نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

عائدٌ من على حافة الهاوية

7

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصين

في بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا، وعاملت الناس بولاء واحترام، وأديت عملي بمسؤولية. كانت مهاراتي في البناء أيضًا فائقة، وكنت متأكدًا من أن مكانتي سترتفع في الشركة، وبمجرد أن تثمر حياتي المهنية حقًا سأعيش كأمير. كان هذا هدفي ولذلك بقيت مع الشركة وعملت بجد لسنوات عديدة. ولكن على الرغم من نقاء شخصيتي ومهاراتي المهنية، فإن الشركة لم تقدّر جهودي مطلقًا، وهذا شيء لم أفهمه أبدًا. كانت أعلى درجات الراتب في شركتنا هي الدرجة السادسة، لكن راتبي لم يتجاوز أبدًا الدرجة الثالثة. كنت أشاهد عددًا من الزملاء– الذين لم يتمتعوا بمهاراتي، ولا عملوا في الشركة لمدة طويلة كالتي قضيتها– يحصلون على علاوات، لكن هذا لم يحدث معي أبدًا، وكنت في حيرة واستياء من حصولهم على علاوات من دوني. أخيرًا، منحني زميل– انسجمت معه بشكل طيب–نصيحة: "في هذه الشركة، الشيء الأكثر أهمية هو أن تُداهن المدير وعلى الأقل تمنَّ له سَنة صينية جديدة سعيدة، وافعل الشيء نفسه في المناسبات الأخرى". عندما سمعت هذا، فهمت أخيرًا السبب الحقيقي وراء تجاهل الشركة لي، وقد جعلني ظلمها غاضبًا. لكن على الرغم من أنني كرهت هؤلاء المتملقين في الشركة، ولم أنشغل بأولئك الذين لم يفعلوا سوى القليل من العمل لكنهم ما زالوا يتلقون العلاوات والترقيات باستخدام الأساليب الملتوية، فقد كنت بحاجة إلى ترسيخ مكانتي في الشركة، ولذا كان عليَّ أن أتكيّف مع هذه القواعد غير المكتوبة. لذلك في المرة التالية التي حان فيها رأس السنة الصينية الجديدة، عبَّرت عن "أمنياتي القلبية الطيبة" للمدير، وتمت ترقيتي على الفور إلى قائد فريق.

كقائد فريق، أصبحت أكثر وعيًا ومسؤولية في عملي. كنت أذهب إلى مواقع البناء للإشراف على العمل وإدارته بدقة، للتأكد من أنه تم إنجازه وفقًا للمعايير، وأن أهداف المشروع قد تحققت. وكذلك وضعت سلامة العمال في ذهني في جميع الأوقات، وكان موقفي في العمل وتوجيهاتي المهنية محل إشادة كبيرة من العاملين في فريقي. لكن لم يكن أي من ذلك مهمًا عندما يتعلق الأمر بالإبقاء على قادة الفِرَق أو فصلهم، فما كان يوضع في الحسبان أكثر هو قيمة الهدايا التي يقدمها كل قائد إلى المدير. للحفاظ على وظيفتي في الشركة، لم يكن لدي أي خيار سوى الموافقة على قانون البقاء هذا، الذي سمح لي أن أختبر بعمق القسوة والعجز اللذين يجسّدهما قول "البقاء للأقوى".

في السنوات التي تلت ذلك، أدت الإصلاحات الاقتصادية وتخفيف الحكومة للقيود إلى تنمية واسعة النطاق، وتنفيذ مشروعات إنشائية في جميع أنحاء الصين. وهكذا بدأت شركتي في إسناد مشروعات للأفراد، مما يعني أن قادة الفِرَق كان عليهم التنافس على العقود، وقد أدى ذلك إلى المزيد دعوات الطعام والشراب وتقديم الهدايا، حيث حاول كل قائد فريق التفوق على الآخرين. كلما سمع قادة الفِرَق أن وحدة العمل لديها مناقصة مشروع، كنّا نتبارى في المداهنة من خلال تقديم الهدايا إلى الأشخاص المعنيين في الوحدة في أسرع وقت ممكن. ولنتفادى الإساءة إلى أذواق قادة هذه الوحدات، كنا نقدح زناد فكرنا للتفكير في أفضل الهدايا وأفضل طرق تقديمها: البعض كان يضع الذهب داخل السمك أو معدة الدجاج، والبعض قدّم النقود، والبعض أعطى مجوهرات ذهبية أو خواتم ألماس. أنا أيضًا علِقتُ في ثقافة الرشوة هذه، وأمضيت ساعات طويلة أفكر فيما هي الهدايا التي أقدمها لأتملّق هؤلاء الناس. في النهاية، فزت بعقد بصعوبة شديدة، لكن لم نكن قد بدأنا العمل حتى جاء مسؤولون من مكتب الإنشاءات، ومعهد تصميمات الإنشاءات، ومكاتب الجودة والإشراف الفني، وكذلك الكوادر المحلية، ليمارسوا "الإشراف على العمل وتوجيهه" وقالوا إن الموقع به هذه المشكلة أو تلك، وأن هذا أو ذاك غير مطابق للمواصفات، وبعد صباح كامل من عمليات التفتيش، لم نتمكّن من بدء العمل. دعوتهم جميعًا– على الفور– لتناول وجبة غداء وخمور في مطعم راقٍ، وهي وجبة كلفتني آلاف اليوانات. وفي نهاية الوجبة، كان لا يزال يتعين عليَّ تقديم رشوة لكل واحد منهم، تتراوح ما بين 2000 إلى 10000 يوان. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على تصديقهم وموافقتهم على بدء العمل. ولكن حتى بعد بدء العمل، ظلّت هذه الهيئات الإشرافية ترسل المفتشين بانتظام لتفقد المشروع. لقد وصفوا عمليات التفتيش هذه بأنها "روتينية"، لكنها في الحقيقة كانت مجرد ذريعة أخرى للضغط علينا للحصول على المزيد من المال. في كل مرة كانوا يشرفوننا بحضورهم في موقع العمل، كنت أهرع سريعًا لتحضير وجبات ومشروبات للترفيه عنهم، ووجد مديرو وكالات الإشراف هذه حُججًا تجعلني أذهب معهم إلى مراكز التسوّق، حيث يتسوقون الملابس الفاخرة ويتوقعون مني أن أدفع الفاتورة، وفي بعض الأحيان تمتعوا بما يكفي من الجرأة ليقولوا إنهم في ضائقة مالية ويطلبوا مني مباشرة أموالًا لينفقوها. ولإبقاء المشروع كما هو مخطط له، كل ما أمكنني فعله هو الجز على أسناني وامتصاص غضبي، وأن أكون لطيفًا معهم وأتلقّى الصدمة فحسب. والأسوأ من ذلك؛ أنه كان عليّ مرافقة مديري هذه الوكالة لفترة طويلة إلى المدينة. انتهى بي الأمر بالإصابة بمشكلات صحية في المعدة وارتفاع ضغط الدم وشعور تامٍّ بالإرهاق، بسبب الإفراط في الشرب لفترة طويلة من الزمن ونمط النوم غير المنتظم. وهكذا، عندما اكتمل المشروع أخيرًا وتسلّمت مستحقاتي، اكتشفت أنني لم أكسب أي أموال تقريبًا على الإطلاق. كان يمكن حقًا أن أبكي. في مواجهة مثل هذه الطريقة الصعبة للحياة، فكرت في نفسي قائلاً: "لماذا يصعب عليّ كسب المال من خلال الاعتماد على مهاراتي واجتهادي؟ كيف أصبح قادة كل إدارة في النظام الوطني فاسدين إلى هذا الحد؟" شعرت بالعجز الشديد، لكن لم يكن لدي أي خيار آخر سوى تعليق كل آمالي في كسب المال على هؤلاء المسؤولين. كنت أعتقد في البداية أن بناء علاقات جيدة معهم يعني أيضًا بناء الأسس لتطوير مسيرتي المهنية، ولم يخطر ببالي مطلقًا أن كل ما كنت أفعله كان الغرق أعمق في حمأة الخطية، والخوض في وضع ميئوس منه.

في عام 1992، بعد عملية معقدة وصعبة، فزت بعقد مشروع بناء في المدينة، وقدَّرت أن المشروع سيجني لي بعض المال. وما إن بذلت كل إمكانياتي بحماس في الاستعدادات لبدء العمل حتى أخبرني مديري أنه عليَّ أولًا بناء فيلّا خاصة لكل من مسؤولي المدينة الأربعة. وقال إن هذه كانت فرصة جيدة فيما يتعلق بتطوري المهني، وأن تقديم معروف لمسؤولي المدينة، سيضمن لي أنني لن أضطر للقلق بشأن المال في المستقبل، وسأعيش قريبًا حياة طيّبة. بقلب مُفعَم بالأمل، حصلت على قرض من البنك، كما اقترضت أموالًا من أصدقائي وأقاربي، وجمعت المال بكل الوسائل الممكنة، لأجمع ما يكفي من رأس المال لبناء الفيلات الأربع. لكن مع اقتراب الانتهاء من أعمال البناء، ظهر بعض كبار المسؤولين في لجنة التفتيش على الانضباط، واضطررت إلى إنفاق المزيد من الأموال لتهدئة الأمور وحماية مسؤولي المدينة الأربعة. لكن في النهاية، لم تتمكّن كل جهودي من إبقائهم بمنأى عن قبضة القانون: تعاملت سلطات التفتيش مع المسؤولين الأربعة لأنها اشتبهت في قبولهم الرشوة والتورط في الفساد. كل خططي الدقيقة التي وضعتها بشق الأنفس ذهبت أدراج الرياح، وصادرت السُلطات الفيلّات الأربعة غير المكتملة. كنت مدينًا بعدة مئات آلاف اليوانات، ولم يكن لدي أي طريقة لتسديدها، وشعرت بمرارة لا يُعبَّر عنها تجثم على صدري مثل حَجَرٍ ثقيل.

في حالتي من العجز، لم يكن بوسعي إلا أن أعلّقَ آمالي على مشروع بناء آخر. من أجل سداد ديوني، بدأت أفعل شيئًا لم أفعله قطُّ من قبل طوال حياتي المهنية، وهو الشيء الذي لم أكن أرغب أبدًا في فعله؛ وهو اتباع أساليب ملتوية واستخدام مواد رديئة؛ فبدلًا من استخدام الفولاذ القياسي الوطني، بدأت في استخدام مواد من الدرجة الثانية، وبدلًا من استخدام حِزَم سداسية من حديد التسليح في الخرسانة، بدأت في استخدام حِزَم رباعية، مما قلل تكاليف الحديد الصُلب بمقدار الثلث، وخلطت خرسانة رديئة لتقليل تكاليفي الإجمالية. لأكون صادقًا، في كل مرة قمت فيها بهذا، كان قلبي يخفق بشدة، لأنني شعرت بالرعب من أن جودة البناء النهائي ستتأثر بشدة. وعندما كنت أسمع تقاريرَ عن إنشاءات رديئة البناء في جميع أنحاء الصين، انهارت وقتلت وجرحت وأفلست الكثير من المواطنين العاديين، كنت أشعر بالقلق الشديد وكثيرًا ما كنت أحلم بكوابيس. لقد وصل الأمر إلى درجة أن صوت الرعد كان بمثابة إعلان عن نهايتي الوشيكة، فربما تصيبني صاعقة أو شيء ما، وكان الخوف يطاردني كل يوم. في نهاية المطاف تسبب لي هذا الموقف بالمرض، وكنت أعاني من الدُّوار المتكرر والصداع والأرق، وكل ذلك بسبب ارتفاع ضغط الدم. كنت محطَمًا جسديًا وروحيًا، وصارت الحياة لي جحيمًا. هكذا ضيّعتُ نفسي في الاتجاهات الدنيوية، وغرقت أعمق فأعمق في حمأة الخطية تلك. لدهشتي، عندما انتهيت من نصف المشروع، رفضت الوحدة التي كنت أقوم بالبناء لها، أن تدفع لي على النحو المتَفَق عليه في العقد. لم يكن القرض الذي حصلت عليه من البنك كافيًا لتغطية أجور العمال، لذلك لم يكن لدي أي خيار سوى الحصول على قرض بفائدة عالية من أحد المُرابين. بعد العديد من النكسات الجديدة، اكتشفت أخيرًا أن الوحدة المتعاقِدة كانت مدينة منذ فترة طويلة، وليس لديها طريقة لتمويل مشروع البناء، وهكذا فشل مشروع آخر من مشروعاتي، وقدحت زناد فكري للوصول لطريقة تمكنني من الاستفادة منه قليلًا. كنت مُنهكًا تمامًا وأعيش في حالة من اليأس، ثم سمعت خبرًا مفادُه أن قائد فريق في شركة أخرى، فاز بمشروع بناء وحصل على قرض ضخم ولم يتمكن من سداده، وهكذا انتهى به الأمر إلى شنق نفسه. شعرتُ كما لو أنني أيضًا أقف عند بوابة الجحيم وأنني كنت أغرق في اليأس. بعد ذلك، بدأ الدائنون في المجيء إلى منزلي لاسترداد أموالهم: استلقى بعضهم على فراشي ورفض المغادرة، بينما أثار آخرون ضجة وهددوني. كنت مُهذبًا ومتواضعًا بقدر استطاعتي معهم، وشعرت بالإهانة التامة. حتى أصدقائي المقربين وأقاربي اعتقدوا أنني كنت غير قادر على سداد أموالهم، وبدأوا في التحوّل ضدي. في تلك الأيام بالذات توصلتُ حقًا إلى تقدير مدى تقلُّب العلاقات الإنسانية. تذكرت كل تلك السنوات من الصخب والضجيج التي لم تتركني مفلسًا فحسب، بل تركتني مُرهَقًا جسديًا وذهنيًا كذلك، ومثقلًا بديون بلغت عدة مئات من آلاف اليوانات. نظرت إلى السماء وتنهدتُ طويلًا وقلت: "يا للسماء! هذا قاسٍ جدًا. أنا حقًا لا أريد العيش بعد الآن!".

بينما كنت أترنح على مشارف الجحيم، وصل إنجيل ملكوت الله القدير إلى مسامعي، ورأيت كلمات الله القدير هذه: "واليوم، حيث أني قُدتكُم إلى هذه النقطة، فقد قمت بترتيبات ملائمة، ولديّ أهدافي الخاصة. إن كان لي أن أخبركم عنها اليوم، فهل ستتمكنون حقًا من معرفتها؟ أنا على علم جيد بأفكار عقل الإنسان ورغبات قلبه: مَنْ ذا الذي لم يبحث لنفسه أبدًا عن مخرَج؟ مَنْ ذا الذي لم يفكر أبداً في آفاقه الخاصة؟ لكن مع أن الإنسان يتمتع بعقل ثري وبراق، مَنْ استطاع أن يتنبأ بأنه بعد عصور سيصبح الحاضر كما هو عليه الآن؟ هل هذا حقًا هو ثمر مجهوداتك الذاتية؟ هل هذا هو جزاء اجتهادك بلا كلل؟ هل هذه هي الصورة الجميلة التي تخيَّلتها بعقلك؟ إن لم أكن قد قمت بتوجيه كل البشر، مَنْ كان يمكنه أن يفصل نفسه عن ترتيباتي ويجد مخرجًا آخر؟ هل أفكار الإنسان ورغباته هي التي جاءت به إلى هذا اليوم؟ كثيرون من الناس يعيشون طوال حياتهم دون أن تتحقق رغباتهم. هل هذا حقًا بسبب خطأ في تفكيرهم؟ تمتلئ حياة الكثيرين من البشر بسعادةٍ ورضا يأتيان دون توقع. فهل هذا حقًا لأنهم يتوقعون القليل جداً؟ مَنْ من بين كل البشر لا يحظى بعناية في عيني القدير؟ مَنْ ذا الذي لا يعيش وسط ما سبق القدير فعيَّنه؟ مَنْ تأتي حياته ومماته من اختياره الخاص؟ هل يتحكَّم الإنسان في مصيره؟"(من "الفصل الحادي عشر" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). عندما قرأت هذه الكلمات، أصبحت مقتنعًا تمامًا، وشعرت حقًا أن مصائرنا ليست في أيدينا. فكرت في السنوات السابقة، حول كيف خططت وحسبت لمستقبلي، لكن لم ينجح معي أي شيء. لقد بذلت كل جهدي لكسب الكثير من المال وعيش نمط حياة راقٍ، ولكنني لم أكتفِ بأنني لم أجنِ أي أموال فحسب، بل أهدرت أكوامًا منه أيضًا. لم أتخيل مرة أنه يمكن أن ينتهي بي الحال إلى تلك الحالة المؤسفة من الفقر، بعد أن كنت شخصًا مهمًا. لماذا واجهت الفشل تلو الآخر بعد أن عملت بجد من أجل مستقبلي؟ كان ذلك لأن مصير كل شخص ليس في يديه ولكن في يدي الله، فكل شيء محكوم ومقدَّر من الله، وحُسن الحظ أو البَليّة يخضعان لله. شعرت من أعماق قلبي أن هذه كانت كلمات الله، ولم أستطع إلا أن أصرخ إلى الله القدير: " يا الله! في الماضي لم أكن أعرفك. حاولت الاتكال على نفسي وعلى قوتي البشرية، لكن انتهى بي الحال في وضع ميئوس منه. لقد فهمت اليوم أخيرًا أن مصير كل فرد وحياته وموته في يديك. لو لم يصبني هذا الموقف، فلم أكن لأجيء أمامك. يا الله! أشكرك على إنقاذي من على حافة الموت وعلى منحي الشجاعة لمواجهة الحياة من جديد. من الآن فصاعدًا، سأخضع لترتيباتك بشأن السبيل الذي يجب أن أتبعه في الحياة".

بعد ذلك، بدأت أعيش حياة الكنيسة. كانت البيئة في كنيسة الله القدير مختلفة تمامًا عن مثيلتها في العالم الخارجي: كان للإخوة والأخوات علاقات بسيطة ومباشرة بعضهم مع البعض الآخر، وتعاملوا فيما بينهم بصدق، دون أي علامة على التظاهر أو المشاكل الداخلية أو تدبير المكائد. يقرأ الجميع كلام الله ويرنمون الترانيم لتسبيح الله معًا، وفي الاجتماعات يكون الإخوة والأخوات صادقين ومنفتحين بعضهم مع البعض الآخر، ويقدمون شركات حول خبراتهم ونقائصهم وصعوباتهم، وكذلك عن فهمهم ومعرفتهم بكلمات الله. شعرت أن كل اجتماع حضرته كان عذبًا وجديدًا ومليئًا بالحيوية. لم يكن هناك نفور أو ريبة بين الإخوة والأخوات، فالجميع يفهم بعضهم بعضًا ويعرف بعضهم بعضًا بشكل جيد. شعرت بإحساس غير مسبوق بالراحة والحرية هناك وشعرت باسترخاء وسعادة أكبر مما شعرت به من قبل. في الوقت نفسه، أرشدني الله لفهم سبب عيشي مثل هذه المعاناة على مدى العقود القليلة الماضية. قرأت كلمات الله القدير: "ثمَّة سر عظيم في قلبك، سر لم تعِه قط، لأنك كنت تعيش في عالمٍ بلا نور. قلبك وروحك انتزعهما الشرير. عيناك أعتمهما الظلام؛ فلم تعد ترى الشمس في السماء ولا تلك النجمة الوامضة في الليل. أذنيك تصُمَّهما الكلمات الخادعة، فلا تسمع صوت يهوه المدوِّي ولا صوت المياه المتدفقة من العرش. لقد فقدتَ كل شيء مستحق لك، كل شيء أنعم عليك به القدير. لقد دخلتَ إلى بحرٍ لا متناهٍ من الضيقات، دون أدنى قدرة على الخلاص، دون أي أمل في النجاة، وكل ما تفعله هو التصارع والاندفاع… منذ تلك اللحظة فصاعدًا، قُضِي عليك بالابتلاء من الشرير، بعيدًا عن بركات القدير، ويداك لا تطال إمدادات القدير، تسير في طريق لا عودة منه. مليون دعوة لا تكاد تؤثر في قلبك أو روحك. أنت تغط في نومٍ عميق بين يدي الشرير، الذي استدرجك إلى عالمٍ غير محدود، دون اتجاهات أو علامات طريق. منذ ذلك الحين، فقدتَ براءتك وطهارتك الأوليين وبدأت تتهرب من عناية القدير. داخل قلبك، يوجهك الشرير في كل الأمور، وأصبح هو حياتك. لم تعد تخافه أو تتجنبه أو ترتاب فيه بعد، بل صِرت تعامله مثل الله في قلبك. لقد بدأت تبجّله وتعبده، وصار كلاكما كجسد وظل لا يفترقان، منتميان لبعضكما البعض في الحياة كما في الموت. ليست لديك أية فكرة من أين أتيتَ، ولماذا وُلِدتَ، ولماذا ستموت" (من "تنهدات القدير" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "الشيطان يفسد البشر من خلال التعليم والنفوذ الذي تمارسه الحكومات الوطنية والمشاهير والعظماء؛ فقد أصبح الهراء الذي يتحدثون به يمثل حياة الإنسان وطبيعته. "أنا ومن بعدي الطوفان" مقولة شيطانيَّة معروفة ظلت تُغرَس في كل إنسان وصارت حياة الناس. ثَمَّة أقوال أخرى عن فلسفة الحياة تشبه تلك العبارة. يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية الراقية لكل أمة ليُعلِّم الناس، ويدفع البشرية نحو السقوط في هوة هلاك لا قرار لها تبتلعهم، حتى يفنيهم الله في النهاية لأنهم يخدمون الشيطان ويقاومون الله". (من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). لذا فإن السبب الذي جعلني أجهِد نفسي وتسبب لي في تعاسة شديدة وسط الصخب والضجيج في هذا العالم، على مدى العقود القليلة الماضية، كان لأنني كنت أعيش بحسب قواعد الشيطان للحياة، مثل: "مصير المرء بيده"، و"المال يجعل العالم يدور"، و"اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، و"لا ينجز المرء شيئًا بدون المداهنة والتملُّق"، وما إلى ذلك. من خلال عيش هذه الفلسفات الشيطانية، لم يكن لدي أي فكرة عن وجود الله، ولم أكن أعرف أن الله يحكم ويرتّب مصائر الجميع. لقد جرفتني أمواج هذا العالم المظلم، بدون أي اتجاه في حياتي أو مبادئ سلوكية. لم يكن بإمكاني قطعًأ رؤية أن هذا العالم المظلم يحكمه الشيطان، وأن المجتمع البشري ممتلئ بإغواءات الشيطان وشباكه وخداعه. تعلمتُ أن أداهن وأتملّق هؤلاء الذين هم في موضع المسؤولية، واستخدمت موادَّ رديئة سرًا في مشروعاتي الإنشائية، لأجني المال في هذا العالم المظلم والشرير. اختفى ضميري شيئًا فشيئًا، وتُركت دون ذرة من النزاهة أو الكرامة. كلما غصت في الخطية تضاءل شعوري بإنسانيتي. في النهاية، لم أكسب أي أموال وتراكمت عليَّ كومة من الديون، وشعرت باليأس لدرجة أنني كدت أنتحر. لقد فكرت في قائد الفريق الذي قتل نفسه بسبب ديونه الضخمة، ألم يكن ذبيحة تقدِمة للشيطان؟ ومن يدري كم عدد المآسي الأخرى المماثلة التي تجري كل يوم من كل عام؟ في تلك المرحلة، أدركت أن السبب وراء دخول الناس في مثل هذه الحالة هو الضرر الذي تسببه سموم الشيطان، وبسبب الاتجاهات الدنيوية التي يوجهها حكم الشيطان. عندما فكرت في كل هذا، امتلأ قلبي بامتنان متزايد لله، وامتننت لرحمة الله وخلاصه. لقد خلّصني الله من العالم المظلم وأعادني إلى بيت الله، حيث تمتعت برعايته وحمايته.

بعد فترة من الزمن، اضطررت أن أواجه دائنيّ مجددًا، وكان قلبي في حالة اضطراب كبير. عندما فكرت في جميع الديون التي لا يزال يتعين علي سدادها، أردت مرة أخرى تنفيذ مشروعات البناء. لكنني عرفت أن قدراتي لا تتناسب مع طموحاتي. ظهرت مشكلة ارتفاع ضغط الدم مرة أخرى، وكنت أجهل تمامًا ما الذي أعمله. في أحد الاجتماعات، قرأ أحد الإخوة بعض كلمات الله لي: "الإيمان الحقيقي بالله يعني اختبار كلام الله وعمله بناءً على الإيمان بأن الله له السيادة على كل الأشياء. وهكذا سوف تتحرّر من شخصيّتك الفاسدة، وتتمّم مشيئة الله وتتعرف عليه. فقط من خلال هذه الرحلة يُمكن أن يُقال عنك إنك تؤمن بالله" (من تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم قدّم الأخ شركة قائلًا: "بما أننا نؤمن بالله، فينبغي أن يكون لدينا إيمان حقيقي بالله. يجب أن نؤمن– من أعماق قلوبنا– بسلطان الله وقوته في بسط سيادته على كل الأشياء، وعلينا أن نسلّم كل شيء في حياتنا لله، والأكثر أهمية، أنه ينبغي أن نتعلم الاتكال على الله والتطلع إليه واختبار عمله والسعي إلى قيادته لنا، وعدم الانشغال بعد الآن بالتفكير المتعجّل في أنه بمقدورنا أن نفعل كل شيء بأنفسنا. إن سداد الديون هو شيء يفعله كل الأشخاص المنطقيين والواعين، لذلك يتعين علينا أن نكون شجعانًا ونواجه ديوننا. يجب أن نؤمن أن كل شيء في يدي الله، وأنه لا يوجد أي جبل لا يمكننا تسلقه. فيما يتعلق بديونك، ينبغي أن تصلي أكثر إلى الله وتطلب مشيئته".

أصبح لدي الآن طريقة للممارسة، من خلال مساعدة الأخ. وجدت وظيفة في موقع إنشاءات في مكان قريب، لا يتعارض مع حضور الاجتماعات أو أداء واجباتي، وبدأت في كسب بعض المال لسداد ديوني. لم أعد أتكل على نفسي للمضي قدمًا. عندما كان الدائنون يأتون إليَّ من أجل المال، كنت أمارِس الصدق معهم وأمنحهم كل ما أملك. كنت أيضًا قادرًا على سداد بعض المال مما أجنيه من بيع المحاصيل التي أحصدها من أرضي الزراعية. لقد قدمت وعدًا رسميًا لجميع دائنيَّ بأنني سأسدد كل ديوني، وبعد ذلك لم يجعلوا حياتي صعبة. عندما أرسلَ المصرف أناسًا لدفعي لسداد القرض، صليّت إلى الله وأوكلت إليه الأمر برمّته، وفكرتُ: "إذا اضطررت إلى قضاء بعض الوقت في السجن لأنني لا أستطيع سداد هذا القرض الكبير، فسأطيع كل تنظيمات الله وترتيباته". ما إن خضعت لله وأنا أختبر عمله، حتى رأيت كيف يمكن لأعماله أن تكون معجزة، حينما رأيته يفتح الطريق أمامي. أعلنت الحكومة أنه سيتم إسقاط جميع القروض المصرفية التي تم الحصول عليها قبل عام 1993؛ لأنه لم يتم إدخال أي منها في الأنظمة الحاسوبية المصرفية، وأن المعلومات غير المكتملة تعني أنه لا يمكن سداد بعض القروض أبدًا. الشكر لله! أخذت جميع قروضي قبل عام 1993، وبالتالي تم إسقاط ديوني التي بلغت عدة مئات من آلاف اليوانات. قدمت شكري وتسبيحي لله، بسعادة غامرة، وفكرت: "إذا كان يتعين عليَّ كسب هذا المبلغ، فربما أموت من الإجهاد قبل أن أسدد كل شيء". هذا سمح لي أن أختبر شخصيًا أن مصير كل شخص في يدي الله، كما هو موضح في كلمات الله هذه: "إن يديّ الله تتحكمان في مصير الإنسان. فلا يمكنك التحكم في نفسك: ومع أن الإنسان يهرع وينشغل دائمًا من أجل نفسه، إلا أنه يبقى غير قادر على السيطرة على نفسه. إذا كنت تستطيع معرفة تطلعاتك الخاصة، وإن كان بإمكانك التحكم في مصيرك، فهل كنت ستبقى مخلوقًا؟ باختصار، وبغض النظر عن الكيفية التي يعمل بها الله، فإن كل عمله هو من أجل الإنسان. على سبيل المثال، خذ السماء والأرض وكل الأشياء التي خلقها الله لخدمة الإنسان: القمر والشمس والنجوم التي صنعها للإنسان، والحيوانات والنباتات، والربيع والصيف والخريف والشتاء، وغيرها – جميعها مخلوقة من أجل وجود الإنسان. وهكذا، وبغض النظر عن الكيفية التي يوبِّخ بها الإنسان ويدينه، فإن هذا جميعه من أجل خلاص الإنسان. ومع أنه يجرّد الإنسان من آماله الجسدية، فإن هذا من أجل تطهير الإنسان، وتطهير الإنسان هو من أجل وجوده. إن غاية الإنسان في يديّ الخالق، فكيف يمكن للإنسان أن يتحكم في نفسه؟" (من "استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة" في "الكلمة يظهر في الجسد").

من خلال تجاربي، صرت أكثر يقينًا حول عمل الله القدير وقَوِيَ إيماني. في السنوات التي تلت ذلك، واصلت الذهاب إلى الاجتماعات وأداء واجباتي، بينما أعمل لدى فِرَق إنشاءات محلية ﻷكسب المال اللازم لسداد بقية ديوني. وكلما التقيت شخصًا ذا سمات طيبة يبدو كمرشح مناسب لسماع اﻹنجيل، كنت أعظه به، وأحضرت بعض الناس الذين تربطني بهم علاقات طيبة أمام الله. كانت حياتي مختلفة على الرغم من أنني ظللت منشغلا بشكل يومي؛ ﻷنني لم أعد أحيا بفلسفات الشيطان وقواعده، ولم أعد أتبع توجهات العالم الشريرة، ولا أسعى للغنى أو العيش الرغد. بدلًا من ذلك، عشت في خضوع لحكم الله وبحسب متطلباته، أنظم حياتي بحسب الحق، وأتعامل بأمانة وإنسانية، وأتقي الله وأحيد عن الشر. طريقة التصرّف هذه أشعرتني بالانفتاح والاستقامة، وبدأت أشعر بالراحة والامتلاء بالنور داخلي، وبدأت في استعادة صوابي وضميري تدريجيًا، وبدأت حالاتي المرضية المتعددة التي أعاني منها في الاختفاء. هذا العام أتممت الخامسة والسبعين، لكنني مازلت بصحة جيدة وأتمتع بقدراتي العقلية وسدّدت كافة ديوني. يقول الناس الذين يعرفونني جيدًا إنهم معجبون بي وإنني محظوظ، لكنني أعرف بلا شك، أن كل هذا نتيجة خلاص الله القدير ورحمته. لقد كان الله القدير هو الذي خلَّصني من حافة الموت، وردَّ لي حياتي ثانية في وقت احتياجي، وبيّنَ لي الاتجاه الصحيح لحياتي. خلال كل هذه الخبرات، شعرت حقًا أنه بدون قيادة الله، يكمن للشيطان أن يؤذينا ويبتلعنا حتمًا. الله القدير وحده بمقدوره أن يخلّص البشر، ووحدها الكلمات التي عبَّر عنها الله القدير يمكن أن تقود البشر بعيدًا عن عبودية الخطية، وتبيّن لنا كيف نحيا كبشر حقيقيين. فقط بقبول الحقائق التي عبَّر عنها الله القدير، والخضوع له وعبادته، يمكن للجنس البشري أن يحيا في سعادة حقيقية، ويحظى بمستقبل طيب وغاية نهائية!

محتوى ذو صلة