32. وداعًا حُلم النجومية

يقول الله القدير، "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ وأن يحرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليه. كما أن الإنسان ينبغي ألّا يتصرّف ضد القواعد أو يفعل أشياءً خارج نطاق قدراته أو يفعل أشياءً كريهة في نظر الله. ينبغي على الإنسان ألّا يحاول أن يكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، وألّا يسعى ليصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء ليصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٍ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (من "الله ذاته، الفريد (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). إن قراءة هذه الفقرة من كلام الله تؤثر فيَّ حقًا، وتستدعي إلى ذاكرتي تجارب خضتها في الماضي.

أحببتُ الفنون التعبيرية من صِغَري، وكنت معجبة بشدة بالمشاهير ونجوم الأفلام. كنت أنبهر للغاية بصعودهم على خشبة المسرح ليتلقوا حب وإعجاب الجميع. تقدمتُ إلى مدرسة للفنون المسرحية حتى قبل أن أكمل دراستي الإعدادية، وبعد ثلاث سنوات أصبحتُ ممثلة. في كل عرض، كانت تسرني حقًا رؤية كل هذا الحشد من الجمهور وقد انصب تركيزهم علينا أثناء التمثيل. ظللت بعد إيماني بالله أؤدي واجبي كممثلة، فأقوم بأدوارٍ قليلة في الأفلام التي تصورها الكنيسة. كنت أسعد عندما أسمع الإخوة والأخوات يقولون إنني ممثلة رائعة، وأفكر: "لو تمكنت مع أداء دور رئيسي في الفيلم، لشاهدوني جميعهم، وأنا على يقين من أنهم سوف يُعجَبون بي. كم سيكون ذلك رائعًا!"

ولما كانت الكنيسة بصدد الإعداد لتصوير فيلم آخر في وقتٍ لاحق، أخبرني أحد الإخوة بإجراء بتجربة أداء. ظننتُ أنه حيث إنني بالفعل ممثلة، ولدىَّ بعض الخبرة، فسوف أفوز بالدور لا محالة. انتظرتُ بعد ذلك بسعادة أن تبلغني القائدة بالمشاركة في التصوير. وخلال تلك الأيام، كنتُ أتخيل منظر الجميع وهو شاخص نحوي بإعجابٍ، وكانت هذه الفكرة تشعرني بالسعادة. لكنَّ أخبرتني القائدة بعد ذلك ببضعة أيام إنني لم أنجح في الاختبار، وأن عليَّ الالتحاق بفريق الإنجيل لحاجتهم للمساعدة. صُعِقتُ وشعرت بمقاومة شديدة، وتساءلتُ: "كيف لم يختاروني؟ لقد أديتُ أدوارًا رئيسية من قبل، وأثنى عليَّ الآخرون. لماذا لم يختاروني؟ أهل وقعوا في خطأ؟ لا يمكنني التميُّز أو التباهي في عمل الإنجيل، ليس فيه مجد كالتمثيل". كلما فكرتُ في الأمر، زاد شعوري بالمقاومة، وعجزتُ عن تقبُّل النتيجة. لكنني فكرت كيف أنَّ مشاركة الإنجيل هو مشيئة الله، ومسؤولية ينبغي أن أتحملها. كان لا بد أن أتحلى بالضميرٍ والمنطق، وأن أخضع؛ لذلك وافقت على مضضٍ. ومع أنني كنتُ أشارك في عمل الإنجيل، لكنني كنتُ أفكر دائمًا في إعجاب الإخوة والأخوات بي عندما كنتُ أمثل، وبالأخص عندما رأيتُ الآخرين الذين شاركتهم التمثيل في أحد الأفلام، كنت أغار منهم حقًا. وفكرتُ: "سيكون من الرائع حقًا أن أضطلع بواجب التمثيل مجددًا، حينئذٍ سأكون مثلهم، أُمثِّل في الأفلام دائمًا، وكان الإخوة والأخوات الذي يعرفونني سيشاهدونني ويعجبون بي. لماذا لم يختاروني؟" كلما استغرقتُ في التفكير في الأمر، زادت معاناتي. لم أكن أتولى مسؤوليات في واجبي، ولم أكن أهتم بتسليح ذاتي بالحق من أجل عمل الإنجيل. عندما كان أحد الباحثين عن عمل الله في الأيام الأخيرة أو أحد الدارسين له يسأل سؤالاً، لم أكن أعرف الحقائق المفترض أن أقيم شركة حولها لإيضاح المسألة، وأصبحتُ أشعر بازدياد بعدي عن الله رويدًا رويدًا، وعندما كنتُ أقرأ كلام الله، كنتُ أفتقر إلى استنارة الروح القدس، كما لم أكن أشعر بوجود الله عندما أصلي، وكان عقلي في دوامة دائمًا. وسط معاناتي، لجأتُ إلى الله في الصلاة، وقلتُ: "يا الله، أنا متألمة حقًا الآن. لا أريد سوى أداء واجبي كممثلة، لأظهر قدراتي، ولا يمكنني أن أخضع لترتيبك. أرجوك ارشدني كي أعرف ذاتي، وأفهم مشيئتك".

قرأتُ فقرتين من كلام الله بعد صلاتي: "ما هو الخضوع الحقيقي؟ كلّما فعل الله شيئًا يتماشى مع طريقتك، وشعرتَ أن كل شيء مرضٍ وملائم، وسُمح لك بالتميّز، فإنك تشعر أن ذلك أمر عظيم تمامًا؛ ومن ثم تقول "شكرًا لله"، وتتمكَّن من الخضوع لتنظيماته وترتيباته. لكن كلما تم تعيين مكان عاديّ لك لا تستطيع التميز فيه، ولا يعترف بك الآخرون مطلقًا، فإنك تتوقف عن الشعور بالسعادة، وتجد صعوبة في الخضوع. ... عادة ما يكون التسليم عندما تكون الظروف مواتية سهلًا. إذا استطعت أيضًا الخضوع في الظروف المعاكسة – عندما لا تسير الأمور مثلما تريد، وتتضرَّر مشاعرك، وتجعلك تلك الظروف ضعيفًا، وتجعلك تعاني جسديًا وتوجِّه ضربة لسمعتك، ولا يمكن أن ترضي غرورك وكبرياءك، ويجعلك ذلك تعاني نفسيًا، فعندئذٍ تكون حقًا قد ملكت قوامًا" (من "مشاركات الله" بتصرف‎‎). "حالما تتعلّق هذه الموهبة بالمنصب أو الصيت أو السمعة، تقفز قلوب الجميع تلهفًا، ويريد كلّ منكم دائمًا أن يبرز ويشتهر ويتلقّى التقدير. لا أحد مستعد للإذعان، بل يتمنّون دائمًا المزاحمة – مع أنّ المزاحمة محرجة وغير مسموح بها في بيت الله. لكن من دون مزاحمة، ما زلتَ غير راضٍ. عندما ترى شخصًا يَبرُز، تشعر بالغيرة والكراهية وبأنّ ما حصل غير عادل. "لماذا لا أستطيع أن أَبرز؟ لماذا هذا الشخص دائمًا هو من يبرز ولا يحين دوري أنا أبدًا؟" ثم تشعر ببعض الامتعاض. تحاول كبته، لكنّك تعجز، فتصلّي لله وتشعر بتحسن لبعض الوقت، لكنك حالما تصادف هذا النوع من المواقف بعد ذلك من جديد، تعجز عن التغلب عليها. ألا يكشف هذا عن قامة غير ناضجة؟ أليس سقوط شخص في حالات كهذه فخًا؟ هذه هي قيود طبيعة الشيطان الفاسدة التي تأسر البشر" (من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). بعدما قرأتُ كلام الله، أدركتُ أنه لم يكن في وسعي الخضوع لترتيبات الله لأن رغبتي في الشهرة والمنزلة كانت قوية للغاية، ورغبتُ دائمًا في أن أصير مشهورة. عندما رتبت لي الكنيسة أن أكون ممثلة، أن أكون أمام الكاميرا وأتباهى، قبلتُ ذلك بفرحٍ وأطعتُ. لكن بعدما طُلِبَ مني الآن أن أنشر الإنجيل، فإن فكرة عدم القدرة على التميز أو التباهي في واجبي وأنه مهما كان المجهود المبذول لن يراه أحد، جعلتني أقاوم وأعجز عن الخضوع. مع أنني بدوْتُ وكأنني أشارك الإنجيل، تزاحمت في رأسي ذكريات أيامي المجيدة كممثلة، وكلما فكرت في أنَّ ذلك لم يعد بوسعي، كنت أشعر بالضيق والظلم. كنتُ أتظاهر بالاندماج في واجب الإنجيل، لكن بسبب سلبيتي وتقاعسي لم أنجز شيئًا. كنتُ على دراية تامة بأن نشر الإنجيل هو رغبة الله الشديدة، وأنني سواء كنت أمثل أو أنشر الإنجيل، فهذا كله تقديم شهادة لعمل الله بطرقٍ شتى. لم أكن ملائمة للتمثيل، لذلك رتبت لي القائدة أن أقوم بعمل الإنجيل. كان ذلك واجبي أيضًا، لذلك كان ينبغي أن أقبله وأن أجتهد في القيام بهذه المهمة كما يجب. لكنني لم أراعِ مشيئة الله، وأردت تحقيق رغبتي الشخصية في واجبي، ولم أفكر إلا فيما إذا كنتُ سأتميز وأنال تقدير الآخرين. لم أكن أفكر إلا في إرضاء رغباتي وطموحي. كنتُ أقوم بعملي اسميًا، لكنني في الواقع كنتُ أسعى إلى شهرتي ومكانتي الشخصية دون أدنى خضوع لله. ألم يكن ذلك مقاومة لله ومحاولة لخداعه؟ كيف لذلك ألا يثير اشمئزاز الله وبغضه لي؟

بعد ذلك صليتُ إلى الله، وفي كلمته وجدتُ طريق الممارسة. هذا ما يقوله كلام الله: "إذا كنت ترغب في أن تكون متفانيًا في كل ما تفعله لتحقيق مشيئة الله، فلا يمكنك عندئذ أداء واجب واحد فحسب؛ بل عليك أن تقبل أي تفويض يطلبه الله منك. وسواء أعجبك ذلك أم لا، وسواء كان يقع ضمن نطاق اهتماماتك أم كان أمرًا لا تستمتع به أو لم تقم به من قبل، أو كان صعبًا، يظلّ عليك مع ذلك أن تقبل به وتخضع. ولا يتعيّن عليك أن تقبل به فحسب، بل يجب عليك أن تتعاون بصورة استباقية، وتتعرف عليه، وتحظى بالدخول. حتى وإن عانيت وإن لم تتمكّن من الظهور والإشراق، عليك مع ذلك أن تكون متفانيًا في التزامك. عليك أن تنظر إلى ذلك بوصفه واجبًا يتعيّن عليك القيام به، لا بوصفه عملاً شخصيًا، بل على أنه واجبك. كيف ينبغي على الناس أن يفهموا واجباتهم؟ عندما يكلّف اللهُ، الخالقُ، شخصًا معيّنًا بالقيام بمهمة معينة، فإن واجب ذلك الشخص يرى النور. إن واجباتك هي عبارة عن المهمّات التي ينيطها الله بك، والتكليفات التي يوكلها إليك. عندما تتقصّى هذه المهمات والتكليفات بوصفها أهدافك، وعندما تتمتع فعلاً بقلب محب لله، هل يمكنك مع ذلك أن ترفض تفويض الله؟ يجب ألاّ ترفض، ويجب أن تقبله، أليس كذلك؟ هذا هو طريق الممارسة" (من "فقط عبر كونه شخصًا مستقيمًا، يمكن للإنسان أن يكون سعيدًا حقًّا" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). رأيت من كلام الله أن أي واجب هو تكليف من الله للشخص. إنها مسؤولية لا يمكن التملص منها. سواء أعجبتنا أم لم تعجبنا، سواء تمكنا من التباهي أم لم نتمكن، ينبغي لنا أن نقبلها، وأن نخضع، وأن نبذل كل ما في وسعنا فيها. لم يكن في وسعي التعامل مع واجبي وكأنه مشروع خاص بي إرضاءً لرغبتي العارمة في التميز. كان علىَّ أن أضع مصالح بيت الله ومسؤولياتي أولاً، وأن أقف في محل كائن مخلوق، وأن أخضع لترتيبات الله. بعد هذا، دأبتُ على تسليح ذاتي بمبادئ الحق لعمل الإنجيل، وكنتُ أصلي إلى الله عندما تعترضني صعوبات. توجهتُ إلى الإخوة والأخوات بالسعي والشركة عندما أصادف شيئًا غير مفهوم. قبل أن أدرك، كانت حالتي قد تحسنت، ورأيتُ إرشاد الله وبركاته في واجبي، وبدأت ألمس نتائج. بعدما مررت بهذا، شعرت أنه بوسعي ممارسة القليل من الحق، وأنه بوسعي إيقاف الرغبة في أن أصبح ممثلة وأن أتميز. كذلك شعرت بأنني بدأت أطيع الله. لكن حدث أمر آخر، وبدأت رغبتي في الاسم والمكانة تطل برأسها مرة أخرى.

ذات يوم، أبلغتني القائدة إنهم يحتاجوني في دورٍ في فيديو موسيقي. سررت أيما سرور عند سماع ذلك، وفكرت: "لو أنني أُختِرتُ لدور رئيسي هذه المرة، فحالما ننتهي من التصوير ويُطلَق الفيلم على الإنترنت، سيراني كثيرون من الإخوة والأخوات. يا له من مجد! يا لها من فرصة للتباهي! من الصعب أن أنل فرصة كهذه. لا بد أن أبذل ما في وسعي". كلما فكرت في الأمر، زادت سعادتي. وهكذا توجهتُ إلى التصوير سعيدة. لكن، ويالدهشتي، لم تستغرق اللقطة التي ظهرتُ فيها سوى ثوانٍ معدودة من الفيلم كله، وكان الدور عاملة دينية تبلغ عن أخت تنشر إنجيل الأيام الأخيرة. صُدِمتُ! إن قيامي بدورٍ كهذا، لا أظهر فيه على الشاشة سوى ثوانٍ قليلة، وأبدو فيه بهذه الشراسة، جعلني أتساءل عما كيف سيراني الإخوة والأخوات عندما يشاهدونه. قلتُ لبعض الإخوة والأخوات أثناء التصوير شاكية: "لماذا يجعلوننا نؤدي أدوارًا ذميمة كهذه؟ ..." لم أكد أكمل كلامي، حتى بادرني أحدهم قائلاً: "أختاه، كل أنواع الأدوار مطلوبة لهذا الفيديو الموسيقي. هناك دور رئيسي، ويجب أن تكون هناك أدوار مساعدة. يُختار الناس للدور الذي يلائمهم مهما كان، ولابد أن نخضع كذلك فإن كوننا ممثلين نقوم بدورنا في عمل إنجيل بيت الله، هو رِفعَة لنا، مهما كان نوع الدور الذي نؤديه!" بدأ وجهي يحتقن عندما سمعت قوله. نحن نقوم بنفس العمل، لكنَّه كان صاحب الموقف الصحيح. لماذا لم أستطِع الخضوع فحسب؟ لكن كنتُ لا أزال أشعر ببعض المقاومة، وأفكر: لم تكونوا ممثلين من قبل؛ ولذلك تسعدون بأداء أي دور، لكنني مختلفة. كنتُ ممثلة في فرقة مسرحية من قبل، وكانت أدواري جيدة دائمًا، وأديتُ أدوار رئيسية في بيت الله، لكن عليَّ الآن أن أقوم بهذه الشخصية الشرسة الكريهة. إنهم لأمرٍ مخزٍ!" كان الجميع متحمس جدًا عندما رُفِع الفيديو الموسيقي على الإنترنت، لكنني لم أتمكن من إبداء أي تحمس. انزعجت عندما رأيت نفسي أقوم بهذا الدور الكريه بدرجة لا توصَف. ماذا سيظن بي الناس الذين أعرفهم بعدما قمتَ بدورٍ كهذا؟ كنت أدرى أنني مخطئة؛ لذلك صليتُ إلى الله: "يا الله! أنا منزعجة ومتألمة لأنني اضطررت إلى القيام بدورٍ مساعد وشرير، ولم أتمكن من الخضوع. أرجوك ارشدني إلى معرفة نفسي والخضوع لتدابيرك وترتيباتك".

قرأت كلام الله الآتي بعدما صليتُ: "الشخصيَّة الشيطانيَّة الفاسدة متجذِّرةٌ للغاية في الناس إذ تصبح حياتهم. ما الذي يسعى إليه الناس بالضبط ويرغبون في ربحه؟ وما مُثُل الناس وآمالهم وطموحاتهم وأهدافهم واتّجاهاتهم في الحياة في ظلّ القوَّة الدافعة للشخصيَّة الشيطانيَّة الفاسدة؟ ألا تتعارض مع الأشياء الإيجابيَّة؟ أوَّلًا، يريد الناس دائمًا أن يكون لهم صيتُ أو أن يكونوا مشهورين. ويرغبون في اكتساب شهرةٍ ومكانةٍ كبيرتين وفي تكريم أسلافهم. هل هذه أشياء إيجابيَّة؟ إنها لا تتماشى على الإطلاق مع الأشياء الإيجابيَّة؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تتعارض مع قانون سيادة الله على مصير البشريَّة. لماذا أقول ذلك؟ أيّ نوعٍ من الأشخاص يريده الله؟ هل يريد شخصًا عظيمًا أو مشهورًا أو نبيلًا أو مُؤثِّرًا؟ (لا). أيّ نوعٍ من الأشخاص يريده الله إذًا؟ إنه يريد شخصًا قدماه راسختان على الأرض يسعى أن يكون مخلوقًا لائقًا عند الله ويمكنه أن يفي بواجب المخلوق وأن يحافظ على مكانة الإنسان. ... إذًا بمَ يستفيد الناس من الشخصية الشيطانية الفاسدة؟ (معارضة الله.) ما الذي ينتج عن معارضة الناس لله؟ (الألم.) الألم؟ إنّه الدمار! لا يعادل الألم نصف هذا الدمار. ما تراه مباشرةً أمام عينيك هو الألم والسلبية والضعف، وهو المقاومة والتظلمات – ما ستكون حصيلة هذه الأمور؟ الزوال! ليست هذه مسألةً بسيطةً ولا لعبةً" (من "لا يمكن حلّ مشكلة الشخصيَّة الفاسدة سوى بطلب الحقّ والاتّكال على الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). بعدما قرأت هذا، تأملتُ في سبب رغبتي الدائمة في القيام بدورٍ رئيسي. لأنني بذلك سأنال إعجاب وحب الآخرين بأداء دورٍ رئيسي، تمامًا كأولئك النجوم من غير المؤمنين الذين يجدون معجبين أينما ذهبوا، يتابعون كل تحركاتهم ويقلدونهم. ظننتُ أن هذا هو الأسلوب الوحيد لحياة مجيدة ذات شأن، وأن أداء دور صغير داعم يحط من شأني. لن أتمكن من بلوغ الشهرة أو التباهي. لهذا كنتُ أتألم ولم أتمكن من الخضوع للبيئة التي رتبها الله. أدركتُ من خلال التأمل أن سبب سعيي هذا كان أساسًا أني تأثرتُ بسموم شيطانية مثل "يميز المرء نفسه، ويجلب الشرف لأجداده"، و"كما تعيش الشجرة للحائها، يعيش المرء لكرامته"، وأيضًا "يترك الإنسان اسمه خلفه أينما يمكث، تمامًا مثلما تطلق الإوزة صيحتها أينما تطير". اتخذتُ تلك المبادئ كمساعٍ إيجابية، وشعرت أنه ينبغي أن أتميز لأنال الإعجاب، معتقدة أن هذا هو الطموح والمُثُل، وبصفة خاصة عندما رأيتُ أولئك النجوم على المسرح يحظوْن بإعجاب كل ذلك الجمهور، شعرت بروعة ذلك، وتولدت الغيرة الشديدة داخلي. وتمنيتُ لو كنتُ مثلهم؛ لهذا أردتُ أن أصبح ممثلة، كي أكون نجمة منذ نعومة أظافري، ولهذا التحقتُ بمدرسة التمثيل حتى قبل أن أكمل دراستي الإعدادية. كنت أستيقظ مبكرًا وأنام متأخرًا، حتى أتمكن من تمرين مهاراتي وتعلم الحرفة. عندما كان الجمهور يصفق لي بشدة وأنا على المسرح، كنت أفني نفسي في الأداء، شاعرة أن أي عناء يهون في سبيل ذلك. وبعدما أصبحت مؤمنة، ما زلت لا أستطيع التوقف عن طلب الشهرة والمكانة. وبمجرد أن أُسنِدَ لي واجب التمثيل تمنيت لو أُسنِد إليَّ دور رئيسي، وشاركت في أعمال جيدة لعل آخرين يعرفونني وينظرون إلى بتقدير. لكن في ذلك الفيلم الموسيقى الأخير، أسند إلىَّ المخرج دورًا شرسًا وشريرًا، فلم يكن مطلوبًا إلا هذا. شعرت أن ذلك سيشوه صورتي ويعطي الناس انطباعًا سيئًا، فلم أتمكن من الخضوع، وبثثت شكواي خفية. كنتُ متعجرفة جدًا، ورغبتي عارمة في الشهرة والمنزلة! لكنَّ الله يريدنا أن نكون مخلوقين مؤهلين، فنُسحَق في سعينا إلى الحق، ونحسن القيام بعملنا كصنعة يديه لنطرح عنا الشخصيات الشيطانية، ونحيا في صورة إنسان حقيقي. لكنني لم أسع إلى الحق. ودائمًا ما كنت أرغب في أن أكون البطلة، أن أكون نجمة، وأن يولع الناس بي. أردت أن يلتف حولي الجميع، وأنعم بمجد القيام بدور رئيسي. كان سعيي في الاتجاه المعاكس لكل ما يطلبه الله. كان ضد مشيئة السماء. كنتُ كأولئك المشاهير الذين يعشقون أن يتبعهم الآخرون ويقلدونهم، الذين يرغبون في يراهم الآخرون كإله أو إلهة، كي يُعبدون. طريقهم شرير. الله هو الخالق، وعلى البشرية أن تعبد الله وتراه عظيمًا. إنه مبدأ راسخ. لكنني حتى كمؤمنة، لم أكن أعبد الله أو أقوم بواجبي كمخلوقة، بل كنتُ كغير مؤمنة، أتمنى دائمًا أن أكون مشهورة كي يولع بي الناس ويتبعوني. ألم أكن أحاول أن أقوم مكان الله، وآخذ مكانه في قلوب الناس؟ ألم أكن عدوة لله؟ هذا أمر يغضب شخصية الله، وعرفت أنه إن لم أتب، فحتمًا سأقاسي عقاب الله العادل! عند هذا الحد أدركت أخيرًا كم أن سعيي الدائب نحو التميز والنجومية كان شريرًا ومخيفًا. كذلك رأيت أن العقبات التي واجهتها من عدم الحصول على أي أدوار رئيسية وعدم تحقيق طموحاتي ورغباتي، لم يكن سوى حماية الله العظيمة لي. تأثرتُ كثيرًا بعدما فهمتُ هذا، وصليتُ هذه الصلاة لله، "يا الله! لا أريد بعد أن أقاومك أو أن أتمرد عليك، ولستُ مهتمة بعد بأن أصبح نجمة، أو أجعل الآخرين يولعون بي. لا أريد سوى الخضوع لتدابيرك وترتيباتك، وأن أُسحَق في سعيي إلى الحق، وأن أحسن القيام بواجبي ككائن مخلوق".

ثم قرأتُ هذه الفقرة من كلام الله: "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ وأن يحرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليه. كما أن الإنسان ينبغي ألّا يتصرّف ضد القواعد أو يفعل أشياءً خارج نطاق قدراته أو يفعل أشياءً كريهة في نظر الله. ينبغي على الإنسان ألّا يحاول أن يكون عظيمًا أو استثنائيًّا أو فوق الآخرين، وألّا يسعى ليصبح الله. هذا ما يجب على الناس ألّا يتمنوا أن يكونوا عليه؛ فسعي المرء ليصبح عظيمًا أو استثنائيًّا أمرٌ سخيف، وسعي المرء ليصبح الله أشد خزيًا؛ إنه لأمرٍ شائن ومهين. أمّا الجدير بالثناء وما يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر فهو أن تصبح مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه" (من "الله ذاته، الفريد (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أرشدني كلام الله إلى سبيل الممارسة، الذي هو أن أضع رجلي على الأرض وأحسن القيام بعملي، ومهما كان تكليف الله لي، ينبغي أن أقبله بخضوع، وأن أبذل ما في وسعى لإتمامه. تقوم الكنيسة بتصوير فيديوهات موسيقية لتقدم شهادة لله، وسواء كنت في دور البطل أم الشرير، سواء كان الدور رئيسي أم مساعد، فهو ما يحتاجه بيت الله. يقوم الإخوة والأخوات بترتيب أدوار مناسبة في ضوء مظهر كل ممثل وسلوكه. الأمر برمته يسير بإذن الله؛ لذلك حري بي أن أخضع، وأبذل ما في وسعي في أي دور يُسنَد إلىَّ. لا ينظر الله إلى دوري، سواء رئيسي أم مساعد، أو ما إذا كانت شخصيتي محبوبة من عدمه، لكن ما يهمه هو خضوع قلبي له، وقيامي بواجبي ككائن مخلوق. ما إن فهمت ذلك حتى شعرت وكأن حِمْلاً قد انزاح عني.

شاركت في عددٍ آخر من الأفلام بعد ذلك الفيلم، وكان دوري ثانويًا في كل مرة. كنتُ أنزعج أحيانًا لعدم تلبية رغبتي في الشهرة والمكانة، لكنني كنت أصلي واعية إلى الله، وأتراجع عن دوافعي غير السليمة، فصرتُ قادرة على الخضوع، والاندماج في دوري. توقفت عن البحث الأعمى عن التميز والنجومية، وأصبحت -بدلاً من ذلك- أؤدي واجبي بقدمين راسختين. وكل هذا تحقق من خلال دينونة كلام الله وتوبيخه، فشكرتُ الله على خلاصه لي.

السابق: 29. قبل السقوط تشامخ الروح

التالي: 33. بعد الأكاذيب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

48. العودة إلى الطريق الصحيح

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

21. ما بعد الاستبدال

يقول الله القدير، "يعمل الله في كل شخصٍ، وبغض النظر عن طريقته، أو نوع الناس والأشياء والأمور التي يستخدمها لتقديم الخدمة، أو نوع النبرة...

49. العذاب الأبدي

يقول الله القدير، "إن جميع الأرواح التي أفسدها الشيطان هي رهن العبودية في حوزة الشيطان. ولكن أولئك الذين يؤمنون بالمسيح هم وحدهم مَنْ قد...

8. لماذا سِرتُ في طريق الفريسيين؟

بقلم سوشينغ – إقليم شانشي إنني إنسانة مغرورة ومُتكبِّرة، ولطالما كان المنصب هو نقطة ضعفي. وقد كنت لسنوات عديدة في إيماني مُقيدةً بأغلال...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب