23. الله يرشدني للتغلُّب على قسوة الشياطين

بقلم وانغ هوا – مقاطعة خنان

أنا وابنتي مسيحيتان ننتمي إلى كنيسة الله القدير. بينما كنَّا نتبع الله، أُلقي القبض علينا أنا وابنتي وحكمت علينا حكومة الحزب الشيوعي الصيني بإعادة التأهيل مع الشغل. حُكم عليّ بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وحُكم على ابنتي بالسجن لمدة عام. مع أنني تعرضت لاضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني وأذاها اللاإنسانيين، في كل مرة كنت أجد نفسي فيها يائسة وفي قلب الخطر، كان الله حاضرًا، يرعاني سرًا ويحميني ويفتح لي طريقًا للنجاة. كان كلام الله القدير هو الذي أعطاني الشجاعة والحافز لمواصلة الحياة، وهو الذي دفعني إلى التغلُّب على معاناة التعرض للتعذيب القاسي، وهو الذي ساعدني على المثابرة طوال ثلاث سنوات في ذلك السجن الجهنمي. في خضم الشدائد، شاهدت محبة الله القدير وخلاصه، وشهدت سلطان كلام الله وقوته. أشعر أنني أحظى برضى الله لأنني ربحت الكثير، وأنا عازمة على اتباع الله بثبات والسير في الطريق الصحيح في الحياة.

قبل أن أؤمن بالله، كنت أدير عملًا تجاريًا. كنت بارعة في ذلك وحقَّقت مبلغًا معقولًا من المال. لكن أثناء انشغالي بكسب رزقي، اختبرت تقلُّبات الحياة في أعلى درجاتها. لم يكن عليَّ فقط أن أقدح ذهني لمعرفة كيف أكسب المال يومًا بعد يوم، ولكن كان عليَّ أيضًا التعامل مع جميع أنواع عمليات التفتيش على المنتجات من جميع أشكال الإدارات الحكومية. كان عليّ الدخول في نقاش غير مخلص طوال اليوم وارتداء قناع زائف في تعاملاتي مع الآخرين. شعرت أن طريقة الحياة هذه مؤلمة ومرهقة، لكن لم يكن لدي خيار آخر. وعندما وصل الأمر تحديدًا إلى النقطة التي أصبحت فيها مُرهقة جسديًا ووجدانيًا تمامًا من العمل، قبلت إنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة. لقد رأيت أن الكلام الذي عبّر عنه الله القدير يبيّن أسرار الحياة ويكشف مصدر آلام البشرية جمعاء، وكذلك حقيقة إفساد الشيطان للبشرية، كما أنه يُظهر للإنسان طريق النور الذي يجب عليه اتباعه طوال الحياة، وقد قبل قلبي على الفور كلام الله. أصبحت متأكدة من أعماق قلبي من أن هذا كان عمل الإله الحقيقي، وأن الإيمان بالله هو الطريق الصحيح الوحيد في الحياة. شعرت بأنني محظوظة للغاية؛ لأنني تمكَّنت من قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، وفكَّرت في كل الناس في العالم الذين كانوا مثلي تمامًا، والذين كانوا يعيشون حياة خاوية، والذين لم يتمكَّنوا من إيجاد الاتجاه الصحيح في حياتهم، والذين في حاجة إلى خلاص الله القدير في الأيام الأخيرة. لذلك رغبت في التبشير بإنجيل الأيام الأخيرة لمزيد من الباحثين عن الحق، حتى يتمكَّن المزيد من الناس من نيل خلاص الله. تأثرت بمحبة الله، وكلما تحدثت عن عمل الله أو عن خلاصه، لم أستطع أبداً أن أقول ما يكفي، وتمكَّنت من ربح بعض الباحثين الحقيقيين عن الحق عن طريق تبشيرهم، مما أشعرني بسعادة غامرة. في ذلك الوقت، كانت ابنتي قد تخرَّجت للتو في المدرسة الثانوية، وقد رأت مدى سعادتي بعد أن بدأت في اتِّباع الله القدير، ورأت أيضًا أن الإخوة والأخوات الذين كانوا يأتون إلى بيتنا كانوا جميعًا أنقياء ولطفاء، وأن الجميع كانوا يجتمعون معًا للتحدث بصراحة، والترتيل والرقص، وكانت هناك دائما طاقة لطيفة وبهيجة بدرجة لا تُصدق. ومن ثمَّ، بدأت تتوق إلى هذه الحياة وأرادت أن تؤمن بالله وتتبعه. من ذلك الوقت فصاعدًا، كنا ندير عملنا التجاري خلال النهار، ثم نصلِّي معًا، ونقرأ كلام الله معًا، ونتعلم التراتيل معًا، ونقوم بالشركة حول فهمنا لكلام الله في الليل، وكانت حياتنا مملوءة بالبهجة.

في الوقت الذي شعرنا فيه بأننا غارقتان في محبة الله ورعايتها لنا، وعلى نحو غير متوقع، انقض على كلتينا المخلب الشيطاني لحكومة الحزب الشيوعي الصيني وتسبَّب لنا في ألم شديد يشبه الكابوس، كانت لحظة لن أنساها أبدًا. حدث ذلك في 7 ديسمبر 2007؛ إذ كانت ابنتي تغسل الملابس في المنزل، وكنت أستعد للخروج لأداء واجبي الخاص بالكنيسة، عندما اقتحم المنزل فجأة خمسة أو ستة رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية. وصاح أحدهم قائلًا: "أنتما تؤمنان بالله القدير! بل أنتما تتجوَّلان وتبشران الآخرين أيضًا!" ثم أشار إلى ابنتي وقال لشرطيين آخرين: "خذاها أولًا!" وللحال أخذ الشرطيان ابنتي. ثم بدأ رجال الشرطة الباقون في تفتيش منزلي تفتيشًا دقيقًا، وفحص الصناديق والخزانات وحتى فحص كل جيب من جيوب ملابسنا. وفي لحظات، كانت الفوضى في كل مكان على الأسرَّة وعلى الأرضيات، بل إنهم حتى داسوا على الأسرَّة بأحذيتهم الجلدية. وفي النهاية، أخذوا كتب كلام الله، وبعض الأقراص، وجهازين لتشغيل الأقراص المدمجة، واثنين من مشغلات "MP3"، و2000 يوان نقدًا، وزوجًا من الأقراط الذهبية، ثم دفعوني ووضعوني في سيارة شرطة. سألتهم محاسبة إياهم: "أي قانون كسرنا بإيماننا بالله؟ لماذا تعتقلاننا؟" ولكنهم فاجأوني معلنين بوقاحة أمام كل الناس: "إن إلقاء القبض على أمثالكم ممن يؤمنون بالله هو اختصاصنا!" اعتراني الغضب، فهم ليسوا "شرطة الشعب"، بل مجرد عصابة من اللصوص والأشرار ومجرمين مأجورين من الجحيم كُلِّفوا خصيصًا بقمع الأبرار!

عندما وصلنا إلى مكتب الأمن العام، وضعوا الأصفاد في يديَّ واقتادوني إلى إحدى غرف الاستجواب. عندما رأيت الشراسة البادية عليهم، لم أملك سوى أن أشعر بالخوف، وفكَّرت قائلة: "الآن وقد وقعت في براثن هؤلاء الشياطين ووجدوا الكثير من كتب كلام الله والأقراص في منزلي، فبالتأكيد لن يسمحوا لي بالرحيل الآن. إذا فشلت في تحمّل تعذيبهم وأصبحت مثل يهوذا، فعندئذ سأُعرف طوال الوقت بالخائنة التي خانت الله!" صلَّيت إلى الله في صمت في قلبي، سائلة إياه أن يحفظني ويرشدني. عندها فقط، فكَّرت في كلام الله الذي يقول: "لن أمنح مزيدًا من الرحمة لأولئك الذين لم يظهروا لي أي ذرة من الولاء في أوقات الشدة، لأن رحمتي تسع هذا فحسب. علاوة على ذلك، ليس لديَّ أي ود لأي أحد سبق وأن خانني، ولا أحب مطلقاً أن أخالط الذين يخونون مصالح أصدقائهم. هذه هي شخصيتي، بغض النظر عن الشخص الذي قد أكونه. يجب عليَّ أن أخبركم بهذا: كل مَنْ يكسر قلبي لن ينال مني رأفة مرة ثانية، وكل مَنْ آمن بي سيبقى إلى الأبد في قلبي" (من "أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد جعلني كلام الله أدرك أن شخصيته البارة لا تقبل أي إساءة، وأن الله لا يحب مَنْ يخونونه. ثم فكَّرت في كلام الله القائل: "قد يبدو الذين في السلطة أشرارًا من الخارج، لكن لا تخافوا؛ لأن هذا سببه أن إيمانكم ضئيل. ما دام إيمانكم ينمو، فلن يستعصي عليكم أمرٌ" (من "الفصل الخامس والسبعون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فكَّرت في هذا قائلة: "نعم! لا يجب أن أخافهم. بغض النظر عن مدى قسوة هذه المجموعة من رجال الشرطة الأشرار، فهم ما زالوا في يد الله، وبدون سماح من الله، لا يمكنهم إيذاء شعرة من رأسي مهما بلغت بهم الفظاعة". لقد أعطاني كلام الله إيمانًا وشجاعةً، وهكذا تعهدت أمام الله: "يا الله! لقد حان وقت اختبارك لي. أود أن أتمسَّك بالشهادة لك، وأقسم بحياتي ألا أصبح مثل يهوذا أبدًا". بعد انتهائي من الصلاة، حلَّت السكينة في قلبي. وفي تلك اللحظة، وبخني أحد رجال الشرطة الأشرار الذي بدا وكأنه قائد بينهم، قائلاً: "أيتها المرأة الغبية! كان بوسعك القيام بالكثير من الأشياء، لكن بالطبع كان عليكِ أن تجعلي ابنتكِ تؤمن بالله أيضًا، أليس كذلك؟ إنها جميلة. كان يمكنها أن تجني عشرات الآلاف من اليوانات سنويًا من خلال بيع نفسها إلى الرجال الأثرياء، ومع ذلك فهي تؤمن بالله كالحمقاء! أخبرينا الآن، متى بدأتِ تؤمنين بالله؟ من الذي أقنعكِ بهذا؟ من أين حصلتِ على هذه الكتب؟" عندما استمعت إلى الكلام الذي ينهال من فمه، اعتراني الغضب الشديد. لم أستطع أن أصدِّق أن مسؤولًا حكوميًا يُفترض أنه يتمتع بالكرامة يمكنه أن يقول مثل هذه الأشياء الدنيئة والمخزية! في نظرهم، يعد بيع الشخص لجسده أمرًا جيدًا، بل إنهم يشجعون الناس على الذهاب والقيام بهذه الأمور الشريرة. ومع ذلك، نحن الذين نؤمن بالله ونعبده، ونحاول أن نكون أشخاصًا شرفاء، نصنَّف كمجرمين يرتكبون أفعالًا خاطئة، ونصبح أهدافًا لعمليات القمع والاعتقالات الشديدة. من خلال التصرف بهذه الطريقة، ألا يدعمون الشر ويقمعون الخير ويخنقون العدالة؟ حكومة الحزب الشيوعي الصيني شريرة وفاسدة للغاية! عندما رأيت كيف استمروا في الحديث عن مثل هذا الهراء وكيف صمّوا آذانهم عن المنطق، علمت أنه لا توجد وسيلة لجعلهم يتعقلون، ولذا فقد لزمت الصمت. وعندما رأوا أنني رفضت الكلام، اصطحبوني إلى سيارة شرطة وهدَّدوني قائلين: "لقد وجدنا أدلة كثيرة في منزلكِ، بحيث إنكِ إذا لم تحسني التصرف وتخبرينا بكل شيء، فسوف نسحبكِ إلى الخارج لقتلكِ رميًا بالرصاص!" عندما سمعتهم يقولون هذا، لم يسعني سوى الشعور بالرعب، وفكَّرت: "هؤلاء الناس قادرون على أي شيء. إن قتلوني رميًا بالرصاص حقًا، فلن أرى ابنتي مرةً أخرى أبدًا". كنت كلما فكَّرت في الأمر، ازداد شعوري بالأسى الشديد، وناشدت الله في قلبي باستمرار، سائلة إياه أن يحمي قلبي ويخلِّصني من الخوف والقلق اللذين كانا بداخلي. عندها فقط، تبادر كلام الله التالي إلى ذهني: "ليس في كل ما يحدث في الكون ما لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. أي الموجودات ليس في يدي؟" (من "الفصل الأول" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "الإيمان أشبه بجسرٍ خشبيّ مؤلف من جذع واحد، بحيث يجد الذين يتشبّثون بالحياة في وضاعةٍ صعوبةً في عبوره، أمّا أولئك الذين يستعدّون للتضحية بأنفسهم فيمكنهم المرور عليه دون قلقٍ. إذا كانت لدى الإنسان أفكار الخجل والخوف، فسوف ينخدع من الشيطان؛ إذ يخشى الشيطان أن نعبر جسر الإيمان للوصول إلى الله" (من "الفصل السادس" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). في تلك اللحظة، أصبح كل شيء واضحًا: وفكَّرت في نفسي قائلة: "نعم، حياتي وحياة ابنتي في يد الله، والله له الكلمة الأخيرة بشأن ما إذا كنا نعيش أو نموت. ليس لأبالسة الشيطان هؤلاء سيطرة على مصائرنا. دون سماح من الله، لا يمكن لأحد أن يفكِّر حتى في قتلنا. يحاول الشيطان اليوم استخدام نقطة ضعفي لتهديدي وترهيبي، على أمل أن يجعلني أقع فريسة لمخططاته الماكرة والاستسلام لها. لكن لا يجب أن أتركه يخدعني. سواء متُّ أو عشت، فأنا على استعداد لأن أطيع، فأنا أفضِّل الموت على خيانة الله". عند التفكير بهذا، وجدت على الفور العزم على قتال الشيطان حتى النهاية، ولم أعد أشعر بالوجل أو الخوف.

أخذني رجال الشرطة إلى مركز الاحتجاز، وبمجرد أن اقتادوني داخل الفناء، فتشتني الضابطات الإصلاحيات بخشونة وأمرنني بخلع حذائي وملابسي، ثم جعلنني أقف في الفناء القارس البرودة لمدة 30 دقيقة تقريبًا. ولفرط شعوري بالبرودة كنت بالكاد أستطيع الحفاظ على توازني، وكان جسدي بالكامل يرتعش بشدة، وظلت أسناني تصطك بلا توقف. عندما لم يعثرن على أي شيء معي، أخذتني واحدة من الضابطات الإصلاحيات إلى زنزانة، وحرَّضت كبيرة سجينات الزنزانة والسجينات الآخريات قائلة: "هذه مؤمنة بالله القدير...". لم تكد تقل هذا الكلام حتى تجمهرت حولي السجينات وجعلنني أنزل سروالي إلى أسفل حتى كاحليَّ ثم أرفعه مرة أخرى، وجعلنني أفعل ذلك مرارًا وتكرارًا بينما كن يضحكن عليّ جميعًا. بعد إغاظتهن وإهانتهن لي، جعلتني كبيرة السجينات أتعلم كيفية صنع الأشياء من ريش الدجاج. لكن بما أن هذه الوظيفة كانت تتطلب بعض المهارة والممارسة، ففي اليوم الثاني كنت ما زلت لم أتقنها، ولذا أخذت كبيرة السجينات عصا من الخيزران وضربت يديّ بوحشية. تعرضت يداي للضرب حتى أصبحت لا أشعر بهما من فرط الألم، ولم أستطع حتى ربط ريش الدجاج معًا. وعندما تحركت لالتقاط الريش الذي سقط على الأرض، وقفت كبيرة السجينات على يدي وسحقتها بقدمها، مما تسبَّب في شعوري بألم حاد في أصابعي، كما لو أنها تهشمت. ومع ذلك، لم تكن قد انتهت مني بعد، لأنها حملت عصا الخيزران من جديد وضربتني على رأسي عدة مرات حتى أصيب رأسي بالدوار وتشوَّشت رؤيتي. وأخيرًا قالت بقسوة: "عقوبتكِ ستكون أخذ المناوبة الليلية هذه الليلة. ستستجوبكِ الشرطة غدًا، لذا يتعيَّن عليكِ القيام بأعمال الغد اليوم، وإن لم تنتهي من كل شيء، فغدًا مساءً سأجعلكِ تقفين طوال الليل!" في تلك اللحظة، شعرت بحزن واكتئاب لا يوصفان. فكَّرت في كيف لم يكن بإمكاني تحمُّل ذلك بالفعل، ومع انضمام رجال الشرطة الأشرار للسجينات لإيذائي بهذه الطريقة، فكيف كان من المفترض بي أن أخرج من الأيام المقبلة سالمة؟ بكيت بأسى بسبب كل هذا الظلم، وانسابت الدموع على وجهي، ووضعت ثقتي في صمت بالله، وأخبرته بما أعانيه من صعوبات قائلة: "يا إلهي، في مواجهة السخرية والعذاب اللذين تكيلهما لي هذه العصابة من الوحوش، أشعر بالوحدة والعجز والخوف، ولا أعرف كيف سأتمكَّن من التغلُّب على الأمر. أرجوك أرشدني ودعني أكون قوية". بعد الصلاة، جعلني الله أفكِّر في فقرة من كلامه لتنويري تقول: "أولئك الذين يشير إليهم الله على أنهم غالبون هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بالشهادة والحفاظ على ثقتهم وتقواهم لله حتى في ظل تأثير الشيطان وحصاره، أي عندما يكونون داخل قوى الظلمة. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، وتمسكك بالشهادة أمام الله، فهذا ما يشير الله إليه بكونك غالبًا" (من "ينبغي أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد عزَّاني كلام الله تعزية ليست بقليلة، ومكَّنني من فهم مشيئته. يستخدم الله حصار الشيطان واضطهاده لتكميل الإنسان، ولتمكينه من الهروب من تأثير الشيطان حتى يجلعنا الله غالبين وندخل إلى ملكوته. في هذا البلد المظلم الشرير الذي تحكمه حكومة الحزب الشيوعي الصيني، لا يُسمح للناس إلا بالسير في طريق الشر وليس في الطريق الصحيح. إن هدف حكومة الحزب الشيوعي الصيني من القيام بذلك هو إفساد الناس لدرجة أنهم لا يعودون قادرين على تمييز الخير من الشر أو الصواب من الخطأ، ولجعل الناس يدافعون عن الشر ويتخلُّون عن العدالة، حتى يهلكوا أخيرًا معها بسبب مقاومتهم لله. فقط من خلال عدم استسلام المرء عندما تحاصره تأثيرات الظلام من جميع الجوانب، وبالتمسك بإيمانه وإخلاصه ومحبته أمام الله، وبالتمسك بالشهادة لله، يمكن له أن يصبح غالبًا حقيقيًا، وفقط من خلال القيام بذلك يمكن للمرء أن يخزي الشيطان ويتمجَّد الله. بعدها صلَّيت صلاة إلى الله قائلة: "يا الله، إنك تستخدم هذه الأرواح الشيطانية في خدمتك من أجل اختبار إيماني وإعطائي الفرصة لأشهد لك. من خلال هذا، أنت تمجِّدني، وأنا أؤمن بأن كل ما يحدث لي الآن هو من تنظيماتك، وأنك تفحص كل شيء سرًا. أتمنى أن أتمسَّك بالشهادة لك وأن أرضيك في هذه التجربة. أسألك فقط أن تعطيني الإيمان والقوة، والعزيمة على تحمُّل المعاناة، بحيث إنه مهما واجهت من عذابات، فلن أسقط أو أضل طريقي!"

في التاسعة من صباح اليوم الثالث، اقتادني رجال الشرطة إلى غرفة استجواب، وبدأوا في استجوابي وهم يلوحون مهددين إياي بالهاتف الخلوي الخاص بابنتي، قائلين: "أنتِ مَنْ أرسلتِ الرسائل التي على هذا الهاتف، وقلتِ لابنتكِ إنكِ ستشترين منزلًا، لذلك يبدو أنه لا ينقصكِ المال". كان رجال الشرطة الأشرار جديرين حقًا بالاحتقار، إذ لم يألوا جهدًا في محاولاتهم للضغط عليَّ لابتزازي حتى آخر قرش. أجبتهم: "كنت أمزح معها فقط". وللحال تغيَّرت تعابير وجه الشرطي، ثم أخذ مفكرة، وأخذ يضربني بها بعنف على رأسي وعلى وجهي حتى شعرت بالدوار وبأن وجهي يحترق من الألم. وقال وهو يجزُّ على أسنانه: "أخبرينا! أين أموالكِ؟ إذا لم تخبرينا بكل شيء، فسنجرّكِ إلى الخارج ونقتلك رميًا بالرصاص، أو سيُحكم عليكِ بالسجن لمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات!" قلت له إنني لا أعرف شيئًا، فغضب شرطي مهيب طويل القامة، وهجم عليّ، وأمسك بملابسي من الوراء، وقذف بي على الأرض مسافة بضعة أمتار، ثم بدأ يركل رأسي وظهري وساقيّ بوحشية، قائلًا أثناء ذلك: "هذا ما تحصلين عليه نظير عدم اعترافك! أنتِ تقولين إنك لا تعرفين شيئًا، ولكن لن يصدِّقكِ سوى أحمق! إذا لم تخبرينا بما نريد معرفته، فسأضربكِ حتى الموت اليوم!" صررت على أسناني واحتملت الألم، داعيةً الله باستمرار في قلبي قائلة: "يا إلهي، هذه الشياطين شرسة للغاية. أرجوك أعطني القوة للتغلب على ضربهم لي واحمني حتى أتمسك بالشهادة لك". عندها فقط، فكَّرت في كلام الله الذي يقول: "يجب أن يتحلى جنود المسيح الصالحون بالشجاعة، وأن يعتمدوا عليَّ حتى يكونوا أقوياء روحيًا. لا بد أن يجاهدوا حتى يصبحوا محاربين ويقاتلوا الشيطان حتى الموت" (من "الفصل الثاني عشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "إذا لم يكن لديك سوى نفَسٍ واحد، فإن الله لن يَدَعَك تموت" (من "الفصل السادس" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أعطاني كلام الله الإيمان والقوة، وأعطاني الشجاعة للتغلب على سطوة الموت عليّ. شعرت بمحبة الله في تلك اللحظة ورأيت أن الله كان دائمًا بجانبي. فكَّرت: "كلما ضربتموني هكذا، أرى حقيقتكم كأعداء لله أكثر. حتى لو كان مقدّرًا لي أن أموت، فلن أستسلم لكم أبدًا. إذا كنتم تعتقدون أنني سأخون الله، فيحسن بكم أن تعيدوا التفكير!" شعرت على الفور بأن كل أجزاء جسدي تسترخي بعد التفكير في هذا. في ذلك الصباح تناوبوا على ضربي تارة واستجوابي تارة أخرى، وفي فترة ما بعد الظهيرة جعلوني أركع على الأرضية الصلبة شديدة البرودة. عذبوني طوال ذلك اليوم حتى حلول الظلام، وفي النهاية تعرضت للضرب المبرح لدرجة أن جسمي كله كان يعاني آلامًا لا تطاق ولم تكن لدي القوة الكافية للوقوف. لقد رأوا أنهم لم يتمكَّنوا من استخراج أي شيء مني من خلال استجوابي، لذا أعادوني ثانية إلى مركز الاحتجاز.

عند عودتي إلى مركز الاحتجاز، لم تسمح لي الضابطة الإصلاحية القاسية قط بالطعام الكافي، بل وحمّلتني مهام عمل فوق طاقتي؛ إذ دفعتني إلى العمل لأكثر من 15 ساعة كل يوم، وإن لم أنجز كل العمل، كانت تجعل كبيرة السجينات تنكًل بي. نظرًا لأنني كنت قد بدأت للتو في القيام بهذا العمل ولم يكن أدائي سريعًا للغاية، أخذت كبيرة السجينات المطرقة المعدنية التي أستخدمها في عملي وضربتني بها على رأسي. وللحال برز تورُّم كبير في رأسي، وبعد ذلك ركلتني وضربتني حتى شعرت بألم لا يُطاق في جميع أنحاء جسدي، وبدأ الدم يتدفق من فمي. بعد أن تعرضت لهذا التعذيب القاسي، لم أملك سوى أن أفكِّر في ابنتي. من وقت اعتقالها، لم يكن لدي أي فكرة عن نوع التعذيب الذي يعرّضها له الشياطين الأشرار، ولا عن كيفية تدبير أمورها في السجن. في ذلك الوقت تحديدًا، سمعت صراخًا مفاجئًا قادمًا من زنزانة الرجال المجاورة، وقالت إحدى النساء في زنزانتي: "هنا في السجن، قتل شخص يشبه قتل حشرة. لم يستطع أحد السجناء الذكور تحمُّل التعذيب فهرب إلى التلال الواقعة خلف السجن، وعندما عثر عليه رجال الشرطة، قاموا بضربه حتى الموت وأخبروا عائلته أنه قتل نفسه. بهذه البساطة، انتهى كل شيء بالتعمية على الحقيقة". لقد أرهبتني تلك القصة، وشعرت بقلق أكبر بشأن ابنتي. كانت قد بلغت لتوها 19 عامًا ولم تكن قد تعرضت لأي معاناة طوال حياتها، فضلًا عن عدم معاناتها أي نوع من الصعوبات المشابهة. كان هؤلاء الشياطين الذين يستطيعون قتل شخص ما دون أن يطرف لهم جفن قادرين على أي عمل حقير يمكن للمرء أن يفكِّر فيه، ولم أكن أعرف ما إذا كانت ابنتي ستكون قادرة على تحمُّل تعذيب هذه الشياطين وقسوتها أم لا، ونظرًا لعدم معرفتي إذا كانت ابنتي حية أو ميتة، فقد شعرت بكرب عميق، وحتى في أحلامي أثناء الليل، كنت أرى مشاهد رهيبة تتعرض فيها للتعذيب على أيدي هؤلاء الشياطين، وكثيرًا ما كنت أستيقظ من هذه الأحلام فزعة، وبعد ذلك لفرط ضيقي لا أتمكَّن من النوم مجددًا طوال الليل.

في اليوم التالي، وجدت الضابطة الإصلاحية ذريعة لتقول إنني لم أكن أعمل بجد بما يكفي ولطمتني على وجهي دون أي سبب على الإطلاق. احترق وجهي ألمًا من شدة الضربة وكانت أذناي تطنان. ولكن لم يكن ذلك كافيًا لها، إذ أنها صرخت في وجهي: "لا أعتقد أننا لا نستطيع تقويمكِ هنا، لذلك سأجعلكِ تتذوقين "العذراء الحديدية" المخيفة!" وبعد ذلك أعطت أمرها، فجاءت خمس أو ست سجينات آخريات وقصصن الكثير من شعري لدرجة أنني لم أعد أشبه نفسي، ثم قمن بشل حركتي على الأرض وجعلنني أرتدي أكثر أدوات التعذيب بالسجن فظاعة، وهي "العذراء الحديدية"، حيث وضعن حلقة حديدية على رأسي، وواحدة في كل يد، وواحدة في كل قدم، وكانت جميع الحلقات متصلة معًا عن طريق قضبان حديدية. وما إن قيَّدنني بالكامل بأدوات التعذيب هذه، لم أستطع حتى أن أظل واقفة، وكان عليَّ أن أستند إلى الجدار. جعلتني الضابطة الإصلاحية أرتدي أدوات التعذيب هذه يوميًا من الساعة 5 صباحًا حتى منتصف الليل (كنت أضطر إلى البقاء واقفة لمدة 19 ساعة كاملة)، وأصدرت أمرها لكبيرة السجينات قائلة: "راقبيها نيابة عني. إذا حاولت النوم، أركليها!" ظلَّت كبيرة السجينات بعد ذلك تراقبني كل يوم ولم تسمح لي بإغلاق عينيّ ولو لثانية. لأن هذه الحلقات كانت مصنوعة من الحديد وكانت في جميع أنحاء جسدي، شعرت كما لو كانت تقطع دورتي الدموية. وانتهى بي الحال إلى عدم قدرتي نهائيًا على إبقاء عينيّ مفتوحتين، ولذا فقد شتمتني كبيرة السجينات، وفي إحدى المرات، ركلتني كذلك. بدأ جسدي كله يرتعش وبالكاد استطعت تحمُّل الألم. عندما كان يحين وقت النوم ليلًا، كانت أربعة سجينات يرفعنني على لوح كبير اعتدت أن أعمل عليه خلال النهار، وفي صباح اليوم التالي كن يأتين لإنزالي. خلال تلك الأيام القليلة، تصادف وجود عاصفة ثلجية رهيبة في الخارج، وكان الطقس باردًا برودة غير معتادة. أجبرتني تلك الضابطة الإصلاحية البغيضة على ارتداء هذه الحلقات الحديدية لمدة سبعة أيام وسبع ليال لتعذيبي. لم يكن بوسعي تناول الطعام أو الشراب أو الذهاب إلى المرحاض بمفردي. عندما كنت أضطر للذهاب إلى المرحاض، كان على السجينات الآخريات اللاتي لم يتمكَّن من إنهاء عملهن مساعدتي. كانت جميع السجينات مشغولات كل يوم، وهكذا في كل مرة كن يطعمنني فيها، كن يفعلن ذلك بلا مبالاة، ونادرًا ما كنَّ يعطينني أي ماء لأشرب. لقد عانيت حقًا من الجوع والبرد، وكان كل يوم يمر كأنه دهر. في وقت مبكر من كل صباح، عندما كن ينزلنني من على اللوح الكبير، كنت أشعر بكرب شديد، ولا أعرف كيف سأتمكَّن من تحمُّل يوم آخر. كنت أتوق إلى حلول الليل، وكان لا بأس بالنسبة إليّ لو لم تشرق الشمس ثانية. ولأن الحلقات الحديدية كانت ثقيلة للغاية، في اليوم الثاني الذي أُجبرت فيه على ارتدائها، تورَّمت يداي وتحولتا إلى اللون الأسود والأرجواني، وبدا الجلد وكأنه على وشك أن يُشق. كان جسمي كله منتفخًا مثل البالون، ولم يختف التورُّم تمامًا حتى بعد مرور عشرة أشهر. لفرط ما كنت ألقاه من عذاب كان الموت أفضل عندي من الحياة، وكنت قد وصلت لنهاية قدرتي على تحمُّل الألم. ولذلك توسلت إلى الله في الصلاة قائلة: "يا الله، أنا حقا لا أستطيع تحمُّل هذا العذاب. لا أريد أن أعيش ولكني لا أستطيع أن أموت أيضًا. أنا فقط أطلب منك أن تأخذ نفسي، حيث إنني لا أرغب في العيش لدقيقة أخرى". بمجرد أن طلبت هذا الطلب غير العقلاني من الله، وتمنيت الموت كوسيلة للهرب من آلامي، فكرت في كلام الله الذي يقول: "ليس لدى معظم الناس اليوم هذه المعرفة. هم يعتقدون أن المعاناة لا قيمة لها، ... وبينما تصل معاناة بعض الناس إلى حدٍ معين، تتحول أفكارهم نحو الموت. هذه ليست المحبة الحقيقية لله؛ مثل هؤلاء الناس جبناء، ليس لديهم قدرة على المثابرة، وهم ضعفاء وعاجزون! ... ولذلك، أثناء هذه الأيام الأخيرة يجب أن تحملوا الشهادة لله. بغض النظر عن مدى حجم معاناتكم، عليكم أن تستمروا حتى النهاية، وحتى مع أنفاسكم الأخيرة، يجب أن تظلوا مخلصين لله، وتحت رحمته. فهذه وحدها هي المحبة الحقيقية لله، وهذه وحدها هي الشهادة القوية والمدوّية" (من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف روعة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "عليك كمخلوقٍ أن تبذل من أجل الله وأن تتحمل كل ضيق. عليك أن تقبل بسرور وثقة الضيق القليل الذي تكابده اليوم، وأن تعيش حياة ذات معنى مثل أيوب وبطرس. في هذا العالم، يرتدي الإنسان ثوب الشيطان، ويأكل طعامًا يقدمه له الشيطان، ويعمل ويخدم تحت إمرة الشيطان، ويتمرغ في دنسه. إن لم تفهم معنى الحياة أو الطريق الحقيقي، فما الهدف من حياتك؟ أنتم أناس يسعون نحو الطريق الصحيح، وينشدون التحسُّن. أنتم أناس قد نهضوا في أمة التنين العظيم الأحمر، ويدعوهم الله أبرارًا. أليس هذا أسمى معاني الحياة؟" (من "الممارسة (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كان لكلام الله على قلبي الجاف وقع الندى الحلو، وفكَّرت: "نعم، هذه هي اللحظة التي يحتاج فيها الله لي أن أشهد له. إذا مت لأني غير راغبة في معاناة الألم، ألن يجعل مني هذا جبانة؟ مع أنني أعاني الآن القسوة والعذاب على أيدي هذه الشياطين، أليس الشيء الأكثر أهمية وقيمة هو أن أكون قادرةعلى الشهادة لله وأن يدعوني الله بارة؟ لقد اتبعت الله طوال هذه السنوات واستمتعت بالكثير من النعم والكثير من البركات منه، لذا، اليوم يجب أن أشهد لله أمام الشيطان – إنه لشرف لي أن أفعل ذلك. سوف أتشبَّث بالحياة بغض النظر عن مدى معاناتي أو مدى صعوبة الأمر، ليكون قلب الله راضيًا". أيقظ كلام الله قلبي وروحي ومكّنني من فهم مشيئته. لم أعد أرغب في الموت، بل كنت أرغب فقط في تحمُّل أي ألم والخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. في النهاية، انتهت سبعة أيام وسبع ليال من العقاب البدني. لقد تعرضت للتعذيب حتى أصبحت على شفا الموت، وقد زال جلد كعبيّ وتقشرت الطبقة تلو الطبقة من البشرة التي تحيط بفمي. سمعت لاحقًا سجينًا ذكرًا في الزنزانة المجاورة يقول: "سجين ذكر قوي متين البنية يزيد عمره عن 30 عامًا مات تحت وطأة هذا التعذيب". عندما سمعت هذا، ظللت أشكر الله في قلبي، لأنني عرفت أنني لم أنج فقط لأنني كنت محظوظة، ولكن بفضل إرشاد الله وحمايته. لقد كان كلام الله المشبع بقوة الحياة هو الذي حفظ حياتي، وإلا، بالنظر إلى تكويني الأنثوي الضعيف، لكنت قد متُّ من جراء هذا التعذيب منذ فترة طويلة.

بعد أن خضعت لهذا التعذيب القاسي شاهدت حقًا قدرة الله الكلية، بل أصبحت أقدّر مدى عجزي، إذ لم أستطع خلال تلك التجربة حتى أن أعتني بنفسي، ومع ذلك كنت قلقة بشأن ما إذا كانت ابنتي ستكون قادرة على الصمود أم لا – ألم أكن أقلق من أشياء وليدة خيالي؟ كان مصير ابنتي بين يديّ الله ولن يفيدها قلقي عليها بأي شكل كان، بل كان كل ما فعله قلقي هو إعطاء الشيطان فرصة للوصول إليّ وجعلي فريسة لخداعه وإيذائه. ينظم الله كل الأشياء ويرتبها، وعرفت حينئذٍ أنه يجب عليّ أن أودع ابنتي بين يديَّ الله وأن أتطلع إليه، وأثق في أنه مهما كانت الطريقة التي قد يقودني بها خلال هذه المحنة، فإنه سيقود ابنتي أيضًا في هذا الوقت العصيب. وهكذا صلَّيت إلى الله وفكَّرت في كلامه الذي يقول: "لماذا لا تودعها لديَّ؟ ألا تثق بي بما فيه الكفاية؟ أم أنَّك تخشى أن أتَّخذ ترتيبات غير مناسبة لك؟ لماذا تفتقد دائمًا بيتك؟ وتفتقد الأشخاص الآخرين! هل لي مكانة في قلبك؟" (من "الفصل التاسع والخمسون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). عالج كلام الله حالتي، وفكَّرت: "هذا صحيح، إن الشدائد التي يمر بها الناس والألم الذي يعانونه كلها قد سبق الله وعيَّنها. والمعاناة التي تمر بها ابنتي سمح الله بأن تصيبها. مع أنني قد لا أفهم ولا أعرف ما الذي يحدث لها، إلا أن محبة الله هي بالتأكيد وراء كل شيء، لأن محبة الله للإنسان هي أكثر محبة حقيقية وواقعية. أنا أرغب في أن أودع ابنتي بين يديَّ الله من أجل أن يدبِّر أمورها وأن يضع الترتيبات اللازمة لها، وأنا على استعداد لإطاعة كل ما يأتي من عند الله". فقط عندما تخلَّيت عن كل هذه الأشياء وأصبحت على استعداد للخضوع لتنظيمات الله، رأيت ابنتي في المحكمة، وقد أخبرتني خلسة أن الله قد أرشدها للتغلب على بعض الشدائد والعذابات، وأنها شهدت بركات الله: فقد حثَّ الله بعض السجينات الثريات لمساعدتها، حيث أعطتها بعضهن ثيابًا واشترت لها أخريات الطعام والشراب. وعندما أتت كبيرة السجينات لمضايقتها تحت ذريعة واهية، دافعت واحدة ما عنها. هذه هي مجرد بعض البركات التي أنعم الله بها على ابنتي في السجن. من خلال هذه التجارب، أصبح لدى ابنتي بعض الفهم لعمل الله العجيب والحكيم، وقد أدركت أن محبة الله لا يمكن وصفها بالكلام. شعرتُ بسعادة غامرة لسماع هذه الأشياء منها، وامتلأت عيناي بدموع الامتنان لله. رأيت في ابنتي مرة أخرى السيادة القديرة لله وأعماله العجيبة، ورأيت أن الله كان دائمًا يرشد ويحمي كلتينا حتى نتمكَّن من اجتياز هذه المحنة والاضطهاد، وهكذا تعزَّز إيماني بالله أكثر.

خلال الأيام التي تلت ذلك، لم تهتم الضابطة الإصلاحية بحقيقة أن جسدي كان متورِّمًا ويؤلمني، ولكنها استمرت في إجباري على العمل. وقبل مضي وقت طويل، أصبحت مرهقة للغاية لدرجة أنه انتهى بي الأمر إلى مجموعة كاملة من الإصابات الجديدة بالإضافة إلى إصاباتي الحالية، وكان أسفل ظهري يؤلمني كثيرًا لدرجة أنني كنت لا أستطيع الوقوف مستقيمة، وفي اللحظة التي كنت أتحرك أو أستدير فيها، كنت أشعر بألم شديد في كل عظمة وكل مفصل في جسدي، كما لو كانت جميعًا تتمزق، وهكذا أصبح من الصعب عليّ النوم أثناء الليل. ومع ذلك، فإن الضابطة الإصلاحية لم تتركني لحالي، ولكنها بدلًا من ذلك جعلت كبيرة السجينات تتنمَّر لي في كل فرصة. ونظرًا لعدم وجود أي أموال لديّ لشراء طعام لهن، ركلتني كبيرة السجينات في النصف السفلي من جسدي بعنف، فانبطحت في ردة فعل تلقائية وحاولت أن أتوارى، فتحوّل إحباطها إلى غضب وراحت تركلني وتدوس عليّ بحماسة. نظرًا لعدم وجود زيت في الطعام الذي نتناوله، غالبًا ما كنت أصاب بالإمساك، وإذا قضيت وقتًا طويلًا في الجلوس القرفصاء على المرحاض، كن يسببنني ويعاقبنني بجعلي أفرغ دلو المرحاض لأكثر من عشرة أيام. كن يجدن أي سبب تعسفي لمعاقبتي بجعلي آخذ مناوبات الأخريات وأقف للحراسة طوال الليل. قلن أيضًا إنني كنت أفرط في استخدام المواد الخام عندما كنت أعمل، لذا غرموني 50 يوانًا. انتهزت الضابطة الإصلاحية الفرصة لأخذي إلى المكتب، وحاولت إغرائي بالقول: "إذا كان بإمكانك أن تخبريني مَنْ أيضًا يؤمن بالله معكِ، فسأطلب من رئيس المحكمة تخفيف العقوبة، ولن نغرمك هذه الخمسين يوانًا أيضًا". كان لدى رجال الشرطة الأشرار الكثير من المخططات الماكرة في جعبتهم، وكانوا يتناوبون على استخدام الأساليب اللينة والحادة، ويحاولون استخدام كل خطة ممكنة لجعلي أخون الله، ولكن دون جدوى، فقد رفضت عرضها.

في 25 أغسطس 2008، اتهمتني حكومة الحزب الشيوعي الصيني "باتباع حركة دينية محظورة وعرقلة إنفاذ القانون" وحكمت علي بإعادة التأهيل مع الشغل لمدة ثلاث سنوات. ثم اصطحبني رجال الشرطة إلى معسكر الأشغال الشاقة النسائي الإقليمي لأقضي مدة عقوبتي. وحُكم على ابنتي بالسجن لمدة عام واحد من إعادة التأهيل مع الشغل، تقضيه في مركز الاحتجاز المحلي.

بعد أسبوعين في السجن، أراد حراس السجن فصل السجناء إلى مجموعات عمل مختلفة. سمعت أن العمل الذي يقوم به السجناء المسنون كان أخف قليلًا، وفكَّرت كيف تضرر جسدي أضرارًا بالغة، وكاد يتدمر في مركز الاحتجاز، وكيف لم تعد لدي القوة للقيام بعمل بدني شاق. صلَّيت إلى الله عن هذا الأمر، طالبة منه أن يفتح لي طريقًا للنجاة. إذا كان يحتاجني حقًا لمواصلة اختبار هذا النوع من المواقف، فعندئذٍ سأكون على استعداد للانصياع. أحمد الله على سماعه صلاتي، إذ أُرسلت بالفعل إلى مجموعة عمل السجناء المسنين. قال الآخرون إن هذا أمرًا غير معقول، لكنني علمت جيدًا في قلبي أن هذا كله كان من ترتيب الله، وأن الله كان يُظهر تعاطفًا مع ضعفي. في مجموعة عمل السجناء المسنين، تحدّث حراس السجن بلطف شديد قائلين: "كل من يعمل بجد ويبذل جهدًا جيدًا سوف تُخفَّف عقوبته. لن نحابي أحدًا...". صدقتهم عندما قالوا هذا، وتصورت أن الحراس هنا كانوا أفضل قليلًا من الضابطات الإصلاحيات في مركز الاحتجاز. وهكذا، انغمست في العمل وانتهى بي الأمر في قائمة العشرة الأوائل الأكثر إنتاجية من بين 300 شخص تقريبًا. لكن عندما حان الوقت للإعلان عن قائمة الأشخاص الذين يستحقون تخفيف عقوباتهم، رتَّب حراس السجن فقط لتخفيف عقوبات الذين يحبون الشجار والذين يشترون لهم الهدايا، ولم تُخفف عقوبتي حتى ليوم واحد. كانت واحدة من السجينات تفني نفسها في العمل من أجل تخفيض العقوبة، ولكن تفاجأت عندما قال حراس السجن: "يجب علينا أن نبقي شخصية بكفاءتك هنا مدى الحياة!" عندما سمعت هذا، كرهت نفسي لحماقتي، ولعدم تفهمي للجوهر القاسي والوحشي الذي لحكومة الحزب الشيوعي الصيني، ولأنني انخدعت بأكاذيبهم. في الحقيقة، قال الله منذ زمن بعيد: "تعبس السماء فوق الجنس البشري وتصير قاتمة ومظلمة من دون الكثير من وميض الصفاء، ويغرق عالم البشر في الظلام الدامس، حتى أن من يعيش فيه لا يمكنه حتى رؤية يده ممدودة أمام وجهه، ولا الشمس عندما يرفع رأسه" (من "ماذا يعني أن تكون إنسانًا حقيقيًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بمقارنة ما يكشفه كلام الله مقابل الوقائع الحقيقية، رأيت أخيرًا أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني ليست سوى ظلام ونجاسة من أعلى مستوياتها إلى أسفلها، ولا تتمتع بأدنى أثر للعدالة أو الإنصاف. لا يمكن لهذه الشرطة الشريرة سوى أن تغش وتخدع الناس بالكذب، وكانت ببساطة غير قادرة على معاملتنا كبشر. لم يكن السجناء في نظرهم أكثر من أدوات لكسب المال، فكلما كان السجناء أكثر قدرة، قل احتمال تخفيف عقوباتهم. كان حراس السجن يريدون من الناس تقديم الخدمة لهم طوال الوقت والعمل مثل البغال حتى يتمكَّنوا من جني أموال أكثر من خلالهم. لزيادة إنتاج العمل، لم تكن الشرطة الشريرة تسمح لنا حتى باستخدام الحمَّام، ولم أتمكَّن من التحكم بنفسي عدة مرات وتبولت في سروالي. نظرًا لأنني تميزت بسبب مقدار العمل الذي كان يمكنني تأديته، فقد رتب فريق العمل الرئيسي لنقلي لأصبح "قدوة يُحتذى بها". لقد رأيت بالفعل وجوههم القبيحة بوضوح، وعرفت أنه إذا نُقلت، فبالتأكيد سيمارسون ضغوطًا أكبر عليّ للعمل بجدية أكثر. كنت خائفة من أن أُنقل، ولذا كنت أدعو الله دائمًا: "يا إلهي، أعلم أن هذا فخ نصبه لي الشياطين، لكن لا مفر منه. أرجوك، هيئ لي مخرجًا". اندهشت بعد قول هذه الصلاة، إذا على الرغم من الطقس الحار، أصبحت يداي باردتين، وأصبحت أصابعي مشدودة معًا وتحولت إلى اللون الأزرق. قالت الضابطة الإصلاحية المسؤولة عن فريق العمل الرئيسي إنني أدَّعي المرض وأجبرت سجينتين أخرتين على حملي إلى الطابق العلوي للعمل. لم أملك سوى البكاء بيأس إلى الله، ونتيجة لذلك انتهى بي الأمر إلى السقوط من الطابق الثالث إلى الطابق الثاني. عند رؤية ذلك، أصابهم الخوف، لذا جعلوني أعود للانضمام إلى مجموعة عمل المسنين. بعد ذلك، أدركت أن جسدي لم يصب في الحقيقة بأية إصابة على الإطلاق، ومرة أخرى شاهدت حماية الله لي.

في السجن، يُصنف المؤمنون بالله القدير على أنهم سجناء سياسيون، ويراقبنا شياطين الحزب الشيوعي الصيني طوال الوقت، وهذا يعني أننا لا نملك حتى الحق في الكلام. إذا تحدثت مع شخص ما، فإن حراس السجن يروننا ثم يسألوننا عمَّا نقوله. في الليل، كانوا يجعلون كبيرة السجينات تراقبني لمعرفة ما إذا كنت أناقش مسائل الإيمان مع سجينات أخريات. وكلما جاء أي شخص من عائلتي لزيارتي، كان حراس السجن يجعلونني أتعلم أن أقول بعض العبارات التي تشوّه الله، وإذا لم أقلها كانوا يعطّلون محادثاتي مع عائلتي عن قصد (مما يعني أنه سيكون لديّ وقت أقل للتحدُّث معهم). ولأنني كنت أعرف أن قول مثل هذه الأشياء سوف يسيء إلى الله، كنت كلما صادفت هذا الموقف أصلِّي بصمت إلى الله، وأقول: "يا الله، هوذا الشيطان يحاول إغوائي. أرجوك احمني وامنعني من قول أي شيء قد يسيء إلى شخصيتك". لأنني لم أقل أي شيء مما كان حراس السجن يريدونني أن أقوله، لم يكن هناك شيء يمكنهم فعله حيال ذلك في النهاية.

سمحت لي ثلاث سنوات في السجن بأن أرى بوضوح حقيقة حكومة الحزب الشيوعي الصيني، فهي تعمل أمام الناس بطريقة ثم تعمل بطريقة أخرى خلف ظهورهم. فهي أمام العالم الخارجي تؤيد "الحريّة الدينية" لكنها وراء الكواليس تضطهد عمل الله وتعرقله بكل طريقة ممكنة، وهي تعتقل المؤمنين بالله اعتقالًا محمومًا، وتنتزع منهم الاعترافات من خلال التعذيب، وتنتهكهم بقسوة. إنها تستخدم أحقر الوسائل التي يمكن تخيلها لإجبار الناس على رفض الله وخيانته، والاستسلام لقوتها الاستبدادية من أجل تحقيق هدفها الشرير المتمثل في إخضاع الناس والسيطرة عليهم طوال الوقت. خلق الله البشرية ومن المفترض بها أن تعبد الله. لكن حكومة الحزب الشيوعي الصيني تبذل كل ما في وسعها للتخلص من مجيء الله، وصرف الناس عن الإيمان بالله، وعن التبشير بالإنجيل والشهادة لله، وهي من خلال قيامها بذلك تكشف عن جوهرها الشرير تمامًا، ذلك الجوهر المنحرف الذي يتعارض مع السماء. بعد أن اختبرت هذا الاضطهاد وهذه الشدّة، ومع أن جسدي عانى بعض الآلام، ليس لدي أية شكوى أو ندم؛ لأنني ربحت الكثير من الله. عندما كنت أشعر بالضعف والعجز، كان الله يمنحني الإيمان والقوة مرارًا وتكرارًا، مما مكَّنني من إيجاد العزيمة على محاربة الشيطان حتى النهاية؛ وعندما كنت أشعر بالحزن والاكتئاب والضيق واليأس، استخدم الله كلامه لإراحتي وتشجيعي، وعندما كنت على شفا الموت، كان كلام الله هو ما أعطاني الدافع للبقاء على قيد الحياة ومنحني الشجاعة للحفاظ على حياتي؛ وكلما كنت في خطر، كان الله يمد لي يد الخلاص في الوقت المناسب، ويحميني، ويساعدني على النجاة من الخطر ويوصلني إلى بر الأمان. وسط هذا الاختبار، لم أتمكَّن فقط من رؤية جوهر الشيطان إبليس المقاوم لله بصورة أكثر وضوحًا، وكراهيته بدرجة أعمق وأكمل، ولكنني في الوقت نفسه، توصَّلت أيضًا إلى فهم حقيقي لعجائب عمل الله، وكذلك محبته وخلاصه. أصبحت أكن تقديرًا حقيقيًا لصلاح المسيح وتواضعه وللمعاناة التي تحملها من أجل خلاص البشرية، وتعمّق إيماني بالله ومحبتي له.

بعد إطلاق سراحي من السجن، وبسبب زرع شياطين الحزب الشيوعي الصيني الشقاق بيننا، رفضني أصدقائي وعائلتي جميعهم وتجنبوني. ومع ذلك، كان إخوتي وأخواتي في الكنيسة يرعونني جميعًا ويعتنون بي، وقد قدَّموا لي كل ما أحتاج إليه لأبدأ حياتي من جديد. ومن خلال القيام بذلك، أعطوني شعورًا بالدفء الذي يصعب عليّ العثور عليه في أي مكان آخر. الشكر لله على خلاصه لي: بغض النظر عن مدى صعوبة الطريق أمامي، فسوف أتبع الله حتى النهاية، وسأسعى إلى أن أعيش حياة ذات معنى لأردَّ محبته.

السابق: 22. كلمة الله هي قوتي في الحياة

التالي: 24. النهوض من الظلم القاتم

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

95. التعهُّد بحياتي للتكريس

بقلم زو– كسوان – إقليم شان دونج في الثالث من إبريل من عام 2003، ذهبت مع إحدى الأخوات لزيارة أحد المؤمنين الجدد. هذا المؤمن الجديد لم يكن...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب