21. نور الله يرشدني عبر المحن

بقلم تشاو شين – مقاطعة سيتشوان

عشت منذ طفولتي في الجبال، لذا لم أرَ إطلاقًا الكثير من العالم الخارجي، ولم يكن لدي حقًّا أية تطلعات تتخطّى نطاق المنطقة التي أعيش فيها. تزوّجت ورُزِقت بولدين، تربّيا على التعقّل والطاعة؛ أما زوجي فكان عاملًا مجتهدًا. ومع أنه لم يكن لدينا إطلاقًا الكثير من المال، فقد عشنا معًا كأسرة متناغمة، وكنت أشعر بسعادةٍ وسرورٍ غامرَين. أُصِبتُ فجأة في عام 1996 بمرض خطير، ما قادني إلى الإيمان بالرب يسوع. ومنذ ذلك الحين، واظبت على قراءة الكتاب المقدس، وشاركت بنشاط في اجتماعات الكنيسة. وكم تفاجأت عندما بدأت صحّتي تتحسّن شيئًا فشيئًا، ولذا تقوَّى إيماني باتباع الرب يسوع.

مع ذلك، حدث عام 1999 أمر لم أكن أستطيع أن أتوقعه إطلاقًا، إذ ألقت الشرطة القبض عليّ بسبب إيماني بالرب يسوع. احتجزتني الشرطة آنئذٍ لمدة يوم كامل، وألزمتني بدفع غرامة قيمتها 240 يوانًا. ومع أن هذا المبلغ من المال قد لا يبدو كبيرًا، لكنه كان مبلغًا ليس بِزَهيدٍ لمزارعين فقراء مثلنا يعيشون في منطقة جبلية محرومة! من أجل تأمين ما يكفي من المال لسداد هذه الغرامة، عمَدْت إلى بيع كامل محصول الفول السوداني الذي كنت قد زرعته واعتنيت به بشق الأنفس في قطعة الأرض الخاصة بي. لم أكن أستطيع حقًا أن أفهم سبب تصنيفي من جانب حكومة الحزب الشيوعي الصيني كمجرمة "شاركت في منظمات معادية للثورة". كذلك توعّدوا جميع أفراد عائلتي، قائلين إنه حتى ولو أنهى ولداي دراستهما الجامعية، فلن يتمكّنا من الحصول على وظيفة. وعليه، بدأ زوجي ووالداي وأقاربي وأصدقائي جميعًا يمارسون عليّ الضغوط، وحاولوا قمعي والوقوف في وجه إيماني. كانوا يجعلونني أقوم بجميع الأعمال الشاقة والمُرهقة، وكل ما كان يسعني فعله هو الاحتمال بصمت.

عام 2003، كان من حسن حظّي أنني قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. ومن خلال قراءة كلام الله، أصبحت متيّقنة من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. كنت متشوّقة جدًا، وشعرت بأن تمكّني من الاتحاد ثانية بالله إبّان سنوات حياتي يعدّ فعلًا أعظم بركة على الإطلاق! لكن من جهة أخرى، وكنتيجة لذلك، تعاظم الضغط الذي تمارسه عليّ حكومة الحزب الشيوعي الصيني وعائلتي. في مواجهة بيئة كهذه، اتخذت قرارًا حازمًا أمام الله، بِقَوْلي: "مهما تفاقمت الظروف، ومهما اشتدّت معاناتي، سأظل أتبعك حتى النهاية!" أتت شرطة الحزب الشيوعي الصيني لاحقًا إلى منزلي وهددتني بقولها: "هل تعلمين أن إيمانكِ بالله غير قانوني، وأنه غير مسموح به في هذا البلد؟ إذا بقيتِ على إيمانكِ، فسينتهي بكِ الأمر في السجن!"عندما سمع زوجي ذلك، بدأ يمارس عليّ مزيدًا من الضغوط. وكثيرًا ما كان يضربُني ويوبِّخُني، حتى أنه لم يعُدْ يسمح لي بالإقامة في منزلنا. وفي ظل غياب أيّ خيار بديل، كل ما كان يسعني القيام به هو كبت الألم الذي كنت أشعر به في داخلي، ومغادرة المنزل لتفادي اضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني وعدم التعرّض للاعتقال من جانبها. في ذلك الوقت، ومع أنني اضطررت لمغادرة بلدتي وعيش حياة التشرد بسبب اضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني، لم يكن لديّ أيّ تمييز فيما يتعلق بهويّة اليد الشريرة التي تقف خلف ذلك، والتي تسبّبت في تفكُّك عائلتي. وفقط عندما اختبرت شخصيًّا حياة السَّجن والهجمات المحمومة من جانب حكومة الحزب الشيوعي الصيني والاتّهامات المزيّفة التي وجهتها لي، استطعت أن أكوّن بعض الفهم الحقيقي لجوهرها الفاسد والرجعي، وأدركت أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي الجاني الرئيسي الذي يدمّر الأسر السعيدة ويوقع بالناس المصائب الرهيبة!

في 16 ديسمبر/كانون الأول 2012، وبينما كنت أبشّر بالإنجيل مع خمسة من الإخوة والأخوات، أسرعت نحونا سيارة تُقلّ أربعة رجال شرطة، الذين اعتقلونا فجأة. اقتادونا من ثمّ إلى مركز الشرطة، وبعد أن وضعوا الأصفاد في يديّ، صرخ أحدهم قائلًا: "دعوني أخبركم شيئًا أيها الناس، بإمكانكم أن تسرقوا وتسلبوا، وبإمكانكم أن ترتكبوا جرائم القتل والإحراق المتعمد، وبإمكانكم أن تذهبوا لتبيعوا أجسادكم؛ نحن لا نبالي. لكن ليس بإمكانكم تحديدًا أن تؤمنوا بالله! بإيمانكم بالله، أنتم تضعون أنفسكم بمواجهة الحزب الشيوعي، وينبغي بالتالي أن تُعاقبوا!" وفيما هو يتحدّث، صفعني بشدة على وجهي وركلني بشراسة. شعرت بعد هذا الضرب بأنّه لم يعد باستطاعتي تحمّل المزيد، لذا دعوت الله في قلبي بإلحاح قائلة: "يا الله، ليس لديّ أدنى فكرة حول مدى التعذيب الذي سأتعرّض له على أيدي رجال الشرطة الأشرار هؤلاء، وأشعر أنني لا أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك، ولكن أفضّل أن أموت على أن أصبح مثل يهوذا – لن أخونك. أرجو أن تسهر عليّ، وتحميني، وترشدني". بعد أن صلّيت، اتّخذت بصمت قرارًا حازمًا في قلبي: "سأبقى مخلصة لله حتى النفس الأخير، وأستبسل في محاربة الشيطان، وأتمسك بالشهادة لإرضاء الله!" بعدئذ، فتّشني أحد رجال الشرطة، فوجد بحوذتي نقودًا بقيمة 230 يوانًا. وقال وهو يبتسم ابتسامة شريرة: "هذا المال هو سلع مسروقة وينبغي مصادرته". وأثناء حديثه، زجَّ بالنقود في جيبه محتفظًا بها لنفسه. بعدئذ بدأوا باستجوابنا قائلين: "من أين أنتم أيها الأشخاص؟ ما هي أسماؤكم؟ مَنْ أرسلكم إلى هنا؟" بعد أن أطلعتهم على اسمي وعنواني، وجدوا بسرعة تفاصيل عائلتي بأكملها على جهاز الكمبيوتر الخاص بهم. اكتفيت بإعطائهم معلوماتي الشخصية الأساسية، لكنني رفضت الإجابة عن أيّ سؤال يتعلق بالكنيسة.

بعدئذ، لعبت الشرطة إحدى حيلها. ذهب رجال الشرطة إلى الشارع وأتوا من هناك بأكثر من عشرة أشخاص لا يؤمنون بالله، وحملوهم على أن يشهدوا بأنني كنت أبشّر بإنجيل ملكوت الله القدير. ثمَّ أخبروا هؤلاء الأشخاص مجموعة من الأكاذيب والاتهامات المزيّفة عنّي؛ فما كان من جميع هؤلاء إلا أن سخروا مني وافتروا عليّ وشتموني؛ عندها شعرت بأنني مظلومة حقًا. لم يكن لديّ أدنى فكرة حول الطريقة التي يفترض بي اتّباعها لتجاوز هذا الموقف، لذا واصلت دعوة الله في قلبي ليمنحني الإيمان والقوة. في تلك اللحظات، ورد إلى ذهني مقطع من ترنيمة من كلام الله تقول: "اللهُ المتجسدُ أُدينَ وسُخِرَ منه، وكلُ الشياطينِ طارَدُوه، والوسطُ الديني قامَ برفضِه. ما من أحدٍ ليعوضَ جُرحَه. اللهُ ينقذُ البشريةَ الفاسدةَ بالصبرِ، وبقلبِه المكدومِ يحب البشر. هذا اكثرُ ما يوجعُ، الأكثرَ وجعًا في كلِ عملِه. رفضُ البشرِ الشديد، والافتراء عليه، والمطاردة والتهم الكاذبة عرّض جسدَ الله للخطرِ الشديدِ. من يفهمُ ويخففُ ألمَه؟" (من " بقلبه الجريح يحب الله الإنسان" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة") .تمكّنت فيما مضى من أن أفهم نظريًّا فحسب الألم الذي يعانيه الله من أجل خلاص البشرية، وفقط عندما واجهت موقفًا فعليًا كهذا، بدأت أخيرًا أدرك كم أنّ معاناة الله لا بدّ وأنها عظيمة! لقد صار الله، البار والقدّوس، جسدًا ليعيش وسطنا، نحن البشر الدنسون والفاسدون؛ وقد تحمّل جميع أنواع السخرية والشتائم، والإدانة والافتراء، والاضطهاد والملاحقة من أجل خلاصنا. وحتى أولئك الذين منا ويؤمنون بالله، لا يفهمونه غالبًا، بل يسيئون فهمه ويلومونه. إن كل هذه الضربات موجعة جدًّا لله، ومع ذلك فهو لا يزال يحمل أوجاعه مقدمًا حبه للبشر – إن شخصيّته عظيمة جدًا، ومكرَّمة جدًا! ومع أنني قرأت سابقًا في الكتاب المقدس: "لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْبَرْقَ ٱلَّذِي يَبْرُقُ مِنْ نَاحِيَةٍ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ يُضِيءُ إِلَى نَاحِيَةٍ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضًا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فِي يَوْمِهِ. وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَوَّلًا أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا وَيُرْفَضَ مِنْ هَذَا ٱلْجِيلِ" (لوقا 17: 24–25). لكنني لم إدرك إلا اليوم فقط أن هذه الكلمات قد تحقَّقت بالفعل! لقد أحزنني ذلك حقًا، وندمت على عدم إظهاري لأي اعتبار لمشيئة الله في السابق... وقبل أن أتمكَّن من أن أتمالك نفسي، علَّق رجال الشرطة لافتة حول عنقي مكتوب عليها "عضو منظمة دينية محظورة"، والتقطوا صورة لي وأنا أحمل هذه اللافتة. ثمّ التقطوا لي عدة صور أخرى بعدما أمروني بأن أتّخذ وضعيّة القرفصاء وأن أشير إلى بعض مواد الإنجيل. كانت ساقاي تؤلمانني كثيرًا لدرجة أنني بالكاد كنت أستطيع الحفاظ على وضعية القرفصاء. في تلك اللحظة بالذات، أخذ هاتفي الخلوي يرن، فجَفَلْت وفكّرت قائلة: "لا شكّ أنّ المتّصل أخٌ أو أختٌ من الكنيسة. ولا أستطيع حتمًا أن أورّطه معي!" أمسكت هاتفي الخلوي بسرعة ورميته بقوة على الأرض، فتحطّم تمامًا، ما أثار غضب رجال الشرطة الأشرار على الفور. ويبدو أنهم فقدوا عقولهم – فأمسكوني من ياقتي ورفعوني إلى أعلى، ثم ضربوني بقوة على وجهي عدّة مرات. كنتيجة لذلك، بدأ وجهي على الفور وكأنه يحترق من شدة الألم، وأخذت أذناي تطنّان بشدّة لدرجة أنني لم أعُد أسمع شيئًا. بعدئذ شرعوا في ركل ساقيّ بكل قوتهم. ولما كانوا لم ينتهوا بعد من التنفيس عن غضبهم، جروني إلى غرفة مظلمة وأجبروني على الوقوف منتصبة مع الاحتفاظ بظهري في مواجهة الحائط، بينما كانوا يضربونني على وجهي. بعدئذ، ضربوني من جديد ضربًا مبرّحًا. تمكّنت من كبح دموعي في تلك الأثناء، وصلّيت إلى الله بصمت قائلة: "يا الله القدير، أؤمن أن مشيئتك الصالحة تقف خلف كل ما يحدث لي الآن. بصرف النظر عن صنوف التعذيب التي سأتلقاها من رجال الشرطة الأشرار هؤلاء، سأواظب دائمًا على التمسك بالشهادة لك، ولن أستسلم للشيطان!" وكم دُهشت عندما استعدت فجأة قدرتي على السمع بعدما صلَّيت هذه الصلاة، وكل ما أمكنني سماعه هو قول أحد رجال الشرطة الأشرار: "هذه المرأة عنيدة حقًّا. لم تذرف دمعة واحدة أو حتى تتفوَّه بكلمة واحدة. ربما لم نلقّنها درسًا كافيًا. لذا أحْضِر هراوة الصعق الكهربائية وسنرى ما إن كنا سنسمع صوتها!" التقط شرطي آخر هراوة الصعق الكهربائية وضغطها بقوّة في فخذي. اجتاحني على الفور ألم شديد ومؤذٍ لدرجة أنني سقطت مباشرة على الأرض. ارتطم رأسي بالجدار، وأخذ الدم ينزف منه بغزارة. فأشار الشرطيّون بإصبعهم إليّ وصاحوا قائلين: "توقّفي عن التظاهر. انهضي! سنعطيكِ ثلاث دقائق. إذا لم تقفي، سنضربك من جديد. لا تفكّري حتّى في التظاهر بالموت!" ولكن مهما كان صراخهم يعلو، كنت عاجزة حقًّا عن التحرُّك، لذا ركلوني في نهاية المطاف بشراسة مرة أخرى قبل أن يتوقّفوا.

لم يكن باستطاعتي فعلًا الاحتمال أكثر من ذلك في مواجهة التعذيب الوحشي والبربري الذي تمارسه تلك الشرطة. فصلّيت إلى الله بصدق قائلة: "يا الله القدير، لم يعد باستطاعتي الاحتمال أكثر من ذلك. أرجوك أعطِني الإيمان والقوة!" وفي خضم معاناتي الشديدة، تردّدت في ذهني ترنيمة من كلام الله تقول: "وحيث إنك تؤمن بالله، عليك أن تسلّم قلبك أمامه. إن قدمت قلبك وسكبته أمام الله، فمن المستحيل أن تنكر الله أو تتركه أثناء التنقية. ... عندما يأتي اليوم وتلحق بك تجارب الله فجأةً، لن تكون قادرًا على الوقوف إلى جانب الله فحسب، بل ستستطيع أيضًا تقديم شهادة له. في ذلك الوقت، ستكون مثل أيوب وبطرس. بعد أن تقدم الشهادة لله ستحبه حقًّا، وستضع حياتك بسرور من أجله؛ ستكون أحد شهود الله، ومحبوبه. المحبة التي اختبرَتْ التنقية هي محبة قوية، وليست ضعيفة. بغض النظر عن متى وكيف يُخضِعَك الله لتجاربه، ستستطيع ألَّا تبالي بالحياة أو الموت، وستتخلّى عن كل شيء من أجل الله بسرورٍ، وتتحمَّل كل شيء بسرورٍ من أجل الله، وهكذا ستكون محبتك نقيَّة وإيمانك حقيقي. وحينئذٍ فقط ستكون شخصًا يحبّه الله بحقٍ، وقد كمّله الله حقًّا" (من "قدّم قلبك أمام الله إن كنت تؤمن به" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). مكّنتني استنارة الله من فهم مشيئته، كما أعطتني إيمانًا وقوة لا ينضبان. صلّيت إلى الله من جديد قائلة: "يا الله، أؤمن أن كل ما يحدث لي اليوم يتم بموافقتك، وأن مشيئتك الصالحة تكمن وراء كل ذلك. من خلال العمل الذي قام به هؤلاء الأبالسة، أدرك أخيرًا أن أجهزة إنفاذ القانون التي تعمل تحت إمرة حكومة الحزب الشيوعي الصيني ما هي إلا منظمات تمارس العنف، ولا يمكنني أن أستسلم لها. أتمنّى فقط أن أعطيك قلبي وأن أقف إلى جانبك. يا الله، أعلم أن محبتي لك لا يمكن أن تصبح أقوى إلا من خلال اختبار مثل هذه التجارب والتنقية. إذا أخذ الشيطان حياتي اليوم، لن أتفوّه بكلمة شكوى. فكوني قادرة على الشهادة لك هو شرف لي ككائن مخلوق. لم أؤدِّ واجبي في الماضي جيّدًا، وأنا مدينة لك بالكثير. أن تتاح لي الفرصة اليوم للموت من أجلك هو الأمر ذو المغزى الأعظم. أنا أودّ أن أطيعك". شعرت بالتأثر الشديد بعد هذه الصلاة، وأحسست أن اختبار هذا الألم من أجل اتباع الله هو أمر ذو معنى بدرجة لا تصدق، وأنه يستحق كل ذلك العناء حتى وإن تعيّن عليّ أن أموت!

بعد حوالي أكثر من عشر دقائق، أتت ضابطة شرطة وساعدتني على النهوض. وبينما هي تتظاهر باللطف قالت: "انظري إلى نفسك في مثل سنّكِ هذا، مع ولدين التحقا كلاهما بالجامعة. هل يستحق الأمر فعلًا كل هذه المعاناة؟ قولي لنا فقط ما نريد أن نعرفه، وبعدها مباشرة يمكنكِ المغادرة". وحين رأت أنني لم أُبدِ أيّ ردّ، تابعت قائلة: "أنتِ أمّ، لذا يجب أن تفكّري في ابنَيكِ. نحن نعيش الآن في مُلْك الحزب الشيوعي، وحكومة الحزب الشيوعي الصيني تعارض جميع المعتقدات الدينية وتقمعها. وهي تكره تحديدًا أولئك الذين يؤمنون بالله القدير. إذا بقيتِ مصرّة على معارضة الحكومة، ألا تخشين من أن تُجرَّم عائلتكِ بأكملها؟ في مرحلة ما، قد يؤدي ذلك إلى توريط والديكِ وزوجك جميعهم، ولن يتمكّن أبناؤكِ وأحفادكِ من الالتحاق بالجيش، أو من تبوّؤ مواقع قياديّة أو أن يصبحوا موظفين حكوميين. لا أحد سيوظِّفهم حتى كرجال أمن. هل تريدين أن يكون أبناؤكِ مجرد أُجَراء عندما يكبرون، وأن يقوموا بأعمال وضيعة مثلكِ وأن يكونوا فقراء طوال حياتهم؟" وبينما كان الشيطان يسعى إلى تنفيذ مخططه الماكر ضدّي، أشرق كلام الله هذا في ذهني: "ليس في كل ما يحدث في الكون ما لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. أي الموجودات ليس في يدي؟ كل ما أقوله نافذ، ومَنْ من البشر بوسعه أن يُغيِّر رأيي؟" (من "الفصل الأول" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أتاح لي كلام الله أن أرى حقيقة مخطط الشيطان الماكر، وأدركت أنهم كانوا يحاولون إرغامي على الكلام باستخدام مستقبل أبنائي كوسيلة ضغط. ومع ذلك، كنت أعلم جيّدًا أن زمام مصائرنا كبشر ليس في أيدينا، ولا في يديِّ الشرطة، بل في يديِّ الله. أيًّا كانت الوظائف التي قد يتولّاها أبنائي في المستقبل، وسواء أصبحوا أغنياء أم فقراء في المستقبل، كلّها أمور يقرّرها الله. عندما فكّرت بذلك جيّدًا، شعرت بأنني ما عدت مقيّدة إطلاقًا من جانب الشرطة. إن إرشاد كلام الله أتاح لي أن أدرك حقًّا أن الله كان يقف إلى جانبي ويحميني، وبدأت أثق في الله بعزيمة أكبر. وهكذا، أدرت رأسي جانبًا، ملتزمة الصمت. فعمد الضابط إلى توبيخي بشدة ثم انسحب غاضبًا.

كان المساء يلوح. ولما رأوا أنهم لم يتمكَّنوا من انتزاع أية معلومات منّي أو من أخواتي في الكنيسة، لم يكن أمامهم سوى أن يرسلوننا إلى مركز الاحتجاز بالمقاطعة. لكن الشرطة هناك قالت إن قضيتنا خطيرة للغاية، وأنه يتعيّن علينا الذهاب إلى مركز الاحتجاز التابع للبلديّة. عندما وصلنا إلى هناك، كانت الساعة قد تجاوزت بالفعل الواحدة صباحًا، وكل ما أمكنني رؤيته هو صفوف متراصّة من البوابات الكبيرة المصنوعة من القضبان المعدنية – بدا كل شيء قاتمًا ومرعبًا جدًا. عند البوابة الأولى، كان علينا أن نخلع جميع ملابسنا وأن نخضع لعملية تفتيش جسدية. بعدئذ، نزعوا كل أزراري وسحّاباتي، بحيث تعيّن عليّ ارتداء ملابس ممزقة؛ شعرت أنني أشبه بمتسوّلة. عند البوابة الثانية، كان علينا الخضوع للفحص البدني. وعندما رأوا الكدمات التي على ساقيّ من جرّاء التعرّض للضرب من جانب الشرطة، وأدركوا أنني كنت أجد صعوبة بالغة في المشي، اكتفوا بالتحديق، وأطلقوا الأكاذيب قائلين: "كل ذلك طبيعي تمامًا. لا يوجد ما يدعو للقلق". إن لوائح السجن تنص بوضوح على وجوب إخضاع السجين للعلاج في حالة معاينة أيّ مرض أو إصابة أثناء الفحص البدني، ولكنّهم في الحقيقة لا يهتمّون سواء عاش السجناء أم ماتوا. قالوا لي متهكّمين: "أنتم المؤمنون بالله القدير، دعوا الله يحميكم. يمكنكم احتمال الأمر". ثم اقتادوني إلى إحدى الزنزانات، وعندها أطلَّت سجينة برأسها من تحت ملاءات السرير، وصرخت في وجهي قائلة: "اخلعي جميع ملابسكِ!" ناشدتها ألا تجبرني على خلع ملابسي الداخلية، لكنها كشَّرت في وجهي بخبث، وقالت: "طالما أنكِ أتيتِ إلى هذا المكان، فعليكِ الخضوع للقوانين". عمدت جميع السجينات الأخريات إلى مدّ رؤوسهن من تحت الملاءات، وبَدَأْنَ بإحداث جميع أنواع الضوضاء الرهيبة. كانت تلك الزنزانة التي لا تزيد مساحتها عن 20 مترًا مربّعًا تشتمل على 18 سجينة، بمن فيهنّ تاجرات مخدرات، ومجرمات، ومختلسات، ولصّات. كانت وظيفة "زعيمة" المكان، أو العقل المدبّر للعصابة، تتمحور حول معاقبة السجينات بكل طريقة ممكنة كل يوم – كانت تعذّبهنّ بقصد الاستمتاع فحسب. في الصباح، أعلمتني نائبتها المسؤولة بالقواعد المعمول بها في السجن، وأبلغتني بأنه يتعيّن عليّ مسح أرضيّة الزنزانة مرتين كل يوم. كانت تجد لي دائمًا أعمالًا لأقوم بها، وأبلغتني بأنه يجب عليّ دائمًا الوفاء بحصتي من الإنتاج، والعمل بوتيرة متسارعة، وإلا فسأنال عقابي. كان حراس السجن يتصرفون كالوحوش الكاسرة، وكذلك يعاقبون السجناء كثيرًا بلا سبب. هددني أحدهم قائلًا: "يجب تنفيذ ما أقوله. ولا يهمّني إن أبلغت عني. اذهبي وارفعي تقريرًا إن شئت، وسأعطيك أكثر مما ساومت فيه...". كان ضباط السجن الأشرار هؤلاء يعملون على هواهم ويتصرّفون دون أية ضوابط أو قيود. في ذلك المكان، المال يجعل العالم يدور، وحالما تقدّم سجينة النقود إلى ضباط السجن، لا يعود عليها الخضوع "للقانون". كانت إحدى السجينات زوجة مسؤول، وقد اختلست مبلغًا كبيرًا من المال. فكانت كثيرًا ما تعطي حرّاس السجن المال، وتشتري كل يوم "لرئيسة" السجينات بعض الوجبات الخفيفة المقلية الصغيرة. وبسبب قيامها بذلك، لم يكن يتعيّن عليها أداء أي عمل طوال اليوم، وكانت الأخريات تغسلن لها أطباقها وترتّبن لها ملاءات السرير. ومع أنني كنت أعيش في تلك الزنزانة الجهنمية، بدون مال ولا حقوق، ومع أنه كان عليّ تحمّل كل أنواع التنمّر والمضايقات كل يوم، فإن الشيء الوحيد الذي كان يعزّيني هو أن أختَين من الكنيسة كانتا تشاركانني الزنزانة نفسها. كنا نعيش كعائلة. في تلك الأوقات العصيبة، كنّا نتشارك الأفكار مع بعضنا بعضًا كلما سنحت لنا الفرصة؛ وكانت إحدانا تدعم الأخْرَتين وتساعدهما. كنا نتكّل على الله طوال الوقت، ونطلب منه أن يعطينا الإيمان والقوّة. كما كانت كل واحدة منا تساعد الأخريات وتدعمهن، ومعًا استطعنا أن نجتاز تلك الأوقات العصيبة.

استجوبتني الشرطة أربع مرات أخرى أثناء وجودي في مركز الاحتجاز. في إحدى هذه المرات، قدّم الرجال الذين أتوا لاستجوابي أنفسهم بوصفهم من مكتب الأمن العام التابع للبلدية ومن فريق الأمن القومي. فكّرت في نفسي قائلة: "لا بدّ وأن شرطيّي مكتب الأمن العام التابع للبلدية يتمتعون بمنزلة أفضل، ولا بدّ وأنهم أكثر ثقافة من شرطيي قسم الشرطة المحلّي حيث أعيش. ولا شك أنهم سينفّذون القانون بطريقة عادلة". ولكن الواقع كان مختلفًا عمَّا تصوّرت. فما إن دخل أحد رجال مكتب الأمن العام التابع للبلدية إلى الغرفة حتى تمدّد على الكرسي واضعًا قدميه على الطاولة. كانت كل حركات جسده تنمّ عن الغطرسة، وجال بنظره متفحصًا إياي بازدراء. ثم وقف ومشى نحوي. بعدئذ، أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته، ثم نفث دخانها في وجهي. عندها، أدركت أخيرًا أن جميع رجال شرطة الحزب الشيوعي الصيني متشابهون، ولم يسعْني إلا أن أسخر من نفسي لأنني تصوّرت أن هذا الرجل سيكون مختلفًا بعض الشيء عن سواه. لم أكن أعرف ما هي الأحابيل القادمة التي سيجرّبونها معي، لذلك رفعت هذه الصلاة بصمت إلى الله قائلة: "يا الله القدير، أرجوك أعطني الحكمة لأهزم الشيطان، ومكّنني من تمجيدك والتمسك بالشهادة لك!" في تلك اللحظة بالذات، قال الشرطي الذي من فريق الأمن الوطني: "نحن نعرف بالفعل كل شيء عنكِ. تعاوني معنا، وسنسمح لكِ بالمغادرة". ألقيت عليه نظرة سريعة، وضحكت ضحكة مكتومة. ولأنهم كانوا يعتقدون أنني أصبحت مستعدّة للمساومة للوصول إلى حل وسط، قالوا: "هل أصبحتِ مستعدة للتعاون الآن؟" فأجبت: "قلت كل ما أحتاج قوله منذ وقت طويل". أثار ذلك غضب رجال الشرطة الشريرة بشدّة، فبدأوا يصرخون بكلمات بذيئة في وجهي قائلين: "نحاول أن نقدّم لكِ منفذًا محترمًا، وأنتِ ترفضين! إذا لم تتحدثي اليوم، فلدي مُتّسع من الوقت لقضائه معكِ. سأستبعد ولدَيْكِ من الجامعة وأحرص على ضمان عدم تمكّنهما من إنهاء دراستهما". بعدئذ، أخرجوا هاتفي الخلوي وهدّدوني قائلين: "مَنْ هم أصحاب الأرقام الموجودة على شريحة اتصال هاتفكِ؟ إذا لم تخبرينا اليوم، فستنالين حكمًا بالسجن لمدة سبع أو ثماني سنوات، وسندفع السجناء الآخرين إلى تعذيبكِ باستمرار، وستتمنين لو أنكِ لقيت حتفكِ!" بصرف النظر عن الضغوط التي كان يمارسها عليّ للحصول على إجابات، لم أكن أردّ. لم اشعر حتى بالخوف، لأن كلمات الله كانت تنيرني عميقًا في داخلي: "أنه يجب عليك تحمُّل هذه المعاناة من أجل أن تخلُص وتبقى على قيد الحياة؛ إضافة إلى ذلك، هذا قد سبق الله وعيَّنه. وهكذا، إصابتك بهذه المعاناة هو نعمة لك. ... بل المعنى الكامن وراءه عميق للغاية ومهم للغاية" (من "أكثر المعرّضين للخطر هم من فقدوا عمل الروح القدس" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). لقد استمرت تلك الجولة من الاستجواب لمدّة ساعتين ونصف، وعندما رأوا أنهم فشلوا في انتزاع أية معلومات منّي، وجّهوا إليّ المزيد من التهديدات، ثم غادروا مُحبطين.

في 6 كانون الثاني/يناير 2013، عمد رجال الشرطة إلى استخدام حيلة مختلفة، وقالوا إنهم سيقومون بأخذي إلى المنزل. جعلوني أرتدي زي السجن ووضعوا الأصفاد في يديّ، ثم اقتادوني في سيارة من سيارات السجن إلى قسم الشرطة المحلي حيث مكان إقامتي. وعندما وصلت إلى هناك، قيل لي إن رجال الشرطة الأشرار هؤلاء عثروا على ابنيّ وحماي وحماتي، وفتّشوا منزلنا، وجمعوا عني المعلومات، وكوّنوا فهمًا جيّدًا لما كنت أقوم به خلال السنوات القليلة الماضية. وقال أحد رجال الشرطة هناك: "كنا نلاحق هذه المرأة لسنوات، ولم نتمكّن من القبض عليها إطلاقًا. وعندما توفّي زوجها، باتت في المنزل ليلة واحدة فقط. لقد قضينا أيامًا ونحن ننتظرها في منزلها. وعندما خضع ابنها لعملية جراحية في قلبه، ذهبنا إلى المستشفى للقبض عليها، لكنها لم تأتِ أبدًا. إنها تؤمن بالله بقوّة لدرجة أنها تخلّت عن عائلتها كلها. أمّا وقد وقعت بين أيدينا الآن، علينا أن نردعها ردعًا نهائيًا!" عندما سمعته يقول ذلك، بدأ قلبي يهتف: "متى لم أكن أريد الذهاب إلى البيت؟ لقد حزنت جدًا لوفاة زوجي، وأصبت بقلق شديد للغاية عندما خضع ابني لعملية جراحية في قلبه. وكم رغبت في أن أكون إلى جانب ابني! أنا لم أتخلّ عنهما في الحقيقة، بل إن حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي التي كانت تضطهدني وتطاردني بلا هوادة، ما كان يجعل من المستحيل عليَّ العودة إلى دياري!" أسرعت مركبة الشرطة في مسيرها على طول الطريق السريع قاصدة منزلي، وكنت أبكي بصمت في قلبي. صلَّيت إلى الله بإلحاح قائلة: "يا الله، لقد ابتعدت عن منزلي لسنوات بسبب اضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني. سأرى عائلتي قريبًا، وأخشى أن أضعف عندما أراهم، وأن أقع فريسة لمخطط الشيطان الماكر. أرجو أن تساعدني وتمكّنني من العيش بكرامة وصلابة أحد المؤمنين الأوفياء لله حتى وإن يكن ذلك في مواجهة الشيطان. لا تدعهم يخدعونني. أسألك فقط أن تمكّنني من أن أتمسك بالشهادة لك لأرضيك!" عندما انتهيت من صلاتي، شعرت بارتياح أكثر بكثير من السابق، وأحسست بنوع من الانعتاق. كنت أدرك أن الله هو مَنْ كان يرافقني ويعطيني القوّة. وعندما كنا نقترب من منزلي، مالت سيارة الشرطة وتوقفت إلى جانب الطريق السريع. بعدئذ، جعلوني أقودهم سيرًا على الأقدام إلى منزلي، وأنا أرتدي زي السجن ويداي مقيّدتان بالأصفاد. وقف جميع جيراني يحدّقون فيَّ من بعيد ويومئون نحوي؛ وكان باستطاعتي سماعهم يشتمونني ويسخرون مني من وراء ظهري. وعندما دخلنا البوابة المؤدية إلى فناء الدار، رأيت على الفور ابني هناك وهو يغسل الملابس. لقد سمعني أدخل، ولكنّه لم يرفع رأسه، وعرفت عندها أنه كان يكرهني. كان الشيب قد ضرب شعر حماي وحماتي، وخرجت حماتي لاستقبال هؤلاء الضباط الأشرار، ولكنّها بقيت صامتة بعدئذ. سألها أحد رجال الشرطة الأشرار قائلًا: "هل هذه المرأة زوجة ابنكِ؟" فأجابت بإيماءة طفيفة. ثم بدأ يهدد حماي وحماتي قائلًا: "إن لم تتعاونْ معنا، سيتعيّن علينا الاتّصال بالجامعة، وقريبًا جدًا سيتعرّض ولداها للاستبعاد. سنقوم حتى بإلغاء مدفوعات الضمان الاجتماعي التي تحصلون عليها، إضافة إلى كل المزايا الأخرى التي تتلقونها". شحب وجها حماي وحماتي المسنّين بينما كان يهدّدهما، وارتعد صوتهما أثناء الحديث. وقد أقرّا على عجل بأنني بقيت بعيدة عن المنزل لستّ أو سبع سنوات، وأنني كنت أمارس إيماني في مكان آخر. عندئذ صاحت الشرطة في وجهيهما: "لقد اعتنى الحزب الشيوعي الصيني والشعب بكما جيّدًا طوال هذه السنوات. أخبرانا، هل الحزب الشيوعي جيد؟" كانت حماتي خائفة جدًا، فأجابت على الفور: "نعم، إنه جيّد". ثم سألت الشرطة: "وهل السياسات الحالية للحزب الشيوعي الصيني جيدة؟" أجابت حماتي: "نعم، إنها جيّدة". فأضاف الشرطيّ: "ألم تحدث جميع الكوارث التي حلّت بعائلتكما وموت ابنكما بسبب زوجة ابنكما؟ ألم تكن هي من جلب الحظ السّيء لعائلتكما؟" أخفضت حماتي رأسها وأومأت قليلًا إلى أسفل. لما رأى رجال الشرطة أن مخططهم قد نجح، أدخلوني إلى المنزل، وجعلوني أشاهد كل الجوائز التي فاز بها ابني، والتي كانت معلّقة على الحائط. بعدها، تشدّق أحد رجال الشرطة، وأشار بيده إليّ، موبّخًا وقائلًا: "لم أصادف أبدًا في حياتي شخصًا مثلكِ يفتقر إلى الإنسانية. لديك ابن صالح كهذا، ويسعُكِ أن تتخلّي عنه وتهربي لتؤمني بالله! ما الذي تكسبينه من خلال القيام بذلك؟" بينما كنت أنظر إلى كل الجوائز التي فاز بها ابني، والتي تغطّي الجدار، فكّرت كيف يؤثر إيماني الآن على دراسته، وكيف أن حماي وحماتي يتعرضان للترهيب والتهديد – وكيف أن أسرتي قد تفككت أواصرها! لكن مَنْ كان السبب وراء كل ذلك؟ هل كان مردّ ذلك إلى إيماني فحسب؟ إن إيماني بالله يقوم على السعي إلى الحقّ والسير في الطريق الصحيح في الحياة. ما الخطب في ذلك؟ لولا المطاردة والاضطهاد اللذين كنت أتعرّض لهما من جانب حكومة الحزب الشيوعي الصيني، هل كان يتعيّن عليّ البقاء بعيدة عن بيتي والاختباء كل تلك السنوات؟ ومع ذلك، كانوا يتّهمونني زورًا بعدم الاعتناء بعائلتي وعدم عيش حياتي. من خلال قيامهم بذلك، ألم يكونوا يشوّهون الحقائق بوضوح ويقلبون الحقيقة رأسًا على عقب؟ في تلك اللحظة بالذات، تزايدت الكراهية التي كنت أشعر بها في داخلي تجاه أبالسة الشيطان هؤلاء، وكادت أن تنفجر مني كبركان ثائر – لقد أردت أن أصرخ قائلة: "يا أبالسة الشيطان، أنا أكرهكم! أكرهكم حتى النخاع! ألم يكن اضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني هو الذي أبقاني بعيدة عن بيتي كل تلك السنوات؟ ألم أُرِد أن أكون إلى جانب ابني لأعطيه محبّة الأم ودفأها؟ ألم أرغب في العيش بسلام وسعادة مع أسرتي؟ ومع ذلك فأنتم يا أبالسة الشيطان تتحوّلون الآن فجأة وتتظاهرون بأنكم أناس طيّبون، وتحتجّون علينا وتَنْحون باللائمة على الله لتبرير كل الأمور السيئة التي حدثت لعائلتنا، وتحمّلونني كامل المسؤولية عن كل ذلك. أنتم حقًّا تقلبون الحق رأسًا على عقب، وكلامكم هراء مطلق! أنتم أرواح شريرة منحرفة جدًا، وتتظاهرون بأنكم أبرياء بينما أنتم في الحقيقة أسوأ مجرمين على الإطلاق. أنتم تعاويذ الحظ السيئ الحقيقي، ونُذر الشرّ، وجالِبو الشؤم! إنّ حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي الجاني الرئيسي المسؤول عن تدمير عائلتي! عن أيّة سعادة تتحدثون مدعين أن الأشخاص الذين يعيشون في هذا البلد يتمتعون بها؟" وبمجرد انتهائهم من مهزلتهم، صرخوا في وجهي: "تحرّكي!"، وأمروني بالخروج من المنزل. قدّمت الشكر لله القدير على حمايته لي وتمكيني من إدراك مخططات الشيطان الماكرة على حقيقتها، وتمييز الخبث الرجعي الذي يتسم به الحزب الشيوعي الصيني الشرير، والصمود في شهادتي!

في 12 يناير/كانون الثاني 2013، استجوبتني الشرطة للمرة الأخيرة. حاول شرطيّان مرة أخرى إجباري على بيع إخوتي وأخواتي، لكن بصرف النظر عن التهديدات والضغوط التي مارسوها عليّ، كنت أكتفي بالقول إنني لا أعرف شيئًا. عندما سمعوني أقول إنني لا أعرف شيئًا، اغتاظوا في الحال وبدأوا يصفعونني بقوة على وجهي، وكانوا يشدّونني من شعري كما لو أنهم فقدوا عقولهم. أحاطوا بي وقوفًا من كلا الجانبين، وصاروا يدفعونني إلى هذا الجانب ثم إلى ذاك، ويركلون ساقيّ بأقصى قوة ممكنة. بعدئذ، ضربوني على رأسي بأنبوب نحاسي وهم يهتفون: "هل تعتقدين أنني لن أضربكِ؟ ما الذي ستفعلينه حيال ذلك على أيّة حال؟ دعينا نرى كم أنتِ صلبة!" شكرًا لله القدير على حمايتي. مع أنهم أخضعوني لصنوف التعذيب تلك، كل ما كنت أشعر به هو تخدّر في جسدي؛ لقد شعرت بالقليل جدًا من الألم. عذّبني هذان الشرطيّان الشرّيران لمدّة أربع ساعات، حتّى خارت قواهما وتصبَّب عرقهما بغزارة، وعندها فقط توقفوا. جلسا من ثمّ على أريكة وهما يلهثان ويقولان: "حسنًا، انتظري فقط لتقضي بقية حياتكِ في السجن. لن يُطلَق سراحكِ بعد ذلك أبدًا، حتى ولو متِّ!" لم أشعر بشيء عندما سمعتهما يقولان ذلك، لأنني كنت قد قسّيت قلبي بالفعل، وتعهدت بعدم الاستسلام أبدًا لهذين الإبليسين، حتى وإن كان عليّ أن أدفع حياتي ثمنًا لذلك. صلَّيت صلاة صامتة إلى الله قائلة: "يا إلهي، أتمنى أن أقدّم لك نفسي. حتى ولو احتجزني رجال الشرطة الأشرار لبقيّة حياتي، فسأظلّ أتبعك حتى النهاية. سأحمدك حتى وإن كنت في الجحيم!" عندما عدت إلى زنزانتي، توقّعت تمامًا أن أُوضَع في السجن لبقية حياتي، لذلك تفاجأت عندما فتح الله لي منفذًا. بعد ظهر يوم 16 يناير/كانون الثاني، أطلقت الشرطة سراحي على غير المتوقع ودون توجيه أيّة تهم إليّ.

كانت هذه التجربة التي تدمي القلب مثل حلم سيئ لا أستطيع أن أتحمَّل العودة بالذاكرة إليه. لم أكن أتصوّر قط، حتّى في أكثر أحلامي جنونًا، أن امرأة عادية مثلي قد تصبح "موضوع اهتمام" من جانب الشرطة لمجرد إيمانها بالله، أو أنني سأُعتبر عدوّةً من جانب حكومة الحزب الشيوعي الصيني، وأتعرض لمثل هذا الخطر المميت. في إحدى المرات، سألتهم أثناء الاستجواب: "أيّ خطأ ارتكبت؟ ما هو القانون الذي خالفته؟ ما الذي قلته ضد الحزب أو ضد الشعب؟ لماذا أُلقي القبض عليَّ؟" لم تتمكَّن الشرطة من الإجابة عن أسئلتي، لذلك اكتفوا بالصراخ في وجهي قائلين: "بإمكانك أن تسرقي وتسلبي، بإمكانك أن ترتكبي جرائم القتل والإحراق المتعمد، وبإمكانك أن تبيعي جسدك؛ نحن لا نبالي. لكن بإيمانك بالله، أنت تضعين نفسك في مواجهة الحزب الشيوعي، ويجب أن تُعاقَبي!" لقد خرجت هذه الكلمات الفوقيّة والظالمة والمشوِّهة للحقيقة من فم الشيطان مباشرة! إن الإيمان بالله وعبادة الله مبدأ ثابت لا يتغيّر؛ إنه يتماشى مع إرادة السماء ويتّفق مع قلوب الناس. لكن حكومة الحزب الشيوعي الصيني تقاوم الله، وتمنع الناس من اتّباع الطريق الصحيح؛ بل إنّها تلقي باللائمة على ضحاياها، وتدّعي بلا خجل أننا أعداؤها، ومن ثمَّ فهي تكشف تمامًا عن جوهرها الشيطاني! إن حكومة الحزب الشيوعي الصيني لا تقاوم عمل الله مقاومة محمومة وتعتقل المؤمنين فحسب، ولكنها أيضًا تلفّق الشائعات لخداع الناس، حتى يصدق الجميع أكاذيبها وينكر الله ويقاومه؛ كما أنها تدمّر فرص الناس في تحقيق الخلاص الحقيقي. إنّ الأمور الشريرة التي قامت بها حكومة الحزب الشيوعي الصيني حقًا كثيرة جدًا بحيث لا يمكن عدُّها، وقد استثارت غضب الله والبشر! بعد خضوعي للمعاناة التي سبّبها أولئك الأبالسة، توصّلت إلى أن أرى بوضوح تام الجوهر الرجعي والمعارض لله الذي لحكومة الحزب الشيوعي الصيني الذي يتعارض مع مشيئة السماء، كما توصّلت حقًا إلى تقدير محبة الله ورعايته. أدركت أن جوهر الله هو الجمال والخير؛ وفي كل مرة كنت أشعر بألم شديد أو أجد أن المعاناة شاقّة جدًا، كانت كلمات الله بداخلي، ترشدني وتنيرني وتمنحني القوة وتعطيني الإيمان، وقد مكنتني من رؤية حقيقة مخططات إبليس الشريرة، ومن الصمود. لقد شعرت حقًا بوجود الله وإرشاده، وآنئذٍ فقط تمكَّنت من التغلب على كل الصعوبات والصمود في شهادتي – إن محبّة الله عظيمة جدًا! من هذا اليوم فصاعدًا، ينبغي عليّ أن أكرّس نفسي بجملتي لمبادلة الله محبته، وأن أسعى إلى ربح الحقّ وعيش حياة ذات مغزى.

السابق: 20 اجتياز حياة الاضطهاد القاسي عزّز إيماني بالله

التالي: 22. كلمة الله هي قوتي في الحياة

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

17. الله قوّتي في الحياة

بقلم شاو– هي – مقاطعة خناناتّبعت الله القدير لأربع عشرة سنة، مرّت وكأنها في طرفة عين. خلال هذه السنوات، اختبرت تقلبات الزمان، وكانت الطريق...

27. محنة ألهمت محبتي لله

بقلم مينغ يونغ، مقاطعة شانشيأنا شخص لطيف بطبيعتي. في هذا المجتمع المظلم والشرير، لطالما تعرّضت للتنمّر على يد أشخاص آخرين، فتذوّقت برودة...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

جدول المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب