقدّرها الناس هي العائلة والمال والشهرة؛ إنهم يعتبرون أنها الأشياء الأكثر قيمةً في الحياة. يشتكي جميع الناس من مصائرهم، ومع ذلك يتجنبون التفكير في الأسئلة التي يكون من الأكثر أهمّيةً فحصها وفهمها: عن سبب حياة الإنسان، والكيفية التي يجب أن يعيش بها، وقيمة الحياة ومعناها. إنهم يُسرِعون طوال حياتهم، مهما امتدّت إلى سنواتٍ عديدة، في البحث عن الشهرة والثروة إلى أن يهرب منهم شبابهم، إلى أن يبيّض شعرهم ويتجعّد جلدهم، إلى أن يروا أن الشهرة والثروة لا يمكنهما منع المرء من الانزلاق نحو الشيخوخة، وأن المال لا يمكنه ملء فراغ القلب، إلى أن يفهموا أن أحدًا غير معفي من قانون الميلاد والشيخوخة والمرض والموت، وأن أحدًا لا يمكنه الإفلات من المصير المحفوظ له. فقط عندما يُجبرون على مواجهة المنعطف الأخير من منعطفات الحياة يُدرِكون حينها حقًّا أنه حتّى إذا كان أحدهم يمتلك الملايين، وحتّى إذا كان يتمتّع بامتيازٍ وصاحب مرتبة عالية، فإن أحدًا لا يمكنه أن يفلت من الموت وكل شخصٍ سوف يعود إلى وضعه الأصليّ: نفسٌ وحيدة خالية الوفاض. عندما يكون للمرء والدان فإنه يعتقد أن والديه هما كل شيءٍ، وعندما يمتلك ممتلكات يعتقد أن المال دعامته الأساسيّة وأصوله في الحياة، وعندما يتمتّع الناس بمرتبةٍ فإنهم يتشبّثون بها بشدّةٍ ويُخاطِرون بحياتهم من أجلها. فقط عندما يكون الناس على وشك الرحيل عن هذا العالم، يُدرِكون أن الأشياء التي قضوا حياتهم في السعي وراءها مُجرّد غيوم عابرة لا يمكنهم الإمساك بأحدها، ولا يمكنهم أخذ أحدها معهم، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يعفيهم من الموت، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يُقدّم الصحبة أو العزاء للنفس الوحيدة في طريق عودتها، وبالأخص لا يمكن لأيٍّ منها أن يمنح الشخص خلاصًا أو يسمح له بتجاوز الموت. الشهرة والثروة اللتان يكسبهما المرء في العالم الماديّ تمنحانه رضاءً مُؤقّتًا ومتعةً وقتيّة وإحساسًا زائفًا بالراحة وتجعلانه يتوه عن طريقه. وهكذا بينما يتخبّط الناس في بحر البشريّة الهائل سعيًا وراء السلام والراحة وهدوء القلب فإنهم يُطمَرون مرة أخرى مرارًا وتكرارًا تحت الأمواج. عندما يتعيّن على الناس اكتشاف الأسئلة التي يشكل فهمها أهمية بالغة – من أين يأتون، ولماذا هم أحياء، وأين يذهبون، وما إلى ذلك – فإن الشهرة والثروة تُغريانهم وتُضلّلانهم وتتحكّمان بهم وتُضيّعانهم بغير رجعة. الوقت يمرّ والسنون تمضي في غمضة عينٍ؛ وقبل أن يُدرِك المرء يكون قد ودّع أفضل سنوات عمره. عندما يوشك المرء على الرحيل عن العالم يصل إلى الإدراك التدريجيّ بأن كل شيءٍ في العالم يبتعد وأنه لم يعد قادرًا على التمسّك بممتلكاته، وعندها يشعر حقًّا أنه ما زال لا يملك شيئًا على الإطلاق، مثل رضيعٍ منتحب دخل للتوّ إلى العالم. يضطرّ المرء في هذه المرحلة للتأمل فيما فعله في الحياة وقيمة الحياة ومعناها وسبب مجيئه إلى العالم؛ وفي هذه المرحلة، يرغب بشكلٍ متزايد في معرفة ما إذا كانت هناك بالفعل حياةٌ آخرة وما إذا كانت السماء موجودة فعلًا، وما إذا كان هناك دينونة بالفعل... كلّما اقترب المرء من الموت أراد أن يفهم أكثر معنى الحياة بالفعل؛ كلّما اقترب المرء من الموت بدا قلبه فارغًا؛ كلّما اقترب المرء من الموت شعر بالعجز؛ وهكذا يتزايد خوف المرء من الموت يومًا بعد يومٍ. هناك سببان لتصرّف الناس بهذه الطريقة عندما يقتربون من الموت: أولًا، هم على وشك فقدان الشهرة والثروة اللتين اعتمدت عليهما حياتهم، وعلى وشك ترك كل شيءٍ ظاهر في العالم؛ وثانيًا، هم على وشك أن يواجهوا بمفردهم عالمًا غير مألوفٍ ومكانًا غامضًا غير معروفٍ يخافون وضع أقدامهم فيه ولا يكون لهم فيه أحباءٌ ولا وسائل دعمٍ. لهذين السببين يشعر كل من يواجه الموت بعدم الارتياح ويواجه الذعر والشعور بالعجز اللذين لم يشعر بهما من قبل. عندما يصل الناس فعلًا إلى هذه المرحلة يُدرِكون أن أول شيءٍ يتعيّن أن يفهمه المرء عندما يطأ قدمه على هذه الأرض هو: من أين يأتي الإنسان، ولماذا البشر أحياء، ومن يأمر بمصير الإنسان، ومن يعتني بالوجود الإنسانيّ ويملك السيادة عليه. هذه هي الأصول الحقيقيّة في الحياة والقاعدة الأساسيّة لبقاء البشر، وليس تعلّم كيفيّة إعالة المرء عائلته أو كيفيّة تحقيق الشهرة والثروة، وليس تعلّم التميّز عن الآخرين أو كيفيّة عيش حياة أكثر ثراءً، ولا تعلّم كيفيّة التفوّق والتنافس الناجح ضد الآخرين. على الرغم من أن مهارات البقاء المختلفة التي يقضي الناس حياتهم في إتقانها يمكن أن تُوفّر الكثير من وسائل الراحة الماديّة، إلا أنها لا تجلب لقلب المرء سلامًا وعزاءً حقيقيًا ولكنها بدلًا من ذلك تجعل الناس يضلّون طريقهم باستمرارٍ ويجدون صعوبة في التحكّم في أنفسهم، ويُضيّعون كل فرصةٍ لتعلّم معنى الحياة، وتُصعّب عليهم كيفيّة مواجهة الموت بشكلٍ صحيح. بهذه الطريقة تتهدّم حياة الناس. يعامل الخالق الجميع بالعدل ويمنح فرصًا مدى الحياة لاختبار ومعرفة سيادته، ولكن عندما يقترب الموت ويطلّ شبح الموت على المرء يبدأ المرء في رؤية النور، ولكن بعد فوات الأوان.

يقضي الناس حياتهم في مطاردة المال والشهرة؛ يتشبّثون بهذا القشّ معتقدين أنه وسيلة دعمهم الوحيدة وكأن بامتلاكه يمكنهم الاستمرار في العيش وإعفاء أنفسهم من الموت. ولكن فقط عندما يقتربون من الموت يُدرِكون مدى ابتعاد هذه الأشياء عنهم ومدى ضعفهم في مواجهة الموت ومدى سهولة انكسارهم ومدى وحدتهم وعجزهم وعدم وجود مكان يلجأون إليه. يُدرِكون أن الحياة لا يمكن شراؤها بالمال أو الشهرة، وأنه بغضّ النظر عن مدى ثراء الشخص، وبغض النظر عن رِفعة مكانته، فإن جميع الناس يكونون على القدر نفسه من الفقر وعدم الأهمية في مواجهة الموت. يُدرِكون أن المال لا يمكنه شراء الحياة وأن الشهرة لا يمكنها محو الموت، وأنه لا المال ولا الشهرة يمكنهما إطالة حياة الشخص دقيقة واحدة أو ثانية واحدة. كلّما شعر الناس بذلك تاقوا لمواصلة الحياة؛ كلّما شعر الناس بذلك خافوا من اقتراب الموت. عند هذه المرحلة فقط يُدرِكون حقًّا أن حياتهم لا تخصّهم، وأنها ليست مِلكًا لهم كي يتحكّموا بها، وأنه ليس للمرء أيّ رأيٍ حول ما إذا كان يعيش أو يموت، وأن هذا كله خارج نطاق سيطرته.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

144. اِخضع لسلطان الخالق وواجه الموت بهدوءٍ

في لحظة ميلاد الشخص، تبدأ نفسٌ وحيدة تجربة حياتها على الأرض واختبارها لسلطان الخالق الذي رتبّه الخالق لها. غنيٌ عن القول إن هذه فرصة ممتازة لنفس الإنسان لاكتساب معرفة عن سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه واختباره شخصيًّا. يعيش الناس حياتهم بموجب قوانين المصير التي وضعها لهم الخالق، وبالنسبة إلى أي شخصٍ عاقل صاحب ضميرٍ، فإن التوافق مع سيادة الخالق ومعرفة سلطانه على مدى حياته على الأرض ليس أمرًا صعبًا. ولذلك يجب أن يكون من السهل للغاية على كل شخصٍ أن يُدرِك من خلال تجارب حياته على مدى عدة عقودٍ أن جميع أقدار البشر سابقة التعيين، وأن يستوعب أو يُلخّص ما يعنيه أن يكون على قيد الحياة. في الوقت الذي يقبل فيه المرء هذه الدروس الحياتيّة سيفهم بالتدريج من أين تأتي الحياة ويستوعب ما يريده القلب حقًّا وما الذي سيقود الإنسان إلى الطريق الحقيقيّ للحياة وما مهمّة وهدف الحياة البشريّة كما يجب أن يكونا. سوف يُدرِك المرء تدريجيًّا أنه إذا لم يكن يعبد الخالق ولم يخضع لسلطانه فإنه عندما يواجه الموت – عندما تكون النفس على وشك مواجهة الخالق مرة أخرى – سوف يمتلئ قلب المرء بالرعدة اللامحدودة وعدم الارتياح. إذا كان الشخص موجودًا في العالم لعدة عقودٍ ولم يعرف بعد من أين تأتي الحياة البشريّة أو من المتحكّم في مصير الإنسان، فلا عجب إذًا في أنه لن يقدر على مواجهة الموت بهدوءٍ. الشخص الذي اكتسب معرفة فيما يتعلق بسيادة الخالق بعد أن عاش عدة عقودٍ من الحياة لديه تقديرٌ صحيح لمعنى الحياة وقيمتها ولديه معرفةٌ عميقة بغاية الحياة مع اختبارٍ حقيقيّ وفهم لسيادة الخالق، والأهمّ من ذلك أنه يمكنه الخضوع لسلطان الخالق. مثل هذا الشخص يفهم معنى خلق الله للبشريّة وأن الإنسان يجب أن يعبد الخالق وأن كل ما يملكه الإنسان يأتي من الخالق وسوف يعود إليه في يومٍ من الأيام ليس بعيدًا في المستقبل. مثل هذا الشخص يفهم أن الخالق يُرتّب ميلاد الإنسان وله السيادة على موته، وأن الحياة والموت سبق الخالق فعيّنهما بسلطانه. ولذلك، عندما يفهم المرء هذه الأشياء حقًّا، سوف يكون من الطبيعيّ أن يواجه الموت بهدوءٍ، وأن يترك جميع ممتلكاته الدنيويّة بهدوءٍ، وأن يقبل جميع ما سيحدث لاحقًا ويخضع له مبتهجًا، ويُرحّب بمنعطف الحياة الأخير الذي رتّبه الخالق بدلًا من أن يرتعد منه في تهوّرٍ ويتصارع ضده. إذا نظر المرء إلى الحياة كفرصةٍ لاختبار سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه، وإذا رأى حياته كفرصةٍ نادرة لأداء واجبه كإنسانٍ مخلوق ولتحقيق مهمّته، عندها ستكون لديه بالضرورة النظرة الصحيحة للحياة، وسوف يعيش حياةً مباركة يقودها الخالق، وسوف يسير في نور الخالق ويعرف سيادته ويخضع لسلطانه ويصبح شاهدًا على أعماله المعجزيّة وسلطانه. غنيٌ عن القول إن مثل هذا الشخص سوف يكون موضع محبّة الخالق وقبوله، ومثل هذا الشخص فقط يمكن أن يكون موقفه هادئًا تجاه الموت ويمكن أن يقبل بفرحٍ المنعطف الأخير في الحياة. من الواضح أن أيُّوب كان لديه هذا الاتّجاه من الموت؛ كان في موقف القبول البهيج للمنعطف الأخير من الحياة، وبعد أن أنهى رحلة حياته نهايةً سلسة وأكمل مهمّته في الحياة عاد ليكون بجوار الخالق.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

145. لا يمكن للمرء العودة ليكون إلى جوار الخالق سوى بقبول سيادته

عندما لا تكون لدى المرء معرفةٌ واختبار واضحان لسيادة الله وترتيباته، فإن معرفة المرء بالمصير والموت ستكون بالضرورة غير متماسكةٍ. لا يمكن للناس أن يروا بوضوحٍ أن هذا كله بين يديّ الله، ولا يُدرِكون أن الله يُمسِك بزمام أمورهم ويملك السيادة عليهم، ولا يعترفون بأن الإنسان لا يستطيع التخلّي عن هذه السيادة أو الهروب منها؛ وهكذا عند مواجهة الموت لا توجد نهايةٌ لكلماتهم الأخيرة وهمومهم ومشاعر ندمهم. إنهم مثقّلون بالكثير من الأعباء، والكثير من التردّد، والكثير من الارتباك، وهذا كله يُسبّب لهم الخوف من الموت. بالنسبة لأيّ شخصٍ مولود في هذا العالم، يُعدّ الميلاد ضروريًّا وموته لا مفرّ منه، ولا يمكن لأحدٍ تجاوز هذا المسار. إذا رغب المرء في الرحيل عن هذا العالم دون ألمٍ، إذا أراد المرء أن يكون قادرًا على مواجهة المنعطف الأخير في الحياة دون تردّدٍ أو قلق، فإن الطريقة الوحيدة هي عدم ترك أيّة مشاعر ندمٍ. والطريقة الوحيدة للرحيل بدون مشاعر ندمٍ هي معرفة سيادة الخالق وسلطانه والخضوع لهما. بهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يبقى بعيدًا عن الصراعات البشريّة وعن الشرّ وعن عبوديّة الشيطان. وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش حياةً مثل أيُّوب، حياةً يقودها ويباركها الخالق، حياةً حرّة ومُحرّرة، حياةً لها قيمة ومعنى، حياةً صادقة ومنفتحة. وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء، مثل أيُّوب، أن يخضع لاختبار الخالق وحرمانه، وأن يخضع لتنظيمات الخالق وترتيباته؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعبد الخالق طوال حياته ويكون موضع ثنائه، كما فعل أيُّوب، ويسمع صوته، وينظره يظهر له؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش ويموت في سعادةٍ، مثل أيُّوب، دون ألمٍ أو قلق أو ندم؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش في النور، مثل أيُّوب، ويمرّ بكل منعطفات الحياة في النور، ويُكمِل رحلته بسلاسةٍ في النور، وينجح في تحقيق مهمّته – وهي اختبار سيادة الخالق وتعلمها ومعرفتها كمخلوقٍ – والرحيل في النور ثم الوقوف إلى الأبد بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق موضع ثنائه.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

146. وفقًا للقوانين الطبيعيّة للوجود الإنسانيّ، على الرغم من أنها عمليةٌ طويلة جدًّا، من الفترة التي يقابل فيها المرء للمرة الأولى موضوع معرفة سيادة الخالق حتّى يكون قادرًا على إدراك حقيقة سيادة الخالق، ومن ذلك الحين حتّى النقطة التي فيها يمكنه الخضوع لها، إذا عدّ المرء السنوات بالفعل، لا توجد أكثر من ثلاثين أو أربعين سنةً يمكن للمرء فيها الحصول على هذه المكافآت. كثيرًا ما تراود الناس رغباتهم وطموحاتهم للحصول على البركات؛ لا يستطيعون تمييز أين يكمن جوهر الحياة البشريّة، ولا يُدرِكون أهميّة معرفة سيادة الخالق، وبالتالي لا يعتّزون بهذه الفرصة الثمينة للدخول في عالم البشر وتجربة الحياة البشريّة واختبار سيادة الخالق، ولا يُدرِكون مدى أهمّية تلقّي الكائن المخلوق إرشادات شخصيّة من الخالق. ولذلك أقول إن أولئك الناس الذين يريدون أن ينتهي عمل الله بسرعةٍ ويرغبون في أن يُرتّب الله نهاية الإنسان في أقرب وقتٍ ممكن حتّى يتمكّنوا من النظر إلى شخصه الحقيقيّ فورًا وينالوا بركته سريعًا، هم مذنبون بأسوأ أنواع العصيان وحمقى إلى أبعد الحدود. وأولئك الذين يرغبون، خلال وقتهم المحدود، في فهم هذه الفرصة الفريدة للتعرّف إلى سيادة الخالق هم الحكماء اللامعون. تعرض هاتان الرغبتان المختلفتان منظورين ومسعيين مختلفين إلى حدٍّ كبير: من يسعون إلى البركات أنانيون وحقيرون؛ فهم لا يُبدون أي اعتبارٍ لإرادة الله ولا يسعون أبدًا لمعرفة سيادة الله ولا يرغبون أبدًا في الخضوع لها وببساطةٍ يريدون العيش كما يرغبون. إنهم كائناتٌ منحطّة والفئة التي سوف تتهدّم. أمّا أولئك الذين يسعون لمعرفة الله فهم قادرون على تنحية رغباتهم جانبًا وعلى استعدادٍ للخضوع لسيادة الله وترتيباته؛ إنهم يحاولون أن يكونوا نوعية الناس الخاضعين لسلطان الله وإرضاء رغبة الله. هؤلاء الناس يعيشون في النور وفي ظلّ بركات الله، وسوف يكونون بالتأكيد موضع ثناء الله. بغضّ النظر عن ذلك، فإن الخيار البشريّ لا جدوى منه، وليس للبشر أيّ رأيٍ في المدة التي سوف يستغرقها عمل الله. من الأفضل للناس أن يُخضعوا أنفسهم لترتيب الله وأن يخضعوا لسيادته. إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، فماذا يمكن أن تفعل؟ هل سيعاني الله من خسارةٍ ما؟ إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، وإذا حاولت تولّي المسؤوليّة، فأنت تتّخذ خيارًا أحمق وأنت الشخص الوحيد الذي سيعاني من الخسارة في النهاية. إذا تعاون الناس مع الله في أقرب وقتٍ ممكن وأسرعوا لقبول تنظيماته وعرفوا سلطانه وفهموا كل ما عمله لهم، عندها فقط سوف يكون لهم رجاءٌ ولن يعيشوا حياتهم دون جدوى وسوف ينالون الخلاص.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

147. قبول الله بصفته سيّدك الفريد هو الخطوة الأولى في نوال الخلاص

يتعيّن على كل شخصٍ أن ينظر بجدّيةٍ إلى الحقائق المتعلّقة بسلطان الله وأن يختبرها ويفهمها بقلبه؛ لأن هذه الحقائق لها تأثيرٌ على حياة كل شخصٍ وعلى ماضيه وحاضره ومستقبله، وعلى المنعطفات الحاسمة التي يجب أن يمرّ بها كل شخصٍ في الحياة، وعلى معرفة الإنسان بسيادة الله وموقفه تجاه سلطان الله، وبطبيعة الحال، على الوجهة النهائيّة لكل شخصٍ. ولذلك يتطلّب الأمر مقدارًا من الطاقة طوال الحياة للتعرّف إليها وفهمها. عندما تُفكّر في سلطان الله بجدّيةٍ، عندما تقبل سيادة الله، فسوف تُدرِك بالتدريج أن سلطان الله موجودٌ بالفعل. ولكن إذا لم تعترف قط بسلطان الله ولم تقبل سيادته قط، فبغضّ النظر عن عدد سنوات حياتك لن تكتسب أدنى معرفةٍ بسيادة الله. إذا لم تعرف أو تفهم سلطان الله حقًّا، حتّى إذا كنت قد آمنت بالله على مدى عقودٍ، عندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون لديك ما تُظهِره لحياتك وسوف تكون معرفتك عن سيادة الله على مصير الإنسان منعدمة حتمًا. أليس هذا أمرًا مُحزِنًا للغاية؟ ولذلك بغضّ النظر عن مسيرتك في الحياة، وبغضّ النظر عن سنّك الآن، وبغضّ النظر عن المدة المتبقيّة من رحلتك، يتعيّن عليك أولًا الاعتراف بسلطان الله والتفكير به على محمل الجدّ، وقبول حقيقة أن الله هو سيّدك الفريد. تحقيق معرفة وفهم واضحين دقيقين لهذه الحقائق فيما يتعلّق بسيادة الله على مصير الإنسان درسٌ إلزاميّ للجميع، وهو المفتاح لمعرفة الحياة البشريّة وبلوغ الحقيقة، وهو الدرس الحياتيّ والأساسيّ لمعرفة الله الذي يواجهه كل شخصٍ يوميًّا ولا يمكنه أن يتهرب منه. إذا أردت الوصول إلى هذا الهدف بطرقٍ مختصرة، فإني أقول لك إن هذا أمرٌ مستحيل! إذا أردت الإفلات من سيادة الله، فهذا أكثر استحالة! الله هو الربّ الوحيد للإنسان، والسيّد الوحيد على مصير الإنسان، وبالتالي من المستحيل على الإنسان أن يأمر بمصيره لنفسه، ومن المستحيل عليه أن يتجاوزه. مهما كانت قدرات المرء لا يمكنه أن يُؤثّر على مصائر الآخرين، ناهيك عن أن يُنظِمها أو يُرتّبها أو يتحكّم بها أو يُغيّرها. الله الفريد وحده هو من يأمر بجميع الأشياء للإنسان، لأنه وحده يملك السلطان الفريد والسيادة على مصير الإنسان؛ وبالتالي فإن الخالق هو وحده السيّد الفريد على الإنسان. سلطان الله يملك السيادة ليس على البشريّة المخلوقة فحسب، بل على الكائنات غير المخلوقة التي لا يمكن للإنسان رؤيتها، على النجوم، على الكون. هذه حقيقةٌ لا جدال فيها، وهي حقيقةٌ موجودة بالفعل لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو شيءٍ تغييرها. إذا كنت لا تزال غير راضٍ عن الأشياء كما هي، معتقدًا أن لديك بعض المهارات أو القدرات الخاصة، وإذا كنت لا تزال تعتقد أنه يمكنك أن تكون محظوظًا فتُغيّر ظروفك الحاليّة أو تهرب منها؛ إذا حاولت تغيير مصيرك بالجهد البشريّ وبالتالي تنفرد عن الآخرين وتكسب الشهرة والثروة؛ فإني أقول لك إنك تُصعّب الأمور على نفسك، وإنك لا تريد سوى المتاعب، وإنك تحفر بنفسك قبرك! يومًا ما، عاجلًا أم آجلًا، سوف تكتشف أنك اتّخذت الخيار الخاطئ وبدّدت جهودك. إن طموحك ورغبتك في الصراع ضد المصير وسلوكك السافر سوف يقودونك إلى طريق اللاعودة وبسبب ذلك سوف تدفع ثمنًا مريرًا. على الرغم من أنك لا ترى شدّة العواقب الآن، فيما تختبر وتقبل في أعماقك حقيقة أن الله هو سيّد مصير الإنسان، سوف تُدرِك ببطء ما أتحدّث عنه اليوم وتداعياته الحقيقيّة. ما إذا كان لديك حقًّا قلبٌ وروح، وما إذا كنت شخصًا يحبّ الحقيقة، هذا يعتمد على الموقف الذي تتّخذه تجاه سيادة الله وتجاه الحقيقة. وبطبيعة الحال، يُحدّد هذا ما إذا كنت تعرف حقًّا سلطان الله وتفهمه. إذا لم تكن قد شعرت قط في حياتك بسيادة الله وترتيباته، ناهيك عن اعترافك بسلطان الله وقبوله، فسوف تكون عديم القيمة تمامًا وسوف تكون دون شكٍّ موضع مقت الله ورفضه بسبب المسار الذي سلكته والاختيار الذي اتّخذته. لكن أولئك الذين، في عمل الله، يمكنهم أن يقبلوا اختباره وسيادته ويخضعوا لسلطانه ويكتسبوا بالتدريج اختبارًا حقيقيًّا لكلامه سوف يبلغون معرفة حقيقيّة عن سلطان الله وفهمًا حقيقيًّا لسيادته وسوف يخضعون حقًّا للخالق. هؤلاء الناس وحدهم سوف ينالون الخلاص حقًّا. ولأنهم عرفوا سيادة الله وقبلوها، فإن تقديرهم لحقيقة سيادة الله على مصير الإنسان وخضوعهم لها حقيقيّة ودقيقة. عندما يواجهون الموت سوف يمكنهم، مثل أيُّوب، أن يكون لهم عقلٌ لا يهاب الموت، وأن يخضعوا لتنظيمات الله وترتيباته في جميع الأشياء، دون خيارٍ فرديّ ودون رغبةٍ فرديّة. لن يتمكّن سوى مثل هذا الشخص من العودة ليكون بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق حقيقيّ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

148. الفرق الأكبر بين الله والبشر هو أن الله يسود على جميع الأشياء ويمدّ جميع الأشياء. الله مصدر كلّ شيءٍ، والبشر يتمتّعون بكلّ شيءٍ بينما الله يمدّهم. وهذا يعني أن الإنسان يتمتّع بجميع الأشياء عندما يقبل الحياة التي يمنحها الله لجميع الأشياء. يتمتّع البشر بنتائج خلق الله لجميع الأشياء، في حين أن الله هو السيّد. ومن منظور جميع الأشياء، ما الفرق بين الله والبشر؟ يمكن أن يرى الله بوضوحٍ أنماط النموّ لجميع الأشياء وأن يتحكّم في أنماط النموّ لجميع الأشياء ويسود عليها. وهذا يعني أن جميع الأشياء تحت رقابة الله وضمن نطاق فحصه، وهل يستطيع البشر رؤية جميع الأشياء؟ ما يراه البشر محدودٌ؛ فهذا مُجرّد ما يراه البشر أمام أعينهم. إذا تسلّقت هذا الجبل، فإن ما تراه هو هذا الجبل. لا يمكنك رؤية ما يوجد على الجانب الآخر من الجبل. وإذا ذهبت إلى الشاطئ، فيمكنك رؤية هذا الجانب من المحيط، ولكنك لا تعرف شكل الجانب الآخر من المحيط. وإذا وصلت إلى هذه الغابة، فيمكنك رؤية النباتات أمام عينيك ومن حولك، ولكن لا يمكنك رؤية ما هو أبعد من ذلك. لا يمكن أن يرى البشر الأماكن الأعلى والأبعد والأعمق. ولا يمكنهم سوى رؤية ما هو أمام أعينهم وضمن نطاق الرؤية. وحتّى إذا عرف البشر نمط الفصول الأربعة في السنة وأنماط النموّ لجميع الأشياء، فهم لا يقدرون على تدبير جميع الأشياء أو السيادة عليها. من ناحيةٍ أخرى، فإن الطريقة التي يرى بها الله جميع الأشياء تشبه الطريقة التي يرى بها الله آلةً صنعها بنفسه. إنه يعرف كلّ مُكوّنٍ تمام المعرفة. يعرف الله بكلّ وضوحٍ وصفاءٍ مبادئ الآلة وأنماطها وغرضها. وبالتالي فإن الله هو الله والإنسان هو الإنسان! وحتّى إذا استمرّ الإنسان في بحث العلوم وقوانين جميع الأشياء، فلا يكون هذا سوى ضمن نطاقٍ محدود، بينما يسود الله على كلّ شيءٍ. يعتبر الإنسان أن هذا لانهائيّ. إذا بحث الإنسان في شيءٍ صغير للغاية صنعه الله، فمن الممكن أن يقضي حياته كلّها في بحثه دون تحقيق أيّة نتائج حقيقيّة. ولهذا السبب، إذا استخدمت المعرفة وما تعلّمته لدراسة الله، فلن تتمكّن أبدًا من معرفة الله أو فهمه. ولكن إذا استخدمت طريقة البحث عن الحقّ وطلب الله ونظرت إلى الله من منظور محاولة معرفة الله، فسوف تعترف يومًا ما بأن أعمال الله وحكمته موجودةٌ في كلّ مكانٍ، وسوف تعرف أيضًا السبب الذي يجعل الله معروفًا بأنه سيّد جميع الأشياء ومصدر الحياة لجميع الأشياء. كلّما كانت لديك مثل هذه المعرفة فهمت السبب الذي يجعل الله معروفًا بأنه سيّد جميع الأشياء. فجميع الأشياء وكلّ شيءٍ، بما في ذلك أنت، تتلقّى باستمرارٍ تدفّق إمدادات الله الثابتة. سوف يمكنك أيضًا بوضوحٍ أن تشعر بأنه في هذا العالم وفي وسط هذا الجنس البشريّ لا أحد بمعزلٍ عن الله يمكنه أن يملك هذه القوّة وهذا الجوهر ليسود على وجود جميع الأشياء ويُدبّرها ويحفظها. عندما تصل إلى مثل هذا الفهم سوف تعترف حقًّا أن الله هو إلهك. وعندما تصل إلى هذه النقطة، تكون قد قبلت الله حقًّا ودعوته ليكون إلهك وسيّدك. عندما يكون لديك مثل هذا الفهم وتصل حياتك إلى هذه النقطة، لن يختبرك الله أو يدينك فيما بعد، ولن يطلب منك أيّة مُتطلّباتٍ لأنك تفهم الله وتعرف قلبه وقبلت الله حقًّا في قلبك. هذا سببٌ مُهمٌّ لمشاركة هذه المواضيع حول سيادة الله على جميع الأشياء وتدبيره إيّاها. والهدف من المشاركة إعطاء الناس المزيد من المعرفة والفهم؛ ليس لمُجرّد مطالبتك بالاعتراف، بل لتزويدك بالمزيد من المعرفة والفهم العمليّين لأعمال الله.

من "الله ذاته، الفريد (ح)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (ي) كلمات عن اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ

التالي: (ل) كلمات عن معرفة الله

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب