السؤال 39: على مدار الألفي سنة الماضية، آمن العالم الديني برمته بأن الله ثالوث، وظل الثالوث نظرية كلاسيكية في العقيدة المسيحية بجملتها. فهل يصمُد تفسير "الثالوث" حقًا؟ هل الثالوث موجود حقًا؟ لماذا تقول إن الثالوث هو أكبر مغالطة في العالم الديني؟

الإجابة:

إنكم جميعًا تبنون يقينكم من أن الرب يسوع المسيح هو ابن الله على ما هو مُدوَّن في الكتاب المقدس، وعندما ترون الرب يسوع بعد ذلك يصلّي إلى الله الآب، فإن هذا يزيدكم يقينًا من وجود علاقة أبوة وبنوة بين الرب يسوع والله. أضِف إلى ذلك شهادة الروح القدس وشهادات التلاميذ والحدود التي رسموها كي تصبحوا متيقنين من أن الله ثالوث. لقد ظل عالم الدين على مدار ألفي عام متيقنًا من أن الإله الواحد الحقيقي الذي خلق السموات والأرض وكل الأشياء ثالوث، والسبب في ذلك برمته يرجع إلى أن الله تجسّد ليقوم بعمل الفداء، وأيضًا بسبب سوء الفهم الذي يتسبب فيه أناسٌ فشلوا في فهم حقيقة التجسّد. مع أنَّ كثيرين يشعرون بأن تفسير الثالوث غير ملائم تمامًا، لكن لأنهم لا يعرفون حقيقة التجسّد، فإنهم يحدّون الله بهذه الطريقة المُستَبعَدَة. لولا مجيء الله القدير الذي كشف أسرار التجسّد وشرحه تفصيلًا، وكشف المغالطة الكبرى التي تبناها العالم الديني منذ خلق العالم، لم يكن بوسع أحد أن يكتشف الخطأ الموجود في تفسير الثالوث. في واقع الأمر، لم يقل الله مطلقًا منذ أن خلق العالم أنه ثالوثٌ، ولا الرب يسوع قال هذا، أو شهد الروح القدس من قبل بأن الله ثالوث. هذه حقيقة مُسلَّم بها. لكنَّ تفسير الثالوث ظهر بعد مجيء الرب يسوع المتجسّد، عندما ثار بين الناس فهمٌ مغلوطٌ عن الله نابع من عدم فهمهم لحقيقة التجسُّد. يرى الكثيرون الروح القدس يشهد في الكتاب المقدس بأن الرب يسوع هو الابن الحبيب، كما يرون الرب يسوع نفسه يصلّي إلى الله الآب، ومن هنا نشأت تصورات وأفكار حول الله، وكأن الله ثلاثة أشخاص، الآب والابن والروح القدس؛ ومن ثمَّ، بات كثيرون لا يعرفون أي إله ينبغي أن يصلّوا إليه، ولا يدرون أي إله يهيمن على كل الأمور ويقرّر كل الأمور. يشعر البعض بأن الصلاة إلى إلهٍ واحد ليس بالصواب، لذلك يريدون إقحام الإلهين الآخرين في المشهد، فيشعر البعض بعدم الارتياح للصلاة إلى الرب يسوع وحده، فيعمدون إلى إقحام يهوه الله أيضًا. لكنَّ هذا يُربك كثيرين ويلقي الحيرة في قلوبهم. في واقع الأمر، لقد سأل التلاميذ في ذلك الزمان الرب يسوع عن الوضع الصحيح فيما يتعلق بالله الآب، وجاءت إجابة الرب يسوع واضحة، حيث قال: "أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا ٱلْآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي ٱلْآبِ وَٱلْآبَ فِيَّ؟" (يوحنا 14: 9-10)، وأيضًا قال: "أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 30). إذًا فالآب والابن واحد، إله واحد. هذه حقيقة مطلقة، لا لبس فيها.

دعونا نرى ما يقول الله القدير: "إن كان بينكم من يقول إن الثالوث موجود حقًا، فاشرحوا إذًا ما الذي يعنيه بالضبط إله واحد في ثلاثة أقانيم. ما الآب القدوس؟ ما الابن؟ ما الروح القدس؟ هل يهوه هو الآب القدوس؟ هل يسوع هو الابن؟ فما هو الروح القدس إذًا؟ أليس الآب روحًا؟ أليس جوهر الابن أيضًا روحًا؟ ألم يكن عمل يسوع هو عمل الروح القدس؟ ألم يكن عمل يهوه في ذلك الوقت قد تم بواسطة روحٍ كمثل روح يسوع؟ كم روحًا يمكن أن تكون لله؟ وفقًا لتفسيرك، فإن الأقانيم الثلاثة، الآب والابن والروح القدس، هي واحد؛ فإن كان الأمر كذلك، توجد ثلاثة أرواح، لكنَّ وجود ثلاثة أرواح يعني وجود ثلاثة آلهة، وهذا يعني عدم وجود إله حقيقي واحد؛ فكيف مازال هذا النوع من الآلهة يمتلك الجوهر الأصلي لله؟ إذا قبلتَ بوجود إله واحد فقط، فكيف يكون له ابنٌ وكيف يكون هو أبًا؟ أليست هذه كلها تصوراتك؟ يوجد إله واحد فقط، وليس إلا شخص واحد في هذا الإله وروح واحدة لله تمامًا كما هو مكتوب في الكتاب المقدس أنه "يوجد روح قدس واحد وإله واحد فقط." بغض النظر عما إذا كان الآب والابن اللذان تتكلم عنهما موجودين، فليس هناك إلا إله واحد في النهاية، وجوهر الآب والابن والروح القدس الذين تؤمن بهم هو نفسه جوهر الروح القدس. بعبارة أخرى، الله روح لكنه قادر على أن يتجسد ويعيش بين الناس وأيضًا أن يكون فوق كل الأشياء. روحه شامل وكلي الوجود. يستطيع أن يكون في الجسد وأن يكون – في الوقت ذاته – مالئ الكون. لَمَّا كان الناس كلَّهم يقولون إن الله هو وحده الإله الواحد الحقيقي، فإنه إذًا يوجد إله واحد غير منقسم بإرادة أحد! الله روحٌ واحدٌ فقط وشخصٌ واحدٌ فقط، وهذا الروح هو روح الله. لو كان الأمر كما تقول، الآب والابن والروح القدس، أفلا يكونون ثلاثة آلهة؟ حيث يكون الروح القدس جوهرًا، والابن جوهرًا آخر، والآب جوهرًا آخر كذلك، وبذلك يكونون ثلاثة أشخاص متمايزين من مواد مختلفة، فكيف إذًا يكون كل واحد منهم جزءًا من إلهٍ واحد؟ الروح القدس روح، هذا يسهل على الإنسان فهمه. إن كان الأمر كذلك، فإن الآب كذلك من باب أولى روحٌ؛ فهو لم ينزل على الأرض ولم يتجسد. إنه يهوه الله في قلب الإنسان، وهو أيضًا روح بالتأكيد. فما العلاقة إذًا بينه وبين الروح القدس؟ هل هي علاقة بين أبٍ وابنه؟ أم أنها العلاقة بين الروح القدس وروح الآب؟ هل مادة كلا الروحين واحدة؟ أم أن الروح القدس هو أداة للآب؟ كيف يمكن تفسير ذلك؟ ثم، ما العلاقة بين الابن والروح القدس؟ هل هي علاقة بين روحين أم علاقة بين إنسان وروح؟ هذه كلها أمور لا يمكن أن يكون لها تفسير! إذا كانوا كلهم روحًا واحدًا، فلا مجال للحديث عن ثلاثة أشخاص؛ لأن لهم روحًا واحدًا. ولو كانوا أشخاصًا متمايزين، لكانت أرواحهم متفاوتة في القوة، ولا يمكنهم – ببساطة – أن يكونوا روحًا واحدًا" ("هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"لكن ربما يقول البعض مع ذلك إنَّ: "الآب هو الآب، والابن هو الابن، والروح القدس هو الروح القدس، وهُم في النهاية سوف يُجعَلون واحدًا". فكيف تجعلهم واحدًا؟ كيف يمكن أن يُجعل الآب والروح القدس واحدًا؟ إذا كانوا اثنين في الجوهر، فمهما كانت طريقة ارتباطهما معًا، أما يظلّان جزأين؟ عندما تقول "جَعْلهما واحداً"، أليس هذا ببساطة ربط جزأين منفصلين لجعلهما واحداً كاملاً؟ ألم يكونا جزأين قبل أن يُجعلا كلاً؟ لكل روح مادة مميزة، ولا يمكن أن يُجعل روحان روحًا واحدًا. الروح ليس شيئًا ماديًا وهو غير أي شيء في العالم المادي. هكذا يراه الإنسان، الآب روح واحد، والابن روح آخر، والروح القدس آخر، ثم يمتزج الثلاثةُ أرواحٍ مثلما يمتزج ثلاثة أكواب ماء في واحدٍ كاملٍ. أليس حينذاك يُجعل الثلاثة واحدًا؟ هذا تفسير خاطئ تمامًا! أليس هذا تقسيمًا لله؟ كيف يُجعل الآب والابن والروح القدس واحدًا؟ أليسوا ثلاثة أجزاء لكل منهم طبيعة مختلفة؟" ("هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إن هذا المفهوم للآب والابن والروح القدس بمنتهى العبث! فهذا يُجزِّئ الله ويقسمه إلى ثلاثة أشخاص، لكلٍّ منهم حالة وروح؛ فكيف يمكن إذًا أن يظل روحًا واحدًا وإلهًا واحدًا؟ أخبروني، هل خُلِقَت السموات والأرض وكل ما فيها بواسطة الآب أم الابن أم الروح القدس؟ البعض يقول إنهم خلقوها معًا. إذًا فمَنْ افتدى البشرية؟ أهو الروح القدس أم الابن أم الآب؟ البعض يقول إن الابن هو مَنْ افتدى البشرية. إذًا فمَنْ هو الابن في جوهره؟ أليس هو تجسُّد روح الله؟ المُتجسِّد يدعو الله الذي في السماء باسم الآب من منظور إنسان مخلوق. أما تدري أن يسوع وُلِدَ من حَبَلٍ عن طريق الروح القدس؟ في داخله الروح القدس، لذلك، فمهما قلتَ، فإنه يظل واحدًا مع الله في السماء؛ لأنه تجسد روح الله. إن فكرة الابن هذه ببساطة غير حقيقية. إنه روح واحد، وهو الذي يقوم بكل العمل؛ الله ذاته فقط، الذي هو روح الله، هو الذي يقوم بعمله. فمَنْ هو روح الله؟ أليس هو الروح القدس؟ أليس الروح القدس هو الذي يعمل في يسوع؟ لو لم يكن العمل قد تم بواسطة الروح القدس (الذي هو روح الله)، فهل كان عمله يمثل الله ذاته؟" ("هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"دعوني أخبركم أن الثالوث في الحقيقة غير موجود في أي مكان في هذا الكون. ليس لله آبٌ ولا ابن، وبالتأكيد لا يوجد مفهوم لأداة يستخدمها الآب والابن معًا، أعني الروح القدس. هذا كله أكبر مغالطة، وهو ببساطة غير موجود في هذا العالم! بيد أن تلك المغالطة لها أصل وليست بلا أساس بالكلية؛ لأن عقولكم ليست بسيطة إلى هذا الحد، وأفكاركم ليست بلا منطق، بل هي مناسبة وحاذقة للغاية، لدرجة أنها عصية حتى على أي شيطان. لكن للأسف، كل هذه الأفكار محض مغالطات ولا وجود لها! إنكم لم تروا الحق الواقعي مطلقًا، بل أنتم تخمنون وتتصورون فقط، ثم تختلقون منها قصة لتكسبوا بها ثقة الآخرين بشكل مخادع، وتهيمنوا بها على حمقى البشر دون عقلٍ أو منطق، حتى يؤمنوا "بتعاليمكم المتبحرة" العظيمة والمشهورة. هل هذا حق؟ هل هذا نظام الحياة الذي يجب أن يحصل عليه الإنسان؟ إنه كله هُراء! ليست هناك كلمة واحدة مناسبة!" ("هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"الروح الموجود في يسوع والروح الذي في السماء وروح يهوه كلها واحد. يجوز أن يطلق عليه الروح القدس وروح الله والروح المُؤلَّف من سبعة أرواح، والروح الكلي. يستطيع روح الله أن يقوم بعملٍ كثير؛ فهو يستطيع أن يخلق العالم وأن يفنيه بإغراق الأرض، ويستطيع أن يفدي كل البشرية، بل وأن يُخضِع كل البشرية ويفنيها. هذا العمل يتم بواسطة الله ذاته، ولا يمكن أن يكون قد تم بواسطة أيٍّ من أشخاص الله الآخرين في محله. يمكن أن يُنادى روحه باسم يهوه ويسوع، وأيضًا باسم القدير. إنه الرب والمسيح. كذلك يمكنه أن يكون ابن الإنسان. إنه في السموات وعلى الأرض أيضًا. إنه أعلى من الأكوان وفوق البشر. إنه السيد الوحيد للسموات والأرض. من وقت الخلق وحتى الآن، ظل هذا العمل يتم بواسطة روح الله ذاته. سواء العمل الذي تم في السموات أم في الجسد، الكل قد تم بواسطة روحه. جميع المخلوقات، ما في السماء أو ما على الأرض، في قبضة يده القديرة، وكل هذا هو عمل الله ذاته، ولا يمكن لأحدٍ غيره في محله أن يقوم به. هو في السماء الروح، لكنه أيضًا الله ذاته، وهو بين البشر جسدٌ لكنه يظل الله ذاته. رغم أنه قد يُدعى بمئات الآلاف من الأسماء، لكنه يظل هو ذاته، وكل العمل[أ] هو تعبير مباشر عن روحه. كان فداء البشرية كلها من خلال صلبه هو العمل المباشر لروحه، وكذلك أيضًا المناداة على كل الأمم والأراضي في الأيام الأخيرة. في جميع الأزمان، لا يمكن أن يُدعى الله إلا بالقدير والإله الواحد الحقيقي الذي هو الله الكامل ذاته. لا وجود للأشخاص المتمايزين، وبالأحرى لفكرة الآب والابن والروح القدس! يوجد فقط إله واحد في السماء وعلى الأرض!" ("هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

يوضح كلام الله القدير مغالطة الثالوث بطريقة واضحة وجلية للغاية؛ فالله إله واحد حقيقي، كما أنه هو ذاته الروح القدس، ولا يوجد سوى روح قدس واحد؛ ومن ثمّ، لا يوجد سوى إله واحد. الله هو الروح القدس والروح القدس هو الله، ليس إلا اختلاف مسميات. الله المتجسِّد هو الروح القدس الذي أخذ جسدًا، ويظل جوهر جسده هو الروح القدس. مهما اختلفت طريقة مخاطبتنا له أثناء الصلاة، فإن الله والروح القدس والله المتجسِّد كلهم إله واحد، روح واحد. هذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها. تمامًا كقول الله القدير: "الله روح لكنه قادر على أن يتجسد ويعيش بين الناس وأيضًا أن يكون فوق كل الأشياء. روحه شامل وكلي الوجود. يستطيع أن يكون في الجسد وأن يكون – في الوقت ذاته – مالئ الكون. لَمَّا كان الناس كلَّهم يقولون إن الله هو وحده الإله الواحد الحقيقي، فإنه إذًا يوجد إله واحد غير منقسم بإرادة أحد!" جميعنا يعرف جيدًا أنه لا يوجد سوى إله واحد، وهو الروح القدس. وعندما يُلبِسُ الروح القدس نفسه جسدًا ويصير إنسانًا، فلماذا لا نعود قادرين على التعرف على الله؟ ونقسّم الله إلى ثلاثة قبل أن نعود وندمجه في إله واحد مرة أخرى، ونُعرِّف الله بأنه ثالوث. يا له حقًا من سُخفٍ! نستطيع من هذا أن نرى أننا نحن البشر لا نفهم الأمور الروحية حقًا. إن الثالوث – في واقع الأمر – متناقض مع ذاته مهما قلنا عنه، وفي كل مرة يرد ذكره على مسامعنا يتركنا وقد اعترانا شعور بأنه غير ملائم مطلقًا، وأنه مزعج قليلاً. نعرف جليًا في قلوبنا أنه ليس إلا إله واحد، فهل يمكن لهذا الإله حقًا أن يكون ثالوث؟ هل من المناسب أن نستخدم تفسير الثالوث في تعريف الله؟ هل هذا فهم صحيح عن الله؟ يتضح لنا جميعًا من التحليل والرأي الصائب اللذين يقدمهما الله القدير كم أنَّ تفسير الثالوث منافٍ للعقل، وأنه من دون شك أكبر مغالطة في عالم الدين. ألا يُعَد القول بأن إلهًا واحدًا عبارة عن ثلاثة آلهة هو تقسيم له إلى أجزاء؟ ألا يُعَد الإصرار بتشبث على أن الله الواحد، الروح الواحد، له ثلاثة أجزاء تجديفًا؟ لقد اتبع الله الصبر مع البشر على مدار ألفي عام، إلى أن جاءت الأيام الأخيرة التي اتخذ فيها الله جسدًا مرة أخرى كي يكشف ويوضح تمامًا أكثر ما يؤلمه، ألا وهي أسخف مغالطة في عالم الدين، ويجعل كل البشر يدركون ويفهمون أنه ليس سوى إله واحد، وهو الروح القدس، وأن الروح القدس هو الإله الواحد الحقيقي، الذي هو رب الخليقة. رغم تجسُّد الله، ما زال إلهًا واحدًا؛ فلا يمكن مطلقًا أن يتحوّل إلى إلهين أو روحين، وهذا كله عمل الروح القدس. كان الرب يسوع هو نفسه يهوه الله لابسًا جسدًا، أي أنَّ الرب يسوع كان ظهورًا ليهوه الله؛ وذلك لأن جوهر جسده هو الروح القدس، والروح القدس هو يهوه الله، أفليس الاثنان إلهًا واحدًا؟ إن لم يكن بوسعنا نحن كبشرٍ أن نرى حقيقة بسيطة كهذه بوضوح، ألا يعني هذا أننا لا نفهم الأمور الروحية؟ لا عجب إذًا من أن يقول الرب يسوع: "أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ؟" (يوحنا 14: 9). من الواضح أنه ليس بوسعنا نحن البشر الفاسدين حقًا أن نعرف الله بسهولة، ولو لم يكشف الله نفسه أسرار حقيقة التجسُّد، لما استطاع أحد أن يفهمها. لقد ظهر الرب يسوع بشخصه للإنسان كي يتحدث ويعمل، والأكثر من ذلك أن هذا كله سُجِّلَ في الكتاب المقدس. لأكثر من ألفي عام، لم يعرف أحد الرب يسوع المعرفة الحقيقية، وبالتأكيد لم يفهم أحد حقيقة التجسُّد؛ لأنهم لو كانوا قد فهموا حقًا، لما عَرَّفوا الله على أنه الثالوث. إننا نؤمن في تصوراتنا بأن يهوه الله هو الله الذي خلق السماوات والأرض وكل الأشياء، وهو الذي يهيمن على كل الأشياء، وأن الرب يسوع هو رب كل القديسين، وهو المسيح والمخلِّص، وأن الروح القدس هو الله العامل، وبهذا نمنح الثالوث تقسيمًا واضحًا للعمل؛ فلكل واحد من الثلاثة الذين يتألف منهم الثالوث تخصّصه؛ فالأول مسؤول عن السماء، والثاني مسؤول عن الأرض، والروح القدس مسؤول عن العمل في الإنسان. لو أننا قسمنا أعمال الله بهذه الطريقة، أما ينفي هذا تمامًا قدرة الله وحكمته؟ إن الله إله شامل، وهو كليّ القدرة. إذا اعترفنا أن الله قدير، وكائن في كل مكان، وكليّ القدرة، فلماذا إذًا نقسّم الله إلى ثلاثة؟ إن قدرتنا على تقسيم الله إلى ثلاثة يدل على عدم فهمنا لقدرة الله وطبيعته التي تحوي كل شيء. إننا لا نعترف بقدرة الله، ونعتقد أنه غير قادر على القيام بهذه الأشياء، لذلك نقسّمه على هذا النحو، وكأنه لا يُعقَل إلا أن يعمل الله بهذه الطريقة. إن تقسيم كهذا يعتمد اعتمادًا كليًا على تصورات الإنسان ومفاهيمه. من الواضح أن الله إله واحد، فهل يُعَد الإصرار على تقسيم الله إلى ثلاثة أجزاء عملاً صادرًا عن شخص يتّقي الله؟ هل يوجد لدى هذه النوعية من الأشخاص أي ذرة إيمان؟ ألا ينمَّ فعل كهذا عن عجرفة وبر ذاتي شديدين؟ ألا يُعَد تقسيم الله ووضع حدود له تحدٍّ له وتجديف عليه؟ يمكننا أن نرى من تشريح الله القدير وكشفه لتفسير الثالوث أن تفسير البشرية الفاسدة لله على أنه ثالوث هو من أكثر الأشياء التي تؤلم الله. إنه يعادل تقسيم الله إلى ثلاثة أجزاء، ثم دمجه مرة أخرى في واحد. إن الله هو الإله الحقيقي الواحد، فكيف يُؤذن للبشر أن يقسموا الله بهذه الطريقة؟ لذلك يقول الله في "هل للثالوث وجود؟": "دعوني أخبركم أن الثالوث في الحقيقة غير موجود في أي مكان في هذا الكون. ليس لله آبٌ ولا ابن، وبالتأكيد لا يوجد مفهوم لأداة يستخدمها الآب والابن معًا، أعني الروح القدس. هذا كله أكبر مغالطة، وهو ببساطة غير موجود في هذا العالم!" "لا يوجد وقت تستطيع فيه فكرة الثالوث من الآب والابن والروح القدس أن تصمد؛ فهي مغالطة نادرًا ما تُرى على مر العصور وغير موجودة!" (الكلمة يظهر في الجسد). هذا هو تحليل الله وكشفه الصريح لمغالطة الثالوث أمام الكون كله. إذا كنا نظل عندما نرى كلام الله غير قادرين على فهمه، ونظل غير قابلين للحق، فإننا نتحدّى الله، ولا يمكن إلا أن نُلعَن ونُباد من الله.

من "الإجابات على أسئلة السيناريو"

من أي فم خرج مصطلح الثالوث؟ هل شهد له الروح القدس أم أنه قيل بواسطة الرب يسوع نفسه؟ أم كان صياغة من بشرية فاسدة؟ أولاً، لم يقل الله هذا، ثانياً، لم يقدم الروح القدس مثل هذا الإعلان، ثالثاً، لم يقله رسول. لذلك فإن هذا التعبير ليس من كلام الله، ولكنه بالأحرى صدر من أفواه البشر وصاغته بشرية فاسدة. جميعنا نعرف أنه لا يوجد سوى إله واحد. عندما يتجسد الله، يكون لديه جوهر لاهوتي واحد. بعد أن يستكمل عمله في الجسد ويعود إلى العالم الروحي، سيستعيد هوية الله الأصلية. هوية الله الأصلية هي الروح، الله المتجسد هو تحقق الروح في الجسد، بينما جوهره ما زال الروح. لذلك، لا يوجد سوى إله واحد. الله هو الروح. وهو يمارس عمله معظم الوقت بين البشر في صورة الروح. لا يتجسد إلا عندما يكون من الضروري أن يعمل كالله المتجسد، لكن ذلك لا يدوم سوى وقت قصير. بعدما يستكمل عمله عبر التجسدين، لن يتجسد مرة أخرى، سيكون بعد ذلك في الروح إلى الأبد. لذلك، أياً يكن الأمر، لا يوجد سوى إله واحد. الثالوث – الآب القدوس، الابن القدوس، والروح القدس – بكل بساطة لا وجود له على الإطلاق، وهذا التفسير لا يمكن الدفاع عنه. الله لم يقل قط إنه ثالوث، والله يهوا لم يقل هذا في العهد القديم، والرب يسوع بوصفه الله المتجسد لم يقله في العهد الجديد، والروح القدس لم يقل هذا في عمله اللاحق. لذا، فهذه العبارة لا يمكن الدفاع عنها. كيف عبّر الرب يسوع عنه؟ "عَمِّدُوهُمْ بِٱسْمِ ٱلْآبِ وَٱلِٱبْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ " (متى 28: 19). عندما يخضع الناس للمعمودية، يمكنهم استدعاء اسم الآب، واسم الروح القدس، ويمكنهم أيضاً استدعاء اسم الأبن، لكن هذا ليس بالطبع ربطاً بين أسماء الآب والأبن والروح القدس، هذا ليس ما يعنيه الأمر. لا يصح من رجال الدين أن يحولوا هذا الإقرار إلى صيغة ثابتة. لأن الكثير من الناس لم يكونوا متيقنين في ذلك الوقت من شخصية الرب يسوع، لذا سمح لهم باستدعاء اسم الآب. لكن في واقع الأمر، لو كان الناس متيقنين أن يسوع هو الرب، وأنه الله المتجسد، كان سيسعهم فحسب استدعاء اسم الرب يسوع مباشرة، وكان ذلك سيصبح كافياً. لم تكن هناك حاجة إلى استدعاء اسم الآب، ناهيك عن الحاجة إلى استدعاء اسم الروح القدس. لذلك، ثمة سبب دعا الله إلى قول تلك الكلمات في ذلك الوقت، حيث إن الكثير من الناس لم يكونوا قد قبلوا الرب يسوع ولا اعترفوا به. لذلك قال مثل هذه الكلمات التي كانت أقرب إلى أذهان الناس وأكثر قبولاً من جانبهم. لكن عندما يعتبر رجال الدين كلمات الرب يسوع صيغة ثابتة، منادين بالأسماء الثلاثة للآب والأبن والروح القدس، فمن يكون إذن صاحب الاسم الذي يدعونه؟ لقد أساءوا الفهم، إن اسماً واحداً منهم يكفي، أي استدعاء اسم الرب يسوع فحسب. الرب يسوع هو الآب. قال الرب يسوع ذات مرة، "أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 30). الآب والأبن هما في الأصل واحد. إن أي شخص يدعو بأسماء الآب والأبن والروح القدس لا يفهم تلك الروح وأساء فهم كلمات الرب يسوع، هل مثل هذا التفسير صحيح أم لا؟ إنه صحيح تماماً. لماذا لا تفهم البشرية الفاسدة كملة الله، ولكنها تسيء فهم كلمات الرب يسوع وتقسم الله إلى تلك الأجزاء الثلاثة؟ لأن الإنسان يفتقر إلى القدرات التي تمكنه من فهم الحق. لذلك، عندما تحدث الله المتجسد إلى البشرية، ظهرت بعض الصعوبات. لقد أخبر الله البشر أن بوسعهم استدعاء اسم الآب وأيضاً استدعاء اسم الأبن، وهؤلاء الذين تمكنوا من قبول الرب يسوع بوصفه الله المتجسد كان يسعهم استدعاء اسم الابن، وهؤلاء الذين عجزوا حقاً عن قبوله يمكنهم استدعاء اسم الروح القدس. من هذا يمكننا تبين لين الله مع الإنسان، وكذلك نتمكن أيضاً من إدراك مراعاة الرب يسوع لضعف الإنسان وجهله. لذلك، فيما يتعلق بهذه المسألة، لم يكن الله محدداً وكان ينبغي أن نفهم مقصد الله.

من "الشركة من العُلا"

الهوامش:

[أ] لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "كل العمل".

السابق: السؤال 38: في السنوات الأخيرة، أصبحت طوائف مختلفة في العالم الديني أكثر هجرًا، حيث فقد الناس إيمانهم ومحبتهم اللذين كانا يتمتعان بهما من قبل، وأصبحوا أكثر سلبية وضعفًا. جميعنا أيضًا شعرنا بذبول الروح، وأنه لم يتبقَّ ما نعظ به، وأننا فقدنا جميعًا عمل الروح القدس. نرغب في أن نسأل، لماذا أصبح العالم الديني بأسره مجدبًا لهذه الدرجة؟ هل يمقته الله؟ هل يطرحه الله جانبًا؟ كيف يجب أن نفهم كلمات لعنة الله للعالم الديني في سفر الرؤيا؟

التالي: السؤال 40: يعبِّر الله القدير، مسيح الأيام الأخيرة، عن الحق ويقوم بعمله في دينونة البشرية وخلاصها، ومع ذلك فإنه يعاني تحدي جنوني وقمع وحشي من العالم الديني والحكومة الشيوعية الصينية. حتى أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني تحشد كل وسائل إعلامهما والقوات المسلحة لإدانة المسيح، والتجديف عليه، واعتقاله وإبادته. عندما وُلد الرب يسوع، سمع الملك هيرودس أن "ملك إسرائيل" قد وُلد فقتل جميع الأطفال الذكور الذين كانوا في بيت لحم من عمر سنتين فما دون؛ فقد فضّل قتل عشرة آلاف طفل على نحو خاطئ عن أن يترك المسيح حيًا. لقد صار الله جسدًا لخلاص البشرية، فلماذا يدين العالم الديني والحكومة الملحدة بجنون ظهور عمل الله ويجدفان عليه؟ لماذا يجمعان قوة البلد كله ولا يدخران أي جهد لتسمير المسيح على الصليب؟ لماذا صار البشر أشرارًا هكذا؟ لماذا يكرهون الله هكذا ويقفون ضده؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب