39. وجدت بيتًا حقيقيًا

بقلم يانغيانغ – الولايات المتحدة

توفي والدي عندما كان عمري ثلاث سنوات، وفي ذلك الوقت كانت والدتي قد أنجبت للتو أخي اﻷصغر. قالت جدتي – وفقًا لمعتقد خرافي – جدتي إن أمي وأخي اﻷصغر تسببا في وفاة أبي. ولغياب خيار أفضل، اضطرت أمي ﻷخذ أخي اﻷصغر ليعيش في منزل والدها، لذا كنت أعيش منذ ذكرياتي اﻷولى مع جدي وجدتي. على الرغم من أن جدي وجدتي كانا يعاملانني جيدًا، فإنني ظللت أشعر بالوحدة، وكنت أرغب في العيش مع أمي وأخي اﻷصغر. اشتقت إلى نفس النمط من محبة اﻷم الذي يتلقاه الأطفال اﻵخرون. حقًا لم يكن ما أطلبه كثيرًا؛ فلم أرغب في شيء سوى عائلة حقيقية، وأمٍ تحبني محبةً غالية، ويمكنها مشاركة مشاعرها الحقيقية معي. لكن حتى هذا الطلب الصغير تحوَّل إلى أمل مُبالغ فيه، إذ لم يمكن بإمكاني رؤية أمي إلا في عطلات نهاية اﻷسبوع. كلما واجهت مشكلة بالمدرسة، لم تكن أمي هناك بجانبي أبدًا، وكنت أشبه نبتةً صحراوية على جانب الطريق، لا يهتم بها أحد. بمرور الوقت، أصابني صغر النفس، وكتمت كل شيء في قلبي، ولم أستطع أخذ زمام المبادرة للتفاعل مع الآخرين. عندما كان عمري ست عشرة سنة، ذهب بعض الناس من قريتي إلى الخارج للعمل، وأغوتني الفكرة. قلت لنفسي: وضعي في المنزل ليس جيدًا جدًا. إذا كنت سأذهب إلى الخارج، فإمكاني كسب قوتي بنفسي، وحتى إعطاء بعض مكاسبي لعائلتي. وبهذه الطريقة يمكنني مساعدة عائلتي على العيش بشكل أفضل قليلًا.

في أغسطس عام 2000، أتيت إلى الولايات المتحدة لتحقيق ذاتي بمفردي. هنا في الولايات المتحدة، كنت أستيقظ في الصباح الباكر وأعمل طوال اليوم حتى ساعة متأخرة من الليل، ولم يكن هناك أحد بجانبي يمكن أن أشاركه أفكاري. لقد تظاهرت بالصلابة من الخارج، لكن من الداخل، كنت أشعر بالوحدة والعزلة. كلما شعرت بهذه الطريقة، كنت أفتقد عائلتي حقًا، وأتوق أكثر إلى أن أكون قادرة على تكوين أسرة سعيدة.

عندما كان عمري 21 سنة، تعرَّفت إلى زوجي أثناء العمل في مطعم. كان شابًا صالحًا ويكرم والديه، لذلك كان لدي انطباع إيجابي عنه. في إحدى المرات، التوَت قدمي بينما لم أكن منتبهة، وفوجئت أنه ترك وظيفته للعناية بي، الأمر الذي جعلني أشعر بالتأثر الشديد. بدأت في الاعتماد عليه ببطء، حتى تزوجنا في أبريل عام. شعرت كأنني وجدت شخصًا يمكنني الوثوق به في حياتي، وأخيرًا شعرت بأن لدي ما أسميه "عائلتي". شعرت بسعادة بالغة في قلبي، وما تمنيتُه لسنوات عديدة قد تحقق أخيرًا. بعد الزواج، تشاركت أنا وشقيقة زوجي في تأسيس شركة لمواد البناء، لكن بما أنني كنت الوحيدة في عائلتنا التي كانت تعرف اللغة الإنجليزية، فكنت أنا التي أدير الشركة بأكملها. كنت أعتني بكل شخص في عائلتي وكذلك أدير الشركة. خلال عدة سنوات من النضال، لم أتمكن فقط من مساعدة زوجي على سداد ديونه السابقة، لكنني تمكنت أيضًا من جمع بعض المدخرات لعائلتي. اعتقدت في البداية أن جهودي ستُكسبني احترام عائلة زوجي، لكن جاء الواقع كصفعة على وجهي. بمجرد أن بدأت الشركة في تحقيق بعض النجاح، خططنا لإنجاب طفل، لكنني لم أستطع الحمل. لذا تناولت الكثير من الأدوية وزرت العديد من الأطباء، لكن لم يكن بوسعي رؤية بصيص أمل واحد. كان زوجي الابن الأكبر في عائلته، وأصبح والداه وأقاربه الآخرون يشعرون بخيبة أمل شديدة فينا لأننا لم نعطهم حفيدًا. في مواجهة هذا النوع من الضغط، تغيَّر أيضًا موقف زوجي تجاهي بشكل كبير. بعد ذلك، غيَّر كل فرد في عائلة زوجي موقفه تجاهي. كانت شقيقة زوجي الكبرى كثيرًا ما تقول أمورًا لتهمشني، بل كانت تشوّه الحقائق لتقول عني أمورًا سيئة أمام زوجي. شعرت بالظلم، لذا أخبرت زوجي بشعوري. لكنه لم يكن متعاطفًا معي، وحتّى أحيانًا كان يصرخ في وجهي أيضًا، مما جعلني أشعر بمزيد من الأذى والظلم. في وقت لاحق، ذهبنا إلى المستشفى لإجراء فحوصات أخرى، و اكتشفنا أخيرًا أن المشكلة كانت لدى زوجي بالفعل، لكن هذا لم يعد مهمًا، لأنه بعد عدة سنوات من الشجار بدأت علاقتنا في التدهور. ابتداءً من بداية عام 2012، كان زوجي يعود إلى الصين كثيرًا لزيارة الأطباء وممارسة الأعمال التجارية، ويعود إلى المنزل مرة كل ستة أشهر فقط. في كل مرة كان يعود فيها، كان فقط للحصول على المال، وأخبرني أن الشركة التي كان يديرها في الصين تحتاج إلى تمويل لتغطية تكاليفها، لكنه كان غير مبالٍ تجاهي تمامًا. وبهذه الطريقة، كنا نقضي بالكاد القليل من الوقت معًا على مدار أكثر من ثلاث سنوات، وانجرفت علاقتنا في تباعد أكثر.

في سبتمبر عام 2015، انتهى بنا المطاف أخيرًا بالطلاق. أكثر ما ألمني هو أنه عندما كنَّا نقسم ممتلكاتنا، تمادى زوجي كثيرًا في الأمر، لدرجة أنه أوكل محاميًا ليجعلني أوقع عقدًا ينص على أن أسلّمه كل أصولي في غضون أسبوع واحد، إذا لم تعتمد المحكمة طلاقنا. جعلني محامٍ آخر أفكر في الأمر مليًا: إذا وقَّعت هذا العقد، فسيكون ذلك ضارًا جدًا لي، وقال إنه يمكنه مساعدتي في كتابة اتفاق يمكن أن يضمن لي نَفَقة. شعرت بخيبة أمل كبيرة لرؤية زوجي باردًا جدًا وبلا رحمة. طوال قرابة عقدٍ من الزمان – منذ بداية حبنا إلى الزواج – أعطيت كل شيء لزوجي وعائلته، حيث لا يمكن مقارنة أي مبلغ من المال أو الممتلكات المادية بما قدمته. لكن الآن، ولأن زوجي لم يتمكّن من الإنجاب، فقد وضع هو وأسرته كل اللوم على عاتقي، وتقسّت قلوبهم نحوي دون أدنى اعتبار لمشاعري. ما حصلت عليه مقابل ما قدّمته كان الكثير من الألم والغم. شعرت بالإرهاق. لم أكن أريد أي شيء آخر يتعلق بهذه العائلة. أردت فقط أن أغادر هذا المنزل في أسرع وقت ممكن، وأن أبتعد عن هؤلاء الأشخاص الذين أضروا بي بشدة. لذلك، ودون أدنى تردد، وقعت باسمي على العقد.

شعرت بالعجز الشديد بعد طلاقي. لم أكن أعرف من يمكنني أن أثق به، ولم أكن أعرف إلى من يمكنني الذهاب لمشاركة مشاعري معه. كلما فكرت في زواجي الفاشل، شعرت بالاكتئاب الشديد والحزن. عندما أعدت فحص حالتي الحالية، وجدت أن وزني زاد بمعدل النصف بسبب تناولي الكثير من الأدوية الهرمونية في سبيل إنجاب طفل. كنت خائفة للغاية من أن يراني الآخرون الآن في هذه الحالة التي يُرثى لها، وفي هذا الموقف الصعب الذي كنت فيه. كنت أتظاهر بالقوة من الخارج، لكن في داخلي شعرت بضعف شديد. اشتقت حقًا لليوم الذي أستطيع أن أعيش فيه حياة يمكن فيها تحرير روحي. في هذه المرحلة من الزمن بدأت أشعر بالرغبة في الإيمان بالله.

بعد ذلك بوقت قصير، صادفت كارمن ذات يوم أثناء التسوق في مركز تجاري للملابس. كانت متحمِّسة للغاية لمساعدتي، وتبادلنا أرقام الهواتف. بعد ذلك، رأيت رسالة نشرتها على تطبيق وي تشات، واكتشفت أنها مسيحية. كانت كارمن كثيرًا ما تشارك معي محبة الله للإنسان، ولذلك تحرّكت مشاعري بشدّة. اكتشفت تدريجيًا أنني – التي كنت دائمًا منغلقة جدًا – أصبحت على استعداد لفتح قلبي والتفاعل مع الآخرين. عندما تعارفت أنا وكارمن سويًا، تلاشت كل المعاناة التي شعرت بها في قلبي خلال هذه السنوات العديدة الماضية. فهمت كارمن معاناتي حقًا، وشاركتني تجربة مماثلة مرت بها. شعرت أنني قابلت إنسانة تهتم حقًا، ولذا شعر قلبي بالدفء. في أحد الأيام، دعتني كارمن إلى منزل أخت أخرى، حيث قابلت الأخ كيفن وعدة أخوات أخريات من كنيسة الله القدير. بينما كنت معهم، شعرت أنهم مختلفون تمامًا عن الأشخاص الذين قابلتهم في الماضي. كلما كنت مع أشخاص آخرين، حتى لو كانوا أقاربي أو أصدقائي، شعرت وكأنهم لا يفهمونني أبدًا عندما أفتح قلبي لهم. على العكس من ذلك، كنت أخشى من أن يسخروا من مصائبي، لذلك أصبحت غير راغبة في مشاركة مشاعري مع أي شخص. ولكن، عندما كنت مع كارمن وهؤلاء الآخرين، شعرت براحة شديدة، لأنهم كانوا جميعًا قادرين على فهم معاناتي، كما شاطروني تجاربهم الخاصة. لم أكن أتخيل أبدًا كيف يمكنني أن أفتح قلبي بصدق وأتحدث مع الجميع هنا، في أول مرة أقابلهم فيها، وكيف تبادلنا جميعًا تجاربنا مع بعضنا البعض. شعرت أن هؤلاء الإخوة والأخوات عاملوني كأقرباء أكثر مما فعلت عائلتي، وهذا شيء لم أتمتع به من قبل طوال حياتي في هذا العالم، على مدى العقود القليلة الماضية، مما جعل مشاعري تتحرك بشدّة داخلي.

في وقت لاحق، اجتمعنا جميعًا لمشاهدة قصة شياوتشين الموسيقية من إنتاج كنيسة الله القدير، وتحرَّك قلبي. كانت قصة الفيلم حقيقية: كانت بطلة الفيلم تلعب مع صديقاتها في طفولتها ببراءة ونقاء، لكن بمجرد أن كبرن وتضاربت اهتماماتهن، بدأت قلوب الجميع تتغير. بدأن في التخطيط ضد بعضهن البعض، لدرجة أن أصبحن عدايا تتقاتلن فيما بينهن. لم يعد هناك أي مودة أو صداقة يمكن الحديث عنها. لم أستطع إلا التفكير في كل تلك السنوات التي تصارعت فيها أنا وزوجي معًا. تصدَّعت علاقتنا لأننا لم نتمكن من إنجاب طفل، وفي النهاية حاربني زوجي ليحصل على كل قرش عندما حان الوقت لتقسيم ممتلكاتنا. جعلني ذلك أفكر في مدى فظاعة الناس حقًا. كلما كانت مصالحهم الخاصة على المحك، ينسون كل المشاعر. لحسن الحظ، فإن بطلة الفيلم تجد الله في النهاية، وتعود إلى عائلة الله، حيث يصبح الله الوحيد الذي يمكنها الاتكال عليه، ولم تعد وحيدة، كما لم تستمر في الشعور بالتردد والعجز. تحرَّكت مشاعري بشدّة بعد مشاهدة هذا، واغرورقت عيناي بالدموع. قلت لنفسي: "عندما عادت شياوتشين إلى الله، خلعت القناع الذي كانت ترتديه من أجل البقاء، وعاشت حقًا في محضر الله، ونالت خلاصه، واستطاعت أن تعيش حياة العتق والحرية. الله القدير سيخلصني بالتأكيد أيضًا، حتى أعيش بسعادة مثل شياوتشين". سمعت الله القدير يقول في الفيلم: "يجهل البشر، الذين ضلوا عن إمداد القدير، يجهلون الغرض من الوجود، ولكنهم يخافون الموت رغم ذلك. يفتقرون إلى المساعدة والعون، ولكنهم يترددون في غلق عيونهم، ويُصلِّبون أنفسهم ليستجمعوا وجودًا منحطًا في هذا العالم، أجولة لحم بلا حس بأرواحهم. أنت تحيا هكذا، بلا أمل، كما يحيا الآخرون، بلا هدف. فقط قدوس الأسطورة سيُخلِّص الناس الذين ينوحون في وسط معاناتهم، ويتحرقون شوقًا لمجيئه. إلى الآن، لم يتحقق هذا المُعتقد لدى المفتقرين إلى الوعي. رغم ذلك، لا يزال الناس يتوقون إليه بشدة. لدى القدير رحمة على هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي نفس الوقت، فقد سأم من هؤلاء الناس المفتقرين إلى الوعي، إذ اضطر إلى الانتظار طويلاً لتلقي ردًا من البشرية. هو يأمل أن يسعى، يسعى إلى قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، ويوقظك حتى لا تعود ظمآنًا أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تبدأ في الشعور بشيء من عزلة هذا العالم الكئيبة، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيتقبل مجيئك بسرور في أي وقت. إنه بجوارك، يراقبك وينتظر عودتك إليه. إنه ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، بالإضافة إلى ذلك، أن القدير كان يراقب دائمًا، منتظرًا هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا، عودتك" (من "تنهدات القدير" في "الكلمة يظهر في الجسد"). عندما سمعت هذه الكلمات، بدا الأمر كما لو كانت أمي تناديني، وبدا لي أنني عدت إلى جانب والدتي، حيث شعرت بدفء لا يُضَاهى في قلبي. كما تبيَّن لي أن الله كان دائمًا إلى جانبي، يراقبني وينتظر عودتي. لم أعد وحيدة، فقد عرف الله محنتي واحتياجاتي، وأعادني ثانية إلى بيت الله من خلال هؤلاء الإخوة والأخوات الذين وعظوني بالإنجيل في وقت شدّتي، عندما كانت روحي في شدة الألم، حيث تلقيّت خلاص الله واستمتعت بمحبته لي. في تلك اللحظة، شعرت كأنني طفلة ضالة وجدت أخيرًا بيتها، وعثرت على عائلتها، وشعرتُ حقًا بسعادة حقيقية!

بدأت بعد ذلك أعيش حياة الكنيسة، وشعرت من خلال قراءة كلمة الله القدير، أنني وجدت شيئًا يمكنني الاتكال عليه حقًا، وأن لدي الآن هدفًا واتجاهًا في حياتي. ومع ذلك، نظرًا لأنني فهمت القليل جدًا عن الحق، فكلما فكرت في زواجي الفاشل، ظللت أشعر بألم في قلبي. كرهت الطريقة التي عاملتني بها عائلة زوجي، وكان يغمرني الألم كل مرة أفكر في هذا. لذا، صليت إلى الله بشأن مشاكلي، وتصارحت مع الإخوة والأخوات، وقدمت شركة معهم حول مشاكلي، ساعية للحق لمعالجتها. ذات مرة، شارك الأخ كيفن معي هذا المقطع من كلمات الله القدير: "سار الإنسان مع الله عبر هذه الفترات، ولكنه لم يعرف أن الله يحكم مصير كل الأشياء والكائنات الحية، أو كيف ينظم الله كل شيء ويوجهه. استعصى هذا الشيء على الإنسان منذ زمن سحيق وحتى يومنا هذا. أما السبب، فليس لأن أعمال الله مخفيّة للغاية، أو لأن خطة الله لم تتحقَّق بعد، ولكن لأن قلب الإنسان وروحه بعيدان جدًا عن الله، للدرجة التي فيها يظل الإنسان يخدم الشيطان حتى وهو يتبع الله، وما زال غير مدرك لهذا. لا يبحث أحد جديًا عن خُطى الله وظهوره، ولا يرغب أحد في الوجود في رعاية الله وحفظه. بل بالأحرى هم يرغبون في الاعتماد على فساد الشيطان الشرير من أجل التكيّف مع هذا العالم، ومع قواعد الوجود التي تتبعها البشرية الشريرة. عند هذه النقطة، بات قلب الإنسان وروحه ذبيحةً للشيطان، ويصبحان طعامه. إضافة إلى ذلك، أصبح قلب الإنسان وروحه مكانًا يمكن للشيطان أن يقيم فيه، وملعبًا مناسبًا له. وبهذه الطريقة، يفقد الإنسان دون وعي فهمه لمبادئ كينونته كإنسان، وقيمة الوجود الإنساني والغرض منه. تتلاشى في قلب الإنسان تدريجيًا القوانين التي تأتي من الله والعهد الذي بينه وبين الإنسان، ولا يعود يسعى الإنسان في طلب الله أو يعيره الانتباه. ومع مرور الوقت، لا يفهم الإنسان لماذا خلقه الله، ولا يفهم الكلمات التي تأتي من فم الله وكل ما يأتي من الله. بعدها يبدأ الإنسان في مقاومة قوانين الله وأحكامه؛ ويتقسى قلب الإنسان وروحه... يفقد الله الإنسان الذي خلقه بالأصل، ويفقد الإنسان جذور بدايته. هذا هو حزن هذا الجنس البشري" (من "الله مصدر حياة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم قدم الأخ كيفن شركة عن هذا، فأخبرني: "السبب في أن حياتنا مليئة بالألم هو أننا نقبل أفكار الشيطان ووجهات نظره وبديهياته الحياتية، ولأن الشيطان أذانا وأفسدنا، وفي الواقع، لقد أفسد الشيطان الجنس البشري لآلاف السنين. لقد اعتدنا – ولفترة طويلة الآن – على كل الأشياء التي يغرسها الشيطان فينا. نحن نتكل على قواعد الشيطان للبقاء في الحياة، مما يجعلنا نعمى – بحقارة ودون ضمير – عن كل شيء سوى أرباحنا وأنانيتنا. تمكَّنت عائلة زوجك السابق من معاملتك بتلك الطريقة، لأنها خضعت أيضًا لمثل هذه الأفكار الإقطاعية التي غرسها الشيطان مثل: "أنت تسير على خُطا أجدادك"، و"هناك ثلاث طرق لتكون عاقًا، وعدم الإنجاب هو أسوأها"، "انجب أطفالًا في الصغرِ ليعتنوا بك في الكِبَرِ". وعندما كان زوجك يقسّم ممتلكاتك، لم يأخذ في اعتباره أبدًا السنوات العديدة التي كنتما فيها زوجًا وزوجة، وكان هذا أيضًا تأثير قواعد البقاء عليه وتحكمها فيه، مثل "المال أولًا" و"اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، وأصبح أنانيًا ومعدوم المشاعر. لا يمكن للناس ببساطة أن يتعاونوا مع بعضهم البعض، وليس هناك سعادة لنتحدث عنها في حياتنا، بسبب فساد الشيطان. كل المعاناة التي نعيشها ناتجة عن ضربات الشيطان. جميع عائلاتنا تعاني من الشيطان أيضًا، والجنس البشري بأكمله يقع تحت مُلك الشيطان، ولا يمكنه فعل أي شيء حيال إيذاء الشيطان له. لذلك، وبدون الله، يحيا الناس – الذين يعيشون وفق فلسفات وبديهيات الشيطان – حياة خالية من الفرح الحقيقي والسعادة. ما نحتاج إليه أكثر في حياتنا ليس الثروة المادية أو محبة عائلاتنا، بل خلاص الله. ما نحتاج إليه هو أن تقوتنا كلمة الله. يمكن لله وحده أن يقودنا إلى التحرر من فساد الشيطان وضرباته، وإلى استعادة ضميرنا وعقلنا، وتمكيننا من العيش كأناس حقيقيين والحصول على الحرية والعتق". بعد الاستماع إلى شركة الأخ كيفن، أدركت فجأة: "لست أنا وحدي إذًا التي عشت في الألم، ولكن الجنس البشري بأسره خدعه الشيطان وأفسده، وجميعنا نكافح في ألم. لا يمكن للناس أن يتحرروا من آلام الشيطان، وأن يجتازوا هذه المعاناة، سوى بالوقوف أمام الله وقبول خلاصه. هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق السعادة والحرية. ما إن فهمت هذا، شعرت بالصفاء الذهني الشديد، وشعرت بالعِتق.

ما إن فهمت السبب الجذري لعيش الإنسان في الألم، أدركت أن الاستياء بيني وبين عائلة زوجي السابق كان سببه ضربات الشيطان، وكنت على استعداد لمحاولة الغفران لهم والتوقف عن حمل ضغينة ضدهم. شعرت بفرح أكبر بكثير في قلبي، عندما بدأت في وضع كلمة الله موضع التنفيذ. في أحد الأيام من أغسطس 2016، صادفت زوجي السابق في الشارع. تبادلنا التحية وشعرت في قلبي بوضوح أنني لم أعد مستاءة منه، لأنني عرفت أنه كان يعيش مع ضربات الشيطان، وقد خدعه الشيطان وعذَّبه. إذا أتيحت لي الفرصة، فسأعظه بإنجيل الله في الأيام الأخيرة، حتى يتمكَّن هو الآخر من الوقوف أمام الله ونوال خلاص الخالق. في تلك اللحظة، شعرت أن الله حلو حقًا، وأن كلمة الله هي الحق. ما دمنا نأتي للوقوف أمام الله وننال خلاصه، فيمكننا إذًا أن نحرّر أنفسنا من رباطات الشيطان، وننال العتق والحرية، ونعيش حياة سعيدة ومُبَارَكة.

في كل مرة أشاهد فيها فيديو الرقص والغناء "السعادةُ في أرضِ كنعانَ الطيبة"، أشعر بسعادة غامرة، وأشعر بأن كلمات هذه الترنيمة تعبّر تمامًا عما أشعر به: "العودة إلى بيت الله تُشعرني بفرح وإثارة لا مثيل لهما. يدي تمسك بحبيبي، وإليه ينتمي قلبي. مع أنّني مررت بِوادِي الدموع، فقد تذوقتُ محبّة الله الحقيقيّة.محبّتي لله تنمو يومًا بعد يوم، ويفرح قلبي بسبب هذه المحبة. سحرني جمال الله، وقلبي متعلّق به. لن أكتفي من محبة جمال الله وقداسته، ويمتلىء قلبي بالأغاني التي تمجّده من أعماق قلبي". عندما أفكِّر مرة أخرى في المسار الذي اتبعته، بغض النظر عما اختبرته في الطريق، كان الله دائمًا بجانبي يراقبني، وفي النهاية، قادني إلى عائلته. أتمتع الآن كل بسقاية كلمة الله القدير ومؤونتها. لقد توارى الألم الذي شعرت به في الداخل، ووجدت اتجاهًا في حياتي، ونلت حرية وسعادة حقيقيتين. الشكر لله على خلاصي. سأعمل جاهدة على السعي للحق، وإتمام واجبي كمخلوق قدر الإمكان، لسداد محبَّة الله!

السابق: 38. الله بجانبي

التالي: 41. رحبت بعودة الرب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

18. كلمة الله تُرشدني عبر الفِخاخ

بقلم تيانا – هونج كونجوأنا أتصفح مقالًا من كلام الله بعنوان: "هل تعلم؟ لقد صنع الله أمرًا عظيمًا بين الناس"، لا يسعُني سوى تذكُّرُ اختباري...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب