2. كيف يعرف المرء شخصية الله وجوهره

كلمات الله المتعلقة:

الله هو ما هو عليه وهو ما لديه. كل ما يعبِّر عنه ويكشفه هو تمثيل لجوهره وهويته. ما هو عليه وما لديه، وكذلك جوهره وهويته، هي أشياء لا يمكن استبدالها بأي إنسان. وتشمل شخصيته حبه للبشرية، وعزاءه للبشرية، وكراهيته للبشرية، بل وأكثر من ذلك، فهمه الشامل للبشرية. غير أن شخصية الإنسان قد تكون متفائلة أو مفعمة بالحياة أو متبلّدة. إنّ شخصية الله تُنسب إلى المُهيمِن على كل الأشياء والكائنات الحيّة، وإلى ربّ كل الخليقة. وتمثل شخصيته الشرف والقوة والنبل والعظمة، والأهم من ذلك كله، السيادة. إن شخصيته رمز للسلطان، ورمز لكل ما هو بار، ورمز لكل ما هو جميل وصالح. أكثر من ذلك، إنها رمز لمَنْ لا يُغلب (أ) ولا يهزمه الظلام ولا أي قوة لعدو، وكذلك رمز لمَنْ لا يُهان من أي مخلوق (ولا يتحمّل الإهانة) (ب). إن شخصيته رمز للقوة العليا. لا يمكن لأي شخص أو أشخاص أن يعيقوا عمله أو شخصيته ولا ينبغي لهم. لكن شخصية الإنسان ليست أكثر من مجرد رمز للتفوق البسيط للإنسان على البهائم. ليس للإنسان في ذاته أو من ذاته سلطانًا ولا استقلالية ولا قدرة على تجاوز الذات، بل هو في جوهره الشخص الذي ينكمش خوفًا تحت رحمة كل الناس والأحداث والأشياء. يعود فرح الله إلى وجود البر والنور وظهورهما، وذلك بسبب تدمير الظلام والشر. إنه يفرح لأنه أتي بالنور والحياة الطيبة إلى البشرية؛ إن فرحه هو فرح صالح، ورمز لوجود كل ما هو إيجابي، بل وأكثر من ذلك، أنه رمز للابتهاج. يرجع غضب الله إلى وجود الظلم والاضطراب اللذيْن تسببا في أذية البشرية، وبسبب وجود الشر والظلام، وبسبب وجود الأشياء التي تُبعد الحق، وحتى بسبب وجود أشياء تعارض ما هو صالح وجميل. يرمز غضبه إلى أن كل الأشياء السلبية لم تعُد موجودة، بل والأكثر من ذلك، هو رمز لقداسته. إن حزنه بسبب الإنسان، الذي يحمل آمالاً من جهته، ولكنه سقط في الظلام، لأن العمل الذي يجريه على الإنسان لا يرقى لتوقعاته، ولأن البشرية التي يحبها لا يمكن أن تعيش كلها في النور. إنه يشعر بالأسى تجاه البشرية البريئة، وتجاه الإنسان الأمين ولكنه جاهل، وتجاه الإنسان الصالح ولكنه يفتقر إلى الآراء السديدة. حزنه هو رمز لصلاحه ورحمته، ورمز للجمال واللطف. تأتي سعادته بالطبع من هزيمة أعدائه والظفر بحسن نية الإنسان. أكثر من هذا، إنها تنبع من طرد كل قوات العدو وتدميرها، وبسبب حصول البشرية على حياة صالحة وهادئة. إن سعادة الله لا تشبه فرح الإنسان، بل هي الشعور بالحصول على ثمار جيدة، هي حتى شعور أعظم من الفرح. سعادته هي رمز للبشرية المتحررة من المعاناة من الآن فصاعدًا، ورمز للبشرية التي تستشرف الدخول إلى عالم النور. من ناحية أخرى، تنشأ مشاعر الإنسان بسبب مصالحه الشخصية، وليس من أجل البر أو النور أو ما هو جميل، ولا بالطبع من أجل النعمة التي تمنحها السماء. إن مشاعر البشر أنانية وتنتمي إلى عالم الظلام. لا توجد هذه المشاعر لأجل مشيئة الله، ولا توجد لأجل خطته، وهكذا لا يمكن أبدًا التحدث عن الإنسان والله في السياق نفسه. إن الله هو العَليّ إلى الأبد والمُبَجّل دائمًا، بينما الإنسان وضيع دائمًا، ولا قيمة له أبدًا. هذا لأن الله يقدم التضحيات دائمًا ويكرّس نفسه للبشرية؛ إنما الإنسان دائمًا ما يأخذ لنفسه ويسعى لأجل نفسه فقط. يتحمل الله دائمًا آلامًا من أجل بقاء الإنسان، ولكن لا يعطي الإنسان أي شيء أبدًا من أجل النور أو من أجل البر. وحتى لو بذل الإنسان جهدًا لبعض الوقت، فهو ضعيف جدًا بحيث لا يستطيع تحمُّل ضربة واحدة، لأن جهد الإنسان هو دائمًا من أجل ذاته وليس من أجل الآخرين. إن الإنسان دائمًا أناني، بينما الله دائمًا إِيثارِيّ. إن الله هو مصدر كل ما هو عادلٌ وصالحٌ وجميلٌ، في حين أن الإنسان هو الذي يتبع كل القبح والشر ويظهرهما بوضوح. لن يغيِّر الله أبدًا جوهره من البر والجمال، لكن الإنسان قادرٌ تمامًا في أي وقت وفي أي وضع على خيانة البر والانحراف بعيدًا عن الله.

من "من المهم جدًا فهم شخصية الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

إن المراحل الثلاث للعمل سجل لعمل الله الكامل وهي سجل لخلاص الله للبشرية، وليست من نسج الخيال. إذا كنتم ترغبون حقًا في طلب معرفة شخصية الله الكاملة، فعليكم معرفة المراحل الثلاث للعمل التي نفذَّها الله، والأكثر من ذلك أن عليكم ألا تُسقطوا أي مرحلة منها. هذا هو الحد الأدنى الذي يجب على الذين ينشدون معرفة الله تحقيقه. لا يمكن للإنسان بنفسه أن يتوصل إلى معرفة حقيقية بالله. فهي ليست بالشيء الذي يمكن للإنسان أن يتخيله بنفسه، ولا هي نتيجة تفضيل خاص من الروح القدس لشخص ما. بل إنها معرفة تنتج عن اختبار الإنسان لعمل الله، وهي معرفة بالله تتبع اجتياز اختبار حقائق عمل الله. ولا يمكن لهذه التجربة أن تتحقق بناءً على نزوة ولا هي بالشيء الذي يمكن تلقيه بالتعلم. إنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتجربة الشخصية. إن خلاص الله للبشر هو جوهر هذه المراحل الثلاث من العمل، ولكن ضمن عمل الخلاص، هناك العديد من أساليب العمل والوسائل التي يُعبَّر بها عن شخصية الله. هذا ما يمثل تحديده الصعوبة الأكبر بالنسبة للإنسان، ومن الصعب على الإنسان استيعابه. يدخل ضمن المراحل الثلاث للعمل التمييز بين العصور والتغيرات التي تطرأ على عمل الله والتغيرات التي تطرأ على مكان العمل والتغيرات التي تطرأ على المستفيد من العمل وهكذا. على وجه الخصوص، يعد الفرق في طريقة عمل الروح القدس، بالإضافة إلى التغييرات التي تطرأ على شخصية الله أو هيئته أو اسمه أو هويته أو أي تغييرات أخرى، جزءًا من المراحل الثلاث للعمل. يمكن لمرحلة واحدة من العمل أن تُعبِّر فقط عن جزء واحد محدود وفي نطاق معين. لا يشمل ذلك التمييز بين العصور أو التغيرات التي تطرأ على عمل الله فضلاً عن الجوانب الأخرى. هذه حقيقة واضحة بجلاء. إن المراحل الثلاث للعمل هي مجمل عمل الله في خلاص البشرية. يجب على الإنسان معرفة عمل الله وشخصية الله في عمل الخلاص، وبدون هذه الحقيقة، تكون معرفتك بالله مجرد كلمات جوفاء، وليست أكثر من كرسي للكنيسة البابوية.

من "معرفة المراحل الثلاث لعمل الله هي السبيل إلى معرفة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الله يعمل عمل الدينونة والتوبيخ حتى يعرفه الإنسان، ومن أجل شهادته. بدون دينونته لشخصية الإنسان الفاسدة، لن يعرف الإنسان شخصية الله البارة التي لا تسمح بالإثم، ولن يمكنه تحويل معرفته القديمة بالله إلى معرفة جديدة. ومن أجل شهادته، ومن أجل تدبيره، فإنه يجعل كينونته معروفة بكليتها، ومن ثمَّ يُمكِّن الإنسان من الوصول لمعرفة الله وتغيير شخصيته، وأن يشهد شهادة مدوية لله من خلال ظهور الله على الملأ. يتحقق التغيير في شخصية الإنسان من خلال أنواع مختلفة من عمل الله. وبدون هذه التغييرات في شخصية الإنسان، لن يتمكن الإنسان من الشهادة لله، ولا يمكن أن يكون بحسب قلب الله. تدل التغييرات التي تحدث في شخصية الإنسان على أن الإنسان قد حرَّر نفسه من عبودية الشيطان، وقد حرَّر نفسه من تأثير الظُلمة، وأصبح حقًا نموذجًا وعينة لعمل الله، وقد أصبح بحق شاهدًا لله، وشخصًا بحسب قلب الله. واليوم، جاء الله المُتجسّد ليقوم بعمله على الأرض، ويطلب من الإنسان أن يصل إلى معرفته وطاعته والشهادة له – وأن يعرف عمله العادي والعملي، وأن يطيع كل كلامه وعمله اللذين لا يتفقان مع تصورات الإنسان، وأن يشهد لكل عمله لأجل خلاص الإنسان، وجميع أعماله التي يعملها لإخضاع الإنسان. يجب أن يمتلك أولئك الذين يشهدون معرفةً بالله؛ فهذا النوع من الشهادة وحده هو الشهادة الصحيحة والحقيقية، وهي الشهادة الوحيدة التي تُخزي الشيطان. يستخدم الله أولئك الذين عرفوه من خلال اجتياز دينونته وتوبيخه ومعاملته وتهذيبه ليشهدوا له. إنه يستخدم أولئك الذين أفسدهم الشيطان للشهادة له، كما يستخدم أولئك الذين تغيرت شخصيتهم، ومن ثمَّ نالوا بركاته، ليشهدوا له. إنه لا يحتاج إلى الإنسان ليسبحه بمجرد الكلام، ولا يحتاج إلى التسبيح والشهادة من أمثال الشيطان، الذين لم ينالوا خلاصه. أولئك الذين يعرفون الله هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، وأولئك الذين تغيرت شخصيتهم هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، ولن يسمح الله للإنسان أن يجلب عن عمد عارًا على اسمه.

من "لا يستطيع الشهادة لله إلا أولئك الذين يعرفون الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

يجب أن تتحقق معرفة الله من خلال قراءة كلام الله وفهمه. يقول البعض: "لم أرَ الله المتجسِّد، فكيف لي أن أعرف الله؟" في الواقع، كلام الله هو تعبير عن شخصيته. من كلام الله يمكنك أن ترى حب الله وخلاصه للبشر، وكذلك طريقته في خلاصهم... هذا لأن كلام الله يعبّر عنه الله نفسه وليس مكتوبًا من قِبل البشر. وقد نطق به الله شخصيًا، فهو ينطق بكلامه وبصوته الداخلي. لماذا يُسمَّى كلامًا من القلب؟ لأنه يصدر من الأعماق، ويعبر عن شخصيته ومشيئته وأفكاره وحبه وخلاصه للبشرية وتوقعاته من البشرية. تحوي أقوال الله على كلمات قاسية وكلمات رقيقة ومراعية لشعور الآخرين، بالإضافة إلى بعض الكلمات الكاشفة التي لا تتماشى مع تمنيات الإنسان. إن نظرت إلى الكلمات الكاشفة فحسب، فقد تشعر بأن الله شديد الصرامة. وإذا نظرت إلى الكلمات الرقيقة فحسب، فقد تشعر بأن الله لا يملك الكثير من السلطان. لذلك، يجب ألا تأخذها خارج سياقها، ولكن انظر لها من جميع الزوايا. في بعض الأحيان يتحدث الله من منظور اللطف والرحمة، ثمّ يرى الناس محبته للبشرية، وفي أحيان أخرى يتحدث من منظور الصرامة الشديدة، فيرى الناس عندها شخصيته التي لا تقبل الإساءة. الإنسان دنس على نحوٍ يدعو للأسى، ولا يستحق رؤية وجه الله أو المثول أمامه، والسماح للناس الآن بالوقوف أمامه إنما هو بنعمة منه. ويمكن رؤية حكمة الله من طريقة عمله ودلالة هذا العمل. ما زال بوسع الناس أن يروا هذه الأشياء في كلام الله حتى بدون أي اتصال مباشر منه. عندما يتواصل مع المسيح شخص لديه معرفة حقيقية بالله، فإن لقاءه بالمسيح يمكن أن يتطابق مع معرفته الحالية بالله، ولكن عندما يلتقي اللهَ شخص لديه فهم نظري فقط، فلا يمكنه رؤية العلاقة المتبادلة. يمثّل هذا الجانب من الحق أعمق الأسرار، ومن الصعب فهمه. لخِّصوا كلام الله عن سر التجسُّد، وانظروا إليه من جميع الزوايا، ثم صلّوا معًا وتأملوا وأقيموا مزيدًأ من الشركات حول هذا الجانب من الحق، ومن خلال ذلك ستتمتع بالقدرة على نيل الاستنارة من الروح القدس وتتوصل إلى الفهم. بما أن البشر لا يملكون فرصة للاتصال المباشر مع الله، فيجب أن يعتمدوا على هذا النوع من الخبرة ليتحسّسوا طريقهم، وليدخلوا رويدًا رويدًا حتى يكتسبوا المعرفة الحقيقية بالله.

من "كيفية معرفة الله المتجسِّد" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

صفات الله وكينونته وجوهره وشخصيته جميعها معلنة في كلامه للبشرية. عندما يختبر الإنسان كلام الله، سيبدأ في فهم الهدف من وراء الكلام الذي يقوله الله أثناء تنفيذه، ويفهم منبع كلام الله وخلفيته، ويفهم ويقدّر الأثر المقصود من كلامه. من ناحية البشر، هذه جميعها أمور يجب على الإنسان أن يختبرها ويستوعبها ويصل إليها بهدف الوصول إلى الحق والحياة، وفهم مقاصد الله، وحتى تتغير طبيعته، ويصير قادرًا على طاعة سيادة الله وترتيباته. في الوقت ذاته، إذ يختبر الإنسان هذه الأمور ويفهمها ويصل إليها، سيحصل تدريجيًّا على فهم عن الله، وفي هذا الوقت سيحصل أيضًا على درجات مختلفة من المعرفة عنه. لا تأتي هذه المعرفة وهذا الفهم من شيء قد تخيله الإنسان أو ألَّفه، بل تأتي بالحري مما يقدّره ويختبره ويشعر به وما يقتنع به بداخله. لا تتأيّد معرفة الإنسان عن الله بالقناعة إلا بعد تقدير هذه الأمور واختبارها والاقتناع والشعور بها، فقط المعرفة التي يحصل عليها في هذا الوقت فعلية وواقعية ودقيقة، وهذه العملية – عملية الوصول إلى فهمٍ ومعرفةٍ أصيلين عن الله من خلال تقدير كلامه واختباره والاقتناع والشعور به – ليست إلا اتحادًا حقيقيًّا بين الإنسان والله. في وسط هذا النوع من الاتحاد، يفهم الإنسان حقًّا ويستوعب مقاصد الله، ويفهم ويعرف حقًّا كينونة الله وصفاته، ويفهم جوهره ويعرفه حقًّا، ويفهم ويعرف تدريجيًّا شخصية الله، ويصل إلى يقينية حقيقية وتعريف صحيح عن حقيقة سيادة الله على كل الخليقة، ويحصل على معرفة جوهرية عن مركز الله وهويته. في وسط هذا النوع من الاتحاد، يغيّر الإنسان، خطوة بخطوة، أفكاره عن الله، ولا يعود يرسم له صورة من نسج خياله، أو يطلق عنان شكوكه عنه، أو سوء فهمه عنه، أو إدانته، أو الحكم عليه، أو الشك فيه. ونتيجةً لذلك، ستقل مُحاجَّات الإنسان مع الله، وستتقلّص خلافاته مع الله، وتندر المناسبات التي يتمرّد فيها ضد الله. بل وعلى عكس ذلك، سينمو اهتمام الإنسان بالله وطاعته إياه، وسيصير اتقاؤه لله أكثر واقعيّةً وأكثر عمقًا. في وسط هذا النوع من الاتحاد، لن يحصل الإنسان على عطية الحق ومعمودية الحياة فقط، بل سيحصل أيضًا في الوقت ذاته على معرفة حقيقية عن الله. في وسط هذا النوع من الاتحاد، لن يتغير الإنسان في شخصيته وينال الخلاص فحسب، بل سيكنَّ في ذات الوقت اتّقاءً حقيقيًّا وعبادةً حقيقية من مخلوق تجاه الله. بعد أن يحصل الإنسان على هذا النوع من الاتحاد، لن يعود إيمانه بالله مجرد ورقة فارغة أو وعد كاذب، أو شكل من أشكال السعي الأعمى أو العبادة العمياء؛ فلن تنمو حياة الإنسان تجاه النضوج يومًا تلو الآخر إلا من خلال هذا النوع من الاتحاد، ووقتها فقط ستتغير شخصيته تدريجيًّا، وسيجتاز إيمانه بالله خطوة بخطوة من إيمان مبهم وغير يقيني إلى الطاعة والاهتمام الصادقين، وإلى الاتقاء الحقيقي. وفي اتباع الإنسان لله، سيتقدم أيضًا تدريجيًّا من موقفٍ سلبي إلى موقفٍ فاعلٍ، ومن السلبيات إلى الإيجابيات؛ فقط من خلال هذا النوع من الاتحاد سيصل الإنسان إلى فهم واستيعاب صحيحين عن الله، وإلى معرفة صحيحة عنه.

من "معرفة الله هي الطريق إلى اتّقاء الله والحيدان عن الشر" في "الكلمة يظهر في الجسد"

عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم العقائد ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحقيقة وإدراك إرادة الله واكتساب فهمٍ لشخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وطبيعة الإنسان الفاسدة وعيوبه الحقيقية، ملبّيًا كل جوانب مطالب الله التي يوجّهها إلى الإنسان بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله؛ وهذا أكثر ما يتطابق مع إرادة الله وأفضل تعاون يُبديه الإنسان في اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب من الله، فحص نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله على الإنسان، وكُلّ كلمةٍ من إعلان الله للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الأقوال. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال أسلوب الممارسة هذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته وأوجه قصوره المختلفة. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل أيضاً من خلال الأشياء المعبَّرِ عنها في أقوال الله – شخصية الله البارة، وما لديه ومَنْ هو، ومشيئة الله لعمله، ومطالبه من البشرية – من هذه الكلمات تعرَّف على الله بصورة كاملة. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف ما لدى الله ومَنْ هو الله، وحلاوة الله ومطالب الله للإنسان، وأدرك تلك الأمور. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فإن بطرس حمل الثمار في هذه الجوانب. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله.

من "كيف تسلك طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

بصرف النظر عن المرحلة التي وصلت إليها في اختبارك، فأنت غير منفصل عن كلمة الله أو الحقّ، كما أن ما تفهمه عن شخصيّة الله وما تعرفه عمّا لديه ومَنْ هو مُعبّرٌ عنه تمامًا في كلام الله؛ وهو مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالحقّ. إن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو هما نفسهما الحقّ؛ فالحقّ تعبيرٌ حقيقيّ عن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. إنه يجعل ما لدى الله ومَنْ هو ملموسًا ويُصرّح عن ذلك؛ إنه يُخبِرك بطريقةٍ أكثر وضوحًا عمّا يحبّه الله وما لا يحبّه وما يريدك أن تفعله وما لا يسمح لك بفعله والناس الذين يمقتهم والناس الذين يُسرّ بهم. وفيما وراء الحقائق التي يُعبّر عنها الله يمكن أن يرى الناس مسرّته وغضبه وحزنه وسعادته، بالإضافة إلى جوهره – وهذا هو إعلان شخصيّته. بصرف النظر عن معرفة ما لدى الله ومَنْ هو وفهم شخصيّته من كلمته، فإن الأهمّ هو الحاجة إلى الوصول إلى هذا الفهم من خلال الخبرة العمليّة. إذا نقل الشخص نفسه من الحياة الحقيقيّة من أجل معرفة الله، فلن يتمكّن من تحقيق ذلك. وحتّى إذا وُجد أناسٌ يمكنهم الحصول على قدرٍ من الفهم لكلمة الله، فإنه سيكون مقتصرًا على النظريّات والكلمات، وهناك تباينٌ مع طبيعة الله الحقيقيّة.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

لا يمكن بلوغ معرفة سلطان الله وقوّة الله وهويّة الله وجوهر الله بالاعتماد على خيالكم. بما أنك لا تستطيع الاعتماد على الخيال لمعرفة سلطان الله، فبأيّة طريقةٍ يمكنك بلوغ معرفة حقيقيّة لسلطان الله؟ من خلال التغذّي على كلام الله، ومن خلال الشركة، ومن خلال اختبار كلام الله، سوف يكون لديك اختبارٌ وتحقّق تدريجيّان لسلطان الله وبالتالي سوف تكتسب فهمًا تدريجيًّا ومعرفةً متزايدة له. هذه هي الطريقة الوحيدة لبلوغ معرفة سلطان الله؛ فلا توجد طرقٌ مختصرة. ومطالبتكم بعدم التخيّل لا تعني مطالبتكم بالركون السلبيّ في انتظار الدمار أو منعكم عن عمل أيّ شيءٍ. كما أن عدم استخدام عقلك في التفكير والتخيّل يعني عدم استخدام المنطق في الاستنتاج وعدم استخدام المعرفة في التحليل وعدم استخدام العلم بصفته الأساس، ويعني بالأحرى التقدير والتحقّق من والتأكيد على أن الله الذي تؤمن به يملك السلطان، والتأكيد على أنه يملك السيادة على مصيرك وأن قوّته في جميع الأوقات تُثبِت أنه الله الحقيقيّ نفسه من خلال كلام الله ومن خلال الحقّ ومن خلال كلّ ما تختبره في الحياة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لأيّ شخصٍ بها بلوغ فهمٍ لله. يقول البعض إنهم يرغبون في إيجاد طريقة بسيطة لبلوغ هذا الهدف، ولكن هل يمكنكم أن تُفكّروا في مثل هذه الطريقة؟ أقول لك إنه ليست هناك حاجةٌ للتفكير: لا توجد طرقٌ أخرى! الطريقة الوحيدة هي أن تعرف بوعيٍ وبثباتٍ طبيعة الله وتتحقّق من ذلك من خلال كلّ كلمةٍ يُعبّر عنها وكلّ شيءٍ يفعله. هذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة الله؛ لأن ماهية الله وما لديه وكلّ شيءٍ عن الله ليس أجوفَ وفارغاً ولكنه حقيقيٌّ.

من "الله ذاته، الفريد (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كثيرًا ما يقول الناس إنه ليس سهلًا أن تعرف الله. لكنني أقول إن معرفة الله ليست أمرًا صعبًا على الإطلاق؛ لأنّهَ كثيرًا ما يسمح الله للإنسان أنْ يشهد أفعاله. فالله لم يوقف أبدًا حواره مع البشرية، لم يحجب نفسه عن الإنسان، ولم يخف ذاته. فقد أُعلنت للبشرية جميع أفكاره وآرائه وكلماته وأفعاله. ولذلك، ما دام الإنسان يرغب في معرفة الله، يُمكنه أن يسعى ليفهم الله ويعرفه من خلال جميع أنواع وسائله وطرائقه. إنَّ السبب وراء الاعتقاد الأعمى لدى الإنسان أن الله يتجنبه عن قصد، وأنَّ الله يخفي نفسه عمدًا عن البشرية، وأنَّ الله ليس لديه نية أن يسمح للإنسان أن يفهمه ويعرفه، هو أنه لا يعرف ماهية الله، ولا يرغب أن يفهم الله؛ بل وأكثر من ذلك، فهو لا يهتم بأفكار الخالق أو كلماته أو أفعاله... وصدقًا، إذا استخدم المرء وقته الضائع في التركيز على كلمات الخالق وأفعاله وفهمها، وأعطى القليل من انتباهه لأفكار الخالق ولسماع صوت قلبه، فلن يكون صعبًا عليه أن يدرك أن أفكار الخالق وكلماته وأفعاله ظاهرة وجلية. كذلك سيتطلب الأمر القليل من الجهد لإدراك أنَّ الخالق هو بين البشر في جميع الأوقات، وهو دائمًا في حديث مع الإنسان والخليقة كُلها، كما أنه يؤدي أعمالًا جديدة في كل يوم، ويعبر عن جوهره وشخصيته في حواره مع الإنسان، وتُعلَن أفكاره وآراءه بالكامل في أعماله. إنه يرافق ويلاحظ البشرية في كل وقت. فهو يتحدث بهدوء إلى الإنسان وكل الخليقة بكلماته الصامتة: أنا في السماوات، وأنا بين خليقتي. أنا أراقبهم؛ أنا أنتظرهم، أنا إلى جانبك... يداه دافئتان وقويتان، خطوات أقدامه رشيقة، صوته رقيق ولطيف، هيئته تسير وتتحول، يحتضن جميع البشر، طلعته بهية وجميلة. لم يغادرهم قط، ولم يختف عنهم. وهو رفيق دائم للبشرية في الليل والنهار؛ فلا يغادر جانبهم.

من "الله ذاته، الفريد (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

(أ) يرد النص الأصلي "إنه رمز كونه غير قادر على أن".

(ب) يرد النص الأصلي "وكذلك رمز لكونه لا يُهان (ولا يتحمل الإهانة)".

السابق: 1. ما هي معرفة الله، وما إذا كان فهم المعرفة بالكتاب المقدس وبالنظريات اللاهوتية كمعرفة الله

التالي: 4. الطرق التي تتجلى فيها أساسًا قدرة الله وحكمته

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب