السؤال 8: استخدم الله موسى ليقوم بعمل عصر الناموس، فلماذا لا يستخدم الله الناس ليقوموا بعمل دينونته في الأيام الأخيرة؟ هل يتعيَّن عليه حقًا أن يصير جسدًا ليقوم به بنفسه؟ ما الاختلاف الجوهري بين الله المُتجسِّد والناس الذين يستخدمهم الله؟

الإجابة:

لمَ ينبغي على الله أن يصير جسدًا ليقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة هذا السؤال هو الشغل الشاغل للكثير من المتعطشين للحقّ والباحثين عن ظهور الله. إنه أيضًا سؤال يرتبط بما إذا كان يمكن أن يتم اختطافنا إلى ملكوت السموات. إذًا، من المهم جدًا فهم هذا الجانب من الحقيقة. لمَ ينبغي على الله أن يتجسّد بنفسه ليقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة بدلاً من استخدام الإنسان للقيام بهذا العمل؟ هذا تُحدّده طبيعة عمل الدينونة. لأن عمل الدينونة هو تعبير الله عن الحقّ وتعبير عن شخصيّته البارّة لإخضاع الجنس البشري وتطهيره وتخليصه. لنقرأ مقطعًا من كلمة الله القدير.

يقول الله القدير، "إن الدينونة هي عمل الله، لذلك من الطبيعي أن يقوم بها الله بنفسه، إذ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل. وحيث أن الدينونة هي إخضاع الجنس البشري بواسطة الحق، فلا شك أن الله لا يزال يظهر في الصورة المُتجسِّدة ليتمم هذا العمل بين البشر. أي إنه في الأيام الأخيرة سيستخدم المسيحُ الحقَّ ليُعلّم البشر الموجودين على الأرض ويجعلهم يدركون كافة الحقائق. وهذا هو عمل دينونة الله" ("المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف يجب عليه طاعة الله، وكيف يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الطبيعة البشرية، وأيضًا حكمة الله وشخصيته، وما إلى ذلك. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصيته الفاسدة؛ وبالأخص تلك الكلمات التي تكشف كيفية ازدراء الإنسان لله تعبّر عن كيفية تجسيد الإنسان للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يكتفي بتوضيح طبيعة الإنسان من خلال بضع كلمات وحسب، إنما يكشفها ويتعامل معها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن طرق الكشف والتعامل والتهذيب هذه بكلمات عادية، بل بالحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه وحدها يمكن إخضاع الإنسان واقتناعه اقتناعًا كاملاً بالخضوع لله؛ لا بل ويمكنه اكتساب معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. يسمح عمل الدينونة للإنسان باكتساب فهمٍ أعمق لمشيئة الله وهدف عمله والأسرار التي يصعب على الإنسان فهمها. كما يسمح للإنسان بمعرفة وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف قبحه. هذه هي آثار عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًا إظهار حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به، وهذا هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله" ("المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد").

إستنادًا إلى كلمات الله القدير نلاحظ أنّ عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة يقوم على التعبير على جوانب عديدة من الحقّ، وعلى التعبير عن شخصية الله، وعلى كل ما لدى الله ومن هو الله، وكشف جميع الألغاز، وإدانة طبيعة الإنسان المقاومة والخائنة لله، وفضح وتشريح خطاب الانسان وسلوكه، والكشف للبشرية بأسرها عن جوهر الله القدوس والبارّ وشخصيّته التي لا يطالها نقصٌ. عندما يخضع المختارون من الله للدينونة بواسطة كلمات الله، يكون الأمر كما لو أنهم يقفون وجهًا لوجه أمام الله، مكشوفين ومدانين من قبله. وعندما يدين الله البشر، عليه أن يسمح لهم بمشاهدة ظهور شخصيّته البارّة، كما لو أنهم يرون جوهر الله القدّوس، والنور العظيم الملقى من السموات، وعليه أن يسمح لهم بمشاهدة كلمة الله كسيف ذي حدّين يغرز في قلب الإنسان وروحه، ويتسبّب له بعذاب لا يوصف. فقط بهذه الطريقة يستطيع الانسان أن يتعرّف على جوهره الفاسد وحقيقة فساده، وأن يشعر بعذاب عميق، ويخبّئ وجهه خجلاً، وينحني أمام الله في توبة حقيقيّة، ليصبح بعد ذلك قادرًا على قبول الحقّ والعيش بحسب كلمة الله، وتخليص نفسه بالكامل من تأثير إبليس، ونيل الخلاص والوصول إلى الكمال بالله. إن عمل الدينونة، والتطهير وخلاص البشر هذا يمكن تحقيقه فقط بواسطة الله المتجسّد شخصيًّا.

بعد اختبار الدينونة بواسطة كلمة الله القدير، شعرنا جميعًا كيف أنّ البشر عاجزون عن التأثير على قداسة الله وشخصيته البارّة. كلّ حرف من كلمة الله يتمتّع بالعظمة والهيبة، وكلّ كلمة من كلمات الله تدخل إلى أعماق قلوبنا، وتكشف تمامًا طبيعتنا الشيطانية المقاومة والخائنة لله، فضلاً عن عناصر الشخصية الفاسدة الكامنة في أعماق قلوبنا التي لا نستطيع نحن أنفسنا أن نراها حتى، مما يسمح لنا بمعرفة كيف أنّ طبيعتنا وجوهرنا مليئان بالكبرياء، والبرارة الذاتية، وحبّ الذات، والخداع، وكيف نعيش بحسب هذه الأمور، كالشياطين الحيّة التي تجوب الأرض، ولا نملك حتّى أقل قدر من الإنسانية. لقد وجد الله ذلك بغيضًا وكريهًا. نشعر بالذل والندم يمزّقنا. نرى دناءتنا وشرّنا ونعرف أنّنا لا نستحقّ أن نعيش أمام الله، لذا نركع على الأرض، راغبين في الحصول على خلاص الله. من خلال اختبار الدينونة بواسطة كلمة الله القدير، نشهد حقًّا على ظهور الله. ونرى أنّ قداسة الله لا يشوبها دنس، وأنّ برارته لا يطالها نقص. نُدرك النوايا الجادّة والحبّ الحقيقي الذي يسعى من خلالهما الله إلى تخليص الإنسان ونرى حقيقة وجوهر فسادنا على أيدي الشيطان. لذلك، في قلوبنا، نبدأ بالشعور بمخافة الله ونقبل بفرح الحقيقة ونطيع خطط الله من أجلنا. بهذه الطريقة، تتطهّر شخصيتنا الفاسدة تدريجيًّا. التغيرات التي توصلنا إليها اليوم هي نتيجة تجسّد الله للقيام بعمل الدينونة. إذًا تلاحظون أنّه فقط عندما يعبّر تجسّد الله عن الحقّ، ويعبّر عن شخصية الله البارّة وكل ما لدى الله ومن هو لتنفيذ عمل الدينونة، فقط حينئذ يستطيع الإنسان رؤية ظهور النور الحقيقي، وظهور الله، ويبدأ باكتساب معرفة حقيقيّة عن الله. وفقط بهذه الطريقة يستطيع الانسان أن يتطهّر ويخلص. لا أحد غير المسيح يمكنه القيام بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة. لنقرأ مقطعًا آخر من كلمة الله القدير.

يقول الله القدير، "لا أحد ملائم ومؤهل أكثر من الله في الجسد للقيام بعمل دينونة فساد جسد الإنسان. ... لا يمكن أن يصبح الشيطان مهزومًا هزيمة كاملة إلَّا إذا أدان الله في الجسد فساد البشرية. بعد أن اتخذ الله نفس الطبيعة البشرية التي للإنسان، يستطيع الله في الجسد أن يدين إثم الإنسان مباشرةً؛ هذه هي علامة قداسته المتأصِّلة فيه، وروعته. الله وحده هو المُؤهَّل ليدين الإنسان بحكم مكانته، لأنه يملك الحق والبر، ولذلك هو قادر أن يدين الإنسان. أولئك الذين ليس لديهم الحق والبر لا يصلحون لإدانة الآخرين" ("البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إن دينونتي لك اليوم بسبب شرك، وتوبيخي لك اليوم بسبب فسادك وعصيانك. ليس ذلك من أجل أن أُظهر قوة ومكانة بينكم أو أن أبكتكم عمدًا، لكنه من أجل أنكم أنتم الذين تعيشون في أرض الشر قد تلوثتم بالكثير من الشر. أنتم ببساطة فقدتم نزاهتكم وإنسانيتكم ولا تختلفون عن خنزيرٍ يعيش في أقذر الأماكن. بسبب هذه الأشياء الموجودة فيكم تُدانون ويحل عليكم غضب الله، وبسبب هذه الإدانة أصبح بوسعكم أن تروا أن الله هو الإله البار، وأنه الإله القدوس. إنه بسبب قداسته وبره أدانكم وصبَّ غضبه عليكم. لما كان الله قادرًا على كشف شخصيته البارة عندما يرى عصيان البشر، وكشف قداسته عندما يرى شر البشر، فإن ذلك يكفي لإظهار أنه هو الله ذاته القدوس الخالي من الخطية، الذي وُلد أيضًا في أرض الشر. لو كان الله إنسانًا يدنس نفسه مع الآخرين، ولو لم يكن لديه أي عناصر للقداسة أو شخصية بارة، لم يكن حينئذٍ مؤهلاً لإدانة عدم بر البشر أو الحكم عليهم. لو كان إنسان يدين إنسانًا، ألم يكن ذلك كمَنْ يصفع وجهه بنفسه؟ كيف يكون لإنسان الحق في إدانة شخص من جنسه، شرير مثله؟ الوحيد الذي يستطيع أن يدين كل البشر الأشرار هو الله القدوس نفسه، فكيف يمكن لإنسان أن يدين خطايا الإنسان؟ كيف يكون الإنسان قادرًا على رؤية خطايا الإنسان، وكيف يكون مؤهلاً لإدانته؟ لو لم يكن لله الحق في إدانة خطايا الإنسان، فكيف يكون الله البار بذاته؟ عندما تنكشف شخصيات الناس الشريرة، فإنه يتكلم ليدينهم، حينئذٍ فقط يستطيعون أن يروا أنه قدوس" ("كيف تؤتي الخطوة الثانية من عمل الإخضاع ثمارها" في "الكلمة يظهر في الجسد").

إستنادًا إلى كلمة الله القدير، نستطيع أن نرى بوضوح أنّ عمل الدينونة الخاص بالله في الأيام الأخيرة يجب أن يتمّ القيام به من خلال التعبير عن الحقّ، وشخصيّة الله، وقدرة الله وحكمته لإخضاع الانسان وتطهيره وبلوغه الكمال. ظهر الله بنفسه للقيام بعمل الدينونة هذا في الأيام الأخيرة. هذا العمل يطبع بداية عصر ونهاية آخر. من الضروري أن ينجز هذا العمل من خلال تجسّد الله، ما من انسان يمكنه القيام بهذا العمل بدلاً منه. لمَ يعتقد الكثيرون أنّه على الله أن يقوم بكلّ هذا العمل، بدلاً من تجسّده للقيام بالعمل بنفسه؟ هذا لا يصدّق! هل تستقبل البشرية حقًّا مجيء الله؟ لمَ يحصل أنّ هناك دومًا عددًا كبيرًا من الناس يتمنون لو أنّ الله سيستخدم البشر للقيام بعمله؟ هذا لأنّ البشر يقومون بالعمل بحسب تصوّراتهم، يقومون بالأمور تمامًا بالطريقة التي يظنّ الناس أنه عليهم القيام بها، إذًا البشر يعبدون البشر الآخرين بسهولة، يضعونهم في مكان عال ويتبعونهم، ولكنّ طريقة الله في العمل لا تتماشى أبدًا مع تصوّرات الانسان، فهو لا يقوم بالأمور كما يظنّ الانسان أنّه يجب القيام بها. لذلك يصعب على الانسان أن يكون مطابقًا لله. جوهر الله هو الحقّ، والطريق، والحياة. شخصيّة الله قدّوسة وبارّة وغير قابلة للإهانة. مع ذلك، أُفسد الانسان الفاسد بشكل كامل على يد إبليس، وهو مليء بشخصيّة شيطانية، ويصعب عليهم التطابق مع الله. إذًا، يجد الانسان أنّه من الصعب قبول عمل تجسّد الله وهو غير عازم على الدراسة والتفتيش، ويقوم بدلاً من ذلك بعبادة الانسان ويؤمن بعمله إيمانًا أعمى، ويقبله ويتبعه كما لو كان عمل الله. ما المشكلة هنا؟ يمكنك القول إنّ البشرية لا تملك أدنى فكرة عن معنى الإيمان بالله واختبار عمله، إذًا، من الضروري أن ينطوي عمل الله في الأيام الأخيرة على التعبير عن الحقيقة عبر التجسّد بهدف حلّ جميع المشاكل التي تواجهها البشرية الفاسدة. أما بالنسبة لسؤالكم لمَ لا يستخدم الله الإنسان ليقوم بعمل الدينونة الخاصّ به في الأيام الأخيرة، هل لا يزال هذا بحاجة لإجابة؟ جوهر الإنسان بشري، فالإنسان لا يملك الجوهر الإلهي، وبالتالي فالإنسان عاجز عن التعبير عن الحقيقة، وعن شخصية الله، وكلّ ما لدى الله ومن هو، ولا يمكنه القيام بعمل خلاص البشريّة. ناهيك عن أنّ البشر أفسدهم إبليس جميعًا وصاروا يملكون طبيعةً آثمةً، إذًا ما الذي يؤهّلهم لإدانة بشر آخرين؟ بما أنّ الإنسان النجس والفاسد عاجز عن تطهير وخلاص نفسه، فكيف يُتوقّع أن يطهّر ويخلّص الآخرين؟ لن يقابل بشر كهؤلاء سوى العار عندما يكون الآخرون غير مستعدّين لقبول دينونتهم. وحده الله بارّ وقدّوس، ووحده الله هو الحقّ، والطريق، والحياة. إذًا، ينبغي تنفيذ عمل الله القائم على الدينونة في الأيام الأخيرة من خلال تجسّده. ما من إنسان قادر على عمل كهذا، وهذا أمر واقع.

والآن لمَ استخدم الله الإنسان ليقوم بعمله في عصر الناموس؟ هذا لأنّ طبيعة عمل عصر الناموس وطبيعة عمل دينونة الأيام الأخيرة تختلفان تمامًا. في عصر الناموس، كان البشر عرقًا حديث الولادة في الوجود، فلم يطلهم من فساد إبليس إلا القليل. كان عمل الله يهوه ينطوي بشكل رئيسي على إصدار التشريعات والوصايا لتوفير خطّ توجيهي للإنسان الأوّل حول كيفيّة عيشه على الأرض. ولم تكن هذه المرحلة من العمل تهدف إلى تبديل شخصيّة الإنسان، ولم تكن تتطلّب التعبير عن المزيد من الحقي. كان الله يحتاج ببساطة إلى استخدام الإنسان لنقل التشريعات التي وضعها لشعب إسرائيل، ليتمكّن شعب إسرائيل من معرفة كيف يلتزمون بالتشريعات، ويعبدون يهوه، ويعيشون حياةً طبيعيّةً على الأرض. بعد القيام بذلك، تمّ إنجاز مرحلة العمل تلك. إذًا، استطاع الله استخدام موسى لإتمام عمل عصر الناموس، لم يكن بحاجة إلى التجسّد لينفّذ العمل شخصيًّا. على العكس، كان عمل الله القائم على الدينونة في الأيام الأخيرة يهدف إلى خلاص البشرية، التي فسدت بعمق على يد إبليس. إصدار بعض المقاطع من كلمة الله وسنّ بعض التشريعات لا يكفيان في هذه الحالة. من الضروري التعبير عن مقدار كبير من الحقي. يجب التعبير بالكامل عن شخصيّة الله المتأصلة، وعن كلّ ما لدى الله ومن هو، ويجب أن يُنشر الحقّ والطريق والحياة بين جميع البشر، تمامًا كما لو أنّ الله كان سيكشف ذاته وجهًا لوجه للبشرية، ويسمح للإنسان أن يفهم الحقّ ويعرف الله، ومن خلال القيام بذلك، يطهّرالله البشرية بعمق ويخلّصها ويبلغها الكمال. على الله أن يقوم بذلك شخصيًّا من خلال التجسّد، فما من إنسان يستطيع القيام بهذا العمل محله . قد يستخدم الله الأنبياء لإصدار بعض مقاطع من كلمته، ولكنّ الله لا يسمح للأنبياء بالتعبير عن شخصيّة الله المتأصّلة، أو عن كلّ ما لدى الله ومن هو، أو التعبير عن الحق الكامل، لأنّ الإنسان ليس أهلاً للقيام بذلك. لو استخدم الله الإنسان للتعبير عن كامل شخصيّته وحقيقته، فسيكون من المرجح أن يهين الله، لأنّ شخصية الإنسان فاسدة، وهو عرضة لخيانة مفاهيمه وتخيلاته، فلا بدّ أن يكون هناك شوائب في عمله، التي قد تهين بسهولة الله وتؤثّر على مجمل فعاليّة عمل الله. كذلك، الإنسان قادر على اعتبار كل ما لديه ومن هو مرادفًا لكل ما لدى الله ومن هو، حاملاً شوائب الإنسان في عمله في سبيل الحقيقة. ممّا يؤدّي إلى سوء فهم لله وإلى إهانته. كذلك، لو استخدم الله الإنسان للتعبير عن كامل شخصيّته وحقيقته، فلن يرغب الناس في قبولها بل قد يقاومونها، بسبب دنس الإنسان. وعندها سيجد إبليس الثغرات ويلقي بالاتهامات، مذكيًا شعلة استياء الإنسان من الله، ومثيرًا الثورات، ومحرضًا لهم على إقامة مملكتهم المستقلّة الخاصّة بهم. هذه هي النتيجة النهائية لقيام الإنسان بعمل الله. خاصّةً، أنّه في حالة تخليص الله للإنسان العميق فساده في الأيام الأخيرة، لا يقبل البشر بسهولة عمل تجسّد الله أو يطيعونه. إذًا، لو استخدم الله البشر للقيام بعمله، فستقلّ كثيرًا احتمالات أن يقبل البشر أو يطيعوا. أليست هذه الوقائع الواضحة؟ أنظروا إلى القساوسة والشيوخ في العالم الديني، هل تختلف مقاومتهم وإدانتهم لعمل تجسّد الله عن الطريقة التي قاوم بها رؤساء الكهنة اليهود والفريسيون الربّ يسوع مسبقًا؟ ليس خلاص الله للبشرية الفاسدة مهمّةً سهلة. علينا أن نفهم كيف يفكّر الله!

من ناحية أخرى، ينطوي عمل دينونة الله المتجسّد في الأيام الأخيرة على إدانة البشرية وتطهيرها ومنحها الخلاص، ومن ناحية أخرى، والأهمّ من ذلك، يقوم الربّ بعمله من خلال التعبير عن الحقيقة ومن خلال التعبير عن شخصية الله وكلّ ما لديه ومن هو من أجل السماح للبشرية جمعاء بمعرفة الله وفهمه بحق، وبمعاينة ظهور الله في الجسد. لنقرأ بعض المقاطع من كلمة الله القدير.

يقول الله القدير، "لكي يُغيِّر كل من يعيشون في الجسد شخصيتهم يحتاجون إلى أهداف يسعون وراءها، ومعرفة الله تحتاج شهادة عن الأفعال الواقعية لله ووجهه الحقيقي. ولا يمكن تحقيق كليهما إلَّا من خلال الله المُتجسِّد، ولا يمكن إنجاز كليهما إلَّا من خلال الجسد الحقيقي والعادي. لهذا السبب فإن التجسُّد ضروري، ولهذا تحتاج إليه كل البشرية الفاسدة. حيث إنَّ الناس مطلوب منهم أن يعرفوا الله، فيجب أن تختفي من قلوبهم صور الآلهة المُبهَمة والخارقة للطبيعة، وحيث إنَّه مطلوب منهم أن يتخلَّصوا من شخصيتهم الفاسدة، عليهم أولًا أن يعرفوا شخصيتهم الفاسدة. لو أن الإنسان قام بالعمل للتخلُّص من صور الآلهة المُبهَمة من قلوب الناس فحسب، فسوف يفشل في تحقيق التأثير السليم، ذلك لأنَّ صور الآلهة المُبهمة في قلوب الناس لا يمكن الكشف عنها أو التخلّص منها أو طردها بالكامل من خلال الكلمات وحدها. فحتى مع القيام بهذا، سيظل في النهاية من غير الممكن التخلُّص من هذه الأشياء المتأصلة في الناس. وحده الله العملي والصورة الحقيقية لله هما اللذين يمكنهما أن يحلّا محل هذه الأشياء المبهمة والخارقة للطبيعة ليسمحا للناس بمعرفتهما تدريجيًا، وبهذه الطريقة وحدها يمكن تحقيق التأثير المطلوب. ... الله وحده يمكنه بنفسه القيام بعمله، ولا أحد آخر يستطيع القيام بهذا العمل نيابةً عنه. مهما كان غنى لغة الإنسان، فهو عاجز عن النطق بالحالة الحقيقية والطبيعية لله. لا يمكن للإنسان أن يعرف الله على نحو عملي أكثر، أو أن يراه بصورة أوضح إن لم يعمل الله بصورة شخصية بين البشر ويظهر صورته وكيانه لهم على نحو كامل. هذا التأثير لا يمكن تحقيقه من خلال أي إنسان جسداني" ("البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"في النهاية، تخيّلات الإنسان جوفاء ولا يمكنها أن تحل محل وجه الله الحقيقي؛ لا يمكن لشخصية الله المتأصِّلة وعمله أن يجسدهما الإنسان. إن الله غير المرئي في السماء وعمله لا يمكن أن يجيئا إلى الأرض إلَّا من خلال الله المتجسِّد الذي يقوم بعمله شخصيًا بين البشر. هذه هي الطريقة المُثلى التي يظهر بها الله للإنسان، وفيها يرى الإنسان الله ويعرف وجهه الحقيقي، ولا يمكن تحقيق هذا من خلال إله غير متجسِّد" ("البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إن وصول الله في الجسد هو في المقام الأول لتمكين الناس من رؤية أعمال الله الحقيقية، ولتجسيد الروح الذي لا شكل له في الجسد، والسماح للناس برؤيته ولمسه. وبهذه الطريقة، فإن الذين تكمَّلوا به سوف يعيشون به، وسوف يُربحون بواسطته، ويكونون بحسب قلبه. لو أن الله تكلم في السماء فحسب، ولم يأت إلى الأرض فعليًا، لظل الناس عاجزين عن معرفة الله، ولظلوا غير قادرين إلا على التبشير بأعمال الله، مستخدمين نظرية جوفاء، ولما أخذوا كلمات الله كحقيقة. لقد جاء الله على الأرض في المقام الأول ليكون قدوة ونموذجاً لأولئك الذين يجب أن يربحهم الله، وبهذه الطريقة فقط يستطيع الناس أن يعرفوا الله حقًا، وأن يلمسوا الله، ويروه، وعندئذ فقط يمكن أن يربحهم الله حقًا" ("يجب أن تعرف أن الإله العملي هو الله نفسه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"يُنهي الله المُتجسّد العصر الذي لم يظهر فيه إلا ظل يهوه للبشرية، ويُنهي أيضًا عصر إيمان البشرية بالإله المُبهَم. وعلى وجه الخصوص يأتي عمل آخر مرحلة لتجسّد الله بالبشرية جمعاء إلى عصر أكثر واقعية وعملية وسرورًا. إنَّهُ لا يختتم عصر الناموس والعقيدة فحسب؛ بل الأهم من ذلك أنَّه يكشف للبشرية عن الله الحقيقي والعادي، البار والقدوس، الذي يكشف عن عمل خطة التدبير ويُظهر غاية البشرية وأسرارها، الذي خلق البشرية، والذي سينهي عمل التدبير، والذي ظل مُحتجبًا لآلاف السنين. يُنهي عصر الغموض تمامًا، ويختتم العصر الذي ابتغت فيه البشرية جمعاء طلب وجه الله ولكنها لم تقدر أن تنظره، وينهي العصر الذي فيه خدمت البشرية جمعاء الشيطان، ويقود البشرية كلّها إلى عصر جديد كليًّا. كل هذا هو نتاج عمل الله في الجسد بدلًا من روح الله" ("البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد").

عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة له مغزى حقيقي. تجسّد الله على الأرض في الأيام الأخيرة، وعاش بين البشر وأعلن كلمته للبشرية، وعبّر عن شخصيّة الله وكلّ ما لديه ومن هو أمام الجموع. من يحبّه الله ومن يكرهه الله، من يُوجَّه إليه غضب الله، ومن يعاقبه الله، وحالته العاطفية، وطلباته من البشر، ونيّته تجاه البشر، ونظرة الإنسان المثالية للحياة، والقيم، إلخ، هو خبَّر البشرية بكل هذه الأمور، وسمح للإنسان بأن يكون له أهداف واضحة في الحياة كيلا يبحث بلا هدف في سعي دينيّ مبهم. مثلما يقول كلام الله: "إن الله المتجسد "يُنهي العصر الذي لم يظهر فيه إلا وراء يهوه للبشرية، ويُنهي أيضًا عصر إيمان البشرية بالإله المُبهَم". فلكلّ أولئك الذين اختبروا كلمة الله القدير وعملوا في الأيام الأخيرة تصوّر مشترك وهو حتى لو خضعنا لدينونة الله وتوبيخه، وتحمّلنا التهذيب والتجارب بكل أشكالها، وتعذّبنا بشدّة جرّاء ملاحقة واضطهاد الحزب الشيوعيّ الصينيّ الوحشيَّين والمدمّريْن، قد رأينا شخصيّة الله البارّة تحلّ بيننا، قد رأينا مجد الله وغضبه وقدرته وحكمته، قد رأينا تجلّي كلّ ما لدى الله ومن هو، بالضبط كما لو كنّا سنرى الله بنفسه. مع أننا لم نر جسد الله الروحاني، كُشفت لنا بالكامل شخصية الله المتأصّلة، وقدرته وحكمته، وكلّ ما لديه ومن هو، كما لو أنّ الله وقف أمامنا، وجهًا لوجه، وسمح لنا بأن نعرف الله حقًّا وبأن يكون لنا قلب يخاف الله لنطيع أيّة خطّة يريدها الله لنا حتى الموت. جميعنا نشعر أنّه في كلمة الله وعمله نرى ونعرف الله بطريقة عمليّة وحقيقيّة، ونطرد بصورة شاملة جميع المفاهيم والتخيلات ونصبح أشخاصًا نعرف الله حقًّا. في السابق، فكّرنا بشخصيّة الله المحبّة والرؤوفة، مؤمنين بأنّ الله سيستمرّ في العفو عن خطايا الإنسان ومغفرتها. ولكن بعد المرور بدينونة كلمة الله القدير، توصّلنا إلى الإدراك الحقيقي لأنّ شخصيّة الله ليست فقط رؤوفة ومحبّة، بل هي أيضًا بارّة، ومهيبة وغاضبة. وأيّ أحد يهين شخصيّته سينال العقاب. إذًا، يمكننا أن نبجّل الله، ونقبل الحقّ ونلتزم بكلمته في حياتنا. ومن خلال اختبار عمل دينونة الله القدير في الأيّام الأخيرة، توصّلنا جميعًا في الحقيقة وبصورة عمليّة إلى فهم أنّ شخصيّة الله قدّوسة، وبارّة وطويلة الأناة، واختبرنا رأفة الله ومحبّته، وتوصّلنا فعلاً إلى تقدير قدرة الله وحكمته، وعرفنا كيف تصاغر الله في الخفاء، وتعرّفنا إلى نواياه المخلصة، وصفاته المحبوبة، وحالته العاطفية، وأمانته، وجماله، وصلاحه، وسلطانه، وسيادته، وفحصه لكلّ شيء، إلخ. كلّ ما لدى الله ومن هو ظهر أمامنا، كما لو أننا نرى الله بنفسه، ممّا يسمح لنا بالتعرّف إلى الله وجهًا لوجه. إننا لم نعد نؤمن بالله أو نتبعه إستنادًا إلى مفاهيمنا وتخيلاتنا، ولكننّا نخشع لله ونعبده حقًّا، ونطيعه ونتّكل عليه بالفعل. لقد اعترفنا حقًّا أنّه لو لم يتجسّد الله شخصيًّا في كبشر للتعبير عن الحقيقة وإدانة الإنسان، ما كنّا عرفنا الله أبدًا، وكنّا سنعجز عن تخليص أنفسنا من الخطيئة وبلوغ التطهير. إذًا، مهما كانت نظرتك إلى ذلك، يجب أن يتمم الله المتجسّد بنفسه عمل الله القائم على الدينونة في الأيّام الأخيرة، فلا يمكن لأحد أن يحلّ مكانه. نظرًا إلى مفاهيم الإنسان وتخيلاته، لو استخدم الله الإنسان ليقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة، ما كان قادرًا على تحقيق الأثر المرجوّ.

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

للناقش الآن، فرقا أبعد من ذلك، بين الله المتجسّد، وبين البشر الذين يستخدمهم الله. لِنلْقِ نظرة على، ما يقوله الله القدير عن هذا الجانب من الحقّ. يقول الله القدير،

"يُسمَّى الله المُتجسِّد بالمسيح، والمسيح هو الجسد الذي ارتداه روح الله. هذا الجسد لا يُشبه أي إنسان من جسدٍ. هذا الاختلاف هو بسبب أن المسيح ليس من لحمٍ ودمٍ، بل هو تَجسُّد الروح. له طبيعة بشرية عادية ولاهوت كامل. لاهوته لا يمتلكه أي إنسان. تحتفظ طبيعته البشرية بكل أنشطته الطبيعية في الجسد، في الوقت الذي يضطلع فيه لاهوته بعمل الله نفسه" ("جوهر المسيح هو الطاعة لمشيئة الآب السماوي" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ولأنه إنسان بجوهر الله، فهو أسمى من كل البشر المخلوقين وفوق أي إنسان يمكنه أن يؤدي عمل الله. وعليه، من بين كل أولئك الذين لديهم مظهر بشري مثل مظهره، ومن بين كل من لديهم طبيعة بشرية، هو وحده الله المُتجسِّد بذاته – وجميع المخلوقات الأخرى هم بشر مخلوقون. ومع أن جميع البشر المخلوقين لديهم طبيعة بشرية، إلا أنهم لا يمتلكون سوى بشريتهم، بينما الله المُتجسِّد مختلف، فإنَّه لا يحمل في جسده طبيعة بشرية فحسب، بل بالأحرى يمتلك لاهوتًا" ("جوهر الجسد الذي سكنه الله" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"إن لاهوت المسيح يعلو جميع البشر، لذا فهو أعلى سلطانًا من جميع الكائنات المخلوقة. هذا السلطان هو لاهوته، أي شخصية الله نفسه وماهيته، والذي يحدد هويته" ("جوهر المسيح هو الطاعة لمشيئة الآب السماوي" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ولأن الله قدّوس وطاهر وحقيقي وفعلي، يأتي جسده من الروح. هذا واضح دون أدنى شك. ليست القدرة وحدها على تقديم الشهادة لله نفسه، بل أيضًا القدرة على تنفيذ مشيئة الله بالكامل: هذا جانب واحد من جوهر الله. كون الجسد يأتي من الروح في صورةٍ يعني أن الجسد الذي يحل فيه الروح نفسه يختلف اختلافًا جوهريًا عن جسد الإنسان، ويكمن هذا الفرق أساسًا في الروح" ("الفصل التاسع" في "تفسيرات أسرار كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد").

"ذاك الذي هو الله المُتجسّد يحمل جوهر الله، وذاك الذي هو الله المُتجسّد يحمل تعبير الله. بما أنَّ الله يصير جسدًا، فسوف يُنجِز العمل الذي يجب أن يُتمِّمَهُ. وحيث إن الله يصير جسدًا، فسوف يعبِّر عن ماهيته، وسيكون قادرًا على جلب الحق للبشر، ومنحهم الحياة، وإظهار الطريق لهم. الجسد الذي لا يحتوي على جوهر الله هو بالتأكيد ليس الله المُتجسّد؛ هذا أمرٌ لا شك فيه. ...

...الله في النهاية هو الله، والإنسان مجرَّد إنسان. الله يحمل جوهر الله، والإنسان يحمل جوهر الإنسان" (تمهيد في "الكلمة يظهر في الجسد").

الله القدير بيّن بشكل واضح، أن الله المتجسّد هو، روح الله الذي حلّ في جسد. فرغم تمتعه بطبيعة بشريّة، إلا أن جوهره، يبقى إلهيًا. كما ان الأشخاص الذين يستخدمهم الله ذوو جوهر، بشريّ، فهم بشر، ولا يتمتّعون بجوهر إلهي. تعني عبارة "للمسيح جوهر إلهي"، أن ما يتمتّع به، روح الله –، أي شخصيّته المتأصّلة، وجوهره القائم على البرّ والقداسة، وما لدى الله ومن هو، وقدرة الله وحكمته، وكذا سلطان الله وقوّته، – حلّت جميعُها في الجسد. وهذا الجسد، هو جسدٌ ذو جوهر إلهيّ. إنّه الإله الحقيقي، الذي جاء ليعمل، ويخلّص البشر. ولأنّ، للمسيح جوهر إلهي، فإن حالته العاطفية وسلوكه، ووجهات نظره حول مختلف الأشخاص، والأحداث، والأشياء، وجميع أفكاره بالكامل، هي الحقّ، إنّها تُعدّ جميعًا تعبيرات، عن جوهر، الله القدّوس وعن شخصيّة حياته. يمكن للمسيح أن يمثّل الله بشكل تامّ، وأن يعبّر عن صوت الله، وعن شخصيّته كذلك، وعمّا لدى الله ومن هو بهويّة الله. كما يمنح الإنسان الطريق، والحقّ، والحياة، وهذا ما لا يستطيع أي كائن بشريّ، أن يقوم به. ذلك أن المسيح يتمتّع بطبيعة إلهية كاملة، فيمكنه، التعبير، عن كلمة الله بأيّ زمان ومكان، بخلاف الأنبياء الذين، ينقلون بعضًا من كلمات الله. ما يعبّر عنه المسيح هو الحقّ، وهذا هو عمل الله في العصر الجديد. إنّه لا يتحدّث، عن معرفته بكلمات الله، "لأنّ للمسيح طبيعة إلهية كاملة، يمكنه التعبير عن الحقّ في أي مكان وزمان " ليخدم الناس، ويُرويهم، ويَرعاهم، ويرشد البشر بأكملهم. ولأنّ للمسيح طبيعة إلهية كاملة، فيمكنه القيام بعمل الله، بما في ذلك، قيادة البشر، وافتدائهم وإخضاعهم وتخليصهم، وإنهاء العصر القديم بأكمله. كما أن الأشخاص الذين يستخدمهم الله، يتمتّعون، بجوهر بشري، وليس جوهرا إلهيًا أبدا. فيستطيعون، القيام بعمل الإنسان، وإنجاز واجبه. رغم، تمتعهم باستنارة الروح القدس وتكميله، يمكنهم التعاون مع عمل الله، والتعبير، عن معرفتهم واختبارهم، ويمكن لِكلماتهم أن تتوافق مع الحقّ وأن تنفع الآخرين، ولكنّها ليست الحقّ، ولا يمكن مساواتها، بكلام الله. أن الله المتجسّد، هو الذي، يقوم بعمل بدء عصر وإنهاء آخر، وهو الذي يعبّر عن الحقّ، ويُرشِد البشر بأكملهم. أمّا الذين يستخدمهم الله، أو الذين يتمتّعون، بعمل الروح القدس، فيكتفون بالتعاون مع عمل الله، أثناء إتمامهم لمهمة الإنسان. وهم يقومون بمجرّد التعبير عن معرفتهم بكلمة الله، ويتوافق كلامهم مع الحقّ. بعيدا، عن مدّة عملهم لله، وعن كثرة كلامهم، يشاركون معرفتهم، بكلمة الله واختبارهم لها، فحسب، ويقومون بتمجيد الله، والشهادة له. هذا هو الفرق بين الله المتجسّد، ومن يستخدمهم الله، أو الاشخاص الذين يتمتعون، بعمل الروح القدس.

الله المتجسّد، يتمتّع بجوهر إلهي، وبالتالي، فإنّ عمله وكلمته، غير مدنّسين بأفكار الإنسان ومفاهيمه، ومنطقه. فإن الله المتجسّد، يعبّر عن ما لدى الألوهية، ومن هي، وعن المعنى لروح الله. تمامًا كما حدث في عصر النعمة، فالربّ يسوع كشف عن أسرار ملكوت السماوات، ودشّن كذلك طريق التوبة، وعبّر عن شخصيّته المُحبّة والرحومة. هذه تعبيرات عن روح الله، وإعلانات طبيعية عن شخصيّة الله وعن جميع ما لدى الله ومن هو. وهي، تتخطّى جميعًا، تفكير الإنسان. في الأيّام الأخيرة، يعبّر الله القدير عن الحقّ الذي سيطهّر البشريّة ويكمّلها. إنّه يكشف عن شخصيّة الله البارّة، التي لا تتساهل مع الإثم، ويبيّن كذلك جميع أسرار، خطّة تدبيره، وكذا، أسرار تجسّد الله أيضًا، والاختلافات، بين عمل الله وعمل الإنسان، وهدف خطّة تدبير الله وخفايا المراحل الثلاث لعمل الله، وجذور فساد الإنسان، وكيف ينبغي للإنسان أن يتحرّر من الإثم ليبلُغَ خلاص الله، والمصير المستقبلي للبشرية، وما شابه. جميع أعمال الله القدير، تمثّل تعبيرًا، عن الألوهية، والمعنى الأصيل، لروح الله، الذي يتخطى حقيقة، نطاق، تفكير الإنسان. إنّ عمل الله المتجسّد وكلمته وشخصيّته المُعبّر عنها، تكفي لإثبات، أنّ الله المتجسّد، إلهيّ في جوهره تمامًا، وأنّه ليس سوى الله نفسه، الوحيد والأحد. أمّا الأشخاص الذين يستخدمهم الله، فلا يمكنهم الحلول محلّ الله في القيام بعمله الإلهي، ولا التعبير عن المشيئة الأصيلة لروح الله. بل يمكنهم، القيام بعمل التعاون البشري، بالاستناد إلى عمل الله، ومشاركة معرفتهم وكذا خبرتهم، وقيادة المُختارين، للدخول في كلمات الله، والشهادة له، وخدمته. كلّ هذا يمثّل واجب الإنسان. يقوم أولئك بالعمل الذي يستطيع العقل البشري القيام به، وهو العمل الذي يستطيع الإنسان اختباره، والذي يمثّل ما لدى الإنسان ومن هو. ولأنّ الله المتجسّد، مختلف عن الأشخاص الذين يستخدمهم، فإن عمل كل منهما مُختلفٌ، عن الآخر تماما. الله المتجسّد يختلف عن الذين يستخدمهم، بمقدار اختلاف الله عن الإنسان. فالله يتمتّع بجوهر الله، والإنسان بجوهر الإنسان. فالذي يتمتّع بجوهر إلهي، يقوم بعمل الله، أما الجوهر البشري، فيقوم بعمل الإنسان. يجب على كل مؤمن بالله، أن يفهم ذلك.

من "أسئلة وأجوبة كلاسيكية عن إنجيل الملكوت"

"إن الدينونة هي عمل الله، لذلك من الطبيعي أن يقوم بها الله بنفسه، إذ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل". كلمة الله في منتهى الوضوح. عمل الدينونة هو عمل الله. إنه عملٌ ينبغي أن ينجزه الله بين البشر، وهو عملٌ ينبغي أن يعمله الله شخصيًّا، وهو عملٌ لا يستطيع واحدٌ من البشر أن يفعله بدلًا منه. لا يستطيع أحدٌ أن يفعل ذلك بدلًا منه؛ وهذا يعني أنه لا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يحلّ محلّ الله في أداء هذا العمل. لماذا لا يستطيع أحدٌ أن يأخذ مكانه؟ قد يقول البعض: "ألم يستخدم الله موسى لإتمام عمله خلال عصر الناموس؟ لماذا لا يستطيع الله إذًا استخدام البشر لإتمام عمل الدينونة؟" هل يكمن لغزٌ في هذا؟ في عصر الناموس، أصدر الله الناموس والوصايا لبني إسرائيل، والتي كان يمكن إتمامها باستخدام الإنسان. ولكن لماذا لا يستطيع الإنسان أن يحلّ محلّ الله وأن يُجري عمل الدينونة في الأيَّام الأخيرة؟ يكمن لغزٌ هنا. فما هو هذا اللغز؟ دعونا نواصل القراءة لنرى ما يقوله الله عنه. "وحيث أن الدينونة هي إخضاع الجنس البشري بواسطة الحق، فلا شك أن الله لا يزال يظهر في الصورة المُتجسِّدة ليتمم هذا العمل بين البشر". لقد أعلن الله تعريف عمل الدينونة – فما طبيعة هذا العمل؟ يقول الله: "وحيث أن الدينونة هي إخضاع الجنس البشري بواسطة الحق". كيف يجب أن نُفسِّر هذه الكلمات؟ ما هي الدينونة بالضبط؟ يمكننا أن نفهمها على النحو التالي بناءً على كلمة الله: يُجري الله عمله في الدينونة باستخدام الحقّ ليُخضِع الإنسان. "إخضاع الجنس البشريّ من خلال الحقّ"، ينبغي أن نُفكِّر مليًا في هذه الكلمات. لماذا لا يمكن للإنسان إجراء عمل الدينونة هذا؟ يقول بعض الناس إن السبب في ذلك هو أن الإنسان يفتقر إلى الحقّ ولذلك لا يمكنه التعبير عن الحقّ. وهذا النوع من الفهم والقبول لا بأس بهما. لا يملك البشر الحقّ وليسوا مُجهَّزين به، ولذلك لا يمكنهم إجراء عمل الدينونة. يقول بعض الناس: "الله قادرٌ على استخدام الأنبياء للتعبير عن كلمته، فهل كان يمكن أن يستفيد الله من الأنبياء للتعبير عن كلمته لإجراء عمل الدينونة؟" لا، لأنه عندما ينقل الأنبياء كلمة الله وعندما يُعبِّر الله نفسه عن الحقّ في أيّ وقتٍ وأيّ مكانٍ سوف تتحقَّق نتائج مختلفة لأن الأنبياء ليسوا هم الحقّ. ما العواقب المُترتِّبة على السماح لشخصٍ ما لا يكون هو الحقّ بأن ينقل كلمة الله؟ يمكن للمسيح، عند إجراء عمل الدينونة في هويَّته باعتباره الله، أن يُعبِّر عن الحقّ في أيّ وقتٍ وأيّ مكانٍ ويكشف عما لدى الله ومن هو الله ويُخبِر بشخصيَّة الله. ولكن النبيّ ليس هو نفسه الحقّ ولا يستطيع أن يكشف عما لدى الله ومن هو الله في أيّ وقتٍ وأيّ مكانٍ. ما الفرق حقًّا بين النتائج المُترتِّبة على استخدام نبيٍّ لنقل كلمة الله وبين تعبير الله عن الحقّ مباشرةً؟ إذا كان يمكنك فهم هذا الأمر تمامًا، فسوف يكون لديك فهمٌ حقيقيّ للكلمات: "إن الدينونة هي عمل الله، لذلك من الطبيعي أن يقوم بها الله بنفسه، إذ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل". "لا يمكن للإنسان أن يعمل هذا بدلًا من الله"، فما الذي ينطوي عليه هذا؟ لن ينفع الأمر إذا استخدم الله البشر أو الأنبياء لنقل كلامه. وما السبب في هذا؟ لماذا لم يستطع هذا تحقيق النتيجة نفسها لإتمام الله العمل بنفسه؟ بمُجرَّد أن تتمكَّن من التفكير في هذه المسألة سوف تتمكَّن من قبول هذه الكلمات.

لماذا لا يتناسب مع الله أن يستخدم الأنبياء لنقل كلمته لإجراء عمل الدينونة؟ ما النتائج التي لا يمكن تحقيقها في حال إجراء العمل بهذه الطريقة؟ هل هذا شيءٌ يمكنك أن تراه؟ إذا اُستخدم الأنبياء لنقل كلام الله، فإن النتائج سوف تسمح للناس فقط بأن يكون لديهم قدرٌ قليل من الفهم لكلام الله. ولكن من جهة فهم شخصيَّة الله وما لدى الله ومن هو الله، والحقّ الذي يُعبِّر عنه، فبغضّ النظر عن مدى عظمة الجهد الذي بذله الإنسان، فمن المستحيل تحقيق نتيجة مثاليَّة. لماذا لا يمكنهم تحقيق نتيجةٍ مثاليَّة؟ جوهر الأنبياء هو جوهر البشر. وبما أنهم بشرٌ في الجوهر، هل يمكن أن يكون تعبيرهم هو ما لدى اللاهوت ومن هو اللاهوت؟ لا يمكنهم بالتأكيد عمل ذلك. ... وبناءً على هذه النقطة، يمكننا أن نرى أنه بغضّ النظر عن الكيفيَّة التي قد ينقل بها النبيّ كلمة الله، لن يتمكَّن من الكشف عن شخصيَّة الله ولن يتمكَّن من كشف ما لدى الله ومن هو الله لأن الأنبياء بشرٌ في الجوهر ولا يكمن فيهم قدرٌ من اللاهوت. يملك المسيح جوهرًا إلهيًّا، وفي إجراء عمل الدينونة يمكنه التعبير عن الحقّ في أيّ وقتٍ وأيّ مكانٍ؛ يمكنه الكشف عما لدى الله ومن هو الله. يستطيع الإنسان في المسيح أن يرى شخصيَّة الله، ويرى ما لدى الله ومن هو الله، ويرى قدرة الله وحكمته. ومن جهة الإنسان الذي يستخدمه الله، بغضّ النظر عن مقدار كلمة الله الذي نفهمه من خلاله، فإننا لن نتمكَّن في النهاية من خلاله من بلوغ فهم الله، وحتَّى لو تمكَّنا من بلوغ القليل فسوف يكون قدرًا محدودًا للغاية! يجب أن يتَّضح لك هذا الآن، أليس كذلك؟ يجب أن نفهم الآن معنى كلام الله إلى حدٍّ كبير: "إن الدينونة هي عمل الله، لذلك من الطبيعي أن يقوم بها الله بنفسه، إذ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل". ومع ذلك، فإن الناس في العالم الدينيّ غير قادرين على استيعاب معنى هذه الكلمات – فهم لا يفهمونها. يؤمنون بأنه بما أن الله كان قادرًا على استخدام موسى لإجراء عمله في عصر الناموس فإن الله يجب أن يكون قادرًا على استخدام الإنسان لإجراء عمل الدينونة في الأيَّام الأخيرة. ولكن أليس هذا مختلفًا تمامًا عن مشيئة الله؟ فهم هذه النقطة نعمةٌ من الله. لا يمكن للناس في الأوساط الدينيَّة استيعاب هذا، لأنهم لم يختبروا عمل الله في الأيَّام الأخيرة. لا يفهمون الكثير من الحقائق! ويفتقرون إلى فهم الكثير من الحقائق. وبالمقارنة، حصلنا على الكثير والكثير من الحقائق. فكُلّ ما في كتاب "الكلمة يظهر في الجسد" تعبيرٌ عن الحقّ. إنه يتضمَّن حقائق لم يتم الحصول عليها من خلال مراحل عمل الله التي خضعت لها البشريَّة بالفعل منذ إنشاء العالم، وهي حقائق لم تُفهَم حتَّى الآن. أمَّا اليوم، فبما أننا نختبر عمل الله في الأيَّام الأخيرة، فقد حصلنا على هذه الحقائق. أليست هذه هي نعمة الله؟ أليست هذه هي مَحبَّة الله العميقة؟

من "عظات ومشاركات عن الدخول إلى الحياة، الجزء 137"

السابق: السؤال 7: قرأتُ أمس مساءً كلمات الله القدير، "البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" أعتقد أنّه مقطع رائع من كلمة الله، وعمليّ جدًّا، ومهمّ للغاية. فيما يتعلّق بمسألة لمَ يجدر بالبشرية الفاسدة أن تنال خلاص تجسّد الله، هذه هي ناحية من نواحي الحقيقة التي على الإنسان أن يفهمها في أسرع وقت. من فضلك تواصل معنا أكثر حول هذا الأمر

التالي: السؤال 9: في عصر النعمة، صار الله جسدًا ليكون بمثابة ذبيحة خطية عن البشرية، ليفتديها من الخطية. وفي الأيام الأخيرة، صار الله جسدًا مرة أخرى ليعبِّر عن الحق وليقوم بعمل دينونته ليطهِّر الإنسان ويخلِّصه بالتمام. فلماذا يحتاج الله إلى التجسُّد مرتين للقيام بعمل خلاص البشرية؟ وما المغزى الحقيقي لتجسُّد الله مرتين؟

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب