32. محبَّةُ اللهِ لا تعرفُ حدودًا

بقلم: تشو تشينغ – مقاطعة شاندونغ

لقد عانيت من بُؤسِ هذه الحياة إلى أقصى حد. تُوُفِّيَ زوجي بعد زواجنا ببضع سنوات، ومنذ تلك المرحلة وعبء رعاية الأسرة الثقيل يقعُ على عاتقي بصورة مباشرة. وقد عشتُ حياة صعبة لأن لديَّ طفلاً صغيرًا. كُنتُ دائمًا هدفًا لِسُخريةِ الآخرينَ وازدرائِهم، وكُنتُ أغسِلُ وجهي بِدُموعي كُلَّ يوم، فقد كنت أشعر أنني ضعيفةٌ ويائسةٌ وأن الحياةَ في هذا العالم صعبةٌ للغاية. وعندما كنتُ أتخبَّطُ في أعماق التشاؤم واليأس، شاركَتْني إحدى الأخوات إنجيلَ عملِ الله القدير في الأيَّام الأخيرة. وامتلأ قلبي بالدفءِ عندما قرأتُ كلمات الله القدير التالية: "عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تبدأ في الشعور بشيء من عزلة هذا العالم الكئيبة، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ.الله القدير، المراقب، سيتقبل مجيئك بسرور في أي وقت" (من "تنهدات القدير" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد دعاني الله كأمٍّ مُحِبَّةٍ وشعرتُ كما لو أنني أخيرًا قد وجدتُ منزلي ووجدتُ الدَّعم ومكان الراحة لروحي. منذ ذلك الحين، بدأت أقرأ كلام الله كُلَّ يوم، وأدركتُ أن الله هو مصدر الحياة كُلِّها وأنه يحكُم مصير كل إنسان، وأن الله القدير هو الدعم والخلاص الوحيد والأوحد للبشرية. لذا واظبت على حضور اجتماعات الكنيسة بنشاط حتى أتمكن من فهم المزيد من الحقائق، ورأيتُ أن جميع الإخوة والأخوات في كنيسة الله القدير بسطاء ومنفتحون بعضهم على بعض. وكنت أشعر بالراحة حين أكون معهم، وينتابني شعور عظيم بالتحرر في قلبي، كما نَعِمْتُ بسعادة وفرح لم أشعر بهما من قبل في هذا العالم. لذلك أصبحت ممتلئة بالثقة والأمل في مستقبلي. وبدأت أؤدي واجبي في الكنيسة من أجل مبادلة الله المحبة. لكنني تفاجأتُ بأن حكومة الحزب الشيوعي الصيني بكل بساطة لا تسمح لأي شخص بأن يؤمن بالإله الحقيقي أو يتبع الطريق الصحيح، وتعرضت لاعتقال واضطهاد وحشيين ولا إنسانيين على أيدي حكومة الحزب الشيوعي الصيني وذلك ببساطة بسبب إيماني.

بعد ظهر أحد الأيام في كانون الأول – ديسمبر في عام 2009 ، كنت أقوم بغسل بعض الغسيل في المنزل عندما اقتحم على حين غرة خمسة أو ستة من رجال الشرطة الذين يرتدون ملابس مدنية فناء منزلي. صرخ أحدهم قائلاً: "نحن من فريق الشرطة الجنائية المكلف خصيصًا باتخاذ إجراءات صارمة ضد المؤمنين بالله القدير!" وقبل أن أتمكن من استعادة رباطة جأشي، بدأوا بِقَلْبِ كُلِّ شيء في منزلي رأسًا على عقب كعصابة من اللصوص. وفتشوا منزلي من الداخل والخارج، وصادروا بعض الكتب عن الإيمان بالله ومُشَغِّلَ أقراص رقمية (دي في دي)، ومُشَغِّلَيْ أقراص مدمجة (سي دي) عثروا عليهما. ثم اصطحبوني إلى سيارة شرطة ونقلوني إلى مركز الشرطة. في الطريق إلى هناك، فكرت في كيفية وصف الإخوة والأخوات لاعتقالِهم وتعذيبهم بقسوة على أيدي رجال الشرطة الأشرار وقفز قلبي إلى حلقي؛ فقد كنتُ خائفة جدًّا. وأنا في هذه الضيقة الشديدة، صليتُ لله بسرعة قائلة: "أيها الله القدير! أشعر بالضعف الشديد الآن. فكرة التعرض للتعذيب تجعلني خائفة للغاية. أرجوك أن تمنحني الإيمان والقوة وتُخلِّصَني مِنْ خوفي". بعد الصلاة ، فكرت في فقرتين من كلام الله: "قد يبدو الذين في السلطة أشرارًا من الخارج، لكن لا تخافوا؛ لأن هذا سببه أن إيمانكم ضئيل. ما دام إيمانكم ينمو، فلن يستعصي عليكم أمرٌ" (من "الفصل الخامس والسبعون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "في كل خططي، التنين العظيم الأحمر هو نقيضي، وعدوي وأيضًا خادمي؛ وعليه، لم أتساهل أبدًا في "متطلباتي" منه" (من "الفصل التاسع والعشرون" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بينما كنت أفكر في كلام الله، خطر ببالي أنني أخاف من تعذيب الشيطان القاسي لأنني لم أكن أملك إيمانًا حقيقيًا بالله. فكرت قائلة لنفسي: "الشيطان هو في الواقع مجرد شخصية ضدٍّ تُقدِّمُ خدمة لعمل الله، وبغض النظر عن مدى وحشيته وقسوته، فهو مع ذلك في يدي الله، وليس لديه خيار سوى إطاعة تنظيمات الله وترتيباته. والأكثر من ذلك أنه كلما ازداد الشيطان وحشية وقسوة، كان عليَّ الاعتماد أكثر على إيماني لأقدم الشهادة لله. في هذه اللحظة الحاسمة، لا يمكنني أبدًا الخضوع لقوة الشيطان الاستبدادية، بل عليَّ بدلاً من ذلك الاعتماد على الإيمان والقوة اللذين منحني إياهما الله لهزيمة الشيطان". وعندما فكرت في هذا، لم أعد أشعر بالخوف.

عندما وصلنا إلى مركز الشرطة، وضع شرطيان الأصفاد في معصميَّ دون قول أي كلمة، وركلاني ودفعاني دفعًا للصعود إلى الطابق الثاني قبل أن يُزَمجِرا قائلين: "لدينا بعض "المعاملة الخاصة" ليستمتع بها أمثالك!" عرفتُ في قلبي أن هذه "المعاملة الخاصة" تعني التعذيب. حينها بقيتُ أُصلِّي لله في قلبي، ولم أجرؤ على التخلي عن الله ولو للحظة، وكنت أخشى أن أفقِدَ رعايته وحمايته وأن أُخدَعَ بمخططات الشيطان الماكرة. بمجرد دخولي غرفة الاستجواب، طلب مني أحد رجال الشرطة الأشرار أن أركع، وعندما لم أفعل، ركلني ركلة شديدة في الجهة الخلفية من رُكبتي، فسقطتُ لا إراديًّا على رُكبَتَيَّ مرتطمة بالأرض. ثم أحاطوا بي بعد ذلك وبدأوا في ضربي وركلِي حتى أصبتُ بدوارٍ في رأسي ولم أعُد أرى بوضوح، وكان الدم يتدفق من أنفي وفمي. ومع ذلك لم يكونوا قد انتهوا بعد، حيث أمروني بالجلوس على الأرض ووضعوا كرسيًّا أمامي. ثم بدأ أحد رجال الشرطة الأشرار في ضربي بشدة على الظهر، ومع كل ضربة كان وجهي ورأسي يصطدمان بالكرسي. وكان هناك صوت رنين في رأسي والألم لا يُحتمَل. ابتسم لي أحد رجال الشرطة ابتسامة شريرة ساخرة وقال: "لقد باعَكِ أحدهم بالفعل. إذا لم تبدئي بالتكلُّم، فسنضربك حتى الموت!" وبعد أن قال هذا، لكمني على صدري بكل ما أوتي من قوة مما ألحق بي ضررًا شديدًا لدرجة أنني لم أستطع التنفس لفترة طويلة. ثم صاح شرطي آخر قائلاً: "أتعتقدين حقًّا أنَّكِ ليو هولان؟ سنُرغِمُكِ على قول الحقيقة عاجلاً أم آجلاً!" قامت عصابة رجال الشرطة الأشرار بتعذيبني بكل الطرق ولم يتوقفوا إلا عندما كانوا يشعرون بالتعب. وعندما اعتقدتُ أنه قد يُسمح لي ببعض الوقت للتنفس، جاء رجل شرطة في الخمسينيات من عمره لمحاولة خداعي مستخدمًا نهجَ الشرطي الطيِّب وقال: "لقد أخبرَنَا أحدهم الآن أنكِ قائدة كنيسة. هل تعتقدين أنه لا يمكننا توجيه أي تهمة لكِ إذا لم تتكلَّمي؟ لقد كنا نراقبك لفترة طويلة، ولَمْ نُلْقِ القبض عليك الآن إلا لأننا نملك أدلة كافية. لذا ابدئي بالتكلُّم!" صُدِمْتُ لِسَمَاعِهِ يقول ذلك ففكرت قائلة لنفسي: "أيُعقَلُ أن يكون ذلك صحيحًا؟ إذا كان أحدهم بالفعل يهوذا وباعني، إذًا ألا يُفتَرَضُ أنهم يعرفون فعلاً كُلَّ شيءٍ عني؟ هل يمكنني أن أُفلِتَ منهم إذا لم أخبرهم بأي شيء؟ ماذا عليَّ أن أفعل؟" وفي خضمِّ يأسي، خطرَتْ ببالي كلمات الله القدير التالية: "تفكر في كل النِعم التي اكتسبتها، وكل الكلمات التي سمعتها، أيمكنك الاستماع إليها عبثًا؟ لا يهم من يهرب، فأنت لا يمكنك ذلك. لا يؤمن الآخرون، إنما أنت عليك أن تؤمن. يتخلى الآخرون عن الله، إنما عليك أنت أن تحترم الله وتشهد له. يشتم الآخرون الله، إنما أنت لا يمكنك ذلك. مهما كانت قسوة الله عليك شديدة، عليك أن تعامله بطريقة سليمة. عليك أن تفيه محبته وأن يكون لديك ضمير؛ لأن الله بريء. فمجيئه إلى الأرض من السماء للعمل بين البشر كان مهانة عظيمة. إنه مقدّس بدون أدنى قذارة، كم تحمّل من إذلال بمجيئه إلى أرض القذارة؟ العمل فيكم هو من أجل مصلحتكم" (من "أهمية إنقاذ ذرّية مؤاب" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد طرَقَت كُلُّ كلمة من كلمات الله باب قلبي المُخدَّرِ وشعرتُ بتأنيب ضمير كبير. فكَّرتُ في كيف أنني اتَّبعتُ الله القديرَ لسنوات، وكيف استمتعتُ بالمحبة والدفء اللانهائيين اللذين منحني إياهما الله، وحصلتُ على مؤونة الحياة الوفيرة من الله، وفهمتُ حقائق لم يتمكَّن أحدٌ على مرِّ التاريخ من فهمها، وأدركتُ معنى الحياة وقيمتها، وخلَّصتُ نفسي من حياتي الماضية المظلمة والمملوءة بالألم والأسى واليأس. لقد منحَني الله هذه المحبة العظيمة - فكيف يمكنني نسيانُ ذلك؟ كيف يُعْقَلُ أن أجد نفسي في حيرة وأن أُفكِّرَ حتى في خيانة الله في اللحظة التي سمعتُ فيها أن شخصًا آخر قد خانه؟ عندما فكَّرتُ في هذه الأفكار، بكيتُ وبكيت، وكرهتُ نفسي لكوني أفتقر إلى الضمير والإنسانية. كلما أظهر لي شخص ما اللطف، كنت أفكر في كُلِّ وسيلة ممكنة لمعاملته بالمثل. لكن الله منحني الكثير من النعمة والكثير من البركات، ومنحني مثل هذا الخلاص العظيم ومع ذلك ظلَّ ضميري خَدِرًا. لم يقتصر الأمر على أنَّ فكرة رد الجميل لله لم تخطر ببالي، بل بدلاً من ذلك عندما وجدت نفسي في ضيقات شديدة، كُنتُ أفكر حتى في خيانة الله وسببت الكثير من الحزن لِقلبِ الله! في تلك اللحظة، شعرتُ بالنَّدمِ العميق لأنني ترددت. إذا كان هناك شخص آخر قد خان الله حقًّا، فمن المؤكد أن الله يشعر الآن بالألم والحزن الشديدين، وكان يجدر بي أن أحاول تهدئة قلبِ اللهِ بولائي له، إلا أنني كنتُ أنانيةً وحقيرةً لدرجة أنني لَمْ أكتفِ بعدم الوقوف إلى جانب الله، بل كُنتُ أفكر في خيانته حتى أتمكَّن من الاستمرار في عيش حياة مثيرة للشفقة وحقيرة. لقد فكرت في نفسي فقط دون أي ضمير أو عقل – لقد كنت أتسبب في الكثير من الحزن لقلب الله وأجعله يكرهني! خلال تأنيبي لنفسي وشعوري بالندم، صليتُ بصمت لله قائلة: "أيها الله القدير! أنا أفتقر كثيرًا إلى الضمير والإنسانية! كُلُّ ما منحتَهُ لي هو المحبة والبركات، ومع ذلك فإن كُلَّ ما قدمته لك في المقابل هو الأذى والألم. يا الله! شكرًا لتوجيهك لأنه سمح لي بأن أعرف ما يجب عليَّ فعله الآن. أتمنى أن أرضيك هذه المرة بعمل حقيقي. بغض النظر عن الكيفية التي قد يعذبني بها الشيطان، فأنا أُفضِّلُ أن أموت على أن أفشل في تقديم الشهادة لك ولن أخونك أبداً!" رأى الشرطي الشرير كم كُنتُ أبكي وظنَّ أنني بدأتُ أضعُف، لذلك مشى باتجاهي وقال لي بلطف مصطنع: "أخبرينا بما نريد معرفته. أخبرينا وبعد ذلك يمكنك العودة إلى المنزل". ثَبَّتُّ نظراتي عليه وقلت بغضب: "يستحيل أن أخون الله أبدًا!" حين سمعني أقول ذلك استشاط غضبًا فبدأ يصفعني على وجهي ويصرخ بشكل هستيري قائلاً: "إذًا تُفضِّلين العصا على الجزرة، أليس كذلك؟ حاولتُ أن أمنحك مَخرَجًا يحفظ لك بعضًا من كرامتك، لكنك رميتِهِ في وجهي. أتعتقدين أنه ليس هناك شيء يمكننا فِعلُه بك؟ إذا لم تُحسِنِي التصرف ولم تعترفي، سنحبِسُكِ في السجن لِمدة خمس سنوات ولن يُسمح لطفلك بالذهاب إلى المدرسة". فأجبته قائلة: "إذا كنتُ سأقضي خمس سنوات في السجن، فهذا شيءٌ سأضطر إلى تحمُّلِه. يمكنك منعُ طفلي من الذهاب إلى المدرسة، لكن مصيره سيبقى كما هو. سأخضعُ لسيادة الله". ازداد غضب عصابة الشياطين وأمسك أحدهم بياقتي وجرَّني إلى منصة إسمنتية. ثم أجلسوني على الأرض مع إبقاءِ ساقيَّ ممدودتين. وداس أحد رجال الشرطة على إحدى ساقيَّ، بينما ضغط آخر بركبته على ظهري وهو يشُدُّ ذراعيَّ بقسوة إلى الوراء. وشعرت على الفور بألم لا يُحتَمَلُ في ذراعَيَّ كما لو أنهما كُسِرَتا، ومالَ رأسي لا إراديا إلى الأمام وارتطم بالمنصة الإسمنتية مما تسبب فورًا في إصابته بتورُّم كبير. كنا في منتصف فصل الشتاء في ذلك الوقت والرياح تقشعر لها الأبدان وكل قطرة ماء تتحول إلى جليد، ومع ذلك كان رجال الشرطة الأشرار يعذبونني لدرجة أن يتصبب من جسدي ملء دلاء من العرق ويُبللَ ملابسي بالكامل. وعندما رأوا أنني مع ذلك لم أستسلم، مزَّقوا سترتي المبطنة بالقطن وجعلوني أستلقي على الأرضية المتجمدة ووجهي إلى الأعلى مرتدية ملابسي الداخلية الرقيقة فقط ، واستمروا في استجوابي. وعندما لم أُجب بالرغم من ذلك عن أي من أسئلتهم، ركلوني ركلة أخرى. لقد عذبني أفراد عصابة الشياطين تلك حتى هبط المساء وأُنهِكوا جميعًا، لكنهم لم يحصلوا مع ذلك على أي معلومة مني. وعندما كانوا يهمُّون بالذهاب لتناول وجبة المساء، هددوني قائلين: "إذا بقيت صامتة الليلة، فسنقوم بتقييد يديكِ إلى مقعد النمر وسنترُكك تتجمَّدين حتى الموت!" وبعد أن قالوا ذلك اندفعوا خارجين بغضب. بدأت أشعر بالخوف في ذلك الوقت وقلت لنفسي: "ما هي طرق التعذيب الأخرى التي سيستخدمها معي رجال الشرطة الأشرار؟ هل سأتمكن من الصمود؟" وشعرت بمزيدٍ من الحزن والعجز خاصة عندما فكرت في وجوههم المتوحشة ومشاهد تعذيبهم لي. ولذا واصلتُ الصلاة لله، فقد كنت أخشى ألا أقدِرَ على تحمُّل التعذيب القاسي وأن أخونه. في تلك اللحظة، منحتني كلمات الله التالية تذكرة: "إذا كانت لدى الإنسان أفكار الخجل والخوف، فسوف ينخدع من الشيطان؛ إذ يخشى الشيطان أن نعبر جسر الإيمان للوصول إلى الله" (من "الفصل السادس" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد صفَّتْ كلمات الله ذهني وعرفتُ حينها أنني كنتُ أخافُ لأن الشيطان خدعني، وبالتالي فقدتُ إيماني بالله. كما أدركتُ أيضًا أنني في حاجة حقًا إلى تجربة هذا النوع من المواقف من أجل تقويتي وتهذيبي، وإلا فلن أتمكن أبدًا من الوصول إلى الإيمان الحقيقي بالله. والأكثر من ذلك أنني أدركت أني لم أكن أقاتل بمفردي خلال هذه المحنة، بل أن الله القدير كان يساندني بقوة. ثم فكرت في وقت طرد الإسرائيليين من مصر وكيف طاردهم الجنود المصريون وصولاً إلى البحر الأحمر. بحلول ذلك الوقت لم تكن العودة ممكنة، وقد أطاعوا كلمة الله واعتمدوا على إيمانهم لعبور البحر الأحمر. وكانت المفاجأة أن الله شقَّ مياه البحر الأحمر كاشفًا عن ممر من الأرض الجافة، فعبروا بأمان ونَجَوْا من الخطر، وبالتالي تجنبوا مطاردة الجنود المصريين وذبحهم لهم. مواجهتي للتعذيب الآن على أيدي رجال شرطة الحزب الشيوعي الصيني مشابه لتلك الحادثة. ما دمت مؤمنة وأعتمد على الله، فبالتأكيد سأهزم الشيطان! وهكذا، استعدت القوة في قلبي ولم أعد أشعر بالجُبنِ والخوف. صليتُ لله في قلبي قائلة: "أيها الله القدير! أتمنى أن أخوض معركة مع الشيطان وأنا أعتمد عليك، وألا أخضع أبدًا لقوة الشرطة الشريرة الاستبدادية! سأتمسك بالشهادة لك!" في وقت الخطر هذا، لم يكتفِ الله القدير بأن يكون مُسانِدًا قويًّا لي بل أظهر أيضًا رحمته وتعاطفه مع ضعفي. لم يأتِ رجال الشرطة لاستجوابي ثانية في ذلك المساء، ونجوتُ من تلك الليلة بسلام.

في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، جاء عدة رجال شرطة وفي أعينهم نظرات سفَّاكي الدماء وبدأوا في تخويفي قائلين: "إذا لم تتعاوني فستدفعين الثمن! سنُذيقُكِ طعم الموت! إلهك القدير لا يستطيع أن يُنقِذَكِ الآن. لن تنجي من هذا الوضع حتى لو كُنْتِ ليو هولان! إذا لم تبدئي بالتكلُّم فلا تتوقعي الخروج من هذا الوضع حيَّة". ثم جعلوني أخلعُ سُترتِي المُبطَّنة بالقطن مرة أخرى وأستلقي على الأرضية المتجمدة أثناء استجوابي. عندما رأيتُ كُلَّ واحد منهم يرمقني بنظراتٍ ثابتة يتخللها الشرّ كان كُلُّ ما في وسعي فِعلُه هو أن أدعو الله يائسة وأطلب منه أن يُمَكِّنَنِي من التمسُّك بقوة بشهادتي. وعندما رأى رجال الشرطة أنني بقيت صامتة، استشاطوا غضبًا، وبدأ أحدهم يضربني بوحشية بمجلَّد ملفات على رأسي حتى شعرتُ بالدوار والغثيان. وبينما كان يضربني، ناداني بأسماء قذرة وهددني قائلاً: "لِنُذِقها طعم المشنقة حقًّا اليوم. إلى أي مدرسة يذهب ابنها؟ أخطِروا مدير المدرسة وأحضروا ابنها إلى هنا. سنجعلها تتمنى الموت". ثم سألوني عن الأشياء التي وجدوها في منزلي، لكن لأني لم أُجبهم إجابات مُرضِية، بدأوا يُحطِّمون المُجلَّدِ على فمي حتى بدأ الدم يقطُر من زوايا شفتيّ. ثم ضربوني في جميع أنحاء جسدي بقسوة، ولم يتوقفوا إلا عندما تعبوا. حينها فقط دخل شرطي إلى الغرفة ورأى أنني لم أقدم أية اعترافات، ثم جاء إليَّ أربعة أو خمسة منهم وأزالوا الأصفاد من رسغيّ ثم قيدوهما مرة أخرى خلف ظهري. جعلوني أجلس أمام مكتب كبير ومستوى رأسي على نفس مستوى حافة المكتب وساقيَّ ممدودتان. وعندما كانوا يظنون أن ساقيَّ لم تكونا مستقيمتين بما فيه الكفاية، فإنهم كانوا يدوسونهما ويضغطون على كتفي. لقد أبقوا ذراعيّ مُرتفعتين ومُقيّدتين بالأصفاد خلف ظهري لفترة طويلة وجعلوني أبقى ثابتة على الوضعية التي وصفوها لي مسبقًا. لو تقدمت للأمام فسيرتطم رأسي بالمكتب، وإذا تحركت إلى اليسار أو اليمين أو الخلف فسأتعرض للعقاب الشديد. جعلني هذا التكتيك البغيض الذي استخدموه أشعر بألم شديد لدرجة أنني أردت فقط أن أموت وأطلقت صرخة رهيبة تلو الأخرى. ولم يتركوني إلا عندما رأوا أنني على وشك الموت وسمحوا لي بالاستلقاء على الأرض. بعد فترة قصيرة، بدأ رجال عصابة الشياطين اللاإنسانية تلك في تعذيبي وتحطيمي مرة أخرى، فوقف أربعة أو خمسة من رجال الشرطة الأشرار على ساقيَّ وذراعيَّ حتى لا أستطيع التحرك، ثم أمسكوا أنفي وضغطوا على خديَّ لجعلي أفتح فمي بينما قاموا بصب دفق مستمر من الماء البارد في فمي. قاومت بشدة وأنا أختنق لكنهم مع ذلك لم يتركوني ففقدت الوعي تدريجياً. ليست لدي أي فكرة عن المدة التي قضيتها وأنا غائبة عن الوعي، لكنني استيقظت فجأة وأنا أختنق بالماء، وبدأت أسعل بعنف. خرج الماء من فمي وأنفي وأذنَيَّ وكان صدري يؤلمني بشدة. الشيء الوحيد الذي كان بإمكاني الشعور به هو الظلام التامُّ المحيط بي وشعرت وكأن عيني تبرزان من مَحْجِرَيهِما. كنت أختنق كثيرًا لدرجة أنني كنت أستطيع فقط أن أُخرج الهواء من صدري ولا أستطيع أن أستنشقه. لم أكن أرى سوى البياض، وشعرت كما لو أن الموت سيأتي قريبًا. وتمامًا عندما كانت حياتي معلقة بخيط، انتابتني فجأة نوبة عنيفة أخرى من السعال والتشنجات، وتمكنتُ من بَصقِ بعض الماء. شعرتُ بتحسُّنٍ طفيف بعد ذلك. ثم قام أحد رجال الشرطة الأشرار بسحبي من شعري ووضعني في وضعية الجلوس وجذب الأصفاد المحيطة برُسغَيَّ بعنف. ثم أمر أحد أتباعه بإحضار عصا كهربية ليستخدمها علي. ومما أثار دهشتي أن التابع عندما عاد قال: "لم أجِدْ سوى أربعة عصيّ، اثنتان منها لا تعملان والأخريان تحتاجان إلى الشحن." عندما سمع الضابط ذلك صرخ بغضب قائلاً: "أنت غبيٌّ جدًا ولا يمكنك فعل أي شيء! أحضِرْ بعض الماء المضاف إليه فلفل حار!" صليت لله في قلبي بلا توقف وطلبتُ منه أن يحميني حتى أتمكن من التغلب على كُلِّ التعذيب القاسي الذي تعرضتُ له على أيدي رجال الشرطة الأشرار. وفي تلك اللحظة بالضبط، حدث شيء غير متوقع: قال أحد رجال الشرطة: "هذا كثير للغاية. لقد عذبناها بشدة بالفعل. لا تفعلوا ذلك بعد الآن". عندما سمع هذا الشرطي ذلك، لم يكن في وسعه سوى أن يلين. وفي تلك اللحظة، أدركت حقًّا سيادة الله وحكمِهِ على كُلِّ شيء، فالله هو الذي حماني وأنعَمَ عليَّ بهذا الإنقاذ المؤقت. ومع ذلك، لم يكن رجال الشرطة الأشرار أولئك على استعدادٍ لإطلاق سراحي. فقد قيَّدوا يديَّ خلف ظهري مرة أخرى، ووقفوا على ساقَيَّ وشدُّوا يديَّ المكبلتين إلى الأعلى بكل قوتهم. كان كُلُّ ما شعرت به هو الألم الذي لا يُحتمَل كما لو أن عظام ذراعيَّ تنكسران، وصرخت دون توقف. ظللت أدعو الله القدير في قلبي، ودون إدراك مني قلتُ باندفاع: "القـَ..." لكنني بعد ذلك خفضت صوتي على الفور وقلت: "كل ما أعرفه ... سأخبركم بكل ما أعرفه". ظنَّ رجالُ العصابة أولئك أنني أردت فعلاً إخبارهم بكل شيء، ولذلك تركوني وصرخ أحدهم قائلاً: "نحن جميعًا مُحقِّقو قضايا محترفون. إياكِ أن تفكري في خداعنا. إن لم تُحسِنِي التصرف وتُخبرينا بِكُلِّ شيء الآن، عليك أن تنسي العيش لمدة أطول أو مغادرة هذا المكان. سنمنحك بعض الوقت للتفكير في الأمر". كنت أشعر بحزن لا يُصدَّق بسبب تعذيبهم وتهديداتهم لي، وفكرتُ قائلة لنفسي: "لا أريد أن أموت هنا، لكنني لا أريد حقًا أن أخون الله أو أبيع الكنيسة أيضًا. ماذا يجب أن أفعل؟ ماذا لو وشيتُ بأخٍ واحدٍ أو أخت واحدة فقط؟" لكنني أدركتُ فجأة أنه لا يمكنني فِعلُ ذلك أبدًا، وأن إخبارهم بأي شيء سيعتبر خيانة لله وسيجعلني كيهوذا. صليت لله بألم قائلة: "يا الله! ماذا يجب أن أفعل؟ أرجوك أن تزودني بالاستنارة وتوجهني، وأرجوك أن تمنحني القوة!" بعد الصلاة فكرت في كلمات الله التي تقول: "الكنيسة هي قلبي" "عليكَ أن تبذل كل ما تملك من أجل الحفاظ على الشهادة لي. يجب أن يكون هذا هو الهدف من أفعالكم – لا تنسوا هذا" (من "الفصل الحادي والأربعون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فكرت قائلة: "نعم، الكنيسة هي قلب الله. بيعُ أخٍ أو أختٍ هو بمثابة تدمير للكنيسة، وهذا هو أكثر ما يُحزِنُ الله. يجب ألا أفعل أي شيء يسبب الأذى للكنيسة. لقد جاء الله من السماء إلى الأرض ليعمل من أجل تخليصنا، والشيطان يُحدِّقُ بعينيه الجشعتين في مَن اختارهم الله منا ويأمل عبثًا أن يقبض علينا جميعًا دفعة واحدة ويُدمِّرَ كنيسة الله. إذا بِعتُ إخوتي وأخواتي، ألن أسمَحَ حينها بنجاح مخطط الشيطان الخبيث؟ الله خَيِّرٌ جدًا، وهو يفعل كُلَّ ما يفعله للإنسان بدافع المحبة. ويجب ألا أؤذي قلب الله. لا يمكنني فِعلُ أي شيءٍ من أجل الله اليوم، لذا أتمنى فقط أن أتمكَّنَ من التمسُّكِ بالشهادة له لأتمكَّنَ من مبادلته المحبة - هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله". بمجرد أن فهِمتُ مشيئة الله تلوتُ الصلاة التالية لله: "يا الله ! ليست لدي أي فكرة عن نوع التعذيب الذي في جعبتهم لي. أنت تعرف أن قامتي صغيرة وأنني غالبًا ما أشعر بالجُبنِ والخوف. لكنني أؤمن بأنك تُمسك زمام كُلِّ شيء بيديك، وأريد أن أتَّخِذَ قرارًا في حضرتك بأن أتمسَّكَ بالشهادة لك حتى لو كلَّفني ذلك حياتي". في تلك اللحظة، صرخ أحد رجال الشرطة الأشرار بي بغضب قائلاً: "ألم تفكري في الأمر بعد؟ إذا لم تُحسِني التصرف وتُخبرينا بكل شيء، فسأضمن لكِ الموت هنا في هذا اليوم! حتى الله كُليُّ القدرة لا يمكنه إنقاذك!" أغمضتُ عينيَّ بشدة وتشبَّثتُ بقراري الذي اتخذته بأن أتمسَّكَ بالشهادة حتى لو كان الثمن حياتي ولم أقل كلمة واحدة. كزَّ رجال الشرطة على أسنانهم من شدة الغضب وهرعوا نحوي وبدأوا يهينونني ويعذبونني بلا توقف تمامًا كما فعلوا من قبل عن طريق الدوس عليَّ وضربي. ضربوني بشراسة على رأسي حتى بدأ يدور، وتحوَّل لون كل شيء أمام عينيَّ إلى الأسود وشعرت كما لو أن رأسي انفلَق. بدأتُ أشعرُ تدريجيًّا بأني لا أستطيع تحريك عينيّ، وأصبح جسدي مُخدَّرًا من الألم، ولم أعد قادرة على سماع شيء بوضوح. كُلُّ ما استطعتُ إدراكَه هو أصواتهم التي كانت تبدو وكأنَّها آتية من بعيد. لكنني كنت أفكِّرُ بوضوح تام، وظللت أكرر هذه الكلمات بصمت: "أنا لست يهوذا. سأموت قبل أن أصبح يهوذا ....". لا فكرة لديَّ عن مقدار الوقت الذي مرَّ، لكن عندما استيقظت وجدت نفسي غارقة في الماء، وكان يجلس حولي أربعة أو خمسة من رجال الشرطة الأشرار كما لو أنهم يتحققون مما إذا كنتُ كنت على قيد الحياة أم ميتة. وبينما كنت أنظر إلى مجموعة الضباط الذين لم يكونوا أفضل من الوحوش، شعرت بنقمة شديدة في داخلي: هؤلاء هم "شرطة الشعب" الذين "يحبون الشعب مثل أبنائهم"؟ هؤلاء هم مُنفِّذو القانون الذين "يدافعون عن العدالة ويعاقبون الأشرار ويساعدون الأخيار؟" لقد كانوا جميعًا مجرد شياطين ووحوش الجحيم! حينها فقط فكرت في فقرة من العظات والشركة تقول: "يقاوم التنين العظيم الأحمر الله ويهاجمه بأسلوب أكثر شراسة وبشكل مسعور، ويؤذي شعب الله المختار بأقصى ضراوة وشدّة - هذه هي الحقائق. التنين العظيم الأحمر يضطهدُ شعب الله المختار ويقهره، وما الغرض من ذلك؟ إنه يأمل في القضاء التامِّ على عمل الله في الأيام الأخيرة وعلى عودته. هذا هو خُبثُ التنين العظيم الأحمر، وهو مخطط الشيطان الماكر"(من "كيفية معرفة وتمييز طبيعة التنين العظيم الأحمر وسمومه" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (3)"). عندما نظرت إلى الحقائق التي حولي في ضوء هذه الكلمات، رأيت بوضوح شديد أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي تجسيد للشيطان وأنها الشرير الذي عارض الله منذ البداية. وهذا لأن الشيطان هو الوحيد الذي يكره الحقَّ ويخشى النور الحقيقي، ويود أن يُنكرَ مجيء الله الحقيقي، ولأنه الوحيدُ القادر على إيذاء مَنْ يتَّبعون الله ويسيرون في الطريق الصحيح وعلى تعذيبهم بأسلوب لا إنساني. لقد صار الله الآن جسدًا وجاء ليعمل في عرينه، وقد رتب لحدوث مثل هذا الموقف وتعرُّضي لهذه المعاناة لكي أُدرِكَ أن الشيطان إبليس مثلما خدعني بعمق في السابق، فهو أيضًا مَن يؤذي الناسَ ويفترسهم، وأن هناك نورًا وراء حُكمِهِ المظلم، وأن هناك إلهًا حقيقيًّا يحرسنا ويعولُنا ليل نهار. لقد جلب لي مجيء الله القدير الحقَّ والنور، وسمح لي أخيرًا بأن أرى الوجه الشيطاني لحكومة الحزب الشيوعي الصيني الذي يتفاخر كل يوم باعتباره "عظيمًا ومحترمًا وعادلاً"، وحرَّك في داخلي الكراهية المريرة تجاه حكومة الحزب الشيوعي الصيني. كما مكَّنني مجيئه أيضًا من إدراك معنى السعي إلى الحقِّ وقيمته ومن رؤية طريق النور في الحياة. كنتُ كلما أمعنت في التفكير في الأمر فهمتُهُ أكثر وشعرت بقوة أكبر في داخلي مما ساعدني على مواجهة تعذيب الضباط القاسي، كما قلَّ ألمي الجسدي، وعرفت في أعماقي أن الله يحميني ويساعدني في التغلب على محاولات الشرطة لانتزاع اعترافاتي من خلال التعذيب.

في النهاية، أدرك رجال الشرطة أنهم لم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات مني، لذا وجهوا لي تهمة "الإخلال بالنظام العام" ورافقوني إلى مركز الاحتجاز. تجعل حكومة الحزب الشيوعي الصيني السجناء يعملون مثل الآلات في تلك الأماكن وتُجبرهم على العمل دون توقف طوال اليوم. لم أكن أستطيع أن أنام ولو خَمسَ ساعات كُلَّ ليلة، وكنتُ أشعرُ كُلَّ يوم بأنني منهكة تمامًا لدرجة أن أُحسَّ بأن جسمي كله يكاد يتفتت إلى أجزاء صغيرة. على الرغم من ذلك، لَمْ يسمح لي الضباط الإصلاحيون أبدًا بأن آكل من الطعام ما يُشبِعُني. فقد كانوا يقدمون لي في كل وجبة كعكتين صغيرتين مخبوزتين على البخار وبعض الخضروات دون قطرة من الزيت. وخلال المدة التي أمضيتها وأنا محتجزة هناك، جاء رجال الشرطة الأشرار لاستجوابي مراتٍ عِدَّة. وفي آخر مرة استجوبوني فيها قالوا إنهم سيحكمون عليَّ بالسجن لمدة سنتين من الإصلاح من خلال العمل. سألتهم بجرأة قائلة: "ألا ينص قانون الدولة على حرية المعتقد؟ لماذا تحكمون عليّ بالسجن لسنتين من الإصلاح من خلال العمل؟ أنا مريضة، إذا متُّ، ماذا سيفعل أولادي ووالداي؟ سيموتون جوعًا إذا لم يكن هناك من يرعاهم." فقال أحد رجال الشرطة -وهو في الخمسينيات من عمره- بصرامة: "سيُحكَمُ عليكِ لأنك انتهكت قانون الدولة، والدليل لا يمكن دحضه!"فأجبتُهُ قائلة: "الإيمان بالله شيء جيِّد. أنا لم أرتكب جريمة قتل ولم أُشعِلُ حريقًا ولا أفعل شيئًا سيئًا. أنا أسعى فقط إلى أن أكون شخصًا جيدًا. فلماذا لا تدعونني أؤمن؟" واستشاطوا غضبًا من ردِّي ذاك، واتجه أحدهم نحوي وصفعني ورماني على الأرض. ثم أجبروني على الاستلقاء. وأمسك أحدهم كتفيَّ بينما أمسك آخر ساقيَّ، وفوق ذلك داسَ آخر بقوةٍ بحذائه الجلديِّ على وجهي وقال بلا خجل: "يصادف أن هناك سوقًا اليوم. سنُجرِّدُكِ من ملابسكِ ونجعلكِ تعرضين نفسك في السوق". وبعد أن قال ذلك، داس بشدة على الجزء السفلي من جسدي وعلى صدري. وقف على صدري بقدم واحدة ورفع القدم الأخرى مُهدِّدًا، ثم أعاد فعل ذلك مرارًا وتكرارًا، وأحيانًا كان يدوس على فخذَيّ. تمزق سروالي من كثرة الدوس عليه وانشقَّ من منطقة الفرج أيضًا. شعرتُ بالإهانة لدرجة أنَّ الدموع سالت من عينيّ بلا توقف، وشعرت أنني أتقطع. ببساطة لم أحتمل التعرض للإهانة بهذه الطريقة على أيدي أولئك الشياطين. شعرت أنه من الصعب للغاية أن أعيش هكذا وأنني أفضل الموت. وتمامًا عندما انتابني هذا الضيق الفظيع، فكرت في كلمات الله التي تقول: "الوقت قد حان لنردَّ محبة الله. ومع إننا نتعرض لقدر كبير من السخرية والافتراء والاضطهاد لأننا نتبع طريق الإيمان بالله، فأعتقد أن هذا شيء ذو مغزى. إنه شيء من المجد، وليس من العار، وبغض النظر عن ذلك، فإن البركات التي نتمتع بها ليست تافهة على الإطلاق" (من "الطريق... (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ ٱلْبِرِّ" (متى 5:10). حرَّكت كلمات الله هذه ذاكرتي على الفور. فكرت قائلة لنفسي: "نعم، الألم والإذلال اللذان أعانيهما اليوم لهما معنى وقيمة عظيمان. أنا أعاني من هذا لأني أؤمن بالله وأسير في الطريق الصحيح، وهذه المعاناة هي من أجل اكتساب الحقِّ ونيل الحياة. هذه المعاناة ليست مخزية، بل هي بركة من الله. لكنني لا أفهم مشيئة الله، وعندما أعاني مثل هذا الألم والإذلال أتمنى أن أموت لوضع حد لذلك، ولا أستطيع أن أرى محبة الله أو بركاته على الإطلاق. ألا أُحزِنَ الله بهذا الشكل؟"عند التفكير في هذه الأشياء، شعرت بأنني مدينة جدًّا لله، واتخذت القرار التالي بصمت: "بغض النظر عن الكيفية التي قد يُخزيني بها هؤلاء الشياطين أو يعذبونني، فلن أخضع أبدًا للشيطان. حتى لو لم يتبقَّ لي سوى نَفَسٍ واحد، فسأستغله جيِّدًا وأُقدِّم الشهادة لله، ولن أُخيِّبَ ظنَّ الله مطلقًا". بعد تعذيبي لِمُدة يومين وليلتين، لم يحصلوا على أي معلومات مني، لذا أرسلوني إلى مركز الاحتجاز التابع للبلدية.

في مركز الاحتجاز، فكرت في كل ما مررتُ به خلال الأيام القليلة الماضية وفهمت تدريجيًّا أن الخضوع لمثل هذا الاضطهاد والشدائد كان محبة الله الأعمق وخلاصه لي. لقد أراد الله أن يستخدم هذا الموقف من أجل تقوية إرادتي وعزمي على تحمل المعاناة وغرس الإيمان والمحبة الحقيقيين في داخلي حتى أتعلم أن أكون مطيعة في هذه الضيقات الشديدة وأتمكن من التمسك بالشهادة له. في مواجهة محبة الله، تذكرتُ كيف أصبحتُ ضعيفةً ومتمردةً مرارًا وتكرارًا عندما كُنتُ أُعذَّبُ بقسوة، لذا أتيت أمام الله بتوبة عميقة قائلة: "أيها الله القدير! أنا عمياء وجاهلة جدًّا. لم أُدرك محبتَّكَ وبركاتك، بل كنتُ دائمًا أعتقد أن المعاناة الجسدية هي أمر سيئ. والآن أُدركُ أن كُلَّ ما يحدث لي هو بركتُك. على الرغم من أن هذه البركة تتعارض مع مفاهيمي، وقد يبدو ظاهريًّا أن جسدي يعاني الألم والإذلال، لكن في الحقيقة أنتَ تمنحني أغلى كنز في حياتي ألا وهو الشهادة على تغلُّبك على الشيطان، بل أكثر من ذلك، أنت تُظهر لي المحبة الحقيقية والأصدق. يا إلهي! ليس لدي ما أقدمه مقابل محبتك وخلاصك. كُلُّ ما يمكنني فِعلُه هو أن أمنحك قلبي وأعاني كُلَّ هذا الألم والإذلال لكي أتمسك بالشهادة لك!"

ما فاجأني تمامًا أنني عندما أصبحتُ مستعدة للذهاب إلى السجن ومصممةً على إرضاء الله، فتح الله أمامي مخرجًا. في اليوم الثالث عشر لي في مركز الاحتجاز، أرسلَ الله زوج أختي لِيدعُو رجال الشرطة إلى الخروج ويمنحهم بعض الهدايا التي كلفته ثلاثة آلاف يوان. كما أعطى الشرطة كفالة قدرها خمسة آلاف يوان حتى يسمحوا لي بالخروج لحين حلول موعد المحاكمة. عندما وصلت إلى المنزل، رأيت أن لحم ساقيَّ قد أصبح متورمًا من كثرة دَوسِ ضباط الشرطة الأشرار عليَّ. لقد أصبحَ جلدي قاسيًا وأسود اللون واستغرقت ثلاثة أشهر حتى أتعافى. كما تسبَّبَ التعذيب الذي تعرضتُ له على أيدي رجال الشرطة بأضرارٍ جسيمة في دماغي وقلبي وكان علي تحمل الآثار اللاحقة. ما زلتُ أتحمل عذاب هذا الألم حتى يومنا هذا. ولولا حماية الله، لربما كنت الآن مشلولة وطريحة الفراش، وحقيقة أنني أستطيع الآن أن أحيا حياة طبيعية تعود بالكامل إلى محبة الله وحمايته العظيمتين.

بعد أن تعرضتُ لهذا الاضطهاد ومررتُ بتلك الشدائد، أدركتُ حقًّا جوهر حكومة الحزب الشيوعي الصيني المقاوِمِ لله والشيطاني. كما أدركتُ بوضوح أنها الشريرة وأنها عدوّةُ الله العنيدة. أنا أُكنُّ لها كراهية أبديَّة في أعماق قلبي. وفي الوقت نفسه، أصبحتُ أملك أيضًا فهمًا أعمق لمحبة الله أكثر من أي وقت مضى، وفهمت أن كل العمل الذي يقوم به الله في الناس هو من أجل تخليصهم ويتم بدافع المحبة لهم.

لا يظهر الله محبته لنا فقط من خلال النعمة والبركات، بل يُظهر ذلك أكثر من خلال المعاناة والشدائد. من خلال تمكُّني من الصمود بإصرارٍ خلال التعذيب القاسي والإهانات التي أمطرتني بها الشرطة وقُدرتي على الخروج من مخبأ الشياطين أدركتُ أن هذا كله يرجع إلى كلام الله القدير الذي منحني الثقة والقوة . والأهم من ذلك أنه حدث معي لأن محبة الله القدير ألهمتني ومكنتني من التغلب على الشيطان خطوة فخطوة والخروج من مخبأ الشياطين. الشكرُ لله على محبته وخلاصه لي، وكُلُّ المجد والتسبيح لله القدير!

السابق: 31. على حافة الموت، جاء الله القدير إلى معونتي

التالي: 95. التعهُّد بحياتي للتكريس

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

22. كلمة الله هي قوتي في الحياة

بقلم: شو تشيغانغ – بلدية تيانجينفي الماضي، كنت متأثرًا بشدة بالقِيم الصينية التقليدية، وجعلت من شراء العقارات لأطفالي وأحفادي هدف حياتي....

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب