6. كيف يسود الله على الكون بأسره ويديره

كلمات الله المتعلقة:

في الامتداد الشاسع للكون والسماء، تعيش مخلوقات لا تحصى وتتكاثر، وتتبع قانون الحياة الدوري، وتلتزم بقاعدة واحدة ثابتة. أولئك الذين يموتون يأخذون معهم قصص الأحياء، وأولئك الأحياء يكررون التاريخ المأساوي نفسه لأولئك الذين ماتوا. وهكذا لا يسع البشرية إلا أن تسأل نفسها: لماذا نعيش؟ ولماذا علينا أن نموت؟ مَنْ الذي يقود هذا العالم؟ ومَنْ خلق هذا الجنس البشري؟ هل خلقت حقًا الطبيعة الأم الجنس البشري؟ هل تتحكم حقًا البشرية في مصيرها؟ ... طرح البشر هذه الأسئلة مرارًا وتكرارًا منذ آلاف السنين. ولسوء الحظ، كلَّما ازداد انشغال البشر بهذه الأسئلة، زاد تعطّشهم للعلم. يقدم العلم إشباعًا محدودًا ومتعة جسدية مؤقّتة، لكنه بعيد عن أن يكون كافيًا لتحرير الإنسان من العزلة والشعور بالوحدة، والرعب الذي يستطيع بالكاد أن يخفيه والعجز المتغلغل في أعماق نفسه. يستخدم الإنسان المعرفة العلمية التي يمكنه رؤيتها بالعين المجرَّدة وفهمها بعقله لتخدير مشاعر قلبه. لكن لا تكفي مثل هذه المعرفة العلمية لمنع البشر من استكشاف الأسرار، فهم ببساطة لا يعرفون مَنْ هو سيد الكون وكل الأشياء، فضلاً عن أن يعرفوا بداية البشرية ومستقبلها. يعيش الإنسان بحكم الضرورة فحسب وسط هذا القانون. لا يستطيع أحد أن يهرب منه ولا يمكن لأحد أن يغيره، فلا يوجد وسط كل الأشياء وفي السموات إلا الواحد الأزلي الأبدي الذي يمتلك السيادة على كل شيء. إنه الواحد الذي لم تنظره البشرية قط، الواحد الذي لم تعرفه البشرية أبدًا، والذي لم تؤمن البشرية بوجوده قَط، ولكنه هو الواحد الذي نفخ النَسمة في أسلاف البشر ووهب الحياة للإنسان. هو الواحد الذي يسد حاجة الإنسان ويغذيه من أجل وجوده، ويرشد البشرية حتى اليوم الحاضر. إضافة إلى ذلك، هو، وهو وحده، الذي تعتمد عليه البشرية في بقائها. له السيادة على كل الأشياء ويحكم جميع الكائنات الحية تحت قبة الكون. إنه المتحكم في الفصول الأربعة، وهو مَنْ يدعو الرياح والصقيع والثلوج والأمطار فيُخرجها. إنه يمنح أشعة الشمس للبشر ويأتي بالليل. هو الذي صمَّم السموات والأرض، وأعطى الإنسان الجبال والبحيرات والأنهار وكل ما فيها من كائنات حية. أعماله في كل مكان، وقوته تملأ كل مكان، وحكمته تتجلَّى في كل مكان، وسلطانه يسود على كل مكان. كل هذه القوانين والقواعد هي تجسيد لعمله، وكل منها يعلن عن حكمته وسلطانه. مَنْ ذا يستطيع أن يعفي نفسه من سيادته؟ ومَنْ ذا يستطيع أن يطرح عنه خططه؟ كل شيء موجود تحت نظره، كما أن كل شيء يعيش خاضعًا لسيادته. لا يترك عمله وقوته للبشر خيارًا سوى الاعتراف بحقيقة أنه موجود حقًا وبيده السيادة على كل الأشياء. لا يمكن لأي شيء آخر سواه أن يقود الكون، ولا أن يقدِّم إحسانه للبشر بلا توقف. بغض النظر عمَّا إذا كنت قادرًا على التعرف على عمل الله، وبصرف النظر عمَّا إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلا شك أن مصيرك يقع ضمن تقدير الله، ولا شك أن الله سيحتفظ دائمًا بالسيادة على كل الأشياء. لا يستند وجوده وسلطانه إلى ما إذا كان يمكن للإنسان الاعتراف بهما أو إدراكهما أم لا. هو وحده مَنْ يعرف ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله، وهو وحده مَنْ يستطيع تحديد مصير البشرية. وبغض النظر عما إذا كنت قادرًا على قبول هذه الحقيقة، فلن يمر وقت طويل قبل أن يشاهد الإنسان كل هذا بعينيه، وهذه هي الحقيقة التي سيعلنها الله قريبًا. يعيش الإنسان ويموت تحت عينيّ الله. يعيش الإنسان من أجل تدبير الله، وعندما تُغلق عيناه لآخر مرة، فإن ذلك يكون لأجل نفس التدبير. مرارًا وتكرارًا، يأتي الإنسان ويذهب، يتحرك ذهابًا وإيابًا؛ وبدون استثناء، فهذا كله جزء من سيادة الله وتخطيطه. يمضي تدبير الله قدمًا دائمًا ولم يتوقف أبدًا، وسوف يعطي البشرية وعيًا بوجوده، وثقةً بسيادته، وأن تنظر عمله، وتعود إلى ملكوته. هذه هي خطته والعمل الذي كان يقوم به منذ آلاف السنين.

من "لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

قبل ظهور الجنس البشريّ هذا، كان الكون – أي جميع الكواكب وجميع النجوم في السماوات – موجودًا بالفعل. على المستوى الكُليّ، كانت هذه الأجسام السماويّة تدور بانتظامٍ، في ظلّ تحكّم الله، طوال وجودها بغضّ النظر عن عدد السنين. اتجّاه كل كوكبٍ ووقت حركته المُعيّن ومهمّته وموعد مهمّته ومداره وموعد اختفاءه أو استبداله – جميع هذه الأشياء تستمرّ دون أدنى خطأ. مواضع الكواكب والمسافات بينها تتبع جميعها أنماطًا صارمة يمكن وصفها كلها ببياناتٍ دقيقة: المسارات التي تمرّ بها، وسرعة وأنماط مداراتها، والأوقات التي تكون فيها في مواضع مختلفة يمكن قياسها بدقةٍ ووصفها بقوانين خاصة. اتّبعت الكواكب هذه القوانين عبر الدهور، ولم تنحرف عنها مطلقًا. لا يمكن لأيّة قوّةٍ أن تُغيّر أو تُعطّل مداراتها أو الأنماط التي تتبعها. ونظرًا لأن القوانين الخاصة التي تحكم حركتها والبيانات الدقيقة التي تصفها مُحدّدة مسبقًا بسلطان الخالق، فإنها تطيع هذه القوانين من تلقاء نفسها في ظلّ سيادة الخالق وتحكّمه. على المستوى الكُليّ، ليس من الصعب على الإنسان معرفة بعض الأنماط وبعض البيانات وكذلك بعض القوانين أو الظواهر الغريبة وغير القابلة للتفسير. على الرغم من أن الجنس البشريّ لا يعترف بوجود الله ولا يقبل حقيقة أن الخالق خلق كل شيءٍ ويسود عليه ولا يعترف بوجود سلطان الخالق، إلا أن العلماء البشريّين وعلماء الفلك وعلماء الفيزياء يكتشفون بالأحرى أن وجود جميع الأشياء في الكون والمبادئ والأنماط التي تُوجّه تحركاتهم يخضع بأكمله لحكم وتحكّم طاقةٍ مظلمة هائلة وغير مرئيّة. هذه الحقيقة تُجبِر الإنسان على المواجهة والإقرار بأن هناك إلهًا قديرًا في وسط هذه الأنماط من الحركة، وأنه يُرتّب كل شيءٍ. قوّته غير عاديّة، وعلى الرغم من أن أحدًا لا يمكنه أن يرى وجهه الحقيقيّ، إلا أنه يحكم ويتحكّم بكل شيءٍ في كل لحظةٍ. لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو قوّةٍ تجاوز سيادته. يتعيّن على الإنسان في مواجهة هذه الحقيقة أن يُدرِك أن القوانين التي تحكم وجود جميع الأشياء لا يمكن أن يتحكّم بها البشر، ولا يمكن أن يُغيّرها أيّ شخصٍ. وفي الوقت نفسه، يتعيّن على الإنسان أن يعترف بأن البشر لا يمكنهم فهم هذه القوانين فهمًا كاملًا. إنها لا تحدث بشكلٍ طبيعيّ، ولكن يُوجّهها ربٌّ وسيد. إنها جميعها تعبيراتٌ عن سلطان الله الذي يمكن للبشريّة أن تُدرِكه على المستوى الكُليّ.

على المستوى الجزئيّ، فإن جميع الجبال والأنهار والبحيرات والبحار واليابسة التي يراها الإنسان على الأرض، وجميع الفصول التي يمرّ بها، وجميع الأشياء التي تسكن الأرض، بما في ذلك النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة والبشر تخضع لسيادة الله ويتحكّم بها الله. في ظلّ سيادة الله وتحكّمه توجد جميع الأشياء أو تختفي وفقًا لأفكاره، كما أن حياتها جميعًا محكومةٌ بقوانين مُعيّنة وتنمو وتتكاثر وفقًا لها. لا إنسان ولا شيء هو فوق هذه القوانين. لماذا؟ الجواب الوحيد هو سلطان الله. أو، بأسلوبٍ آخر، بسبب أفكار الله وكلمات الله؛ لأن الله ذاته يفعل هذا كله. هذا معناه أن سلطان الله وعقل الله يُحدِثان هذه القوانين؛ وهذه سوف تتحوّل وتتغيّر وفقًا لأفكاره، وهذه التحوّلات والتغييرات تحدث كلها أو تختفي من أجل خطته.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

عندما خلق الله جميع الأشياء، رسم حدودًا للجبال والسهول والصحاري والتلال والأنهار والبحيرات. توجد على الأرض جبالٌ وسهولٌ وصحاري وتلالٌ، بالإضافة إلى مُسطَّحاتٍ مائيَّة مُتنوِّعة. أليست هذه تضاريس مختلفة؟ رسم الله حدودًا بين جميع هذه الأنواع المختلفة من التضاريس. عندما نتحدَّث عن رسم الحدود، يعني هذا أن الجبال لها ترسيماتها، والسهول لها ترسيماتها، والصحاري لها نطاقٌ مُعيَّن، والتلال لها منطقةٌ ثابتة. يوجد أيضًا مقدارٌ ثابت من المُسطَّحات المائيَّة مثل الأنهار والبحيرات. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الأشياء فإنه قسَّم كُلّ شيءٍ بوضوحٍ شديد. لقد حدَّد الله بالفعل مقدار نصف قُطر كُلّ جبلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. وقد حدَّد أيضًا مقدار نصف قُطر كُلّ سهلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. عندما خلق الله جميع الكائنات، حدَّد أيضًا نطاق الصحراء ونطاق التلال ونِسَبَها، وما يحدُّها – حدَّد أيضًا هذا كُلّه. حدَّد نطاق الأنهار والبحيرات عندما كان يخلقها – وكُلّها لها حدودها. ما المقصود إذًا عندما نقول "الحدود"؟ تحدَّثنا للتوّ عن الكيفيَّة التي يحكم الله جميع الأشياء بوضع نواميس لها. يعني هذا أن نطاق الجبال وحدودها لن تتسِّع أو تنقص بسبب دوران الأرض أو مرور الزمن. هذا ثابتٌ: وهذا "الثابت" هو حُكم الله. أمَّا بالنسبة لمناطق السهول ونطاقها وما يحدُّها، فقد ثبَّتها الله. لها حَدٌّ، ولن يظهر نتوءٌ ظهورًا اعتباطيًا وسط أحد السهول. لن يتحوَّل السهل فجأةً إلى جبلٍ – لن يحدث هذا. تشير النواميس والحدود التي تحدَّثنا عنها للتوّ إلى هذا. أمَّا بالنسبة للصحراء، فلن نذكر أدوار الصحراء أو أيّة تضاريسٍ أخرى أو موقعًا جغرافيًّا هنا، بل حدودها فقط. لن يتسِّع نطاق الصحراء أيضًا تحت حُكم الله. يعود السبب في هذا إلى أن الله قد أعطاها ناموسها ونطاقها. مدى اتّساعها ودورها وحدودها ومكانها – هذه قد عيَّنها الله بالفعل. لن تتجاوز نطاقها ولن يتغيِّر موقعها ولن تَتّسع منطقتها اعتباطًا. على الرغم من أن تدفُّقات المياه مثل الأنهار والبحيرات كُلّها مُنظَّمةٌ ومُستمرَّة، فإنها لم تخرج قطّ عن نطاقها ولم تتجاوز حدودها. إنها تتدفَّق جميعًا في اتّجاهٍ واحد بطريقةٍ مُنظَّمة، مُتدفَّقةً في الاتّجاه المُفترَض لها. ولذلك تحت نواميس حُكم الله لن يجفّ نهرٌ أو بحيرةٌ اعتباطًا، أو يُغيِّر اتّجاهَ أو مقدارَ تدفُّقه اعتباطًا بسبب دوران الأرض أو مرور الزمان. هذا كُلّه في قبضة الله. يعني هذا أن جميع الكائنات التي خلقها الله في وسط هذه البشريَّة لها أماكنها ومناطقها ونطاقاتها الثابتة. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الكائنات، فإن حدودها قد تأسَّست ولا يمكن تبديلها أو تجديدها أو تغييرها اعتباطًا. ما الذي تشير إليه كلمة "اعتباطًا"؟ إنها تعني أنها لن تنقل أو توسع أو تغير شكلها الأصليّ عشوائيًّا بسبب الطقس أو درجة الحرارة أو سرعة دوران الأرض. على سبيل المثال، الجبل له ارتفاعٌ مُعيَّن وقاعدته لها مساحةٌ مُعيَّنة وله ارتفاعٌ مُعيَّن وبه قدرٌ مُعيَّن من الغطاء النباتيّ. هذا كُلّه خطَّط له الله وحسبه ولن يتغيَّر اعتباطًا. أمَّا بالنسبة للسهول، فإن غالبيَّة البشر يقيمون في السهول، ولن تُؤثِّر أيَّة تغيُّراتٍ في المناخ على مناطقهم أو على مقدار وجودهم. كما أن ما هو موجودٌ حتَّى في هذه التضاريس المُتنوِّعة والبيئات الجغرافيَّة التي خلقها الله لن يتغيَّر اعتباطًا. على سبيل المثال، إن مُكوِّنات الصحراء والرواسب المعدنيَّة تحت الأرض وكمية الرمال التي تحتوي عليها ولون الرمل وسماكته – هذه لن تتغيَّر اعتباطًا. لماذا لن تتغيَّر اعتباطًا؟ بسبب حُكم الله وتدبيره. يُدبِّر الله كُلّ شيءٍ بطريقةٍ مُخطَّطة ومُنظَّمة ضمن جميع هذه التضاريس والبيئات الجغرافيَّة المختلفة التي خلقها. ولذلك فإن جميع هذه البيئات الجغرافيَّة لا تزال موجودة منذ آلاف السنين، وبعد عشرات الآلاف من السنين من خلق الله لها. ما زال كُلٌ منها يُؤدِّي دوره. على الرغم من أن البراكين تثور خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتقع الزلازل خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتحدث تغيُّراتٌ كبيرة في الأرض، فإن الله لن يسمح مطلقًا لأيّ نوعٍ من التضاريس بأن يفقد وظيفته الأصليَّة. لا يمكن لهذا كُلّه – هذا كُلّه الذي يتمتَّع به البشر ويرونه – أن يبقى على الأرض بطريقةٍ مُنظَّمة إلَّا بفضل تدبير الله وحُكمه على هذه النواميس وتَمكُّنه منها.

من "الله ذاته، الفريد (ط)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

جميع الكائنات التي خلقها الله – بغضّ النظر عمَّا إذا كانت ثابتة في مكانٍ واحد أو يمكنها أن تتنفَّس من خلال أنوفها – كُلّها لديها نواميسها الخاصَّة للبقاء. قبل أن يخلق الله هذه الكائنات الحيَّة بوقتٍ طويل كان قد أعدَّ لها أوطانها وبيئاتها الخاصَّة من أجل البقاء. كانت لهذه الكائنات الحيَّة بيئاتها الثابتة الخاصَّة للبقاء وطعامها الخاصّ وأوطانها وأماكنها الثابتة الخاصَّة التي تناسب بقائها وبدرجات حرارة تناسب هذا البقاء. وبهذه الطريقة لن تتجوَّل أو تُقوِّض بقاء البشر أو تُؤثِّر على حياتهم. هكذا يُدبِّر الله جميع الكائنات: حيث يوفر للبشر أفضل بيئةٍ للبقاء. كُلّ كائنٍ من الكائنات الحيَّة له طعامٌ يُبقيه حيًّا داخل بيئاته الخاصَّة من أجل البقاء. وبذلك الطعام تكون ثابتة في بيئتها الأصليَّة من أجل البقاء. في ذلك النوع من البيئة لا تزال تعيش وتتكاثر وتستمرّ وفقًا للنواميس التي وضعها الله لها. وبفضل هذه الأنواع من النواميس، وبفضل قضاء الله المسبق، تعيش جميع الكائنات في انسجام مع البشر، كما يتعايش البشر مع بعضهم في اعتماد متبادل مع جميع الكائنات.

من "الله ذاته، الفريد (ط)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

عندما خلق الله جميع الأشياء، استخدم جميع أنواع الوسائل والطُرق لتحقيق التوازن بينها، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للجبال والبحيرات، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للنباتات وجميع أنواع الحيوانات والطيور والحشرات – كان هدفه السماح لجميع أنواع الكائنات الحيَّة بالعيش والتكاثر في سياق النواميس التي قرَّرها. لا يمكن لأي من الكائنات الخروج عن هذه النواميس ولا يمكن مخالفتها. لا يمكن للبشر البقاء والتكاثر بأمانٍ جيلًا بعد جيلٍ إلَّا ضمن هذا النوع من البيئة الأساسيَّة. إذا تخطَّى أيّ كائنٍ حيّ المقدار أو النطاق الذي حدَّده الله، أو إذا تجاوز مُعدَّل النموّ أو مداه أو عدده تحت حُكمه، فسوف تعاني بيئة البشر للبقاء من درجاتٍ متفاوتة من الدمار. وفي الوقت نفسه، سوف يكون بقاء البشر مُهدَّدًا. إذا وَصَل نوعٌ واحد من الكائنات الحيَّة إلى عددٍ أكبر من اللازم، فسوف يسرق من الناس طعامهم، ويدُمِّر مصادر المياه لدى الناس، ويُخرِّب أوطانهم. وبهذه الطريقة، سوف يتأثَّر تكاثر البشر أو وَضع بقائهم مُباشرةً. مثال ذلك، المياه مُهمّةٌ جدًّا لجميع الكائنات. إذا كان يوجد عددٌ هائل من الفئران أو النمل أو الجراد أو الضفادع أو جميع أنواع الحيوانات الأخرى، فسوف تشرب المزيد من المياه. ومع ازدياد كميَّة المياه التي تشربها، في حدود هذا النطاق الثابت لمصادر مياه الشرب والمناطق المائيَّة، سوف تنقص مياه الشرب ومصادر المياه عند الناس، وسوف يفتقرون إلى المياه. وإذا تدمَّرَت أو تلوَّثت أو انقطعت مياه الشرب الخاصَّة بالناس بسبب الزيادة في أعداد جميع أنواع الحيوانات، في ظلّ ذلك النوع من البيئة القاسية للبقاء، فسوف يتعرَّض بقاء البشر لتهديدٍ خطير. إذا تجاوز نوعٌ واحد أو عدَّة أنواعٍ من الكائنات الحيَّة عددها المناسب، فسوف يتعرَّض الهواء ودرجة الحرارة والرطوبة وحتَّى محتوى الهواء داخل مجال بقاء البشر للتسمُّم والخراب بدرجاتٍ متفاوتة. وبالمثل، في ظلّ هذه الظروف، سوف يظلّ بقاء البشر ومصيرهم عُرضةً لتهديد ذلك النوع من البيئة. ولذلك، إذا فَقَدَ الناس هذه التوازنات، فإن الهواء الذي يتنفَّسونه سوف يَفسد، والمياه التي يشربونها سوف تتلوَّث، ودرجات الحرارة التي يحتاجونها سوف تتغيَّر أيضًا، وسوف تتأثَّر بدرجاتٍ مختلفة. إذا حدث ذلك، فسوف تتعرَّض البيئات الأصليَّة لبقاء البشر لتأثيراتٍ وتحدّيات هائلة. وفي ظلّ هذا النوع من الظروف التي قد تدمَّرَت فيها البيئات الأساسيَّة لبقاء البشر، ماذا سيكون مصير البشر وآفاقهم؟ إنها مشكلةٌ خطيرة للغاية! وبما أن الله يعلم سبب وجود كل من الأشياء لأجل البشر، ودور كُلّ نوعٍ من الأشياء التي خلقها، ونوع تأثيره على الناس، ومقدار فائدته للبشر – توجد في قلب الله خُطَّةٌ لهذا كُلّه وهو يُدبِّر كُلّ جانبٍ من جميع الأشياء التي خلقها، ولهذا فإن كُلّ شيءٍ يفعله بالنسبة للبشر مُهمٌّ جدًّا – كُلّ شيءٍ ضروريّ. ولذلك عندما ترى بعض الظواهر البيئيَّة بين جميع الأشياء، أو بعض النواميس الطبيعيَّة بين جميع الأشياء، لن تكون مُتشكِّكًا فيما بعد بخصوص ضرورة كُلّ شيءٍ خلقه الله. لن تستخدم فيما بعد كلمات جاهلة لإصدار أحكامٍ تعسفيَّة على ترتيبات الله لجميع الأشياء وطُرقه المُتنوِّعة لرعاية البشر. ولن تتوصَّل أيضًا لاستنتاجاتٍ تعسفيَّة عن نواميس الله لجميع الأشياء التي خلقها.

من "الله ذاته، الفريد (ط)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء، فإنك تبدأ في أداء واجبك، وتبدأ رحلة حياتك بأداء دورك في خطة الله وترتيباته. أيًا كانت خلفيتك وأيًا كانت الرحلة التي تنتظرك، فلا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات وترتيبات السماء، ولا أحد يتحكَّم في مصيره؛ لأن مَنْ يحكم كل شيء هو وحده القادر على مثل هذا العمل. منذ اليوم الذي أتى فيه الإنسان إلى الوجود، وعمل الله مستمر بثبات، يدبّر هذا الكون ويوجّه قواعد تغيير كل شيء ومسار حركته. ومثل جميع الأشياء، يتلقى الإنسان، بهدوء ودون أن يدري، غذاءً من العذوبة والمطر والندى من الله. ومثل جميع الأشياء، يعيش الإنسان دون أن يدري تحت ترتيب يد الله؛ فقلب الإنسان وروحه تمسكهما يد الله، وكل حياة الإنسان تلحظها عينا الله. وبغض النظر عمّا إذا كنت تصدق ذلك أم لا، فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحوَّل ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء.

من "الله مصدر حياة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

خلق الله هذا العالم وهذه البشرية، لا بل كان المهندس المعماري الذي صمم الثقافة الإغريقية والحضارة البشرية. فقط الله مَنْ يعزّي هذه البشرية، وهو الوحيد الذي يعتني بها ليلًا ونهارًا. لا ينفصل التقدم البشري والنمو عن سيادة الله، ولا يمكن انتزاع تاريخ البشرية ومستقبلها بعيدًا عن مقاصده. إن كنت مسيحيًا حقيقيًا، فستؤمن حقًّا أن نهوض أو سقوط أية دولة أو أمة يتم طبقًا لمقاصد الله؛ فالله وحده يعرف مصيرَ الأمم والدول، وهو وحده من يتحكم في مسار هذه البشرية. إنْ ابتغت البشرية حُسنَ المآل أو أرادته دولة ما، فعلى الإنسان أن يسجد مُتعبِّدًا لله ويتوب معترفًا أمامه، وإلا سينتهي حتمًا مصيره وغايته نهاية كارثية

............

ربما تعيش الآن في دولة مزدهرة، ولكن إن تركت شعبك يضل عن الله، ستجد دولتك نفسها تتجرد من بركات الله بطريقة متزايدة. ستُسحق حضارة دولتك أكثر فأكثر تحت الأقدام، وبعد فترة وجيزة سيثور الشعب ضد الله ويلعن السماء. وبذلك يكون مصير هذه الدولة، دون دراية الإنسان، هو الخراب. سيقيم الله دولًا قوية تتعامل مع هذه الدول التي لعنها الله وربما أيضًا تمسحها من على وجه الأرض. يتوقف صعود أو سقوط دولة أو أمة على ما إذا كان حكامها يعبدون الله، وما إذا كانوا يقودون شعبهم إلى الله وعبادته. ولكن في هذا العصر الأخير، الذي تحاول فيه قلة قليلة عبادة الله والبحث عنه، يُنعم الله بإحسانه الخاص على الدول التي فيها المسيحية هي دين الدولة. يجمعهم الله معًا ليكوِّن معسكرًا عالميًّا بارًّا نسبيًّا، بينما تصير الدول الملحدة أو تلك الدول التي لا تعبد الله أعداءً للمعسكر البار. بهذه الطريقة لا يكون لله مكان بين البشرية لإتمام عمله فحسب، بل أيضًا يستحوذ على دول يمكنها ممارسة السلطة البارة، كمثل أن تفرض عقوبات وقيود على تلك الدول التي تقاوم الله. ومع ذلك لا يزال عدد كبير من الناس لا يأتون إلى الله لأن الإنسان قد حاد بعيدًا عنه كثيرًا وظل الله غائبًا عن أفكار الإنسان لمدة طويلة. لا تزال على الأرض دول تمارس البر وتقاوم الإثم، ولكن هذا بعيد كل البُعد عن رغبات الله، لأن حكام الدول لن يسمحوا لله بتوجيه شعوبهم، ولن يجمع حزب سياسي أعضاءه لعبادة الله؛ لقد فقد الله مكانه الصحيح في قلب كل دولة وشعب وحزب حاكم وحتى في قلب كل إنسان. ومع أنه توجد قوى بارة موجودة في هذا العالم، لكن الحكم الذي لا يكون فيه مكان لله في قلب الإنسان يكون هشًّا. دون بركة الله، سيسقط المجال السياسي في الضلال ويصبح عرضة للهجوم. أما بالنسبة إلى البشر، فإن الحرمان من بركة الله أشبه ما يكون بالحرمان من ضوء الشمس. بغض النظر عن مدى المساهمات المجتهدة التي يقدمها الحكام لشعوبهم، وبغض النظر عن عدد المؤتمرات الدينية العديدة التي تعقدها البشرية، لن يغيّر هذا مصير البشرية أو يعدِّله. يعتقد الإنسان أن الدولة الجيدة هي التي يتوفر فيها الملبس والمأكل ويعيش فيها الناس معًا في سلام، ويكون فيها قيادة جيدة. لكن الله لا يفكر بالمثل. فالله يرى أن الدولة التي لا أحد يعبده فيها هي دولة تستحق الإبادة. تختلف طريقة تفكير الإنسان عن طريقة تفكير الله كليًّا. لذلك، إن لم يعبد رأس الدولة الله سيكون مصير هذه الدولة مأسويًّا وستكون بلا غاية.

لا يشترك الله في سياسات الإنسان، ومع ذلك فإن مصير دولة أو أمة ما هو في يد الله. الله يتحكّم في هذا العالم والكون بأسره. مصير الإنسان وخطة الله مرتبطان ارتباطًا لصيقًا، ولا يوجد إنسان أو دولة أو شعب خارج نطاق سيادته. إن رغب إنسان في معرفة مصيره، عليه أن يأتي أمام الله. فالله سيجعل مَنْ يتبعونه ويعبدونه يزدهرون، وسيجلب الخراب والإبادة على مَنْ يقاومونه ويرفضونه.

من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

يرتبط وجود العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بالعالم الماديّ للبشر. يُؤدِّي دورًا رئيسيًّا في دورة حياة البشر وموتهم تحت سيادة الله على جميع الأشياء؛ هذا دوره، وأحد أسباب أهميَّة وجوده. ولأنه مكانٌ لا يمكن تمييزه بالحواس الخمس، لا يمكن لأحدٍ أن يحكم بدقّةٍ ما إن كان موجودًا أم لا. يرتبط ما يجري في العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بوجود البشر، ونتيجةً لذلك يتأثَّر نظام حياة البشر تأثُّرًا كبيرًا أيضًا بالعالم الروحيّ. هل يتعلَّق ذلك بسيادة الله؟ نعم. عندما أقول هذا، فإنكم تفهمون سبب مناقشتي لهذا الموضوع: لأنه يتعلَّق بسيادة الله وبإدارته. في عالمٍ مثل هذا – وهو عالمٌ غير مرئيٍّ للناس – يكون كُلّ قرارٍ ومرسومٍ ونظامٍ إداريّ له أسمى بكثيرٍ من قوانين وأنظمة أيَّة دولةٍ في العالم الماديّ، ولا يجرؤ أيّ كائنٍ يعيش في هذا العالم على انتهاكها أو انتحالها لنفسه. هل يتعلَّق هذا بسيادة الله وبإدارته؟ توجد في هذا العالم مراسيمٌ إداريَّة واضحة، وقرارات سماويَّة واضحة، وقوانين واضحة. يتقيَّد مأمورو تنفيذ الأحكام على مستوياتٍ مختلفة وفي مناطق مختلفة بواجبهم في صرامةٍ ويراقبون القواعد والأنظمة لأنهم يعرفون عاقبة انتهاك قرارٍ سماويّ، ويُدرِكون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يعاقب بها الله الشرّ ويكافئ الخير، والكيفيَّة التي يدير بها جميع الأشياء، والكيفيَّة التي يحكم بها جميع الأشياء، وبالإضافة إلى ذلك، يرون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يُنفِّذ بها الله قراراته وقوانينه السماويَّة. هل تختلف هذه عن العالم الماديّ الذي يسكنه البشر؟ إنها تختلف اختلافاً كبيرًا. إنه عالمٌ مختلف تمام الاختلاف عن العالم الماديّ. بما أنه توجد قرارات وقوانين سماويَّة، فإن هذا يتعلَّق بسيادة الله وإدارته، وبالإضافة إلى ذلك، يتعلَّق بشخصيَّة الله وما لديه ومَنْ هو.

من "الله ذاته، الفريد (ي)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

تتشابك مصائر البشر والكون تشابكًا وثيقًا مع سيادة الخالق، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بترتيبات الخالق. وفي النهاية، لا يمكن التعامل معها بدون سلطان الخالق. من خلال قوانين جميع الأشياء، يفهم الإنسان ترتيب الخالق وسيادته، ومن خلال قواعد البقاء يُدرِك حكم الخالق، ومن مصائر جميع الأشياء يستخلص استنتاجات حول الطرق التي يمارس بها الخالق سيادته وتحكّمه بها، وفي دورات حياة البشر وجميع الأشياء يختبر البشر حقًا تنظيمات الخالق وترتيباته لجميع الأشياء والكائنات الحيّة ويختبر حقّا كيف أن تلك التنظيمات والترتيبات تحلّ محلّ جميع القوانين والقواعد والمؤسسات الأرضيّة وجميع القوى الأخرى. وفي ضوء ذلك يضطرّ البشر للاعتراف بأن سيادة الخالق لا يمكن أن ينتهكها أيّ مخلوق، وأنه لا توجد قوّة يمكنها أن تتدخّل في الأحداث والأشياء التي سبق فعيّنها الخالق أو تُغيّرها. بموجب هذه القوانين والقواعد الإلهيّة يعيش البشر وجميع الأشياء وتتكاثر جيلًا بعد جيلٍ. أليس هذا هو التجسيد الحقيقيّ لسلطان الخالق؟

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الله هو الواحد الذي يتسلّط على جميع الأشياء، والذي يدير جميع الأشياء. خلق كُلّ ما هو موجودٌ، ويدير كُلّ ما هو موجودٌ، ويتسلّط أيضًا على كُلّ ما هو موجودٌ، ويرعى كُلّ ما هو موجودٌ. هذه مكانة الله وهويَّة الله. من جهة جميع الأشياء وكُلّ ما هو موجودٌ، فإن هويَّة الله الحقيقيَّة هي أنه الخالق وحاكم جميع الأشياء. هذه هي الهويَّة التي يمتلكها الله، وهو فريدٌ بين جميع الأشياء. لا يمكن لأيّ مخلوقٍ من مخلوقات الله، سواء كان بين البشر أو في العالم الروحيّ، أن يستخدم أيَّة وسيلةٍ أو عذرٍ لانتحال هويَّة الله أو مكانته أو استبدالهما، لأنه لا يوجد سوى واحدٍ من بين جميع الأشياء يملك هذه الهويَّة والقوَّة والسلطان والقدرة على التسلّط على جميع الأشياء: إلهنا الفريد ذاته. إنه يحيا ويتحرَّك بين جميع الأشياء؛ يمكنه أن يصعد إلى أعلى مكانٍ، فوق جميع الأشياء؛ ويمكنه أن يضع نفسه بأن يصبح بشرًا ويصبح واحدًا من بين أولئك الذين هم من لحمٍ ودم، ويقترب وجهًا لوجهٍ من الناس، ويتشارك معهم في السرَّاء والضرَّاء؛ وفي الوقت نفسه يأمر كُلّ ما هو موجودٌ، ويُقرِّر مصير كُلّ ما هو موجودٌ، ويحدّد الاتّجاه الذي يتحرَّك فيه؛ وبالإضافة إلى ذلك، يرشد مصير البشر جميعًا، واتّجاههم. يجب على جميع الكائنات الحيَّة عبادة إلهٍ مثل هذا وطاعته ومعرفته. وهكذا، بغضّ النظر عن أيّة مجموعة ونوع بين البشر تنتمي إليهما، فإن الإيمان بالله واتّباعه وتوقيره وقبول حُكم الله وقبول ترتيبات الله لمصيرك هو الخيار الوحيد والخيار الضروريّ لأيّ شخصٍ ولأيّ كائنٍ حيّ. يرى الناس في تفرُّد الله أن سلطانه وشخصيَّته البارَّة وجوهره، والوسائل التي يرعى بها جميع الأشياء كُلّها فريدةٌ من نوعها؛ فتفرُّده يُحدِّد الهويَّة الحقيقيَّة لله ذاته، ويُحدِّد مكانته. وهكذا، من بين جميع المخلوقات، لو رغب أيّ كائنٍ حيّ في العالم الروحيّ أو بين البشر في الوقوف مكان الله، لكان ذلك مستحيلاً، ولكان محاولة لانتحال شخصيَّة الله. هذه حقيقةٌ.

من "الله ذاته، الفريد (ي)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: 5. كيف قاد الله البشرية وعالها حتى اليوم الحاضر

التالي: 1. الكتاب المقدس هو مجرد سجل لمرحلتي عمل الله؛ وهما عصر الناموس وعصر النعمة؛ وليس سجلاً لعمل الله بأكمله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب