السؤال 29: على مدار الألفي عام الماضية، اعتمد إيمان الإنسان بالرب على الكتاب المقدس، ولم يبطل مجيء الرب يسوع كتاب العهد القديم. لكن بعد أن قام الله القدير بعمل دينونته في الأيام الأخيرة، فإن كل مَنْ يقبل الله القدير سوف يركز على قراءة كلامه ولن يقرأ الكتاب المقدس إلا نادرًا. ما أريد أن أطلبه هو، بعد قبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، ما هو بالضبط النهج الصحيح الذي يجب على المرء أن يتبعه تجاه الكتاب المقدس، وكيف ينبغي على المرء الاستفادة منه؟ ما الذي ينبغي أن يقوم عليه إيمان المرء بالله من أجل أن يسلك طريق الإيمان بالله ونيل خلاص الله؟

الإجابة:

الكتاب المُقدَّس سجِّلٌ أصليّ للمرحلتين الأوَّليين من عمل الله. وهذا يعني أنه شهادةٌ على المرحلتين الأوَّليين من عمل الله، اللتان تختمان إرشاد البشر وفدائهم بعد خلق السموات والأرض وجميع الأشياء، وكذلك البشر. يمكن للجميع من خلال قراءة الكتاب المُقدَّس رؤية كيفية قيادة الله للبشر في عصر الناموس وتعليمهم كيفيَّة العيش أمامه وعبادته. يمكننا أن نرى أيضًا كيفيَّة فداء الله للبشر في عصر النعمة ومنحهم الغفران لجميع خطاياهم الماضية وغمرهم بالسلام والفرح وجميع أوجه النعمة. لا يمكن للناس أن يروا خلق الله للبشر وقيادته لهم باستمرارٍ وحسب، بل يمكنهم أن يروا أيضًا أنه فداهم بعد ذلك. وفي الوقت نفسه، فقد أعال الله البشر وحماهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا أن نقرأ من النبوَّات الكتابيَّة أنه في الأيَّام الأخيرة سوف يكون كلام الله مثل نارٍ تحرق ليدين شعبه ويُطهِّره. سوف يُخلِّص كلام الله البشر من جميع الخطايا ويساعدنا على الهرب من تأثير الشيطان المظلم حتَّى نتمكَّن من أن نعود بمجمل كياننا إلى الله ونرث في النهاية بركاته ووعده. هذا ما قصده الله عندما قال عن الكتب المُقدَّسة: "وَهِيَ ٱلَّتِي تَشْهَدُ لِي". ولذلك، يمكن لأيّ شخصٍ قرأ الكتاب المُقدَّس بضميرٍ أن يرى بعض أفعال الله ويتعرَّف على وجوده والقدرة والحكمة اللتين خلق بهما كُلّ شيءٍ في السماء وعلى الأرض، ويسوده ويملك عليه. ومن ثمَّ، فإن الكتاب المُقدَّس له مغزى عميق للناس في الإيمان بالله ومعرفته والسلوك في الطريق الصحيح للإيمان. يمكن لأيّ شخصٍ يؤمن بالله إيمانًا صادقًا ويُحبّ الحقّ أن يجد هدفًا واتّجاهًا في الحياة من خلال قراءة الكتاب المُقدَّس، وتعلُّم الإيمان بالله والاتّكال عليه وطاعته وعبادته. فهذه جميعها تأثيرات شهادة الكتاب المُقدَّس لله؛ وهذه حقيقةٌ لا يمكن إنكارها. ...

...تكمن قيمة الكتاب المُقدَّس بالكامل في تسجيله للمرحلتين الأوَّليين من عمل الله. إذا تمكّن الناس من قراءة أقوال الله والعمل بموجبها، وتمكّنوا من أن يكون لديهم إيمانٌ ومعرفة بالقدرة والحكمة اللتين خلق بهما كُلّ شيءٍ ويسود عليه، فسوف تكون لهذا أهميَّةٌ عميقة للناس في معرفة الله واتّباعه وعبادته. ولهذا السبب، فإن الكتاب المُقدَّس هو ببساطة شهادةٌ على عمل الله، ويمكنه مساعدة المؤمنين على بناء أساسٍ. إنه بالطبع كتابٌ ضروريّ لكُلّ من يؤمن بالله. فالكتاب المُقدَّس يمكن أن يساعد الناس على فهم المرحلتين الأوَّليين من عمل الله لخلاص البشر، وهو مفيدٌ للغاية لفهمهم الحقّ ودخولهم إلى الحياة. ومع ذلك، لا يمكن أن يحلّ محلّ عمل الله في الأيَّام الأخيرة، ولا محل أقواله في الوقت الحاضر؛ لا يمكنه سوى أن يساعدنا على فهم المرحلتين الأوَّليين من عمل الله ومعرفة شخصيَّته وقدرته وحكمته. هذه هي الطريقة الوحيدة للنظر إلى الكتاب المُقدَّس، وهي الطريقة التي بحسب قلب الله، ويجب أن نصدّق أن هذا هو أيضًا القصد المشترك لكُلّ واحدٍ من كاتبي الكتاب المُقدَّس وجامعيه.

من "الشركة من العُلا"

الكتاب المقدس مجرد سجل لعمل الله، وشهادة له؛ ومع أنه نافع جدًا لتعليم البشر، فإنه لا يقدر أن يحلَّ محلَّ عمل الروح القدس تحت أي ظرفٍ من الظروف. فيما يتعلق بمَنْ يؤمنون بالله منّا، ينبغي أن يتأسَّس الحصول على الخلاص على عمل الروح القدس؛ فلو اتبعنا الكتاب المقدس فحسب دون عمل الروح القدس، لكنّا بذلك نسلك طريقنا الشخصي. ليس من مثل أفضل من فشل الفريسيين في الإيمان بالله، بل ومقاومته، يوضح خطأ اعتماد المرء في الإيمان على الكتاب المقدس وحده دون عمل الروح القدس. لطالما ظل كثيرون يفتشون الكتاب المقدس على مرِّ السنوات، لكنهم افتقروا إلى إنارة الروح القدس واستنارته، فعجزوا في النهاية عن بلوغ فهم الحق أو معرفة الله؛ لذلك ينبغي لنا نحن المؤمنون بالله أن نتعامل مع الكتاب المقدس وأن نستخدمه بطريقة مناسبة، وألا نؤمن به إيمانًا أعمى أو نعبده. بوسعنا أن نرى في الكتاب المقدس كلمة الله وأن نعرف كيف قام الله بعمله لخلاص الإنسان، لكنَّ فهمنا له سوف يظل دائمًا محدودًا للغاية، لا سيّما فيما يتعلق بكلمة الله؛ فمن دون إنارة الروح القدس واستنارته، لا يكون بوسعنا إلا أن نحفظ كلمة الله عن ظهر قلب، ولكن سوف نظل غير فاهمين للحق، وهو ما أكده عدد غير محدود من القديسين الذين اختبروا عمل الله على مر التاريخ. يوجد عدد كبير من المتدينين الذين آمنوا بالكتاب المقدس إيمانًا أعمى وعبدوه، لكن دون أن يتقوا الله في قلوبهم، وجعلوا الله محدودًا داخل تصوراتهم وتخيلاتهم. لا يستطيع أولئك الناس أن يميّزوا صوت الله عندما يقوم الله القدير المتجسِّد في الأيام الأخيرة بعمل دينونته، وينطق بالحق الذي يطهِّر الإنسان ويخلّصه، بل يدينون الله ويقاومونه، ويحكمون على الله باستهتار ويجدفون عليه. وحينما يرون أعضاء كنيسة الله القدير يأكلون كلام الله القدير ويشربونه في اجتماعاتهم بعد أن أصبحت دراسة الكتاب المقدس أمرًا يشغلون به وقت فراغهم، فإنهم يزيدون في إدانتهم وشجبهم. هل حقًا يفهمون الحق ويعرفون الله؟ كلا بالتأكيد! إنهم عَبَدَة الكتاب المقدس المقاومين لله، تمامًا كما كان الفريسيون. عندما رأى الفريسيون أن أتباع الرب يسوع لا يقيمون شركتهم إلا حول عمل الرب يسوع وكلامه في اجتماعاتهم، أدانوهم، وقالوا عنهم إنهم لم يقرؤوا الكتب المقدسة، بل كلام الرب يسوع وحده. وما أشبه ذلك بقساوسة اليوم وشيوخه، الذين يدينون عمل الله دون أن يعرفوا معنى اتباع الله أو اختبار عمله، وكل ما في وسعهم أن يفعلوه هو تفسير الكتاب المقدس وإقامة الشعائر الدينية والالتزام بالطقوس الدينية. لو كان المؤمنون بالرب يسوع في عصر النعمة قد اكتفوا في اجتماعاتهم بقراءة العهد القديم، فهل كان بإمكانهم أن ينالوا استحسان الرب يسوع؟ الآن وقد عاد الرب يسوع ونطق بالحق ويقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة، فهل ننحّي كلام الله وعمله في الأيام الأخيرة ونتمسك بطقوس وقواعد الكتاب المقدس؟ ما المعنى الحقيقي للإيمان بالله؟ إن لم يأكل المؤمنون كلمة الله الحالية ويشربونها ويختبرونها، فهل مثل ذلك يكون إيمانًا حقيقيًا بالله؟ متدينون كثيرون يفتقرون حتى إلى المعرفة والحقائق الأساسية حول الإيمان بالله، ويشعرون أن الكتاب المقدس كله هو كلمة الله، وأنه يتعيّن عليهم جيلاً بعد جيل أن يظلوا يتبعونه إلى الأبد، وأن التمسك بالكتاب المقدس يعادل الإيمان بالله. هل يتماشى ذلك مع حقيقة الإيمان بالله؟ إن عمل الله يسير إلى الأمام ويتقدم دائمًا، وسوف يظل الله حتى في عصر المُلْك الألفي يستخدم كلمته في إرشاد كل البشر. الله لا يتبع شرائع، لكنه متجدد دائمًا ولا يشيخ مطلقًا، ولا يكفُّ كلامه وعمله عن المُضي قدمًا دون توقف، بيد أنَّ كثيرين يعجزون عن فهم هذه النقطة. أليسوا سخفاء؟ ما زال كثيرون بعد أن قبلوا عمل الله في الأيام الأخيرة لا يفهمون بوضوح كيف يتعاملون مع الكتاب المقدس بحسب مشيئة الله، مع أن الله القدير قد صرَّح بحقيقة هذا الأمر بوضوح؛ لذلك دعونا نقرأ بضع فقرات من كلمته.

يقول الله القدير، "أنا اليوم أفحص الكتاب المقدس بدقة بهذه الطريقة وهذا لا يعني أني أكرهه أو أنكر قيمته كمرجع. أنا أشرح وأوضّح لك الأصول والقيمة المتأصلة للكتاب المقدس لكي أُطلقك من أسر الظُّلمة. لأن الناس لديهم الكثير من الآراء حول الكتاب المقدس، ومعظمها خاطئ؛ قراءة الكتاب المقدس بهذه الطريقة لا تمنعهم فقط من الحصول على ما يجب عليهم الحصول عليه بل، الأكثر أهمية، أنها تعيق العمل الذي أنوي القيام به. إنه تشويش ضخم لعمل المستقبل، ويقدم فقط العوائق وليس المميزات. لذلك، فإن ما أعلِّمك إياه هو ببساطة جوهر الكتاب المقدس وقصته الداخلية. لا أطلب منك عدم قراءة الكتاب المقدس، أو أن تتجول مُعلِنًا أنه يخلو تمامًا من القيمة، بل أطلب منك أن يكون لك معرفة ورأي صحيحان عن الكتاب المقدس. لا تكن أحادي الاتجاه للغاية! مع أن الكتاب المقدس كتاب تاريخي كتبه بشر، فهو أيضًا يوثق العديد من المبادئ التي من خلالها خدم الأنبياء والقديسون القدامى اللهَ، وأيضًا خبرات الرسل اللاحقة في خدمة الله، وجميعها قد رآها وعرفها هؤلاء الناس حقًّا، ويمكن أن تكون مثل مرجع لأناس هذا العصر في السعي وراء الطريق الحق" ("بخصوص الكتاب المقدس (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"هذا لأن الكتاب المقدس استمر لآلاف السنين من التاريخ البشري والناس جميعًا يعاملونه كما يعاملون الله. لدرجة أن الناس في الأيام الأخيرة وضعوا الكتاب المقدس محل الله. هذا شيء يكرهه الله حقًا. لذا فقد كان عليه في الوقت الذي لا يعمل فيه أن يوضح القصة الداخلية وأصل الكتاب المقدس، وإلا لكان الكتاب المقدس سيظل بديلاً لله في قلوب الناس، ولكان بإمكانهم إدانة أفعال الله وقياسها استنادًا لكلمات الكتاب المقدس. إن تفسير الله لجوهر الكتاب المقدس وبنائه وأوجه قصوره لا ينكر على الإطلاق وجود الكتاب المقدس، ولا يدينه. بل يهدف إلى تقديم تفسير معقول ومناسب، ولاستعادة الصورة الأصلية للكتاب المقدس، ولتصحيح سوء الفهم لدى الناس تجاه الكتاب المقدس حتى يحظى الناس بوجهة نظر صحيحة عنه، ولا يعبدونه مرة أخرى، ومن ثم لا يضلون، لأنهم يخطئون بتبنيهم إيمانًا أعمى بالكتاب المقدس بوضعه في نفس درجة إيمانهم بالله وعبادته، حتى إنهم لا يجرؤون على مواجهة خلفيته الحقيقية ونقاط الضعف فيه. بعد أن يكتسب الجميع فهمًا نقيًا عن الكتاب المقدس، سيكون بإمكانهم أن يضعوه جانبًا دون تردد، وقبول كلام الله الجديد بشجاعة. هذا هو هدف الله في هذه الفصول العديدة. إن الحق الذي يريد الله أن يخبر الناس به هنا هو أنه لا يمكن لأي نظرية أو حقيقة أن تحل محل عمل الله الحالي أو كلامه، ولا يوجد ما يمكنه أن يحل محل مكانة الله. إذا لم يستطع الناس أن يتحرَّروا من قيود الكتاب المقدس، فلن يتمكنوا أبدًا من القدوم أمام الله. إذا أرادوا أن يأتوا أمام الله، فيجب عليهم أولاً تطهير قلوبهم مما يمكن أن يحل محله – وبهذه الطريقة سيكون الله راضيًا" (مقدمة "كلام المسيح أثناء سيره في الكنائس" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إذا أردتَ أن تسلك طريق اليوم الجديد، فلا بد أن تهجر الكتاب المقدس وأن تتجاوز كتب النبوة أو التاريخ في الكتاب المقدس. حينئذٍ فقط سوف تتمكن من السير في الطريق الجديد بصورة سليمة، وستتمكن من دخول الحالة الجديدة وإدراك العمل الجديد. يجب أن تفهم لماذا يُطلَب منك اليوم ألا تقرأ الكتاب المقدس، ولماذا يوجد عمل آخر منفصل عن الكتاب المقدس، ولماذا لا يتطلع الله إلى ممارسة أحدث وأكثر تفصيلاً في الكتاب المقدس، ولماذا يوجد – بدلاً من ذلك – عمل أعظم خارج الكتاب المقدس. هذا ما يجب أن تفهموه كله. يجب أن تعرف الفارق بين العملين القديم والجديد، وأن تكون قادرًا على التمييز بينهما حتى لو لم تقرأ الكتاب المقدس؛ لأنك لو لم تتمكن من ذلك، فسوف تظل تعبد الكتاب المقدس، وسوف يصعب عليك أن تدرك العمل الجديد وأن تخضع لتغيرات جديدة. لما كان هناك طريق أسمى، فلماذا تدرس ذلك الطريق المتدني القديم؟ ولما كانت هناك أقوال حديثة وعمل أحدث، فلماذا تعيش وسط سجلات تاريخية قديمة؟ بمقدور الأقوال الحديثة أن تكفيك، وهو ما يُثبِت أن هذا هو العمل الجديد؛ فليس بوسع السجلات القديمة أن تشبعك أو تلبي احتياجاتك الحالية، وهو ما يُثبِت أنها مجرد تاريخ وليست عمل الوقت الراهن. الطريق الأسمى هو العمل الأحدث، ويظل الماضي – بغض النظر عن سمو طريقه – في ظل وجود العمل الجديد يمثل تاريخ أفكار الناس، ويظل يمثل الطريق القديم مهما كانت قيمته كمرجع. يظل الطريق القديم تاريخًا رغم أنه مُسجَّل في "الكتاب المقدس"، كما يظل الطريق الجديد هو طريق الوقت الراهن حتى ولو لم يكن مسجلاً في "الكتاب المقدس". يستطيع هذا الطريق أن يُخلِّصك وأن يغيرك، ذلك لأنه عمل الروح القدس" ("بخصوص الكتاب المقدس (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

جاء العهد القديم بعدما أنهى الله عمله في عصر الناموس، وجاء العهد الجديد بعدما أنهى الرب يسوع عمل فدائه. لم تشهد الألفا سنة الماضية كتابًا أوسع نشرًا وأكثر قراءةً من الكتاب المقدس الذي استمدت البشرية منه كمًا رهيبًا من التنوير. بما أن كلام الله الذي نطق به أثناء عمله مُدوَّن في الكتاب المقدس، الذي يمثل أيضًا وصفًا خطيًا لاختبارات الذين استخدمهم الله وشهادةً منهم، فإنه بوسع الناس أن يروا فيه وجود الله وظهوره وعمله، ويستطيعون من خلال الكتاب المقدس أن يعترفوا بحقيقة أن الله هو خالق كل الأشياء وسيدها، ويستطيعون أيضًا أن يعرفوا مرحلتي العمل الذي قام به الله في عصر الناموس وعصر النعمة بعد خلق الإنسان. هذا الأمر صحيح على نحو خاص فيما يتعلق بتسجيل الكتاب المقدس لعصر النعمة، عندما قام الرب يسوع بنفسه بعمل الفداء ومنح البشر نعمته الجزيلة ونطق بالكثير من الحقائق. إن هذا يسمح لنا بأن نرى حب الله الحقيقي للبشرية، ونفهم أنه ينبغي للإنسان أن يؤمن بالله ويخضع له حتى يسير في الطريق الصحيح في الحياة، وأننا لن ننال الخلاص من الله ونفوز باستحسانه إلا عندما نقتني الحق حياةً لنا. تلك هي النتائج التي حققتها هاتان المرحلتان من عمل الله لصالح البشرية. لولا السجل الذي يوفره لنا الكتاب المقدس، لكان من الصعب على البشر أن يفهموا عمل الله السابق؛ ولهذا يلزمنا نحن المؤمنون بالله أن نقرأ الكتاب المقدس. لكن بغض النظر عن أهمية الكتاب المقدس، ينبغي ألا نضعه على قدم المساواة مع الله، والأهم من ذلك، ينبغي ألا نستخدمه ممثلاً عن الله أو بديلاً عن عمله؛ ومن ثمَّ، ينبغي أن نتعامل مع الكتاب المقدس بطريقة ملائمة، ولا نؤمن به إيمانًا أعمى أو نعبده أبدًا. إضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بمسألة أي الكلام هو كلام الله وأي منه كلام الإنسان، يُبيّن الكتاب المقدس بوضوح ما قاله الله وما قاله الإنسان؛ وهذا واضح وضوح الشمس. لكنَّ كثيرين يفتقرون إلى التمييز عندما يتعلق الأمر برسائل الرُسُل والأجزاء التي تعبّر عن اختبارات الإنسان وشهاداته. بل إن البعض يؤمن بأن أي كلام يصدر من الاستنارة بالروح القدس أو أي كلام يتفق مع الحق هو كلام الله. أليس هذا هُراء؟ هل يستطيع الإنسان أن ينطق بكلمة الله؟ عندما ينير الروح القدس الإنسان ويمنحه استنارة ويتلقى الإنسان قبسًا من نور، فهل هذا يعني أن الروح القدس يعلن للإنسان كلام الله أو يوحي به إليه؟ إن التأثير المقصود لعمل الروح القدس هو أن يجعل الإنسان يفهم الحق ويدخل في حقيقته. أيعقل أن تكون شهادة إنسان قد فَهِمَ الحق ودخل في حقيقته كلماتٍ نطق بها الله حقًا؟ ينبغي أن نفهم بوضوح أنه حتى عندما تكون كلمات الإنسان متفقة مع الحق، فلا يمكن اعتبارها – في واقع الأمر – الحق ذاته أو كلام الله. لا يمكن أن يُقارَن كلام الإنسان بكلام الله، فكلام الله وحده هو الحق، وكلامه وحده هو القادر على فِداء الإنسان ومنحه الخلاص، وهو الوحيد الذي يمكنه أن يكون حياة الإنسان. أما كلام الإنسان فلا يمثل إلا اختباراته وفهمه الخاص، ولا يمكنه إلا أن يكون مرجعًا فقط. يمكن لكلام الإنسان أن يساعد الناس ويهذّبهم، لكن من المحال أن يحلَّ محلَّ كلام الله. كلام الله في الكتاب المقدس غير متناقض على الإطلاق، وإذا قارنتَ كلام الإنسان بكلام الله في الكتاب المقدس، فسوف تجد حتمًا بعض التناقضات. لكن ليس ثمة تناقض في عمل الله أو كلامه عبر العصور. كلام يهوه الله، وكلام الرب يسوع المدون في الكتاب المقدس، وكلام الله القدير في الأيام الأخيرة: مصدر هذا كله هو عمل إله واحد. كل هذا نابع من كلام الروح القدس. هذه حقيقة لا مراء فيها. لكن كثيرًا ما يأخذ متدينون كثيرون كلام الإنسان الموجودة في الكتاب المقدس، ويقارنوه بالكلام الحالي لله، وهكذا كان الفريسيون يفعلون، إذ كانوا يستخدمون كلام الكتب المقدسة دائمًا في البحث ويقارنوه بكلام الرب يسوع. ونتيجة لهذا، وجد الفريسيون مبررات عدة لرفض كلام الرب يسوع، حتى أنهم قاوموه وأدانوه بجنون، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك حتى صلبوا الرب يسوع. فما المشكلة هنا إذًا؟ ما زال كثيرون اليوم لا يفهمون هذا بوضوح. لم يتم عمل الله مطلقًا بناءً على الكتاب المقدس، كذلك فإن الله لا يتقيّد بالكتاب المقدس. لو اعتمدنا على الكتاب المقدس دائمًا في دراستنا لله، أو إذا قسنا عمل الله الحالي بهذه الطريقة، فسوف نفشل المرة تلو الأخرى، وسوف تصبح إخفاقاتنا أكثر خطورة. يستخدم متدينون كثيرون اليوم كلام من الكتاب المقدس في دراسة الله القدير وعمله في الأيام الأخيرة، بل ويذهبون إلى أبعد من هذا حتى إنهم يقتبسون آيات الكتاب المقدس خارجًا عن سياقها لإدانة الله القدير ومقاومته. إنهم يأخذون كلامًا من الكتاب المقدس، لا سيما كلام الناس، ويستخدمونه بديلاً عن كلام الله. كذلك يؤولون كلام الله تأويلاً خاطئًا ويستغلون كلام الإنسان في إدانة عمل الله في الأيام الأخيرة ومقاومته، وهذا بالضبط ما كان يفعله الفريسيون في مقاومتهم للرب يسوع، فماذا ستكون النتيجة يا ترى؟ هكذا أيضًا سوف يُلعنون من الله. يقول الله القدير: "ويلٌ لأولئك الذين يصلبون الله" ("ينبغي أن يُعاقَب الشرير" في "الكلمة يظهر في الجسد"). إذا ظللنا نستخدم التعاليم الكتابية في مقاومة الله، فسوف نُفتَضَح كأضاد للمسيح ويلعننا الله. أليست هذه حقيقة؟

إن فشل أولئك الفريسيون المتدينون في إيمانهم بالله يعلمنا أنه ينبغي على الإنسان – عندما يقوم الله بعملٍ جديد – أن ينظر خارج الكتب المقدسة ويخضع لكلام الله وعمله الحاليين، وذلك تمامًا كما كان يجب على الإنسان في عصر الناموس أن يتبع القوانين والوصايا المُعطاه من يهوه الله كي ينال البركات. جاء الرب يسوع في عصر النعمة ليتمّم عمل فدائه، وكان يتعين على الإنسان أن ينتقل خارج الناموس كي يقبل كلام الرب يسوع وعمله ويخضع له لعله ينال استحسانه. أما في الأيام الأخيرة، فإن الله القدير يقوم بعمل الدينونة مبتدئًا من بيت الله. لقد أنهى عصر النعمة وبدأ عصر الملكوت؛ ومن ثمَّ، يتعيّن علينا أن نقبل عمل الله القدير في الأيام الأخيرة ونمارسه ونختبر كلامه لعلنا ننال عمل الروح القدس، ونقتني الحق حياةً لنا، ونصبح أناسًا يعرفون الله، ونخضع لله ونتقيه، ونصبح أناسًا يقتنيهم الله من خلال خلاصه. تلك هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع الإنسان من خلالها دخول ملكوت الله. من هذا يتضح لنا أنه ينبغي أن يكون إيماننا بالله مسايرًا لعمل الله، وينبغي أن نحصل على عمل الروح القدس، فحينئذٍ فقط نستطيع أن نفهم الحق ونعرف الله وندخل إلى واقعية الحق. أما إذا اعتمد إيماننا على قراءة الكتاب المقدس والتمسُّك الحرفي بنصه فحسب، فمن المرجح أننا سوف نهلك ونُنحَّى جانبًا بعمل الله، تمامًا مثل الفريسيين الذين اكتفوا بالتمسُّك بالكتب المقدسة ولكنهم قاوموا الله، فجلبوا على أنفسهم لعنته. هل يمثل التمسُّك بالكتاب المقدس الأساس الذي يقوم عليه إيماننا بالله؟ إذا افتقر إيماننا بالله إلى عمل الروح القدس، نكون بالفعل قد انحرفنا عن الطريق الحق، ولا يكون أمامنا سبيل إلى نيل خلاص الله؛ ومن ثمَّ، لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يعتمد إيماننا على تمسُّك حرفي بالكتاب المقدس، بل ينبغي أن نساير عمل الله، وأن نقرأ كلامه الحالي، وأن نحصل على عمل الروح القدس. هذا هو أساس إيماننا بالله، وهو الجانب الأهم. ينبغي أن يكون قد اتضح لنا الآن كيف ينبغي لنا نحن المؤمنون أن نتعامل مع الكتاب المقدس، وما الذي ينبغي أن يعتمد عليه إيماننا بالله، حتى يمكننا أن ننال استحسان الله في السير في طريق الإيمان. أليس كذلك؟

من "الإجابات على أسئلة السيناريو"

السابق: السؤال 28: الكتاب المقدس هو شهادة على عمل الله. ومن خلال قراءة الكتاب المقدس وحده يمكن للمؤمنين بالرب أن يدركوا أن الله خلق السماوات والأرض وكل الأشياء، ويستطيعون رؤية أعمال الله العجيبة وعظمته وقدرته. يوجد في الكتاب المقدس الكثير من كلام الله وكذلك شهادات لاختبارات الإنسان، ويمكنها أن تغذي حياة الناس كما يمكنها أن تقدم تهذيبًا عظيمًا له، لذلك ما أود أن أبحثه هو، هل يمكننا بالفعل الوصول إلى الحياة الأبدية من خلال قراءة الكتاب المقدس؟ هل يمكن ألا يوجد أي طريق إلى الحياة الأبدية داخل الكتاب المقدس؟

التالي: السؤال 30: إنك تشهد أن الرب يسوع قد عاد بالفعل كالله القدير المُتجسِّد، وأنه يعبِّر عن كل الحق ليطهِّر البشرية ويخلِّصها، ويقوم بعمل الدينونة مبتدأً ببيت الله، فكيف نميّز صوت الله وكيف نتأكد أن الله القدير هو في الحقيقة الرب يسوع العائد؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب