3. كيف يُظهر الله شخصيته البارة للبشرية

كلمات الله المتعلقة:

الله يعمل عمل الدينونة والتوبيخ حتى يعرفه الإنسان، ومن أجل شهادته. بدون دينونته لشخصية الإنسان الفاسدة، لن يعرف الإنسان شخصية الله البارة التي لا تسمح بالإثم، ولن يمكنه تحويل معرفته القديمة بالله إلى معرفة جديدة. ومن أجل شهادته، ومن أجل تدبيره، فإنه يجعل كينونته معروفة بكليتها، ومن ثمَّ يُمكِّن الإنسان من الوصول لمعرفة الله وتغيير شخصيته، وأن يشهد شهادة مدوية لله من خلال ظهور الله على الملأ. يتحقق التغيير في شخصية الإنسان من خلال أنواع مختلفة من عمل الله. وبدون هذه التغييرات في شخصية الإنسان، لن يتمكن الإنسان من الشهادة لله، ولا يمكن أن يكون بحسب قلب الله. تدل التغييرات التي تحدث في شخصية الإنسان على أن الإنسان قد حرَّر نفسه من عبودية الشيطان، وقد حرَّر نفسه من تأثير الظُلمة، وأصبح حقًا نموذجًا وعينة لعمل الله، وقد أصبح بحق شاهدًا لله، وشخصًا بحسب قلب الله. واليوم، جاء الله المُتجسّد ليقوم بعمله على الأرض، ويطلب من الإنسان أن يصل إلى معرفته وطاعته والشهادة له – وأن يعرف عمله العادي والعملي، وأن يطيع كل كلامه وعمله اللذين لا يتفقان مع تصورات الإنسان، وأن يشهد لكل عمله لأجل خلاص الإنسان، وجميع أعماله التي يعملها لإخضاع الإنسان. يجب أن يمتلك أولئك الذين يشهدون معرفةً بالله؛ فهذا النوع من الشهادة وحده هو الشهادة الصحيحة والحقيقية، وهي الشهادة الوحيدة التي تُخزي الشيطان. يستخدم الله أولئك الذين عرفوه من خلال اجتياز دينونته وتوبيخه ومعاملته وتهذيبه ليشهدوا له. إنه يستخدم أولئك الذين أفسدهم الشيطان للشهادة له، كما يستخدم أولئك الذين تغيرت شخصيتهم، ومن ثمَّ نالوا بركاته، ليشهدوا له. إنه لا يحتاج إلى الإنسان ليسبحه بمجرد الكلام، ولا يحتاج إلى التسبيح والشهادة من أمثال الشيطان، الذين لم ينالوا خلاصه. أولئك الذين يعرفون الله هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، وأولئك الذين تغيرت شخصيتهم هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، ولن يسمح الله للإنسان أن يجلب عن عمد عارًا على اسمه.

من "لا يستطيع الشهادة لله إلا أولئك الذين يعرفون الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

لقد صار الله جسدًا في أكثر الأماكن تخلُّفًا ودنسًا على الإطلاق، وبهذه الطريقة وحدها، يستطيع الله أن يُظهر شخصيته المقدسة والبارَّة بوضوح كامل. ومن خلال ماذا تُظهَرُ شخصيته البارَّة؟ تُظهَرُ عندما يُدينُ خطايا الإنسان، ويُدينُ الشيطان، وعندما يمقُتُ الخطية، ويزدري الأعداء الذين يعارضونه ويتمرَّدون عليه. الكلام الذي أتكلَّمُه اليوم هو من أجل إدانة خطايا الإنسان، وإدانة إثم الإنسان، ولَعنِ عصيان الإنسان. يجب أن يُخضَعَ خداعُ الإنسان، وغدرُهُ، وكلماته، وأفعاله، وكُلُّ ما يتعارض مع إرادة الله للدينونة، وأن يُدانَ عصيانُ الإنسان بصفته خطية. يتمحور كلامه حول مبادئ الدينونة؛ فهو يستخدم دينونة إثم الإنسان، ولَعنِ تمرُّدِ الإنسان، وكشفِ وجوه الإنسان القبيحة لإظهار شخصيته البارَّة. القداسة هي تمثيل لشخصية الله البارَّة، وقداسته هي في الواقع شخصيته البارَّة. شخصياتكم الفاسدة هي سياق كلام اليوم، إذ أستخدمُها لأتكلَّم، وأُدين، وأنفِّذَ عمل الإخضاع. هذا وحده هو العمل الحقيقي، وهذا وحده يجعل قداسة الله تشرق. إذا لم يكن فيكَ أيُّ أثرٍ لشخصية فاسدة، فلَن يُدينَكَ الله، ولن يُريك أيضًا شخصيته البارَّة. لكن بما أنك تملك شخصية فاسدة، فلن يتركك الله، وتظهَرُ قداستُهُ من خلال هذا. لو كان الله يرى أن دنس الإنسان وتمرُّدَه عظيمان للغاية، ولم يتكلَّم أو يُدِنْكَ، ولم يوبخك على إثمك، لأثبَتَ هذا أنه ليس الله، لأنه حينها لن يملك كرهًا للخطية؛ وسيكون دنسًا مثل الإنسان. اليوم، أنا أدينك بسبب دنسك، وأوبخكَ بسبب فسادك وتمرُّدك. أنا لا أتفاخر بقوتي أمامكم، أو أقمعكم عمدًا؛ فأنا أفعلُ هذه الأشياء لأن الدنس قد لوثكم بشدة، أنتم يا من وُلدتم في أرض الدنس هذه. لقد فقدتم ببساطة نزاهتكم وإنسانيتكم وأصبحتم مثل الخنازير المولودة في أقذر أركان العالم، ولهذا السبب تُدانون وأطلق العنان لغضبي عليكم. وبسبب هذه الدينونة بالتحديد، تمكنتم من أن تروا أن الله هو الإله البارُّ، وأن الله هو الإله القُدُّوس؛ أي إنه يُدينكم تحديدًا ويطلق العنان لغضبه عليكم بسبب قداسته وبرِّهِ. ولأنه يستطيع أن يكشف عن شخصيته البارَّة حينَ يرى تمرُّدَ الإنسان، ولأنه يستطيع أن يكشف عن قداسته حين يرى دنس الإنسان، فإن هذا يكفي لِيُظهِرَ أنه هو الله ذاته، وأنه مقدس ونقيّ، ومع ذلك يعيش في أرض الدنس. ... عندما تُكشَفُ شخصيات الناس الفاسدة، يتكلم الله لِيُدينَهم، وحينها فقط يرى الناس أنه قدوس. وبما أنه يُدينُ الإنسان ويوبخه على خطاياه، ويكشف خطايا الإنسان طوال الوقت، فلا يمكن لأي شخصٍ أو شيء أن يُفلِتَ من هذه الدينونة، فهو يُدين كُلَّ ما هو دنس، وبهذه الطريقة فقط يمكن القول إن شخصيته بارَّة. لو كان الأمر خلاف ذلك، كيف يمكن أن يقال إنكم شخصيات ضدّ من حيث المسمى والواقع؟

من "كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع" في "الكلمة يظهر في الجسد"

ما مدى معرفتك اليوم؟ أفكارُك، وخواطرُك، وسلوكُك، وكلماتُك، وأفعالُك – أليست جميعها تعبيرات تضعك في مرتبة شخصية الضدّ لِبِرِّ الله وقداستِه؟ أليسَت تعبيراتك هي استعلان للشخصية الفاسدة التي يكشفها كلام الله؟ كُلُّ ما يُكشَف عنه فيك من أفكار وخواطر ودوافع وفساد يُظهر شخصية الله البارَّة وكذلك قداسته. وُلِدَ الله أيضًا في أرض الدنس، ومع ذلك لم يتدنَّس. إنه يعيش في العالم الدنس ذاتهِ الذي تعيشُ فيه، لكنه يمتلك العقل والإدراك، ويمقُتُ الدنس. قد لا تتمكنُ أنت حتى من اكتشاف أي شيءٍ دنس في كلامِكَ وأفعالِك، لكن الله يمكنه ذلك، ويَدلُّكَ عليه. قد سُلِّط الضوءِ الآن على أمورك القديمة تلك – مثل افتقارك للتهذيب والبصيرة والعقل، وطرق عيشك المتخلِّفة – من خلال إعلانات اليوم؛ فالناس لا يعاينون قداسة الله وشخصيته البارَّة إلا عندما يجيء إلى الأرض لِيَعمَل. هو يُدينُكَ ويوبِّخُك، مما يجعلك تكتسب الفهم؛ إذ تظهر طبيعتك الشيطانية في بعض الأحيان، وهو يَدُلُّكَ عليها. إنه يعرف جوهر الإنسان مثلما يعرف ظاهِرَ يده. يعيش وسطكم، ويأكل نفس الطعام الذي تأكله، ويعيش في نفس البيئة – ومع ذلك، فهو يعرف أكثر. يمكنه أن يكشفك ويدرك الجوهر الفاسد للبشرية. لا يزدري شيئًا أكثر من الفلسفات التي يعيش بها الإنسان وخِداعِهِ وغدرِهِ. هو يمقُتُ على نحو خاص تعاملات الناس الجسدية. قد لا يكون على دراية بالفلسفات التي يعيش بها الإنسان، لكن يمكنه أن يرى ويكشف بوضوح الشخصيات الفاسدة التي يُظهرها الناس. إنه يعمل ليتكلَّمَ ويُعلِّمَ الإنسان من خلال هذه الأمور، ويستخدمها لِيُدينَ الناس، ويُظهِرَ شخصيَّتَه البارة والمقدسة.

من "كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع" في "الكلمة يظهر في الجسد"

يمثل عدم تسامح الله مع الإساءة جوهره الشامل، وغضب الله هو تصرفه الشامل، كما أن جلالة الله وعظمته هي جوهره الحصري. يبرهن المبدأ الكامن وراء غضب الله على الهوية والمكانة التي يمتلكهما الله وحده، ولا يحتاج المرء إلى ذكر أنه أيضًا رمزٌ لجوهر الله الفريد نفسه. إن شخصية الله هي حقيقته الجوهرية، ولا تتغير على الإطلاق بمرور الوقت، كما لا تتغير بتغير الأماكن. إن شخصيته المتأصلة هي جوهره الفطري، وبغض النظر عمن يقوم هو بتنفيذ عمله عليه، فإن جوهره وشخصيته البارة لا يتغيران. عندما يُغضب أحدٌ الله، فإن ما يطلقه هو شخصيته المتأصلة؛ حيث لا يتغير في هذا الوقت المبدأ الكامن وراء غضبه، كما لا تتغير هويته ومكانته الفريدتان. وهو لا يغضب بسبب تغير في جوهره أو لأن شخصيته أنتجت عناصر مختلفة، ولكن لأن مخالفة الإنسان له تسيء إلى شخصيته. إن الاستفزاز الصارخ لله من جانب الإنسان يمثل تحدياً قوياً لهوية الله ومكانته. وعندما يتحداه الإنسان، فهو – في نظره – يعارضه ويختبر غضبه. وعندما يعارض الإنسان الله، ويناصبه العداء، وعندما يختبر الإنسان باستمرار غضب الله – وهذا أيضًا عندما تنتشر الخطيئة – يبرز غضب الله ويتجلى بالطبع. لذلك، فإن تعبير الله عن غضبه يرمز إلى حقيقة أن كل قوى الشر سوف تختفي من الوجود، كما يرمز إلى أن جميع القوى المعادية سيتم تدميرها. هذا هو تفرد شخصية الله البارة، وهو تفرد غضب الله. عندما يتم تحدي كرامة الله وقداسته، وعندما يتم إعاقة القوى العادلة ولا يراها الإنسان، يرسل الله غضبه. وبالنظر إلى جوهر الله، فإن كل تلك القوى على الأرض التي تناصب الله العداء وتعارضه وتجادله تعتبر شريرة وفاسدة وغير عادلة، وتأتي من الشيطان وتنتمي إليه. ولأن الله عادل، ومن النور وقدوس منزه عن العيوب، فإن كل الأشياء الشريرة، الفاسدة التي تنتمي إلى الشيطان، سوف تختفي مع إطلاق غضب الله.

من "الله ذاته، الفريد (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

على الرغم من أن غضب الله مخفي ومجهول للإنسان، فإنه لا يفوِّت أي مخالفة

إن تعامل الله مع كل جهل وغباء البشرية يعتمد في المقام الأول على الرحمة والتسامح. ومن ناحية أخرى، يتم إخفاء غضبه في الغالبية العظمى من الوقت والأشياء، وهو غير معروف للإنسان؛ ونتيجة لذلك، يصعب على الإنسان أن يرى الله يظهر غضبه، كما يصعب عليه أيضًا فهم غضبه. على هذا النحو، يستخف الإنسان بغضب الله، وعندما تواجه الإنسانية عمل الله الأخير وخطوة الغفران والتسامح مع الإنسان، أي عندما تصل رحمة الله إلى نهايتها ويصلهم تحذيره الأخير، إذا ما استمروا في استخدام الأساليب نفسها لمعاداة الله، ولم يبذلوا أي جهد للتوبة، أو إصلاح طرقهم أو قبول رحمته، فلن يمنحهم الله التسامح والصبر عليهم أكثر من ذلك. بل على العكس، في هذا الوقت بالذات سوف يتراجع الله عن رحمته، وبعد هذا، سوف يرسل غضبه فقط، وهو يمكنه التعبير عن غضبه بطرق مختلفة، تمامًا كما يستطيع استخدام أساليب مختلفة لمعاقبة الناس وإهلاكهم.

إن استخدام الله للنار لإهلاك مدينة سدوم يعتبر أسرع طريقة لإبادة بشر أو شيء، إن حرق أهل سدوم قد دمر ما هو أكثر من أجسادهم المادية؛ لقد أهلك أيضًا أرواحهم وأنفسهم وأجسادهم بالكامل، تأكيدًا على أن الناس داخل هذه المدينة سوف يتم محوهم من الوجود في كل من العالم المادي والعالم غير المرئي للإنسان. هذه هي إحدى الطرق التي يكشف بها الله عن غضبه ويعبّر عنه، وتعتبر طريقة الكشف والتعبير هذه أحد جوانب جوهر غضب الله، تمامًا كما أنها بطبيعة الحال أيضًا إعلان عن جوهر شخصية الله البارة. فعندما يطلق الله غضبه، يتوقف عن إظهار أي رحمة أو شفقة ناشئة عن الحب، ولا يُظهر أي قدر من تسامحه أو صبره، ولا يوجد شخص أو شيء أو سبب يمكن أن يقنعه بالاستمرار في التحلي بالصبر، أو منح رحمته أو إبداء تسامحه مرة أخرى. بدلًا من هذه الأشياء، وبدون أن يتردد للحظة، سوف يطلق الله غضبه وعظمته، ويفعل ما يريد، وسوف يفعل هذه الأشياء بطريقة سريعة ونقية وفقًا لإرادته الخاصة. هذه هي الطريقة التي يرسل بها الله غضبه وجلاله، ويجب ألا يسيء أحد إليها، وهي أيضًا تعبير عن جانب واحد من شخصيته البارة. عندما يرى الناس أن الله يظهر القلق والحب تجاه الإنسان، لا يستطيعون كشف غضبه، أو رؤية جلاله، أو الشعور بعدم التسامح مع الإساءة. لقد دفعت هذه الأمور دائمًا الناس إلى الاعتقاد بأن شخصية الله البارة ما هي إلا شخصية الرحمة والتسامح والمحبة. لكن عندما يرى المرء الله وهو يهلك مدينة أو يكره بشراً، فإن غضبه في هلاك الإنسان وجلاله يسمحان للناس بأن يلموا بالجانب الآخر من شخصيته البارة. ذلك هو عدم تسامح الله مع الإساءة. إن شخصية الله الذي لا يتسامح مع أية مخالفة تتخطى خيال أي كائن مخلوق، ولا يمكن لأي من الكائنات الأخرى غير المخلوقة التدخل أو التأثير فيها؛ بل ولا يمكن تجسيدها أو تقليدها. وهكذا، فإن هذا الجانب من تصرفات الله هو الذي يجب أن تعرفه البشرية أكثر من غيره؛ فالله وحده هو الذي لديه هذا النوع من التصرفات، والله وحده هو الذي يمتلك هذا النوع من الشخصية. يتمتع الله بهذا النوع من الشخصية البارة؛ لأنه يكره الشر والظلمة والتمرد وأفعال الشيطان الشريرة التي تفسد وتهلك البشر، ولأنه يكره كل أفعال الخطيئة في عدائها له، وبسبب جوهره وذاته المقدسة والطاهرة؛ ولهذا السبب، فإنه لن يتحمل من أي كائن مخلوق أو غير مخلوق أن يناصبه علانية العداء أو المعارضة، حتى الشخص الذي كان قد أظهر له مرة الرحمة أو الاختيار لا يحتاج إلا إلى استفزاز شخصيته وتجاوز مبدئه في الصبر والتسامح، وسوف يطلق ويعلن عن شخصيته البارة دون أدنى رحمة أو تردد – شخصية لا تتسامح مع أية إساءة.

من "الله ذاته، الفريد (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

بغض النظر عن مدى غضب الله على أهل نينوى، فبمجرد إعلانهم عن الصوم وارتدائهم المُسوح وجلوسهم على الرماد، رقَّ قلبه تدريجيًا، وبدأ يُغيّر قلبه. عندما أعلن لهم أنه سيدمر مدينتهم، في اللحظة التي سبقت اعترافهم وتوبتهم عن خطاياهم، كان الله لا يزال غاضبًا منهم. ولكن عندما مروا بسلسلة من أعمال التوبة، تحول تدريجيًا غضب الله تجاه أهل نينوى إلى رحمةٍ لهم وغفرانٍ لخطاياهم. ليس ثمة تعارض في تزامن الإعلان عن هذين الجانبين من شخصية الله في الحدث نفسه. كيف ينبغي أن يفهم الإنسان ويعرف عدم التعارض هذا؟ عبّر الله وكشف تباعًا عن جوهر هذين القطبين المتضادين حينما تاب أهل نينوى، ليسمح للناس أنْ يروا واقعية جوهر الله وتنزهه عن الإساءة. استخدم الله موقفه هذا ليُخبر الناس بما يلي: ليس الأمر هو أن الله لا يسامح الناس، أو أنه لا يريد أن يُريهم رحمتَه؛ ولكن حقيقة الأمر أنهم نادرًا ما يتجهون بتوبة حقيقية إلى الله، وأنه لمن النادر أنْ يتحول الناس عن طرقهم الشريرة ويهجروا الظُلم الذي في أيديهم. وبعبارة أخرى، عندما يغضب الله من الإنسان، فهو يأمل أن يتمكن الإنسان من التوبة الحقيقية، ويرجو أن يَرى توبة الإنسان الصادقة، وعندها يستمر بسخاء في منح رحمته وتسامحه للإنسان. وهذا يعني أنَّ سلوك الإنسان الشرير يستجلب غضب الله، بينما تُمنح رحمة الله وتسامحه للذين يستمعون إلى الله ويتوبون توبة حقيقية أمامه، ولأولئك الذين يستطيعون الابتعاد عن طرقهم الشريرة والتخلي عن الظُلم الذي في أيديهم. كان موقف الله مُعلنًا بوضوح شديد في تعامله مع أهل نينوى: إنَّ رحمة الله وتسامحه ليسا بالصعوبِة التي تحول دون الحصول عليهما؛ فهو يطلُب من الإنسان أن يتوب توبًة حقيقيًة. وما دام َ الناس يبتعدون عن طرقهم الشريرة ويتخلون عن الظُلم الذي في أيديهم؛ فَسيغيّر الله قلبه ويُغيّر موقفه تجاههم.

من "الله ذاته، الفريد (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

إن رحمة الله وتسامحه موجودان بالفعل، ولكن قداسة الله وبرّه عندما يُعلِن غضبه يُظهِران للإنسان جانب الله الذي لا يحتمل أيّة إساءةٍ. عندما يكون الإنسان قادرًا تمامًا على طاعة وصايا الله والتصرّف وفقًا لمتطلّباته، يكون الله كثير المراحم تجاه الإنسان. وعندما يكون الإنسان مملوءًا بالفساد والكراهية والعداء ضده، يكون الله غاضبًا جدًّا. وإلى أيّ مدى يكون غضبه شديدًا؟ سوف يستمرّ غضبه حتّى لا يرى الله مقاومة الإنسان وأعماله الشريرة، وحتّى لا تكون أمام عينيه. عندها فقط سيختفي غضب الله. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن طبيعة الشخص، إذا ابتعد قلبه بعيدًا عن الله وحاد عن الله ولم يرجع قط، فبغضّ النظر عن الكيفيّة التي يريد بها عبادة الله واتّباعه وطاعته في جسده أو في فكره، فيما يتعلّق بجميع مظاهره أو من حيث رغباته الذاتيّة، فبمُجرّد أن يبتعد قلبه عن الله سوف يُعلِن الله عن غضبه دون توقّفٍ. وعندما يُعلِن الله غضبه الشديد، بعد أن يكون قد منح الإنسان فرصًا كثيرة، فبمُجرّد إعلان الغضب لن توجد طريقةٌ لصدّ غضبه، ولن يكون متسامحًا أو متساهلًا مع ذلك الشخص مرةً أخرى. هذا جانبٌ من جوانب شخصيّة الله لا يحتمل أيّة إساءةٍ. ... إنه متسامحٌ ورحوم تجاه الأشياء اللطيفة والجميلة والجيّدة، ولكنه شديد الغضب تجاه الأشياء الشريرة والخاطئة والفاسدة، وكأن غضبه لا يتوقّف. هذان هما الجانبان الرئيسيّان البارزان في شخصيّة الله، إضافة إلى أنهما الجانبان اللذان كشف عنهما الله من البداية إلى النهاية: الرحمة الوفيرة والغضب الشديد.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

يقول الناس إن الله هو إله بار، وإنه طالما أن الإنسان يتبعه حتى النهاية، فإنه بالتأكيد سيكون منصِفًا تجاه الإنسان، لأن بره عظيم جدًا. إذا تبعه الإنسان حتى النهاية، فهل سيلقي بالإنسان جانبًا؟ أنا لست متحيزًا تجاه جميع البشر، وأدين جميع البشر بشخصيتي البارة، ومع ذلك هناك شروط مناسبة للمتطلبات التي أطلبها من الإنسان، والتي يجب على جميع البشر تحقيقها، بغض النظر عمَّنْ هم. لا يهمني مدى اتساع مؤهلاتك أو عظمتها، فلا أهتم إلا بكونك تسير في طريقي أم لا، وما إذا كنت تحب الحق وتتوق إليها أم لا. إذا كنت تفتقر إلى الحق، بل وتجلب العار على اسمي، ولا تسلك وفقًا لطريقي، وتمضي دون اهتمام أو انشغال، ففي ذلك الوقت سأضربك وأعاقبك على شرّك، وماذا ستقول حينها؟ هل تستطيع أن تقول إن الله ليس بارًا؟ اليوم، إذا كنت قد امتثلت للكلمات التي تحدثت بها، فأنت من النوع الذي أستحسنه. إنك تشكو أنك عانيت دائمًا أثناء اتباعك لله، وتدَّعي أنك تبعته في السراء والضراء، وكنت في معيته في الأوقات الجيدة والسيئة، لكنك لم تحيا بحسب الكلام الذي قاله الله؛ فطالما تمنيت مجرد السعي وبذل نفسك من أجل الله كل يوم، ولكنك لم تفكر قط في أن تحيا حياة ذات معنى. كما تقول أيضًا: "على أية حال أنا أؤمن أن الله بار: لقد عانيتُ من أجله، وانشغلتُ به، وكرَّستُ نفسي من أجله، وجاهدتُ مع أنني لم أحصل على أي اهتمام خاص؛ فمن المؤكد أنه يتذكرني. إن الله بار حقًا، ولكن لا تشوب هذا البر أي شائبة: فلا تتداخل في بره أية إرادة بشرية، ولا يدنسه الجسد، أو التعاملات الإنسانية. سوف يُعاقَب جميع المتمردين والمعارضين، الذين لا يمتثلون لطريقه؛ فلن يُعفى أحد، ولن يُستثنى أحد! بعض الناس يقولون: "اليوم أنا منشغل بك؛ وعندما تأتي النهاية، هل يمكنك أن تمنحني بركة قليلة؟" لذا أسألك: "هل امتثلت لكلامي؟" إن البر الذي تتحدث عنه يستند على صفقة. إنك لا تفكر سوى في أنني بار، ومُنصف تجاه كل البشر، وأن كل الذين يتبعونني حتى النهاية هم بالتأكيد مَنْ سيخلصون وينالون البركات. يوجد معني متضمن في كلامي بأن "كل الذين يتبعونني حتى النهاية هم بالتأكيد مَنْ سيخلصون"، بمعنى أولئك الذين يتبعونني حتى النهاية هم الذين سأقتنيهم اقتناءً كاملًا، إنهم أولئك الذين يسعون، بعد أن أُخضعوا، إلى الحق وسيُكمَّلون. ما هي الشروط التي حققتها؟ كل ما حققته ليس إلا أنك تبعتني حتى النهاية، ولكن ماذا أيضًا؟ هل امتثلت لكلامي؟ لقد حققت أحد متطلباتي الخمسة، ولكنك لا تنوي تحقيق الأربعة المتبقية. لقد وجدت ببساطة أبسط الطرق وأسهلها، وسعيت في إثرها متفكرًا في نفسك أنك محظوظً. إن شخصيتي البارة نحو شخص مثلك تتضمن التوبيخ والدينونة، إنه الجزاء العادل، والعقاب العادل لجميع الأشرار؛ فجميع أولئك الذين لا يسيرون في طريقي سيعاقبون بالتأكيد، حتى لو اتبعوا الطريق حتى النهاية. هذا هو بر الله. عندما يُعبَّر عن هذه الشخصية البارة في عقاب الإنسان، فسيصاب بالذهول، ويندم على ذلك، فبينما يتبع الله، لم يكن سالكًا في طريقه. "لقد عانيت في ذلك الوقت مجرد معاناة قليلة أثناء تبعيتي لله، لكنني لم أسلك في طريق الله. ما هي الأعذار لذلك؟ لا يوجد خيار سوى أن أخضع للتوبيخ!" لكنه يفكر في ذهنه: "على أية حال، لقد تبعتُ حتى النهاية، لذا فحتى لو وبختني، فلا يمكن أن يكون توبيخًا شديدًا جدًا، وبعد فرض هذا التوبيخ فستظل تريدني. أعلم أنك بار، ولن تعاملني بهذه الطريقة إلى الأبد. على أية حال، أنا لستُ مثل أولئك الذين سوف يُبادون؛ فسوف يتلقى أولئك الذين يبادون توبيخًا قاسيًا، في حين سيكون التوبيخ الذي أتلقاه أخف." إن شخصية الله البارة ليست كما تقول أنت. فالأمر لا يتعلق بأن يحظى أولئك الذين يجيدون الاعتراف بآثامهم بمعاملة أكثر تساهلًا. إن البر هو القداسة، وهذا معناه أنه شخصية لا تتساهل مع إساءات الإنسان، وهكذا يصبح كل ما هو دنس ولم يتغير هدفًا يمقته الله. إن شخصية الله البارة ليست قانونًا، بل مرسومًا إداريًا: إنه مرسوم إداري في الملكوت، وهذا المرسوم الإداري هو العقوبة العادلة لأي شخص لا يمتلك الحق ولم يتغير، ولا يوجد هامشًا للخلاص. لأنه عندما يصنَّف كل إنسان حسب نوعه، سيُكافأ الصالح وسيُعاقب الشرير. عندما يُكشف عن وجهة الإنسان، يكون هذا هو الوقت الذي ينتهي فيه عمل الخلاص، وبعدها لا يكون هناك عمل على خلاص الإنسان مرة أخرى، وسيحل العقاب على كل مَنْ يرتكب الشر.

من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

هل تدركون الآن ماهية الحق والدينونة؟ إن أدركتم هذا فأنا أحثكم على أن تخضعوا بطاعة للدينونة، وإلا فلن تنالوا الفرصة أبداً كي تُزكّوا من قبل الله أو تدخلوا ملكوته. أما أولئك الذين يقبلون الدينونة فقط ولكن لا يمكن أبدًا تطهيرهم، أي الذين يهربون في منتصف عمل الدينونة، سيمقتهم الله ويرفضهم إلى الأبد. خطاياهم أكثر وأعظم من خطايا الفريسيين؛ لأنهم خانوا الله وتمرّدوا عليه. أولئك الأشخاص الذين ليسوا أهلاً حتى لأن يؤدوا الخدمة سينالون عقابًا أبديًا أكثر شدة. لن يعفو الله عن أي خائن أظهر ولاءً بالكلمات وخان الله بعد ذلك. فمثلُ هؤلاء سينالون عقاب الروح والنفس والجسد. أوليس هذا بالتحديد استعلانًا لشخصية الله البارّة؟ أوليس هذا هو الهدف الإلهي من دينونة الإنسان وإظهار حقيقته؟ إن الله في وقت الدينونة يودع جميع من قاموا بمثل هذه الأعمال الأثيمة مكانًا يضج بالأرواح الشريرة، ويسمح لتلك الأرواح الشريرة بسحق أجسادهم لتفوح منها روائح الجثث الكريهة، وهذا عقابهم العادل. يُدوّن الله في أسفار هؤلاء المؤمنين المزيّفين الخائنين، والرسلَ والعاملين الكذبة، كلَّ ما اقترفوه من خطايا؛ وعندما يحين الوقت المناسب يلقي بهم وسط الأرواح النجسة لتنجِّس أجسادهم كما يحلو لها، فلا يعودون يأخذون أجسادًا من جديد ولا يرون النور أبدًا. أولئك المراؤون الذين يخدمون لبعض الوقت، ولكنهم لا يستطيعون البقاء أوفياء حتى النهاية، يحسبهم الله من بين الأشرار ليسلكوا في مشورتهم ويصبحوا جزءًا من جماعتهم المتمرّدة، وفي النهاية يبيدهم الله. لا يبالي الله بأولئك الأشخاص الذين لم يكونوا أوفياء أبدًا للمسيح ولم يبذلوا أي جهد يُذكر، بل ويطرحهم جانبًا، إذ أن الله سيبيدهم جميعًا مع تغيّر العصر. لن يستمرّوا في البقاء على الأرض، ولن يدخلوا ملكوت الله. أولئك الأشخاص الذين لم يكونوا قط أوفياء لله، ولكن أجبرتهم الظروف على التعامل معه بصورة روتينية، يُحسبون من بين الأشخاص الذين قدموا خدمة لشعب الله، ولن ينجوا سوى عدد صغير منهم، بينما سيهلك الأغلبية مع أولئك غير المؤهلين حتى لأداء الخدمة. وفي النهاية سُيدخل الله إلى ملكوته من تحلّوا بفكره، أي شعبه وأبناءه والذين سبق فعيّنهم ليكونوا كهنةً. سيكون هؤلاء هم ثمرة عمل الله. أما أولئك الأشخاص الذين لا يندرجون تحت أية فئة سبق فوضعها الله فسيُحسبون مع غير المؤمنين، ويُمكنكم تخيُّل نهايتهم. لقد قلت لكم بالفعل كل ما يجب عليَّ قوله؛ الطريق الذي ستختارونه هو قراركم الخاص. وما عليكم إدراكه هو أن عمل الله لا ينتظر أبدًا من يتخلّفون عن اللحاق به، وشخصية الله البارة لا تُظهر أية رحمة لأي إنسان.

من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: 3. طبيعة وعواقب مشكلة الاعتراف بالله وحده بدون الإقرار بالحق

التالي: 1. ما هي معرفة الله، وما إذا كان فهم المعرفة بالكتاب المقدس وبالنظريات اللاهوتية كمعرفة الله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

4. ماذا هي الصلاةً الحقيقية؟

كلمات الله المتعلقة:ماذا يعني أن تصلي صلاةً حقيقية؟ إن هذا يعني التعبير عمَّا يجول في قلبك إلى الله، والتواصل مع الله بعد أن أدركت إرادته...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب